Indexed OCR Text

Pages 641-648

٦٤١
كِتَاب الصَّوْم
ولنا: ما روي عن ابن عباس وأنس - رضي الله عنهما -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ أَحْتَجَمَ وَهُوَ
صَائِمٌ))، ولو كان الاحتجام يفطر لما فعله، وروينا عن رسول الله وَ لّ أنه قال: «ثَلاَثٌ لاَ يُفَطُّزْنَ
الضَّائِمَ: القَيْءُ وَالحِجَامَةُ، وَاْلإِخْتِلاَمُ))(١) .
وأما ما روي من الحديث فقد قيل: إنه كان ذلك في الابتداء، ثم رخص بعد ذلك،
والثاني أنه ليس في الحديث إثبات الفطر بالحجامة، فيحتمل أنه كان منهما ما يوجب الفطر،
وهو ذهاب ثواب الصوم؛ كما روي عن ابن عبَّاس - رضي الله عنه - أن رسولَ اللهِ وَلِ مَرَّ
بِرَجُلٍ يَحْجِمُ رَجُلاً، وَهُمَا يَغْتَابَانِ، فَقَالَ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ))، أي: بسبب الغيبة منهما
على ما روي: ((الْغِيبةُ تُفَطِّرُ الصَّائِمَ))(٢)؛ ولأن الحجامة ليست إلا إخراج شيء من الدم،
والفطر مما يدخل، والوضوء مما يخرج؛ كذا قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَهِ.
وليس للمرأة التي لها زَوْجٌ أن تصوم تطوعاً إِلاَّ بإِذْنِ زوجِها؛ لما رُوِيَ عَن النبيِّ نَّ أنه
قال: ((لاَ يَحِلُّ لاَمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ: أَنْ تَصُومَ صَوْمَ تَطوُعِ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا))(٣)؛ ولأن
له حق الاستمتاع بها، ولا يمكنه ذلكَ في حال الصوم، وله أن يمنعّها إن كان يضره؛ لما ذكرنا
أنه لا يمكنه استيفاء حقه مع الصوم، فكان له منعها؛ فإن كان صيامها لا يضره بأن كان صائماً،
أو مريضاً لا يقدر على الجماع - فليس له أن يمنعها؛ لأن المنع كان لاستيفاء حقه، فإذا لم
يقدر على الاستمتاع فلا معنى للمنع.
وليس/ لعبد ولا أمة، ولا مدبر ولا مدبرة، وأم ولد أن تصوم بغير إذن المولى؛ لأن ٢١٨أ
منافعه مملوكة للمولى إلا في القدر المستثنى وهو الفرائض فلا يملك صرفها إلى التطوع،
وسواء كان ذلك يضر المولى أو لا يضره، بخلاف المرأة؛ لأن المنع ههنا لمكان الملك فلا
يقف على الضَّرر.
وللزوج أن يفطر المرأة إذا صامت بغير إذنه، وكذا للمولى وتقضي المرأة إذا أذن لها
زوجها أو بانت منه، ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق؛ لأن الشروع في التطوع قد صح
منهما، إلا أنهما منعا من المضي فيه لحق الزوج والمولى، فإذا أفطرا لزمهما القضاء.
وأما الأجير الذي استأجره الرجل ليخدمه - فلا يصوم تطوعاً إلا بإذنه؛ لأن صومه يضر
المستأجر حتى لو كان لا يضره، فله أن يصوم بغير إذنه؛ لأن حقه في منافعه بقدر ما يتأدى به
(١) تقدم.
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه مسلم (٧١١/٢)، كتاب الزكاة: باب ما أنفق العبد من مال مولاه (٨٤٥ ١٠٢٦)، والترمذي (٣/
١٥١)، كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلاّ بإذن زوجها (٧٨٢).
بدائع الصنائع ج٢ - م٤١

٦٤٢
كِتَاب الصَّوم
الخدمة؛ والخدمة حاصلة له من غير خلل بخلاف العبد أن له أن يمنعه، وإن كان لا يضره
صومه؛ لأن المانع هناك ملك الرأس(١)، وأنه يظهر في حق جميع المنافع سوى القدر
المستثنى، وههنا المانع ملك بعض المنافع وهو قدر ما تتأدى به الخدمة؛ وذلك القدر حاصل
من غير خلل، فلا يملك منعه.
وأما بنت الرجل وأمه وأخته - فلها أن تطوع بغير إذنه؛ لأنه لا حق له في منافعها، فلا
يملك منعها كما لا يملك منع الأجنبية.
ولو أراد المسافر دخول مصره أو مصراً آخر ينوي فيه الإقامة - يكره له أن يفطر في ذلك
اليوم، وإن كان مسافراً في أوله؛ لأنه اجتمع المحرم للفطر وهو الإقامة والمرخص، والمبيح
وهو السفر في يوم واحد، فكان الترجيح للمحرم احتياطاً، فإن كان أكبر رأيه ألا يتفق دخوله
المصر حتی تغیب الشمس - فلا بأس بالفطر فيه.
ولا بأس بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وهو مذهب عمر وعامة الصحابة - رضي
الله عنهم - إلا شيئاً حكي عن علي - رضي الله عنه؛ أنه قال: يكره فيها؛ لِمَا رُوِيّ عن
النبيِّ وَّرِ: ((أَنَّهُ نَهَبِى عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ))، والصحيح قول العامة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ
كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ مطلقاً من غير فصل؛ ولأنها وقت يستحب
فيها الصوم، فكان القضاء فيها أولى من القضاء في غيرها، وما روي من الحديث غريب في
الآحاد(٢)، فلا يجوز تقييد مطلق الكتاب وتخصيصه بمثله، أو نحمله على الندب في حق من
اعتاد التنفل بالصوم في هذه الأيام، فالأفضل في حقه أن يقضي في غيرها؛ لئلا تفوته فضيلة
صوم هذه الأيام، ويقضي صوم رمضان في وقت آخر، والله أعلم بالصواب.
تم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث
وأوله: ((كتاب الاعتكاف))
(١) في أ: الذات.
(٢) في ط: غريب في حد الأحاديث.

فهرس المحتويات
فصل في بيان السجدات التي في القرآن
٣
فصل فيما يخرج به المصلي من الصلاة
٨
فصل في حكم التكبير في أيام التشريق
١٢
فصل في وجوب التكبير .
١٢
فصل في وقت التكبير
١٣
فصل في محل أدائه
١٥
فصل في بیان ((من یجب علیه))
١٧
فَضْل في بيان قضاء التكبير
فصل في سنن الصلاة
٢٠
فَضْل فيما يستحب ويكره فيها
٧٣
فَضْل في مفسدات الصلاة
٩٢
٩٣
فصل في شرائط جواز البناء
٩٩
فَضْل في الكلام في محل البناء
فَضل في بيان حكم الاستخلاف
١٠٠
١٠٥
فَضْل في شرائط جواز الاستخلاف
١١٨
فَضْل في بيان حكم الاستخلاف
فَصْل في صلاة الخوف
١٤٨
فَضْل في مقدار صلاة الخوف
١٥٠
فصل في کیفیتها
١٥٠
فَضْل في شرائط الجواز
١٥٤
فَضْل فِي حكم فساد هذه الصلوات
١٥٦
فَضْل في مسائل السجدات
١٦٥
فَضْل في صلاة الجمعة
١٧٩
٦٤٣
١٩

٦٤٤
فهرس المحتويات
فَضل في کیفیة فرضيتها
١٨١
فَضْل في بيان شرائط الجمعة
١٨٦
فَضْل في مقدارها
٢١٣
فضل في بیان ما يفسدها
٢١٤
٢١٥
فَضْل فيما يستحب في هذا اليوم
فَضْل في بیان ما هو فرض كفاية
٢٢٠
فَضْل في الصلاة الواجبة
٢٢٠
فَضْل فیمن تجب عليه
٢٢٥
٢٢٥
فصل في مقدار الوتر
٢٢٦
فَضْل في بيان وقته
٢٢٨
فَضْل في صفة القراءة فيه
٢٢٩
فَضْل في القنوت
فَضْل في بيان ما يفسده
٢٣٥
فَضْل في صلاة العيدين .
٢٣٦
فَضْل في شرائط وجوبها
٢٣٧
فضل في بیان وقت صلاة العيدين
٢٤٢
فَضْل في بيان قدر صلاة العيد
٢٤٣
٢٤٨
فَضْل في بیان ما يفسدها
فصل فيما يستحب في يوم العيد
٢٤٩
فصل في صلاة الكسوف والخسوف
٢٥٠
فَضْل في قدرها و کیفیتها
٢٥٢
٢٥٨
فصل في صلاة الاستسقاء
٢٦٣
فصل في الصلاة المسنونة
فصل في صفة القراءة في التطوع
٢٦٧
فَضْلٌ فيما يكره منها .
٢٦٧
فَضْل في قضاء السنن
٢٧٣

٦٤٥
فهرس المحتويات
فَضْل في قدر الترويح
٢٧٤
فَضْل في سننها
٢٧٥
فَضْل في بيان أدائها إذا فاتت
٢٧٨
فصل في صلاة التطوع
٢٧٩
فَضْل في بيان مقدار ما يلزم بالشروع
٢٨٢
فصل في بيان أفضل التطوع
٢٨٨
فصل فيما يكره من التطوع
٢٩
فَضْل فيما يفارق التطوع الفرض
٢٩٦
فَضْل في صلاة الجنازة
٣٠٢
فَضْل في غسل الميت
٣٠٦
فَضْل في وجوب غسل الميت
٣٠٧
فَضْل في كيفية غسل الميت
٣٠٨
فَضْل في شرائط وجوبه
٣١٢
٣١٨
فصل فيمن يقوم بالغسيل
فَضْل في التكفين
٣٢١
فَضْل في كيفية وجوبه
٣٢٣
٣٢٣
فصل في كمية الكفن
٣٢٦
فَضْل في صفة الكفن
٣٢٧
فَضْل في كيفية التكفين
فَضل في بیان من یجب عليه الكفن
٣٣٠
فصل في حمل الجنازة
٣٣٠
فصل في بيان صلاة الجنازة
٣٣٦
فصل في بيان من يصلى عليه
٣٣٦
فصل في كيفية الصلاة على الجنازة
٣٣٩
فصل في بيان ما تصح به وتفسد
٣٤٥
فصل في مفسدات صلاة الجنازة
٣٤٩

٦٤٦
فهرس المحتويات
فصل في مكروهات صلاة الجنازة
٣٤٩
فصل في من له حق الإمامة فيها
٣٥٠
فَضْل في الدفن
٣٥٣
فَضْل في سنة الحفر
٣٥٣
فصل في سنة الدفن
٣٥٥
فصل في الشهيد وحكمه
٣٦٠
فصل في حكم الشهادة في الدنيا
٣٦٧
كِتَابُ الزَّكَاةِ
٣٧١
فصل في كيفية فرضيتها
٣٧٣
فصل في سبب فرضيتها
٣٧٦
فصل في شرائط الفرضية
٣٧٧
فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال
٣٨٩
فصل في بيان مقدار النصاب في الذهب والفضة
٤٠٥
٤٠٦
فصل في بيان صفة النصاب
فصل فيما إذا كان ذهباً مفرداً
٤١٠
فصل في صفة نصاب الذهب
٤١٠
فصل في مقدار الواجب
٤١١
فصل في نصاب أموال التجارة
٤١٥
فصل في صفة نصاب التجارة
٤١٧
فصل في مقدار الواجب في النصاب
٤١٧
فصل في صفة الواجب في مال التجارة
٤١٨
فصل في نصاب البقر
٤٣١
فصل في نصاب الغنم
٤٣٢
فصل في صفة نصاب السائمة
٤٣٦
فصل في مقدار الواجب في السَّوَائِمِ
٤٤١
فصل في صفة الواجب في السوائم
٤٤٢

٦٤٧
فهرس المحتويات
فصل في زكاة الخيل
٤٤٥
فصل في من له المطالب بأداء الواجب
٤٤٧
فصل في شرط ولاية الآخذ
٤٥٠
فصل في بيان القدر المأخوذ مما يمر به التاجر .
٤٥٥
فصل في ركن الزكاة
٤٥٦
فصل في شرائط الركن
٤٥٨
٤٦١
فصل فيما يرجع إلى المؤدي
فصل في الذي يرجع إلى المؤدى إليه
٤٦٥
فصل في حولان الحول
٤٨٦
فصل في بيان شرائط الجواز
٤٨٨
فصل في حكم المعجل
٤٩٠
فصل في بيان ما يسقط الزكاة بعد الوجوب
٤٩١
فصل في زكاة الزروع
٤٩٣
فصل في بيان سبب الفرضية
٤٩٥
٤٩٦
فصل في شرائط الفرضية
٥٠١
فصل في شرائط المحلية
فصل في مقدار الواجب
٥١٤
فصل في بيان صفة الواجب
٥١٦
فصل في وقت الوجوب
٥١٧
فصل في بيان ركن هذا النوع
٥٢٠
فصل في بيان ما يسقط بعد الوجوب
٥٢٠
فصل في زكاة الفطر .
٥٣٣
فصل في كيفية وجوبها
٥٣٤
فصل فيمن تجب عليه
٥٣٤
فصل في بيان من تجب عليه
٥٣٥
فصل في بيان جنس الواجب
٥٤

٦٤٨
فهرس المحتويات
فصل في وقت وجوب صدقة الفطر
٥٤٤
.
فصل في وقت أداء زكاة الفطر
٥٤٥
فصل في بيان ركن زكاة الفطر
٥٤٦
فصل في مكان الأداء
٥٤٦
فصل في بيان ما يسقط زكاة الفطر
٥٤٧
كِتَاب الصَّوْم
٥٤٨
٥٥٣
فصل في شرائطها
فصل أركان الصيام
٥٩٧
فصل في حكم من أفسد صومه
٦٠٩
٦٢٧
فصل في حكم الصوم المؤقت
فصل فيما يُسْتَحَبُّ للصائم وما يكره
٦٣٢