Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب البيوع لأن الصَّفقة لم تتفرق عليه؛ لأن العقد ما أضيف إليها، وإنما يثبت حكم العقد فيها تبعاً، فلا يثبت الخيار إلا في ولد الجارية إذا هلك قبل القبض بآفة سماوية؛ فإنه يثبت الخِيَار للمشْتَري لا لهلاك الزيادة، بل لحدوث نقصان في الأم بسبب الولادة، وكذا لا خيار بُحدوث زيادة ما قبل القبض إلا في ولد الجارية؛ لأجل نُقْصَان الأم بالولادة لا لحدوث الزيادة. ومنها: أن المشتري إذا قبض الزَّوائد يصير لها حصَّة من الثمن بالقبض عندنا، فيقسم الثمن على قيمة الأصل يوم العقد، وعلى قيمة الزيادة يوم القبض، حتى لو اطلع المشتري على عيب بالأصل فإنه يرده بحصته من الثَّمن لا بجميع الثمن عندنا، وعنده: لا حصة للزيادة من الثمن بحال، وعند ظُهُور العيب بالأصل يرد بكل الثمن ولا يكون بإزاء الزيادة شيء، وكذا إذا وَجَد بالزّيادة عيباً يردها بحصتها من الثمن، وعنده: لا يردها بالعَيب أصلاً. وكذا المشْتَري إذا أتلف الزّيادة قبل القَبْض يَصِير لها حصَّة من الثمن عندنا لأنه صار قابضاً له بالإتلاف، وبالقبض يصير لها حصة من الثمن على ما ذكرنا وعنده: لا حصة لها من الثمن بحال؛ ولو هلك الأصل وبقيت الزيادة، يبقى العقد في قدر الزيادة عندنا، ويصير لها حصة من الثمن، فينقسم الثمن على الأصل يوم العقد، وعلى الزيادة يوم الهلاك، فيبطل مِلْك الثمن بقدر قيمة الأصل، ويبقى بحصة الزيادة، بخلاف ما إذا هلك [الأصل](١) قبل حدوث الزّيادة حيث يَنْفَسخ العقد أصلاً ورأساً، ويسقط كل الثمن؛ لأن هناك لا فائدة في بقاء العقد؛ إذ لو بقي لطَلَب البائع من المشتري الثمن، فيطلب المشتري منه تسليم المبيع، ولا يمكن تَسْلِيمه فينفسخ ضرورةً لانعدام فائدة البقاء؛ وإذا بقيت الزيادة كان في بَقَاء العقد في الزيادة فائدة لإمكان تسليمها، فبقي العقد فيها وصار لها حصة من الثمن، فينْقَسم على الأصل والزيادة على ما ذكرنا، وعنده: إذا هلك الأصْل انفسخ العقد أصلاً ورأساً. ومنها: أنه إذا أتلفها أجنبي وضمنها بلا خلاف، فالمشْتَري بالخيار عندنا: إِن شاء اختار الفسخ ويرجع البائع على الجاني بضَمَان الجِنَاية، وإِن شاء اختار المبيع واتبع الجاني بالضمان، وعليه جميع الثمن كما لو أتلَف الأصْل، وعنده: عليه الضمان ولا خيار للمشتري . ومنها: إذا اشترى نخلاً بكر من تَمْر، فلم يقبض النَّخل حتى أثمر النخل كراً، فقبض النخل مع الكر الحادث - لايطيب الكر، وعليه أن يتصدَّق به عندنا؛ لأن التمر الحادث عندنا زيادة متولدة من المبيع فكان مبيعاً، وله عند القَبْض حصة من الثَّمن كما لغيره من الزوائد، والثّمر من جنسه زيادة عليه؛ فلو قسم على النخل والكر الحادث يصير ربا، فيفسد البَيْع في الكر الحادث ولا يفسد في النخل، بخلاف ما إذا باع نخلاً وكراً من تَمْر بكر من تمر أن العقد (١) سقط من ط. ٢٦٢ كتاب البيوع يفسد في التمر والنخل جميعاً؛ لأن هناك الربا دخل في العَقْد باشتراطهما وصنعهما؛ لأن بعض المبيع مال الربا وهو التمر، والتمر مقسوم عليهما فيتحقّق الربا، وإدخال الربا في العقد يفسد ١٣٤/٣ ب العقد كله، وههنا/ البيع كان صحيحاً في الأصل؛ لأن الثمن خلاف جنس المبيع وهو النخل وحده، إلا أنه لما زاد بعد العَقْد صار مبيعاً فى حال البقاء لا بصنعهما، فيفسد في الكر الحادث ويقتصر الفَسَاد عليه. ومنها إذا اشْتَرى عبداً بألف درهم يُساوي ألفين، فقتل قبل القبض، فاختار البيع واتباع الجاني، فأخذ قيمته أَلْفين يتصدَّق بالألف الزائد عندنا؛ لأنه ربح ما لم يضمن، وعنده لا يتصدَّق بشيء والله عز وجل أعلم. ومنها: إذا غصب كر حِنْطَة فابتلَّت(١) في يد الغَاصِب وانتفخت، حتى صارت كراً ونصف كر - ضمن للمالك كراً مثله؛ فإنه يملك ذلك الكُر ونصف الكر عندنا، لكن يتصدق بنصف الكر الزائد، وطاب له ما بقي؛ لأن المِلْك عندنا(٢) يثبت من وقت الغصب بالضمان، والزيادة بالانتفاخ حَصَلت بعد ذلك، فتعتبر بالزيادة المتولدة، وعند الشافعي - رحمه الله - في هذا الفَضْل: يرد الكل؛ لأن المضمونات عنده لا تملك بالضمان. ومنها: أن الزوائد الحادثة بعد القَبض مبيعة أيضاً عندنا؛ حتى لو وجد المشتري بالأصل عيباً، فالزيادة تمنع الرد والفَسْخ بالعيب وبسائر أسباب الفسخ على ما نذكره في خيار العيب في بيان الأسْبَاب المَانِعة من الرد بالعيب إن شاء الله تعالى، وعنده: ليست بمانعة(٣) في أي حالٍ حدثت(٤)، ولا تمنع رد الأصل بالعيب بكل الثمن. ولو اشترى أرضاً فيها أشْجار مثمرة؛ فإن كان عليها ثمر وسماه حتى دخل في البيع، فالثمر له حصَّة من الثمن بلا خلاف، حتى لو كانت قيمة الأرض خمسمائة وقيمة الشجر خمسمائة وقيمة الثَّمر كذلك؛ فإن الثمن يقسم على الكل أثلاثاً بالإجماع؛ لأن الكل معقود عليه مقصوداً لورود فعل العقد على الكل، فإن كان للثمر حصة من الثمن حتى لو هلك بآفة سَمَاوية أو بفعل البائع؛ بأن أكله - يسقط عن المشتري ثلث الثمن، وله الخيار إن شَاء أخَذَ الأرض والشجر بثلثي الثمن وإن شاء ترك؛ لأن الثمر لما كان مبيعاً مقصوداً فبهلاكه تفرقت الصفقة على المشتري قبل التمام، فيثبت الخيار، وإن لم يكن الثّمر موجوداً وقت العقد. وحدث بعده قبل القبض، فأكله البائع فقد صار له حصّة من الثمن عندنا لصيروته مبيعاً مقصوراً بالإتلاف على ما بينا، لكن الكَلام في كيفية أخذ الحصة فاختلف أصحابنا فيها: (١) في ط: فابتليت. (٢) في أ: عنده. (٣) في ط : بمبيعة. (٤) في أ: كان. ٢٦٣ كتاب البيوع قال أبو حنيفة ومحمد: يأخذ الحصة من الشَّجر والأرض جميعاً، فيقسم الثمن على الشجر والأرض والثمن أثلاثاً، فيسقط ثلث الثمن بإتلاف البائع. وقال أبو يوسف: يأخذ الحصة من الشجر خاصة، فيقسم الثمن على قيمة الأرض والشجر، ثم ما أصاب الشجر يقسم عليه يوم العقد، وعلى قيمة الثّمر يوم الإثلاف، فيسقط بيانه إذا كانت قيمة الأرض ألفاً وقيمة الأشجار ألفاً وقيمة الثمر كذلك، فأكل البائع الثمر قبل القبض - يسقط عن المشتري ثلث الثَّمن عندهما، ويأخذ الأرض والأشجار بثلثي الثمن، ولا خيار له عند أبي حنيفة خاصَّة، وعند محمد: له الخيار إِن شاء أخذ الأرض والشجر بثلثي القيمة، وإن شاء ترك. وعند أبي يوسف: يسقط عن المشتري ربع الثَّمن، فيقسم الثمن على الأشجار والأرض نصفين، ثم ما أصاب الشجر يقسم عليه وعلى الثَّمر نصفين، فكان حصة الثمر ربع الثمن، فيسقط ذلك كله، وله الخيار: إن شاء أخذ الأرض والشجر بثلاثة أرباع الثمن وإن شاء ترك. وجه قول أبي يوسف: أن الثمر تابع للشجر؛ لأن الثّمر متولد منها، فيأخذ الحصة كلها (١)؛ كما لو اشْتَرى جارية مع ولدها فولدت مع ولدها ولداً آخر، فالولد الثاني يكون له حصَّة من الولد الأول. ولهما: أن الشَّجر تابع للأرض في البيع؛ بدليل أنه يدخل في الأرض من غير تسمية؛ ولو هَلَكَت بعد ما دخلت قبل القبض، لا يسْقُط شيء من الثمن - دل أنها تابعة، وما كان تابعاً لغيره في حُكْم لا يستتبع غيره في ذلك الحُكْم، فكان نظير مسألتنا ما لو اشْتَرى جارية فولدت ولداً قبل القبض، ثم ولد ولدها ولداً - لا يكون للولد الثاني حصَّة من الولد الأول؛ لأن الأول في نفسه تابع فلا يستتبع غيره، كذا ههنا والله عز وجل أعلم. ويتصل بما ذكرنا الزّيادة في المبيع والثّمن والحطّ عن الثمن، والكلام فيهما في ثلاثة مواضع : أحدها: في أصل الجَوَاز أنهما جائزان أم لا؟ والثاني: في شرائط الجواز. والثالث: في كيفية الجَوَاز. أما الأول: فقد اختلف العلماء(٢) فيه، قال أصحابنا الثلاثة: الزيادة في المبيع/ والثمن ١١٣٥/٣ جائزة مبيعاً وثمناً؛ كأن العقد ورد على المزيد عليه، والزِّيادة جميعاً من الابتداء. (١) في ط: منها. (٢) في ط: العامة. ٢٦٤ كتاب البيوع وقال زفر لا تجوز الزيادة مبيعاً وثمناً، ولكن تكون هِبَة مبتدأة؛ فإن قبضها صارت ملكاً له وإلا تبطل، وأظهر أقوال الشافعي - رحمه الله - مثل قولنا إن كان في مجلس العقد؛ وإن کان بعد الافتراق، فقوله مثل قول زفر. وصورة المسألة: إذا اشْتَرى رجل عبداً بألف درهم، وقال المشتري: زدتك خمسمائة أخرى ثمناً وقبل البائع، أو قال البائع: زِدْتُكَ هذا العبد الآخر أو قال هذا الثوب مبيعاً، وقبل المشتري - جَازَت الزيادة؛ كأن الثمن في الأصل ألف وخمسمائة والمبيع في الأصل عبدان أو عبد وثوب، سواءً كان ذلك قبل القبض أو بعده؛ وكذلك إذا اشترى عبدين بألف درهم، ثم زاد المشْتَري في الثمن مائة درهم - جازت الزيادة، كان الثمن في الأصل ألف ومائة تنقسم الزّيادة على قيمتها؛ وكذلك لو كان لعبد ثمن مسمى، أو كان لكل واحد منهما ثمن مسمَّى، وزاد المشتري في الثمن مائة مطلقاً انقسمت الزيادة على قدر القيمتين، وعلى هذا الخلاف الزيادة في القيمتين من الوارثين بعد موت العاقدين؛ لأن الوَارِث خلف المورث في ملكه القائم بعد موته . لا ترى أنه يرد بالعَيْب، ويرد عليه كان الوارث حي قائمٌ فزاد، وعلى هذا الخِلاَف الزيادة من الوَكِيل؛ لأنه يتصرف بتولية مستفادة من قبل الموكّل. وأما الزيادة من الأجنبي فلا شكَّ أن عندهما لا تجوز، وأما عندنا: فإن زاد بأمر العاقد جاز؛ لأنه وكيله في الزيادة؛ وإن زادَ بغير أمره، وقفت الزيادة على إجازته؛ إن أجاز جازت وإِن رد بطلت، إلا أن يضمن الزائد الزيادة فيجوز ولا يتوقف على إجازة العاقد، وإن لم يخصُل للأجنبي بمقابلة الزيادة شيء، وعلى هذا قالوا فيمن اشترى عبداً بألفِ درهم على أن خمسمائة سوى الألف على رجل ضمنه وقبل - فالعبد للمشتري والخمسمائة على الثَّالث من غير أن يستحق شيئاً بالخمسمائة، وذكر في ((الجامع الصغير)): إذا قال الرجل: بع هذه الدَّارَ من فلان بألف درهم على أني ضامن لك من الثمن خمسمائة - أن البيع على هذا الشَّرط صَحيح والخمسمائة على الأجنبي؛ ولو قال: على أني ضامن لك خمسمائة ولم يقل من الثمن، كان باطلاً لا يلزمه شيء، وعلى هذا الخِلاف الزّيادة في المهر المسمَّى في النكاح. وأما الزيادة في المنكوحة بالمهر الأول، فلا تجوز بالإجْمَاع؛ وعلى هذا الخلاف الزيادة في رأس مال السلم. وأما الزيادة في المسلم فيه فلا تجوز بالإجماع؛ وعلى هذا الخلاف الزيادة في الرهن. وأما الزيادة في الدين فلا تجوز عند أبي حنيفة ومحمد استحساناً، وعند أبي يوسف: جائز قياساً؛ والفرق لأبي حنيفة ومحمد بين الزيادة في الرهن وبين الزيادة في الدين نذكره في كتاب الرهن. ٢٦٥ كتاب البيوع وعلى هذا الخلاف حط بعض الثمن أنه جائز عندنا، ويلْتَحق بأصل العقد والثمن هذا القدر من الابتداء؛ حتى إِن المبيع إذا كان داراً، فالشَّفيع يأخذها بالشفعة بما بقي بعد الحط، وعندهما: هو هبة مبتدأة إلا أن قيام الدّين عليه أو كونه قابلاً لاستئناف العقد ليس بشرط لصحّة الحطّ، بلا خِلاف بين أصحابنا، وفي الزيادة خلاف نذكره إن شاء الله تعالى. وجه قول زفر والشافعي - رحمهما الله -: أن الثَّمن والمبيع من الأسماء الإضافية المتقابلة، فلا يتصور مبيع بلا ثمن، ولا ثمن بلا مَبِيع، فالقول بجواز المبيع والثمن مبيعاً وثمناً قول بوجود المبيع ولا ثمن والثمن ولا مَبِيع؛ لأنَّ المبيع اسم لمال يقبل ملك المشتري وهو الثمن، والثمن اسم المالُ يقابل ملك البائع وهو المبيع، فالزيادة من البائع لو صحَّت مبيعاً لا تقابل ملك المشْتَري، بل تقابل ملك نفسه؛ لأنه ملك جميع الثمن؛ ولو صحت من المشتري ثمناً لا تقابل ملك البائع، بل تقابل ملك نفسه؛ لأنه ملك جميع المبيع، فلا تكون الزّيادة مبيعاً وثمناً؛ لانعدام حقيقة المبيع والثمن فيجعل منه هبة مبتدأة؛ ولأن كل المَبِيع لما صار مقابلاً بكل الثمن وكل الثمن مقابل بكل المبيع - فالزيادة لو صحَّت مبيعاً وثمناً / لخلت عما يقابله؛ ١٣٥/٣ب فكانت فضل مال خال عن العوض في عقد المعاوضة، وهذا تفسير الربا. ولنا: في الزيادة في المهر قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ [سورة النساء، ٢٤] أي من بعد تلك الفَرِيضة؛ لأن النكرة إذا أعيدت معرفة يراد بالثاني الأولَ(١). أمر الله سبحانه وتعالى بإيتاء المهور المسماة في النّكاح، وأزال الجناح في الزيادة على المسمى؛ لأن ما يتراضاه الزوجان بعد التَّسمية هو الزيادة في المهر، فيدل على جواز الزيادة [في المهرِ](٢) وروي عَنِ النَّبِيِّ - عليه الصّلاة والسلام - أنه قَالَ للوازن(٣): ((زِنْ وَأَرْجِخْ؛ فَإِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ هَكَذَا نَزِنْ))(٤) وهذا زيادة في الثمن وقد ندب - عليه الصلاة والسلام - إِليها (١) في ط: غير الأول. (٢) سقط من ط . (٣) في أ: للوزان. (٤) أخرجه أحمد (٣٥٢/٤) وأبو داود (٢٤٥/٣) كتاب البيوع، باب: ((في الرجحان بالوزن والوزن بالأجر))، حديث (٣٣٣٦) والترمذي (٥٧٦/٣) كتاب البيوع، باب: ((ما جاء في الرجحان في الوزن))، حديث (١٣٠٥). والنسائي (٢٨٤/٧) كتاب البيوع، باب: ((الرجحان في الوزن))، حديث (٤٦٠٦). وابن ماجة (٨٤٧/٢ - ٨٤٨) كتاب التجارات، باب: الرجحان في الوزن، حديث (٢٢٢٠). والدارمي (٢/ ٢٦٠) كتاب البيوع، باب: الرجحان في الوزن. والبخاري في التاريخ الكبير (١٤١/٤ - ١٤٢). ٢٦٦ کتاب البيوع بالقول والفعل، وأقل أخوَال المندوب إليه الجواز. وروي عن النبي - عليه الصّلاة والسلام - أنه قال: ((المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ)» فظاهره يقتضي لزوم الوفاء بكل شَرْط إلا ما خص بدليل؛ لأنه يقتضي أن يكون كل مسلم عند شرطه، وإنما يَكُون كذلك إذا لزمه الوفاء به، وإنما يلزمه إذا صحَّتِ الزيادة مبيعاً وثمناً، فأما إذا كانت هِبَة مبتدأة فلا يلزمه الوفاء؛ لأن العَاقِدين أوقعا الزيادة مبيعاً وثمناً كما لو تبايعا ابتداء؛ وهذا لأنَّ الأصل أن تصرف الإنسان يقع على الوَجْه الذي أوقعه إذا كان أهلاً للتصرُّف، والمحل قابلاً وله ولاية عليه وقد وجد. وقولهما: إن الثمن اسم لمالٍ يقابل ملك البائع، والمَبِيع اسم لمال يقابل ملك المشتري. قلنا: هذا ممنوع، بل الثمن اسم لما أزال المشتري مِلْكه ويده عنه، بمقابلة مال أزال البائع ملکه ويده عنه، فيَمْلك كل واحدٍ منهما المال الذي كان ملك صَاحِبه بعد زوال ملكه عنه شرعاً على ما عرف. ثم نقول: ما ذكراه حدّ المبيع والثمن بطريق الحقيقة، والزيادة في المبيع والثمن مبيع وثمن من حيث الصُّورة، والتَّسمية ربح بطريق الحقيقة؛ لأن الربح حقيقة ما يملك بعقد = وابن الجارود في المنتقى (٥٥٩). وابن حبان (٥٤٨/١١) في كتاب الإجارة، حديث (٥٢٤٧). وعبد الرزاق في ((مصنفه)» (٦٨/٨) كتاب البيوع، باب: المكيال والميزان، حديث (١٤٣٤١). والبيهقي في الكبرى (٣٢/٦ - ٣٣) كتاب البيوع، باب: المعطي يرجح في الوزن والوزان يزن بالأجر، كلهم من طريق سماك بن حرب عن سويد بن قيس به فذكره بنحوه إلا أنه لم يقل فيه: فإنا معاشر الأنبياء هكذا نزن . قال الترمذي: حديث سويد حديث حسن صحيح، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن. قلت: هو حسن فقط من أجل سماك بن حرب، فإنه صدوق، وبروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن («التقريب)) (٢٦٣٩). والحديث أخرجه أحمد (٣٥٢/٤). وأبو داود (٢٤٥/٣) كتاب البيوع، باب: ((في الرجحان بالوزن والوزن بالأجر))، حديث (٣٣٣٧). والترمذي (٥٨٩/٣) كتاب البيوع، باب: ((ما جاء في الرجحان في الوزن))، حديث (١٣٠٥). والبيهقي (٣٣/٦) كتاب البيوع، باب: ((المعطي يرجح بالوزن والوزن يزن بالأجر)). والحاكم (٣٠/٢ - ٣١). والطبراني (٨٦/٨ - ٨٧) حديث (٧٤٠٢). كلهم من طريق سماك بن حرب عن أبي صفوان وذكره بنحو الرواية السابقة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الذهبي: أبو صفوان هو سويد وهو على شرط مسلم. ٢٦٧ كتاب البيوع المعَاوَضة لا بمقابلة ما هو مال حقيقة، بل من حيث الصورة والتسمية والزيادة ههنا كذلك، فكانت ربحاً حقيقة فكان من شرطها أَلاَّ تكون مقابلة بملك البائع إلا تسمية، وشرط الشيء كيف يمْنَع صحته؟ على أنه أمكن تحقيق معنى [المقابلة والزيادة](١) لأن الموجب الأصلي في البيع هو قيمة المبيع وهو ماليته؛ لأن البيع معاوضة بطريق المعادلة عرفا [عادة](٢) وحقيقة، والمقابلة عند التساوي في المالية؛ ولهذا لو فسدت التَّسمية تجب القيمة عندنا، والثمن تقدير المالية المبيع باتفاق العاقدين، وإِذا زاد في المَبِيع أو الثمن علم أيهما أخطأ في التقدير وغلط فيه، وما هو الموجب الأصلي قد ثبت بالبيع، فإذا بينا التَّقدير، كان ذلك بياناً للموجب الأصلي، لا(٣) أنه ابتداء إيجاب فكان عوضاً عن ملك العَيْن لا عن ملك نفسه، وهذا الكلام في المهر أغلب؛ لأن الموجب الأصلي فيه هو مهر المثل على ما عرفت، على أنه إن كان لا يمكن تحقيق معنى المقابلة مع بقاء العقد على حاله - يمكن تحقيقه مع تغيير العقد من حيث الوصف؛ بأن يجعل الألف بعد الزيادة بمقابلة نصف العبد؛ ليخلو النصف عن الثمن، فتجعل الألف الزّيادة بمقابلة النص الخالي، وهذا وإن كان تغييراً ولكنهما قصدا تصحيح التصرف، ولا صحة إلا بالتغيير، ولهما ولاية التغيير. ألا ترى أن لهما ولاية الفَسْخ وأنه فوق التغيير؛ لأن الفسخ رفع الأصل، والوصف والتغيير تبديل الوصف مع بقاء أصل العقد، فلما ثبت لهما ولاية الفسخ فولاية التغيير أولى، ولهما حاجة إلى التّغيير لرفع (٤) الغبن أو لمقصود آخر، فمتى اتفقا على الزيادة وقصدا الصّحة، ولا صحة إلا بهذا الشَّرط - يثبت هذا الشرط مقتضى تصرفهما تصحيحاً له؛ كما في قول الرجل لغيره: أعتق عَبْدك على ألف(٥) درهم، وأما شرائط الجواز فمنها القبول من الآخر، حتى لو زَادَ أحدهما ولم يقبل الآخر - لم تصح الزيادة. ومنها المجلس حتى لو افترقا قبل القَبُول، بطلت الزيادة؛ لأن الزيادة في المبيع والثمن إيجاب البيع فيهما، فلا بد من القَبُول في المجلس كما في أصل الثمن والمبيع. وأما الحط فلا يشترط له المجلس ولا القبول؛ لأنه تصرَّف في الثمن بالإسقاط والإبراء عن بعضه، فيصح من غير قبول، إلا أنه يرتد بالرد كالإبراء عن الثمن كله. وأما كون الزيادة/ والمَزيد عليه من غير أموال الرِّبا فهل هو شرط لصحة الزيادة ثمناً ١٣٦/٣أ ومبيعاً؟ وكذا كَون الحطّ من غير أموال الرِّبا هل هو شرط لصحته حطّاً وهل يؤثران في فَسَاد (١) في أ: المعاوضة في الزيادة. (٣) في ط: إلا. (٥) في ط: بألف. (٢) سقط من ط. (٤) في ط: لدفع. ٢٦٨ كتاب البيوع العقد؟ على قول أبي حنيفة: ليس بشرط ويؤثران فيه، وعلى قول أبي يوسف: شرط فيبطلان ولا يؤثران في العقد. وعلى قول محمد: شرط في الزّيادة لا في الحط على ما نذكر، ولا يشترط قبض المبيع والثمن لصحة الزيادة، فتصحُ الزيادة سواء كانت قبل قبض المبيع والثمن أو بعده، وكذلك الحط؛ لأن دليل جواز الزّيادة والحطّ لا يوجب الفصل. وأما قيام المبيع وقت الزيادة فهل هو شرط لصحَّة الزّيادة؟ ذكر في ((الجامع الكبير)): أنه شرط ولم يذكر الخلاف. وروى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة - رحمهم الله - في غير رواية الأُصُول: أنه ليس بشرط عنده، حتى لو هلك المَبِيع في يد المشتري أو استهلكه أو أعتقه أو دبره أو استولدها، أو كان عَصِيراً فتخمر، أو أخرجه المشتري عن ملكه - جازت الزيادة عنده، وعندهما: لا تجوز. وجه قولهما: أن الزيادة تصرّف في العقد بالتغيير، والعقد منعدم حقيقة إلا أنه يعطى له حكم القيام لقيام أثره وهو الملك، ولم يبق بهلاك العين حقيقة أو حكماً، فلم يبق العقد حقيقة وحكماً، فلا يحتمل التغيير بالزيادة؛ لأن الزيادة تثبت عندنا بطريق الاستناد، والمستند يثبت للحَال ثم يستند، فلا بد وأن يجعل شيئاً من المبيع بمقابلة الزيادة للحال، ولا يتصور ذلك بعد هَلاَك المبيع، فلا يحتمل الاستناد، ولأن الزيادة لا بد وأن يكون لها حصة ولا يتحقَّق ذلك بعد الهلاك . ولأبي حنيفة ما ذكرنا: أن الزيادة في الثمن والمبيع لا تستَدِعي المقابلة؛ لأنها ربح في الحقيقة، وإن كانت مبيعاً وثمناً صورة وتسمية، ومن شأن الربح ألاَّ يقابله شيء، فلا يكون قيام المبيع شرطاً لصحتها. وقوله: العقد منْعَدم عند الزيادة، قلنا: الزِّيادة عندنا تجعل كالموجود عند العقد، والعقد عند وجوده يحتمل التغيير إن كانت الزّيادة تغيراً، على أنا لا نسلم أن قيام المبيع شرط لبقاء البيع، فإِن البيع بعد هَلاَك المبيع يحتمل الانتقاض(١) في الجملة بالردِّ بالعيب؛ فإن المشتري إذا اطلع على عَيْب كان به قبل الهَلاك، يرجع عليه بالنُّقصان، والرجوع بالنقصان فسخ للبَيْعِ في قدر الفائت بالعَيْب بعد هلاكه، وهلاك جميع المعقود عليه دل أن العقد يجوز أن يبقى بعد هلاك المعقود عليه في الجملة، إذا كان في بقائه فائدة، وههنا في بقائه فائدة، فيبقى في حقه كما في حق الرجوع بنقصان العيب. (١) في ط: الانتقاض. ٢٦٩ كتاب البيوع وعلى هذا الخلاف الزيادة في مَهْر المرأة بعد موتها - أنها جائزة عندنا وعنده: لا تجوز؛ ولو اشترى عبداً بجارية وتقابضاً، ثم مات أحدهما ثم زاد أحدهما صاحبه - جازت الزِّيادة عند أبي حنيفة وأبي يوسُف. أما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فظاهر؛ لأن هلاك المبيع عنده لا يَمْنَع الزيادة. وأما عند أبي يوسف: فلأنهما تبايعا عيناً بعين، والعقد عنده إذا وقع على عين بعين، فهلاك أحد العينين لا يمنع صحة الإقالة، فلا يمنع صحّة الزيادة، ولو كان المبيع قائماً، لكن قطع رجل يده عند المشتري فأخذ أرشها، ثم زاد المشْتَري في الثمن شيئاً - جازت الزيادة. أما عند أبي حنيفة فظاهر؛ لأن هَلاَك جميع المعقود عليه لا يمنع الزيادة، فهلاك البعض أولی. وأما عندهما: فلأن المعقود عليه قائم، فكان العَقْد قائماً، فكان محتملاً للتغيير بالزيادة؛ ولو رهن المبيع أو آجره ثم زاد المشْتَري في الثمن، جازت الزيادة بلا خِلاَف بين أصْحَابنا على اخْتِلاف الأصلين على ما ذكرنا. وقال محمد: لو اشترى جاريةً وقبضها، فماتت في يده وزاد البائع المشتري جارية أخرى - فالزيادة جائزة؛ لأن زيادة المبيع تثبت بمثابة الثَّمن، والثمن قائم؛ ولو زاد المشتري البائع لم يجز؛ لأن زيادة الثمن تثبت مقابلة بالمَبِيع وأنه هالك. وهذا على قياس قولهما: أن قيام المَبِيع شرط لجواز الزيادة، فهلاكه يكون مانعاً، أما على أضل أبي حنيفة فالزّيادة في الحَالَين جائزة؛ لأن قيام المبيع عنده ليس بشرط لصحّة الزيادة، فلا يكون هلاكه مانعاً، والله عز وجل أعلم. وأما قيام المعقود/ عليه فليس بشرط لصحة الحط بالإجماع، أما عند أبي حنيفة فظاهر، ١٣٦/٣ب لأنه ليس بشرط لصحّة الزيادة، فالحط أولى. وأما عندهما: فلأنه من شَرط صحة الحط أن يلتحق بأصل العقد لا محالة. ألا ترى أنه يصح الحطّ عن جميع الثمن. فلا يلتحق؛ إذ لو التحق لعري العقد عن الثمن فلم يلتحق واعتبر حطّاً للحال؛ ولأن الحط ليس تصرف مقابلة ليشترط له قيام المحل المقابل(١) بل هو تصرف في الثمن بإسقاط شطره، فلا يراعى له قيام المعقود عليه بخلاف الزيادة؛ فلذلك اختلفا، ثم الزيادة مع الحط يختلفان في حكم آخر، وهو أن الزيادة تنقسم على قَدْر قيمة المبيع والحط لا (١) في ط: القابل. ٢٧٠ كتاب البيوع ينقسم؛ كما لو اشترى عبدين من رجل بألف درهم وزاده المشتري مائة درهم؛ فإن الزيادة تنْقَسم على قدر قيمتهما، سواء اشترى ولم يسمّ لكل واحد منهما ثمناً أو سمى. وإن حطّ البائع عن المشتري مائة درهم، كان الحط نصفين؛ وإِنما كان كذلك لأن الثمن يقابل المبيع، فإذا زاد في ثمن المَبِيعين مطلقاً، فلا بد وأن تقابلهما الزيادة كأصل الثمن، والمقابلة في غير أمْوَال الربا تقتضي الانفساخ من حيث القيمة حكماً للمعاوضة والمزاحمة، كمقابلة أصل الثمن على ما بينا فيما تقدم؛ بخلاف الحطّ فإِنه لا تعلق له بالمبيع؛ لأنه تصرف في الثمن (١) خاصة بإسقاط بعضه؛ فإذا حط من ثمنهما مطلقاً، فقد سوى بينهما في الحطّ، فكان الحط بينهما نصفين، وإن كان ثمن أحدهما أكثر، ولا يلتفت إلى زيادة قدر الثمن؛ لأن الحط غير مقابل بالثمن، حتى تعتبر قيمة القَدْر والله عز وجل أعلم. وأما كيفية الجواز: فالزيادة في المَبِيع والثّمن عندنا تلتحق بأصل العقد، كان العقد من الابتداء ورد على الأصْل والزِّيادة جميعاً، إذا لم يتضمن الالتحاق فساد أصل العقد بلا خلاف بین أصحابنا . وكذلك الحط، فأما إذا تضمّن ذلك؛ بأن كانت الزيادة في الأموال الربوية فهل يلتحق به ويفسده أم لا يلتحق به؟ وكذلك الحط اختلف أصحابنا في ذلك: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الزيادة والحطّ يلتحقان بأضل العقد ويفسدانه، وقال أبو يوسف: يبطلانه ولا يلتحقان بأصل، وأضل العقد صحيح على حاله. وقال محمد: الزيادة باطلة والعقد على حاله والحط جائز هبة مبتدأة؛ وهذا بناء على أصل ذكرناه فيما تقدم؛ أن الشَّرط الفاسد المتأخر عن العقد الصحيح إذا ألحق به هل يلتحق به ويؤثر في فساده أم لا؟ وهو على الاخْتِلاَف الذي ذكرنا: أن الزيادة بمنزل شرط فاسدٍ متأخر عن العقد الصحيح ألحق به، فأبو يوسف يقول: لا تصح الزيادة والحط في أموال الرِّبا؛ لأن ذلك لو صحَّ لالتحق بأصل العقد. ولو التحق بأصل العقد، لأوجَبَ فساد أصل العقد. لتحقق الربا، فلم يصح، فبقي أصل العقد صحيحاً كما كان، ومحمد يقول: لا تصحُّ الزيادة لما قاله أبو يوسف، فلم تؤثر في أصل العقد فبقي على حاله، ويصح الحط؛ لأن الالتحاق من لوازم الزيادة، فأما ما ليس من لوازم الزيادة فلا يصحُّ الحط على ما ذكرنا فيما تقدم. وأبو حنيفة يقول: الزّيادة والحطّ صحيحان زيادة وحطًّا؛ لأن العاقدين أوقعاهما زيادة (١) في ط: المبيع. ٢٧١ كتاب البيوع وحطًّا، ولهما ولاية ذلك فيقَعَان زيادة وحطًّا، ومن شأن الزيادة والحط الالتحاق بأصل العقد، فيلتحقان به، فكانت الزّيادة والحط ههنا إبطالاً للعقد السابق، ولهما ولاية الإبطال بالفَسْخ، وكذا بالزيادة والحط، والله عز وجل أعلم. وأما البيع الذي فيه خيار فلا يمكن معرفة حكمه إلاَّ بعد معرفة أنواع الخيارات فنقول وبالله التوفيق: الخياراتُ نوعان: نوع يثبت شرطاً(١)، ونوع يثبت شرعاً لا شرطاً، والشّرط لا يخلو إما أن يثبت نصاً، وإما أن يثبت دلالة. أما الخيار الثابت بالشّرط فنوعان: أحدهما: يسمى خيار التعيين. والثاني [يسمى] (٢) خيار الشرط. أما خيار التَّعيين: فالكلام في جواز البيع الذي فيه خيار التعيين قد ذكرناه في مَوْضِعه، وإنما الحاجة ههنا إلى بيان حكم هذا البيع، وإلى بيان صفة الحكم، وإلى بيان ما يبطل به / ٣/ ١١٣٧ الخيار بعد ثبوته ويلزم. أما الأول: فحكمه ثبوت الملك للمشْتَري في أحد المذكورين غير عين، وخيار التعيين إليه عرف ذلك بنص كلامهما؛ حيث قال البائع: بعث منك أحد هذين الثوبين أو هذين العبدين أو الذّابتين أو غيرهما من الأَشْيَاء المتفاوتة، على أن تأخذ أيهما شئت وقبل المشتري، وهذا يوجب ثُبُوت الملك للمشْتَري في أحدهما، وثبوت خيار التعيين له، والآخر يكون مالك البائع أمانة في يدِهِ إِذا قَبَضَه؛ لأنه قبضه بإذن المالك لا على وَجْه التمليك ولا على وجه الثبوت، فكان أمانة، وليس للمشتري أن يأخذهما جميعاً؛ لأن المبيع أحدهما(٣). (١) في أ: شرعاً. (٢) سقط في ط. (٣) وخيار التعيين الحنفية، والمالكية على القول بجوازه وصحة البيع معه والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، على القول بعدم جوازه، وبطلان البيع معه، وبمثل قولهم قال زفر من الحنفية. احتج الشافعية ومن وافقهم بالكتاب والسنة والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ﴾. والرضا لا يتعلق إلا بما هو معلوم، والمعقود عليه في خيار التعيين مجهول. فيكون من الباطل المنهي عنه بنص الآية الكريمة. وأما السنة. فما روي عنه ◌َِّ ((أَنَّهُ نَهَى عَن بَيْعِ الْغَرَرِ)) وَلاَ غَرَرَ أَعْظَمَ مِنَ جَهَالَةِ الْمَقْصُوْدِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا المعقول - فمن وجهين - الوجه الأول ــ أن من شروط المعقود عليه المتفق عليها أن يكون معلوماً دفعاً للتنازع وحذراً من الوقوع في الغرر. والمقصود عليه هنا مجهول لأنه واحد غير معين من جملة أشياء = ٢٧٢ كتاب البيوع فيكون العقد عليه باطلاً لعدم توفر هذا الشرط المتفق عليه فيه - والوجه الثاني - إنكم قلتم أيها المجيزون = الشرط خيار التعيين في البيع لو كان التعيين من أربعة فأكبر، فالبيع فاسد لفساد الشرط. فأي فارق بين الثلاثة والأربعة حيث صححتم العقد في الأولى، ولم تصححوه في الثانية، أليس المفسد في كليهما هو جهالة المعقود؟ واحتج الحنفية، ومن وافقهم بمثل ما احتجوا به في خيار النقد فقالوا: إن خيار الشرط شرع للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأوفق، والأرفق به، وهذه الحاجة في مثل هذا النوع من البيوع متحققة لأنه قد يحتاج إلى اختيار من يثق به أو من يشتري له، وقد يكون ممن لا يغشون الأسواق إما لعلو مكانته وإما لضعفه عن مزاولة البيع فيها، وقد لا يمكن البائع من الحمل إليه إلا بالشراء على سبيل اللزوم لمصلحة له في ذلك فيكون خيار التعيين مشروعاً لكونه في معنى خيار الشرط. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه عرف الناس في بياعاتهم ومعاملاتهم قد جرى على اعتبار هذا البيع صحيحاً وإنه لازم للمشتري في حدود هذا الشرط ولم يحصل قط أن اشتكى الناس منه أو تنازعوا فيه. والذي نراه راجحاً - هو مذهب من أجاز شرط خيار التعيين لما ذكر ولأنه عقد فيكون واجب الوفاء قال: تعالى: ﴿وَأَوْفُوْا بِالْعُقُودِ﴾ ولأن كل بيع حلال حتى يقوم الدليل على عدم جوازه قال تعالى ﴿وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ﴾ وقول الأولين إنه من قبيل الغرر المنهي عنه لا يصح لأن الغرر ما نهى عنه إلا لإفضائه إلى المشاحة، والمنازعة والغرر هنا يسير لا يفضي إلى ذلك لكونه من له الخيار في التعيين أحد العاقدين وهو المشتري . ثم إنه يكفي في الرضا أن يكون واقعاً على جملة الأشياء التي هو أحدها فيكون متعلق الرضا في الجملة وأما قياس الثلاثة على الأربعة في البطلان فباطل لأن الثلاثة تندفع بها الحاجة الداعية إلى شرع هذا الخيار الذي ثبت على خلاف القياس لجهالة المعقود عليه وما ثبت على خلاف القياس للضرورة يقتصر فيه على موضع الضرورة. وإنما كانت الثلاث تندفع بها الحاجة لاشتمالها على الجيد والرديء والوسط بينهما. وهذا بخلاف الأربعة فهي زائدة عن الحاجة فكان العقد على واحد منها بخيار المشتري فاسداً كما هو القیاس. والاتفاق بين القائلين بجواز شرط خيار التعيين على أنه يشترط أن يكون التعيين في ظرف مدة معلومة كخيار الشرط. ولما كان هذا الخيار ملحقاً به وثابتاً بنصه بطريق الدلالة عند من ذهب إلى مشروعيته كانت المدة هنا هي نفس المدة التي تضرب في خيار الشرط. وكل على أصله. والحنفية كلهم على هذا بما فيهم أبو يوسف والذي يستوقف نظرنا هنا نقطتان. النقطة الأولى - لماذا خالف أبو يوسف بين خيار النقد فجعل مدته ثلاثة أيام، وبين خيار التعيين فشرط أن تكون مدة معلومة فحسب وأما تقديرهما فموكول إلى شرط العاقد مع أن كلا من هذين الخيارين ملحق بخيار الشرط بدلالة نصه عند الحنفية والجواب عن ذلك. أن أبا يوسف قد أخذ في خيار النقد بأثر ابن البرصاء ولم تزد فيه المدة على الثلاث فقال بجوازها وفيما زاد على الثلاث أخذ فيه بالقياس فقال بعدم جوازه. فهو في الواقع كما سبق أن أشرنا إليه في خيار النقد. لم يلحق خيار النقد بخيار الشرط وإنما أخذ فيه بالأثر ولعله لم يلحقه به لصراحة التعليق فيه. وهذا بخلاف خيار التعيين فإنه ألحقه بخيار الشرط لكونه في معناه، ولم يوجد فيه صريح التعليق. النقطة الثانية - قول الزيلعي - إن هذا الخيار إذا لم يلحق به خيار الشرط - أعني اقتصر عليه دون شرط = ٢٧٣ كتاب البيوع ٠٠ الخيار - لا يشترط أن تكون له مدة معلومة - مخالفاً بذلك مذهب الحنفية وهو منهم. = وقد أيد رأيه هذا - بأن التأقيت إنما احتيج إليه في خيار الشرط ليلزم العقد بمضي الوقت لكون البيع مع شرط الخيار غير لازم، والعقد في خيار التعيين لازم في واحد غير معين، وتعيينه لا يحصل بمضي الوقت حتى نحتاج إلى تأقيته وإنما يحصل بالتعيين . وهذا في نظرنا رأي غير وجيه. لأن الداعي لتأقيت خيار الشرط إنما هو دفع الغرر الناتج عن عدم لزومه إلى ما شاء الله. ولما كان اللزوم مقتضى العقد كان بمضي مدة شرط الخيار يلزم العقد بنفسه لزوال المانع من اللزوم. وهذا الغرر بعينه متحقّق في البيع مع خيار التعيين لو لم توقت مدته التي يعين المشتري فيها المبيع من غيره. فإذا مضت ولم يعين أجبر عليه لأن التعيين ليس من مقتضى العقد. فظهر بذلك أن الدافع إلى التأقيت متحقق فيهما معاً. وكون اللزوم يحصل بمضي المدة، والتعيين لا يحصل بمضيها؛ وإنما بالتعيين لا دخل له في تحقق الحاجة أو عدم تحققها لأنه إنما جاء من أمر آخر هو كونه مقتضى العقد أو ليس مقتضاه والله أعلم به . وينتهي خيار التعيين بانتهاء المدة المضروبة ويجبر عند الحنفية على التعيين، وعند المالكية يلزمه نصف كل منهما إذا كان المبيع واحداً من اثنين وثلث كل إذا كان واحداً من ثلاثة. وجهة الحنفية أن المبيع أحد الأشياء فلا يجبر على تملك ما لم يتملكه؛ ولكنه يجب عليه التعيين دفعاً لضرر البائع ووجهة المالكين بانقضاء المدة لزمه أحدها وليس واحد منها بعينه بأولى من الآخر فلزمه واحد موزعاً عليها بتعيين واحد من الأشياء المخير فيها بالقول كأخذت هذا أو رضيته، أو عينته للبيع، وهكذا، أو بالفعل كأن يتصرف في واحد منها تصرفاً؛ وإلا على الرضا به كأن يكون حذاء فيلبسه، ويمشي فيه طويلاً، أو ثوباً فيفصله بهلاك أحد الأشياء المخبر فيها، وهذا عند الحنفية لأن الهلاك كما قدمنا في خيار الشرط - لا يعرى عن مقدمة عيب، وبالعيب يمتنع الرد فيلزمه الهالك بالثمن المتفق عليه. وعند المالكية يلزمه نصف ثمنه فقط لأنه يحتمل أن يكون المبيع، ويحتمل أن يكون أمانة فأعملوا الاحتمالين فيه، وله بعد ذلك اختيار الثاني كله أورده كله منعاً لتفريق الصفقة على البائع. وهذا فيما إذا كان الشيء المبيع واحداً من اثنين، وعلى قياسه واحد من ثلاثة. ومن هذا يظهر أن الخيار لا ينتهي عندهم بهلاك واحد منها. ثم الحنفية، والمالكية على أن هذا الخيار لا يكون إلا للمشتري وقال الكرخي من الحنفية: بثبوته لكل من البائع والمشتري. وقد وجه الكرخي قول هذا. بأنه خيار يجوزه شرطه للمشتري فيجوز شرطه للبائع كذلك قياساً على خيار الشرط . وهذا قياس لا يصح لأنه مجرد الشرط وحده طرد، وليس بعلة مؤثرة في ثبوت شرط الخيار للبائع. وأما الجمهور فقد وجهوا رأيهم. بأن خيار التعيين شرع للحاجة إلى اختيار الأوفق والأرفق من المبيع، وهي في جانب المشتري دون البائع فاقتصرنا في الثبوت على المشتري وأما خيار الشرط فشرع لدفع الغبن والغبن كما يكون في جانب المشتري بأنه يشتري المبيع بأكثر من قيمته يكون في جانب البائع أيضاً بأن يبيعه بأقل من قيمته فكان مشروعاً لهما معاً وبذلك قد ظهر أن قياس خيار التعيين على خيار الشرط من حيث الثبوت لكل من البائع والمشتري قياس لا أصل له. أما جوازه بدون شرط الخيار - فالاتفاق على أن خيار الشرط لو جامع خيار التعيين جاز وعمل بموجبهما = بدائع الصنائع ج٧ - ١٨٣ ٢٧٤ كتاب البيوع معاً بأن يعين المشتري المبيع من غيره أولاً ثم هو فيما يعينه بالخيار ثانياً إن شاء فسخ البيع فيه ورده وإن = شاء أمضاه. مثاله. أن يقول البائع للمشتري بعتك ثوباً من هذه الأثواب الثلاثة على أن تختار أيها شئت ثم أنت فيما تختاره بالخيار ثلاثة أيام إن شئت أخذته وإن شئت رددته. كما أنهم اتفقوا أيضاً إلا الكرخي في جماعة من الحنفية على أن خيار التعيين لو عري عن خيار الشرط جاز. أما الكرخي ومن وافقه من الحنفية فقد شرطوا ليجوز خيار التعيين أنه يشرط معه الخيار أيضاً. أما من لم يشترط فلا كلام لنا معه لأن الأصل عدم الشرط حتى يقوم على خلافه الدليل. فهل الكرخي ومن ذهب مذهبه عندهم الدليل على وجوب هذا الشرط؟ ذكروا لهم دليلاً ثم فندوه. أما الدليل - فقولهم: إن القياس يأبى جواز هذا البيع الذي شرط فيه خيار التعيين لجهالة المبيع عند العقد عليه إلا أنه جاز استحساناً إلحاقاً له بجواز البيع الذي شرط فيه الخيار بدلالة نصه فلا يجوز شرط التعيين بدون شرط الخيار لكونه الأول تبعاً للثاني. وأما التفنيد - فقد رد الجمهور هذا الدليل لأنه يقتضي أن شرط الإلحاق بالدلالة أن يكون في محل الصورة الملحقة الصورة الثابتة بالعبارة، ولم يذهب إلى مثل هذا الرأي أحد من الفقهاء ولا من الأصوليين. كيف والحنفية كلهم على أن وجوب القضاء والكفارة بالأكل في رمضان ثابت بدلالة نص الجماع، ولم يشترط أحد منهم في وجوبهما أن يكون مع الأكل الجماع. ٠ ((فرع)" لو عري خيار التعيين عن شرط الخيار فليس للمشتري أن يزد الكل لأن البيع لازم في واحد غير معين؛ ولكنه يختار واحد فيرد الباقي. ولو شرط معه الخيار فله أن يرد الكل قبل مضي المدة المضروبة لأن شرط الخيار يجعل البيع غير لازم. فإذا مضت المدة المضروبة بدون فسخ ولا تعيين فقد لزمه البيع في واحد منها، وعليه أن يعين ثم يرد الباقي. شروطه : - أما شروط هذا الخيار الخاصة به ليكون البيع معه صحيحاً فأربعة شروط كلها متفق عليها، وهي أن تكون الأشياء المخير بينها ثلاثة فأقل وأن تكون من نوع واحد كثلاثة أثواب مثلاً لا من أنواع مختلفة كثوب وفرس وحذاء مثلاً ثم هي مع شرط أن تكون من نوع واحد يجب أن تكون مختلفة باعتبار الوصف وأخيراً یجب أن یذکر مع كل واحد منها ثمنه. وقد عللوا عدم جواز الزيادة على الثلاث مع أن الأربعة مثلها من حيث إن الجهالة فيهما لا تفضي إلى المنازعة لتعيين من له الخيار بأن خيار التعيين شرع رخصة للحاجة، وكون الجهالة التي فيه يسيرة لا تفضي إلى المشاحة. فلئن كانت الأربعة مثل الثلاثة من حيث عدم الإفضاء إلى المنازعة فليست مثلها من حيث توقف الحاجة عليها لأن الحاجة تندفع بالثلاث لاشتمالها على الجيد والرديء والوسط وهي الأوصاف التي تختلف من أجلها الرغبات فيكون الزائد عليها زائداً على الحاجة، وما شرع للحاجة يتقدر بقدرها . وبمثل هذا يوجه شرط كون الثلاثة من نوع واحد لأن النفس تتجه أولاً إلى نوع من الأنواع ثم تتفاوت رغباتها بعد ذلك فيه باعتبار أوصافه فتنظر فيها أيها يوافق رغبتها ويحقق طلبتها؟ ولا تتوجه النفس إلى نوعين إلا إذا كانت تريدهما معاً في العادة لتباين منافعهما فكانت الحاجة غير داعية إلى ذلك. = ٢٧٥ کتاب البيوع وأما شرط تفاوتها باعتبار الوصف فلتحقق فائدة التخيير بينها إذ لو اتحذت باعتبار الوصف مع شرط = اتحادها باعتبار النوع لانتفت فائدة التخيير. وأما اشتراط أن يذكر مع كل واحد ثمنه فلأن البيع منعقد في أحدها وشرط البيع أن يكون الثمن فيه معلوماً كالمبيع ولأن الثمن يحتاج إليه في الاختيار كذلك لأن الرغبة تختلف باعتباره كما تختلف باعتبار المبيع . ولما كان البيع مع شرط خيار التعيين بيعاً بتا والخيار إنما هو في تعيين المبيع من غيره لذلك اتفق الفقهاء الذين قالوا بجوازه على أن البيع معه لازم وأنه ناقل للملك في واحد غير معين، وبعد التعيين يتميز ملكه الذي ثبت له بمقتضى عقد البيع من ملك البائع فتكون له غلاته من حين العقد تبعاً للملك. والذي يستحق منا العناية هنا هو الكلام على ضمانة الأشياء التي قبضها المشتري ليختار المبيع معه بينها. هل هي من ضمانة أو من ضمان البائع؟ وعلى أي حال يكون هذا الضمان؟ لنفرض الكلام في ثوبين قبضهما المشتري ليختار أحدهما تسهيلاً للكلام واختصاراً له. فإنه إذا اختار أحدهما تعين ملكاً له ووجب عليه حينئذ أن يرد الثوب الآخر لتعينه ملكاً للبائع ولفوات الحاجة التي من أجلها أذن له البائع في قبضهما معاً فلو حبسه بدون عذر فتلف فهو من ضمانه لتعديه بالإمساك وإذا مضت أيام الخيار ولم يختر شيئاً لزم نصف ثمن كل منهما عند المالكية لأنه ثوباً قد لزمه بانقضاء أمد الخيار ولا يعلم أيهما الذي قد لزمه؟ حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر. وعلى هذا يكون شريكاً للبائع في الثوبين لكل منهما نصفهما. وعند الحنفية يجبر على التعيين بالقضاء لأن في الشركة مضرة للبائع بكونها تمنع النفع على الوجه الأكمل ولأن المبيع أحدهما فقط فثبوت الشركة فيهما خلاف مقتضى العقد. هذا إذا كان الثوبان سليمين. أما لو إذا أصابهما تلف في مدة الخيار فلا يخلو الأمر من أن يصيبهما التلف معاً أو يصيب أحدهما فقط. فإن تلف الثوبان معاً فقد لزم المشتري نصف ثمن كل منهما عند الحنفية لأن أحدهما ملكه بموجب العقد وثانيهما قبضه لا على سوم الشراء ولا على جهة الوثيقة فيكون أمانة في يده. فإذا هلكا فقد هلك أحدهما على ملكه والثاني على ملك البائع وضمانه ولما لم يتعين أحدهما للملك تعين أن يكونا شريكين فيهما مناصفة. وعند المالكية يضمن واحداً بثمنه، ويكون مخيراً فيهما أيهما اختاره كان عليه بثمنه. وهذا عكس مذهبيهما فيما إذا انقضت أيام الخيار وهما سليمان. وسبب الخلاف في هذا بين الحنفية وبين المالكية هو هل ينتهي أمد الخيار بالتلف أم لا ينتهي؟ بالأول قال الحنفية وبالثاني قال المالكية. أما الحنفية: فبناء على مذهبهم من أن الهلاك يمنع الرد لكونه لا يعرى عن مقدمة عيب، ولما لم يتعين ملكه عن ملك البائع كانا شريكين. وفرض المسألة عندهم إذا هلكا معاً كأن أصابهما حريق أو مرتباً، ولم يعلم الأول منهما. أما إذا علم الأول فإنه يتعين ملكه بالهلاك فيضمنه بثمنه، ويكون الآخر هالكاً على ضمان البائع لتعينه أمانة . وأما المالكية - فليس العيب عندهم مما يمنع الرد أو يقطع الخيار حتى يقطعه الهلاك، وإنما انفسخ البيع بالهلاك في خيار الشرط لكون المبيع على ملك البائع. وهنا المبيع على ملك المشتري فيتخير لعدم المانع من التخيير. = ٢٧٦ كتاب البيوع ولو هلك أحدهما قبل القبض لا يَبْطُل البيع؛ لأنه يحتمل أن يكون الهالك هو المبيع، فيبطل البيع بهلاكه، ويحتمل أن يكون غيره فلا يَبْطُل، والبيع قد صح بيقين ووقع الشك في بطلانه، فلا يبطل بالشك ولكن المشْتَري بالخيار إن شاء أخذ الباقى بثَمَنه، وإن شاء ترك؛ لأن المبيع قد تغير قبل القبض بالتعيين، فيوجب الخيار؛ وكذلك لو كان اشْتَرَى أحد الأثواب الثلاثة فهلك واحد منها وبقي اثنان - لا يبطل [البيع](١) لما قلنا، وللمشْتَري أن يأخذ أيهما شاء، لأن المالك إذا لم يعين المبيع كان أحد الباقين، فكان له أن يَأْخُذ أيهما شاء، وله أن يتركهما؛ كما لو اشترى أحدهما من الابتداء. ولو هلك الكل قبل القبض بطَلَ البيع؛ لأن المبيع قد هلك بيقين، فيبطل البيع والله عز وجل أعلم. وأما صفة هذا الحكم: فهو أن الملك الثّابت بهذا البيع قبل الاخْتِيَار ملك غير لازم، وللمشتري أن يردهما جميعاً؛ لأن خيارَ التَّعيين يمنع لزوم العقد كخيار العيب وخيار الرؤية، فيمنع لزوم الملك فكان محتملاً للفسخ؛ وهذا لأن جواز هذا النّوع من البيع إنما يثبت بتعامل النَّاس لحاجتهم إلى ذلك لما بينا فيما تقدم، ولا تَتْعَدِم حاجتهم إلا بعد اللزوم؛ لأنه عسى لا يوافقه كلاهما جمیعاً، فیحتاج إلى ردهما. وأما بيان ما يبْطُل به الخيار ويلزم البيع فنقول وبالله التَّوفيق: ما يبطل به الخيار ويلزم البيع في الأصل نوعان: اختياري وضَرُوري، والاختياري نوعان: أحدهما: صَرِيح الاختيار وما يجري مجرى الصَّريح، والثاني: الاختيار من طريق الدلالة؛ أما الصَّريح فهو أن يقول: اخترت هذا الثوب أو شئته أو رضيت به أو أجزته (٢) وما يجري هذا المجرى؛ لأنه لمَّا اخْتَار أحدهما، فقد عين ملكه فيه، فيسقط خيار التعيين ولزم البيع. وأما الاختيار من طَرِيق الدلالة: فهو أن يوجد منه فعل في أحدهما يدل على تعيين الملك فيه، وهو كل تصرُّف هو دليل اختيار الملك في الشراء بشرط الخيار، وسنَذْكر ذلك في البيع بشرط الخيار إن شاء الله تعالى. وإن تلف أحد الثوبين - فمذهب الحنفية - أنه مضمون على المشتري بثمنه للعلة السابقة. ومذهب المالكية = أن على المشتري نصف ثمن فقط وله الخيار في الثوب الآخر إن شاء أخذه وإن شاء رده. لأن الخيار لا ينقطع بالهلاك، والهالك لا يدري أمملوك له أم أمانة في يده فلزمه نصف ثمن إعمالاً للاحتمالين. وكان له بمقتضى عدم انقطاع الخيار أن يختار نصف الثاني ولكن منع منه تفريق الصفقة على البائع بثبوت الشركة فيه وفيه إضرار به. ينظر الخيارات في البيع لشيخنا محمد مندور أبقاه الله تعالى لنا . (٢) في ط: اخترته. (١) سقط في ط. ٢٧٧ كتاب البيوع ولو تصرَّف البائع في أحدهما فتصرفه موقوف، إِن تعين ما تصرف فيه للبيع لم ينفذ تصرفه؛ لأنه تبين أنه تصرَّف في ملك غيره؛ وإن تعين ما تصرّف فيه للأمانة نفذ تصرُّفه؛ لأنه ظهر أنه تصرَّف في ملك نفسه فينفذ. وأما الضَّروري: فنحو أن يهلك أحدهما بعد القبض فيبطل الخيار؛ لأن الهالك منهما تعين للبيع ولَزِمَه ثمنه، وتعين الآخر للأمانة؛ لأن أحدهما مبيع والآخر أمانة، والأمانة منهما مستحقّ الردّ على البائع، وقد خرج الهَالِك عن احتمال الرد فيه، فتعين الباقي للردٌ، فتعين الهالك للبيع ضرورة. ولو هلكا جميعاً قبل القبض فلا يَخْلُو: إِما أن هلكا على التَّعاقب، وإما أن هلكا معاً؛ فإن هلكا على التعاقب، فالأول يهلك مبيعاً والآخر أمانة لما ذكرنا؛ وإن هلكا معاً، لزمه ثمن نصف كل واحد منهما؛ لأنه لَيْس أحدهما بالتعيين أولى من الآخر فشاع البيع فيهما جميعاً. ولو هلكا على التعاقب لكنهما اختلفا في ترتيب الهَلاك؛ فإن كان ثمنهما متساوياً، فلا فائدة في هذا الاختلاف؛ لأن أيهما هَلَك أولاً فثمن الآخر مثله، فلا يفيد الاخْتِلاف؛ وإن كان متفاوتاً بأن كان ثمن أحدهما أكثر، فادعى البائع / هلاك أكثرهما ثمناً، وادعى المشْتَري هلاك ١٣٧/٣ب أقلّهما ثمناً - كان يوسف أولاً يقول: يتحالفان وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه، وإِن حلفا جميعاً يجعل كأنهما هلكا معاً، ويلْزَمه ثمن نصف كل واحد منهما، ثم رجع وقال: القول قول المشْتَري مع يمينه، وهو قول محمد؛ لأنهما اتفقا على أصل الدين واختلفا في قدره. والأصل أن الاخْتِلاف متى وقع بين صاحب الدَّين وبين المديون في قدر الدين أو في جنسه أو نوعه أو صفته - كان القَوْل قول المديون مع يمينه؛ لأن صاحب الدين يدعي عليه زيادة وهو ينكر، فكان القَوْل قوله مع يمينه؛ لأنه صاحب الدين، وأيهما أقام البينة قبلت بينته وسَقَطَّت اليمين، وإن أقاما البينة فالبينة بينة البائع؛ لأنها تظهر زيادة. ولو تعيَّب أحدهما؛ فإن كان قبل القَّبْض لا يتعين المعيب للبيع؛ لأن التعيين لم يوجد لا نصاً ولا دلالة، ولا ضرورة إلى التَّعيين أيضاً لإمكان الرد، والمشتري على خياره، وإن شاء أخذ المَعِيب منهما وإن شاء أخذ الآخر وإن شاء تركهما؛ كما لو لم يتعيب أصلاً؛ فإن أخذ المعيب منهما أخذه بجميع ثَمَنِه؛ لأنه تبين أنه هو المبيع من الأصل؛ وكذلك لو تعيبا جميعاً فالمشتري على خياره لما قلنا، وإن كان بعد القبض تعين المعيب للبيع ولزمه ثمنه وتعين الآخر للأمانة؛ كما إذا هلك أحدهما بعد القبض؛ لأن تعيّب المبيع هَلاَك بعضه، فلهذا منع الرد ولزم البيع في المبيع المعين، فكذا في غير المعين يمنع الرد وتعين المبيع. ولو تعيبا جميعاً؛ فإن كان على التعاقب تعيّن الأول للبيع ولزمه ثمنه، ويرد الآخر لما قلنا، ولا يغرم بحُدُوث العيب شيئاً لما قلنا إنه أمانة، وإن تعيبا معاً لا يتعين أحدهما للبيع؛ ٢٧٨ کتاب البيوع لأنه ليس أحدهما بالتَّعيين أوْلَى من الآخر، وللمشتري أن يأخذ أيهما شاء بثمنه؛ لأنه إذا لم يتعين أحدهما للبيع بقي المشتري على خياره، إلا أنه ليس له أن يردهما جميعاً؛ لأن البيع قد لزم في أحدهما بتعيينهما في يد المشتري، وبطل خيار الشرط . وهذا يؤيد قول من يقول من المشايخ: إن هذا البيع فيه خياران: خيار التَّعيين وخيار الشرط، ولا بد له من رتبة معلومة؛ إذ لو لم يكن لملك ردهما جميعاً؛ كما لو لم يتعيب أحدهما أصلاً لكنه لم يملك؛ لأن ردّهما جميعاً قبل التعييب ثبت حكماً لخيار الشرط، وقد بطل خيار الشرط بعد تعيّنهما معاً، فلم يملك ردهما، وبقي خيار التعيين، فيملك ردّ أحدهما. ولو ازداد عيب أحدهما أو حدث معه - غيره - لزمه ذلك؛ لأن عدم التَّعيين للمزاحمة، وقد بطلت بزيادة عيب أحدهما أو حدوث عيب آخر معه، ولا يبطل هذا الخيار بموت المشْتَرِي، بل يورث بخلاف خيار الشَّرط؛ لأن خيار التعيين إنما يثبت للمورث لثبوت الملك له في أحدهما غير عين، وقد قام الوَارِثُ مقامه في ذلك الملك، فله أن يَخْتَار أيهما شاء دون الآخر، إلا أنه ليس له أن يردهما جميعاً، وقد كان للمورث ذلك؛ وهذا يؤيِّد قول أولئك المشايخ: أنه لا بد من خيارين في هذا البيع، وقد بطل أحدهما وهو خِيّار الشرط بالموت؛ لأنه لا يورث على أصل أصحابنا، فبطل الحكم المختص به وهو ولاية ردهما جميعاً. هذا إذا اشترى أحدهما شراء صَحِيحاً، فأما إذا اشترى أحدهما شراءً فاسداً؛ بأن قال البائع: بعت منك أحد هذَينِ العبدين بكذا ولم يذكر الخيار أصلاً - فإن المشتري لا يملك واحداً منهما قبل القَبض؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض؛ فإن قَبَضهما ملك أحدهما ملكاً فاسداً، وأيهما هلك لزمته قيمته؛ لأنه تعين للبيع، والبيع الفَاسِد يوجب الملك بالقيمة . ولو هلكا معاً لزمه نصف قيمة كل واحد منهما؛ لأنه ليس أحدهما بتعيينه للبيع أولى من الآخر، فَشَاع البيع فيهما؛ ولو تعيب أحدهما، فعليه أن يردهما جميعاً، أما غير المعيب فلأنه أمانة، وأما المعيب فلأنه تعين للبيع، والمشتري شراء فاسداً واجب الرد، فيردّهما ويرد معهما ١١٣٨/٣ / نصف نقصان العيب؛ لأن المتعيب يحتمل أن يكون هو المَبِيع، فيجب نقصان العيب؛ ويحتمل أن يكون هو الأمانة، فلا يجب شيء ولا دلالة على التَّعيين فيتنصّف الواجب، ولو تعين الآخر بعد ذلك. وكذا الجواب في نقصان الآخر؛ لأن أحدهما أَمَانة والآخر مضمون بالقيمة، ولو تعيبا معاً فكذلك يردهما مع نِصْف نقصان كل واحدٍ منهما؛ لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر في الثَّعيين للبيع . ٢٧٩ كتاب البيوع ولو تصرف المشتري في أحدهما يجوز تصرُّفه فيه ولزمته قيمته، ولا يجوز تصرفه في الآخر بعد ذلك؛ لأن المتصَرّف فيه تعين للبيع. ولو تصرَّف البائع في أحدهما فتصرفه موقوف إِن رد ذلك عليه نفذ تصرفه فيه؛ لأنه تبين أنه تصرَّف في مِلْك نفسه؛ وإن لم يرد عليه وتصرف فيه المشتري، نفذ تصرفه فيه ولزمته قيمته وبَطَل تصرف البائع فيه، وكذلك إذا هلك في يد المشتري، والأصل أن في كل موضع يَلْزَم المشتري الثمن في البيع الصحيح تلزمه القيمة في البيع الفاسد، والله عزَّ وجل أعلم. هذا إذا كان الخيار للمشتري؛ أما إذا كَانَ الخيار للبائع، فلا يزول أحدهما عن ملكه بنفس البيع، وله أن يلزم المشتري أي ثَوْب شاء قبضه للخيار، وليس للمشتري خيار الترك؛ لأن البيع بات في جَانِبه، وللبائع أن يفسخ البيع؛ لأنه غير لازم، وليس للبائع أن يلزمهما المشْتَري؛ لأن المبيع أحدهما؛ ولو هلك أحدهما قبل القبض، لا يَبْطُل البيع ويهلك أَمانة لما ذكرنا في خيار المشتري، وخيار البائع على حاله إن شَاءَ ألزم المشتري الباقي منهما؛ لأنه تعين للبيع، وإن شاء فسخ البيع فيه؛ لأنه غير لازم، ولَيْس له أن يلزمه الهالك؛ لأنه هلك أمانة. وإن هلكا جميعاً قبل القبض، بَطَل البيع بهلاَكِ المبيع قبل القبض بيقين؛ وإن هلك أحدهما بعد القبض، كان الهالك أمانة أيضاً؛ كما لو هلك قبل القبض وألزمه الباقي منهما إن شاء، وإن شاء فَسَخ البيع فيه؛ لأن خيار البائع يمنع زوال السلعة عن ملكه، فيهلك على ملك البائع وله الخِيَار لما قلنا؛ وإن هلكا جميعاً، فإن كان هلاكهما على التعاقب، فالأول يهلك أمانةً وعليه قيمة آخرهما(١) هلاكاً؛ لأنه تعين للبيع وأنه مبيع هَلَك في يد المشتري، وفيه خيار للبائع فتجب قيمته؛ وإن هلكا معاً، لزمه نصف قيمة كل واحدٍ منهما؛ لأنه ليس أحدهما بالتَّعيين أولى من الآخر. ولو تعيب أحدهما أو تعيبا معاً قبل القَبْض أو بعده - فخيار البائع على حاله؛ لأن المعيب لم يتعيَّن للعيب ولانعدام المعين، فكان البائع على خياره، له أن يلزم المشتري أيهما شاء كما قبل التعيُّب. ثم إذا لزمه أحدهما ينظر: إن كان ذلك غير المتعيّب منهما لزمه ما لزمه، ولا خيار للمشْتَري في تركه لانعدام الثَّعين فيه، وإن كان ما لزمه هو المتعيب؛ فإِن تعيب قبل القبض فالمشْتَري بالخيار؛ لأن المبيع قد تغير قبل القبض، وتغير المبيع قبل القبض يوجب الخيارَ للمشتري؛ وإن تعيَّب بعد القبض فلا خيار له؛ لأن التعين بعد القبض لا يثبت الخيار، وإن شاء البائع فسخ البيع واستردهما؛ لأن البيع غير لازم فله ولاية الفسخ. (١) في أ: أحدهما. ٢٨٠ کتاب البيوع ثم ينظر إن كان تعيبهما في يد البَائِع فلا شَيْء له؛ لأنهما تعيبا لا في ضمان المشتري؛ وإن كان تعيبهما في يد المشتري، فللبائع أن يأخذ من المشْتَرِي نصف نقصان كل واحد منهما، لأن أحدهما مضمون عنده بالقيمة والآخر عنده أمانة؛ ولا يعلم أحدهما من الآخر، ولا يجوز للمشتري أن يتصرَّف فيهما أو في أحدهما؛ لأن أحدهما ليس بمبيع بيقين والآخر مبيع، لكن لبائعه فيه خیار، وخيار البائع يمنع زوال المبيع عن مِلْكِه. ولو تصرَّف البائع في أحدهما جاز تصرُّفه فيه، ويتعين الآخر للبيع وله خيار الإلزام فيه والفسخ؛ ولو تصرَّف فيهما جميعاً، جاز تصرفه فيهما ويكون فسخاً للبيع، لأن تصرفه فيهما دليل إقرار الملك فيهما، فيضْمَن فسخ البيع كما في المبيع المعين، والله أعلم. وأما خيار الشرط فالكلام في جَوَازِ البيع بشَرْط الخيار وشرائه قد مر في موضعه، وإِنما ١٣٨/٣ ب الحاجة ههنا إلى بيان صفة هذا البَيْع، وإلى بيان حكمه، وإلى / بيان ما يسقط به الخيار ويلزم البيع، وإلى بيان ما يَنْفَسخ به البيع . أما صفته: فهي أنه بيع غير لاَزِم؛ لأن الخيار يمنع لزوم الصفقة؛ قال سيدنا عمر رضي الله عنه: ((البيع صفقة أو خيار))؛ ولأن الخِيَار هو التخيير بين البيع والإجازة، وهذا يمنع اللزوم(١) كخيار العيب وخيار الرؤية. (١) اتفق جماهير العلماء على صحة البيع مع شرط الخيار وأنه عقد غير لازم في جانب من له الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أمضاه في حدود المدة المشروطة اختلفوا هل ينتقل الملك بهذا العقد أم لا ينتقل؟ والشافعية - على أن المبيع مملوك لمن له الخيار من العاقدين بائعاً كان أو مشترياً والثمن مملوك للآخر. فإذا كان الخيار لهما فالمبيع والثمن موقوفان. وهناك أقوال أخر لا تبلغ درجة هذا القول، في الصحة. قول بأن المبيع ملك للبائع وقول بأنه ملك للمشتري، وقول بأنه موقوف وسواء فيها كلها على أي حال كان الخيار لهما أم لأحدهما بائعاً كان أو مشترياً. والمالكية - على أن المبيع على ملك البائع وسواء كان الخيار لهما أم لأحدهما. وعندهم قول ضعيف بأنه مملوك للمشتري والحنابلة - مذهبهم عكس مذهب المالكية على خط مستقيم فالمبيع مملوك للمشتري على أي حال كان الخيار لهما أم لأحدهما. وهناك رواية بأنه على ملك البائع، ولكنها غير معتمدة. والحنفية - على أن من له الخيار منهما لا يخرج عن ملكه بدله ومن لا خيار له يخرج بدله عن ملكه. وهل يدخل في ملك الآخر صاحب الخيار أم لا يدخل؟ بالأول قال الصاحبان: وبالثاني قال أبو حنيفة. احتج الشافعية : - أولاً - لقولهم. إن المبيع ملك لمن له الخيار إذا كان من له الخيار أحدهما. بجواز التصرف فيه ممن له الخيار وحده. إذ يجوز له أن يتصرف فيه بأنواع التصرفات الشرعية ويكون تصرفه نافذاً ومستتبعاً آثاره الشرعية ولا يكون له حق التصرف إلا إذا كان المبيع مملوكاً له في الواقع لامتناع أن يتصرف المرء في ملك غيره. وثانياً - لقولهم. إن الثمن - والحال هذه - يكون مملوكاً للآخر أعني من لا خيار له. بمملوكية المبيع لمن له الخيار لأن البيع يستلزم تعاكس ملك البدلين فحيث ثبت ملك المبيع للمشتري - إذا كان له الخيار - ثبت =