Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ کتاب الدعوى وإن حلف يحلف البائع، ثم إذا تحالفا، هل ينفسخ البيع بنفس التحالف، أو يحتاج فيه إلى فسخ القاضي؟ اختلف المشايخ - رحمهم الله - فيه؛ قال بعضُهم: ينفسخ بنفس التحالف؛ لأنهما إذا تَحَالَفَا لم يكن في بقاء العقدة فائدة، فينفسخ. وقال بعضُهم لا ينفسخ إلا بفسخ القاضي عند طلبهما أو طلب أحدهما. وهو الصحيح؛ حتى لو أراد أحدهما إمضاء البيع بما يقوله صاحبه، فله ذلك من غير تجديد العقد؛ لأن احتمال الفائدة ثابت لاحتمال التصديق من أحدهما لصاحبه، والعقد المنعقد قد يبقى لفائدة محتملة الوجود والعدم؛ لأنه انعقد بيقينٍ، فلا يزول لاحتمال عدم الفائدة؛ على الأصل المعهود في الثابت بيقين؛ لأنه يزول بالاحتمال، فلا ينفسخ إلا بفسخ القاضي، وله أن يفسخ لانعدام الفائدة للحال؛ ولأن المنازعة لا تندفع إلا بفسخ القاضي؛ لأنهما لما تَحَالَفَا صار الثمن مجهولاً، فيتنازعان، فلا بد من قطع المنازعة، ولا تنقطع إلا بالقضاء (١) بالفسخ. هذا إذا كانت السلعة قائمة بعينها من غير تغير، فأما إذا كانت تغيرت ثم اختلفا في قدر الثمن، فلا يخلو إما إن تغيرت إلى الزيادة، وإما إن تغيرت إلى النقصان، فإن كان التغيير إلى الزيادة، فإن كانت الزيادة متصلة متولدة من الأصل؛ كالسمن والجمال، منعت التحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وعند محمد - رحمه الله - لا تمنع، ويرد المشتري العين؛ بناء على أن هذه الزيادة تمنع الفسخ عندهما في عقود المعاوضات، فتمنع التحالف، وعنده لا تمنع الفسخ، فلا تمنع التحالف. وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل؛ كالصبغ في الثوب، والبناء والغرس في الأرض؛ فكذلك تمنع التحالف عندهما، وعنده لا تمنع ويرد المشتري القيمة لمن هما عنده؛ لأن هذا النوع من الزيادة بمنزلة الهلاك، وهلاك السلعة يمنع التحالف عندهما، وعنده لا يمنع ويرد المشتري الزيادة. وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل؛ كالولد والأرش والعقر، فهو على هذا الاختلاف. وَإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل؛ كالموهوب في المكسوب، لا تمنع التحالف إجماعًا، فيتحالفان ويرد المشتري العين؛ لأن هذه الزيادة لا تمنع الفسخ في عقود المعاوضات، فلا تمنع التحالف. وكذا هي ليست في معنى هلاك العين، فلا تمنع التحالف، وإذا تحالفا يرد المشتري (١) في ب: بقطع القاضي. ٥٠٢ کتاب الدعوى المبيع دون الزيادة، وكانت الزيادة له؛ لأنها حدثت على ملكه، وتطيب له لعدم تمكن الحث فيها هذا إذا تغيرت السلعة إلى الزيادة، فأما إذا تغيرت إلى النقصان في يد المشتري. فنذكر حکمه إن شاء الله تعالى. هذا إذا كانت السلعة قائمة، فأما إذا كانت هالكة، فلا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله -، والقول قول المشتري مع يمينه في مقدار الثمن، فإن حلف لزمه ما أقر به، وإن نکل لزمه دعوى صاحبه. وعند محمد - رحمه الله - يتحالفان ويرد المشتري القيمة، فإن اختلفا في مقدار القيمة على قوله، كان القول قول المشتري مع يمينه في مقدار القيمة. ولقب المسألة أن هلاك السلعة هل يمنع التحالف؟ عندهما يمنع، وعنده لا يمنع، واحتج بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَابِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادًا)) . أثبت - عليه الصلاة والسلام - التحالف مطلقًا عن شرط قيام السلعة، ولا يقال ورد هنا نَصَّ خاص مقيد بحال قيام السلعة، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَابِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادًا)) لأن المذهب عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد لما في الحمل من ضرب النصوص بعضها في بعض، بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، فكان جريان التحالف حال قيام السلعة ثابتًا بنصين، وحال هلاكها ثابتًا بنص واحد؛ وهو النص المطلق، ولا تنافي بينهما، فيجب العمل بهما جميعًا. ولهما الحديث المشهور، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ((وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ)) فبقي التحالف؛ وهو الحلف من الجانبين بعد قبض المعقود عليه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أوجب جنس اليمين على جنس المنكرين، فلو وجبت يمين لا على منكر، لم يكن جنس اليمين على جنس المنكرين؛ هذا خلاف النص والمنكر بعد قبض المعقود عليه هو المشتري؛ لأن البائع يدعي عليه زيادة ثمن، وهو ینکرُ. فأما الإنكار من قبل البائع فلأن المشتري لا يدعي عليه شيئًا، فكان ينبغي أن لا يجب التحالف حال قيام السلعة أيضًا، إلا أنا عرفنا ذلك بنص خاص مقيد؛ وهو قوله - عليه السلام: (إِذَا اخْتَلَف المُتَبَابِعَانِ وَالسُّلْعَةُ قَائِمَةُ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادًا)) . وهذا القيد ثابت في النص الآخر أيضًا دلالة؛ لأنه قال - عليه الصلاة والسلام - ((وترادًّا)»، والتراد لا يكون إلا حال قيام السلعة، فبقي التحالف حال هلاك السلعة مثبتًا بالخبر المشهور، ويستوي هلاك كل السلعة وبعضها في المنع من التحالف أصلاً عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف: هلاك السلعة يمنع التحالف في قدر الهالك، لا غير، وعند محمد لا ٥٠٣ كتاب الدعوى يمنع أصلاً؛ حتى لو اشترى عبدين فقبضهما ثم هلك أحدهما ثم اختلفا في مقدار الثمن، فالقول قول المشتري عند أبي حنيفة، ولا يتحالفان إلا أن يرضي البائع أن يأخذ القائم، ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئًا، فحينئذٍ يتحالفان. وعند أبي يوسف: لا يتحالفان على الهالك، والقول قول المشتري في حصة الهالك، ويتحالفان على القائم ويترادان. وعند محمد يتحالفان عليهما، ويرد قيمة الهالك. أما محمد رحمه الله - فقد مر على أصله؛ لأن هلاك كل السلعة عنده لا يمنع التحالف، فهلاك البعض أَوْلَی. وكذلك لأبي يوسف؛ لأن المانع من التحالف هو الهلاك، فيتقدر المنع بقدره تقديرًا للحكم بقدر العلة؛ ولأبي حنيفة أن الحديث ينفي التحالف بعد قبض السلعة؛ لما ذكرنا، إلاّ أنا عرفنا ذلك بنص خاص، والنصُّ ورد في حال/ قيام كل السلعة، فبقي التحالف حال هلاك أ بعضها منفيًّا بالحديث المشهور؛ ولأن قدر الثمن الذي يقابل القائم مجهول لا يعرف إلا بالحزر والظن، فلا يجوز التحالف عليه إلا إذا شاء البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئًا، فحينئذٍ يتحالفان؛ لأنه رضي أن يكون الثمن كله بمقابلة القائم، فيخرج الهالك عن العقد؛ كأنه ما وقع العقد عليه، وإنما وقع على القيام، فيتحالفان عليه، وسواء كان هلاك المبيع حقيقة أو حكمًا؛ بأن خرج عن ملك المشتري بسبب من الأسباب؛ لأن الهالك حكمًا يلحق بالهالك حقيقة، وقد مر الاختلاف فيه، وسواء خرج كله أو بعضه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فخروج البعض في المنع من التحالف بمنزلة خروج الكل عندهما؛ لأن التحالف هنا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع؛ وهذا لا يجوز إلا أن يرضى البائع أن يأخذ القائم وحصة الخارج من الثمن بقول المشتري، فحينئذ يتحالفان على القائم، ويرد المشتري ما بقي في ملكه، وعليه حصة الخارج بقوله، وهذا عند أبي يوسف. فأما عند أبي حنيفة فلا يتحالفان في الأحوال كلها. وأما عند محمد فيتحالفان؛ لأن [الهلاك] (١) الحقيقي لا يمنع التحالف عنده، فالحكمي أَوْلَى، ثم هلاك الكل [حكما](٢) بأن خرج كله عن ملكه لا يمنع التحالف، فهلاك البعض أولى، وَإِذا تحالفًا عنده، فإن هلك كل المبيع بأن خرج كله عن ملكه، يرد المشتري القيمة إن لم يكن مثليًّا، والمثل إن كان مثليًّا. وإن هلك بعضه؛ بأن خرج البعض عن ملكه دون البعض، ينظر: إن كان المبيع مما في (١) سقط من ط. (٢) سقط من ط. ٥٠٤ كتاب الدعوى تبعيضه ضرر، أو في تشقيصه عيب، فالبائع بعد التحالف بالخيار: إن شاء أخذ الباقي وقيمة الهالك، وإن شاء ترك الباقي وأخذ قيمة الكل، وإن كان المبيع مما لا ضرر في تبعيضه ولا عيب في تشقيصه، فللبائع أن يأخذ الباقي، ومثل الفائت إن كان مثليًّا وقيمته إن لم يكن مثليًا. وَلَو خرجت السلعة عن ملك المشتري، ثم عادت إليه، ثم اختلفا في مقدار الثمن، نظر في ذلك: إن كان العود فسخًا؛ بأن وجد به عيبًا فرده بقضاء القاضي، يتحالفان ويرد العين؛ ب لأن الفسخ رفع من الأصل/ فجعل كأنه لم يكن، وإذا لم يكن العود فسخًا؛ بأن كان ملكًا جديدًا، لا يتحالفان عند أبى حنيفة وأبى يوسف - رحمهما الله -؛ لأن العود إذا لم يكن فسخًا لا يتبين أن الهلاك لم يكن، والهلاك يمنع التحالف عندهما، وعند محمد يتحالفان ويرد المشتري القيمة، لا العين. وكذلك لو لم يخرج المبيع عن ملكه، لكنه صار بحال يمنع الرد بالعيب؛ إما بالزيادة، وَإما بالنقصان، أما حكم الزيادة فقد مر تفصيل الكلام فيه، وأما حكم النقصان، فيخرج على هذا الأصل؛ لأن النقصان من باب الهلاك، فنقول: إذا انتقص المبيع في يد المشتري ثم اختلفا في مقدار الثمن، لم يتحالفا عندهما، سواء كان النقصان بآفة سماوية، أو بفعل المبيع، أو بفعل المشتري، أو بفعل الأجنبي، أو بفعل البائع؛ لأن نقصان المبيع هلاك جزء منه، وهلاك الجزء في المنع من التحالف كهلاك الكل؛ على أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فلا يتحالفان، والقول قول المشتري، إلاَّ إذا كان النقصان بآفة سماوية، أو بفعل المبيع، أو بفعل المشتري، ورضي البائع أن يأخذ المبيع ناقصًا، ولا يأخذ لأجل النقصان شيئًا، فحينئذٍ يتحالفان ويترادان، وعند محمد يتحالفان، ثم البائع بعد التحالف بالخيار: إن شاء أخذ المبيع ناقصًا ولا يأخذ لأجل النقصان شيئًا، وَإن شاء ترك وأخذ القيمة. وقال بعضُهم: على قول محمدٍ إن اختار أخذ العين يأخذ معها النقصان؛ كالمقبوض بالبيع الفاسد، وإن كان النقصان بفعل الأجنبي، أو بفعل البائع يتحالفان ويرد المشتري القيمة عنده، وعندهما لا يتحالفان، والقول قول المشتري مع يمينه، هذا إذا اختلفا في قدر الثمن، فأما إذا اختلفا في جنسه؛ بأن قال أحدهما الثمن عين، وقال الآخر: هو دين، فإن كان مدعي العين هو البائع؛ بأن قال للمشتري: بعت منك جاريتي بعبدك هذا. وقال المشتري للبائع: اشتريتها منك بألف درهم، فإن كانت الجارية قائمة تحالفاً وترادا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَابِعَانِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، تَحَالَفَا وَتَرَادًا)) من غير فصلٍ بين ما إذا كان الاختلاف في قدر الثمن أو في جنسه. وإن كانت هالكة عند المشتري لا يتحالفان عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، والقول قول المشتري في الثمن مع یمینه . ٥٠٥ كتاب الدعوى وعند محمد يتحالفان وهي مسألة هلاك السلعة وقد مرت، وإن كان مدعي / العين هو المشتري؛ بأن قال: اشتريت جاريتك بعبدي هذا. وقال البائع: بعتها منك بألف درهم أو بمائة دينار، فإن كانت الجارية قائمة يتحالفان بالنص، وإن كانت هالكة يتحالفان أيضًا إجماعًا، ويرد المشتري القيمة، أما على أصل محمد فظاهرٌ؛ لأن هلاك السلعة عنده لا يمنع التحالف، وأما على أصلهما فلان وجوب اليمين على المشتري ظاهر أيضًا؛ لأن البائع يدعي عليه ثمن الجارية ألف درهم، وهو ينكرُ. وأما وجوب اليمين على البائع؛ فلأن المشتري يدعي عليه إلزام العين، وهو ينكر، فكان كل واحد منهما مدعيًا من وجهٍ، منكرًا من وجه، فيتحالفان، ولو كان البائع يدعي [البعض](١) عينًا والبعض دينًا، والمشتري يدعي الكل دينًا؛ بأن قال البائع: بعت منك جاريتي بعبدك هذا ويألف درهم. وقال المشتري: اشتريتُ جاريتك بألف درهم، فإن كان المبيع وهو الجارية قائمًا، محالفًا بالنص، وإن كان هالكًا فهو على الاختلاف، ولو كان الأمر على العكس من ذلك، كأن يدعي البعض عينًا والبعض دينًا، والبائع يدعي الكل دينًا؛ بأن قال المشتري: اشتريت منك جاريتك بعبدي هذا وبألف درهم، وقيمة العبد خمسمائة. وقال البائع: بعتك جاريتي هذه بألف درهم، فإن كانت الجارية قائمة، تحالفًا وترادًا بالنص، وَإن كانت هالكة يتحالفان أيضًا إجماعًا، إلاَّ أن عندهما (٢) تقسم الجارية على قيمة العبد وعلى ألف درهم، فما كان بإزاء العين وهو العبد؛ وذلك ثلثا الجارية - يرد المشتري القيمة، وما كان بإزاء الدين، وهو الألف، وذلك ثلثا الجارية - يرد ألف درهم ولا يرد القيمة، وَإنما كان كذلك؛ لأن المشتري لو كان يدعي كل الثمن عينًا، كانا يتحالفان ويرد المشتري القيمة؛ على ما ذكرنا. ولو كان [ كل الثمن] دينًا؛ لكان القول قوله، ولا يتحالفان على ما مر، فإذا كان يدعي بعض الثمن عينًا وبعضه دينًا، يرد القيمة بإزاء العين، فالقولُ قوله بإزاء الدين، اعتبارًا للبعض بالكل، وعند محمد يتحالفان ويرد المشتري جميع الثمن. هذا إذا اختلفا في جنس الثمن، فأما إذا اختلفا في وقته؛ وهو الأجل، مع اتفاقهما على قدره وجنسه، فنقول هذا لا يخلو من أربعة أوجه: إما إن اختلفا في أصل الأجل، وإما إن (١) سقط من ط. (٢) في ب: عند أبي حنيفة وأبي يوسف. (٣) بدل ما بين المعكوفين في ب: يدعي جميع الثمن. ٥٠٦ كتاب الدعوى اختلفا في / قدره، وإما إن اختلفا في مضيه، وَإما إن اختلفا في قدره ومضيه جميعًا، فإن اختلفًا أصله، لا يتحالفان، والقول قول البائع مع يمينه؛ لأن الأجل أمر يستفاد من قبله، وهو منكر لوجوده، ولأن الأصل في الثمن هو الحلول، والتأجيل عارض، فكان القول قول من يدعي الأصل، وإن اختلفا في قدره، فالقول قوله أيضًا؛ لما قلنا. وَإنِ اختلفا في مضيه مع اتفاقهما على أصله وقدره، فالقول قول المشتري إنه لم يمض؛ لأن الأجل صار حقًّا له بتصادقهما، فكان القول فيه قوله، وإن اختلفا في القدر والمضي جميعًا، فقال البائع: الأجل شهر وقد مضى، وقال المشتري: شهران ولم يمضيا، فالقول قول البائع في القدر، والقول قول المشتري في المضي، فيجعل الأجل شهرًا لم يمض؛ لأن الظاهر يشهد للبائع في القدر، وللمشتري في المضي؛ على ما مرَّ. هذا إذا هلك المبيع كله أو بعضه حقيقةً أو حكمًا، فأما إذا هلك العاقدان أو أحدهما، والمبيع قائم، فاختلف ورثتهما أو الحي منهما وورثة الميت، فإن كانت السلعة غير مقبوضة تحالفا وترادًا؛ لأن للقبض شبهًا بالعقد، فكان قبض المعقود عليه من الوارث بمنزلة ابتداء العقد منه، فيجري بينهما التحالف، إلا أن الوارث يحلف على العلم لا على البتات؛ لأنه يحلف على فعل الغير ولا علم له به، وإن كانت السلعة مقبوضة، فلا تحالف عندهما(١)، والقولُ قول المشتري أو ورثته بعد موته، وعند محمد يتحالفان. والأصل أن هلاك العاقد بعد قبض المعقود عليه؛ كهلاك المعقود عليه، وهلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما؛ فكذا هلاك العاقد، وعند محمد ذلك لا يمنع من التحالف؛ كذا هذا. والصحيحُ قولهما؛ لأن الخبر المشهور يمنع من التحالف؛ لكنا عرفناه بنص خاص حال قيام العاقدين؛ لأنه يوجب تحالف المتبايعين، والمتبايع من وُجد منه فعل البيع، ولم يوجد من الوارث حقيقة، فبقي التحالف بعد هلاكهما أو هلاك أحدهما منفيًا بالخبر المشهور. هذا إذا اختلفا في الثمن: أما إذا اختلفا في المبيع، فنقول: لا يخلو المبيع من أن يكون عينًا أو دينًا، وهو المسلم فيه، فإن كان عينًا فاختلفا في جنسه أو في قدره بأن قال البائع: بعت منك هذا العبد بألف درهم، وقال المشتري: اشتريت منك هذه الجارية بألف درهم، أو قال البائع: بعت منك هذا العبد بألف درهم، وقال المشتري: اشتريت منك هذا العبد مع هذه (١) في ب: عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ب ٥٠٧ كتاب الدعوى الجارية بألف درهم، تحالفا وترادًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذَا أَخْتَلَفَ المُتَبَابِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادًا)). وَإن كان دينًا وهو المسلم فيه، فاختلفا، فنقول اختلافهما في الأصل لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما إن اختلفا في المسلم فيه مع اتفاقهما على رأس المال، وَإما إن اختلفا في رأس المال مع اتفاقهما في المسلم فيه. وَإِما إن اختلفا فيهما جميعًا، فإن اختلفا في المسلم فيه مع اتفاقهما على رأس المال، فإما إن اختلفا في جنس المسلم فيه، وإما إن اختلفا في قدره، وإما إن اختلفا في صفته، وإما إن اختلفا في مكان إيفائه، وإما إن اختلفا في وقته وهو الأجل، فإن اختلفا في جنسه أو قدره أو صفته، تحالفا وترادًا؛ لأن هذا اختلاف في المعقود عليه، وأنه يوجب التحالف بالنص، والذي يبدأ باليمين هو المسلم إليه في قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول، وفي قوله الآخر، وهو قول محمد هو رب السلم. وجه قولهما: إن الابتداء باليمين من المشتري كما في بيع العين، ورب السلم هو المشتري؛ فكانت البداية به . ولأبي حنيفة رحمه الله - أن اليمين على المنكر، والمنكر هو المسلم إليه، ولا إنكار مع رب السلم، فكان ينبغي أن لا يحلف أصلاً، إلا أن التحليف في جانبه ثبت بالنص. وقد روي عن أبي يوسف أيضًا أنه قال: أيُّهما بدأ بالدعوى يستحلف الآخر؛ لأنه صار مدعی علیه، وهو منكر. وقال بعضهم: التعيين إلى القاضي يبدأ بأيهما شاءَ، وَإن شاء أقرع بينهما، فيبدأ بالذي خرجت قرعته . ولو اختلفا في مكان إيفاء المسلم فيه، فقال رب السلم: شرطت عليك الإيفاء في مكان كذا، وقال المسلم إليه: بل شرطت لك الإيفاء في مكان كذا، فالقول قول المسلم إليه ولا يتحالفان عند أبي حنيفة، وعندهما يتحالفان؛ بناءً على أن مكان العقد لا يتعين مكان الإيفاء عنده؛ حتى كان ترك بيان مكان الإيفاء مفسدًا للسلم عنده، فلم يدخل مكان الإيفاء في العقد بنفسه، بل بالشرط والاختلاف فيما لا يدخل في العقد إلا/ بالشرط لا يوجب التحالف ب كالأجل، وعندهما مكان العقد يتعين مكانًا للإيفاء؛ حتى لا يفسد السلم بترك بيان مكان الإيفاء عندهما، فكان المكان داخلاً في العقد من غير شرط، فيوجب التحالف. وَإن اختلفا في وقت المسلم فيه، وهو الأجل، فنقول: لا يخلو إما إن اختلفا في أصل الأجل، وإما إن اختلفا في قدره، وَإما إن اختلفا في مضيه، وَإما إن اختلفا في قدره ومضيه ٥٠٨ كتاب الدعوى جميعًا، فإن اختلفا في أصل الأجل، لم يتحالفا عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر تحالفا وترادًا؛ واحتج بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا اخْتَلَفَ المُتَبَابِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَاد))؛ ولأن الاختلاف في أصل المسلم فيه كالاختلاف في صفته؛ ألا ترى أنه لا صحة للسلم بدون الأجل؛ كما لا صحة له بدون الوصف، فصار الأجل وصفًا للمعقود عليه شرعاً فيوجب التحالف . ولنا أن الأجل ليس بمعقودٍ عليه، والاختلاف فيما ليس بمعقود عليه لا يوجب التحالف؛ بخلاف الاختلاف في الصفة؛ لأن الصفة في الدين معقود عليه كالأجل؛ والاختلاف في الأجل يوجب التحالف؛ فكذا في الصفة، وإذا لم يتحالفًا، فإن كان مدعي الأجل هو رب السلم، فالقول قوله، ويجوز السلم؛ لأنه يدعي صحة العقد؛ والمسلم إليه يدعي الفساد، والقول قول مدعي الصحة، ولأن المسلم إليه متعنّتْ في إنكار الأجل، لأنه ينفعه، والمتعنت لا قول له، وإن كان هو المسلم إليه، فالقول قوله عند أبي حنيفة، ويجوز السلم؛ استحسانًا، والقياس يكون القول قول رب السلم ويفسد السلم، وهو قولهما. وجه القياس أن الأجل أمر يستفاد من قبل رب السلم حقًّا عليه شرعًا، وأنه منكر ثبوته، والقول قول المنكر في الشرع. وجه الاستحسان أن المسلم إليه بدعوى الأجل يدعي صحة العقد، ورب السلم بالإنكار يدعي فساده، فكان القول قول من يدعي الصحة؛ لأن الظاهر شاهد له؛ إذ الظاهر من حال المسلم اجتناب المعصية، ومباشرة العقد الفاسد معصية، وإذا كان القول قوله في أصل الأجل، كان القول قوله في مقدار الأجل أيضًا. وقال/ بعضهم: القول قوله إلى شهر؛ لأنه أدنى الآجال، فأما الزيادة على شهر فلا تثبت إلا بالبينة، وإن اختلفا في قدره لم يتحالفا عندنا؛ خلافًا لزفر، والقول قول رب السلم؛ لما ذكرنا أن الأجل أمر يستفاد من قبله، فيرجع في بيان القدر إليه. ١ وإن اختلفا في مضيه، فالقول قول المسلم إليه وصورته إذا قال رب السلم: كان الأجل شهرًا، وقد مضى، وقال المسلم إليه: كان شهرًا ولم يمض وَإن أخذت السلم الساعة، كان القول قول المسلم إليه لأنهما لما تصادقًا على أصل الأجل وقدره، فقد صار الأجل حقًّا للمسلم إليه، فكان القول في المضي قوله، وإن اختلفا في قدره ومضيه جميعًا، فالقول قول رب السلم في القدر، وقول المسلم إليه في المضي؛ لأن الظاهر يشهد لرب السلم في القدر، وللمسلم إليه في المضي. هذا إذا اختلفا في المسلم فيه مع اتفاقهما على رأس المال، فأما إذا اختلفًا في رأس د ٥٠٩ کتاب الدعوى المال مع اتفاقهما في المسلم فيه، تحالفا وترادا أيضًا، سواء اختلفا في جنس رأس المال أو قدره أو صفته؛ لما قلنا في الاختلاف في المسلم فيه، إلا أن الذي يبدأ باليمين ههنا هو رب السلم في قولهم جميعًا؛ لأنه المشتري وهو المنكر أيضًا، وَإن اختلفا فيهما جميعًا فكذلك تحالفا وترادًا؛ لأنهما اختلفا في المبيع والثمن، والاختلاف في أحدهما يوجب التحالف، ففيهما أولى، والقاضي يبدأ باليمين بأيهما شاء، والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في حكم الملك والحق الثابت في المحل وأما بيان حكم الملك والحق الثابت في المحل، فنقول وبالله التوفيق: حكم الملك ولاية التصرف للمالك في المملوك باختياره، ليس لأحد ولاية الجبر عليه، إلا لضرورة، ولا لأحد ولاية المنع عنه، وإن كان يتضرر به، إلاَّ إذا تعلق به حق الغير، فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق، وغير المالك لا يكون له التصرف في ملكه من غير إذنه ورضاه، إلا لضرورة، وكذلك حكم الحق الثابت في المحل. إذا عرف هذا فنقول: للمالك أن يتصرف في ملكه أيَّ تصرفٍ شاء، سواء كان تصرفًا يتعدى ضرره / إلى غيره، أو لا يتعدى، فله أن يبني في ملكه مزحَاضًا أو حمامًا أو رحى أو ب تنورًا، وله أن يقعد في بنائه حدادًا أو قصارًا، وله أن يحفر في ملكه بئرًا أو بالوعةً أو ديماسًا، وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره، وليس لجاره أن يمنعه؛ حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه؛ لأن الملك مطلق للتصرف في الأصل، والمنع منه لعارض تعلق حق الغير، فإذا لم يوجد التعلق لا يمنع، إلا أنِ الامتناعَ عما يؤذي الجار ديانة واجبٌ؛ للحديث؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((المُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ))(١) ولو فعل شيئًا من ذلك حتى وهن البناء وسقط حائط الجار، لا يضمن؛ لأنه لا صنع منه في ملك الغير. وعلى هذا سفل لرجل وعليه علو لغيره انهدامًا، لم يجبر صاحب السفل على بناء السفل؛ لأنه ملكه، والإنسان لا يجبر على عمارة ملك نفسه، ولكن يقال لصاحب العلو: إن شئت فابن السفل من مال نفسك، وضع عليه علوك، ثم امنع صاحب السفل عن الانتفاع بالسفل؛ حتى يرد عليك قيمة البناء مبنيًّا؛ لأن البناء وإن كان تصرفًا في ملك الغير، لكن فيه ضرورة؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع بملك نفسه إلا بالتصرف في ملك غيره، فصار مطلقًا له شرعًا، وله حق الرجوع بقيمة البناء مبنيًّا؛ لأن البناء ملكه لحصوله بإذن الشرع وإطلاقه، فله أن لا يمكنه من الانتفاع بملكه إلا ببدل يعدله وهو القيمة. (١) في ب: لا يملك. (٢) تقدم. ٥١٠ کتاب الدعوى وذكر القاضي في ((شرحه مختصر الطحاوي)) أن في ظاهر الرواية يرجع بما أنفقه؛ وكذا ذكر الخصاف أنه يرجع بما أنفق؛ لأنه لما لم يقدر على الانتفاع بالعلو إلا ببناء السفل، ولا ضرر لصاحب السفل في بنائه، بل فيه نفع صار مأذونًا بالإنفاق من قبله دلالة، فكان له حق الرجوع بما أنفق، وهذا بخلاف / البئر المشترك والدولاب المشترك والحمام المشترك ونحو ذلك، إذا خربت فامتنع أحدهما عن العمارة؛ أنه يجبر الآخر على العمارة؛ لأن هناك ضرورة؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به بواسطة القسمة؛ لأنه لا يحتمل القسمة، والترك لذلك تعطيل الملك، وفيه ضرر بهما، فكان الذي أبى العمارة متعنتًا محضًا في الامتناع، (١) فيدفع تعنته/ بالجبر على العمارة. . هذا إذا انهدما بأنفسهما، فإما إذا هدم صاحب السفل سفله حتى انهدم العلو يجبر على إعادته، لأنه أتلف حق صاحب العلو بإتلاف محله، ويمكن جبره بالإعادة، فتجب عليه(٢) إعادته . وعلى هذا حائط بين دارين انهدم، ولهما عليه جذوع، لم يجبر واحدٌ منهما على بنائه؛ لما قلنا، ولكن إذا أبى أحدهما البناء يقال للآخر: إن شئت فابن من مال نفسك، وضغ خشبك عليه، وامنغ صاحبك من الوضع حتى يرد عليك نصف قيمة البناء مبنيًّا، ونصف ما أنفقته؛ على حسب ما ذكرنا في السفل والعلو. وقيل: إنما يرجع إذا لم يكن موضع الحائط عريضًا، ولا يمكن كل واحد منهما أن يبني حائطًا على حدة في نصيبه بعد القسمة. فأما إذا كان عريضًا يمكن قسمته، وأن يبني كل واحد منهما في نصيبه حائطًا يصلح لوضع الجذوع علیه، فبناه کما کان بغير إذن صاحبه، لا يكون له حق الرجوع على صاحبه، بل يكون متبرعًا؛ لأنه يبني ملك غيره بغير إذنه من غير ضرورة، فكان متبرعًا، فلا يرجع عليه بشيءٍ. ولو أراد أحدهما قسمة عرضة الحائط، لم تقسَم إلا عن تراض منهما بالقسمة؛ لأن لكل واحد منهما عليه حق وضع الخشب، وفي القسمةَ جبرًا إبطالُ حق الآخر من غير رضاه، وهذا لا يجوز، ويحتمل أن يقال هذا إذا لم يكن عريضاً، فإنه كان يقسم قسمة جبر؛ لأنه لا يتضمن إبطال حق الغير، ولو كانت الجذوع عليه لأحدهما، فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر، فإن كان الطالب صاحب الجذوع، يجبر الآخر على القسمة؛ لأنه في الانتفاع متعنت، وإنما الحق لصاحب الجذوع، وقد رضي بسقوط حقه. (١) في ب: الإباء. (٢) في ب: فيجبر على. ٥١١ كتاب الدعوى وَإِن كان الطالب مَنْ لا جذع له، لا يجبر صاحب الجذوع على القسمة؛ لأن فيه إبطال حقه في وضع الجذوع، فلا يجوز من غير رضاه، ولو هدم الحائط أحدهما يجبر على إعادته؛ لما ذكرنا أنه أتلف محل حق أحدهما، فيجب جبره على الإعادة. وعلى هذا سفلٌ لرجل وعليه علو لغيره، فأراد صاحب السفل أن يفتح(١) بابًا أو يثبت كوة أو يحفر طاقًا أو يقد وتدًا على الحائط، أو يتصرف فيه تصرفًا لم يكن قبل ذلك، ليس له ذلك من غير رضا صاحب العلو، سواء أضر ذلك بالعلو؛ بأن أوجب وهن الحائط أو لم يضر به/ عند أبي حنيفة رحمه الله - وعندهما له ذلك إن لم يضر بالعلو. ولو أراد صاحب السفل أن يحفر في سفله بئرًا أو بالوعةً أو سردابًا، فله ذلك من غير رضا صاحب العلو إجماعاً؛ وكذا إيقاد النار للطبخ أو للخبز وصب الماء للغسل أو للوضوء؛ بالاتفاق. ب وعلى هذا الاختلاف لو أراد صاحب العلو أن يحدث على علوه بناء، أو يضع جذوعًا لم يكن قبل ذلك، أو يشرع فيه بابًا، أو كنيفاً لم يكن قبله ليس له ذلك عند أبي حنيفة، سواء أضر بالسفل أو لا. وعندهما له أن يفعل ذلك ما لم يضر بالسفل، وله إيقاد النار وصب الماء للوضوء والغسل إجماعًا، منهم مَنْ قال لا خلاف بينهم في الحقيقة، وقولهما تفسير قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ومنهم مَنْ حقق الخلاف. وجه قولهما إن صاحب السفل يتصرف في ملك نفسه، فلا يمنع إلا لحق الغير، وحق الغیر لا يمنع من التصرف لعينه، بل يتضرر به صاحب الحق. ألا ترى أن الإنسان لا يمنع من الاستظلال بجدار غيره ومن الاصطلاء بنار غيره؛ لانعدام تضرر المالك، والخلاف هنا في تصرف لا يضر بصاحب العلو، فلا يمنع عنه. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن حرمة التصرف في ملك الغير وحقه لا يقف على الضرر، بل هو حرام، سواء تضرر به أم لا . أَلا ترى أن نقل المرآة والمبحار من دار المالك إلى موضع آخر - حرامٌ، وَإن كان لا يتضرر به المالك. والدليل عليه أنه يباح التصرف في ملك الغير وحقه برضاه. ولو كانت الحرمة لما يلحقه من الضرر لما أبيح؛ لأن الضرر لا ينعدم برضا المالك وصاحب الحق، دل أن التصرف في ملك الغير وحقه حرامٌ، أضر بالمالك أو لا . (١) في ب: أن يهدم السفل أو يفتح. ٥١٢ کتاب الدعوى وهنا حق لصاحب العلو متعلق بالسفل، فيحرم التصرف فيه إلا بإذنه ورضاه؛ بخلاف ما ضربنا من المثال وهو الاستظلال بجدار غيره والاصطلاء بنار غيره؛ لأن ذلك ليس تصرفًا في ملك الغير وحقه؛ إذ لا أثر لذلك متصل بملك الغير وحقه، وهنا بخلافه. وعلى هذا إذا كان مسيل ماء في قناة فأراد صاحب القناة أن يجعله ميزابًا، أو كان ميزابًا فأراد أن يجعله قناة، ليس له ذلك. وكذلك لو أراد أن يجعل ميزابًا أطول من ميزابه/ أو أعرض، أو أراد أن يسيل ماء سطح آخر في ذلك الميزاب - لم يكن له ذلك؛ لأن صاحب الحق لا يملك التصرف زيادة على حقه. وكذلك لو أراد أهل الدار أن يبنوا حائطًا ليسدوا مسيله، أو أرادوا أن ينقلوا الميزاب عن موضعه، أو يرفعوه، أو يسفلوه - لم يكن لهم ذلك؛ لأن ذلك تصرف في حق الغير بالإبطال والتغيير، فلا يجوز من غير رضا صاحب الحق. ولو بنى أصل الدار لتسييل ميزابه على ظهره، فلهم ذلك؛ لأن مقصود صاحب الميزاب حاصل في الحالين. دارٌ لرجل فيها طريق، فأراد أهل الدار أن يبنوا في ساحة الدار ما يقطع طريقه، ليس لهم ذلك؛ لأن فيه إبطال حق المرور، وينبغي أن يتركوا في ساحة الدار عرض باب الدار؛ لأن عرض الطريق مقدرٌ بعرض باب الدار، ولو أراد رجل أن يشرع إلى الطريق جناحًا أو ميزابًا، فنقول هذا فى الأصل لا يخلو من أحد وجهين: إما إن كانت السكة نافذة، وَإِما إن كانت غير نافذة، فإن كانت نافذة، فإنه ينظر: إن كان ذلك مما يضر بالمارين فلا يحل له أن يفعل ذلك في دينه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لاَ ضَرَرَ وَلاَ إِضْرَارَ فِي الإسْلاَم))(١)، ولو فعل ذلك فلكلِّ واحد أن يقلع عليه ذلك. (١) ورد هذا الحديث من حديث عبادة بن الصامت وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وعائشة وأبي سعيد الخدري وجابر وعمرو بن عوف وأبي لبابة . حديث عبادة بن الصامت. أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٨٤) كتاب الأحكام: باب من بنى في حقه ما يضر بجاره حديث (٢٣٤٠) وأحمد (٣٢٦/٥ - ٣٢٧) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٤٤/١) والبيهقي (١٣٣/١٠) كتاب آداب القاضي: باب ما لا يحتمل القسمة، كلهم من طريق موسى بن عقبة ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ێ قضی أن لا ضرر ولا ضرار. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٨٤/٤): قال ابن عساكر في الرقة: وأظن إسحاق لم يدرك جده. وقال العلاني في ((جامع التحصيل)) (ص - ١٤٤): إسحاق بن يحيى بن الوليد بن الصامت عن جد أبيه عباد بن الصامت رضي الله عنه قال الترمذي: لم يدركه اهـ. والحديث ذكره البوصيري في ((زوائد ابن ماجه (٢٢١/٢) وقال: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع اهـ. = ٥١٣ کتاب الدعوى قلت: وهذا فيه نظر فإن إسحاق بن يحيى قد ذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٣/١) وقال: عامة أحاديثه = غير محفوظة . وقد حكى البوصيري نفسه تضعيفه في ((الزوائد» (١٧٩/٢) فقال عن إسناد فيه إسحاق: هذا إسناد ضعيف. لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد وأيضاً لم يدرك عبادة بن الصامت قاله البخاري. والترمذي وابن حبان وابن عدي. والحديث ذكره الحافظ أيضاً في ((الدراية)) (٢/ ٢٨٢) وقال: وفيه انقطاع. حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٣١٣/١) وابن ماجه (٧٨٤/٢) كتاب الأحكام: باب من بنى في حقه ما يضر بجاره حديث (٢٣٤١) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص: ((لا ضرر ولا ضرار)). قال البوصيري في ((الزوائد» (٢٢٢/٢): هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم. اهـ. لكنه توبع تابعه داود بن الحصین. أخرجه الدارقطني (٢٢٨/٤) كتاب الأقضية حديث (٨٤) من طريق إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصین عن عكرمة عن ابن عباس به . قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٨٥/٤) قال عبد الحق في أحكامه وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو ابن أبي حبيبة وفيه مقال فوثقه أحمد وضعفه أبو حاتم وقال: هو منكر الحديث لا يحتج به اهـ. قلت وضعفه أيضاً البخاري فقال منكر الحديث. التاريخ الكبير (٨٧٣/١). وقال الترمذي في ((سننه)) (١٤٦٢): يضعف في الحديث وقال النسائي فقال في ((الضعفاء)) رقم (٢): ضعيف. وقال الدارقطني: متروك ينظر سؤالات البرقاني (٢٢) والضعفاء له (٣٢). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ينظر العلل (١٥٧٥). وقال الحافظ في ((التقريب)) (٣١/١) رقم (١٦٨): ضعيف. حديث أبي هريرة. أخرجه الدارقطني (٢٢٨/٤) كتاب الأقضية حديث (٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش قال: أراه عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي وَل# قال: ((لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على حائطه)). قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٨٥/٤): وأبو بكر بن عياش مختلف فيه اهـ. وللحديث علة أخرى وهي ابن عطاء واسمه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح. قال أحمد: منكر الحديث وقال مرة أخرى: ضعيف. وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالمتین یکتب حديثه. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وهو ممن يكتب حديثه وعنده غرائب. ينظر التهذيب (٣٦٣/١١). بدائع الصنائع ج٨ - ٣٣٢ = ٥١٤ کتاب الدعوى وقد لخص الحافظ هذه الأقوال فقال في ((التقريب)) (٣٧٦/٢) رقم (٣٨٦): ضعيف. = حديث عائشة، وله طريقان: الأول: أخرجه الدارقطني (٢٢٧/٤) كتاب الأقضية حديث (٨٣) من طريق الواقدي ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة. عن عائشة عن النبي ◌َ ◌ّر قال: ((لا ضرر ولا ضرار)). والواقدي محمد بن عمر متروك. الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) (٣٨٦/٤) حدثنا أحمد بن رشدين ثنا روح بن صلاح ثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي سهيل عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله وله قال: ((لا ضرر ولا إضرار)). والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١٣/٤)، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال ابن عدي: كذبوه اهـ. وللحديث طريق آخر أيضاً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) (٣٨٦/٤) حدثنا أحمد بن داود المكي ثنا عمرو بن مالك الراسبي ثنا محمد بن سليمان بن مسمول عن أبي بكر بن أبي سبرة عن نافع بن مالك عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)». قال الطبراني: لم يروه عن القاسم إلا نافع بن مالك. قلت: وهذا الطريق لم يذكره الهيثم في ((المجمع)) مع أنه على شرطه. وأبو بكر بن أبي سبرة. قال البخاري منكر الحديث ((التاريخ الصغير)) (١٨٤/٢). وقال مرة: ضعيف. ((الضعفاء الصغير)) (٤١٦). وقال النسائي: متروك الحديث ((الضعفاء والمتروكين)) (٦٩٧). وقال الدارقطني: متروك. ((الضعفاء والمتروكين)) (٦١٢). وقال البزار: لين الحديث ((كشف الأستار)) (١١٢٩). وذكره أبو زرعة الرازي في «أسامي الضعفاء)) (٣٨٠). حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه الدارقطني (٢٢٨/٤) كتاب الأقضية حديث (٨٦) والحاكم (٢/ ٥٧) كتاب البيوع: باب النهي عن المحاقلة ... والبيهقي (٦٩/٦ - ٧٠) كتاب الصلح: باب لا ضرر ولا ضرار، كلهم من طريق الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)» قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: تفرد به عثمان بن محمد - عن الدراوردي - قلت: وفي كلام الثلاثة نظر. أما صحته على شرط مسلم فعثمان بن محمد لم يخرج له مسلم شيئاً ومع ذلك فهو ضعيف ضعفه الدار قطني. ينظر لسان الميزان (٤ /١٧٥). وأما قول البيهقي: تفرد به عثمان بن محمد ففيه نظر أيضاً فقد تابعه عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي به كما في ((نصب الراية)) (٤ /٣٨٥) قال ابن القطان في ((كتابه)) وعبد الملك هذا لا يعرف له حال. اهـ. وأخرجه مالك (٧٤٥/٢) كتاب الأقضية: باب القضاء في ((المرفق حديث)) (٣١) عن عمرو بن يحيى = ٥١٥ کتاب الدعوى وَإن كان ذلك مما لا يضر بالمارين، حَلَّ له الانتفاع به، ما لم يتقدم إليه أحد بالرفع والنقض، فإذا تقدم إليه واحد من عرض الناس لا يحل له الانتفاع به بعد ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله، وعندهما يحل له الانتفاع قبل التقدم وبعده. وكذلك هذا الحكم في غرس الأشجار وبناء الدكاكين والجلوس للبيع والشراء على قارعة الطريق. وجه قولهما ما ذكرنا أن حرمةَ التصرف في حق الغير ليس لعينه، بل للتحرز عن الضرر والإضرار بالمارة، فاستوى فيه حال ما قبل التقدم وبعده؛ ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن إشراع الجناح والميزاب إلى طريق العامة تصرفّ في حقهم؛ لأن هواء البقعة في حكم البقعة، والبقعة حقهم؛ فكذا هواؤها، فكان الانتفاع بذلك تصرفًا في حق الغير، وقد مر أن التصرف في حق الغير بغير إذنه حرامٌ، سواء أضر به أو لا، إلا أنه حل له الانتفاع بذلك قبل التقدم؛ لوجود الإذن منهم دلالة، وهي ترك التقدم بالنقض، والتصرف في حق الإنسان بإذنه مباحٌ، فإذا وقعت المطالبة بصريح النقض، بطلت الدلالة، فبقي الانتفاع بالمبنى تصرفًا في حق مشترك بين الكل من غير إذنهم ورضاهم، فلا يحلّ. هذا إذا كانت السكة نافذة، فأما إذا كانت غير نافذة، فإن كان له حق في التقديم، فليس لأهل السكة حق المنع؛ لتصرفه في حق نفسه، وإن لم يكن له حق في التقديم، فلهم منعه، سواء كان لهم في ذلك مضرة أو لا؛ لما ذكرنا أن حرمة التصرف في حق الغير لا تقف على المضرة، [به](١) والله سبحانه - وتعالى - أعلم. [والله الموفق للسداد والهادي إلى سبيل الرشاد تم كتاب الدعوى بحمد الله ومنّه يتلوه كتاب الشهادات](٢) المازني عن أبيه أن رسول الله وَّ﴿ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) هكذا مرسلاً. = حديث جابر أخرجه الطبراني ((الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) (٣٨٦/٤) ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا حبان بن بشر القاضي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)). وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١١٣/٤) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس)) اهـ. وهذا الحديث رواه عبد الرحمن بن مغراء ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان مرسلاً أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (ص - ٢٩٤) رقم (٤٠٧). حديث عمرو بن عوف. ذكره الحافظ في ((التهذيب)) (٤٢١/٨ - ٤٢٢) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه. حديث أبي لبابة. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (ص - ٢٩٤) رقم (٤٠٧). (٢) سقط من ط. (١) سقط من ط. : فهرس المحتويات كِتَابُ المُضَارَبَةِ ٣ . فصل في أركان المضاربة ٥ فصل في شرائط الركن ٩ فصل في بيان أحكام المضاربة ٢٦ فصل في صفة عقد المضاربة ٧١ فصل في حكم اختلاف المضارب ٧٢ فصل فيما يبطل عقد المضاربة ٧٨ كِتَابُ الهِبَةِ ٨٤ ٩٤ فصل في شرائطها ١١٥ فصل في حكم الهبة ١٣٥ فصل في بيان ما يرفع عقد الهبة ١٣٦ كِتَّابُ الرَّهْنِ ... فصل في تفصيل الشرائط ١٣٩ فصل في حكم الرهن ١٧٢ ٢٠٨ فصل ٢١٩ فصل ٠ فصل في حکم اختلاف الراهن والمرتهن ٢٥٦ كِتَابُ المُزَارَعَةِ ٢٥٩ فصل في بيان شرعية المزارعة ٢٦٣ فصل في ركن المزارعة ٢٦٤ فصل في شرائط المزارعة ٢٦٤ ٥١٧ فصل ٢٤٩ ٥١٨ فهرس المحتويات فصل فيما يرجع إلى الزرع ٢٦٧ فصل فيما يرجع إلى الخارج من الزرع ٢٦٧ فصل فيما يرجع إلى المزروع فيه. ٢٦٩ فصل فيما يرجع إلى ما عقد عليه المزارعة ٢٧٠ فصل في أنواع المزارعة ٢٧٠ فصل فيما يرجع إلى آلة المزارعة ٢٧٣ فصل فيما يرجع إلى مدة المزارعة ٢٧٣ فصل في الشروط المفسدة للمزارعة ٢٧٣ فصل في حكم المزارعة الصحيحة ٢٧٦ فصل في حكم المزارعة الفاسدة ٢٧٨ ٠ فصل ٢٨٠ فصل فيما ينفسخ به عقد المزارعة ٢٨٠ فصل في حكم المزارعة المنفسخة ٢٨٢ كِتَابُ المُعَامَلَةِ ٢٨٤ فَضْلٌ في الشروط المفسدة للمعاملة ٢٨٧ فصل في حكم المعاملة الصحيحة عند من يجيزها ٢٨٩ فصل في حكم المعاملة الفاسدة ٢٩١ فصل في الأعذار التي تفسخ بها ٢٩١ فصل فيما ينفسخ به عقد المعاملة ٢٩١ فصل في حكم المعاملة المنفسخة ٢٩٢ كِتَابُ الشّرْبِ ٢٩٣ كِتَابُ الأَرَاضِي ٣٠٢ كِتَابُ المَفْقُودِ ٣١٣ فَضْلٌ فى حال المفقود ٣١٣ ٠ ٥١٩ فهرس المحتويات فَضْلٌ فيما يُصنع بماله ٣١٤ فصل في حكم مال المفقود ٣١٦ كَتَابُ اللَّقِيطِ ٣١٧ فصل في بيان حال المفقود ٣١٨ كِتَابُ اللُقَطَةِ ٣٢٦ فصل في أموال اللقطة ٣٢٧ فصل في بيان ما يصنع باللقطة ٣٣٢ كِتَاب الإِبَاقِ ٣٣٨ فصل فيما يصنع بالآبق ٣٣٩ فصل في حكم ماله ٣٤٠ فصل في شروط الاستحقاق ٣٤١ فصل في بيان من يستحق عليه ٣٤٣ فصل في بیان قدر المستحق ٣٤٤ كِتَابُ السِّبَاقِ ٣٤٥ فصل في شروط جواز السباق ٣٤٥ كِتَابُ الوَدِيعَةِ ٣٥١ فَضْل في شروط ركن الوديعة ٣٥٢ فصل في بيان حكم العقد ٣٥٣ فَضْلٌ في بيان حال الوديعة ٣٦٠ فصل فيما يغير حال المعقود عليه ٣٦٤ كِتَابُ العَارِيَةِ ٣٦٩ فصل في شرائط الركن ٣٧٢ فصل في حكم العقد ٣٧٣ فصل في صفة الحكم ٣٧٧ ٥٢٠ فهرس المحتويات فصل في بيان حال المستعار ٣٧٨ فصل فيما يوجب تغير حالها ٣٨١ كِتَابُ الوَقِفْ وَالصَّدَقَةِ ٣٨٢ فصل في شروط الجواز ٣٩٤ ٣٩٨ فصل فيما يرجع إلى الموقوف فصل في حكم الوقف المباشر وما يتصل به ٤٠٣ فصل ٤٠٩ ٤٠٨ کِتابُ الدَّعوی ٤١١ فصل في الشرائط المصححة للدعوى ٤١٦ فصل في بيان حد المدعي والمدعى عليه ٤١٧ فصل في بیان حکم الدعوى ٤١٨ فصل في حجة المدعي والمدعى عليه ٤٣٤ فصل في بيان كيفية اليمين ٤٣٨ فصل في حكم أدائه ٤٤١ فصل ٤٤٣ فصل ٤٨٣ فصل في صفة النسب الثابت ٤٩٣ فصل ٤٩٢ فصل في حكم تعارض الدعوتين فصل في حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك ٥٠٠ فصل في حكم الملك والحق الثابت في المحل ٥٠٩