Indexed OCR Text

Pages 1-20

بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ
في ترتيب الشرائح
تأليف
الإمَامِ عَلاءِ الدِّين أبَتْ بَكَرْ بن مَسْعُود
الكَاسَانِي الحَنفى
المتوفى سنة ٥٨٧ هـ
تَمِيقَ وَتَعَلِق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
الشيخ عَلى مّد معوض
الجزء الثالث
المحتوىَ:
كِتَبَ الاعْتَكَاف -كتّابِ الحَجّ - كِتَابُ النِكَاح
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

مَنشوراتْ حَّد عَلى بيضوت
دار الكتب العلمية.
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً
Exclusive rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be translated,
reproduced, distributed in any form or by any means,
or stored in a data base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle ou morale
d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur
cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production
écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée
de l'éditeur.
الطبعة الثانية
٢٠٠٣ م - ١٤٢٤ هـ
دار الكتب العلمية.
بَيرُوت - لبْنَان
رمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت
الإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية
هاتف وفاكس: ٨٠٤٨١٠/١١/١٢/١٣ (٥ ٩٦١+)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Raml Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg. 1st Floor
Head office
Aramoun - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13
P.O.Box: 11-9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kutub Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Raml Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, 1er Étage
Administration général
Aramoun - Imm. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13
P.P: 11-9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-0417-9
90000>
9 782745 104175
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

◌ِالرَّمَنِ الرَّحْمِ
بسـ
كِتَابُ الاعْتِكَافِ(١)
الكلامُ في هذا الكتاب يقع في مواضع: في بيان صفة الاعتكاف، وفي بيان شرائط
(١) اعلم أن الاعتكاف هو مصدر: اعتكف يعتكف ومعناه لغة؛ الحبس واللبث، والإقامة على الشيء، خيراً
كان أو شراً. أما الإقامة على الخير، فمنه قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾:
أي: مقيمون فيها، وقوله تعالى: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفتين والعاكفين
والركع السجود﴾. وأما الإقامة على الشر؛ فمنه قوله تعالى: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾:
وقوله تعالى: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾: والاعتكاف والعكوف بمعنى، واحد قال في
((القاموس المحيط)) في باب الفاء فصل العين: عكفه يعكِفُه ويعكفُهُ عكفاً: حبه، وعليه عكوفاً أقبل عليه
مواظباً. انتهى القاموس.
قال ابن الأثير يقال لمن لازم المسجد: عاكف ومعتكف، ذكره في النهاية، وفي المغني: هو لزوم الشيء
وحبس النفس عليه، براً كان أو غيره كما تقدم، ويسمى أيضاً جواراً، ومنه حديث عائشة قالت: كان
رسول - الله وَلقر - يجاوز في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من
رمضان: رواه البخاري ومسلم.
ينظر: الصحاح ١٤٠٦/٤، لسان العرب ٣٠٥٨/٤، ترتيب القاموس ٢٨٦/٣، النهاية في غريب الحديث
٢٨٤/٣.
واصطلاحاً :
عرفه الحنفيّةُ: بأنه عبارة عن المقام في مكان مخصوص، وهو المسجد، بأوْصَافٍ مخصوصة من النّيّة،
والصوم وغيرها.
وعرفه الشَّافعية: بأنه اللُّبْثُ في المسجد، من شخص مخصوصٍ بنية.
وعرفه المالكية: بأنه لُزُوم مسلم مميّز، مسجداً مباحاً، بصوم، كافّاً عن الجِمَاعِ ومُقَدِّماته، يوماً وليلة
فأكثر، للعبادة بنية .
وعرفه الحنابلة: بأنه لُزُوم المسجد لطَاعَةِ الله على صِفَةٍ مخصوصة من مسلم عَاقِلٍ، ولو مميز طاهِرٍ مما
يوجب غُسْلاً.
انظر: الاختيار ص ١٧٣، مغني المحتاج ٤٤٩/١، وانظر الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي ٥٤١/١،
كشاف الإقناع ٣٤٧/٢، نهاية المحتاج ٢١٣/٣ أسهل المدارك ٤٣٣/١ كشاف القناع ٣٤٧/٢ وشرع
الاعتكاف؛ لتطهير النُّفُوسِ من أَوْرَانِ الذّنُوبِ التي تلحقها بضرورة الاختلاط الذي لا غِنّى عنه في هذه
الحياة؛ فإن العُزْلَة عند الفتنة ممدوحة إلا لقادر على إزالتها، فتجب الخلطة عيناً أو كفاية بحسب الحال
والإمكان، وأما في غير أيام الفتنة، فاختلف العلماء في العزلة، والاختلاط أيهما أفضل. قَالَ النَّووِيَّ =
٣

٤
كِتَابُ الاعتِكَافِ
صحته، وفي بيان ركنه، ويتضمن بيان محظورات الاعتكاف، وما يفسده وما لا يفسده، وفي
بیان حکمه إذا فسد، وفي بیان حکمه إذا فات عن وقته المعین له.
أما الأول: فالاعتكاف في الأصل سُنَّة (١)، وإنما يصير واجباً بأحد أمرين: أحدهما:
قول، وهو النذر المطلق، بأن يقول: لله علي أن أعتكف يوماً أو شهراً، أو نحو ذلك، أو علقه
بشرط؛ بأن يقول: إن شفى الله مريضي(٢) أو إن قدم فلان فلله عليّ أن أعتكف شهراً، أو نحو
ذلك.
والثاني: فعل وهو الشروع؛ لأن الشروع في التطوع ملزم عندنا كالنذر، والدليل على
أنه، في الأصل سنة مواظبة النبي وَّر؛ فإنه رويٍ عن عائشة، وأبي هريرة - رضي الله عنهما -
أنهما قالا: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّهُ اللّهُ تَعَالَى.
فذهب الشافعي تفضيل الخلطة، لما فيها من كتاب الفوائد وشهود شعائر الإسلام، وتكثير سواد
=
المسلمين، وإيصال الخير إليهم، ولو بعيادة المرضى، وتشييع الجنائز وإفشاء السَّلاَم والأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى وإغاثة المحتاج، وحضور الجماعاتَ وغير ذلك مما يقدر
عليه كل شخص، فإن كان صاحب علم، أو زهد، تأكد فضل اختلاطه، وذهب آخرون إلى تفضيل
العزلة؛ لما فيها من السلامة المُحَقَّقَة، لكن بشرط أن يكون عارفاً بوظائف العيادة التي تلزمه، وما يكلف
به، والأفضل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي، ولما كان الاعتكاف يمثل نوعاً من
العزلة، فهو يهذب النفوس، ويطهرها، ويبعدها عن المعاصي، ويذكرها بما تقترفه من الذنوب، لأن
الإنسان إذا فرغ ونفسه، وجرد نفسه من الانهماك في الدنيا - طهر قلبه، وحسنت سريرته، وأصبح قلبه
خاشعاً لله لا يرى من يتعرّف إليه سواه، فإذا عبد الله قبل عبادته، وإذا دعاه استجاب دعوته؛ ولذا نجد أن
النبي ◌َّليّ حببت إليه الخلوة، لما وجد من أن الاشتغال بالدنيا يغوث عليه العبادة التي تقربه إلى الله.
فالاعتكاف يروض النفس على أسمى غاية، وأنبل مقصد، وخصوصاً في مثل العشر الأواخر من رمضان
فإن له أثره المحمود، لما فيه من مراقبة ليلة هي عند الله أفضل من ألْفٍ شَهْرٍ، ألا وهي ليلة القدر التي
أنزل الله فيها القرآن، وفرق فيها كل أمر حكيم، لذا نجد أن النبي ول# نبه عليها وحذّر من إهمال
مراقبتها؛ لما في ذلك من ضياع الخير الذي يرجوه المتقرب إلى ربه، ولما في ليلة القدر من الخير العظيم
لمن صادفها أو وافق دعاؤه ليلتها .
ينظر: نص كلام الشيخ أحمد خليفة جبر في الاعتكاف.
(١) وحكمه أنه سنة مؤكدة، ولا يجب إلا بالنذر يدل على ذلك رواية أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله - ال
- قال: من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر فعلقه بالإرادة؛ ولأن العبادات الواجبات قد قدر لها
الشرع أسباباً راتبة كالصلاة، أو عارضة كالزكاة، وليس للاعتكاف سبب راتب ولا عارض فعلم أنه غير
واجب .
ينظر: نص كلام شيخنا أحمد خليفة جبر في الاعتكاف.
(٢) في ط: مريض.

٥
كِتَابُ الاغتِگَافِ
وعن الزهري؛ أنه قال: عجباً للناس تركوا الاعتكاف، وقد كان رسول الله مد لول يفعل
الشيء ويتركه، ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن مات، ومواظبة النبي بَّر عليه
دليل كونه سنة في الأصل؛ ولأن الاعتكاف تقرُّب إلى الله تعالى بمجاورة بيته، والإعراض عن
الدنيا، والإقبال على خدمته؛ لطلب الرحمة وطمع المغفرة، حتى قال عطاء الخراساني: مثل
المعتكف مثل الذي ألقى نفسه بين يدي الله تعالى، يقول: لا أبرح حتى يغفر لي، ولأنه
عبادة، لما فيه من إظهار العبودية لله تعالى بملازمة الأماكن المنسوبة إليه، والعزيمة في
العبادات القيام بها بقدر الإمكان وانتفاء الحرج، وإنما رخص تركها في بعض الأوقات، فكان
الاشتغال بالاعتكاف اشتغالاً بالعزيمة، حتى لو نذر به يلتحق بالعزائم الموظفة التي لا رخصة
في تركها والله أعلم.
فضل في شرائط صحته
وأما شرائط صحته فنوعان: نوع يرجع إلى المعتكف، ونوع يرجع إلى المعتكف فيه،
أما ما يرجع إلى المعتكف؛ فمنها الإسلام، والعقل، والطهارة عن الجنابة والحيض والنفاس / ٢١٤ب
وأنها شرط الجواز في نوعي؛ الاعتكاف الواجب والتطوع جميعاً؛ لأن الكافر ليس من أهل
العبادة، وكذا المجنون لأن العبادة لا تؤدى إلا بالنية، وهو ليس من أهل النية، والجنب
والحائض والنفساء ممنوعون عن المسجد، وهذه العبادةُ لا تؤدى إلا في المسجد.
وأما البلوغ: فليس بشرط لصحة الاعتكاف؛ فيصح من الصبي العاقل؛ لأنه من أهل
العبادة؛ كما يصح منه صوم التطوع؛ ولا تشترط الذكورة والحرية؛ فيصح من المرأة والعبد
بإذن المولى، والزوج إن كان لها زوج؛ لأنهما من أهل العبادة، وإنما المانع حق الزوج
والمولى، فإذا وجد الإذن فقد زال المانع.
ولو نذر المملوك اعتكافاً - فللمولى أن يمنعه عنه، فإذا أعتق قضاه، وكذلك المرأة إذا
نذرت فلزوجها أن يمنعها، فإذا بانت قضت؛ لأن للزوج ملك المنفعة فيها، وللمولى ملك
الذات، والمنفعة في المملوك، وفي الاعتكاف تأخير حقهما في استيفاء المنفعة، فكان لهما
المنع ما داما في ملك الزوج والمولى، فإذا بانت المرأة، وأعتق المملوك - لزمهما قضاؤه؛
ولأن النذر منهما قد صح لوجوده من الأهل، لكنهما منعا لحق المولى والزوج، فإذا سقط
حقهما بالعتق والبينونة - فقد زال المانع؛ فيلزمهما(١) القضاء.
وأما المكاتب: فليس للمولى أن يمنعه من الاعتكاف الواجب والتطوع؛ لأن المولى لا
(١) في أ: فلزمها.

٦
كِتَابُ الاْتِكَافِ
يملك منافع مكاتبه، فكان كالحر في حق منافعه، وإذا أذن الرجل لزوجته بالاعتكاف ـ لم يكن
له أن يرجع عنه؛ لأنه لما أذن لها بالاعتكاف فقد ملكها منافع الاستمتاع بها في زمان
الاعتكاف؛ وهي من أهل الملك فلا يملك الرجوع عن ذلك والنهي عنه، بخلاف المملوك إذ
أذن له مولاه بالاعتكاف؛ أنه يملك الرجوع عنه؛ لأن هناك ما ملكه المولى منافعه؛ لأنه ليس
من أهل الملك، وإنما أعاره منافعه، وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء، إلا أنه يكره له
الرجوع؛ لأنه خلف في الوعد وغرور؛ فيكره له ذلك.
ومنها النية؛ لأن العبادة لا تصح بدون النية (١)، ومنها الصوم؛ فإنه شرط لصحة
(١) مذهب الشافعية لا يشترط في الاعتكاف إلا قصده، إلا إذا كان منذوراً فلا بد من نية الفرضية أو النذر،
ليتميز عن التطوع، ثم إذا نوى الاعتكاف، وأطلق كفاه ذلك، وإن طال مكثه فإن خرج من المسجد، ثم
عاد احتاج إلى استئناف النية، سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره، لأن ما مضى عبادة تامة مستقلة، ولم
يتناول بنية منه غيرها، فاشترط للدخول الثاني نية أخرى لأنها عبادة أخرى.
قال المتولي، وغيره - فلو عزم عند خروجه أن يقضي الحاجة، ثم يعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام
النية .
قال الرافعي: هذا فيه نظر، لأن اقتران النية بأول العبادة - شرط، فكيف يكتفي بعزيمة سابقة، ووجه ما
قال المتولي، وغيره وهو الصواب أنه لما أحدث النية عند إرادة الخروج صار كمن نوى المرتين بنية
واحدة، كما قال الأصحاب، في من نوى صلاة النفل ركعتين، ثم نوى في آخرها جعلها أربعاً؛ فإنه تصح
صلاته أربعاً بلا خلاف، ويصير كمن نوى الأربعة في أول دخوله، هذا كله إذا لم يعين زمناً.
فإن عينه بأن نوى اعتكاف يوم أو شهر، ففي اشتراط تجديد النية إذا خرج، ثم عاد - أربعةُ أوجه:
أصحها - وبه قطع المتولي - إن خرج لقضاء الحاجة، ثم عاد، لا يجب التجديد، لأنه لا بد منه، وإن
خرج لغرض آخر اشترط التجديد، سواء طال الزمان، أو قصره.
والثاني: إن طالت مدة الخروج اشترط التجديد، وإلا فلا، سواء خرج، لقضاء أم لغيره.
والثالث: لا يشترط التجديد مطلقاً.
والرابع: وبه قطع البغوي - إن خرج لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع اشترط التجديد، وإن خرج
لما لا يقطعه، ولا بد منه، كقضاء الحاجة، والغسل للاحتلام لم يشترط.
وإن كان منه بد، أو طال الزمان ففي اشتراط التجديد وجهان: وهذه الأوجه جاريةٌ في اعتكاف التطوع،
وفي من نذر أياماً ولم يشترط فيها التتابع، ثم دخل المسجد بقصد الوفاء بالنذر، فأما إذا شرط التتابع، أو
كانت الأيام المنذورة متواصلة - فسنذكر حكم تجديد النية فيها، بعد ذكر ما يقطع الاعتكاف وما لا
یقطعه .
وإذا شرط في اعتكافه خروجه لشغل، وقلنا بالمذهب أنه يصحُ شرطُه، فخرج لذلك، ثم عاد - ففي
وجوب تحديد النية وجهان: أصحهما وجوبُ التجديد، أما إذا دخل في اعتكاف بالنية، ثم قطعها ونوى
إبطاله، فهل يبطل؟ فيه الوجهان: أصحهما وجوب التجديد، والحاصل أنه لا بأس أن يشترط فى
الاعتكاف الذي أوجبه بأن يقول: إن عرض لي عارض خرجت، وهذا صحيح.
وجملة الاعتكاف ضربان : - واجب، وتطوع.
=

٧
كِتَابُ الاغْتِكَافِ
الاعتكاف الواجب بلا خلاف بين أصحابنا، وعند الشافعي: ليس بشرط(١)، ويصح الاعتكاف
فأما التطوع فلا يفتقر إلى شرط، بل الخيار إليه في المقام على اعتكافه، والخروج منه.
=
وأما الواجب فهو النذر، وهو على ضربين مطلق بغير شرط، ومقيد بشرط. فأما المطلق بغير شرط فهو
ممنوع فيه الخروج إلا لحاجة الإنسان، وإن خرج لغيرها - بطل اعتكافه. وأما المفيد بشرط فهو على
ضربين: أحدهما: أن يشترط قطع اعتكافه، والثاني: أن يشترط الخروج منه، فإن اشترط قطع اعتكافه،
وصورته أن يقول: لله عليَّ اعتكافُ عشرة أيام متتابعات، إلا أن يعرض لي كذا وكذا، فأقطع فهذا نذر
صحيح، وشرط جائز، فإذا عرض له ما اشترط، وخرج لأجله لم يلزمه العودُ إلى اعتكافه. وتكون المدة
التي اعتكفها هي القدر الذي نذره، لأن الاعتكاف يتبعض حكمه، ويصح في قليل الزمان وكثيره، فإذا
شرط في نذره قطع اعتكافه بحدوث عارض، فكأن نذره إنما انعقد على مدة تعليقه، ويكون ما بقي من
العشر خالياً من النذر، وإن شرط الخروج من اعتكافه، فصورته أن يقول: لله عليَّ اعتكافُ عشرة أيامٍ
متابعات، إلا أن يعرض لي كذا وكذا فأخرج فهذا كالأول في صحة نذره، وجواز اشتراطه.
وإنما يفترقان من وجه، وهو أنه إذا شرط القطع لم يكن منه العود إليه وإن شرط الخروج لزمه العود إليه
لأن القطع للاعتكاف يوجب رفعه، والخروج منه لا يوجب رفعه، وإنما يقتضي جواز خروجه منه كما
يخرج لحاجة نفسه .
ينظر: نص كلام الشيخ أحمد خليفة جبر في الاعتكاف.
(١) مذهب الشافعية أن الصيام ليس من شرط الاعتكاف، ولكن الأفضل أن يعتكف بصوم، لأن النبي - اليهود -
كان يعتكف في شهر رمضان، وهذا صحيح ثابت في الصحيحين من رواية ابن عمر، وعائشة، وأبي
سعيد الخدري، وصفية أم المؤمنين، وغيرهم من الصحابة؛ فإن اعتكف بغير صومٍ جاز؛ لحديث عمر -
رضي الله عنه - إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - وَِّ ــ: ((أَوْفٍ بِنَذْرِكَ)) ولو كان
الصوم شرطاً لم يصح بالليل وحده، وهذا الحديث رواه مسلم والبخاري. وفي رواية للبخاري: ((أَوْفٍ
بِنَذْرِكَ اعْتَكِفْ لَيْلَةً)) وفي رواية لمسلم قال: يا رسول الله، إني نَذَرْتِ في الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْماً. قَالَ:
(اذْهَبْ، فَاعْتَكِفْ یَوْماً».
أما الأحكام، فقال الشافعي والأصحاب الأفضل أن يعتكف صائماً، ويجوز بغير صوم وبالليل، وفي الأيام
التي لا تقبل الصوم، وهي العيد والتشريق هذا هو المذهب، وبه قطع الجماهير في جميع الطرق، وحكى
الشيخ أبو محمد الجويني، وولده إمام الحرمين، وآخرون قولاً قديماً؛ أن الصوم شرط؛ فلا يصح
الاعتكاف في يوم العيد والتشريق، ولا في الليل المجرد.
قال إمام الحرمين قال الأئمة: إذا قلنا بالقديم لم يصحَّ الاعتكاف بالليل لا تبعاً ولا منفرداً. ولا يشترط
الإتيان بصوم من أجل الاعتكاف، بل يصح الاعتكاف في رمضان، وإن كان صومه مستحقاً شرعاً
مقصوداً. والمذهب أنَّ الصَّومَ ليس بشرط فإذا قلنا بالمذهب فنذر أن يعتكف يوماً هو فيه صائم، أو أياماً
هو فيها صائم - لزمه الاعتكاف بصوم بلا خلاف، وليس له إفراد الصوم عن الاعتكاف، ولا عكسه بلا
خوف صرح به المُتَوَلَّي والبَغوِيُّ وآخرون قالوا: ولو اعتكف هذا الناذر في رمضان أجزأه؛ لأنه لم يلتزم
بهذا النذر صوماً، وإنما نذر الاعتكاف بصفة، وقد وجدت، وكذا لو اعتكف في غير رمضان صائماً عن
قضاء أو نذر، أو عن كفارة - أجزأه؛ لوجود الصفة أما إذا نذر أن يعتكف صائماً؛ فإنه يلزمه الاعتكاف
والصوم، وهل يلزمه الجمع بينهما - فيه وجهان مشهوران.
=

٨
كِتَابُ الاعْتِكَافِ
بدون الصوم، والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله عنهم -. وروي عن ابن عباس
وعائشة، وإحدى الروايتين عن علي - رضي الله عنهم - مثل مذهبنا وروي عن علي
وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - مثل مذهبه.
أحدهما: لا يلزمه، بل له إفرادهما.
قال أبو علي الطبري؛ وأصحهما: يلزمه، وهو قول جمهور الأصحاب، وهو المنصوص في الأم، فعلى
هذا لو شرع في الاعتكاف صائماً، ثم أفطر - لزمه أن يستأنف الصوم والاعتكاف، وعلى الأول يكفيه
استئناف الصوم، ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائماً فجامع ليلاً - ففيه هذان الوجهان.
أصحهما: يستأنفهما.
والثاني: يستأنف الاعتكاف دون الصوم، لأن الصوم لم يفسد، ولو اعتكف في رمضان أجزأه على وجه
أبي علي الطبري عن الاعتكاف، وعليه أن يصوم، ولا يجزئه على الصحيح المنصوص، بل يلزمه
استئنافهما، ولو نذر أن يصوم معتكفاً فطريقان:
أحدهما: وبه قال أبو محمد الجويني: لا يلزمه الجمع بينهما، بل له تفريقهما وجهاً واحداً، لأن
الاعتكاف لا يصلح وصفاً للصوم بخلاف عكسه، فإن الصوم من مندوبات الاعتكاف.
وأصحهما: وبه قال الأكثرون: فيه الوجهان السابقان، ولو نذر أن يصلي معتكفاً - أو يعتكف مصلياً - لزمه
الاعتكاف والصلاة، وفي لزوم الجمع بينهما طريقان.
أحدهما: أنه على الوجهين في من نذر الاعتكاف صائماً، وأصحهما لا يجب الجمع بينهما، بل له
التفريق وجهاً واحداً، والفرق أنَّ الصوم والاعتكاف متقاربان في أن كُلًّ منهما كف بخلاف الصلاة؛ فإنها
أفعال مباشرة لا تناسب الاعتكاف، فلم يشترط جمعهما، ولو نذر أَنْ يصلي صلاة يقرأ فيها سورة معينة -
لزمه الصلاة وقراءة السورة، وفي لزوم الجمع بينهما وجواز التفريق - الوجهان السابقان، ولو نذر أن
يعتكف شهر رمضان ففاته - لزمه اعتكاف شهر آخر، ولا يلزمه الصوم بلا خلاف.
وقال مالك وأبو حنيفة: إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم، واستدلوا بما رواه الزُّهْرِيُّ عن عائشة؛
أن رسول الله - وَ لَ - قال: ((لاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْم)) ولما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - أنه قال: ((يَا رَسُولَ الله، إِنّي نَذَرْتُ أَعْتِكَافَ يَوْمِ فِي الْجَاهِلِيَّة))، فقال رسول الله -
وَالَرَ -: ((أَعْتَكِفْ وَصُمْ)) وأمره بالصوم. فدل هذا من فعله على أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم،
ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية، فكان على ظاهره،
وعمومه في كل معتكف.
وروى طاوس عن ابن عباس؛ أن النبي - وَّرُ - قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلاَّ أَنْ يُؤْجِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ)).
وروى يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة؛ أن النبي - وَل ر - أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان،
فأمر أن يُضْرَبَ له بناء، فخرج فرأى أَرْبَعَةَ أَبْنِيَة، فقال لمن هذه الأبنية؛ فقيل: هذا لرسول الله - اَّة -
وهذا لعائشة، وهذا لحفصة، وهذا لزينب، فنقص اعتكافه، واعتكف العشر الأول من شوال، فدل على
جواز اعتكاف يوم الفطر، وأنه يجوز بغير صوم، وأما رواية الزهري عن عائشة: ((لاَ أَعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْم)»
فمعناه الاعتكاف كاملاً إلا بصوم، أو لمن نذر اعتكافاً بصوم، وأما حديث ابن عمر، فليس بصحيحٌ؛
وإنما الصحيح رواية اعتكاف ليلة.
ينظر: نص كلام الشيخ أحمد خليفة جبر في الاعتكاف.

٩
كِتَابُ الاغتِگافِ
وجه قوله: إن الاعتكاف ليس إلا اللبث والإقامة، وذا لا يفتقر إلى الصوم؛ ولأن الصوم
عبادة مقصودة بنفسه، فلا يصلح شرطاً لغيره؛ لأن شرط الشيء تبع له، وفيه جعل المتبوع
تبعاً، وإنه قلب الحقيقة؛ ولهذا لم يشترط لاعتكاف التطوع. وكذا يصح الشروع في الاعتكاف
الواجب بدونه؛ بأن قال: لله عليّ أن أعتكف شهر رجب، فكما رأى الهلال يجب عليه
الدخول في الاعتكاف، ولا صوم في ذلك الوقت، ولو كان شرطاً لما جاز بدونه فضلاً عن
الوجوب؛ إذ الشروع في العبادة بدون [وجود](١) شرطها، لا يصح، والدليل عليه أنه لو قال:
الله علي أن أعتكف شهر رمضان، فصام رمضان واعتكف ـ خرج عن عهدة النذر، وإن لم
يجب عليه الصوم بالاعتكاف.
ولنا ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي ◌ََّ، أنه قال: ((لا اعْتِكَافَ إِلاَّ
بِصَوْم))(٢)؛ ولأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب، والجماع، ثم أحد ركني الصوم،
وهو الإمساك عن الجماع شرط صحة الاعتكاف، فكذا الركن الآخر، وهو الإمساك عن الأكل
والشرب؛ لاستواء كل واحد منهما في كونه ركناً للصوم، فإذا كان أحد الركنين شرطا كان
الآخر كذلك؛ ولأن معنى هذه العبادة، وهو ما ذكرنا من الإعراض عن الدنيا، والإقبال على
الآخرة بملازمة بيت الله تعالى - لا يتحقق بدون ترك قضاء الشهوتين إلا بقدر الضرورة وهي
ضرورة القوام، وذلك بالأكل والشرب في الليالي، ولا ضرورة في الجماع.
وقوله: الاعتكاف ليس إلا اللبث والمقام - مسلم، لكن هذا لا يمنع أن يكون الإمساك
عن الأكل والشرب شرطاً لصحته؛ كما لم يمنع أن يكون الإمساك عن الأكل والشرب والجماع
شرطاً لصحته والنية، وكذا كون الصوم عبادة مقصودة بنفسه لا ينافي أن يكون شرطاً لغيره.
ألا ترى أن قراءة القرآن عبادة مقصودة بنفسه، ثم جعل شرطاً لجواز الصلاة حالة
الاختيار؛ کذا ههنا.
وأما اعتكاف التطوع: فقد روى الحسن عن أبي حنيفة؛ أنه لا يصح بدون الصوم، ومن
مشايخنا من اعتمد على هذه الرواية، وأما على ظاهر الرواية؛ فلأن في الاعتكاف التطوع عن
(١) سقط في ط .
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٤٠/١): كتاب الصوم: باب الاعتكاف، والدارقطني في («سننه» (٢/
٢٠٠،١٩٩): كتاب الصيام: باب الاعتكاف، حديث (٤)، وقال: تفرد به سويد عن سفيان بن حسين،
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى» (٣١٧/٤): كتاب الصيام: باب المعتكف يصوم، وذكره السيوطي
في الدر المنثور (٢٠٢/١)، وعزاه للدارقطني والحاكم، وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤٨٦/٢): كتاب
الصوم: باب الاعتكاف، وذكره المتقي الهندي في («كنز العمال)» (٥٣١/٨)، حديث (١٣-٢٤)، وعزاه
للحاكم والبيهقي عن عائشة.

١٠
كِتَابُ الاعتِكَافِ
٢١٥أ أصحابنا روايتين: في رواية مقدر بيوم، وفي رواية/: غير مقدر أصلاً، وهو رواية الأصل،
فإذا لم يكن مقدراً، والصوم عبادة مقدرة بيوم؛ فلا يصلح شرطاً لما ليس بمقدر بخلاف
الاعتكاف الواجب؛ فإنه مقدر بيوم لا يجوز الخروج عنه قبل تمامه؛ فجاز أن يكون الصوم
شرطاً لصحته.
وأما إذا قال: لله علي أن أعتكف شهر رجب، فإنما أوجب (١) عليه الدخول في
الاعتكاف في الليل؛ لأن الليالي دخلت في الاعتكاف المضاف إلى الشهر لضرورة اسم الشهر؛
إذ هو اسم للأيام، والليالي دخلت تبعاً لا أصلاً ومقصوداً؛ فلا يشترط لها ما يشترط للأصل؛
كما إذا قال: لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام، أنه يدخل فيه الليالي، ويكون أول دخوله فيه من
الليل لما قلنا؛ كذا هذا.
وأما النذر باعتكاف شهر رمضان؛ فإنما يصح لوجود شرطه، وهو الصوم في زمان
الاعتكاف، وإن لم يكن لزومه بالتزام الاعتكاف؛ لأن ذلك أفضل. وأما اعتكافُ التطوع:
فالصوم ليس يشرط؛ لجوازه في ظاهر الرواية، وإنما الشرط أحد ركني الصوم عيناً، وهو
الإمساك عن الجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
فأما الإمساك عن الأكل والشرب فليس بشرط. وروى الحسن عن أبي حنيفة؛ أنه شرط،
واختلاف الرواية فيه مبني على اختلاف الرواية في اعتكاف التطوع؛ أنه مقدر بيوم أو غير
مقدر، ذكر محمد في الأصل: أنه غير مقدر، ويستوي فيه القليل والكثير ولو [أنه](٢) ساعة.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه مقدر بيوم؛ فلما لم يكن مقدراً على رواية الأصل - لم
يكن الصوم شرطاً له؛ لأن الصوم مقدر بيوم؛ إذ صوم بعض اليوم ليس بمشروع، فلا يصلح
شرطاً لما ليس بمقدر، ولما كان مقدراً بيوم على رواية الحسن، فالصوم يصلح أن يكون شرطاً
له، والكلام فیه یأتي في موضعه.
وعلى هذا يخرج ما إذا قال: لله عليّ أن أعتكف يوماً أنه يصح نذره، وعليه أن يعتكف
يوماً واحداً بصوم والتعيين إليه، فإذا أراد أن يؤدي يدخل المسجد قبل طلوع الفجر، فيطلع
الفجر وهو فيه فيعتكف يومه ذلك، ويخرج منه بعد غروب الشمس؛ لأن اليوم اسم لبياض
النهار، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيجب أن يدخل المسجد قبل طلوع الفجر
حتى يقع اعتكافه في جميع اليوم، وإنما كان التعيين إليه، لأنه لم يعين اليوم في النذر. ولو
قال: لله عليَّ أن أعتكف ليلة - لم يصح، ولم يلزمه شيء عندنا؛ لأن الصوم شرط صحة
(١) في أ: وجب.
(٢) سقط في ط.
٠ ٠

١١
كِتَابُ الاعتِگافِ
الاعتكاف، فالليل ليس بمحل للصوم، ولم يوجد منه ما يوجب دخوله في الاعتكاف تبعاً؛
فالنذر لم يصادف محله.
وعند الشافعي: يصح؛ لأن الصوم عنده ليس بشرط لصحة الاعتكاف.
وروي عن أبي يوسف؛ أنه إن نوى ليلة بيومها - لزمه ذلك، ولم يذكر محمد رحمه الله
هذا التفصيل في الأصل، فإما أن يوفق بين الروايتين، فيحمل المذكور في الأصل على ما إذا
لم تكن له نية، وإما أن يكون في المسألة روايتان.
وجه ما روي عن أبي يوسف اعتبار الفرد بالجمع، وهو أن ذكر الليالي بلفظ الجمع
يكون ذكراً للأيام، كذا ذكر الليلة الواحدة يكون ذكراً ليوم واحد، والجواب أن هذا إثبات اللغة
بالقياس، ولا سبيل إليه، فلو قال: لله علي أن أعتكف ليلاً ونهاراً - لزمه(١) أن يعتكف ليلاً
ونهاراً، وإن لم يكن الليل محلاً للصوم؛ لأن الليل يدخل فيه تبعاً، ولا يشترط للتبع ما يشترط
للأصل. ولو نذر اعتكاف يوم قد أكل فيه - لم يصح، ولم يلزمه شيء؛ لأن الاعتكاف الواجب
- لا يصح بدون الصوم، ولا يصح الصوم في يوم قد أكل فيه، وإذا لم يصح الصوم لم يصح
الاعتكاف، ولو قال: الله تعالى - علي أن أعتكف يومين، ولا نية له - يلزمه اعتكاف يومين
بليلتيهما، وتعيين ذلك إليه. فإذا أراد أن يؤدي يدخل المسجد قبل غروب الشمس، فيمكث
تلك الليلة ويومها، ثم الليلة الثانية ويومها إلى أن تغرب الشمس، ثم يخرج من المسجد؛
وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف الليلة الأولى لا تدخل في نذره، وإنما تدخل
الليلة المتخللة بين اليومين، فعلى قوله يدخل قبل طلوع الفجر. وروي عن ابن سماعة أن
المستحب له أن يدخل قبل غروب الشمس، ولو دخل قبل طلوع الفجر - جاز.
وجه قوله: إن اليوم في الحقيقة اسمٌ لبياض النهار، إلا أن الليلة المتخللة تدخل؛
لضرورة حصول التتابع والدوام، ولا ضرورة في دخول الليلة الأولى، بخلاف ما إذا ذكر الأيام
بلفظ الجمع؛ حيث يدخل ما بإزائها من الليالي؛ لأن الدخول هناك العرف والعادة؛ / كقول ٢١٥ب
الرجل: كنا عند فلان ثلاثة أيام، ويريد به ثلاثة أيام، وما بإزائها من الليالي، ومثل هذا العرف
لم يوجد في التثنية، ولهما أن هذا العرف أيضاً ثابت في التثنية كما في الجمع، يقول الرجل :
كنا عند فلان يومين، ويريد به يومين وما بإزائهما من الليالي.
ويلزمه اعتكاف يومين متتابعين، لكن تعيين اليومين إليه؛ لأنه لم يعين في النذر، ولو نوى
يومين خاصة دون ليلتيهما - صحت نيته، ويلزمه اعتكاف يومين بغير ليلة؛ لأنه نوى حقيقة
(١) في أ: يلزمه.

١٢
كِتَابُ الاغتِگَافِ
كلامه، وهو بالخيار إن شاء تابع، وإن شاء فرق؛ لأنه ليس في لفظه ما يدلُّ على التتابع،
واليومان متفرقان؛ لتخلل الليلة بينهما، فصار الاعتكاف لههنا كالصوم، فيدخل في كل يوم
المسجد قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد غروب الشمس، وكذا لو قال: لله تعالى عليَّ أن
أعتكف ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك، ولا نية له؛ أنه يلزمه الأيام مع لياليهن وتعيينها إليه، لكن
يلزمه مراعاة صفة التتابع. وإن نوى الأيام دون الليالي - صحت نيته لما قلنا، ويلزمه اعتكاف ثلاثة
أيام بغير ليلة، وله خيار التفريق؛ لأن القربة تعلقت بالأيام، والأيام متفرقة، فلا يلزمه التتابع إلا
بالشرط كما في الصوم، ويدخل كل يوم قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس ثم يخرج.
ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلتين، ولا نية له - يلزمه اعتكاف ليلتين مع يوميهما،
وكذلك لو قال: ثلاث ليال أو أكثر من ذلك من الليالي، ويلزمه متتابعاً، لكن التعيين إليه لما
قلنا، ويدخل المسجد قبل غروب الشمس.
ولو نوى الليل(١) دون النهار صحت نيته؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، ولا يلزمه شيء؛ لأن
الليل ليس وقتاً للصوم، والأصل في هذا أن الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع يدخل ما بإزائها من
الليالي، وكذا الليالي إذا ذكرت بلفظ الجمع يدخل ما بإزائها من الأيام؛ لقوله تعالى في قصة
زكريا - عليه السلام -: ﴿ثَلاثَةُ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزاً﴾ [آل عمران: ٤١]. وقال - عز وجل - في موضع آخر:
﴿ثَلاَثُ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ [مريم: ١]، والقصة قصة واحدة، فلما عبر في موضع باسم الأيام، وفي
موضع باسم الليالي - دل أن المراد من كُلِّ واحد منهما هو وما بإزاء صاحبه، حتى إن في
الموضع الذي لم تكن الأيام فيه على عدد الليالي أفرد كل واحد منهما بالذكر. قال الله تعالى:
﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامِ حُسُوماً﴾ [الحاقة: ٧] وللآيتين حكم الجماعة لههنا؛ لجريان العرف فيه كما
في اسم الجمع على ما بينا.
ولو قال: لله علي أن أعتكف ثلاثين يوماً ولا نية له فهو على الأيام والليالي متتابعاً، لكن
التعيين إليه، (ولو قال: نويت النهار دون الليل](٢) صحت نيته؛ لأنه عنى به حقيقة كلامه دون
ما نقل عنه بالعرف، والعرف أيضاً باستعمال هذه الحقيقة باق؛ فيصح نيته، ثم هو بالخيار إن
شاء تابع، وإن شاء فرق؛ لأن اللفظ مطلق عن قيد التتابع، وكذا ذات الأيام لا تقتضي التتابع؛
لتخلل ما ليس بمحل للاعتكاف بين كل يومين، [ولو قال: عنيت الليالي دون النهار - لم يعمل
بنيته، ولزمه الليل والنهار؛ لأنه لما نص على الأيام، فإذا قال: نويت بها الليالي دون الأيام -
فقد نوى ما لا يحتمله كلامه؛ فلا يقبل قوله](٣).
(١) في أ: الليالي.
(٢) في أ: لو قال نويت الشهر دون الليالي.
(٣) سقط في أ.

١٣
كِتَابُ الاغْتِكَافِ
ولو قال: لله علي أن أعتكف ثلاثين ليلة، وقال: عنيت به الليالي دون النهار - لا يلزمه
شيء؛ لأنه عنى به حقيقة كلامه، والليالي في اللغة اسم للزمان الذي كانت الشمس فيه غائبة،
إلا أن عند الإطلاق تتناول ما بإزائها من الأيام بالعرف، فإذا عنى به حقيقة كلامه، والعرف
أيضاً باستعمال هذه الحقيقة باقٍ - صحت نيته؛ لمصادفتها محلها، ولو قال: لله علي أن
أعتكف شهراً يلزمه اعتكاف شهر، أي شهر كان متتابعاً في النهار والليالي جميعاً، سواء ذكر
التتابع أو لا، وتعيين ذلك الشهر إليه، فيدخل المسجد قبل غروب الشمس، [فتغرب الشمس
وهو فيه؛ فيعتكف ثلاثين ليلة وثلاثين يوماً، ثم يخرج بعد استكمالها بعد غروب الشمس(١)]،
بخلاف ما إذا قال: لله علي أن أصوم شهراً، ولم يعين ولم يذكر التتابع ولا نواه؛ أنه لا يلزمه
التتابع، بل هو بالخيار: إن شاء تابع وإن شاء فرق.
وهذا الذي ذكرنا من لزوم التتابع في هذه المسائل - مذهب أصحابنا الثلاثة، وقال زفر:
لا يلزمه التتابع في شيء من ذلك إلا بذكر التتابع أو بالنذر(٢)، وهو بالخيار: إن شاء تابع وإن
شاء فرق.
وجه قوله: إن اللفظ مطلق عن قيد التتابع، ولم ينو التتابع أيضاً فيجري على إطلاقه كما
في الصوم.
ولنا الفرق بينهما، ووجه الفرق أن الاعتكاف عبادة دائمة، ومبناها على الاتصال؛ لأنه
لبث وإقامة، والليالي قابلة للبث؛ فلا بد من التتابع، وإن كان اللفظ مطلقاً عن قيد التتابع،
لكن في لفظه ما يقتضيه، وفي ذاته ما يوجبه، بخلاف ما إذا نذر(٣) أن يصوم شهراً، ولزمه أن
يصوم شهراً غير معين (٤) أنه إذا عين شهراً له أن يفرق؛ لأنه أوجب مطلقاً عن قيد التتابع،
وليس مبني حصوله على التتابع، بل على التفريق؛ لأن بين كل [عبادة يومين(٥)] وقتاً لا يصلح
لها وهو الليل، فلم يوجد فيه قيد التتابع، ولا اقتضاء لفظه وتعيينه، فبقي له الخيار؛ ولهذا لم
يلزم التتابع فيما لم يتقيد بالتتابع من الصيام المذكور/ في الكتاب؛ كذا هذا.
١٢١٦
ولو نوى في قوله: لله علي أن اعتكف شهراً النهار دون الليل(٦) - لم تصح نيته، ويلزمه
الاعتكاف شهراً بالأيام والليالي جميعاً؛ لأن الشهر اسم لزمان مقدر بثلاثين يوماً وليلة، مركب
(١) سقط في أ.
(٢) في ط: أو بالنية .
(٣) في أ: نوى.
(٤) في أ: متعين.
(٥) في ط: عبادتين منه.
(٦) في أ: الليالي.

١٤
كِتَابُ الاغتِگافِ
من شيئين مختلفين؛ كل واحد منهما أصل في نفسه كالبلق، فإذا أراد أحدهما فقد أراد بالاسم
ما لم يوضع له ولا احتمله، فبطل كمن ذكر البلق وعنى به البياض دون السواد، فلم تصادف
النية محلها - فلغت.
وهذا بخلاف اسم الخاتم؛ فإنه اسم للحلقة بطريق الأصالة، والفَصّ كالتابع لها؛ لأنه
مركب فيها زينة لها، فكان كالوصف لها، فجاز أن يذكر الخاتم ويراد به الحلقة، فأما لههنا
فكل واحد من الزمانين أصل، فلم ينطبق الاسم على أحدهما، بخلاف ما إذا قال: لله علي أن
أصوم شهراً، حيث انصرف إلى النهار دون الليالي؛ لأن هناك أيضاً لا نقول: إن اسم الشهر
تناول النهار دون الليالي لما ذكرنا من الاستحالة، بل تناول النهار والليالي جميعاً، فكان مضيفاً
النذر بالصوم إلى الليالي والنهار جميعاً معاً غير أن الليالي ليست محلاً لإضافة النذر بالصوم
إليها، فلم تصادف - النية محلها؛ فلغا ذكر الليالي، والنهار محل لذلك فصحت الإضافة إليها
على الأصل المعهود أن التصرف المصادف لمحله يصح، والمصادف لغير محله يلغو.
فأما في الاعتكاف فكل واحد منهما محل، ولو قال: لله عليّ أن أعتكف شهراً النهار
دون الليل - يلزمه كما التزم، وهو اعتكاف شهر بالأيام دون الليالي؛ لأنه لما قال: النهار دون
الليل فقد لغا ذكر الشهر بنص كلامه؛ كمن قال: رأيت فرساً أبلق للبياض منه دون السواد،
وكان هو بالخيار؛ إن شاء تابع وإن شاء فرق؛ لأنه تلفظ بالنهار؛ والأصل فيه أن كل اعتكاف
وجب في الأيام دون الليالي، فصاحبه فيه بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق، وكل اعتكاف
وجب في الأيام والليالي جميعاً - يلزمه اعتكاف شهر يصومه متتابعاً.
ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه؛ بأن قال: لله علي أن أعتكف رجب - يلزمه أن
يعتكف فيه يصومه متتابعاً، وإن أفطر يوماً أو يومين - فعليه قضاء ذلك ولا يلزمه قضاء ما صح
اعتكافه فيه؛ كما إذا أوجب على نفسه صوم رجب على ما ذكرنا في كتاب الصوم.
فإن لم يعتكف في رجب حتى مضى - يلزمه اعتكاف شهر يصومه متتابعاً؛ لأنه لما مضى
رجب من غير اعتكاف ـ صار في ذمته اعتكاف شهر بغير عينه؛ فيلزمه مراعاة صفة التتابع فيه؛
كما إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر بغير عينه ابتداء؛ بأن قال: لله علي أن أعتكف شهراً،
ولو أوجب، اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهراً قبله عن نذره؛ بأن قال: لله علي أن أعتكف
رجباً، فاعتكف شهر ربيع الآخر - أجزأه عن نذره عند أبي يوسف، وعند محمد - رحمهما الله
تعالى: لا يجزئه، وهو على الاختلاف في النذر بالصوم في شهر معين فصام قبله، ونذكر
المسألة في كتاب النذر إن شاء الله تعالى.
ولو قال: لله عليَّ أن أعتكف شهر رمضان يصح نذره، ويلزمه أن يعتكف في شهر
رمضان كله؛ لوجود الالتزام بالنذر، فإن صام رمضان، واعتكف فيه - خرج عن عهدة النذر؛

١٥
كِتَابُ الاعْتِكَافِ
لوجود شرط صحة الاعتكاف وهو الصوم، وإن لم يكن لزومه بالتزامه الاعتكاف؛ لأن ذلك
ليس بشرط، إنما الشرط وجوده معه كمن لزمه أداء الظهر، وهو محدث. يلزمه الطهارة، ولو
دخل وقت الظهر، وهو على الطهارة - يصح أداء الظهر بها؛ لأن الشرط هو الطهارة وقد
وجدت؛ كذا هذا.
ولو صام رمضان كله، ولم يعتكف ـ يلزمه قضاء الاعتكاف بصوم آخر في شهر آخر
متتابعاً؛ كذا ذكر محمد - رحمه الله - في ((الجامع)) وروي عن أبي يوسف؛ أنه لا يلزمه
الاعتكاف، بل يسقط نذره.
وجه قوله: إن نذره انعقد غير موجب للصوم، وقد تعذر إيقاؤه كما انعقد، فتسقط لعدم
الفائدة في البقاء.
وجه قول محمد - رحمه الله تعالى - أن النذر بالاعتكاف في رمضان قد صح، ووجب
عليه الاعتكاف فيه، فإذا لم يؤد بقي واجباً عليه؛ كما إذا نذر بالاعتكاف في شهر آخر بعينه،
فلم يؤده حتى مضي الشهر، وإذا بقي واجباً عليه، ولا يبقى واجباً عليه إلا بوجوب شرط
صحة أدائه وهو الصوم؛ فيبقى واجباً عليه بشرطه وهو الصوم.
وأما قوله: إن نذره ما انعقد موجباً (١) للصوم في رمضان - فنعم، لكن جاز أن يبقى
موجباً للصوم في غير رمضان؛ وهذا لأن وجوب الصوم الضرورة التمكن من الأداء، ولا
يتمكن من الأداء في غيره إلا بالصوم، فيجب عليه الصوم ويلزمه متتابعاً، لأنه لزمه الاعتكاف/ ٢١٦ب
في شهر بعينه وقد فاته، فيقضيه متتابعاً؛ كما إذا أوجب اعتكاف رجب، فلم يعتكف فيه؛ أنه
يقضيه في شهر آخر متتابعاً؛ كذا هذا، ولو لم يصم رمضان ولم يعتكف فيه - فعليه اعتكاف
شهر متتابعاً بصوم وقضاء رمضان، فإن قضى صوم الشهر متتابعاً، وقرن به الاعتكاف ـ جاز،
ويسقط عنه قضاء رمضان، وخرج عن عهدة النذر؛ لأن الصوم الذي وجب فيه الاعتكاف باقٍ،
فيقضيهما جميعاً يصوم شهراً متتابعاً.
وهذا لأن ذلك الصوم لما كان باقياً لا يستدعي وجوب الاعتكاف فيها صوماً آخر، فبقي
واجب الأداء بعين ذلك الصوم كما انعقد، ولو صام ولم يعتكف، حتى دخل رمضان القابل،
فاعتكف؛ قاضياً لما فاته بصوم هذا الشهر - لم يصح؛ لما ذكرنا أن بقاء وجوب الاعتكاف
[لا](٢) يستدعي وجوب صوم يصير شرطاً لأدائه؛ فوجب في ذمته صَوْمٌ على حدة، وما وجب
في الذمة من الصومُ لا يتأدى بصوم الشهر.
(١) في أ: غير موجب.
(٢) سقط في ط.

١٦
كِتَابُ الاعتِگَافِ
ولو نذر أن يعتكف يومي العيد وأيام التشريق - فهو على الروايتين اللتين ذكرناهما في
الصوم؛ أن على رواية محمد عن أبي حنيفة: يصح نذره، لكن يقال له: اقْضٍ في يوم آخر(١)،
ويكفر اليمين إن كان أراد به اليمين، وإن اعتكف فيها جاز، وخرج عن عهدة النذر وكان
مسيئاً .
وعلى رواية أبي يوسف وابن المبارك عن أبي حنيفة: لا يصح نذره بالاعتكاف فيها
أصلاً؛ كما لا يصح نذره بالصوم فيها، وإنما كان كذلك؛ لأن الصوم من لوازم الاعتكاف
الواجب، فكان الجواب في الاعتكاف كالجواب في الصوم. والله أعلم.
وأما الذي يرجع إلى المعتكف فيه فالمسجد(٢)، وأنه شرط في نوعي الاعتكاف:
(١) في أ: في وقت آخر.
(٢) مذهب الشافعية أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي
الْمَسَاجِدِ﴾ ووجه الدلالة من الآية أنه لو صَحَّ في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به لأن الجماع
منافٍ للاعتكاف بالاجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا فيها، فدل على أنه
لا يجوز إلا في المسجد، والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع، لأن رسول الله - رَّو - اعتكف في
المسجد الجامع، ولأن الجماعة في صلواته أكثر، ولأنه يخرج من الخلاف، فإن الزهري قال: لا يجوز
في غيره، وإن نذر أن يعتكف في مسجد غير الثلاثة؛ وهي المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد
المدينة - جاز أن يعتكف في غيره، لأنه لا مزية لبعضها على بعض فلم تتعين وهذا الركن مشتملٌ على
مسائل.
أحدها: لا يصح الاعتكاف من الرجل، ولا من المرأة إلا في المسجد، ولا يصح في مسجد بيت الرجل
ولا في مسجد بيت المرأة، وهو المعتزل المهيأ للصلاة، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور من
العراقيين وحكى الخراسانيون، وبعض العراقيين فيه قولين أصحهما: وهو الجديد هذا.
والثاني: وهو القديم يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وقد أنكر القاضي أبو الطّيِّب في تعليقه
وجماعة هذا القول وقالوا: لا يصح في مسجد بيتها قولاً واحداً.
وحكى جماعة من الخراسانيين أنا إذا قلنا بالقديم، أنه يصح اعتكافها في مسجد بيتها - ففي صحة اعتكاف
الرجل في مسجد بيته وجهان:
أصحهما: لا يصح.
قال الأصحاب: فإذا قلنا بالجديد، فكل امرأة كره خروجها إلى الجماعة كره خروجها للاعتكاف، ومن لا
فلا .
الثانية: ويصح الاعتكاف في كل مسجد، والجامع أفضل، وأومأ الشافعي في القديم إلى اشتراط الجامع،
والصواب جوازه في كل مسجد، ويصح في رحبته، وسطحه بلا خلاف، لأنهما منه.
الثالثة: وإذا نذر الاعتكاف في مسجد بعينه، فإن كان غير المساجد الثلاثة، وهي المسجد الحرام ومسجد
المدينة، والمسجد الأقصى - لم يتعين على المذهب، وبه قطع الجماهير من الفقهاء.
وقال ابن شريح والبندنيجي وآخرون في تعيينه قولان:
وقال إمام الحرمين والمتولي، وآخرون الخراسانيين في تعيينه وجهان:
=

١٧
كِتَابُ الاغتِكَافِ
الواجب والتطوع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
وصفهم بكونهم عاكفين في المساجد، مع أنهم لم يباشروا الجماع في المساجد؛ لينهوا عن
أصحهما: عند جمهورهم لا يتعين للاعتكاف، كما لا يتعين للصلاة لو نذرها فيه، والثاني: يتعين.
=
قال إمام الحرمين: وهو ظاهر النص، لأن الاعتكاف حقيقة الانكفاف في سائر الأماكن؛ كما أن الصوم
انكفاف عن أشياء في زمن مخصوص فنسبة الاعتكاف إلى المكان كنسبة الصوم إلى الزمان، ولو عيّن
الناذر يوماً لصومه تعين على الصحيح، فليتعين المسجد بالتعيّن أيضاً هذا كلام الإمام، والمذهب أنه لا
يتعين للاعتكاف مسجد غير الثلاثة قال الأصحاب إلا أنه يستحب الاعتكاف فيما عيّنه، وفرق الأصحاب
بينه وبين الصوم على المذهب فيهما؛ بأن النذر مردود إلى أصل الشرع، فقد وجب الصوم بالشرع في
زمن بعينه لا يجوز فيه غيره في غير النذر، وهو صوم رمضان وكذا في النذر، وأما الاعتكاف، فلم يجب
منه شيء بأصل الشرع في موضع بعينه؛ فصار كالصلاة المنذورة في مسجد بعينه، فإنه لا يتعيّن له ذلك
المسجد، فالحاصل أنه إذا عيّن في نذره غير المساجد الثلاثة للصلاة - لا يتعين، وإن عيّنه للاعتكاف لم
يتعيّن أيضاً على المذهب، وإن عيّن يوماً للصوم تعيّن على المذهب، أما إذا نذر الاعتكاف في المسجد
الحرام، فيتعيّن على المذهب، وبه قطع الجمهور، وإن عيّن مسجد النبي - ◌َّر - أو المسجد الأقصى،
فقولان مشهوران أصحهما: يتعيّن.
والثاني: لا، وعلى القول بالتعيّن، فإن عيّن المسجد الحرام لم يقم غيره مقامه قطعاً، وإن عيّن مسجد
المدينة لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام، لأنه أفضل منه لتعلق النسك به، ولا يلتحق بهما غيرهما في
الفضيلة، فإن عيّن المسجد الأقصى لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام، ومسجد المدينة؛ لأنهما أفضل قال
- عليه الصلاة والسلام -: ((صَلاَةُ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ،
وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مائَةِ صَلاَةٍ في مَسْجِدِي)) رواه الإمام أحمد، وصححه ابن ماجه،
وإذا قلنا بعدم التعين، فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى مسجد آخر، لكن لو كان ينتقل في
خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر على مثل تلك المسافة فوجهان حكاهما إمام الحرمين، وآخرون:
أصحهما: جوازه، وبه قطع المتولي وغيره، فإن كان الثاني أطول بَطَلَ الاعتكاف، هذا التفصيل بالنسبة
إلى المساجد الثلاثة في التعيين، وأما إن عيّن غيرها، فلا يتعين عليه، ولكن الاعتكاف في المسجد
الجامع أولى.
قال الشافعيّ: واعتكافه في المسجد الجامع أحب إلي من المساجد؛ لكثرة الجماعة، ودوام الصلاة فيها،
وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((صَلاَّتِكَ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَئِكَ وَخْدَكَ، وَصَلاةُ الْجَمَاعَةِ
تُفْضّلُ عَنُ صَلاَةِ الفَذْ»، وكلما كثرت الجماعة كان أفضل، ولأنه إذا اعتكف في الجامع استدام له
الاعتكاف، واتصل، وإن اعتكف في غيره - لزمه حضور الجمعة، فكان ذلك قاطعاً للاعتكاف، فإن
اعتكف في مسجد غير جامع، فله حالان أحدهما: أن يكون اعتكافه تطوعاً، فإذا حضرت الجمعة لزمه
إتيانها، فإذا عاد إلى الاعتكاف - كان كالمستأنف له.
والثاني: أن يكون اعتكافه نذراً واجباً، فإنه كان نذره أقل من الجمعة إلى الجمعة - لزمه حضور الجمعة،
وقد خرج من نذره، فإن كان نذره أكثر من الجمعة إلى الجمعة، كَأَنْ نَذَرَ عَشْرَةً أَيَّامٍ أَوْ شهر؛ فَإن لم يكن
اعتكافه متتابعاً خرج إلى الجمعة، وعاد إلى اعتكافه وبنى.
ينظر: نص كلام الشيخ أحمد خليفة جبر في الاعتكاف.
بدائع الصنائع ج٣ - م٢

١٨
كِتَابُ الاغْتِكَافِ
الجماع فيها، فدل أن مكان الاعتكاف هو المسجد، ويستوي فيه الاعتكاف الواجب والتطوع؛
لأن النص مطلق، ثم ذكر الكرخي؛ أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مساجد الجماعات يريد به
الرجل، وقال الطحاوي إنه يصح في كل مسجد.
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة؛ أنه لا يجوز إلا في مسجد تُصَلَّى فيه الصلوات
كلها، واختلفت الرواية عن ابن مسعود - رضي الله عنه - روي عنه أنه لاَ يَجُوزُ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدٍ بَيْتِ المَقْدِسِ، كأنه ذهب في ذلك إلى ما روي عن النبي وَّل
أنه قالَ: ((لا اعْتِكَافَ إِلاَّ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ» (١) وروي أنه قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ لِثَلاَثِ
مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِّدِ الأَقْصَىْ))(٢) وفي رواية: ((وَمَسْجِدِ الأَنْبِيَاءِ)).
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣١٦/٤): كتاب الصيام: باب الاعتكاف في المسجد، وذكره المتقي
الهندي في («كنز العمال)) (٥٣٢/٨)، برقم (٢٤٠١٨)، وعزاه للبيهقي عن حذيفة، وذكره الزيلعي في
نصب الراية (٤٩٠/٤): كتاب الصيام: باب الاعتكاف، وعزاه للطبراني في ((معجمه)) عن حذيفة نحوه.
وذكره أيضاً ابن مسعود، وعزاه للبيهقي (٤٩١/٤) بهذا اللفظ.
(٢) هذا الحديث ورد عن جماعة من أصحاب رسول الله - صَل ـ وهم:
أبو بصرة الغفاري وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري. وابن عمرو عبد الله بن عمرو وعمر بن الخطاب وأبو
الجعد الضمري وعلي بن أبي طالب والمقدام وأبو أمامة .
- حديث أبي بصرة الغفاري:
أخرجه مالك (١٠٨/١ - ١٠٩) كتاب الجمعة: باب ما جاء في الساعة التي يوم الجمعة حديث (١٦)
وأحمد (١٥١/٢) والحميدي (٤٢١/٢) برقم (٩٤٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١/ ٢٤٢) وابن حبان
(١٠٢٤ - موارد) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن أبي بصرة مرفوعاً: لا تعمل
المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو مسجد بيت
المقدس)).
وصححه ابن حبان
وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٨/١ - منحة) كتاب الصلاة: باب المساجد حديث (٣٤٣) وأحمد (٦/
٧) من طريق عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أن أبا بصرة لقي أبا هريرة وهوجاء
فقال من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من الطور صليت فيه قال أما إني لو أدركتك لم تذهب إني سمعت
رسول الله - رَّ - يقول: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد
الأقصى)».
- حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري (٦٣/٣) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة
والمدينة حديث (١١٨٩) ومسلم (١٠١٤/٢) كتاب الحج: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
حديث (١٣٩٧/٥١١) وأبو داود (٦٢٠/١) كتاب المناسك: باب في إتيان المدينة حديث (٢٠٣٣)
والنسائي (٣٧/٢ -٣٨) كتاب المساجد: باب ما تشد الرحال إليه من المساجد وابن ماجه (٤٥٢/١)
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس حديث (١٤٠٩) وأحمد =

١٩
کِتَابُ الاعتِگَافِ
(٢/ ٢٣٤، ٢٣٨) والحميدي (٤٢١/٢) رقم (٩٤٣) وعبد الرزاق (١٣٢/٥) رقم (٩١٥٨) وابن الجارود
=
(٥١٢) وأبو يعلى (٢٨٣/١٠) رقم (٥٨٨٠) وابن حبان (١٦١٠ - الإحسان) والبيهقي (٢٤٤/٥)
والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٢٢٢/٩) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله - وَالر -: ((لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد
الأقصى».
وأخرجه مسلم (١٠١٤/٢) كتاب الحج: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد حديث (١٣٩٧/٥١٢)
من طريق هارون بن سعيد ثنا ابن وهب ثنا عبد الحميد بن جعفر أن عمران بن أبي أنس حدثه أن سلمان
الأغر حدثه أنه سمع أبا هريرة فذكره.
وأخرجه أحمد (٥٠١/٢) والدارمي (٣٣٠/١) كتاب الصلاة: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٤/٢ - بتحقيقنا) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة به وقال البغوي: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من طريق آخر عن أبي هريرة.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار» (٢٤٢ - ٢٤٣) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه أنه
قال: أتيت الطور فصليت فيه فلقيت جميل بن بصرة الغفاري فقال: من أين جئت؟ فأخبرته فقال: لو
لقيتك قبل أن تأتيه ما جئته سمعت رسول الله - يوليو - يقول: ((لا تضرب المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد
مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى)).
- حديث أبي سعيد الخدري:
أخرجه البخاري (٨٤/٣ - ٨٥) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب مسجد بيت المقدس
حديث (١١٩٧) ومسلم (٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦) كتاب الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره حديث
(٨٢٧/٤١٥) والترمذي (١٤٨/٢) أبواب الصلاة: باب في أي المساجد أفضل حديث (٣٢٦) وابن ماجه
(١/ ٤٥٢) كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس حديث (١٤١٠) وأحمد
(٧/٣، ٣٤، ٤٥، ٧٧) والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (١٩٥/١١) من طريق قزعة عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً بلفظ: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد.
- الطريق الأول:
أخرجه أحمد (٥٣/٣) من طريق مجالد ثنى أبو الوداك عن أبي سعيد به.
ومجالد هو ابن سعيد وفيه ضعف.
- الطريق الثاني :
أخرجه أحمد (٧١/٣) من طريق عكرمة مولى زياد عن أبي سعيد به.
- الطريق الثالث :
أخرجه أحمد (٩٣/٣) وأبو يعلى (٤٨٩/٢ - ٤٩٠) رقم (١٣٢٦) من طريق ليث عن شهر بن حوشب
قال: أقبلت أنا ورجال من عمرة فمررنا بأبي سعيد الخدري فدخلنا عليه فقال: أين تريدون قلت: نريد
الطور قال: وما الطور؛ سمعت رسول الله - وَل - يقول: ((لا تشد رحال المطي إلى مسجد يذكر الله فيه
إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد المدينة وبيت المقدس ... ))
=

٢٠
كِتَابُ الاعتكافِ
٠٠
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦/٤) وقال: هو في الصحيح بنحوه وإنما أخرجته لغرابة لفظه رواه
=
أحمد وشهر فیه کلام وحديثه حسن.
- الطريق الرابع:
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند» (ص - ٢٩٥) رقم (٩٥١) من طريق سفيان عن أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - وَالول -: ((لا تشد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد
الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى)).
وهذا سند ضعيف جداً أبو هارون العبدي متروك قال الحافظ في ((التقريب)) (٤٩/٢) متروك ومنهم من
کذبه .
۔ حدیث عبد الله بن عمر:
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٦/٣) من طريق الفضل بن سهل عن علي بن يونس البلخي قال: ثنا
هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - وَلجر -: ((لا يشد المصلي إلا إلى ثلاثة مساجد
مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)).
ذكره العقيلي في ((ترجمة)) البلخي وقال: عن هشام بن الغاز ولا يتابع على حديثه والمتن معروف بغير
هذا الإسناد. والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» (٤/ ٧) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))
والأوسط ورجاله ثقات.
۔ حديث عبد الله بن عمرو:
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٢) كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس حديث
(١٤١٠) من طريق قزعة عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو بن العاص به.
- حديث عمر بن الخطاب:
أخرجه البزار (٣/٢ - كشف) رقم (١٠٧٣) من طريق حبان بن هلال عن هشام عن قتادة عن أبي العالية
عن ابن عباس عن عمر أن النبي - رَّليو - قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام
ومسجدي هذا ومسجد الأقصى)) قال البزار: لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه وهو خطأ أتى خطؤه من
حبان لأن هذا إنما يرويه همام وغيره عن قتادة عن قزعة عن أبي سعيد.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٧/٤) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح إلا أن البزار قال: أخطأ فيه
حبان بن هلال.
- حديث أبي الجعد الضمري:
أخرجه البزار (٤/٢ - كشف) رقم (١٠٧٤) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٤/١) من طريق
محمد بن عمرو عن عبيدة بن سفيان عن أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله - مَلجر -: ((لا تشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى)).
قال البزار: لا نعلم روى أبو الجعد إلا هذا وآخر والحديث ذكره الهيثمي في «المجمع» (٧/٤) وقال:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار أيضاً.
- حديث علي بن أبي طالب:
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٧٣/١ - ١٧٤) ثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن
كهيل الحضرمي الكوفي ثنا أبي عن أبيه عن جده سلمة بن كهيل الحضرمي عن حجية بن عدي عن علي =