Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الحدود محصن، فالمحصن منهما يرجم، وغير المحصن يجلد، ثم إذا ظهر إحصان الزاني بالبينة أو بالإقرار يرجم بالنص والمعقول. أما النص: فالحديث المشهور، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلاَثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَزِناً بَعْدَ إِحْصَانٍ، وَقَتْلٍ نَفْسَ بِغَيْرِ حَقٌ))(١) ورويّ: (أَنَّةِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَجَّمَ مَاعِزْاً وَكَان مُحْصَناً»(٢) وأما المعقولُ: فهو أن المحصن (١) تقدم. (٢) ورد حديث رجم ماعز عن جماعة من أصحاب النبي وبيّلل وهم ابن عباس وجابر وأبو هريرة وبريدة وجابر بن سمرة وأبو سعيد الخدري ونعيم بن هزال وأبو بكر الصديق وأبو ذر ورجل من الصحابة وسهل بن سعد وأبو برزة وسعيد بن المسيب مرسلاً والشعبي أيضاً مرسلاً. ١ - حديث عبد الله بن عباس أخرجه مسلم (١٣٢٠/٣) كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا حديث (١٦٩٣/١٩) وأبو داود (٥٧٩/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢٥) والترمذي (٣٥/٤) كتاب الحدود: باب التلقين في الحد حديث (١٤٢٧) والنسائي في ((الكبرى)) (٢٧٩/٤) كتاب الرجم: باب الاعتراف بالزنا أربع مرات حديث (٧١٧١، ٧١٧٢، ٧١٧٣) وأحمد (٢٤٥/١، ٣١٤، ٣٢٨) وعبد الرزاق (٧) ٣٢٤) رقم (١٣٣٤٤) وأبو داود الطيالسي (٢٩٩/١ - منحة) رقم (١٥٢٠) وأبو يعلى (٤٥٣/٤) رقم (٢٥٨٠) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٢/٣) باب الاعتراف بالزنا الذي يجب به الحد ما هو، كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَ لّ قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان، قال: نعم قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم. وللحديث طريق آخر عن ابن عباس أخرجه البخاري (١٣٨/١٢) كتاب الحدود: باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت؟ حديث (٣٨٢٤) وأبو داود (٤/ ٥٨٠) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢٧) والنسائي في ((الكبرى)) (٢٧٨/٤ - ٢٧٩) كتاب الرجم: باب مسألة المعترف بالزنا عن كيفيته حديث (٧١٦٩) وأحمد (٢٣٨/١، ٢٧٠) والدراقطني (١٢١/٣) كتاب الحدود والديات حديث (١٣١، ١٣٢) والبيهقي (٨) ٢٢٦) كتاب الحدود: باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات، وابن حزم في ((المحلى)) (١٧٩/١١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٦٧/٥ - بتحقيقنا) والطبراني في ((الكبير) (٣٣٨/١١) رقم (١١٩٣٦)، كلهم من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي وّلهوقال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله قال: أنكتها؟ - لا يكني - قال: فعند ذلك أمر برجمه. وأخرجه أبو داود (٥٧٨/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢١) والنسائي في ((الكبرى)) (٢٧٩/٤) كتاب الرجم: باب مسألة المعترف بالزنا عن كيفيته حديث (٧١٧٠) كلاهما من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي ◌َّ فقال: إنه زنا فأعرض عنه فأعاد عليه مراراً فأعرض عنه فسأل قومه: أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس قال: أفعلت بها؟ قال: نعم فأمر به أن يرجم فانطلق به فرجم ولم يصل عليه. ٢٠٢ كتاب الحدود وأخرجه أحمد (٢٨٩/١، ٣٢٥) والنسائي في ((الكبرى)) (٢٧٨/٤) كتاب الرجم: باب مسألة المعترف = بالزنا عن كيفيته حديث (٧١٦٨) والدارقطني (١٢٢/٣) كتاب الحدود والديات حديث (١٣٣) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن الأسلمي أتى رسول الله وَّير فاعترف بالزنا فقال: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. واللفظ للنسائي في الكبرى. ٢ - حديث جابر أخرجه البخاري (١٢٩/١٢) كتاب الحدود: باب الرجم بالمصلى حديث (٦٨٢٠) ومسلم (١٣١٨/٣) كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا حديث (١٦٩١/١٦) وأبو داود (٤ /٥٨٠) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٣٠) والترمذي (٢٨/٤) كتاب الحدود: باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع حديث (١٤٢٩) والنسائي (٦٢/٤ - ٦٣) كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على المرجوم، وأحمد (٣٢٣/٣) وابن الجارود رقم (٨١٣) والدارقطني (١٢٧/٣ - ١٢٨) كتاب الحدود والديات حديث (١٤٦) كلهم من طريق عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧/ ٣٢٠) رقم (١٣٣٣٧) عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي ◌َّر فاعترف عنده بالزنا ثم اعترف فأعرض عنه ثم اعترف فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال النبي ◌َّير: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنت؟ قال: نعم قال: فأمر به النبي ◌َّير فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فقال له النبي وَّل خيراً ولم يصل عليه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. أما البخاري فقال في روايته: وصلى عليه وقد رواه من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق به. قال الحافظ في الفتح: (١٣٣/١٢): قوله وصلى عليه: هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ((ولم يصل عليه)) قال المنذري في حاشية السنن: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: ((وصلى عليه)) قلت: قد أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن إسحاق بن راهويه وأبو داود عن محمد بن المتوكل العسقلاني وابن حبان من طريقه زاد أبو داود والحسن بن علي الخلال والترمذي عن الحسن بن علي المذكور والنسائي وابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي: والدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وأخرجه أبو عوانة عن الدبري ومحمد بن سهل الصغاني فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محموداً منهم من سكت عن هذه الزيادة ومنهم من صرح بنفيها. اهـ. قلت: وعليه فزيادة وصلى عليه زيادة شاذة تفرد بها محمود بن غيلان وخالف فيها الثقات. وقد رواه ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رجلاً من أسلم أتى النبي # فحدثه أنه زنا فشهد على نفسه أنه زنا أربعاً فأمر برجمه وكان قد أحصن أخرجه الدارمي (١٧٦/٢) كتاب الحدود: باب الاعتراف بالزنا من طريق أبي عاصم عن ابن جريج به . وللحدیث طریق آخر عن جابر. أخرجه أبو داود (٥٧٧/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢٠) من طريق محمد بن إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن = ٢٠٣ كتاب الحدود علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله وَلقر: ((فهلا تركتموه)) من شئتم من رجال أسلم = ممن لا أتهم قال: ولم أعرف هذا الحديث قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالاً من أسلم يحدثون أن رسول الله ◌ّير قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: ألا تركتموه وما أعرف الحديث، قال: يا ابن أخي أنا أعلم الناس بهذا الحديث كنت فيمن رجم الرجل إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردوني إلى رسول الله وَّر فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله وَّل غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله اله وأخبرناه قال: فهلا تركتموه وجئتموني به؟ ليستثبت رسول الله وَلقر منه فأما لترك حد فلا. قال: فعرفت وجه الحديث . ٣ - حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (١٣٦/١٢) كتاب الحدود: باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت؟ حديث (٦٨٢٥) ومسلم (١٣١٨/٣) كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا حديث (١٦٩١/١٦) وأحمد (٢/ ٤٥٣) والبيهقي (٢١٩/٨) كتاب الحدود: باب من أجاز أن لا يحضر الإمام، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٦٥/٥، ٤٦٦ - بتحقيقنا) كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: أتى رسول الله ◌َّ* رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه النبي ◌َّ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي ◌َّر الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي وَّر فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله فقال: أحصنت. قال: نعم يا رسول الله قال: اذهبوا فارجموه. وللحديث طريق أخر عن أبي هريرة أخرجه الترمذي (٢٧/٤) كتاب الحدود: باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع حديث (١٤٢٨) وابن ماجه (٨٥٤/٢) كتاب الحدود باب الرجم حديث (٢٥٥٤) وأحمد (٢٨٦/٢ - ٢٨٧، ٤٥٠) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨١٩) وابن حبان (٢٤٢٢ - الإحسان) والحاكم (٣٣٦/٤) والبغوي في ((شرح السنة)» (٤٦٥/٥ - بتحقيقنا) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك الأسلمي إلى رسول الله و يقول فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الأيمن فقال: يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الأيسر فقال يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه ثم جاءه فقال: إني قد زنيت قال ذلك أربع مرات فقال رسول الله وَ﴾: ((انطلقوا به فارجموه)) فانطلقوا به فلما مسَّته الحجارة أدبر يشتد فلقيه رجل في يده لحى جمل فضربه به فصرعه فذكروا ذلك لرسول الله وَ لتر، قال: ((فهلا تركتموه)). وقال الترمذي: حديث حسن وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان. وقال البغوي عقبه هذا حديث متفق على صحته، وهو وهم فهو متفق على صحته من حديث أبي هريرة ولكن ليس من هذا الطريق . وللحديث طريق ثالث عن أبي هريرة = ٢٠٤ كتاب الحدود أخرجه أبو داود (٥٧٩/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢٩) والنسائي في = ((الكبرى)) (٢٧٦/٤ - ٢٧٧) كتاب الرجم: باب استقصاء الإمام على المعترف عنده بالزنا حديث (٧١٦٤) وأبو يعلى (٥٢٤/١٠ - ٥٢٥) رقم (٦١٤٠) كلهم من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن ابن عم لأبي هريرة عن أبي هريرة أن ماعز بن مالك جاء إلى النبي ◌َّرَِّ فقال: يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه حتى قالها أربعاً فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً، قال: ما تريد إلى هذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني قال: فقال رسول الله وَ لير: أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه فرجم فسمع النبي رَّ ◌َلل رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسار النبي ◌َّير شيئاً ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا جيفة هذا الحمار ((قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ قال: فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة يتقمص فيها)). وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن عم أبي هريرة. لكن أخرجه عبد الرزاق (٣٢٢/٧) رقم (١٣٣٤٠) عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن عبد الرحمن بن الصامت عن أبي هريرة به ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (٥٧٩/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢٨) والنسائي في ((الكبرى)) (٢٧٧/٤) كتاب الرجم: باب ذكر استقصاء الإمام علي المعترف عنده بالزنا حديث (٧١٦٥) وابن الجارود رقم (٨١٤) وابن حبان (١٥١٣ - موارد) والدارقطني (١٩٦/٣ - ١٩٧) كتاب الحدود والديات وحديث (٣٣٩) والبيهقي (٢٢٧/٨) كتاب الحدود: باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات. وقد أخرجه ابن حبان (١٥١٤ - موارد) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير به. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢٧٧/٤) كتاب الرجم حديث (٧١٦٦) من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير وصححه ابن حبان. وقال النسائي: عبد الرحمن بن الهضهاض ليس بمشهور قلت: ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٩٧/٥) والبخاري في ((تاريخه الكبير)) (٣٦١/٥) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - حديث بريدة أخرجه مسلم (١٣٢١/٣) كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا حديث (١٦٩٥/٢٢) وأبو داود (٤/ ٥٨١) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك والنسائي في ((الكبرى)) (٢٧٦/٤) كتاب الرجم: باب كيف الاعتراف بالزنا حديث (٧١٦٣) وأحمد (٣٤٧/٥ - ٣٤٨) والدراقطني (٩١/٣ -٩٢) كتاب الحدود والديات حديث (٣٩) والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٦٨/٥، ٤٦٩ - بتحقيقنا) كلهم من طريق غيلان بن جامع عن علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي وَّر فقال يا رسول الله! طهرني، فقال ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه)) قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبي مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله وَّو ((فيم أطهرك؟)) فقال: من الزنا. فسأل رسول الله وَلجر ((أبه جنون؟)) فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال أشَرِبَ خمراً؟) فقام رجل = ٢٠٥ كتاب الحدود فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله وَ لو -: ((أزنيت؟)) فقال نعم. فأمر به فرجم. -: فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز: إنه جاء إلى النبي ◌َّير فوضع يده في يده، ثم قال اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله وَّه وهم جلوس فسلم ثم جلس، فقال: ((استغفروا لماعز بن مالك))، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله وَ﴾ ((لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم))، قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله! طهرني. فقال: ((ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه))، فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: ((وما ذاك؟)) قالت: إنها حبلى من الزنا. فقال ((أزنيت)) قالت: نعم. فقال لها: ((حتى تضعي ما في بطنك)). قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال فأتى النبي وَل﴿ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: ((إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه)) فقال رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله! قال فرجمها قال الدارقطني: (حديث صحيح). وقال النسائي: (هذا صالح الإسناد). ٥ - حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم (١٣١٨/٣ - ١٣١٩) كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا حديث (١٧ / ١٦٩٢) وأبو داود (٥٧٨/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٢٢) والدارمي (١٧٦/٢ . ١٧٧) كتاب الحدود: باب الاعتراف بالزنا، وأحمد (٩١/٥، ٩٩، ١٠٢، ١٠٣) وعبد الرزاق (٣٢٤/٧) رقم (١٣٣٤٣) وأبو داود الطيالسي (٢٩٩/١ - منحة) رقم (١٥٢٢) وأبو يعلى (٤٤٣/١٣ - ٤٤٤) رقم (٧٤٤٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار" (١٤٢/٣) كتاب الحدود: باب الاعتراف بالزنا، والبيهقي (٢٢٦/٨) كتاب الحدود: باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات، من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي وملو حاسراً ما عليه رداء فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنا فقال رسول الله وَّلون: ((فلعلك)»؟ قال: لا والله إنه قد زنا الآخر قال: فرجمه ثم خطب فقال: ((ألا كلما نفروا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة أما إن أمكنني الله من أحد منهم لأنكلن عنهن)). وللحدیث طريق آخر أخرجه البزار (٢١٨/٢، ٢١٩ - كشف) رقم (١٥٥٦) حدثنا صفوان بن المغلس ثنا بكر بن خداش ثنا حرب بن خالد بن جابر بن سمرة عن أبيه عن جده قال: جاء ماعز إلى النبي ◌َّ فقال يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض بوجهه ثم جاءه من قبل وجهه فأعرض عنه فجاءه الثالثة فأعرض عنه ثم جاءه الرابعة فلما قال له ذلك قال رسول الله وَ لير لأصحابه: قوموا إلى صاحبكم فإن كان صحيحاً فارجموه فسئل عنه فوجد صحيحاً فرجم فلما أصابته الحجارة حاضرهم وتلقاه رجل من أصحاب النبي وَّ بلحى جمل فضربه به فقتله فقال أصحاب رسول الله وَعليه: إلى النار فقال رسول الله وَلهو: كلا إنه قد تاب توبة لو تابها أمة من الأمم تقبل منهم. قال الهيثمي في ((الكشف)): له حديث في الصحيح بغير هذا السياق وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٦/ ٢٧٠ - ٢٧١) وقال: قلت: لسمرة حديث في الصحيح بغير سياقه - رواه البزار عن شيخه صفوان بن المغلس ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. = ٢٠٦ کتاب الحدود ٦ - حديث أبي سعيد = أخرجه مسلم (١٣٢٠/٣ - ١٣٢١) كتاب الحدود: باب فيمن اعترف على نفسه بالزنا حديث (٢٠/ ١٦٩٤) وأبو داود (٥٨١/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤٣١) وأحمد (٢/٣ - (٣) كلهم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلاً من أسلم يقال له: ماعز بن مالك أتى رسول الله وَ﴿ فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه عليَّ فرده النبي ◌َّر مراراً قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد قال: فرجع إلى النبي اَلّ فأمرنا أن نرجمه قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عُرْضَ الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة يعني الحجارة حتى سكت ثم قام رسول الله وَلقر خطيباً من العشى فقال: ((أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس عليَّ أن لا أوتى برجل فعلى ذلك إلا نكلت به)) قال: فما استغفر له ولا سبه. ٧ - حدیث نعيم بن هزال أخرجه ابن أبي شيبة (٧١/١٠) كتاب الحدود: باب الزاني كم مرة يرد حديث (٨٨١٦) وأحمد (٢١٦/٥ - ٢١٧) وأبو داود (٥٧٣/٤) كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك حديث (٤٤١٩) والنسائي في ((الكبرى)) (٢٩٠/٤ - ٢٩١) كتاب الرجم: باب إذا اعترف بالزنا ثم رجع حديث (٧٢٠٥) والطبراني في «الكبير» (٢٠١/٢٢ - ٢٠٢) رقم (٥٣٠، ٥٣١) والحاكم (٣٦٣/٤) كتاب الحدود: باب الحفر عند الرجم، والبيهقي (٢٢٨/٨) كتاب الحدود: باب المعترف بالزنا يرجع عن إقراره، وابن حزم في ((المحلى)) (١٧٧/١١) كلهم من طريق يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي: انت رسول الله وَّلقر فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجاً فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله حتى قالها أربع مرات قال وَله: إنك قد قلتها أربع مرات فيمن؟ قال: بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها. قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال نعم قال: فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحرة فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله ثم أتى النبي ◌َّو فذكر ذلك فقال: هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والحديث أعله ابن حزم بالإرسال. قال العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص - ٢٩٢): نعيم بن هزال الأسلمي مختلف في صحبته أخرج له أبو دادو والنسائي عن النبي ◌َّ وقد روى عنه عن أبيه عن النبي ◌ّ قال ابن عبد البر هو أولى بالصواب ولا صحبة لنعيم وإنما الصحبة لأبيه. قلت: والحديث فيه اختلاف كثير ا هـ. ٨ - حديث أبي بكر الصديق. أخرجه أحمد (٨/١) وأبو يعلى (٤٢/١، ٤٣) رقم (٤١/٤٠) والبزار (٢١٧/٢ - كشف) رقم (١٥٥٤) من طريق جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي ◌َّله فأتاه ماعز بن مالك فاعترف بالزنا فرده ثم عاد الثانية فرده ثم عاد الثالثة فرده فقلت: إن عدت = ٢٠٧ كتاب الحدود ٠٠ الرابعة رجمك فعاد الرابعة فأمر النبي ◌َّله بحبسه ثم أرسل فسأل عنه قالوا: لا نعلم إلا خيراً فأمر برجمه. = وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٢٦٩/٦) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ولفظه أن النبي بَ لّل رد ماعزاً أربع مرات ثم أمر برجمه والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: ثلاث مرات وفي أسانيدهم كلها جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف. ٩ - حديث أبي ذر أخرجه أحمد (١٧٩/٥) والبزار (٢١٧/٢، ٢١٨ - كشف) رقم (١٥٥٥) كلاهما من طريق الحجاج بن أرطأة عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن المقدام عن نسعة بن شداد عن أبي ذر قال: كنا مع رسول الله بَّ ر في سفر فأتاه رجل فقال إن الآخر زنا فأعرض عنه ثلاث مرات ثم ربع فأمرنا فحفرنا له حفيرة ليست بالطويلة فرجم فارتحل رسول الله و 98 كئيباً حزيناً فسرنا حتى نزلنا منزلاً فسرى عن رسول الله يوليو فقال: يا أبا ذر ألم تر إلى صاحبكم قد غفر له وأدخل الجنة. قال البزار: لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلا أبو ذر وعبد الملك معروف وعبد الله بن المقدام ونسعة لا نعلمهما ذكراً إلا في هذا الحديث والحديث ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٩/٦) وقال: رواه أحمد والبزار وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس. ١ - حديث رجل من الصحابة أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢٨٩/٤) الرجم: باب كيف يفعل بالرجل وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك حديث (٧٢٠١) من طريق سلمة بن كهيل قال: حدثني أبو مالك عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي وَ له أربع مرات كل ذلك يرده ويقول أخبرت أحداً غيري ثم أمر برجمه فذهبوا به إلى مكان يبلغ صدره إلى حائط فذهب يثب فرماه رجل .... ١١ - حديث سهل بن سعد. ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٦٧١/٦) عنه قال: شهدت ماعزاً حين أمر رسول الله وَل برجمه فأتبعه الناس يرجمونه حتى لقيه عمر بالجبانة فضربه بلحى جمل فقتله. وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه أبو بكر بن أبي سبرة وهو كذاب. ١٢ - حديث أبي برزة الأسلمي أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨/١٠) كتاب الحدود: باب في الزاني كم مرة يرد حديث (٨٨٣١) وأحمد (٤/ ٤٢٣) وأبو يعلى (٤٢٦/١٣) رقم (٧٤٣١) من طريق مساور بن عبيد قال حدثني أبو برزة قال: رجم رسول الله وَ ل# رجلاً منا يقال له ماعز بن مالك. والحديث ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٦٨/٦) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ١٣ - مرسل سعيد بن المسيب أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢٨١/٤) كتاب الرجم: باب اختلاف الزهري وسعيد بن المسيب في هذا الحديث من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلاً من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له: إن الآخر قد زنا فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لأحد غيري؟ قال: لا، قال: فاستتر بستر الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فأتى عمر فقال له مثل ما قاله لأبي بكر فقال له عمر ما قال له أبو بكر فأتى رسول الله و لير فقال: إن الآخر قد زنا قال سعيد: فأعرض عنه رسول الله وَّر ثلاث مرات كل = ٢٠٨ كتاب الحدود إذا توفرت عليه الموانع من الزنا، فإذا أقدم عليه مع توفر الموانع صار زناه غايةً في القبح، فيجازي بما هو غاية في العقوبات الدنيوية وهو الرجم، لأن الجزاء على قدر الجناية، ألا ترى أن الله - سبحانه وتعالى - تَوَعَّدَ نساءَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام - بمضاعفة العذاب إذا أتين بفاحشة لعظم جنايتهن، لحصولها مع توفر الموانع فيهن، لعظم نعم الله - سبحانه وتعالى . عليهن، لنيلهن صحبة رسول الله وَ﴿ ومضاجعته، فكانت جنايتُهُنَّ - على تقدير الإتيان - غايةً في القبح، فأوعدن بالغاية من الجزاء، كذا ههنا. ولا يجمع بين الجلد والرجم عند عامة العلماء، وقال بعضُ الناس يجمع بينهما لمظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((والَّثِيْبُ بِالثَّيْبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالحِجَارَةِ)»(١). = ذلك يعرض عنه حتى إذا أكثر عليه بعث إلى أهله فقال: أيشتكي؟ أبه جنة؟ فقالوا: والله إنه لصحيح فقال رسول الله وَّ أبكر أم ثيب؟ قال: بل ثيب فأمر به رسول الله وَّرُ فرجم. ١٤ - مرسل الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة (٥٣٨/٥) كتاب الحدود: باب في الزاني كم مرة يرد حديث (٢٨٧٧٠) من طريق جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: شهد ماعز على نفسه أربع مرات أنه قد زنا فأمر به رسول الله وَ القر أن يرجم وقصة ماعز في الزنا ورجمه قد عدها الحافظ السيوطي متواترة فذكرها في كتابه ((الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواتر)) (ص - ٥٩) رقم (٨٢) وعزاها إلى الشيخين عن جابر بن عبد الله وابن عباس ومسلم عن بريدة وجابر بن سمرة وأبي سعيد وأبي داود عن اللجلاج ونعيم بن هزال وأبي هريرة والنسائي عن رجل من الصحابة ومن مرسل ابن المسيب وأحمد عن أبي بكر الصديق وأبي ذر. وابن أبي شيبة في ((المصنف)) عن نصر والد عثمان ومن مرسل عطاء بن يسار والشعبي. وأبي مرة في سننه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف. (١) أخرج مسلم (١٣١٦/٣) كتاب الحدود: باب حد الزنا حديث (١٢ / ١٦٩٠) وأبو داود (٥٦٩/٤ - ٥٧٠) كتاب الحدود: باب في الرجم حديث (٤٤١٥) والترمذي (٤ /٤١) كتاب الحدود: باب الرجم على الثيب حديث (١٤٣٤) والدارمي (١٨١/٢) كتاب الحدود: باب في تفسير قول الله تعالى: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾، وأحمد (٣١٣/٥، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠ - ٣٢١) وابن أبي شيبة (٨/١٠) وأبو داود الطيالسي (٢٩٨/١ - منحة) رقم (١٥١٤) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨١٠) والطبري في تفسيره)) (١٩٨/٤) وابن حبان (٤٤٠٨، ٤٤٠٩، ٤٤١٠، ٤٤٢٦ - الإحسان) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٤/٣) وفي ((مشكل الآثار)) (٩٢/١) والبيهقي (٢١٠/٨) كتاب الحدود: باب جلد الزانيين ورجم الثيب، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (١/ ١١٣) من طرق عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت به والحديث أخرجه الشافعي (٢/ ٧٧) كتاب الحدود: باب الزنا حديث (٢٥٢) والطيالسي (١/ ٢٩٨ - منحة) رقم (١٥١٤) وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)» (٣٢٧/٥) والبغوي في ((شرح السنة (٤٥٧/٥ - بتحقيقنا) من طريق الحسن عن عبادة بن الصامت دون ذكر حطان بن عبد الله قلت: ولعل ذلك من تدليسات الحسن فأسقط حطان بن عبد الله ورواه عن عبادة دون واسطة. - تنبيه : وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٢) كتاب الحدود: باب حد الزنا حديث (٢٥٥٠) من طريق = ٢٠٩ كتاب الحدود ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - ((رَجَمَ مَاعِزاً وَلَمْ يَجْلِدُهُ)) ولو وجب الجمع بينهما لجمع، ولأن الزنا جناية واحدة، فلا يوجب إلا عقوبة واحدة، والجلد والرجم كل واحد منهما عقوبة على حده، فلا يجبان لجناية واحدة. والحديث محمولٌ على الجمع بينهما في الجلد والرجم، لكن في / حالين، فيكون عملاً ٤/٣ب بالحديث. وإذا فقد شرط من شرائط الإحصان لا يرجم، بل يجلد، لأن الواجب بنفس الزنا هو الجلد بآية الجلد، ولأن زنا غير المحصن لا يبلغ غاية في القبح، فلا تبلغ عقوبته النهاية، فيكتفي بالجلد(١). سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال = الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)» (٢٤٧/٤): هذا وهم - والله أعلم - فإن المحفوظ بهذا الإسناد حديث حطان ١ هـ وقد روى هذا الحديث الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عن النبي ◌َّ قال: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً ... الحديث. أخرجه أحمد (٤٧٦/٣). قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٤٥٦/١) رقم (١٣٧٠): سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عن النبي ◌ُّ خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً الحديث قال أبي: هذا خطأ إنما رواه الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبي وَّا هـ. ومن هذا الطريق ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٧/٦) وقال: رواه أحمد وفيه الفضل بن دلهم وهو ثقة ولكنه أخطأ في هذا الحديث. (١) أولاً أذكر كلمة عن الرجم فأقول كان حد الزنا في أول الإسلام ما ذكر الله تعالى في قوله في ((سورة النساء)» ﴿وَالَّلاتِي يَأْتِيْنَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نْسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوْا عَلَيْهِنَّ أربَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوْا فَأَمْسِكُوْهُنَّ في الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَّفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَّهُنَّ سَبِيَّلاً وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَاذُوْهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحًا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَحيماً﴾ . فكانت عقوبةُ المرأة أن تحبس، وعقوبة الرجل أن يعيَّر ويؤذّى بالقول، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فكانت عقوبةُ الزاني، والزانية الجلد، سواء كانا محصنين أو ثيبين ثم نسخ ذلك بالنسبة للمحصن، وجعل حده الرجم، وتريد للبكر على الجلد التغريب سنة . وقد ثبت الرجم بالسنة القطعية التي لا مجال للقول فيها. قال عمر - رضي الله عنه -: لولاَ أَنْ يَقُوْلَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الله لأَثْبَتَّهُ فِي المُصْحَفِ - وآية الشيخ، والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله، وإن كانت منسوخة التلاوة إلا أن حكمها باقٍ، وأحاديث ماعز، والغامدية ذائعةُ الصِّيت. أنكر الخوارج الرجم شاذين عن الإجماع، مستندين إلى شُبَهِ هي أوْهَى من خيط باطل، وأهمها: ١ - إن الله تعالى لم يذكره في كتابه العزيز، وقد ذكر ما هو أقل أهمية منه، وهو الجلد، فحيث لم يذكره مع أنه تترتَّب عليه إراقة الدم دَلَّ ذلك على أنه غير مشروع. بدائع الصنائع ج٩ - ١٤٣ = ٢١٠ كتاب الحدود ٢ - من المعلوم أن الأرقاءَ يتنصف العقاب عليهم، لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نصْفُ مَا عَلَى المُخْصَنَاتِ مِنَ = الْعَذَابِ﴾، والرجم لا يتنصف، فَدَلَّ ذلك أيضاً على أنه غير مَشْرُوع. ٣ - أن آية الزنا عَامَّةٌ تشملُ المحصن، وغير المحصن، وهي مقطوعٌ بها فتخصيصها بخبر الواحد لا يجوز . تلك هي مستنداتهم، فإليك الجواب عنها . أما عن الشبهة الأولى فإن الأحكام الشرعيةَ كانت تنزلُ بحسب تجدد المصالح، فلعل المصلحة التي اقتضت وجوب الرجم حدثت بعد نزول هذه الآيات، وكفى بالسنة بياناً وتفصيلاً. قال تعالى: ﴿لُتِبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزْلَ إِلَيْهِمْ﴾ فلم يذكر في القرآن الكريم عدد الركعات في الصلوات، ولا مقدار ما فيه الزكاة في الزكوات وهكذا، ولكن النبي وَله بينها كمال التبيين قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيْعُوْا الله والرسول﴾. وأما عن الثانية: فغاية ما فيها كون الرجم غير مشروع في حقُّ الإماء، والعبيد، وهو كذلك، ولكن ليس فيها ما يدلُّ على كونه غير مشروع في حَقِّ الأحرارِ. وقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نصْفُ مَا عَلَى المُخصّنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ أَيْ: من العذاب الذي هو الجلد؛ لأن الرجم لا يتنصف، لا لأن الرجمُ غيرُ مَشْرُوع. وأما عن الثالثة: فلا نسلم أن أحاديثَ الرجم أخبار آحاد، بل هي متواترةٌ على الأقل في المعنى، ككرم حاتم، وشجاعة علي - رواه أبو بكر، وعمر، وعلي، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وبريدة الأسلمي، وزيد بن خالد، وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين. سلمنا أنه ثبت بطريق الآحاد؛ ولكن ما المانع من تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، فالقرآن وإن كان قطعيًّا في مَتْنِهِ ظنًّا في دلالته يجوز تخصيصه بالدليل المظنونِ. وبعد ذلك نقول هل يجمع بين الجلد والرجم مذهب الإمام أحمد أنَّه يُجْلَدُ، ثم يُرْجَمُ، في إحدَى الرِّوايتَيْنِ، فَعَلَ ذلك عليَّ، رَضِيَ الله عنه. وبه قال ابنُ عباسٍ، وأَبَيُّ بنُ كعبٍ، وأبو ذَرِّ. ذكرَ ذلك عبدُ العزيزِ عنهما، واختارَه. وبه قالَ الحسنُ، وإسحاقُ، وداودٌ، وابنُ المُنْذِرِ. وَالرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، يُرْجَمُ ولا يُجْلَدُ رُوِيَ عن عمرَ وعثمانَ؛ أنَّهما رجَما ولم يَجْلدا. ورُوِيّ عن ابن مسعودٍ، أنَّه قال: إذَا اجْتَمَعَ حَدَّان الله تعالى، فيهما القَتْلُ، أحاط القتل بذلك. وبهذا قال النَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والأَوْزَاعِيُّ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبو ثور، وأصْحابُ الرَّأي. واختار هذا أبو إسحاقَ الجُوزَجانِيُّ، وأبو بكرِ الأَثْرمُ. ونَصَراه في (سُنّنِهما))؛ لأنَّ جابِراً رَوَى، أنَّ الَنَبِيَّ وَّهِ رَجَمَ ماِزاً ولم يَجْلِدْه، وَرَجَمَ الغَامِدِيَّةَ ولم يَجْلِدْها. وقال: ((وَاغْدُ يا أَنَيْسُ إلَى امرَأَةِ هُذَا، فإنِ اغْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). مُتَّفَقٌ عليه. ولم يَأْمُرْهُ بَجَلْدِها، وكان هذا آخر الأمْرَيْنِ من رسولِ اللهِوََّ، فوجبَ تَقْديمُه. قال الأثْرَمُ: سمعتُ أبا عبدِ الله، يقول في حديثٍ عُبَادَة: إنَّه أَوَّلُ حَدِّ نزلَ، وإن حديثَ ماعِزِ بعدَه، رجمَه رسولُ اللهِ بَّهِ، ولم يَجْلِدْهُ، وعمرُ رَجَمَ ولم يَجْلِدْ. ونَقَلَ عنه إسماعيلُ بن سعيدٍ نحوَ هَذا. ولأنَّه حَدٌّ، فيه قَتْلٌ، فلم يجتمعْ معه جَلْدٌ، كالرِّدَّةِ، ولأنَّ الحُدُودَ إذا اجتمعتْ وفيها قتلٌ، سَقَطَ ما سِواهُ، فالحدّ الواحدُ أوْلَى. ووَجْهُ الرِّواية الأُولَى قولُه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وهذا عامٌّ، ثم جاءتِ السُّنَّةُ بالرَّجْم في حَقِّ الثَّيِّبِ، والتَّغْرِيبِ في حَقِّ الِكْرِ، فوجبَ الجمعُ بينهما. وإلى هذا أشارَ عليٍّ، رَضِيَ الله عنه،َ بقولِهِ: جَلَذْتُها بكتاب الله، وَرَجَمْتُها بسُنَّةِ رسولِ اللهِ وََّ. وقد صرَّحَ النَّبِيُّ ◌َهَ بقولِه في حديثٍ عُبادَةَ: ((والثّيْبُ بِالثَّيْبِ، الْجَلْدُ والرَّجْمُ)). وهذا الصَّريحُ الثابِتُ بِيَقِينٍ لا يُتْرَكُ إلاّ بِمِثْلِهِ، والأحاديثُ الباقيَةُ ليست صريحةٌ، فإنَّه ذكرَ الرَّجْمَ ولم يَذْكُرِ الْجلدَ، فلا يُعارَضُ بَهُ الصريحُ، بدليل أنَّ التَّغْرِيبَ يجبُ بذكْرِه في هذا = ٢١١ كتاب الحدود وهل يجمع بين الجلد والتغريب؟ اختلف فيه، قال أصحابنا: لا يجمع إلا إذا رأى الإمام المصلحة في الجمع بينهما فيجمع. وقال الشافعي - رحمه الله - يجمع بينهما، احتج بما رُوِيَ أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((البكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَه وَتَغْرِيبُ عَامِ))(١). وروي عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه جَلَدَ وَعَرَّبَ(٢)؛ وكذا روي عن سيدنا علي - رضي الله عنه - أنه فعل كذا (٣) ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة فيكون إجماعاً . ولنا: قوله - عزَّ وجلَّ - ﴿الزّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائَةً جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، والاستدلال به من وجهين : أحدهما: أنه - عزَّ وجلَّ - أمر بجلد الزانية والزاني ولم يذكر التغريب (٤)، فمن أوجبه الحديثِ، وليس بمَذْكورٍ في الآيةِ، ولأنَّه زانٍ فَيُجْلَدُ كالبِكْرِ، ولأنَّه قد شُرع في حَقِّ البِكْرِ عُقُوبَتان؛ = الجلدُ، والتَّغْرِيبُ، فيُشْرَعُ في حَقِ المُخْصَنِ أيضاً عُقُوبَتانِ؛ الجلدُ، والرَّجْمُ، فيكونُ الرَّجْمُ مَكانَ التّغْريبِ. فعلى هذه الرّوايةِ، يَبدأُ بالجَلْدِ أوَّلاً، ثم يَرْجُمُ، فإنْ والَى بينهما جازَ، لأنَّ إِثْلافَه مقصودٌ، فلا تَضُرُّ المُوالاةُ بينَهما، وإن جَلَّدَه يوماً ورَجَمَه في آخَرَ، جازَ، فإنَّ علِيًّا، رَضِيَ الله عنه، جلَّد شُراحةَ يومَ الخميسِ، ثم رَجَمَها يومَ الجمعةِ، ثم قال: جَلَّذْتُها بكتابِ الله تعالى، ورَجَمْتُها بسُنَّةِ رسولِ اللهِصَله. ينظر حد الزنا لشيخنا يوسف البرديسي. وينظر: المغني (٣١٣/١٢ - ٣١٤). (١) تقدم. (٢) روى مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٧) كتاب الحدود، باب جامع ما جاء في حد الزنا رقم (١٥). عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها. (٣) روى عبد الرزاق (٣١٤/٧) رقم (١٣٣٢٣) عن الثوري عن أبي إسحاق أن علياً نفي من الكوفة إلى البصرة . (٤) التغريب ليس حداً مستقلاً وإنما تبع الجلد في بعض الحالات. ولا يغرب عند المالكية إلا البكر الحر الذكر فقط، فإذا تحقق زناه جُلِدَ مائة جلدةٍ، ثم يغرب، والعبد لا يغرب، ولو رضي سيده بتغريبه، وكذلك الأنثى لا تغرب، ولو رضيت هي وزوجها، وذلك بسبب ما يخشى عليها من الزنا بسبب ذلك التغريب، ولا يجوز تغريبها حتى مع محرم على المعتمد خلافاً للخمي، حيث قال: تنفي المرأة إذا كان معها وَليّ، أو تسافر مع جماعة رجال أو نساء كخروج الحجّ. فإن لم يكن لها ولي، أو لم تكن مع جماعة فلا تغرب، بل تسجن ببلدها، لأنه إذا تعذّر التغريب لم يسقط السجن. ومدة التغريب سنة كاملة من يوم السجن في البلد التي يغرب إليها، وإنما يكون التغريب بعد استيفاءِ الجلدِ = ٢١٢ كتاب الحدود فقد زاد على كتاب الله - عز وجل -، والزيادةُ على النص نسخٌ، ولا يجوز نسخ النصِّ بخبر الواحد. والثاني: أنه - سبحانه وتعالى - جعل الجلد جزاءً، والجزاءُ اسم لما تقع به الكفاية، مأخوذ من الاجتزاء، وهو الاكتفاء، فلو أوجبنا التغريب لا تقع الكفاية بالجلد، وهذا خلاف النص، ولأن التغريب تعريض للمغرب على الزنا، لأنه ما دام في بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياءً منهم، وبالتغريب يزول هذا المعنى فيعرى الداعي عن الموانع، فيقدم عليه، والزنا قبيح فيما أفضى إليه مثله، وفعل الصحابة محمولٌ على أنهم رأوا ذلك مصلحةً على طريق التعزير. من الزَّاني: (وَأُجْرَةُ حمله ذهاباً وإياباً عليه)، وكذلك ثمن مؤنته من أكل، وشرب بموضع سجنه عليه، = وذلك لأن هذه التكاليف من تعلُّقات الجنايةِ . وهذا إن كان موسراً، فإن لم يكن موسراً فمن بيتِ المالِ، وإلا فعلى جماعة المسلمين. والمسافة التي يُغرب إليها من بلده كالمسافة التي بين ((خيبر)) ((والمدينة المنورة))، لأنه ثبت أن النبي وَلقر نفي من ((المدينة)) إلى ((خيبر))، وتقدر هذه المسافة بثلاثة مراحل، أو ثلاثة أيام. إن هرب، وعاد إلى وطنه قبل مضي السنة أعيد إلى الموضع الأول أو غيره لإكمال السنة، وإن عاد إلى الزنا بعد وفاء مدة تغريبه . أعيد الحد عليه من جلد، وتغريب، وإن زنا في السجن جُلد، واستؤنف له حبس سنة، وألغي ما تقدم، سواء كان ذلك في نفس السجن أو في غيره، إلا إذا استأنس بأهل ذلك السجن؛ فإن يغرب لموضع آخر. كما لو زنا غريب في غربته، فإنه إن تأنس بأهل البلد المقيم فيها جلد، ثم نفي إلى بلدٍ أخرى. أنكر الحنفية كون النفي من الحدَّ، وإنما هو موكولٌ إلى الإمام، فإذا رأى نفيه نَفاهُ، وإذا رأى عدمه كان له ذلك مستدلِّين على ذلك بأنه وَرَدَ من طريقِ الآحادِ، وأخبار الآحاد لا تقوى على نَسْخِ الكتاب، إذ اقتصر في الآية الكريمة على الجلد. وبأن ما ورد مثبتاً للنفي معارضٌ بما رُوِيّ خالياً من ذكر النبي له؛ إذ في حديث ((أبي هريرة))، ((وزيد بن خالد)» - رضي الله عنهما - قالا: ((سُئِل رسولُ اللهِ وََّ عن الأَمَةِ إذَا زَنَتْ، وَلَمْ تُحْصِنْ، فَقَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثِمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوْهَا ... )). وبما روي عن «عمر» - رضي الله عنه - أنه غرب ربيعة بن أمية في الخمر، فلحق بهرقل، فقال عمر: لا أُغرّب بعدها أحداً، ولم يستثن الزنا وقد أوجب الشافعية النفي على الرجل، والمرأة، والعبد جميعاً مَستدلين بعموم حديث: (خُذُوْا عَنِّي، خُذُوْا عِنِّي، قَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيْلاَ: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وتَغْرِيْبُ عَامٍ ... )). أما المالكيةٌ فتوسَّطُوا في الأمِر، وجعلوه خَاصَّا بالبكرِ الذَّكَرِ الحرةِ، وذلك لأن الحديث المتقدِّم، وهو: (سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوْهَا ... )) يدلُّ على أنه لا نفي على العبيد ومنعوا النفي عن المرأة بالقياس المرسل المصلحي الذي كثيراً ما يقول به («مالك»، وذلك لأن المرأة ربما تتعرض لما هو أكثر من الزنا في التغريب، وعلى القول بأنه يسافر معها محرم يحفظها، فما ذنبه يغرَّب معها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ينظر: حد الزنا لشيخنا يوسف البرديسي. (١) في ط: عليه. ٢١٣ كتاب الحدود ألا ترى أنه روي عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه نفى رجلاً فلحق بالروم، فقال: لا أنفي بعدها أبداً(١). وعن سيدنا علي - رضي الله عنه - أنه قال: كفى بالنفي فتنةً(٢)، فَدَلَّ أن فعلهم كان على طريق التعزير، ونحن به نقول أن للإمام أن ينفي إن رأى المصلحة في التغريب ويكون النفي تعزيراً لا حدًّا، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. وأما إحصان القذف فنذكره في حد القذف، إن شاء الله تعالى. فصل في حد الشرب والسكر وأما حد الشرب فسبب وجوبه الشرب، وهو شرب الخمر خاصة، حتى يجب الحد بشرب قليلها وكثيرها، ولا يتوقف الوجوب على حصول السكر منها، وحد السكر(٣) سبب وجوبه السكر الحاصل بشرب ما سوى الخمر من الأشربة المعهودة المسكرة، كالسكر، ونقيع الزبيب، والمطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب أو التمر، والزبيب، والمثلث، ونحو ذلك، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. فصل في شروط وجوبها وأما شرائط وجوبها، فمنها: العقل، ومنها: البلوغ(٤)، فلا حد على المجنون والصبي (١) روى عبد الرزاق في مصنفه (٣١٤/٧) رقم (١٣٣٢٠ عن ابن جريج عن عبد الله بن عمر أن أبا بكر بن أمية بن خلف غرب في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل قال: فتتصر فقال عمر: لا أغرب مسلماً بعده أبداً. (٢) رواه عبد الرزاق عقب أثر عمر السابق (٣١٤/٧) رقم (١٣٣٢٠) قال وعن إبراهيم أن علياً قال: حسبهم من الفتنة أن ينفوا ورواه أيضاً رقم (١٣٣٢٧) وعزاه الزيلعي في نصب الراية (٣٣٠/٣ - ٣٣١) إلى محمد بن الحسن في كتاب الآثار. (٣) في أ: الشرب. (٤) فلا حدّ بشرب الصبي والمجنون. وأنما شرطاً لأنهما أصل التكليف، إذ التكليف ساقط دونهما - فرفع القلم منهما. روى أبو داود والنسائي والحاكم وصححه (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)). وجه الدلالة: أن النبي ◌َلوبيّن أن هؤلاء الأصناف لا تجري عليهم أحكام التكليف ما داموا متصفين بتلك الأوصاف لرفع المؤاخذة عنهم، ولو حدوا لكانوا مؤاخذين وهو خلاف النص. وأيضاً فإن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بالجناية. كما حکی المصنف رحمه الله. ٢١٤ كتاب الحدود الذي لا يعقل، ومنها: الإسلام(١)، فلا حد على الذمي والحربي المستأمن بالشرب ولا بالسكر في ظاهر الرواية، ومنها: عدم الضرورة في شرب الخمر(٢)، فلا حد على من أكره على شرب خمر (٣)، ولا على من أصابته مخمصةٌ، وإنما كان كذلك لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بالجناية، وكذا الشرب لضرورة المخمصة والإكراه حلالٌ، فلم يكن جنايةٌ، وشرب الخمر مباحٌ لأهل الذمة عند أكثر مشايخنا، فلا يكون جناية. (١) ذكراً كان أو أنثى حراً كان أو عبداً - فلا حد بشرب الحربي ولا المعاهد لعدم التزامهما الأحكام - وكذلك لا حد بشرب الذمي عند الجمهور لأنه لم يلتزم بعقد الذمة مما لا يعتقده إلا ما تعلق بالآدميين. وذهب ابن حزم والحسن بن زياد إلى أن الذميين يحدون إذا سكروا لأن السكر محرم في الشرائع كلها. ورد قولهما بأن في إقامة الحد عليهم تعرضاً لهم فيما يدينون وإن كان حراماً وقد نهينا عن التعرض لهم. على أن قولهما إن السكر محرم في الشرائع كلها غير مسلم، فقد كان مباحاً في صدر الإسلام في كل الأوقات حتى نزل قول الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ فحرم السكر في أوقات قرب الصلاة. وبقي في غيرها على الأصل. اللهم ألا أن يراد بقولهما إن السكر محرم إلى أخره أن ذلك باعتبار ما استقر عليه أمر شريعتنا. (٢) فإن اضطر إلى شربها لإزالة غصة بلقمة خاف على نفسه الهلاك من إمساكها ولم يجد سائلاً سواها يزيل به غصصه، ولم يستطع ردها فأساغها بالخمر فلا حد عليه، لأن الشرب مباح له حينئذ إن لم يكن واجباً عليه. وإذا كان الشرب مباحاً أو واجباً فلا عقاب على فعل مباح أو واجب، قال تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم ألا ما اضطررتم إليه﴾ الآية. وجه الدلالة - أن الله تعالى أباح جميع ما فصل تحريمه في حال الضرورة ومنه الخمر في الغصة فيكون شربها مباحاً ولا عقاب على فعل مباح هذا - وأما شربها لضرورة الجوع أو العطش أو التداوي على ما سبق فأصح مذهبي الشافعية والحنفية أنه لا حد للشبهة ما دام الشراب بقدر الحاجة. ومذهب الإمام مالك الحد مطلقاً في الشرب للعطش والتداوي إن كانت صرفاً، فإن كانت ممزوجة فالصحيح المنع والحد في التداوي أما الشرب للعطش فالمنع والحد قولاً واحداً. ومذهب الإمام أحمد الحرمة والحد في التداوي، وفي الشرب لإزالة العطش التفصيل بين ما إذا كانت صرفاً أو ممزوجة بما لا يروى فيحرم ويحد، وبين ما إذا كانت ممزوجة بما يروي فيحل ولا يحد. والذي أراه أن يكون الشرب لضرورة الجوع أو العطش شبهة يدرأ بها الحدّ، وكذا شربها للتداوي وأن اخترنا سابقاً حرمة التداوي بها فإن الحرمة شيء والعقوبة شيء آخر. ينظر: أحكام الخمور لشيخنا السمسطاوي. (٣) فلا حد بشرب المكرَه سواء أكان مكرهاً على شربها بنفسه أم أوجرها قهراً عنه، لأن شربها مباح له لاضطراره، والمباح لا عقاب على فعله ولا على تركه. روى النسائي أن النبي ◌َلّر: ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). وجه الدلالة - أن النبي وَلّ بيّن أن المكره معفو عنه فيما استكره عليه حال إكراهه، ولو أقمنا عليه الحد لكان مؤاخذاً بما فعله حال الإكراه وهو خلاف النص. وأيضاً فإن الحد إنما شرع للزجر عن ارتكاب السبب، وقد كان المكره منزجراً حين لم يقدم على الشرب ما لم تتحقق الضرورة بالإكراه. ٢١٥ كتاب الحدود وعند بعضهم: وإن كان حراماً لكنا نهينا عن التعرض لهم وما يدينون، وفي إقامة الحد عليهم تعرض لهم من حيث المعنى، لأنها تمنعهم من الشرب. وعن الحسن بن زياد أنهم إذا شربوا وسكروا يُحَدُّونَ لأجل السكر، لا لأجل الشرب، لأن السكر حرام في الأديان كلها، وما قاله الحَسَنُ حَسَنْ. ومنها: بقاء اسم الخمر للمشروب وقت الشرب في حد الشرب، لأن وجوب الحد بالشرب معلق به حتى لو خلط الخمر بالماء ثم شرب نظر فيه: إن كانت الغلبة للماء لا حد علیه، لأن اسم الخمرية يزولُ عند غلبة الماء، وإن كانت الغلبة للخمر أو كانا سواء، يحد، لأن اسم الخمر باقٍ، وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء، وكذلك من شرب دردي الخمر لا حد عليه، لأن دردي الخمر لا يسمى خمراً، وإن كان لا يخلو عن أجزاء الخمر. فأما الذكورة: فليست بشرطٍ حتى يجب الحد على الذكر والأنثى، وأما الحرية: فكذلك إلا أن حَدَّ الرقيق يكونُ على النصف من حد الحرّ(١). ولا حد على من تُوجد منه رائحة الخمر، لأن وجود رائحة الخمر لا يدل على شرب (١) تنوعت أراء الفقهاء في قدر عقوبة الرقيق في الخمر فذهب جمهورهم وتبعه ابن حزم إلى أنه على الرقيق في شرب الخمر نصف ما على الحر في شربها. وذهب الليث بن سعد وأكثر أهل الظاهر وأبو ثور إلى أن عليه في شربها مثل ما على الحر. واستدل الجمهور بالأثر والمعقول. أما الأثر فما رواه الإمام مالك - رضي الله عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في الخمر فقال ((بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر، وأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر)). وجه الدلالة - أن هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - أقاموا على عبيدهم في شرب الخمر نصف ما على الحر في شربها فدل ذلك على التنصيف، إذ مثله لا يعرف إلا بتوقيف. وأما المعقول فقاسوا شربه الخمر على زناه بجامع أن كلاً منهما جريمة توجب عدواً يقبل التنصيف قال تعالى: ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ فيجب أن يكون على العبد نصف ما على الحر في شرب الخمر. واستدل الإمام الليث وأهل الظاهر بعموم نصوص السنة الواردة في عقوبة الشرب من مثل قول الرسول الله فيما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله وَلجر: ((من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه». وجه الدلالة - أن من من صيغ العموم فتعم الأحرار والعبيد ولم يرد عن الرسول وَّل نص يخرجهم من العموم في شرب الخمر فكانوا كالأحرار في شربها فيجب عليهم ما يجب على الأحرار. ورد على الجمهور أن الأثر لا يقاوم عموم الخبر الثابت عن رسول الله وَليه . وأجاب الجمهور بأن فعل هؤلاء الصحابة التنصيف في عقوبة الرقيق يدل على أنهم إنما فعلوه بتوقيف من الرسول عليه الصلاة = ٢١٦ كتاب الحدود الخمر، لجواز أنه تمضمض بها ولم يشربها، أو شربها عن إكراه أو مَخْمَصَةٍ. وكذلك من تقيأ خمراً لا حد عليه لما قلنا، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة، كالحنطة، والشعير، والدخن، والذرة، والعسل، والتين، والسكر، ونحوها - فلا يجب الحد بشربها، لأن شربها حلالٌ عندهما(١)، وعند محمدٍ وإن كان حراماً لكن هي حرمة محل الاجتهاد، فلم يكن شربها جناية محضة، فلا تتعلق بها عقوبة محضة، ولا بالسكر منها، وهو الصحيح، لأن/ الشرب إذا لم يكن حراماً أصلاً، فلا عبرة بنفس السكر، كشرب البنج ونحوه، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ٣/ ١٥ فصل في حد القذف وأما حد القذف فسبب وجوبه القذف بالزنا(٢)، لأنه نسبه إلى الزنا، وفيها إلحاق العار بالمقذوف، فيجب الحد دفعاً للعار عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. والسلام لأن المقادير مما لا مجال للرأي فيها فصح أن يخصص عموم السنة بالأثر الوارد عن هؤلاء، ولم = يعلم لهم مخالف. وورد عليهم في المعقول أن الحدود لا تثبت قياساً. وورد على الإمام الليث ومن معه أن السنة لم يرد فيها ذكر عدد وقد طعن فيها بالانقطاع لأن الحسن البصري لم يسمع من ابن عمرو وقد جزم بعدم سماعه منه ابن المديني وغيره. وإذا كانت السنة بهذه المنزلة فلا تقوى على تسوية العبد بالحر في عقوبة الخمر. والأقوى دليلاً في هذه المسألة عند القائلين بأن العقوبة حد ما ذهب إليه الجمهور من التنصيف. ينظر: أحكام الخمور لشيخنا السمسطاوي، الباجي على الموطأ ١٤٦/٣ نيل الأوطار ١٢٣/٧. (١) في أ: عند أبي حنيفة وأبي يوسف. (٢) وهو مُحَرَّمُ بإجماع الأمَّةِ، والأصْلُ في تَخْريِه الكتابُ والسُّنَّةُ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ الله تعالى: ﴿وَالَّذينَ يَرْمُونَ الْمُخْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوْا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فأجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوْا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوْا فِي الَّدُّنْيَا وَالآخرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. وأما الشَّنَّةُ، فقولُ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المِوبِقَاتِ)). قالوا: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: ((الشِّرْكُ بالله، والسِّخْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله، وأَكْلُ الرِّبَا، وأَكْلُ مَالِ الْيَتِم، والتَّوَلِي يَوْمَ الزَّخْفِ، وقَذْفُ الْمُخْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ)). مُتَّفَقْ عليه والمُخْصَناتُ ههُنا العَفائِفٌ. والمُخْصَفَاتُ في القرآن جاءَتْ بأربعةِ مَعانٍ؛ أحدُها هذا. والثاني، بمعنى المُزَوَّجاتِ، كقولِه تعالى: ﴿وَالْمُخْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ إِنْمَانُكُمْ﴾. وقولِه تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسافِحَاتٍ﴾ والثالث، بمعنى الحَرائرِ، كقولِه تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المؤمِناتِ﴾. وقولِه سبحانه: ﴿وَالْمُخْصَّنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِين أُتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. وقوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُخْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾. والرابع، بمعنى الإسلام، كقوله: ﴿فَإِذَا أَحْصِنَّ﴾. قال ابن مسعود: إخصائُها إِسْلامُها. وأجمعَ العلماءُ على وُجوبِ الحَدُ على مَن قَذَفَ المُحْصَنَ، إذا كان مكلّفاً. ينظر: المغني (٣٨٣/١٢ - ٣٨٤). = ٢١٧ كتاب الحدود فصل في شروط وجوب وأما شرائط وجوبه فأنواع: بعضها يرجع إلى القاذف، وبعضها يرجع إلى المقذوف، وبعضها يرجع إليهما جميعاً، وبعضها يرجع إلى المقذوف به، وبعضها يرجع إلى المقذوف فيه، وبعضها يرجع إلى نفس القذف. أما الذي يرجع إلى القاذف فأنواع ثلاثة : أحدُها: العقل . والثاني: البلوغ؛ حتى لو كان القاذف صبيًّا أو مجنوناً لا حَدَّ عليه، لأن الحد عقوبة فيستدعي كون القذف جناية، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جنايةٌ . والثالث: عدم إثباته بأربعة شهداء، فإن أتى بهم لا حد عليه، لقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ... ﴾ [النور: ٤] علق - سبحانه وتعالى - وجوب إقامة الحد [بعد الإثبات](١) بأربعة شهود، وليس المراد منه عدم الإتيان في جميع العمر، بل عند القذف والخصومة، إذ لو حمل على الأبد لما أقيم حد أصلاً، إذ لا يقام بعد الموت، ولأن الحد إنما وجب لدفع عار الزنا عن المقذوف، وإذا ظهر زناه بشهادة الأربعة لا يحتمل الاندفاع بالحد؛ ولأن هذا شرط يزجر عن قذف المحصنات، وأما حرية القاذف وإسلامه وعفته عن فعل الزنا، فليس بشرط، فيحد الرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا، والشرط إحصان المقذوف لا إحصان القاذف، والله - سبحانه وتعالى . الموفق . فصل فيما يرجع إلى المقذوف وأما الذي يرجع إلى المقذوف فشيئان: أحدهما: أن يكون محصناً، رجلاً كان أو امرأةً، وشرائط إحصان القذف خمسة: العقلُ، والبلوغ، والحرية، والإسلام، والعفة عن الزنا، فلا يجب الحد بقذف الصبي والمجنون والرقيق(٢) والكافر ومن لا عفة له عن الزنا. أما العقل والبلوغ فلأن الزنا لا يُتصور من الصبي والمجنون، فكان قذفهما بالزنا كذباً (١) في أ: بعدم الإتيان. (٢) وأوجب داود الحد على قاذف العبد. ٢١٨ كتاب الحدود محضاً، فيوجب التعزير لا الحد(١). وأما الحرية، فلأن الله - سبحانه وتعالى - شرط الإحصان في آية القذف، وهي قوله - تبارك وتعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُخْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] والمراد من المحصنات ههنا الحرائر لا العفائف عن الزنا، فدلَّ أن الحرية شرط، ولأنا لو أوجبنا على قاذف المملوك الجلد لأوجبنا ثمانين، وهو لو أتى بحقيقة الزنا لا يجلد إلا خمسين وهذا لا يجوز لأن القذف نسبة إلى الزنا وأنه دون حقيقة الزنا. وأما الإسلام والعفة عن الزنا، فلقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُخْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣]، والمحصنات: الحرائر، والغافلات: العفائف عن الزنا، والمؤمنات معلومة، فدل أن الإيمان والعفة عن الزنا والحرية شرطٌ، ودلت هذه الآية على أن المراد من المحصنات في هذه الآية الحرائر لا العفائف، لأنه - سبحانه وتعالى - جمع في هذه الآية بين المحصنات والغافلات في الذكر والغافلات العفائف، فلو أريد بالمحصنات العفائف لكان تكراراً، ولأن الحد إنما يجب لدفع العار عن المقذوف، ومن لا عفة له عن الزنا لا يلحقه العار بالقذف بالزنا؛ وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ أَشْرَكَ بالله فَلَيْسَ بِمُخْصٍَ))(٢) يدل على أن الإسلام شرط، ولأن الحد إنما وجب بالقذف دفعاً لعار الزنا عن المقذوف، وما في الكافر من عار الكفر أعظم، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ثم تفسير العفة عن الزنا هو إن لم يكن المقذوف وطىء في عمره وطأ حراماً في غير ملك ولا نكاح أصلاً، ولا في نكاح فاسد فساداً مجمعاً عليه في السلف، فإن كان فعل سقطت عفته، سواء كان الوطء زنا موجباً للحد، أو لم يكن، بعد أن يكون على الوصف الذي ذكرنا، وإن كان وطىء وطأ حراماً لكن في الملك أو النكاح حقيقة، أو في نكاح فاسد، لكن فساداً هو محل الاجتهاد - لا تسقط عفته. وبيان هذه الجملة في مسائل: إذا وطىء امرأة بشبهة بأن زُفَّتْ إليه غير امرأته، فوطئها، سقطت عفته لوجود الوطء الحرام في غير ملك ولا نكاح أصلاً، إلا أنه لم يجب الحد لقيام (١) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله في اشتراط البلوغ، فرُوِيَ عنه، أنَّه شرطٌ. وبه قال الشَّافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأَيِ؛ لأنَّه أحَدُ شَرْطَي التَّكْلِيفِ، فَأَشَّبَهَ العقلَ، ولأنَّ زِنَى الصَّبِيِّ لا يُوجِبُ حدًّا فلا يجبُ الحَدُّ بالقَذْفِ بهَ، كزِنَا المجنون. والثانية، لا يُشْتَرطُ؛ لأنَّه حُرِّ عاقِلٌ عفيفٌ يتعيَُّ بهذا القولِ المُمْكنِ صِدْقُه، فأشْبَهَ الكبيرَ. وهذا قولُ مالِكِ، وإسحاقَ. فعلى هذه الرِّوايةِ، لا بُدَّ أن يكونَ كبيراً يُجامِعُ مثلُه، وأدناه أن يكونَ للغلامِ عشرٌ، وللجاريةِ تِسْعٌ . ينظر: المغني (٣٨٥/١٢). (٢) تقدم. ٢١٩ كتاب الحدود الدليل المبيح من حيث الظاهر، على ما ذكرنا فيما تقدم، وكذلك إذا وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره، لأن الوطء يصادف كل الجارية، وكلها ليس ملكه، فيصادف ملك الغير لا محالة، فكان الفعل زنا من وجه، لكن درىء الحد للشبهة . وكذلك إذا وطىء جارية أبويه أو زوجته، أو جارية اشتراها وهو يعلم أنها لغير البائع، ثم استحقت لما قلنا، وكذلك لو وطىء جارية ابنه فأعلقها أو لم يعلقها، لوجود الوطء المحرم في غير ملك حقيقة، ولو وطىء الحائض، أو النفساء أو الصائمة، أو المحرمة، أو الحرة التي ظاهر منها/، أو الأمة المزوجة لم تسقط عفته، لقيام الملك أو النكاح حقيقة وأنه محلل، إلا ٥/٣ب أنه منع من الوطء لغيره، وكذا إذا وطىء مكاتبته في قولهما (١)، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى عنه، وهو قول زفر: تسقط عفته. وجه قولهما إن هذا وطء حصل فى غير الملك، لأن عقد الكتابة أوجب زوال الملك في حق الوطء، ألا ترى أنه لا يباح له أن يطأها، وكذا المهر يكون لها لا للمولى، وهذا دليل زوال الملك في حق الوطء. ولنا إن الوطء يصادف الذات، وملك الذات قائم بعد الكتابة، فكان الملك المحلل قائماً، وإنما الزائل ملك اليد، فمنع من الوطء لما فيه من استرداد يدها على نفسها، فأشبهت الجارية المزوجة، ولو تزوج معتدة الغير أو منكوحة الغير، [أو مرتدة](٢) أو مجوسية، أو أخته من الرضاع - سقطت عفته، سواء علم أو لم يعلم في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما(٣): إذا كان لا يعلم لا تسقط. وجه قولهما: إنه إذا لم يعلم لا يكون الوطء حراماً، بدليل أنه لا يأثم، ولو كان حراماً لأثم، وإذا لم يكن حراماً لم تسقط العفة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن حرمة الوطء ههنا ثابتة بالإجماع، إلا أن الإثم منتفٍ، والإثم ليس من لوازم الحرمة على ما عرف، وإذا كانت الحرمة ثابتة بيقين سقطت العفة. ولو قبَّلَ امرأة بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة، ثم تزوج بابنتها فوطئها، أو تزوج بأمها فوطئها - لا تسقط عفته في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما تسقط. وجه قولهما: إن التقبيل أو النظر أَوْجَبَ حرمة المصاهرة، وأنها حرمة مؤبدة فتسقط (١) في أ: في قول أبي حنيفة ومحمد. (٢) سقط من ط . (٣) في أ: عند أبي يوسف ومحمد. ٢٢٠ كتاب الحدود العصمة، كحرمة الرحم المحرم، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن هذه الحرمة ليست مجمعاً عليها، بل هو محل الاجتهاد في السلف، فلا تسقط العفة. فأما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم تزوج ابنتها أو أمها فوطئها، سقطت عفته بالإجماع، لأن هذا النكاح مجمعٌ على فساده، فلم يكن محل الاجتهاد، ولو تزوج امرأة بغير شهود فوطئها، سقطت عفته، لأنَّ فساد هذا النكاح مجمع عليه لا اختلاف فيه في السلف، إذ لا يعرف الخلاف فيه بين الصحابة، فلا يعند بخلاف مالك فيه. ولو تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة فوطئهما، أو تزوج أمة على حرة فوطئهما لم تسقط عفته، لأن فساد هذا النكاح ليس مجمعاً عليه في السلف، بل هو محل الاجتهاد، فالوطء فيه لا يوجب سقوط العفة . ولو تزوج ذميٌّ امرأةً ذات رَحِم مَحْرَم منه، ثم أسلم فقذفه رجلٌ، إن كان قد دخل بها بعد الإسلام سقطت عفته بالإجماع، وإن كان الدخول في حال الكفر لم تسقط في قول أبي حنيفة، وعندهما تسقط، هكذا ذكر الكرخي. وذكر محمد - رحمه الله - في الأول أنه يشترط إحصانه ولم يذكر الخلاف. وهو الصحيح؛ لأن هذا النكاح مجمع في فساده، وإنما سقط الحد على أصل أبي حنيفة - عليه الرحمة - لنوع شبهة، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. وَلا حَدَّ على من قذف امرأةً محدودةً في الزنا، أو معها ولد لا يُعرف له أبٌ، أو لاعنت بولد، لأن أمارة الزنا معها ظاهرة، فلم تكن عفيفة، فإن لاعنت بغير الولد أو مع الولد لكنه لم يقطع النسب، أو قطع لكن الزوج عاد وأكذب نفسه وألحق النسب بالأب، حُدَّ لأنه لم يظهر منها علامة الزنا، فكانت عفيفةً. والثاني: أن يكون المقذوف معلوماً، فإن كان مجهولاً لا يجب الحد، كما إذا قال لجماعة: كلكم زان إلا واحداً، أو قال: ليس فيكم زان إلا واحد، أو قال لرجلين: أحدكما زان، لأن المقذوف مجهولٌ. ولو قال لرجلين: أحدهما زان، فقال له رجل: أحدهما هذا؟ فقال: لا، لا حد للآخر، لأنه لم يقذف بصريح الزنا ولا بما هو في معنى الصريح، ولو قال لرجل: جدك زان، لا حد عليه؛ لأن اسم الجد ينطلق على الأسفل وعلى الأعلى، فكان المقذوف مجهولاً، ولو قال لرجل: أخوك زان، فإن كان له إخوة أو أخوان سواه لا حد على القاذف؛ لأن المقذوف مجهوّلٌ، وإن لم يكن له إلا أخ واحد فعليه الحد إذا حضر وطالب؛ لأن المقذوف معلومٌ، وليس لهذا الأخ ولاية المطالبة، لما نذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى.