Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كتاب الصلاة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن بلالاً أتي النبيَّ نَّهَ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَوَجَدَهُ رَاقِداً، فَقَالَ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ))، فقال النبيُّ وََّ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا؛ أَجْعَلْهُ في أذَانِكَ))(١) وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: ((كَانَ التَّثْوِيبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّ)»: الصَّلاَةِ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(٢). وتعليم النبي وَّر أبا محذورة، وتعليم الملك - كان تعليم أصل الأذان، لا ما يذكر فيه من زيادة الإعلام، وما ذكروا من الاعتبار غير سديد؛ لأن وقت الفجر وقت نوم وغفلة، بخلاف غيره من الأوقات، مع أنه رَّو نهى عن النوم قبل العشاء، وعن السمر بعدها؛ فالظاهر هو التيقّظ . وأما التثويب(٣) المحدث: فمحله: صلاة الفجر - أيضاً - ووقته: ما بين الأذان والإقامة، وتفسيره أن يقول: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ وَحَيَّ عَلَى الفَلاَحَ؛ على ما بين في ((الجامع الصغير)). غير أن مشايخنا قالوا: لا بأس بالتثويب المحدث في سائر الصلوات؛ لفرط غلبة الغفلة على الناس في زماننا، وشدة ركونهم إلى الدنيا، وتهاونهم بأمور الدين، فصار سائر الصلوات في زماننا مثل الفجر في زمانهم، فكان زيادة الإعلام - من باب التعاون على البر [والتقوى] (٤)؛ فكان مستحسناً، ولهذا قال أبو يوسف: لا أرى بأساً أن يقول المؤذِّن: السلام عليك أَيُّهَا الأمير ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله؛ لاختصاصهم بزيادة شغل؛ بسبب النظر في أمور الرعية فاحتاجوا إلى زيادة إعلام نظراً لهم. ثم التثويب في كل بلدة - على ما يتعارفونه - إما بالتنحنح، أو بقوله: الصلاة الصلاة. (١٤/٦ _ ١٥) وذكر الحافظ في التلخيص (٢٠٢/١) وقال: الترمذي وابن ماجة وأحمد من حديث = عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال وفيه أبو اسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن وبلال، وقال ابن السكن: لا يصح إسناده. ثم إن الدارقطني رواه من طريق أخرى، عن عبد الرحمن وفيه: أبو سعد البقال وهو نحو أبي اسماعيل في الضعف. (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٥٥/١ (١٠٨١) وذكره الزيلعي في نصب الراية (٢٦٤/١) وقال: رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حفص بن عمر عن بلال أنه أتى النبي وَلّر يؤذنه بالصبح فوجده راقداً، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فقال النبي ◌َّلجر: ((ما أحسن هذا يا بلال، اجعله في أذانك))، انتهى. أخرجه في ((باب الباء - في ترجمة حفص بن عمر))، عن بلال وروى الحافظ أبو الشيخ ابن حيّان في ((كتاب الأذان ــ له)) حدثنا عبدان ثنا محمد بن موسى الحرشيّ ثنا خلف الحزان ((يعني البكاء)) قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي ◌َ# يؤذنه بالصلاة، فوجده قد أغفا، فقال: الصلاة خير من النوم، فقال: ((اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح))، فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح، انتهى. (٢) تقدم. (٣) في هامش ب: بيان التثويب المحدث. (٤) سقط في ب. بدائع الصنائع ج١ - م٤١ ٦٤٢ كتاب الصلاة أو: قامت قامت، أو: بايك نماز بايك، كما يفعل أهل بخارى؛ لأنه الإعلام، والإعلام إنما يحصل بما يتعارفونه. وأما وقته: فقد بينًا وقت التثويب القديم والمحدث - جميعاً - والله الموفّق. فصل في بيان سنن الآذان وأما بيان(١) سنن الأذان، فسنن الأذان في الأصل نوعان: نوع يرجع إلى نفس الأذان، ٧٣ب ونوع يرجع إلى صفات/ المؤذّن. أما الذي يرجعُ إلى نَفْسٍ الأذان فأنواع، منها أن يجهر بالأذان، فيرفع به صوته؛ لأن المقصود وهو الإعلام یحصُل به. ألا ترى أن النبي ◌َّ قال لعبد الله بن زيد: ((عَلَمْهُ بِلاَلاً فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتاً مِنْكَ))؛ ولهذا كان الأفضل أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران كالمئذّنة، ونحوها، ولا ينبغي أن يجهد نفسه؛ لأنه يخاف حدوث بعض العِلَلِ؛ كالفتق، وأشباه ذلك. دل عليه ما روي أن عمر - رضي الله عنه - قال لأبي محذورة، أو المؤذِّن بيت المقدس - حين رآه يُجْهِدُ نَفْسَهُ في الأذان: أَمَا تَخْشَى أَنْ ينقطع مُرَيْطَاؤُكَ، وهو ما بين السُّرة إلى العانة، وكذا يجهر الإقامة، لكن دون الجهر بالأذان؛ لأن المطلوبَ من الإعلام بها دون المقصود من الأذان . ومنها: أن يَفْصِلَ بين كلمتي الأذان بسَكتة، ولا يَفْصِلُ بين كلمتي الإقامة، بل يجعلها كلاماً واحداً، لأن الإعلامَ المطلوبَ من الأول لا يحصُل إلا بالفصل. والمطلوبُ من الإِقَامَةِ يخصُلُ بدونه. ومنها: أن يترسَّل في الأذان، ويَحْدُرَ في الإقامة؛ لقول النبي وَّ لبلال - رضي الله عنه -: ((إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاخْدُرْ))(٢) وفي رواية: ((فَأَخْذمْ))، وفي رواية: ((فَأَحْذِفْ))؛ (١) في هامش ب: بيان سنن الأذان. (٢) أخرجه الترمذي (٣٧٣/١-٣٧٤) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الترمذي في الأذان حديث (١٩٥) والبيهقي (٤٢٨/١) كتاب الصلاة: باب ترسيل الأذان وحذم الإقامة، من طريق عبد المنعم البصري ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وعبد المنعم شيخ بصري. والحديث ضعفه أيضاً البيهقي. ٦٤٣ كتاب الصلاة ولأن الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت، وذا في الترسُّل أبلغ، والإقامة لإعلام الحاضرين بالشُّروع في الصلاة، وأنه يحصل بِالْحَذْرِ، ولو ترسَّل فيهما أو حدر - أجزأه؛ لحصول أصل المقصود، وهو الإعلام. ومنها: أن يرتّب بين كلمات الأذان والإقامة، حتى لو قدم البعض على البعض - ترك المقدم، ثم يرتب ويؤلف ويعيد المقدم؛ لأنه لم يُصَادِفُ مَحَلَّهُ فَلَغَا، وكذلك إذا ثوب بين الأذان والإقامة في الفجر، فظن أنه في الإقامة فأتمها، ثم تَذَكَّرَ قبل الشُّروع في الصلاة - فالأفضل أن يأتي بالإقامة من أولها إلى آخرها مراعاة للترتيب، ودليل كون الترتيب سنة أن النازل من الأسماء رتّب، وكذا المروي عن مُؤَذِّنَيْ رسول اللهِ وَّرَ - أنهما رَتَّبَا؛ ولأن الترتيب في الصَّلاَةِ فَرْضٌ، والأذان شبيه بها؛ فكان الترتيب فيه سُنَّةً. ومنها: أن يوالي بين كلمات الأذان والإقامة؛ لأن النازل من السماء وَالَى، وعليه عمل مؤذني رسول الله وَ ﴾ حتى أنه لو أذن فظنّ أنه الإقامةُ ثم علم بعدما فرغ - فالأفضل أن يعيد الأذان، ويستقبل الإقامة مراعاة الموالاة، وكذا إذا أخذ في الإقامة، وظن أنه في الأذان ثم علم فالأفضل أن يبتدىء الإقامة لما قلنا، وعلى هذا، إذا غشي عليه في الأذان والإقامة ساعة، أو مات، أو ارتد عن الإسلام، ثم أسلم، أو أحدث فذهب وتوضّأ، ثم جاء - فالأفضل هو الاستقبال لما قلنا. والأولى له إذا أحدث في أذانه أو إقامته أن يُتِمَّهَا ثم يذهب ويتوضَّأ وَيُصَلِّي؛ لأن ابتداء الأذان والإقامة مع الحدث - جائز، فالبناء أَوْلَى، ولو أذّن ثم ارتدّ عن الإسلام، فإن شاءوا أعادوا؛ لأنه عبادته محضة، والردة محبطة للعبادات، فيصير ملحقاً بالعدم، وإن شاءوا اعتدُوا به؛ لحصول المقصود وهو الإعلام. وكذا يكره للمؤذّن أن يتكلّم في أذانه، أو إقامته؛ لما فيه من ترك سُنَّةِ الموالاة، ولأنه ذكر مُعَظّمٌ كالخطبة، فلا يسع ترك حرمته، ويكره له ردُّ السَّلام في الأذان لما قلنا، وعن سفيان الثوري: أنه لا بأس بذلك؛ لأنه فرض، ولكنا نقول: [أنه] (١) يحتمل التأخير إلى الفراغ من الأذان . ومنها: أن يأتي بالأذان والإقامة(٢) مستقبل القبلة؛ لأن النازل من السماء هكذا فَعَلَ، وعليه إجماعُ الأمة، ولو ترك الاستقبال يجزيه؛ لحصول المقصود وهو الإعلام، لكنه يكره لتركه السنة المتواترة، إلا أنه إذا انتهى إلى الصَّلاة والفلاح - حَوَّلَ وَجْهَهُ يميناً وشمالاً، كذا فعل النازل من السماء ولأن هذا خِطَابٌ للقوم، فيقبل بوجهه إليهم إعلاماً لهم كالسَّلام في الصلاة، وقدماه مكانهما؛ ليبقى مستقبل القبلة بالقدر الممكن؛ كما في السلام والصلاة، ويحول وَجْهَهُ مع بَقَاءِ البدنِ مستقبل القبلة، كذا هاهنا. (١) سقط في ب. (٢) في هامش ب: يستقبل القبلة بالأذان والإقامة. ٦٤٤ كتاب الصلاة وإن كان في الصومعة فإن كانت ضيقة لزم مكانه؛ لانعدام الحاجة إلى الاستدارة وإن كانت واسعة فاستدار فيها؛ ليخرج رأسه من نواحيها - فحسن؛ لأن الصومعة إذا كانت متّسعة فالإعلام لا يَخْصُلُ بدون الاستدارة. ٧٤أ ومنها أن يكون التكبير جزماً، وهو قوله: الله أكبر؛ لقوله وَ له: ((الأَذَانُ جُزْمٌ))(١). ومنها: ترك التلحين في الأذان؛ لما روي أن رَجُلاً جاء إلى ابن عمر - رضي الله عنه - فقال: إني أحبك في الله تعالى، فقال ابن عمر: إني أَبْغَضُكَ في الله تعالى، فقال: لم؟، قال: لأنه بلغني أنك تغني في أذانك، يعني: التلحين(٢). أما التفخيم فلا بأس به؛ لأنه إحدى اللغتين. ومنها: الفصلُ فيما سوى المغرب بين الأذان والإقامة؛ لأن الإعلام المطلوب من كُلِّ واحد منهما لا يَحْصُلُ إلا بالفصل، والفصل فيما سوى المغرب بالصَّلاة، أو بالجلوس - مسنونٌ، والوصلُ مَكْرُوهٌ، وأصلهُ ما روي عن رسول الله وَلّ؛ أنه قال لبلال: ((إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُزْ))، وفي رواية: ((فَأَخْذِفْ))، وفي رواية: ((فَأَخْذِمْ))، وَلْيَكُنْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ مِقْدَارُ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، والْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلاَ تَقُومُوا فِي الصَّفِّ حَتَّى تَرَوْنِي))(٣) ولأن الأذان لاستحضار الغائبين، فلا بد من الإمهال ليحضروا. ثم لم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الفصل. وروى الحسن عن أبي حنيفة: في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية، وفي الظهر قدر ما يُصَلِّي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة نحواً من عشر آيات، وفي العصر مقدار ما يُصَلِّي ركعتين يَقْرَأُ في كُلِّ ركعة نحواً من عشر آيات، وفي المغرب يقوم مقدار ما يقرأ ثلاث آيات، وفي العشاء كما في الظهر، وهذا ليس بتقدير لازم، فينبغي أن يفعل مقدار ما يحضر القوم، مع مراعاة الوقت المستحب، وأما المغرب(٤) فلا يفصل فيها بالصلاة عندنا. وقال الشافعي: يفصل بركعتين خفيفتين؛ اعتباراً بِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. ولنا ما روي عن النبي وَلَّ أنه قال: ((بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لِمَنْ شَاءَ، إِلَّ المَغْرِبَ))(٥)، تقدم . (١) (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٧/١). (٣) تقدم . في هامش ب: لا يفصل بين صلاة المغرب وصلاتها بتنفل. (٤) (٥) ذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٢) وعزاه للبزار وقال فيه حبان بن عبيد الله ذكره ابن عدي، وقيل: إنه اختلط وذكر الحافظ نحواً من هذه الرواية في التلخيص (١٣/٢) وقال: وفي رواية ضعيفة للبيهقي ((بين كل أذانين صلاة ما خلا المغرب)). ٦٤٥ كتاب الصلاة وهذا نصٌّ؛ ولأن مبنى المغرب على التعجيل؛ لما روى أبو أيوب الأنصاري(١) - رضي الله عنه - عن رسول الله وَّرَ أنه قال: ((لَنْ تَزَالَ أُمَّتِي بِخَيْرٍ، مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَشْتِبَاكِ النُّجُوم))(٢). والفصل بالصلاة تأخير لها، فلا يفصل بالصلاة. وهل يفصل بالجلوس. قال أبو حنيفة: لاَ يُفْصَلُ، وقال أبو يوسف، ومحمد - رحمهما الله تعالى -: يفصل بجلسةٍ خفيفة كالجلسة التي بين الخطبتين. وجه قولهما: أن الفصل مَسْئُونٌ، ولا يمكن بالصَّلاَةِ، فيفصل بالجلسة لإقامة السُّنة، ولأبي حنيفة أن الفصل بالجلسة تأخير للغرب، وأنه مكروه؛ ولهذا لم يفضل بالصلاة فبغيرها أولى، ولأن الوصل مكروه، وتأخير المغرب أيضاً مكروه، والتحرز عن الكراهتين يَخصُلُ بسكتة خفيفة(٣)، وبالهيئة من الترسُّل والحذف، والجلسة لا تخلو عن أحدهما وهي كراهةٌ التأخير؛ فكانت مَكْرُوهَةً. والله أعلم. [فصل](٤) فيما يرجع إلى صفات المؤذن وأما الذي يرجعُ إلى صفات المؤذِّن(٥) فأنواعٌ أيضاً: منها: أن يكون رجلاً، فيكره أذان المرأة باتفاق الروايات؛ لأنها إن رفعت صوتها فقد ارتكبت مَعْصِيَةً، وإن خفضت فقد تركت سنةٌ الجهر؛ ولأن أذان النساء لم يكن في السلف - فكان من المحدثات، وقد قال النبي وَّرَ: ((كُلُّ مُخْدَثَةٍ بِذْعَةٌ))(٦). ولو أذنت للقوم أَجْزَأَهُمْ حتى لا تعاد؛ لحصول المقصود وهو الإعلام. (١) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري البخاري أبو أيوب المدني، شهد بدراً والعقبة، وعليه نزل النبي بَ لّ حين نزل المدينة. له مائة وخمسون حديثاً، اتفقا على سبعة. روى عنه البراء وأفلح مولاه وعروة وعطاء الليثي. له فضائل. ومن كلامه: من أراد أن يكثر علمه، ويعظم حلمه، فليجالس غير عشيرته . مات بأرض الروم سنة اثنتين وخمسين وهو غازٍ. ينظر الخلاصة (٢٧٧/١)، تهذيب الكمال (٣٥٣/١)، تهذيب التهذيب (٩٠/٣)، الكاشف (٢٦٨/١)، سير الأعلام (٤٠٢/٢). (٢) تقدم. في ب: قليله . (٣) (٥) سقط في أ، ط . (٤) في هامش ب: ما يرجع إلى صفات المؤذن. (٦) أخرجه أبو داود الطيالسي ص (٤٥) حديث (٣٣٨)، مسند عبد الله بن مسعود وأحمد (٣٩٢/١ - ٣٩٣، ٤٣٢) والدارمي (١٤٢/٢) كتاب النكاح .. باب في خطبة النكاح، وأبو داود (٥٩١/٢ - ٥٩٢) كتاب النكاح: باب في خطبة النكاح حديث (٢١١٨) والترمذي (٤١٣/٣) كتاب النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح حديث (١١٠٥) والنسائي (٨٩/٦) كتاب النكاح: باب ما يستحب من الكلام عند النكاح وابن = ٦٤٦ كتاب الصلاة وروي عن أبي حنيفة أنه يستحبُّ الإعادة، وكذا أذان الصَّبِي العاقل، وإن كان جائزاً حتى لا يعاد، ذكره في ((ظاهر الرواية))؛ لحصول المقصود وهو الإعلام. لكن أذان البالغ أفضل؛ لأنه في مراعاة الحرمة أبلغ . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة؛ أنه قال: أكره أن يُؤَذِّنَ من لم يحتلم؛ لأن الناس لا يعتدُّون بأذانه، وأما أذانُ الصَّبِيِّ الذي لا يعقل فلا يجزىء، ويعاد؛ لأن ما يصدر لا عن عقل لا يعتدُّ به كصوت الطيور. ومنها: أن يكون عاقلاً، فيكره أذانُ المجنون والسكران الذي لا يعقل، لأن الأذان ذِكْرٌ مَعَظّمٌ، وتأذينهما ترك لتعظيمه. وهل يعاد، ذكر في ((ظاهر الرواية)): أحب إليَّ أن يعاد؛ لأن عامة كلام المجنون والسكران هَذَيَانٌ، فربما يشتبه على النَّاس؛ فلا يقع به الإعلام. ومنها: أن يكون تقيًّا؛ لقول النبي رََّ: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ)) والأمانة لا يؤديها إلا التقيُّ . ومنها: أن يكون عالماً بالسنة؛ لقوله وَله: ((يُؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ، وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ)). وخيار الناس العلماء؛ ولأن مراعاة سنن الأذان لا يتأتى إلا من العالم بها؛ ولهذا إن أذان العبد، والأعرابي، وولد الزنا، وإن كان جائزاً؛ لحصول المقصود وهو الإعلام - لكن غيرهم أفضل؛ لأن العبد؛ لا يتفرغ لمراعاة الأوقات؛ لاشتغاله بخدمة المولى؛ ولأن الغالبَ عليه الجهلُ، وكذا الأعرابي، وولد الزنا الغالبُ عليهما الجهلُ. ومنها: أن يكون عالماً بأوقات الصَّلاَةِ، حتى كان البصير أفضل من الضرير؛ لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت، والإعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بالدخول - متعذّر، لكن مع ٧٤ب هذا لو أذن يجوزُ لحصول/ الإعلام بصوته، وإمكان الوقوف على المواقيت من قِبَلٍ غيره في الجملة، وابن أم مكتوم كان مؤذّن رسول الله وَ الر وكان أعمى. ماجة (٦٠٩/١) كتاب النكاح: باب خطبة النكاح حديث (١٨٩٢) وابن الجارود في المنتقى ص (٢٢٧) = كتاب النكاح حديث (٦٧٩) الحاكم (١٨٢/٢ - ١٨٣) كتاب النكاح: باب خطبة الحاجة، وأبو نعيم في الحلية (١٧٨/٧) والبيهقي (١٤٦/٧) كتاب النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح، من حديث ابن مسعود قال: ((كان رسول الله يم يعلمنا خطبة الحاجة، الحمد لله، أو أن الحمد لله، نحمد ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم تصلُ خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ إلى آخر الآية. ﴿واتقو الله الذي تسألون به والأرحام﴾ إلى آخر الآية. ﴿اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم﴾، إلى آخر الآية زاد الطيالسي عن شعبة قال: قلت لأبي إسحاق، هذه خطبة النكاح وفي غيرها: قال: في كل حاجة . ٦٤٧ كتاب الصلاة ومنها: أن يكون مواظباً على الأذان؛ لأن حصول الإعلام لأهل المسجد بصوت المواظب - أبلغ من حصوله بصوت من لا عهد لهم بصوته، فكان أفضل. وإن أذن السُّوقي لمسجد المحلة في صلاة الليل، وغيره في صلاة النهار - يجوز؛ لأن السُّوقي يحرج في الرجوع إلى المحلة في وقت كل صلاة؛ لحاجته إلى الكسب. ومنها: أن يجعل أصبعيه في أذنيه؛ لقول النبيِّ وَّ﴿ لبلال: ((إِذَا أَذَّنْتَ فَأَجْعَلِ أُصْبَعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى لِصَوْتِكَ وَأَمَدُّ)) بيّن الحكم ونبّه على الحكمة وهي المبالغة في تحصيل المقصود، وإن لم يفعل أجزأه؛ لحصول أصل الإعلام بدونه. وروى الحسن عن أبي حنيفة؛ أن الأحسن أن يجعل إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ في الأَذان والإقامة، وإن جعل يديه على أذنيه - فحسن، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه إن جعل إحدی یَدَيْهِ علی أذنه - فحسن. ومنها: أن يكون المؤذن على الطهارة لأنه ذكر معظم، فإتيانه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم، وإن كان على غير طهارة؛ بأن كان محدثاً يجوز، ولا يكره حتى لا يعاد في ((ظاهر الرواية)) . وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يعاد. ووجهه: أن للأذان شبهاً بالصلاة؛ ولهذا يستقبل به القبلة كما في الصلاة، ثم الصلاة لا تجوز مع الحدث فما هو شبيه بها يكره معه. وجه ((ظاهر الرواية)): ما روي أن بلالاً ربما أذن وهو على غير وضوء؛ ولأن الحدث لا يمنع من قراءة القرآن؛ فأولى ألاّ يمنع من الأذان، وإن أقام وهو محدث، ذكر في ((الأصل)) وسوى بين الأذان والإقامة فقال: ويجوز الأذان والإقامة على غير وضوء. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: أكره إقامة المحدث. والفرق أن السنّة وصل الإقامة بالشروع في الصلاة، فكان الفصل مكروهاً بخلاف الأذان، ولا تعاد؛ لأن تكرارها ليس بمشروع بخلاف الأذان. وأما الأذان مع الجنابة: فيكره في ظاهر الرواية حتى يعاد. وعن أبي يوسف: أنه لا يعاذ، لحصول المقصود وهو الإعلام، والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأن أثر الجنابة ظهر في الفم، فيمنع من الذكر المعظم كما يمنع من قراءة القرآن بخلاف الحدث، وكذا الإقامة مع الجنابة تكره، لكنها لا تعاد لما مر. ٦٤٨ كتاب الصلاة ومنها: أن يؤذن قائماً إذا أذن للجماعة؛ ويكره قاعداً؛ لأن النازل من السماء أذن قائماً حيث وقف على جذم حائط، وكذا الناس توارثوا ذلك فعلا، فكان تاركه لمخالفته النازل من السماء وإجماع الخلق؛ ولأن تمام الإعلام بالقيام، ويجزئه لحصول أصل المقصود، وإن أذن لنفسه قاعداً فلا بأس به؛ لأن المقصود مراعاة سنة الصلاة لا الإعلام. وأما المسافر فلا بأس أن يؤذن راكباً، لما روي أن بلالاً - رضي الله عنه - ربما أذن في السفر راكباً؛ ولأن له أن يترك الأذان أصلاً في السفر، فكان له أن يأتي به راكباً بطريق الأولى، وينزل للإقامة، لما روي أن بلالاً أذن وهو راكب، ثم نزل وأقام على الأرض، ولأنه لو لم ينزل لوقع الفصل بين الإقامة والشروع في الصلاة بالنزول، وأنه مكروه. وأما في الحضر فيكره الأذان راكباً في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أنه قال: لا بأس به. ثم المؤذّن يختم الإقامة على مكانه أو يتمّها ماشياً، اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يتمها على مكانه، سواء كان للمؤذن إماماً أو غيره، وكذا روي عن أبي يوسف. وقال بعضهم: يتمّها ماشياً، وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه إذا بلغ قوله: ﴿قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ﴾ فهو بالخيار، إن شاء مشى وإن شاء وقف، إماماً كان أو غيره، وبه أخذ الشافعي، والفقيه أبو الليث، وما روي عن أبي يوسف أصح. ومنها أن يؤذّن في مسجد واحد. ويكره أن يؤذّن في مسجدين، ويصلي في أحدهما؛ لأنه إذا صلّ في المسجد الأول - يكون متنفلاً بالأذان في المسجد الثاني، والتنفّل بالأذان غير مشروع؛ ولأن الأذان يختص بالمكتوبات، وهو في المسجد الثاني يصلي النافلة، فلا ينبغي أن يدعو الناس إلى المكتوبة وهو لا يساعدهم فيها . ومنها: أن من أذّن فهو الذي يقيم، وإن أقام غيره فإن كان يتأذى بذلك يكره؛ لأن اكتساب أذى المسلم مكروه، وإن كان لا يتأذّى به لا يُكره، وقال الشافعي: يكره، تأذى به أو لم يتأذّ . واحتِجَّ بما روي عن أخي صُدَاءَ أنه قَالَ: (بَعَثَ رَسُوله اللهِ وَ لَ بِلاَلاً إِلَى حَاجَةٍ لَهُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ، فَأَذَنْتُ، فَجَاءَ بِلاَلٌ، وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ أَخَا صُدَاءَ هُوَ ٧أ الَّذِي أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ / الَّذِي يُقِيمُ)). ٦٤٩ كتاب الصلاة ولنا ما روي أن عبد الله بن زيد لما قَصَّ الرؤيا عَلَى رسول اللهِ وَّهِ قال له: «لقُّنْها بِلاَلاً فَأَذَّنَ بِلاَلْ، ثُمَّ أمر النبيُّ ◌ََّ عَبْدَ الله بْنَ زِيدٍ فَأَقَامَ(١). (١) أخرجه أحمد (٢٣٢/٥)، وأبو داود (٣٤٧/١)، كتاب الصلاة: باب كيف الأذان؟ الحديث (٥٠٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٣١/١): كتاب الصلاة: باب الأذان كيف هو، والدارقطني (١/ ٢٤٢): كتاب الصلاة: باب ذكر الإقامة، واختلاف الروايات فيها، الحديث (٣١)، والبيهقي (١/ ٤٢٠): كتاب الصلاة: باب ما روي في تثنية الأذان والإقامة، وابن حزم في ((المحلى)) (١٥٧/٣): كتاب الصلاة: باب الأذان، المسألة (٣٣١)، إلا أنه اختلف عليه فيه، فرواه أحمد، والدارقطني، من جهة أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل. قال: ((جاء رجل من الأنصار إلى النبي ◌َ ﴿ فقال: إني رأيت في النوم كأني مستيقظ أرى رجلاً نزل من السماء، عليه بردان أخضران، نزل على جذم حائط من المدينة، فأذن مثنى مثنى، ثم جلس، ثم أقام فقال مثنى مثنى، قال: نعم ما رأيت علمها بلالاً، قال: فقال عمر: قد رأيت مثل ذلك ولكنه سبقني)) ورواه الطحاوي من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش، عن عمر بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الله بن زيد رأى رجلاً نزل من السماء، الحديث. وأخرجه أيضاً في (٣١٤/١)، من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، أن عبد الله بن زيد فذكره نحوه. وأخرجه أحمد (٢٤٦/٥)، وأبو داود (٣٤٧/١): كتاب الصلاة: باب كيف الأذان؟ الحديث (٥٠٧)، والبيهقي (١/ ٤٢٠): كتاب الصلاة: باب ما روى في تثنية الأذان والإقامة، من طريق المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: ((أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ... ))، فذكر حديثاً طويلاً، وفيه: ((ثم أن رجلاً من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، أتى رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله: إني رأيت فيما يرى النائم ... ))، الحديث. أخرجه الدارقطني (٢٤١/١ - ٢٤٢)، الحديث (٣٠)، والبيهقي (٤٢١/١): كتاب الصلاة: باب ما روى في تثنية الأذان والإقامة، من طريق ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: ((كان أذان رسول الله وَجَر شفعاً شفيعاً في الأذان والإقامة، وقال الدارقطني: (ابن أبي ليلى، هو القاضي محمد بن عبد الرحمن، ضعيف الحديث، يسيء الحفظ، وابن أبي ليلى، لا يثبت سماعهُ من عبد الله بن زيد، وقال الأعمش، والمسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، ولا يثبت، والصواب ما رواه الثوري، وشعبة عن عمرو بن مرة، وحسين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى مرسلاً ... ) وقال البيهقي: (والحديث مع الاختلاف في إسناده مرسل، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذاً، ولا عبد الله بن زيد، ولم يسم من حدثه عنهما، ولا عن أحدهما). وأخرجه الطحاوي (١٣٤/١)، والبيهقي (٤٢٠/١)، من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد و ﴿ أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء رسول الله وَل ... فذكر الحديث. وقال ابن حزم في ((المحلى)) (١٥٧/٣): هذا إسناد في غاية الصحة وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخذ عن مائة وعشرين من الصحابة، وأدرك بلالاً، وعمر، رضي الله عنهما. ٦٥٠ كتاب الصلاة وروي أن ابن أم مكتوم كان يُؤَذِّنُ، وَبِلاَلْ يُقِيمُ، وربَّما أَذْنَ بِلاَلْ وَأَقَامَ ابْنُ أُمْ مَكْتُومٍ (١). وتأويل ما رواه أن ذلك كان يشق عليه؛ لأنه روي أنه كان حديث عهد بالإسلام، وكان يحبُّ الأذان والإقامة. ومنها: أن يؤذِّن محتسباً، ولا يأخذ على الأَذَانَ والإقامةِ أجراً، ولا يحل له أخذ الأجرة على ذلك؛ لأنه استئجار على الطاعة، وذا لا يجوز؛ لأن الإنسان في تحصيل الطاعة عامل لنفسه، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه، وعند الشافعي يحلّ له أن يأخذ على ذلك أجراً، وهي من مسائل ((كتاب الإجارات))، وفي الباب حديث خاص، وهو ما رويٍ عن عثمانَ بْنِ أبي العاصَ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: ((آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَرَ أَنْ أُصَلِّي بِالقَوْمِ صَلاَةً أَضْعَفِهِمْ، وَأَنْ أَتَّخِذَ مُؤَذِّناً لاَ يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْراً (٢) وإنَ(٣) علم القوم حاجته فأعطوه شيئاً من غير شرط فهو حسن؛ لأنه من باب البر والصدقة، والمجازاة على إحسانه بمكانهم، وكل ذلك حسن، والله أعلم. فصل في بيان محل وجوب الأذان وأما بيان(٤) محل وجوب الأذان، فالمحل الذي يجب فيه الأذان، ويؤذن له - الصلوات المكتوبة التي تؤدي بجماعة مستحبة في حال الإقامة، فلا أذان ولا إقامة في صلاة الجنازة، لأنها ليست بصلاة على الحقيقة؛ لوجود بعض ما يتركّب منه الصلاة وهو القيام؛ إذ لا قراءة (١) تقدم. (٢) أخرجه أحمد (٢١/٤، ٢١٧) وأبو داود (٣٦٣/١) كتاب الصلاة: باب أخذ الأجر على التأذين: حديث (٥٣١) والنسائي (٢٣/٢) كتاب الأذان: باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، والحاكم: المستدرك (١٩٩/١) كتاب الصلاة: باب الأمر باتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، والبيهقي (٤٢٩/١) كتاب الصلاة: باب التطوع بالأذان، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠) كلهم من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص قال: ((قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم فاقتد بأضعفهم واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وأخرجه الترمذي (٤٠٩/١ - ٤١٠) كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً، حديث (٢٠٩) وابن ماجة (٢٣٦/١) كتاب الأذان والسنة فيها باب السنة في الأذان حديث (٧١٤) من طريق أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: ((إن من آخر ما عهد إلى رسول الله ( # أن اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً» وقال الترمذي: حديث حسن صحیح . (٣) في ب: ولو. (٤) في هامش ب: بيان محل وجوب الأذان. ٦٥١ كتاب الصلاة فيها ولا ركوع ولا سجود ولا قعود، فلم تكن صلاة على الحقيقة، ولا أذان ولا إقامة في النوافل؛ لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، والمكتوبات هي المختصة بأوقات معيّنة دون النوافل، ولأن النوافل تابعة للفرائض، فجعل أذان الأصل أذناً للتبع تقديراً، ولا أذان ولا إقامة في السنن لما قلنا. ولا أذان ولا إقامة في الوتر؛ لأنه سنة عندهما، فكان تبعاً للعشاء، فكان تبعاً لها في الأذان كسائر السنن، وعند أبي حنيفة واجب، والواجب غير المكتوبة، والأذان من خواص المكتوبات . ولا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين، وصلاة الكسوف والخسوف، والاستسقاء؛ لأنها ليست بمكتوبة . ولا أذان ولا إقامة في جماعة النسوان والصبيان والعبيد، لأن هذه الجماعة غير مستحبة، وقد روي عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلاَ إِقَامَةٌ))(١)، ولأنه ليس عليهن الجماعة، فلا يكون عليهن الأذان والإقامة. والجمعةُ فيها أذان وإقامة؛ لأنَّها مكتوبة تؤدي بجماعة مستحبة؛ ولأن فرض الوقت هو الظهر عند بعض أصحابنا والجمعة قائمة مقامه. وعند بعضهم: الفرض هو الجمعة ابتداء، وهي آكد من الظهر حتى وجب ترك الظهر لأجلها، ثم إنهما وجبا لإقامة الظهر؛ فالجمعة أحق. ثم الأذان المعتبر يوم الجمعة هو ما يؤتي به إذا صعد الإمام المنبر، وتجب الإجابة والاستماع له دون الذي يؤتى به على المنارة، وهذا قولُ عامة العلماء، وكان الحسن بن زياد يقول: المعتبر هو الأذان على المنارة؛ لأن الإعلام يقع به، والصحيح قول العامة؛ لما روي (١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٢٠) عن الحكم عن القاسم عن أسماء (يعني بنت يزيد) مرفوعاً. وقال ابن عدي بعد أن ساق أحاديث أخرى للحكم هذا وهو ابن عبد الله بن سعد الأيلي: ((أحاديثه كلها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد، وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهم كلها مما لا يتابعه الثقات عليه، وضعفه بين على حديثه)). وقال أحمد : ((أحاديثه كلها موضوعة))، وقال السعدي وأبو حاتم: ((كذاب))، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: (متروك الحديث)) كما في ((الميزان))، ثم ساق له أحاديث هذا منها. والبيهقي في السنن (٤٠٨/١) وقال: هكذا رواه الحكم بن عبد الأيلي وهو ضعيف، ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفاً ومرفوعاً، ورفعه ضعيف وهو قول الحسن وابن المسيب وابن سيرين والنخعي، هذا وقد ذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٠٩٨١). ٦٥٢ كتاب الصلاة عن السائب بن يزيد (١)؛ أنه قال: كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله وَليل، وعلى عهد أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - أذاناً واحداً، حين يجلس الإمام على المنبر، فلما كانت خلافة عثمان - رضي الله عنه - وَكَثُرَ النَّاسُ - أَمَرَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - بِالأذانِ الثَّانِي عَلَى الزَّوْرَاءِ وَهِيَ المَنَارَةُ(٢) وقيل: اسم موضع بالمدينة . وصلاة العصر بعرفة تؤدي مع الظهر في وقت الظهر بأذان واحد، ولا يراعى للعصر أذان على حدة؛ لأنها شرعت في وقت الظهر في هذا اليوم، فكان أذان الظهر وإقامته عنهما جميعاً، وكذلك صلاة المغرب مع العشاء بمزدلفة يكتفي فيهما بأذان واحد لما ذكرنا، إلا أن في الجمع الأول يكتفي بأذان واحد، لكن بإقامتين، وفي الثاني يكتفي بأذان واحد وإقامة واحدة عند أصحابنا الثلاثة . وعند زفر: بأذان واحد وإقامتين كما في الجمع الأول. وعند الشافعي: بأذانين وإقامة واحدة؛ لما يذكر في كتاب المناسك إن شاء الله تعالى. ولو (٣) صلّى الرجل في بيته وحده، ذكر في الأصل: إذا صلّى الرجل في بيته، واكتفى بأذان الناس وإقامتهم - أجزأه، وإن أقام فهو حسن؛ لأنه إن عجز عن تحقيق (٤) الجماعة (١) السائب بن يزيد بن سعيد بن تمامة الكندي. وقال الزهري: من الأزد عداده في كفانة؛ ويعرف بابن أخت نمر، صحابي ابن صحابي، له أحاديث، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بخمسة. وعنه يزيد بن خصيفة وابراهيم بن قارظ والزهري، ويحيى بن سعيد، حج به أبو حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين. مات بالمدينة سنة ست وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم. ينظر: الخلاصة (٣٦٤/١) (٢٣٥٣). (٢) أخرجه البخاري (٢/ ٣٩٣): كتاب الجمعة: باب الأذان يوم الجمعة، الحديث (٩١٢)، وأبو داود (١/ ٦٥٥): كتاب الصلاة: باب النداء يوم الجمعة، الحديث (١٠٨٧)، والترمذي (٣٩٣/٢): كتاب الجمعة: باب في أذان الجمعة، الحديث (٥١٦) والنسائي (١٠٠/٣): كتاب الجمعة: باب الأذان للجمعة، وابن ماجة (٣٥٩/١): كتاب إقامة الصلاة: باب الأذان يوم الجمعة، الحديث (١١٣٥)، وابن الجارود (١٠٨): كتاب الصلاة: باب الجمعة، الحديث (٢٩٠)، والبيهقي (٢٠٥/٣): كتاب الجمعة: باب الإمام يجلس على المنبر. وأحمد (٤٥٠/٣) وابن خزيمة (١٣٦/٣) رقم (١٧٧٣، ١٧٧٤) والبغوي في ((شرح السنة)) (٥٧٤/٢) كلهم من طريق الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ◌َّ﴾ وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣) في هامش ب: لو صلى الرجل في بيته يكتفي بأذان الناس وإقامتهم. (٤) في أ، ط: تحقق. ٦٥٣ كتاب الصلاة بنفسه، فلم يعجز عن التشبّه، فيندب إلى أن يؤدي الصلاة على هيئة الصَّلاة بالجماعة؛ ولهذا كان الأفضل أن يجهر بالقراءة في صلوات الجهر، وإن ترك ذلك، واكتفى بأذان الناس وإقامتهم/ أجزأه؛ لما روي أن عبد الله بن مسعود صلّى بعلقمة والأسود(١) بغير أذان ولا ٧٥ب إقامة، وقال: يكفينا أذان الحي وإقامتهم (٢)، أشار إلى أن أذان الحي وإقامتهم وقع لكل واحد من أهل الحي. ألا ترى أن على كل واحد منهم أن يحضر مسجد الحي. وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في قوم صلُّوا في المصر في منزل، أو في مسجد منزل، فأخبروا بأذان الناس وإقامتهم - أجزأهم، وقد أساءوا بتركهما؛ فقد فرّق بين الجماعة والواحد؛ لأن أذان الحي يكون أذاناً للأفراد، ولا يكون أذاناً للجماعة. هذا في المقيمين. وأما المسافرون فالأفضل لهم أن يؤذنوا ويقيموا ويصلُّوا بجماعة؛ لأن الأذان والإقامة من لوازم الجماعة المستحبّة، والسفر لم يسقط الجماعة؛ فلا يسقط ما هو من لوازمها، فإن صلُوا بجماعة وأقامة، وتركوا الأذان، أجزأهم ولا يكره. ويكره لهم ترك الإقامة بخلاف أهل المصر إذا تركوا الأذان، وأقاموا؛ أنه يكره لهم ذلك؛ لأن السفر سبب الرخصة، وقد أثّر في سقوط شطر، فجاز أن يؤثر في سقوط أحد الأذانين، إلا أن الإقامة آكد ثبوتاً من الأذان، فيسقط شطر الأذان دون الإقامة. وأصله ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ((المسافر بالخيار، إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام ولم يؤذّن)). ولم يوجد في حق أهل المصر سبب الرخصة؛ ولأن الأذان للإعلام بهجوم وقت الصلاة ليحضروا، والقوم في السفر حاضرون - فلم يكره تركه؛ لحصول المقصود بدونه بخلاف المصر(٣)؛ لأن النَّاس لتفرقهم واشتغالهم بأنواع الْحِرَفِ والمكاسب - لا يعرفون بهجوم الوقت، فيكره ترك الإعلام في حقّهم بالأذان بخلاف الإقامة؛ فإنها للإعلام بالشروع في الصلاة، وذا لا يختلف في حق المقيمين والمسافرين. (١) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن الكوفي. مخضرم فقيه. عن: ابن مسعود وعائشة وأبي موسى وطائفة. وعنه: ابراهيم النخعي وابنه عبد الرحمن وأبو إسحاق وعمارة بن عمير وطائفة. وثقه ابن معين. قال ابراهيم: كان يختم من كل ليلتين. وروى أنه حج ثمانين حجة. توفي سنة ٧٤ أو ٧٥ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٤/٩)، أعيان الشيعة (٤٤٣/٣)، حلية الأولياء (١٠٢/٢)، شذرات الذهب (١/ ٨٢)، الوافي بالوفيات (٢٥٦/٩)، الثقات (٣١/٤)، تذكرة الحفاظ (٥٠/١)، تهذيب الكمال (١/ ١١٢)، تهذيب التهذيب (٣٤٢/١)، خلاصة تهذيب الكمال (٩٧/١)، البداية والنهاية (٩/ ١١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٩/١). (٣) في أ، ط: الحصر. ٦٥٤ كتاب الصلاة وأما المسافر إذا كان وحده، فإن ترك الأذان - فلا بأس به، وإن ترك الإقامة يكره، والمقيم إذا كان يصلي في بيته وحده، فترك الأذان والإقامة - لا يكره؛ والفرق أن أذان أهل المحلة يقع أذاناً لكل واحد من أهل المحلة، فكأنه وجد الأذان منه في حق نفسه تقديراً، فأما في السفر فلم يوجد الأذان والإقامة للمسافر من غيره غير أنه سقط الأذان في حقه رخصة وتيسيراً، فلا بد من الإقامة . ولو صلّى(١) في مسجد بأذان وإقامة، هل يكره أن يؤذّن ويقام فيه ثانياً - فهذا لا يخلو من أحد وجهين: أما إن كان مسجداً له أهل معلوم أو لم يكن، فإن كان له أهل معلوم، فإن صلّى فيه غير أهله بأذان وإقامة - لا يكره لأهله أن يعيدوا الأذان والإقامة. وإن (٢) صلّى فيه أهله بأذان وإقامة، أو بعض أهله - يكره لغير أهله، وللباقين من أهله - أن [يعيدوا (٣) الأذان] والإقامة، وعند الشافعي: لا يكره. وإن كان مسجداً ليس له أهل معلوم؛ بأن كان على الطرق (٤) لا يكره تكرار الأذان والإقامة فيه. وهذه المسألة بناء على مسألة أخرى، وهي أن تكرار الجماعة في مسجد واحد هل يكره، فهو على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف. وروي عن أبي يوسف؛ أنه إنما يكره إذا كانت الجماعة الثانية كثيرة، فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة، فقاموا في زاوية من زوايا المسجد، وصلُّوا بجماعة - لا يكره. وروي عن محمد أنه إنما يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي والاجتماع، فأما إذا لم يكن - فلا يكره. احتج الشافعي بما روي أن رسولَ الله ◌ََّ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ في المَسْجِدِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ، دَخَلَ رَجُلٌ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي وَخِدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ))(٥) فقال أبو بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَنَا يَا رَسُولَ الله، فَقَامَ وَصَلَّى مَعَهُ، وهذا أمر بتكرار (١) في هامش ب: صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يؤذن ويقام فيه ثانياً. (٢) في ب: ولو. (٣) في ب: إعادة. (٤) في أ، ط: الطريق. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٧/٢) والبيهقي في السنن (٦٩/٣) وأصل هذا الحديث دون ذكر أبي بكر رضي الله عنه. أخرجه أبو داود (٢١٢/١، ٢١٣): كتاب الصلاة: باب في الجمع في المسجد مرتين، حديث (٥٧٤). وأخرجه الترمذي (٤٢٧/١ - ٤٢٨) أبواب الصلاة باب ما جاء في الجماعة في مسجد الخ ... (٢٢٠) وأخرجه الدارمي (٣١٨/١): كتاب الصلاة: باب صلاة الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة. وعبد بن حميد في مسنده ص (٢٩١) حديث (٩٣٦) وأحمد (٥/٣، ٦٤/٣، ٨٥/٣). ٦٥٥ كتاب الصلاة الجماعة، وما كان رسول الله وسل ◌ّ ليأمر بالمكروه؛ ولأن قضاء حق المسجد واجب؛ كما يجب قضاء حق الجماعة، حتى إن الناس لو صلُّوا بجماعة في البيوت، وعطّلوا المساجد - أثموا وخوصموا يوم القيامة؛ بتركهم قضاء حق المسجد، ولو صلُّوا فرادى [في] المساجد - أثموا بتركهم الجماعة، والقوم الآخرون ما قضوا حق المسجد، فيجب عليهم قضاء حقه بإقامة الجماعة فيه، ولا يكره، والدليلُ عليه أنه لايكره في مساجد قوارع الطرق، كذا هذا. ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي بكر(١) عن أبيه - رضي الله عنهما -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهـ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ؛ لِيُصْلِحَ بَيْنَ الأَنْصَارِ لِتَشَاجُرِ بَيْنَهُمْ، فَرَجْعَ وَقَدْ صلىَ فِي الْمَسْجِدِ بِجَمَاعَةٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ فِي مَنْزِلٍ بَعْضٍ أَهْلِهِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةٌ))، ولو لم يكره تكرارُ الجماعة في المسجد لما [تركها (٢) رسول الله وَّر مع علمه بفضل الجماعة في المسجد](٣). وروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أصحاب رسول الله وَلير كانوا إذا فاتتهم / ١٧٦ الجماعة صَلُّوا في المسجد فرادى؛ ولأنَّ التكرار يؤدِّي إلى تقليل الجماعة؛ لأن الناس إذا علموا أنهم(٤) تفوتهم الجماعة فيستعجلون، فتكثر الجماعة، وإذا علموا أنها لا تفوتهم يتأخرون فتقل الجماعة، وتقليل الجماعة مكروه، بخلاف المساجد التي على قوارع الطرق؛ لأنها(٥) ليست لها أهل معروفون(٦)، فأداء الجماعة فيها مرة بعد أخرى - لا يؤدي إلى تقليل الجماعات، وبخلاف ما إذا صلّى فيه غير أهله؛ لأنه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة؛ لأن أهل المسجد ينتظرون أذان المؤذّن المعروف، فيحضرون حينئذٍ؛ ولأن حق المسجد لم يقضٍ بعد؛ لأن قضاء حقّه على أهله. (١) عبد الرحمن بن عبد الله (أبو بكر الصديق) بن عثمان أبو عبد الله وقيل أبو محمد وقيل أبو عثمان، القرشي التيمي. أمه: أم رومان. سكن المدينة وتوفي بمكة ولا يعرف في الصحابة أربعة متتابعون أب وبنوه بعده كل منهم ابن الذي قبله أسلموا وصحبوا النبي غير أبو قحافة وابنه أبو بكر الصديق وابنه عبد الرحمن وابنه محمد أبو عتيق وهو شقيق عائشة أم المؤمنين وهو صحابي مشهور. توفي فجأة في نومة نامها بموضع يقال له حُبشي ودفن بمكة سنة (٥٣). ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٤٦٦/٣)، الإصابة (١٥٣/٤)، الثقات (٢٤٩/٣)، الاستيعاب (٨٢٤/٢)، تقريب التهذيب (٤٧٤/١)، تهذيب التهذيب (١٤٦/٦)، تهذيب الكمال (٧٧٧/٢)، الجرح والتعديل (٢١٧/٥) والطبقات الكبرى (١٠٩/٩) التحفة اللطيفة (٤٧٢/٢) الكاشف (١٥٧/٢) سير أعلام النبلاء (٤٧١/٢). (٢) في ب: لما فعل ذلك تركها. (٣) سقط في ب. (٤) في ب: أنه. (٥) في ب: لأنه. (٦) في ب: معلوم. ٦٥٦ كتاب الصلاة ألا ترى أن المَرَمَّةَ، ونصب الإمام والمؤذِّن عليهم؛ فكان عليهم قضاؤه. ولا عبرة بتقليل الجماعة الأولين؛ لأن ذلك مضاف إليهم؛ حيث لم ينتظروا حضور أهل المسجد، بخلاف أهل المسجد، لأن انتظارهم ليس بواجب عليهم، ولا حجة له في الحديث؛ لأنه أَمَّرَ واحداً، وذا لا يُكره، وإنما المكروه ما كان على سبيل التداعي والاجتماع، بل هو حجة عليه؛ لأنه لم يأمر أكثر من الواحد مع حاجتهم إلى إحراز الثواب، وما ذكر من المعنى غير سديد؛ لأن قضاءَ حَقَّ المسجد على وجه يؤدي إلى تقليل الجماعة - مكروه. ويستوي في وجوب مراعاة الأذان(١) والإقامة - الأداءُ والقضاءُ، وجملة الكلام فيه أنه لا يخلو؛ إما أن كانت الفائتة من الصلوات الخمس، وإما أن كانت صلاة الجمعة، فإن كانت من الصلوات الخمس، فإن فاته صلاة واحدة - قضاها بأذان وإقامة. وكذا إذا فاقت الجماعة صلاة واحدة - قضوها بالجماعة بأذان وإقامة . وللشافعي قولان: في قول: يصلّي بغير أذان وإقامة، وفي قولٍ: يصلي بالإقامة لا غير، واحتجَّ بما رُوِيَ: ((أَنَّ رَسُولَ وَلِ﴿ لَمَّا شُغِلَ عَنْ أَرْبَع صَلَوَاتٍ يَوْم الأَخْزَابَ - قَضَاهُنَّ بِغِيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ))(٢). وروي في قصة ليلة التعريس: (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ ازَتَحَلَ مِنْ ذَلِكَ الوَادِي، فَلَمَّا (١) في هامش ب: الأذان والإقامة للفائتة. (٢) الوارد أنه أقام وأذن. أخرجه أحمد (٢٥/٣) والنسائي (١٧/٢) كتاب الأذان: باب الأذان للفائت من الصلوات، والطيالسي (٧٨/١ - منحة) رقم (٣٢٣) والدارمي (٣٥٨/١) كتاب الصلاة: باب الحبس عن الصلاة والشافعي في ((الأم)) (٨٦/١) وأبو يعلى (٤٧١/٢) رقم (١٢٩٦) وابن خزيمة (٩٩/٢) رقم (٩٩٦) وابن حبان (٢٨٥ - موارد) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٢١/١) كتاب الصلاة، والبيهقي (١/ ٤٠٢) من حديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل كفينا وذلك قول الله تعالى ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً﴾ قال: فدعا رسول الله و لتر بلالاً فأقام الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك قال: وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف ((فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا)). والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وصححه ابن السكن كما في ((نيل الأوطار)) (٣٤/٢) وقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح .. وفي الباب عن ابن مسعود وجابر. حديث ابن مسعود: أخرجه أحمد (٣٧٥/١)، والترمذي (١١٥/١): كتاب الصلاة: باب الرجل تفوته الصلوات، الحديث (١٧٩)، (١٧/٢): كتاب الأذان: باب الاجتزاء للفائت من الصلوات بأذان واحد، والبيهقي (٤٠٣/١): كتاب الصلاة: باب الأذان والإقامة للجمع بين الصلوات الفائتات، من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن المشركين شغلوا رسول الله وَلقر عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما = ٦٥٧ كتاب الصلاة آرْتَفَعَتِ الشَّمْسُ - أَمَرَ بِلاَلاً، فَأَقَامَ وَصَلَّوْا(١) ولم يأمره بالأذان؛ ولأنَّ الأذان للإعلام بدخول الوقت، ولا حاجة هاهنا إلى الإعلام به . ولنا ما روى أبو قتادة الأنصاريُّ - رضي الله عنه - في حديث لَيْلَة التعريس، فقال: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ وََّ فِي غَزْوَةٍ أَوْ سَرِيَّةٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسْنَا، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظْنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَئِبُ دَهَشاً وَفَزَعاً، فَأَسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ: ((آرْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْوَادِي، فَإِنَّهُ وَادِي شَيْطَانٍ)) فَارْتَحَلْنَا وَنَزَلْنَا بَوَادٍ [آخَرَ](٢) فَلَمَّا ازْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وَقَضَى القَوْمُ شاء، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى = العشاء . وقال الترمذي: حديث عبدالله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبدالله أ. هـ. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة وهي عدم سماع أبي عبيدة من أبيه. وللحديث طريق آخر عن ابن مسعود أيضاً. أخرجه أبو يعلى (٣٩/٥) رقم (٢٦٢٨) من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن زبيد الأيامي عن أبي عبد الرحمن السلمي عند عبد الله بن مسعود به قال: شغل المشركون رسول الله وَلّر عن الصلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب ساعة من الليل ثم أمر رسول الله و 18 بلالاً فأذن وأقام ثم صلى الظهر ثم أمره فأذن وأقام فصلى العصر ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء. والحديث ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧/٢) وقال: رواه أبو يعلى وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو ضعيف عند أهل الحديث إلا أن ابن عدي قال: وهو مع ضعفه يكتب حديثه أ. هـ. ويحيى روى له الترمذي وقال الحافظ في («التقريب)» (٣٤٣/٢): ضعيف. حديث جابر: أخرجه البزار (١٨٥/١ - كشف) رقم (٣٦٥) من طريق مؤمل بن اسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن مجاهد عن جابر بنحو حديث ابن مسعود وقال في آخره: ما على وجه الأرض قوم يذكرون الله غيركم. وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا مؤمل ولا نعلمه يروي عن جابر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧/٢) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف أ. هـ. وفيه أيضاً مؤمل بن اسماعيل. قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير. وقال الذهبي: صدوق مشهور وثق. وقال الحافظ: صدوق سيىء الحفظ. ينظر المغني (٦٨٩/٢)، والتقريب (٢٩٠/٢). (١) تقدم. (٢) سقط في ب. بدائع الصنائع ج١ - ٤٢٣ ٦٥٨ كتاب الصلاة حَوَائِجَهُمْ أَمَرَ بِلاَلاً بِأَنْ يُؤَذِّنَ فَأَذِّنَ، وَصَلَّيْنَا رِكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَيْنَا صَلاَةَ الفَجْرِ))، وهُكَذَا رَوَى عمران بن حصين هذه القصة. وروى أصحاب الأمالي(١) عن أبي يوسف بإسناده عن رسول الله وَلير؛ أنه حين شغلهم الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات قضاهن، فأمر بلالاً أن يؤذّن ويقيم لكل واحدة منهن، حتى قالوا: أذّن وأقام وصلّى الظهر، ثم أذن وأقام وصلّى العصر، ثم أذن وأقام وصلّى المغرب، ثم أذن وأقام وصلّى العشاء؛ ولأن القضاء على حسب الأداء، وقد فاتتهم الصلاة بأذان وإقامة، فتقضي كذلك. ولا تعلّق له بحديث التعريس والأحزاب؛ لأن الصحيح أنه أذن هناك وأقام، على ما روينا، وأما إذا (٢) فاتته صلوات، فإن أذن لكل واحدة وأقام - فحسن. وإن أذّن وأقام للأولى، واقتصر على الإقامة للبواقي - فهو جائز. وقد اختلفت الروايات في قضاء رسول الله وقليل الصلوات التي فاتته يوم الخندق؛ في بعضها أنه أمر بلالاً فأذن وأقام لكل صلاة [على ما روينا](٣)، وفي بعضها أنه أذْن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة بعدها، وفي بعضها أنه اقتصر على الإقامة لكل صلاة، ولا شك أن الأخذ برواية الزيادة أولى، خصوصاً في باب العبادات، وإن فاتته صلاة الجمعة صلّى الظهر بغير أذان [ولا] (٤) إقامة؛ لأن الأذان والإقامة للصلاة التي تؤدي بجماعة مستحبة، وأداء الظهر بجماعة يوم الجمعة مكروه في المصر؛ كذا روي عن علي - رضي الله عنه -. فصل في بيان وقت الأذان والإقامة وأما بيان(٥) وقت الأذان والإقامة، فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات، حتى لو أذّن قبل دخول الوقت لا يجزئه، ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها؛ في قول أبي حنيفة ومحمد [وقد](٦) قال أبو يوسف أخيراً: لا بأس بأن يؤذّن للفجر في النصف الأخير من الليل؛ وهو قولُ الشافعي؛ واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر(٧) عن أبيه - رضي الله (١) في أ، ط: الإملاء. (٢) في هامش ب: إذا فاتته الصلاة. (٣) سقط في ب. (٤) سقط في ب . في هامش ب: بيان وقت الأذان والإقامة. (٥) (٦) سقط في ب. (٧) سالم بن عبد الله بن عمر العدوي المدني الفقيه أحد السبعة وقيل السابع أبو سليمان بن عبد الرحمن. وقيل أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، قاله أبو الزناد. عن أبيه، وأبي هريرة ورافع بن خديج = ٦٥٩ كتاب الصلاة عنه - أن بلاَلاً كان يؤذِّن بليل، وفي رواية قال: ((لاَ يُغرَّنَّكُمْ أَذَانُ/ بِلاَلٍ عَنِ السُّحُورِ، فإنه يُؤَذِّنُ ٧٦ب بليل)). ولأن وقت الفجر مشتبه، وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات. ولأبي حنيفة، ومحمد ما روى شداد(١) مولى عياض بن عامر؛ أن النَّبِيِّ بَّ قَالَ لِبِلاَلٍ: ((لاَ تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الفَجْرُ هَكَذَا(٢) وَمَذَّ يَدَهُ عَرَضاً»، ولأن الأذانَ شرِعٌ للإعلام بدخول وقت الصلاة(٣) والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب، وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذّن مؤتمن على لسان رسول الله وَلـ؛ ولهذا لم يجز في سائر الصلوات؛ ولأن الأذان قبل الفجر يؤدي إلى الضرر بالناس؛ لأن ذلك وقت نومهم، خصوصاً في حق من تهجّد في النصف الأول من الليل، فربما يلتبس الأمر عليهم؛ وذلك مكروه. وروي أن الحسن البصري كان إذا سمع من يؤذّن قبل طلوع الفجر قال: ((عُلُوجٌ فُرَّاتٌ، لا يُصَلُون إلا في الوقت، لو أدركهم عمر لأدبهم، وبلال - رضي الله عنه - ما كان يؤذّن بليل لصلاة الفجر، بل لمعان أخر؛ لما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي وَلّأنه قال: ((لاَ يَمْنَعَنَّكُمْ مِنَ السِّحُورِ أَذَانُ بِلاَلٍ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ؛ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَيَرُدَّ فَائِمَكُمْ، وَيَتَسَخَّرَ صَائِمَكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِأَذَانِ ابْنٍ أُمّ مَكْتُوم))(٤). وقد كانت الصحابة - رضي الله عنهم - فرقتين: فرقة يتهجدون في النصف الأول من [الليل](٥) وفرقة في النصف الأخير، وكان الفاصل أذان بلال، وعائشة. وعنه ابنه أبو بكر وعبيد الله بن عمر وحنظلة بن أبي سفيان قال ابن إسحاق: أصح الأسانيد = كلها الزهري عن سالم عن أبيه . وقال مالك: كان يلبس الثوب بدرهمين. وعن نافع: كان ابن عمر يُقَبِّل سالماً، ويقول: شيخ يُقَبِّل شيخاً وقال البخاري: لم يسمع من عائشة. مات سنة ست ومائة على الأصح. ينظر ترجمته في: الخلاصة: (٣٦١/١) (٢٣٢٢). (١) شدَّاد الجزري مولى عياض بن عامر. عن بلال مرسلاً. وعن أبي هريرة. وعن جعفر بن برقان. وثقه ابن حبان. ينظر ترجمته في: الخلاصة ٤٤٥/١ (٢٩٢٢). (٢) أخرجه أبو داود ١٤٧/١ كتاب الصلاة باب في الأذان (٥٣٤) وذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٠٩٧٥) وينظر تلخيص الحبير ١٧٩/١. (٣) في ط: الوقت. (٤) أخرجه مسلم (٢/ ٧٧٠) كتاب الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر. الخ، حديث (١٠٩٤/٤٣)، أبو داود (٧٥٩/٢): كتاب الصوم: باب وقت السحور، حديث (٢٣٤٦)، والترمذي (١٠٥/٢): كتاب الصوم: باب ما جاء في بيان الفجر الحديث (٧٠١)، والنسائي (٤/ ١٤٨): كتاب الصيام: باب كيف الفجر، وأحمد (١٨/٥)، والدارقطني (١٦٧/٢): كتاب الصيام: باب في قوت السحر، حديث (٩)، والبيهقي (٢١٥/٤): كتاب الصيام: باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم، من حديث سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى تستطير هكذا)). (٥) سقط في ب. ٦٦٠ كتاب الصلاة والدليل على أن أذان بلال كان لهذه المعاني لا لصلاة الفجر - أن ابن أم مكتوم كان يعيده ثانياً بعد طلوع الفجر، وما ذكر من المعنى غير سديد؛ لأن الفجر الصَّادق المستطير في الأفق - مستبین لا اشتباه فيه . فضلْ فيما يجب على السامعين وأما بيان(١) ما يجب على السامعين عند الأذان - فالواجب عليهم الإجابة؛ لِمَا رُوِيّ عَنِ النَّبِيِّ بََّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَرْبَعْ مِنَ الجَفَاءِ: مَنْ بَالَ قَائِماً، وَمَنْ مَسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ الفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَمَنْ سَمِعَ الأَذَانَ وَلَمْ يُجِبْ، وَمَنْ سَمِعَ ذِكْرِي وَلَمْ يُصَلْ عَلَيّ))(٢). والإجابة أنَ يقول مثل ما قال المؤذِّن؛ لقول النبيِّ نََّ: ((مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ - غَفَرَ (الله))(٣) ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ(٤). فيقُولُ: مِثْلَ مَا قَالَهُ إلا في قوله: ((حَيَّ على الصلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ))؛ فإنه يقولُ مكانه: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله العَلِي العَظِيم))؛ لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء، وكذا إذا قال المؤذن: ((الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمَ)» - لا يعيدُهُ السامِعُ؛ لما قلنا، ولكنَّه يقول: صدقْتَ وَبَرَرْتَ، أو ما يؤجر عليه. ولا ينبغي أن يتكلم السامع في حال الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن، ولا بشيء من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في القراءة - ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة؛ كذا قالوا في الفتاوى والله أعلم. والثاني: الجماعة(٥)، والكلام(٦) فيها في مواضع: في بيان وجوبها، وفي بيان من تجب (١) في هامش ب: بيان ما يجب على السامعين من الأذان. (٢) أخرجه البيهقي في السنن ٢٨٦/٢ بنحوه وابن عدي في الكامل ٢٥٨٦/٧ (٣) في ب: له. (٤) أخرجه البخاري (٩٤/٢) كتاب الأذان: باب الدعاء عند النداء حديث (٦١٤) وأبو داود (٢٠١/١) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الدعاء عند الأذان حديث (٥٢٩) والترمذي (٤١٣/١ - ٤١٤) كتاب الصلاة: باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء حديث (٢١١) والنسائي (٢٦/٢ - ٢٧) كتاب الأذان: باب الدعاء عند الأذان وابن ماجة (٢٣٩/١) كتاب الأذان: باب ما يقال إذا أذن المؤذن حديث (٧٢٢) وأحمد (٣٥٤/٣) وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٩٣) والطبراني في ((الصغير)) (١/ ٢٤٠) وابن أبي عاصم في «الـ (٨٢٦) والبيهقي (٤١٠/١) كتاب الصلاة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/ ٧٣ - بتحقيقنا) كلهم من طريق شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر به . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٥) زاد في ب: فصل. (٦) في هامش ب: الكلام في الجماعة.