Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الصلاة والدليل على أنها [تؤدى] (١) بعد صلاة العيد، ما روي أن مروان لما خطب العيد قبل الصلاة قام رجل، فقال: أخرجت المنبر يا مروان، ولم يخرجه رسول الله - وَطل - وخطبت قبل الصلاة، وكان رسول الله وَل ◌ّ يخطب بعد الصلاة، فقال مروان: ذاك شيء قد ترك، فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَىْ مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرُهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ))(٢) أَيْ: أَقل شرائع الإيمان. وإنما أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة؛ لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل، وكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها، فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس، فإن خطب أولاً ثم صلّى أجزأهم؛ لأنه لو ترك الخطبة أصلاً أجزأهم فهذا أولى. (٦٨٠/١): كتاب الصلاة: باب ترك الأذان في العيد، الحديث (١١٤٨)، والترمذي (٢٢/٢): كتاب = العيدين: باب صلاة العيدين بلا أذان ولا إقامة، الحديث (٥٣)، من حديث جابر بن سمرة، قال: صليت مع رسول الله وَل العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. وقال الترمذي: (حسن صحيح). وفي الباب عن أبي رافع والبراء بن عازب وسعد بن أبي وقاص حديث أبي رافع: أن رسول الله ﴿ كان يخرج إلى العيدين ماشياً يصلي بغير آذان ولا إقامة. أخرجه ابن ماجه (٤١٢/١) رقم (١٣٠٠) دون الشطر الأخير وذكره بهذه الزيادة الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٦/٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وقد ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات. حديث البراء بن عازب: أن رسول الله وَل# صلّى يوم الأضحى بغير آذان ولا إقامة. قال الهيثمي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عبد الله بن عمر بن أبان ولم أعرفه. حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه البزار (٣١٥/١ - كشف) رقم (٦٥٧) ثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي حدثني مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي ◌َّ صلّى العيد بغير آذان ولا إقامة وكان يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلسة. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٦/٢): وقال: رواه البزار وجادة وفي إسناده من لم أعرفه. (١) سقط في ط. (٢) أخرجه مسلم (٦٩/١)، كتاب الإيمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (٧٨-٤٩)، وأبو داود (٢٩٧/١)، كتاب الصلاة: باب الخطبة يوم العيد (١١٤٠)، والترمذي (٤٠٨٤٠٧/٤)، كتاب الفتن: باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان (٢١٧٢)، والنسائي (١١١/٨-١١٢)، كتاب الإيمان: باب تفاضل أهل الإيمان (٥٠٠٨)، وابن ماجه (١٣٣٠/٢) كتاب الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٠١٣). بدائع الصنائع ج٢ - م١٦ ٢٤٢ كتاب الصلاة وكيفية الخطبة في العيدين كهي في الجمعة، فيخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة ١١٤٠ خفيفة، ويقرأ فيها سورة من القرآن، ويستمع لها القوم وينصتوا؛ لأنه يعلمهم الشرائع ويعظهم/ وإنما ينفعهم ذلك إذا استمعوا، وليس في العيدين أذان ولا إقامة؛ لما روينا من حديث ابن عباس. وروي عن جابر بن سمرة؛ أنه قال: صليت العيد مع رسول الله وَل غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة(١)، وهكذا جرى التوارث من لدن رسول الله - وَ﴾و - إلى يومنا هذا، ولأنهما شرعا علماً على المكتوبة، وهذه ليست بمكتوبة. فضل في بيان وقت صلاة العيدين وأما بيان وقت أدائها: فقد ذكر الكرخي وقت صلاة العيد من حين تبيض الشمس إلى أن تزول؛ لما روي عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: (أَنَّهُ كَانَ يُصَلَّي العِيدَ، وَالشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ رُمْحِ أَوْ رُمْحَيْنٍ))(٢)، وروي أن قوماً شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم من رمضان، فأمر رسول الله ◌ُّه بالخروج إلى المصلَّى من الغد. ولو جاز الأداء بعد الزوال لم يكن للتأخير معنى، ولأنه المتوارث في الأمة، فيجب اتباعهم؛ فإن تركها في اليوم الأول في عيد الفطر بغير عذر حتى زالت الشمس [ولم يصل من الغد، وإن تركها لعذر يصلي من الغد قبل الزوال، فإن تركها من الغد حتى زالت الشمس](٣)، سقطت أصلاً، سواء تركها لعذر أو لغير عذر، وأما في عيد الأضحى؛ فإن تركها في اليوم الأول لعذر، أو لغير عذر - صلى في اليوم الثاني، فإن لم يفعل ففي اليوم الثالث، سواء كان لعذر أو لغير(٤) عذر، غير أن التأخير إذا كان لغير عذر تلحقه الإساءة، وإن كان لعذر لا تلحقه الإساءة؛ وهذا لأن القياس ألا تؤدى إلا في يوم عيد؛ لأنها عرفت بالعيد، فيقال: صلاة العيد إلا أنا جوزنا الأداء في اليوم الثاني في عيد الفطر بالنص الذي روينا، والنص الذي ورد في حالة العذر، فبقي ما رواه على أصل القياس، وإنما جوزنا الأداء في اليوم الثاني والثالث في عيد الأضحى استدلالاً بالأضحية، فإنها جائزة في اليوم الثاني والثالث، فكذا صلاة العيد؛ لأنها معروفة بوقت الأضحية، تتقيد بأيامها، وأيام النحر ثلاثة، وأيام التشريق ثلاثة، ويمضي ذلك كله في أربعة أيام. فاليوم العاشر من ذي الحجة للنحر خاصة، واليوم الثالث عشر للتشريق خاصة، واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق جميعاً. (١) تقدم شاهداً لحديث ابن عباس في هذا الباب. (٢) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢١١/٢): غريب. (٣) سقط في ط. (٤) في أ: العيد من الغد وبعد الغد. ٢٤٣ كتاب الصلاة فضل في بيان قدر صلاة العيد وأما بيان قدر صلاة العيدين: وكيفية أدائها: فنقول: يصلي الإمام ركعتين يكبر تكبيرة الافتتاح ثم يستفتح، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك ... إلى آخره، عند عامة العلماء. وعند ابن أبي ليلى: يأتي بالثناء بعد التكبيرات، وهذا غير سديد؛ لأن الاستفتاح كاسمه، وضع لافتتاح الصلاة، فكان محله ابتداء الصلاة، ثم يتعوذ عند أبي يوسف، ثم يكبر ثلاثاً. وعند محمد: يؤخر التعوذ عن التكبيرات بناء على أن التعوذ سنة الافتتاح، أو سنة القراءة على ما ذكرنا، ثم يقرأ، ثم يكبر تكبيرة الركوع، فإذا قام إلى الثانية يقرأ أولاً، ثم يكبر ثلاثاً، ويركع بالرابعة . فحاصل الجواب: أن عندنا: يكبر في صلاة العيدين تسع تكبيرات: ستة من الزوائد، وثلاث أصليات، تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، ويوالي بين قراءتين، فيقرأ في الركعة الأولى بعد التكبيرات، وفي الثانية قبل التكبيرات. وروي عن أبي يوسف أنه يكبر ثنتي عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية، فتكون الزوائد تسعاً: خمس في الأولى، وأربع في الثانية وثلاث أصليات، ويبدأ بالتكبيرات في كُلِّ واحدة من الركعتين، وقال الشافعي: يكبر اثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى، وخمساً في الثانية سوى الأصليات، وهو قول مالك، ويبدأ بالتكبيرات قبل القراءة في الركعتين جميعاً. والمسألة مختلفة بين الصحابة، روي عن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي مسعود الأنصاري وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل قول أصحابنا . وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه فرق بين الفطر والأضحى، فقال: في الفطر يكبر إحدى عشرة تكبيرة: ثلاث أصليات وثمان زوائد، في كل ركعة أربعة، وفي الأضحى يكبر خمس تكبيرات: ثلاث أصليات وتكبيرتان زائدتان، وعنده: يقدم القراءة على التكبيرات في الركعتين جميعاً . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاث روايات، روي عنه كقول ابن مسعود وأنه شاذ، والمشهور عنه روايتان : إحداهما: أنه يكبر في العيدين ثلاثة عشرة تكبيرة: ثلاث أصليات وعشرة زوائد، في كل ركعة خمس تكبيرات. ٢٤٤ كتاب الصلاة والثانية: أنه يكبر اثنتي (١) عشرة تكبيرة كما قال أبو يوسف، ومن مذهبه أنه لا يقدم القراءة على التكبيرات في الركعتين جميعاً، والمختار في المذهب عندنا، مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لاجتماع الصحابة عليه، فإنه روي أن الوليد بن عقبة أتاهم، فقال: غداً ١٤٠ب العيد، فكيف تأمروني أن أفعل، فقالوا لابن/ مسعود: علمه، فعلمه هذه(٢) الصفة، ووافقوه على ذلك، وقيل: إنه مختار [أبي بكر] (٣) الصديق، ولأن رفع الصوت بالتكبيرات بدعة في الأصل، فبقدر ما ثبت بالإجماع لم تبق بدعة بيقين، وما دخل تحت الاختلاف كان توهم البدعة، وإنما الأخذ بالأقل أولى وأحوط إلا أن [برواية ابن عباس](٤) ظهر العمل بأكثر بلادنا، لأن الخلافة في بني العباس فيأمرون عمالهم بالعمل بمذهب جدهم - رضي الله عنه -. وبيان هذه الفصول في ((الجامع الكبير))، ولم يبين في الأصل مقدار الفصل بين التكبيرات، وقد روي عن أبي حنيفة، أنه يسكت بين كل تكبيرتين قدر ثلاث تسبيحات، ويرفع یدیه عند تكبيرات الزوائد. وحكى أبو عصمة عن أبي يوسف: أنه لا يرفع يديه في شيء منها؛ لما روي عن ابن مسعود: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّلَ كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ إِلَّ فِي تَكْبِيرَةِ الأَفْتِتَاحِ)) (٥)، ولأنها سنة فتلتحق بجنسها، وهو تكبيرتا الركوع. ولنا: ما روينا من الحديث المشهور: ((لاَ تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلاَّ فِي سَبْعِ مَوَاطِن))، وذكر من جملتها تكبيرات العيد؛ ولأن المقصود - وهو إعلام الأصم - لا يحصل إلا بالرفع، فيرفع كتكبيرة الافتتاح وتكبير القنوت، بخلاف تكبيرتي الركوع؛ لأنه يؤتى بهما في حال الانتقال، فيحصل المقصود بالرؤية؛ فلا حاجة إلى رفع اليد للإعلام، وحديثُ ابن مسعود محمول على الصلاة المعهودة المكتوبة، ويقرأ في الركعتين أيَّ سورة شاء. وقد روي عَنْ رَسُولِ الله وَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ العِيدِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾(٦) فإن تبرك بالاقتداء برسول الله - وَّر - في قراءة هاتين السورتين (١) في ط: اثني. (٢) في أ: بهذه. (٣) سقط في أ. (٤) في أ: رواية ابن العباس. (٥) تقدم. (٦) ورد عن سمرة بن جندب، وابن عباس، وأنس. حديث سمرة: أخرجه أحمد (٧/٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤١٣/١): كتاب الصلاة: باب التوقيت في القراءة في الصلاة، والبيهقي (٢٩٤/٣): كتاب صلاة العيدين: باب القراءة في العيدين، وكلهم من طريق = ٢٤٥ كتاب الصلاة في أغلب الأحوال - فحسن، لكن يكره أن يتخذهما(١) حتماً لا يقرأ فيها غيرهما؛ لما ذكرنا في الجمعة، ويجهر بالقراءة؛ كذا ورد النقل المستفيض عن النبي - ◌َل ـ بالجهر به، وبه جرى التوارث من الصدر الأول إلى يومنا هذا. ثم المقتدي يتابع الإمام في التكبيرات على رأيه، وإن كبر أكثر من تسع، ما لم يكبر تكبيراً لم يقل به أحد من الصحابة - رضي الله عنهم؛ لأنه تبع لإمامه، فيجب عليه متابعته، وترك رأيه برأي الإمام؛ لقول النبيِّ وََّ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا(٢) [عليه](٣)، وقوله ◌ََّ: (تَابِعْ إِمَامَكَ عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدتَهُ))؛ مَا لَمْ يَظْهَرْ خطؤه بيقين كان اتباعه واجباً؛ ولا يظهر ذلك في المجتهدات. فأما إذا خرج عن أقاويل الصحابة، فقد ظهر خطؤه بيقين؛ فلا يجب اتباعه؛ إذ لا متابعة في الخطأ؛ ولهذا لو اقتدى بمن يرفع يديه عند الركوع، ورفع الرأس منه، أو بمن يقنت في الفجر؛ أو بمن يرى خمس تكبيرات في صلاة الجنازة - لا يتابعه لظهور خطئه بيقين؛ لأن ذلك كله مَنْسُوخٌ، ثم إلى كم يتابعه؟ اختلف مشايخنا فيه، قال عامتهم: إنه يتابعه إلى ثلاث عشرة تکبیرة، ثم یسکت بعد ذلك. قال بعضهم: يتابعه إلى ستة عشرة تكبيرة، لأن فعله إلى هذا الموضع محتمل للتأويل، فلعل هذا القائل ذهب إلى أن ابن عباس أراد بقوله: ثلاث عشرة تكبيرة الزوائد، فإذا ضممت إليها تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع - صارت ستة عشر تكبيرة، لكن هذا إذا كان يقرب من الإمام يسمع التكبيرات منه، فأما إذا كان يبعد منه يسمع من المكبرين يأتي بجميع ما يسمع، معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، قال: ((كان رسول الله وَّر يقرأ في العيدين بـ = ﴿سبّح باسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾))، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٪ ٢٠٦-٢٠٧)، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات. وحديث ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (٤٠٨/١): كتاب إقامة الصلاة: باب الحديث (١٢٨٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤١٣/١): كتاب الصلاة: باب التوقيت في القراءة في الصلاة، من طريق موسى بن عبيد عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه، قال البوصيري في ((الزوائد)) (٤٢١/١): هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة، وقد ضعفوه. حديث أنس : أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٧): كتاب الجمعة: باب ما يقرؤ به في العيد، من رواية مولى له عنه. (١) في ط: يتحد بهما. (٢) تقدم. (٣) سقط في ط. ٢٤٦ كتاب الصلاة وإن خرج عن أقاويل الصحابة؛ لجواز أن الغلط من المكبرين، فلو ترك شيئاً منها ربما كان المتروك ما أتى به الإمام، والمأتي(١) به ما أخطأ فيه المكبرون فيتابعهم؛ ليتأدى ما يأتيه الإمام بیقین. ولهذا قيل: إذا كان المقتدي يبعد من الإمام، يسمع من المكبرين - ينبغي أن ينوي بكل تكبيرة الافتتاح؛ لجواز أن ما سمع قبل هذه كان غلطاً من المنادي، وإنما كبر الإمام للافتتاح الآن، ولو شرع الإمام في صلاة العيد؛ فجاء رجل واقتدى به؛ فإن كان قبل التكبيرات الزوائد يتابع الإمام على مذهبه، ويترك رأيه لما قلنا. وإن أدركه بعد ما كبر الإمام الزوائد. وشرع في القراءة؛ فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح، ويأتي بالزوائد برأي نفسه لا برأي الإمام؛ لأنه مسبوق، وإن أدرك الإمام في الركوع: فإن لم يخف فوت الركوع مع الإمام - يكبر للافتتاح قائماً. ويأتي بالزوائد، ثم يتابع الإمام في الركوع. وإن كان الاشتغال بقضاء ما سبق به المصلي قبل الفراغ بما أدركه منسوخاً؛ لأن النسخ إنما يثبت فيما يتمكن من قضائه بعد فراغ الإمام. فأما ما لا يتمكن من قضائه بعد فراغ الإمام [فلم] (٢) يثبت فيه النسخ؛ ولأنه لو تابع الإمام لا يخلو، إما أن يأتي بهذه التكبيرات أو لا يأتي بها . فإن كان لا يأتي بها: فهذا تفويت/ الواجب، وإن كان يأتي بها فقد أدى الواجب فيما هو محلٌّ له من وجه دون وجه، فكان فيه تفويته(٣) عن محله من وجه. ولا شك أن أداء الواجب فيما هو محل له من وجه - أولى من تفويته رأساً. ١١٤١ وإن خاف إن كبر يرفع الإمام رأسه من الركوع - كبر للافتتاح، وكبر للركوع وركع؛ لأنه لو لم يركع يفوته الركوع، فتفوته الركعة بفوته؛ وتبين أن التكبيرات أيضاً فاتته، فيصير بتحصيل التكبيرات مفوتاً لها ولغيرها من أركان الركعة؛ وهذا لا يجوز. ثم إذا ركع يكبر تكبيرات العيد في الركوع عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يكبر، لأنه فات محلها (٤) وهو القيام؛ فيسقط كالقنوت. ولهما أن للركوع حكم القيام. (١) في أ: المؤتم. (٢) سقط في أ. (٣) في أ: تفويت. (٤) في ط: عن محلها. ٢٤٧ كتاب الصلاة ألا ترى أن مدركه يكون مدركاً للركعة؛ فكان محلها قائماً، فيأتي بها ولا يرفع يديه، بخلاف القنوت؛ لأنه بمعنى (١) القراءة، فكان محله القيام المحض وقد فات. ثم إن أمكنه الجمع بين التكبيرات والتسبيحات جمع بينهما، وإن لم يمكنه الجمع بينهما يأتي بالتكبيرات دون التسبيحات؛ لأن التكبيرات واجبة، والتسبيحات سنة، والاشتغال بالواجب أولى، فإن رفع الإمام رأسه من الركوع، قبل أن يتمها - رفع رأسه؛ لأن متابعة الإمام واجبة، وسقط عنه ما بقي من التكبيرات؛ لأنه فات محلها . ولو ركع الإمام بعد فراغه من القراءة في الركعة الأولى فتذكر: إنه لم يكبر؛ فإنه يعود ويكبر، وقد انتقض ركوعه، ولا يعيد القراءة. فرق بين الإمام والمقتدي؛ حيث أمر الإمام بالعود إلى القيام، ولم يأمره بأداء التكبيرات في حالة الركوع. وفي المسألة المتقدمة أمر المقتدي بالتكبيرات في حالة الركوع. والفرق أن محل التكبيرات في الأصل القيام المحض، وإنما ألحقنا حالة الركوع بالقيام في حق المقتدي ضرورة وجوب المتابعة، وهذه الضرورة لم تتحقق في حق الإمام، فبقي محلها القيام المحض فأمر بالعود إليه. ثم من ضرورة العود إلى القيام ارتفاض الركوع؛ كما لو تذكر الفاتحة في الركوع؛ أنه يعود ويقرأ ويرتفض ركوعه، كذا ههنا، ولا يعيد القراءة؛ لأنها تمت بالفراغ عنها، والركن بعد تمامه والانتقال عنه - غير قابل للنقض والإبطال، فبقيت على ما تمت. هذا إذا تذكر بعد الفراغ من القراءة، فأما إن (٢) تذكر قبل الفراغ عنها؛ بأن قرأ الفاتحة دون السورة، ترك القراءة ويأتي بالتكبيرات؛ لأنه اشتغل بالقراءة قبل أوانها، فيتركها ويأتي بما هو الأهم؛ لكون(٣) المحل محلًّ له، ثم يعيد القراءة؛ لأن الركن متى ترك قبل تمامه ينتقض من الأصل؛ لأنه لا يتجزأ في نفسه، وما لا يتجزأ في الحكم - فوجوده معتبر بوجود الجزء الذي به تمامه في الحكم، ونظيره من تذكر سجدة في الركوع خر لها، ويعيد الركوع لما مر. والله سبحانه وتعالى أعلم. هذا إذا أدرك الإمام في الركعة الأولى؛ فإن أدركه في الركعة الثانية - كبر للافتتاح، وتابع إمامه في الركعة الثانية، يتبع فيها رأي إمامه لما قلنا، فإذا فرغ الإمام من صلاته يقوم إلى قضاء ما سبق به . (١) في أ: عين. (٢) في أ: إذا. (٣) في ط: ليكون. ٢٤٨ كتاب الصلاة ثم إن كان رأيه يخالف رأي الإمام يتبع رأي نفسه؛ لأنه منفرد فيما يقضي بخلاف اللاحق؛ لأنه في الحكم كأنه خلف الإمام، وإن كان رأيه موافقاً لرأي إمامه؛ بأن كان إمامه يرى رأي ابن مسعود وهو كذلك - بدأ بالقراءة ثم بالتكبيرات؛ كذا ذكر في ((الأصل))، و ((الجامع))، و((الزيادات)). وفي ((نوادر أبي سليمان)) في أحد الموضعين، وقال في الموضع الآخر: يبدأ بالتكبير ثم بالقراءة . ومن مشايخنا من قال: ما ذكر في الأصل قول محمد؛ لأن عنده ما يقضي المسبوق آخر صلاته، وعندنا في الركعة الثانية يقرأ ثم يكبر، وما ذكر في ((النوادر)) قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن عندهما ما يقضيه المسبوق أول صلاته، وعندنا في الركعة الأولى يكبر ثم يقرأ، ومنهم من قال: لا خلاف في المسألة بين أصحابنا، بل فيها اختلاف الروايتين. وجه رواية ((النوادر)) ما ذكرنا أن ما يقضيه المسبوق أول صلاته؛ لأنه يقضي ما فاته فيقضيه كما فاته، وقد فاته على وجه، يُقَدِّمُ التكبير فيه على القراءة؛ فيقضيه كذلك. ووجه رواية الأصل: أن المقضي وإن كان أول صلاته حقيقة، ولكنه الركعة الثانية صورة، وفيما أدرك مع الإمام قرأ ثم كبر؛ لأنها ثانية الإمام، فلو قدم ههنا ما يقضي أدى ذلك إلى الموالاة بين التكبيرتين، ولم يقل به أحد من الصحابة، فلا يفعل كذلك، احترازاً عن مخالفة الإجماع بصورة هذا الفعل. ولو بدأ بالقراءة لكان فيه تقديم(١) القراءة في الركعتين، لكن هذا مذهب علي - رضي الله عنه -، ولا شك أن العمل بما قاله أحدٌ من الصَّحَابَةِ - أولى من العمل بما لم يقل به أحد؛ إذ(٢) هو باطل بيقين. فضل في بیان ما يفسدها وأما بيان ما يفسدها، وبيان حكمها إذا فسدت، أو فاتت عن وقتها - فكل ما يفسد سائر الصلوات، وما يفسد الجمعة يفسد صلاة العيدين(٣) من خروج الوقت في خلال الصلاة، أو ١٤١ ب بعد ما قعد قدر التشهد/، وفوت الجماعة على التفصيل والاختلاف الذي ذكرنا في الجمعة، غير أنها إن فسدت بما يفسد به سائر الصلوات من الحدث العمد، وغير ذلك - يستقبل الصلاة على شرائطها، وإن فسدت بخروج الوقت أو فاتت عن وقتها مع الإمام - سقطت ولا يقضيها عندنا . (١) في أ: تقدم. (٢) في أ: لو. (٣) في أ: العيد. ٢٤٩ كتاب الصلاة وقال الشافعي: يصليها وحده كما يصلي الإمام، يكبر فيها تكبيرات العيد، والصحيح قولنا؛ لأن الصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله وم طهر كالجمعة، ورسول الله - وَلر - ما فعلها إلا بالجماعة كالجمعة، فلا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة؛ ولأنها مختصة بشرائط يتعذر تحصيلها في القضاء؛ فلا تقضى كالجمعة؛ ولكنه يصلّي أربعاً مثل صلاة الضحى إن شاء؛ لأنها إذا فاتته(١) لا يمكن تداركها بالقضاء لفقد الشرائط، فلو صلّى مثل صلاة الضحى لينال الثواب - كان حسناً، لكن لا يجب لعدم(٢) دليل الوجوب. وقد روي عن ابن مسعود؛ أنه قال: من فاتته صلاة العيد صَلَّى أربعاً. فصل فيما يستحب في يوم العيد وأما بيان ما يستحب في يوم العيد: فيستحب فيه أشياء: منها: ما قال أبو يوسف أنه يستحب أن يستاك، ويغتسل ويطعم شيئاً، ويلبس أحسن ثيابه، ويمس طيباً، ويخرج فطرته قبل أن يخرج. أما الاغتسال والاستياك ومس الطيب ولبس أحسن الثياب، جديداً كان أو غسيلاً؛ فلما ذكرنا في الجمعة، وأما إخراجهِ الفطرة قبل الخروج إلى المِصلَّى في عيد الفطر؛ فلما رُوِيّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ يُخْرِجُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى المُصَلَّى))؛ ولأَنَه مسارعة إلى أداء الواجب فكان مندوباً إليه، وأما الذوق فيه؛ فلكون اليوم يوم فطر. وأما في عيد الأضحى: فإن شاء ذاق، وإن شاء لم يذق، والأدب أنه لا يذوق شيئاً إلى وقت الفراغ من الصلاة، حتى يكون تناوله من القرابين. ومنها: أن يغدو(٣) إلى المصلَّى جاهراً بالتكبير في عيد الأضحى، فإذا انتهى إلى المصلى ترك؛ لما رُوِيَ عن النبي ◌َّ: ((أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ))(٤). وأما في عيد الفطر فلا يجهر بالتكبير عند(٥) أبي حنيفة. وعند أبي يوسف ومحمد: يجهر، وذكر الطحاوي: أنه يجهر في العيدين جميعاً، (١) في ط: فاتت. (٢) في أ: لفقد. (٣) في أ: يعود. (٤) أخرجه الحاكم (٢٩٨/١) وقال: غريب الإسناد والمتن وضعفه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢١٠/٢). (٥) في أ: في قول. ٢٥٠ كتاب الصلاة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وليس بعد إكمال العدة إلا هذا التكبير، ولأبي حنيفة ما روي عن ابن عباس أنه حمله قائده يوم الفطر، فسمع الناس يكبرون، فقال لقائده: أكبر الإمام؟ قال: لا، قال: أفجن الناس(١) ولو كان الجهر بالتكبير سنة لم يكن لهذا الانكار معنى؛ ولأن الأصل في الأذكار هو الإخفاء؛ إلا فيما ورد التخصيص فيه، وقد ورد في عيد الأضحى، فبقي الأمر في عيد الفطر على الأصل. وأما الآية: فقد قيل: إن المراد منه صلاة العيد، على أن الآية تتعرض لأصل التكبير، وكلامنا في وصف التكبير من الجهر والإخفاء، والآية ساكتة عن ذلك. ومنها: أن يتطوع بعد صلاة العيد، أي: بعد الفراغ من الخطبة؛ لما روي عَنْ علي - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولٍ اللهَ وَّرَ أَنْه قَالَ: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ نَبْتِ نَبَتَ، وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً)). وأما قبل صلاة العيد فلا يتطوع في المصلى، ولا في بيته عند أكثر أصحابنا؛ لما نذكر في بيان الأوقات التي يكره فيها التطوع إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه يستحب للإمام إذا خرج إلى الجبانة لصلاة العيد أن يخلف رجلاً يصلي بأصحاب العلل في المصر صلاة العيد، لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه لما قدم الكوفة استخلف أبا موسى الأشعري؛ ليصلي بالضعفة صلاة العيد في المسجد، وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخاً يمشي ويمشون؛ ولأن في هذا إعانة للضعفة على إحراز الصواب فكان حسناً، وإن لم يفعل لا بأس بذلك؛ لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله - وَلو - ولا عن الخلفاء الراشدين سوى علي - رضي الله عنه -؛ ولأنه لا صلاة على الضعفة، ولكن لو خلف كان أفضل لما بينا. ولا يخرج المنبر في العيدين؛ لما روينا أن النبي - وَالـــ لم يفعل(٢) ذلك، وقد صح أنه كان يخطب في العيدين على ناقته. وبه جرى التوارث من لدن رسول الله - رَليو - إلى يومنا هذا؛ ولهذا اتخذوا في المصلّى منبراً على حدة من اللبن والطين، واتباع ما اشتهر العمل به في الناس واجب. فصل في صلاة الكسوف والخسوف وأما صلاة الكسوف والخسوف، أما [صلاة] (٣) الكسوف فالكلام في صلاة الكسوف في مواضع : (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٨٨/١) رقم (٥٦٣٠). (٢) في أ. ما فعل. (٣) سقط في أ. ٢٥١ كتاب الصلاة في بيان أنها واجبة أم سنة . وفي بيان قدرها وكيفيتها. وفي بيان موضعها. وفي بيان وقتها. أما الأول فقد ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في الأصل ما يدل على عدم الوجوب، فإنه قال: ولا تصلي نافلة في جماعة إلا قيام رمضان وصلاة الكسوف، فاستثنى صلاة الكسوف من الصلوات النافلة، والمستثنى من جنس المستثنى منه، فيدل على كونها نافلة، وكذا روى الحسن بن زياد ما يدل عليه؛ فإنه روي عن أبي / حنيفة؛ أنه قال في كسوف الشمس: إن ١١٤٢ شاءوا صلوا ركعتين، وإن شاءوا [صلوا](١) أربعاً، وإن شاءوا أكثر من ذلك، والتخيير يكون في النوافل لا في الواجبات. وقال بعض مشايخنا: إنها واجبة؛ لما روي عن ابن مسعود؛ أنه قال: ((كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ يَوْمَ مَاتَ أَبْتُهُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا أَنْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَقَالَ: ((أَلاَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله تَعَالَى؛ لاَ يَنْكَسِفَّانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذَا شَيْئاً، فَأَحْمِدُوا الله وَكَبْرُوهُ وَسَبِّحُوهُ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِي)) (٢)، وفي رواية أبي مسعود الأنصاري: ((فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَقُومُوا وَصَلُوا))، ومطلق الأمر للوجوب. (١) سقط في أ. (٢) ورد هذا الحديث من حديث عائشة، قالت: ((خسفت الشمس في عهد رسول الله وَّر، فصلى بالناس، فقام فأطال القيام ثم رجع فأطال الركوع. ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد، ثم فعل في الركعة الأخيرة مثل ذلك، ثم انصرف وقد تجلّت الشمس)). أخرجه البخاري (٥٢٩/٢): كتاب الكسوف: باب الصدقة في الكسوف، الحديث (١٠٤٤)، ومسلم (٦١٨/٢): كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف، الحديث (٩٠١/١)، ومالك (١٨٦/١): كتاب صلاة الكسوف: باب العمل في صلاة الكسوف، الحديث (١)، وأبو داود (٦٩٥/١): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف: الحديث (١١٧٧)، والترمذي (٣٧/٢): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف، الحديث، (٥٥٨)، والنسائي (١٣٢/٣): كتاب الكسوف: باب في صلاة الكسوف، وابن ماجه (٤٠١/١): كتاب إقامة الصلاة: باب صلاة الكسوف، الحديث (١٢٦٣) وأحمد (٨٧/٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٢٤٩) والحميدي (١٨٠) وابن خزيمة (٣١٤/٢_٣١٥) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٢٧/١) وأبو عوانة (٣٧٤/٢-٣٧٥) والبيهقي (٣٤٠/٣-٣٤١) كتاب صلاة الخسوف باب سنة صلاة الخسوف في المسجد الجامع، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٣٤/٢ .. بتحقيقنا) كلهم من طريق عروة بن الزبير عن عائشة به . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢٥٢ كتاب الصلاة وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: انكسفت الشمس في زمن رسول الله ◌َ﴿ فقام فزعاً، فخشي أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، فقام فصلى، فأطال القيام والركوع والسجود وقال: ((إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ تُرْسَلُ لاَ تَكُونُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ الله تَعَالَى يُزَسِلُهَا(١) لِيُخَوْفَ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَارْغَبُوا إِلَى ذِكْرِ الله وَاسْتَغْفِرُوهُ)) . وفي بعض الروايات: ((فَاقْزَعُوا إِلَى الله تَعَالَى بِالصَّلاَةِ». وتسمية محمد - رحمه الله - إياها نافلة لا ينفي الوجوب؛ لأن النافلة عبارة عن الزيادة، وكل واجب زيادة على الفرائض الموظفة. ألا ترى أنه قرنها بقيام رمضان - وهو التراويح - وأنها سنة مؤكدة، وهي في معنى الواجب. ورواية الحسن لا تنفي الوجوب؛ لأن التخيير قد يجري بين الواجبات؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيْكُمْ أَوْ كُسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٌ﴾ [المائدة: ٨٩]. فضل في قدرها و کیفیتها وأما الكلام في قدرها وكيفيتها، فيصلي ركعتين؛ كل ركعة بركوع وسجدتين كسائر الصلوات. وهذا عندنا، وعند الشافعي: ركعتان كل ركعة بركوعين وقومتين وسجدتين، يقرأ ثم يركع ثم يرفع رأسه، ثم يقرأ ثم يركع. واحتجَّ بما رُوِيَ عن ابن عبَّاس وعائشة - رضي الله عنهما - أَنَّهُمَا قَالاً كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً نَحْواً مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوْلِ (٢) وهذا نص في الباب. (١) في أ: أرسلها. (٢) أخرجه البخاري (٥٤٠/٢): كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف جماعة، الحديث (١٠٥٢)، ومسلم (٦٢٦/٢): كتاب الكسوف: باب ما عرض على النبي في صلاة الكسوف، الحديث (٩٠٧/١٧)، ومالك (١٨٦/١): كتاب الكسوف: باب العمل في صلاة الكسوف، الحديث (٢)، وأبو داود (١/ ٦٩٨): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف أربع ركعات، الحديث (١١٨١)، والنسائي (١٤٦/٣): كتاب الكسوف: باب قدر القراءة في صلاة الكسوف، وأحمد (٢٩٨/١، ٣٥٩) وابن خزيمة (٣١٢/٢ - ٣١٣) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٤٨) والبيهقي (٣٢١/٣) كلهم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به . ٢٥٣ كتاب الصلاة ولنا ما روى محمَّد بإسناده عن أبي بَكْرَةٍ (١)؛ أنه قال: ((كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ اللهِ وَّ فَخَرَجَ رَسُولُ الله ◌ِّهَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، فَأَطَالَهُمَا حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْس - وَذَلِكَ حِينَ مَاتَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله تَعَالَى، وَإِنَّهُمَا لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَنْتُمَ مِنْ هَذِهِ الأَفْزَاعِ شَيْئاً، فَأَفْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَالَدُّعَاءِ؛ لِيَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ))(٢) ومطلق اسم الصلاة ينصرف إلى الصَّلاة المعهودة، وفي رواية عن أبي بَكْرَةَ: ((أَنَّ رَسُولُ اللهِّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ)(٣). وروى الجَصَّاص عن عليٍّ والنعِمانِ بْنِ بشيرِ وعبد الله بن عُمَرَ وسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ والمغيرة بن شعبةَ - رضي الله عنهم -: (أَنَّ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِصَلَّى فِ الكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيْئَةِ صَلَّتِنَ))(٤). (١) في أ: أبي بكر رضي الله عنه. (٢) فأخرجه البخاري (٢/ ٥٤٧): كتاب الكسوف: باب الصلاة في كسوف القمر، الحديث (١٠٦٣)، والنسائي (١٤٦/٣): كتاب الكسوف: باب نوع من صلاة الكسوف، والطيالسي (١٤٨/١): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف ركعتان، الحديث (٧١٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٠/١): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف، والدارقطني (٦٤/٢): كتاب العيدين: باب صفة صلاة الخسوف، الحديث (٨)، والحاكم (٣٣٤/١-٣٣٥): كتاب الكسوف: باب في كل ركعة خمس ركوعات، والبيهقي (٣٣٢/٣): كتاب الخسوف: باب من صلّى بالخسوف ركعتين، من رواية الحسن عنه، قال: انكسفت الشمس، وفي لفظ: ((خسفت الشمس على عهد النبي وقّ فخرج يجر رداءهُ حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه، فصلّى بهم ركعتين فانجلت الشمس، فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا يخسفان لموت أحد، وإذا كان ذلك فصلُوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)). وأخرجه الحاكم (٣٣٤/١ - ٣٣٥)، من طريق خالد بن الحارث، عن الحسن، عن أبي بكرة؛ أن رسول الله ◌َّ صلّى ركعتين مثل صلاتكم هذه. وذكر كسوف الشمس، وقال الحاكم: على شرطهما ولم يخرجاه)، وقال الذهبي: (إسناد حسن، وما هو شرط واحد منهما). (٣) ينظر الحديث السابق (٤) أخرجه أبو داود (٧٠٤/١): كتاب الصلاة: باب يركع ركعتين، الحديث (١١٩٣)، وأحمد (٢٦٧/٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٣٣٠): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف؛ كيف هي، والحاكم (٣٣٢/١): كتاب الكسوف: باب الأمر بالعناقة في الكسوف، والبيهقي (٣٣٢/٣-٣٣٣): كتاب صلاة الخسوف: باب من صلّى بالخسوف ركعتين، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين). وقال البيهقي: (هذا مرسل أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير خالياً عن هذه الألفاظ التي توهّم توهّم خلافاً، وخالياً عن لفظ التجلي يعني قوله في الحديث إن الله عز وجل إذا تجلى لشيء خشع له). ثم أخرجه من طريق هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان، وفيه: فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله عز وجل أمراً، قال: هذا أشبه أن يكون محفوظاً، وقد قيل، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي. ثم أخرجه كذلك وبين أن فيه انقطاعاً أيضاً. وقد حزم ابن معين بعدم سماع أبي قلابة من النعمان وتوقف فيه أبو حاتم. ينظر ((جامع التحصيل)) (ص - ٢١١). ٢٥٤ كتاب الصلاة والجواب عن تعلقه بحديث ابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهما -: أن روايتهما قد تعارضت، روي كما قلتم. وروي أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات، والمتعارض لا يصلح معارضاً. أو نقول: تعاضد ما روينا بالاعتبار بسائر الصلوات، فكان العمل به أولى، أو نحمل ما رويتم على أن النبي - وَ لري ـ ركع فأطال الركوع كثيراً، زيادة على قدر ركوع سائر الصلوات؛ لما روي أنه عُرِضَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي تِلْكَ الصَّلاَةِ، فرفع أهل الصف الأول رؤوسهم ظناً منهم أنه - رَّر - رفع رأسه من الركوع، فرفع من خلفهم رؤوسهم، قال رأى أهل الصف الأول رسول الله (18 - راكعاً - ركعوا وركع من خلفهم، فلما رفع رسول الله - وَله - رأسه من الركوع - رفع القوم رؤوسهم، فمن كان خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين، فرووا على حسب ما وقع عندهم، وعلم الصف الأول حقيقة الأمر، فنقلوا على حسب ما علموه (١). ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف، وعائشة - رضي الله عنها - كانت واقفة في خير صفوف النساء، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت، فنقلا كما وقع عندهما، فيحمل على هذا توفيقاً بين الروايتين، كذا وفق محمد - رحمه الله - في صلاة الأثر. وذكر الشيخ أبو منصور - رحمه الله - أن اختلاف الروايات خرج مخرج التناسخ لا مخرج التخيير؛ لاختلاف الأئمة في ذلك، ولو كان على التخيير لما اختلفوا ثمّ، فيظهر [أنه قد ١٤٢ ب ظهر](٢) انتساخ زيادات كانت في الابتداء في الصلوات، واستقرت الصلاة/ على الصلاة المعهودة اليوم عندنا، فكان صرف النسخ إلى ما ظهر انتساخه - أولى من صرفه إلى ما لم يظهر أنه نسخه غيره(٣) وروى الشيخ أبو منصور عن أبي عبد الله البلخي؛ أنه قال: إن الزيادة ثبتت في صلاة الكسوف(٤) لا للكسوف، بل لأحوال اعترضت، حتى روي: ((أنه وَّرَ تَقَدَّمَ في الركوعِ، حَتَّى كَانَ كَمَنْ يَأْخُذُ شَيْئاً، ثُمَّ تَأَخَّرَ كَمَنْ يَنْفِرُ عَنْ شَيْءٍ»(٥) فيجوز أن تكون الزيادة منه باعتراض تلك الأحوال، فمن لا يعرفها لا يسعه التكلُّم فيها. ويحتملُ أن يكون فعل ذلك؛ لأنه سنة، فلما أشكل الأمر لم يعدل عن المعتمد عليه إلا (١) في أ: علموا. (٢) سقط في أ. (٣) في أ: بل ظهر أنه نسخه غيره. (٤) في أ: الكسوفات. (٥) تقدم، وينظر أحاديث الكسوف السابقة . ٢٥٥ كتاب الصلاة بيقين، ثم هذه الصلاة تقام بالجماعة؛ لأن رسول الله وسلم أقامها بالجماعة، ولا يقيمها إلا الإمام الذي يصلي بالناس الجمعة والعيدين، فأما أن يقيمها كل قوم في مسجدهم - فلا. وروي عن أبي حنيفة [أنه قال: إن كان لكل](١) مسجد إمام، يصلي بجماعة؛ لأن هذه الصلاة غير متعلقة بالمصر؛ فلا تكون متعلقة بالسلطان كغيرها من الصَّلَوَاتِ. والصحيح ظاهر الرواية؛ لأن أداء هذه الصلاة بالجماعة عرف بإقامة رسول الله - الد - فلا يقيمها إلا من هو قائم مقامه، ولا نسلم عدم تعلقها بالمصر؛ لأن مشايخنا قالوا: إنها متعلقة بالمصر، فكانت متعلقة بالسلطان، فإن لم يقمها الإمام حينئذ صلى الناس فرادى إن شاءوا ركعتين، وإن شاءوا أربعاً والأربع أفضل، ثم إن شاءوا طولوا القراءة، وإن شاءوا قصروا، واشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمسُ؛ لأن عليهم الاشتغال بالتضرع إلى أن تنجلي الشمس، وذلك بالدعاءِ تارةً، وبالقراءة أخرَى، وقد صَحَّ في الحديث: ((أَنَّ قِيَامَ رَسُولِ اللهِوَلـ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى كَانَ بِقَدْرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ»(٢) فالأفضلُ تطويلُ القراءة فيها، ولا يجهر بالقراءة في صلاة الجماعة في كسوف الشمس عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف: يجهر بها. وقول محمد مضطرب: ذكر في عامة الروايات قوله مع قول أبي حنيفة. وجه قول من خالف أبا حنيفة ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَلو صلى صلاة الكسوف، وجهر فيها بالقراءة؛ لأنها صلاة تقام بجمع عظيم، فيجهر بالقراءة فيها كالجمعة والعيدين. ولأبي حَنِيفَةَ حديثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ))(٣). (١) في أ: أن لكل إمام مسجد. (٢) أخرجه البخاري (٥٤٠/٢): كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف جماعة، الحديث (١٠٥٢)، ومسلم (٦٢٦/٢): كتاب الكسوف: باب ما عرض على النبي في صلاة الكسوف، الحديث، (١٧ / ٩٠٧)، وأبو داود (٧٠٢/١): كتاب الصلاة: باب القراءة في صلاة الكسوف، الحديث (١١٨٩)، والنسائي (٣/ ١٤٦): كتاب الكسوف: باب قدر القراءة في صلاة الكسوف، والبيهقي (٣٣٥/٣): كتاب صلاة الكسوف: باب يسر بالقراءة في خسوف الشمس، من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس. (٣) أخرجه أبو داود (١/ ٧٠٠): كتاب الصلاة: باب صلاة الكسوف أربع ركعات، الحديث (١١٨٤)، والنسائي (١٤٠/٣): كتاب الكسوف: باب في صلاة الكسوف، والحاكم (٣٣٠/١): كتاب الكسوف: باب في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة، والبيهقي (٣٣٥/٣): كتاب الخسوف: باب يسر بالقراءة في خسوف الشمس، وأحمد (١٦/٥) في حديث طويل، وفيه؛ أنه سي* صلّى فقام كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتاً، ثم فعل في الركعة الأخرى بمثل ذلك، الحديث. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. هـ ٢٥٦ كتاب الصلاة وروى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوََّ صَلاَةَ الكُسُوفِ، وَكُنْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ حَرْفاً»(١) . وقال ◌َله: ((صَلاَةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ)) أي: ليس فيها قراءةٌ مسموعَةٌ(٢)؛ ولأن القوم لا يقدرون على التأمل في القراءة، لتصير ثمرة القراءة مشتركة؛ لاشتغال قلوبهم بهذا الفزع؛ كما لا يقدرون على التأمل في سائر الأيام في صلوات النهار؛ لاشتغال قلوبهم بالمكاسب. وحديث عائشة - رضي الله عنها - تعارض بحديث ابن عباس، فبقي لنا الاعتبار الذي ذكرنا مع ظواهر الأحاديث الأخر، ونحمل ذلك على أنه جهر ببعضها اتفاقاً؛ كما روي: ((أن النَّبِيَّ نََّ كَانَ يُسْمِعُ الآيَةَ وَالآيَتَيْنِ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ أَحْيَاناً))(٣)، والله أعلم. وليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة؛ لأنهما من خواص المكتوبات، ولا خطبة فيها عندنا. وقال الشافعي : يخطب خطبتين؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَلَّه صَلَّى في كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثُمَّ خَطَبَ فَحَمَدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ(٤). (١) أخرجه أحمد (١/ ٣٥٠)، وأبو يعلى كما في ((المجمع)) (٢١٠/٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٢/١): كتاب الصلاة: باب القراءة في صلاة الكسوف، والطبراني في ((الكبير)) كما في المجمع (٢/ ٢١٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٣٤٤/٣)، والبيهقي (٣٣٥/٣): كتاب صلاة الخسوف: باب يسر بالقراءة في الخسوف، من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس به. (٢) قال الزركشي في ((التذكرة)) (ص - ٦٦-٦٧): قال النووي في ((شرح المهذب)) في الكلام على الجهر بالقراءة: هو حديث باطل، لا أصل له. قلت: قال الدارقطني: هذا لم يروِ عن النبي ◌َّ، وإنما هو من قول بعض الفقهاء. حكاه الروياني في البحر، فقال: المراد به معظم الصلاة، ولهذا يجهر في الجمعة. وذكره أبو عبيد في كتاب: ((فضائل القرآن))، من قول أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وذكره ابن أبي شيبة في مصنفه، عن يحيى بن أبي بكير: ((قالوا: يا رسول الله: إن قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال ارموهم بالبعر))، وهو مرسل ورواه ابن شاهين مسنداً من حديث أبي هريرة. ا.هـ. وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص - ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: قال النووي في الكلام على الجهر بالقراءة من شرح المهذب: أنه باطل لا أصل له. وكذا قال الدارقطني لم يروٍ عن النبي ◌ََّ، وإنما هو من قول بعض الفقهاء، حكاه الروياني في البحر، وقال المراد به معظم الصلاة، ولهذا يجهر في الجمعة والعيد، وذكره، غير أنه من كلام الحسن البصري، بل هو عند أبي عبيد في فضائل القرآن من قول أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وكذا أخرجه عبد الرزاق من قوله، ومن قول مجاهد موقوفاً عليهما ولابن أبي شيبة في مصنفه، عن يحيى بن أبي كثير؛ أنهم قالوا: يا رسول الله: إن ههنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: ارموهم بالبعر، وهذا مرسل، وقد رواه ابن شاهين مسنداً عن أبي هريرة، ووثبت عن أبي قتادة وخباب وأبي سعيد مرفوعاً، ما يدل على الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر. (٣) تقدم من حديث أبي قتادة. (٤) تقدم. ٢٥٧ كتاب الصلاة ولنا: أن الخطبة لم تنقل [على عهد] (١) رسول الله - وَال ـ ومعنى قولها: خطب، أي دعا، أو لأنه احتاج إلى الخطبة ردّاً لقول الناس: إنما كُسفت الشمس لموت إبراهيم، لا للصلاة والله أعلم. وأما خسوف القمر: فالصلاة فيها حسنة؛ لما روينا عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هذِهِ الأَفْزَاعِ شَيْئاً، فَأَفْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ»(٢)، وهي لا تصلى بجماعة عندنا. وعند الشافعي: تصلى بجماعة. واحتج بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما؛ أنه صلَّى بالناس في خُسُوفِ القمرِ، وقال: صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ. ولنا: أن الصلاة بجماعة في خسوف القمرِ - لم تُنْقَلْ عن النبيِّ وَّ مع أن خسوفه كَانَ أَكْثَرَ مِنْ كسوفِ الشمس؛ ولأن الأصل أن غير المكتوبة لا تؤدى بجماعة؛ قال النبيُّ ◌َّه: ((صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّ المَكْتُوبَة))(٣)، إلا إذا ثبت بالدليل؛ كما في العيدين، وقيام رمضان (٤)، وكسوف الشمس؛ ولأن الاجتماع بالليل متعذر، أو سبب الوقوع في الفتنة. وحديث ابن عباس غير مأخوذ به؛ لكونه خبر آحاد في محل الشهرة، وكذا تستحبُّ الصلاة في كل فزع؛ كالريح الشديدة، والزلزلة، والظلمة، والمطر الدائم؛ لكونها من الأفزاع والأهوال. وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه صلّى لزلزلة بالبصرة. وأما موضع الصلاة: أما في خسوف/ القمر: فيصلون في منازلهم، لأن السنة فيها أن ١٤٣أ يصلوا وحداناً على ما بينا، وأما في كسوف الشمس: فقد ذكر القاضي في شرحه ((مختصر (١) في أ: عن. (٢) تقدم . (٣) أخرجه البخاري: (٢١٤/٢): كتاب الأذان: باب صلاة الليل، الحديث (٧٣١)، ومسلم (٥٣٩/١): كتاب المسافرين: باب النافلة في البيت، الحديث (٧٨١/٢١٣). وأبو داود (١٤٥/٢): كتاب الصلاة: باب المتطوع في البيت، الحديث (١٤٤٧)، والترمذي (٢٧٩/١). كتاب الصلاة: باب صلاة التطوع في البيت، الحديث (٤٤٩)، والنسائي (١٩٨/٣): كتاب قيام الليل: باب الحث على الصلاة في البيوت، وأحمد (١٨٢/٥)، من حديث زيد بن ثابت. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) موقوفاً على زيد. وقال الترمذي: والحديث المرفوع أصح : (٤) في أ: شهر. بدائع الصنائع ج٢ - ١٧٣ ٢٥٨ كتاب الصلاة الطحاوي)) أنه يصلي في الموضع الذي يصلي فيه العيد، أو المسجد الجامع؛ ولأنها من شعائر الإسلام، فتؤدى في المكان المعد؛ لإظهار الشعائر، ولو اجتمعوا في موضع آخر، وصلوا بجماعة - أجزأهم، والأول أفضل لما مر. وأما وقتها: فهو الوقت الذي يستحب فيه أداء سائر الصلوات دون الأوقات المكروهة؛ ولأن هذه الصلاة إن كانت نافلة: فالنوافل في هذه الأوقات مكروهة، وإن كانت لها أسباب عندنا؛ [كركعتي التحية] (١) وركعتي الطواف؛ لما نذكر في موضعه. وإن كانت واجبة فأداء الواجبات في هذه الأوقات مكروهة؛ كسجدة التلاوة وغيرها. والله الموفق. فصل في صلاة الاستسقاء وأما صلاة الاستسقاء فظاهر الرواية عن أبي حنيفة؛ أنه قال: لا صلاة في الاستسقاء، وإنما فيه الدعاء، وأراد بقوله: لا صلاة في الاستسقاء الصلاة بجماعة، أي: لا صلاة فيه بجماعة، بدليل ما روي عن أبي يوسف؛ أنه قال: سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء، هل فيه صلاة أو دعاء موقت أو خطبة؟ فقال: أما صلاة بجماعة فلا، ولكن الدعاء والاستغفار، وإن صلوا وحداناً فلا بأس به، وهذا مذهب أبي حنيفة. وقال محمد: يصلي الإمام أو نائبه في الاستسقاء ركعتين بجماعة كما في الجمعة. ولم يذكر في ظاهر الرواية قول أبي يوسف، وذكر في بعض المواضع قوله مع قول أبي حنيفة. وذكر الطحاوي قوله مع قول محمد، وهو الأصح، واحتجًا بحديث ابن عبّاس: (أَنَّ النَّبِيَّ وَ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ فِي الأَسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنٍ))(٢)، والمروي في حديث عبد الله بن (١) سقط في أ. (٢) أخرجه أبو داود (٦٨٨/١): كتاب الصلاة: باب صلاة الاستسقاء، الحديث (١١٦٥)، والترمذي (٢/ ٣٥): كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، الحديث (٥٥٥)، والنسائي (١٥٦/٣): كتاب الاستسقاء، باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء، وابن ماجه (٤٠٣/١): كتاب إقامة الصلاة: باب صلاة الاستسقاء، الحديث (١٢٦٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٣٢٤): كتاب الصلاة: باب صلاة الاستسقاء، وابن الجارود (ص ٩٨): كتاب الصلاة: باب صلاة الاستسقاء، الحديث (٢٥٣)، والدارقطني (٦٨/٢): كتاب الاستسقاء، الحديث (١١)، والحاكم (٣٢٦-٣٢٧): كتاب الاستسقاء: باب تقليب الرداء ... والبيهقي (٣٤٧/٣): كتاب الاستسقاء: باب صلاة الاستسقاء ركعتين كصلاة العيدين، من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه قال أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول الله وَلقر، فأتيته، فقال: إن رسول الله وَل﴿ل خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، = ٢٥٩ كتاب الصلاة عامر بن ربيعة(١) - رضي الله عنهما -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َوَ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلاَةِ الْعِيدِ))(٢)، ولأبي حنيفة قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ [نوح: ١٠]، والمراد منه الاستغفار في الاستسقاء؛ بدليل قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ [هود: ٥٢] أمر بالاستغفار في الاستسقاء، فمن زاد عليه الصلاة فلا بدّ له من دليل. وكذا لم ينقل عن النبي - وَلَر - في الروايات المشهورة؛ أنه صلى في الاستسقاء، فإنه روي أنه - رحلةه - صلى الجمعة، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أجدبت الأرض، وهلكت المواشي (فاسأل الله)(٣) لنا الغيث، فرفع رسولُ الله - ◌ََّ - يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَدَعَا، فَمَا ضَمَّ يَدَيْهِ حَتَّى مَطَرَتِ السَّمَاءُ، فقال رسول الله وَّر: لله در أبي طالب، لو كان في الأحياء لقرَّتْ عيناه؛ فقال عليٍّ - رضي الله عنه - تَعْنِي: يا رَسُولَ الله قَولَهُ: [من الطويل]. وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثُمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ(٤) وصلّى ركعتين كما يصلّي في العيد. = وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). وأخرجه الدارقطني (٦٦/٢): كتاب الاستسقاء، الحديث (٤)، والحاكم (٣٢٦/١): كتاب الاستسقاء: باب تقليب الرداء والتكبير في صلاة الاستسقاء، والبيهقي (٣٤٨/٣) كتاب الاستسقاء: باب الصلاة: باب صلاة الاستسقاء ركعتين كصلاة العيدين، من رواية محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، عن طلحة بن يحيى، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله وَالر قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، فصلّى ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وقرأ في الثاني: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، وكبّر خمس تكبيرات. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد)، وتعقبه الذهبي، فقال: (ضعف عبد العزيز). وقال البيهقي: (محمد بن عبد العزيز هذا غير قوي، وتعقبه ابن التركماني بأنهم أغلظوا القول فيه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم). (١) عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر .. حليف بني عدي بن كعب ثم حليف الخطاب والد عمرو. وهو من عنز بن وائل. أبو محمود. العنزي. الأصغر. العدوي ولد على عهد النبي ◌َّر، وقيل ولد سنة ٦ وتوفي سنة (٨٥). ينظر ترجمته في أسد الغابة (٢٨٧/٣)، الإصابة (٨٩/٤)، الثقات (٣) ٢١٩)، الجرح والتعديل (١٢٢/٥). (٢) تقدم. (٣) في ط: فاسق. (٤) ينظر خزانة الأدب (٦٩،٦٧/٢)، وشرح شواهد المغني (٣٩٥/١)، ولسان العرب ٩٤/١١ (ثمل)، ٢٩٧ (رمل)، ٤٠٤/١٢ (عصم)؛ ومغني اللبيب ١٣٥/١، ١٣٦. والشاهد فيه قوله: ((وأبيض)) يريد: وربّ أبيض، حيث جاءت ((ربّ)) للتقليل، لأن المراد النبي وقَلقول . = ٢٦٠ كتاب الصلاة فقال ◌َ: ((أَجَلْ))(١). وفي بعض الروايات: ((قَامَ ذَلِكَ الأَغْرَابِيُّ وَأَنْشَدَ، فَقَالَ: [من الطويل] أَتَيْنَاكَ وَالعَذْرَاءُ يَدْمَى لِبَانُهَا وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُ الصَّبِيِّ عَنِ الطّغْلِ وقال في آخره: [من الطويل] وَلَيْسَ لَنَا إِلَّ إِلَيْكَ فِرَارُنَا وَلَيْسَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّ إِلَى الرُّسلِ فِبكَى النبيُّ نَّهِ حَتَّى أَخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ [الشَّرِيفَةُ](٢)، ثُمَّ صَعِدَ المِثْبَرَ، فَحَمِدَ اللهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْقِنَا غَيثاً مُغِيئاً عَذْباً طَيِّباً نَافِعاً غَيْرَ ضَارٌّ، عَاجِلاً غَيْرَ [آجِل] (٣)، فَمَا رَدَّ رَسُولُ اللهِوَهِ يَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ حَتَّى مَطَرَتِ السَّمَاءُ، وَجَاءَ أَهْلُ البَلَدِ يَصِيحُونَ: الغَرَقَ الغَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، فَأَنْجَابَتِ السَّحَابَةُ حَتَّى أَحْدَقَتْ بِالمَدِينَةِ كَالإِكْلِيلِ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: للهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ، لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ؛ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ؟ فَقَامَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - وَأَنْشَدَ البَيْتَ المُتَقَدْمَ أَوَّلاً)(٤) وما روي أنه مَّ صَلَّى. وعن عمر - رضي الله عنه - أنه خرج إلى الاستسقاء، ولم يصل بجماعة، بل صعد المنبر واستغفر الله وما زاد عليه، فقالوا: ما استسقيت يا أمير المؤمنين؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي بها يستنزل الغيث، وتلا قول الله تعالى: ﴿اَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِذْرَاراً﴾ [هود: ٥٢] وروي أنه خرج بالعباس، فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه يدعو ويقول: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك، ودعا بدعاء طويل؛ فما نزل عن المنبر حتى سقوا(٥). وقال ابن هشام: ((وتنفرد ((رب)) بوجوب تصديرها، ووجوب تنكير مجرورها، ونعته إن كان ظاهراً، وإفراده وتذكيره، وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميراً، وغلب حذف مُعَدّاها، ومضيه، وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيراً، وبعد الواو أكثر، وبعد ((بل)) قليلاً، وبدونهنَّ أقلّ)) (مغني اللبيب ١٣٦/١). (١) ينظر. البداية والنهاية (١٠٤/٦). (٢) سقط في أ. (٣) سقط في أ. (٤) ينظر: البداية والنهاية (١٠٤/٦). (٥) أخرجه البخاري (٤٩٤/٢): كتاب الاستسقاء: باب سؤال الناس الامام الاستسقاء إذا قحطوا، الحديث (١٠١٠)، من حديث أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا وَ ﴿ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا وَ للر فاسقنا، قال فيسقون .