Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب الطهارة وأما الذي يرجع إلى الممسوح، فمنها: أن يكون خفاً يستر الكعبين؛ لأن الشرع ورد بالمسح على الخفين، وما يستر الكعبين ينطلق عليه اسم الخف، وكذا ما يستر الكعبين من الجلد مما سوى الخف؛ كالمكعب الكبير، والميثم؛ لأنه في معنى الخف. وأما [المسح(١) على الجوربين]؛ فإن كانا مجلدين أو منعلين: يجزيه(٢) بلا خلاف عند(٣) أصحابنا، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين؛ فإن كانا رقيقين يشفان الماء: لا يجوز المسح عليهما بالإجماع، وإن كانا ثخينين: لا يجوز عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف ومحمد: يجوز. وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره، وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعواده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه؛ فاستدلوا به على رجوعه. وعند الشافعي، لا يجوز المسح على الجوارب وإن كانت منعلة، إلا إذا كانت مجلدة إلى الكعبين . احتجَّ أبو يوسف ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّّرْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ» (٤)، (١) في هامش ب: المسح على الجوربين. (٢) في ب: يجوز. (٣) في ب: بين. (٤) أخرجه أحمد (٢٥٢/٤)، وأبو داود (١١٢/١ - ١١٣): كتاب الطهارة: باب المسح على الجوربين، الحديث (١٥٩)، والترمذي (١٦٧/١) كتاب الطهارة: باب المسح على الجوربين والنعلين، الحديث (٩٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الجوربين والنعلين، وابن ماجه (١٨٥/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، الحديث (٥٥٩)، وابن حبان (١٧٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧): كتاب الطهارة: باب المسح على النعلين، والبيهقي (٢٨٣/١ - ٢٨٤): كتاب الطهارة: باب ما ورد في الجوربين والنعلين، كلهم من طريق سفيان عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله وَ لتر، توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وكذلك صححه ابن حبان، بإخراجه إياه في ((الصحيح))، ويؤيد ذلك ورود المسح على الجوربين أيضاً، من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه ابن ماجة (١٨٦/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، الحديث (٥٦٠)، والطحاوي في شرح ((معاني الآثار)) (٩٧/١): باب المسح على النعلين، والطبراني كما في ((نصب الراية)) (١٨٥/١)، كلهم من حديث ابن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعريّ ((أن رسول الله (صل﴿ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين))، وقد أشار إليه الترمذي (١٦٩/١) الحديث (٩٩) تعليقاً، وذكره أبو داود (١١٣/١): كتاب: باب المسح على الجواربين، الحديث (١٥٩) تعليقاً، وقال (إنه ليس بالمتصل ولا بالقوي). = ١٤٢ كتاب الطهارة ولأن الجواز في الخف لدفع الحرج؛ لما يلحقه من المشقة(١) بالنزع، وهذا المعنى موجود في الجورب بخلاف اللفافة والمُكَعَّب(٢)؛ لأنه لا مشقة في نزعهما(٣). ولأبي حنيفة: أن جواز المسح على الخفين ثبت نصاً بخلاف القياس، فكل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه، وإمكان قطع السفر به - يلحق به، وما لا فلا. ومعلوم أن غير المجلد والمنعل من الجوارب لا يشارك الخف في هذا المعنى، فتعذر الإلحاق، على أن شرع المسح إن ثبت للترفيه، لكن الحاجة إلى الترفيه يغلب لبسه، ولبس الجوارب مما لا يغلب، فلا حاجة فيها إلى الترفيه، فبقي أصل الواجب بالكتاب وهو غسل الرجلين. وأما الحديث: فيحتمل أنهما كانا مجلدين أو منعلين، وبه نقول، ولا عموم له؛ لأنه حكاية حال؛ ألا ترى أنه لم يتناول الرقيق من الجوارب. والضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى متقطع، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٥٩/٤): = روي عن أبي موسى الأشعري مرسل وعيسى بن سنان. قال الحافظ التقريب (٩٨/٢) لين الحديث. وقال البوصيري في الزوائد (٢١٧/١): الضحاك لم يسمع من أبي موسى، وعيسى بن سنان لا يحتج به. وقد ورد من حديث بلال : أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٥٠) رقم (١٠٦٣) من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومن رواية يزيد بن أبي زياد، عن كعب بن عجرة، عن بلال، قال: ((كان رسول الله وَلا يمسح على الجوربين والنعلين)). وقد ورد في المسح على الجوربين، عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس بن مالك، وابن عباس، وأبي أمامة، وسهل بن سعد الساعدي، وعمرو بن حريث، والبراء بن عازب، كما أخرجه عنهم عبد الرزاق في المصنف (١٩٩/١ -٢٠١): كتاب الطهارة: باب المسح على الجوربين والنعلين، وباب المسح على الجوربين، الأحاديث (٧٧٣ - ٧٨٢)، وابن أبي شيبة (١ /١٨٨ - ١٨٩): باب في المسح على الجوربين، والبيهقي (٢٨٣/١ - ٢٨٥): باب ما ورد في الجوربين والنعلين. وذكره أبو داود في سننه (٨٩/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الجوربين، (رقم ١٥٩)، وقال: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود، والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد الساعدي، وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. وقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ينظر السنن (١٦٨/١). (١) في ب: الحرج (٢) الموش من البرود والأثواب. ينظر المعجم الوسيط ٧٩٦/٢. (٣) في ب: الحرج. ١٤٣ كتاب الطهارة وأما الخف المتخذ من اللبد/ فلم يذكره في ظاهر الرواية، وقيل: إنه على التفصيل ٥ب والاختلاف الذي ذكرنا؛ وقيل: إن كان يطيق السفر [بهما](١) جاز المسح عليه، وإلا فلا. وهذا هو الأصح. وأما المسح (٢) على الجرموقين من الجلد؛ فإن لبسهما فوق الخفين ــ جاز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز، وإن لبس الجرموق(٣) وحده، قيل: إنه على هذا الخلاف. والصحيح أنه يجوز المسح عليه بالإجماع. وجه قوله: إن المسح على الخف بدل عن الغسل، فلو جوزنا المسح على الجرموقين لجعلنا للبدل بدلاً، وهذا لا يجوز. ولنا: ما روي عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أنه قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ وََّ مَسَحَ عَلَى الجُرْمُوقَيْنِ)) ولأن الجرموق يشارك الخف في إمكان قطع السفر به، فيشاركه في جواز المسح عليه؛ ولهذا شاركه في حالة الانفراد؛ ولأن الجرموق فوق الخف بمنزلة خف ذي طاقين، وذا يجوز المسح عليه فكذا هذا. وقوله: المسح عليه بدل عن المسح على الخف، ممنوع، بل كل واحد منهما بدل عن الغسل قائم مقامه، إلا أنه إذا نزع [الجرموقين] (٤) لا يجب غسل الرجلين؛ لوجود شيء آخر، هو بدل عن الغسل قائم مقامه، وهو الخف. ثم إنما يجوز المسح على الجرموقين عندنا إذا لبسهما على الخفين قبل أن يحدث، فإن أحدث ثم لبس الجرموقين - لا يجوز المسح عليهما، سواء مسح على الخفين أو لا. أما إذا مسح، فلأن حكم المسح استقر على الخف، فلا يتحول إلى غيره. وأما إذا لم يمسح؛ فلأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث، وقد انعقد في الخف، فلا يتحول إلى الجرموق بعد ذلك؛ ولأن جواز المسح على الجرموق لمكان الحاجة لتعذر النزع، وهنا لا حاجة، لأنه لا يتعذر عليه المسح على الخفين، [ثم لبس الجرموق، فلم يجز؛ ولهذا لم يجز](6) المسح على الخفين إذا لبسهما على الحدث؛ [كذا هذا](٦). (١) سقط في ط. (٢) في هامش ب: المسح على الجرموقين. (٣) والجرموق فارس معرب وهومش ويشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة غالباً. وأطلق الفقهاء وقالوا أنه خف فوق خف وأن لم یکن واسعاً. (٤) في ط: الجرموق. (٥) في أ، ب: لا يجوز. (٦) سقط في أ، ب. ١٤٤ كتاب الطهارة ولو [مسح(١) على الجرموقين، ثم نزع] أحدهما - مسح على الخف البادي، وأعاد المسح على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية. وقال الحسن بن زياد، وزفر: يمسح على الخف البادي، ولا يعيد المسح على الجرموق الباقي . وروي عن أبي يوسف: أنه ينزع الجرموق الباقي، ويمسح على الخفين: أبو يوسف اعتبر الجرموق بالخف، ولو نزع أحد الخفين ينزع الآخر ويغسل القدمين، كذا هذا. وجه قول الحسن وزفر: إنه يجوز الجمع بين المسح على الجرموق وبين المسح على الخف ابتداء؛ بأن كان على أحد [الجرموقين خف](٢) دون الآخر فكذا بقاء. وإذا بقي المسح على الجرموق الباقي فلا معنى للإعادة، وجه ظاهر الرواية أن الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد لا يحتمل التجزىء، فإذا انتقضت الطهارة في إحداهما بنزع الجرموق - تنتقض في الأخرى ضرورة، كما إذا نزع أحد الخفين. ولا يجوز المسح على القفازين، وهما لباسا الكفين؛ لأنه شرع دفعاً(٣) للحرج لتعذر النزع، ولا حرج في نزع القفازين (٤). ومنها : (٥) ألا يكون بالخف خرق كثير، فأما اليسير فلا يمنع المسح، وهذا قول أصحابنا الثلاثة وهو استحسان، والقياس أن يمنع قليله وكثيره، وهو قول زفر والشافعي. وقال مالك وسفيان الثوري : (٦) الخرق لا يمنع جواز المسح - قل أو كثر - بعد أن كان ينطلق عليه اسم الخف. وجه قولهما: إن الشرع ورد بالمسح على الخفين، فما دام اسم الخف له باقياً يجوز (١) في هامش ب: مسح على الجرموقين ثم نزع. (٢) في ط: على أحد الخفين جرموق. (٣) في ب: لدفغ. (٤) في ب: في نزعهما. (٥) في هامش ب: الخرق اليسير لا يمنع المسح. (٦) سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة على الصحيح، وقيل: من ثَوْر هَمْدَان الثوري أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، كان من الفضلاء، وكان لا يسمع شيئاً إِلاَّ حفظه، كان متقناً ضابطاً زاهداً ورعاً. ولد سنة سبع وسبعين، وتوفي بالبصرة سنة ١٦١ هـ. ينظر الخلاصة (٣٩٦/١) (٢٥٨٤) ابن سعد (٢٥٧/٦ - ٢٦٠) والحلية (٣٥٦/٦ - ٤٩٣ و٣/٧ - ١٤١). ١٤٥ كتاب الطهارة المسح عليه، وجه القياس أنه لما ظهر شيء من القدم - وإن قل - وجب غسله؛ لحلول الحدث به لعدم الاستثمار بالخف، والرجل في حق الغسل غير متجزئة، فإذا وجب غسل بعضها وجب غسل كلها. وجه الاستحسان أن رسول الله وَل﴿ أَمَرَ أَصْحَابَهُ - رضي الله عنهم - بِالْمَسْحَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ خِفَافَهُمْ لاَ تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ الْخُرُوقِ(١)، فكان هذا منه بياناً. [أن القليل من الخروق لا يمنع المسح](٢)، ولأن المسح أقيم مقام الغسل ترفها، فلو منع قليل الانكشاف لم يحصل الترفيه؛ لوجوده في أغلب الخفاف، والحد الفاصل بين القليل والكثير هو قدر ثلاث أصابع [الرجل](٣)، فإن كان الخرق قدر ثلاث أصابع منع، وإلا فلا. ثم المعتبر أصابع اليد، أو أصابع الرجل . ذكر محمد في ((الزيادات)) قدر ثلاث أصابع من [أصغر أصابع الرجل] (٤). وروى الحسن عن أبي حنيفة: ثلاث أصابع من أصابع اليد، وإنما قدر بالثلاث لوجهين. أحدهما: أن هذا القدر إذا انكشف منع [من قطع الأسفار]. والثاني: أن الثلاث أصابع أكثر الأصابع، وللأكثر حكم الكل: ثم الخرق المانع أن يكون منفتحاً بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ثلاث أصابع، أو يكون منضماً، لكنه ينفرج عند المشي، فأما إذا كان منضماً لا ينفرج عند المشي فإنه لا يمنع، وإن كان أكثر من ثلاث أصابع. كذا روى المعلى(٥) عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا كان منفتحاً، أو ينفتح عند المشي - لا يمكن قطع السفر به، وإذا لم يمكن يمنع(٦)، وسواء كان الخرق/ في ظاهر الخف أو في باطنه، أو من ناحية العقب بعد أن كان أسفل من الكعبين لما ٦أ قلنا؛ ولو بدا ثلاث من أنامله اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لا يمنع. (١) في ب: الخرق. (٢) بدل ما بين المعكوفين في ب: للجواز مع الخرق القليل. (٣) سقط في ط. (٤) بدل ما بين المعكوفين في ب: من أصابع الرجل أصغرها. (٥) المعلي بن منصور الرازي، أبو يعلى: من رجال الحديث، المصنفين فيه. ثقة نبيل، من أصحاب أبي يوسف ومحمد بن الحسن، صاحبي أبي حنيفة. حدث عنهما وعن غيرهما، وأخذ عنه كثيرون. وطلب للقضاء غير مرة فأبى، قال ابن حبان في الثقات: كان من جمع وصنف. من كتبه النوادر والأمالي كلاهما في الفقه توفي سنة ٢١١. ينظر ترجمته في: الأعلام ٧/ ٢٧١ (١٨٥٦)، تهذيب التهذيب (٢٣٨/١٠)، وميزان الاعتدال (١٨٦/٣) والجواهر المضية (١٧٧/٢). (٦) في أ، ب: يكن يمكن. بدائع الصنائع ج١ - م١٠ ١٤٦ كتاب الطهارة وقال بعضهم: يمنع، وهو الصحيح. ولو انكشفت الطهارة وفي داخله بطانة من جلد ولم يظهر القدم - يجوز المسح عليه، هذا إذا كان الخرق في موضع واحد، فإن كان في مواضع متفرقة: ينظر إن كان في خف واحد يجمع [بعضها إلى بعض](١)، فإن بلغ قدر ثلاث أصابع: يمنع وإلا فلا، وإن كان في خفين لا یجمع . وقالوا في النجاسة: إن كانت على الخفين(٢) أنه يجمع بعضها إلى بعض، فإذا زادت على قدر الدرهم منعت جواز الصلاة. والفرق أن الخرق إنما [يمنع](٣) جواز المسح؛ لظهور مقدار فرض المسح، فإذا كان متفرقاً، فلم يظهر مقدار فرض المسح من كل واحد منهما، والمانع من جواز الصلاة في النجاسة هو كونه حاملاً للنجاسة، ومعنى الحمل [متحقق] (٤) سواء كان في خف واحد أو في خفين. ومنها: أن يمسح على ظاهر الخف، حتى لو مسح على باطنه لا يجوز، وهو قول عمر وعلي وأنس(٥) - رضي الله عنهم - وهو ظاهر مذهب الشافعي. وعنه أنه (٦) لو اقتصر على الباطن لا يجوز، والمستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح، إلا إذا كان على باطنه نجاسة. وحكى إبراهيم بن جابر في كتاب ((الاختلاف)). الإجماع على أن الاقتصار على أسفل (١) سقط في ب. (٢) في ب: على الخف. (٣) في ب: منع. (٤) في ب: يتحقق. (٥) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار - واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج بن حارثة. أبو حمزة. الأنصاري. الخزرجي. النجاري من بني عدي بن النجار. خادم رسول الله وَلهو. أمه: أم سليم بنت ملحسان. ولد سنة: قيل: كان عمره لما قدم النبي ◌َّر المدينة عشر سنين. وقيل: تسع سنين وقيل ثماني سنين. توفي سنة: (٩٠) وقيل (٩١) وقيل (٩٢) وقيل (٩٣). ينظر ترجمته في: أسد الغابة (١٥١/١/٢٥٨)، الإصابة (٧١/١)، تجريد أسماء الصحابة (٣١/١)، الاستيعاب (١٠٩/١)، الثقات (٤/٣)، سير أعلام النبلاء (٣٩٥/٣)، الجرح والتعديل (١٠٣٦/٢)، الأعلام (٢٤/٢)، العبر (١٠٧/١)، تهذيب الكمال (١٢٢/١)، تقريب التهذيب (٤/١) الوافي بالوفيات (٤١١/٩)، تاريخ الثقات (٧٣)، شذرات الذهب (١٧/١)، خلاصة تذهيب الكمال (١٠٥/١)، غاية النهاية (١٧٢/١)، تراجم الأحبار (٥/١)، التاريخ لابن معين (٤٣/٣)، المعرفة والتاريخ (٤٥٥/٣). (٦) سقط في ب. ١٤٧ كتاب الطهارة الخف لا يجوز. وكذا لو مسح على العقب، أو على جانبي الخف، أو على الساق - لا يجوز، والأصل فيه ما روي عن عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ)»(١) . وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بالرَّأْي لَكَانَ بَاطِنُ الخُفِّ أَوْلَی بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَلْكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرٍ خُفَّيْهِ دُونَ بَاطِنَهمَا))(٢)؛ ولأنَّ باطن الخف لا يخلو عن لوث عادة، فالمسح عليه يكون تلويثاً لليد؛ لأن فيه بعض الحرج، وما شرع المسح إلا لدفع الحرج، ولا تشترط النية في المسح على الخفين؛ كما لا تشترط في مسح الرأس، والجامع أن كل واحد منهما ليس ببدل عن الغسل؛ بدليل أنه يجوز مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم. وكذا فعل المسح ليس بشرط لجوازه [بدونه](٣) أيضاً، بل الشرط إصابة الماء حتى لو خاض الماء أو أصابه المطر - جاز عن المسح، ولو مر بحشيش مبتل، فأصاب البلل ظاهر خفيه، إن كان بلل الماء أو المطر - جاز، وإن كان بلل الطل قيل: لا يجوز؛ لأن الطل ليس بماء. فصل في مقدار المسح وأما مقدار المسح: فالمقدار المفروض [منه] (٤) هو مقدار [ثلاثة](٥) أصابع طولاً وعرضاً ممدوداً أو موضوعاً. وعند الشافعي: المفروض هو أدنى ما ينطلق عليه اسم المسح؛ كما قال في مسح الرأس، ولو مسح بأصبع أو أصبعين، ومدهما حتى بلغ مقدار ثلاث أصابع - لا يجوز عندنا (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣/١)، حديث (١٨٧٢)، بلفظ سمعت النبي ◌َّ يأمر بالمسح على الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان. والدارقطني (١٩٥/١)، باب الرخصة في المسح على الخفين .... حديث (٩)، البيهقي في السنن الكبرى إليه (٢٩٢/١)، في الطهارة وقال فيه خالد بن أبي بكر ليس بالقوي. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨١): باب في المسح على الخفين، والدارمي (١/ ١٨١): كتاب الطهارة: باب المسح على النعلين، وأبو داود (١١٤/١). كتاب الطهارة: باب كيف المسح، الحديث (١٦٢) والدارقطني (١٩٩/١). كتاب الطهارة: باب الرخصة في المسح على الخفين، الحديث (٢٣)، والبيهقي (٢٩٢/١). كتاب الطهارة: باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين وابن جزم في ((المحلى)) (٢/ ١١١)، من رواية عبد خير عن علي وإسناده صحيح كما قال الحافظ في التلخيص (١٦٠/١). (٣) سقط في ب. (٤) سقط في ط . (٥) في ط : ثلاث. ١٤٨ كتاب الطهارة خلافاً لزفر؛ كما في مسح الرأس، ولو مسح بثلاث أصابع مغصوبة غير موضوعة ولا ممدودة - لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا. ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات، وأعادها في كل مرة إلى الماء - يجوز(١)؛ كما في مسح الرأس. ثم الكرخي اعتبر التقدير فيه بأصابع الرجل، فإنه ذكر في ((مختصره)): إذا مسح مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل - أجزأه فاعتبر الممسوح؛ لأن المسح يقع عليه. وذكر ابن رستم عن محمد؛ أنه لو وضع ثلاثة (٢) أصابع وضعا أجزأه. وهذا يدل على أن التقدير فيه بأصابع اليد وهو الصحيح؛ لما رُوِيَ في حديث عَلِيِّ - رضِي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ في آخِرِهِ: لَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ خُطُوطَاً بِالأَصَابِعِ(٣)، وهذا خرج مخرج التفسير للمسح أنه الخطوط بالأصابع، والأصابع اسم جمع، وأقل الجَمع الصحيح ثلاثة(٤)، فكان هذا تقديراً للمسح بثلاث أصابع اليد؛ ولأن الفرض يتأدى به بيقين؛ لأنه ظاهر محسوس، فأما أصابع الرجل فمستترة بالخف، فلا يعلم مقدارها إلا بالحزر والظن؛ فكان التقدير بأصابع اليد أولى. فصل في بيان ما ينقض المسح وأما بيان ما ينقض المسح وبيان حكمه إذا انتقض: فالمسح ينتقض بأشياء. منها: انقضاء مدة المسح وهي يوم وليلة في حق المقيم، وفي حق المسافر: ثلاثة أيام ولياليها، لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية، فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثاً، وإن لم يكن محدثاً يغسل قدميه(٥) لا غير ويصلي(٦). (١) في ب: جاز. (٢) في ب: ثلاث. (٣) بنحوه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٩٢/١)، في الطهارة باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين . (٤) ينظر مسألة أقل الجمع ثلاثة في البرهان (٣٤٨/١)، اللمع (ص ١٥)، التبصرة (١٢٧)، الإبهاج (٢/ ١٢٩)، المعتمد (٢٤٨/١)، العدة (٦٤٩/٢)، المتحول (١٤٨)، شرح التنقيح (٢٣٣)، الاحكام للآمدي (٢٠٤/٢)، روضة الناظر (١٢١)، جمع الجوامع (٤١٩/١)، شرح الكوكب المنير (١٤٤/٣)، المنتهى لابن الحاجب (٧٧)، أصول السرخسي (١٥١/١)، كشف الأسرار (٢٨/٢)، تيسير التحرير (٢٠٧/١)، فواتح الرحموت (٢٦٩/١)، المسودة (١٤٩)، نشر البنود (٢٣٤/١)، شرح اللمع (٣٣٠/١)، الوصول لابن برهان (٣٠٠/١)، مفتاح الوصول (٧٣)، تقريب الوصول (٧٨). (٥) في ب: رجليه. (٦) في هامش ب: ويصلي. ومنها نزع الخفين لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين ثم إن كان محدثاً يتوضأ بكماله ويصلي، وإن لم يكن محدثاً يغسل قدميه لا غير. ١٤٩ كتاب الطهارة منها: نزع الخفين؛ لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين، ثم إن كان محدثاً يتوضأ بكماله ويصلي، وإن لم يكن محدثاً يغسل قدميه لا غير، ولا يستقبل الوضوء. وللشافعي قولان: في قول مثل قولنا، وفي قول: يستقبل [الوضوء] (١)، وجهه: أن الحدث قد حل ببعض أعضائه، والحدث لا يتجزأ فيتعدى إلى الباقي. ولنا: أن الحدث السابق هو الذي حل بقدميه، وقد غسل بعده سائر الأعضاء/، وبقيت القدمان فقط، فلا يجب عليه إلا ٦ب غسلهما؛ وهو مذهب عبد الله بن عمر، وكذلك إذا نزع أحدهما أنه ينتقض مسحه في الخفين، وعليه نزع [الأخرى](٢) وغسلهما لا غير، إن لم يكن محدثاً، والوضوء بكماله إن كان محدثاً . وعن إبراهيم النخعي: (٣) فيه ثلاثة أقوال: في قول مثل قولنا، وفي [قول](٤) لا شيء عليه، [إذ لا يعقل حدثاً](٥) وفي قول: يستقبل الوضوء. وجه هذا القول أن الحدث لا يتجزأ فحلوله بالبعض كحلوله بالكل. وجه القول الآخر أن الطهارة إذا تمت لا تنتقض إلا بالحدث، ونزع الخف. [لا يعقل حدثاً](٦). ولنا أن المانع من سراية الحدث إلى القدم استتارها بالخف، وقد زال بالنزع فسرى الحدث السابق إلى القدمين جميعاً، لأنهما في حكم الطهارة كعضو واحد، فإذا وجب غسل إحداهما وجب [غسل] (٧) الأخرى. ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه؛ لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج لها من (١) سقط في ب. (٢) في ط: الباقي. (٣) ابراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النحفي: من مذحج ولد في ٤٦ هـ. من أكابر التابعين صلاحاً وصدق رواية وحفظاً للحديث من أهل الكوفة مات مختفياً من الحجاج. قال فيه الصلاح الصفدي: فقيه العراق، كان إماماً مجتهداً له مذهب، ولما بلغ الشعبي موته قال: والله ما ترك بعده مثله كوفي في ٩٦ هـ. ينظر: الأعلام (ط/ ٨٠)، الشعور بالعور مخطوط، طبقات ابن سعد (١٨٨/٦ - ١٩٩)، تهذيب التهذيب حلية (٢١٩/٤)، ضوء المشكاة مخطوط، تاريخ الإسلام (٣٣٥/٣)، طبقات القراء (٢٩/١) (٤) في ب: قولنا. (٥) سقط في ب. (٦) بدل ما بين المعكوفين في ب: ليس بحدث عقلاً. (٧) سقط في ط. ١٥٠ كتاب الطهارة الخف، ولو أخرج بعض قدمه، أو خرج بغير صنعه، [روى الحسن عن أبي حنيفة، أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه، وإلا فلا](١). وروي عن أبي يوسف أنه إن أخرج أكثر القدم من الخف - انتقض، وإلا فلا، وروي عن محمد: إنه إن بقي في الخف مقدار ما يجوز عليه المسح - بقي المسح، وإلاّ انتقض. وقال بعض مشايخنا إنه يستمشي، فإن أمكنه المشي المعتاد بقي المسح وإلا فينتفض، وهذا موافق لقول أبي يوسف، وهو اعتبار أكثر القدم؛ لأن المشي يتعذر بخروج أكثر القدم، ولا بأس بالاعتماد عليه؛ لأن المقصد من لبس الخف هو المشي، فإذا تعذر المشي انعدم(٢) اللبس فيما قصد له؛ ولأن للأكثر حكم الكل. وأما: المسح على الجبائر: فالكلام فيه في مواضع: في بيان جوازه، وفي بيان شرائط(٣) جوازه، وفي بيان صفة هذا المسح أنه واجب أم لا، وفي بيان ما ينقضه، وفي بيان حكمه إذا انتقض، وفي بيان ما يفارق فيه المسح على [الخفين](٤) المسح على [الجبائر](٥). أما الأول: فالمسح على الجبائر جائز، والأصل في جوازه ما روي عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أنه قال: ((كُسِرَ زَنْدِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَقَطَ اللَّوَاءُ مِنْ يَدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((أَجْعَلُوهَا في يَسَارِهِ؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»(٦) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا أَصْنَعُ بِالجَبَائِ؟ فَقَالَ: (أمْسَحْ عَلَّيْهَا))، شرع المسح على الجبائر عند كسر الزند، فيلحق به ما كان في معناه من الجرح والقرح. وروي أن رسولَ اللهِ وَ﴿ لَمَّا شُجَّ في [وَجْهِهِ] يَوْمَ أُحُدٍ، دَاوَاهُ بِعَظُمٍ بَالٍ وَعَصَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ(٧). (١) سقط في ب. (٢) في ب: عدم. (٣) في ب: شرط. (٤) في ب: الخفين. (٥) في ب: الجبائر. (٦) أخرجه ابن ماجة (٢١٥/١)، كتاب الطهارة: باب المسح على الجبائر حديث (٦٥٧)، من طريق عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي ◌َ لّ فأمرني أن أمسح على الجبائر. وقال البوصيري في الزوائد (٢٣٥/١): هذا إسناد فيه عمرو بن خالد كذبه أحمد وابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: يضع الحديث، وقال الحاكم: يروى عن زيد بن علي الموضوعات. (٧) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٤/٨)، حديث (٧٥٩٧)، وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٤/١)، فيه حفص بن عمر العدني وهو ضعيف .. ١٥١ كتاب الطهارة ولنا في رسول الله وَ﴾ أسوة حسنة؛ ولأن الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر؛ لأن في نزعها حرجاً وضرراً. وأما شرائط جوازه فهو أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح والقرح، أو لا يضره الغسل، لكنه يخاف الضرر من جهة أخرى بنزع الجبائر، فإن كان لا يضره ولا يخاف - لا يجوز، ولا يسقط الغسل؛ لأن المسح لمكان العذر ولا عذر. ثم إذا مسح على الجبائر، والخرق التي فوق الجراحة - جاز لما قلنا. فأما إذا مسح على الخرقة الزائدة عن رأس الجراحة ولم يغسل ما تحتها - فهل يجوز؟ لم يذكر هذا في ظاهر الرواية . وذكر الحسن بن زياد، أنه ينظر إن كان حل الخرقة، وغسل ما تحتها من حوالي الجراحة مما يضر بالجرح(١) - يجوز المسح على الخرقة الزائدة، ويقوم المسح عليها مقام غسل ما تحتها؛ كالمسح على الخرقة التي تلاصق (٢) الجراحة، وإن كان ذلك لا يضر بالجرح - عليه أن يحل ويغسل حوالي الجراحة، ولا يجوز [له](٣) المسح عليها؛ لأن الجواز لمكان الضرورة؛ فيقدر بقدر الضرورة. ومن شرط جواز المسح على الجبيرة أيضاً أن يكون المسح على عين الجراحة مما يضر بها، فإن كان لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة، ولا يجوز على الجبيرة، كذا ذكره الحسن بن زياد، لأن الجواز على الجبيرة للعذر، ولا عذر. ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح، فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه المسح، وهو قدر ثلاث أصابع - لا يجوز إلا أن يمسح عليه؛ لأن المفروض من مسح الرأس هو هذا القدر. وهذا القدر من الرأس صحيح؛ فلا حاجة إلى المسح على الجبائر. وعبارة مشايخ العراق في مثل هذا إن ذهب عير فعير في الرباط. وإن كان أقل من ذلك لم يمسح عليه؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة، ويمسح على الجبائر. وأما: بيان أن المسح؛ على الجبائر هل هو واجب أم لا. فقد ذكر محمد في ((كتاب الصلاة)) عن أبي حنيفة أنه إذا ترك المسح على الجبائر - وذلك يضره . (٤) أجزأه. (١) في أ، ب: الجراحة. (٢) في أ، ب: تلاقى. (٣) سقط في ط. (٤) في أ، ب: لا يضره. ١٥٢ كتاب الطهارة وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان ذلك لا يضره لم يجز، فخرج جواب أبي حنيفة في صورة، وخرج جوابهما في صورة أخرى، فلم يتبين الخلاف، ولا خلاف في أنه إذا كان المسح على الجبائر يضره أنه يسقط عنه المسح؛ لأن الغسل يسقط بالعذر فالمسح أولى. ١٧ وأما إذا/ كان لا يضر، فقد حقق بعض مشايخنا الاختلاف، فقال عَلَى قول أبي حنيفة: المسح على الجبائر مستحب وليس بواجب. وهكذا ذكر قول أبي حنيفة في اختلاف زفر ويعقوب، وعندهما: واجب. وحجتهما ما روينا عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ أَمَرَ عَلِيًّا - رضي الله عنه - بِالمَسْحِ عَلَى الجَبَائِرِ بقوله: (أَمْسَحْ عَلَيْهَا))(١)، ومطلق الأمر للوجوب(٢)، ولأبي حنيفة: أن (١) تقدم. (٢) اتّسعت دائرةُ الاختلاف بينَ العلماء، والأصوليين فيمَا يَدُلُّ عليه الأَمْرُ حقيقةً؛ حيث إِنَّ دَوْرَانَ الأمر على أَوْجُهٍ كثيرةٍ - لا يَدُلُّ على أنَّه حقيقة في كلِّ منها. فإِذَا وَرَدَ أمرٌ من الأوامر في القرآنِ الكريمِ، أو في السُّنَّةِ النّبويّةِ، فهل يُعْتَبَرُ هذا الأَمْرُ دَالاً على الوُجُوب؟ أم النَّذْبِ؟ أم الإباحة؟ أم لمعنى آخر؟ إن خصوصِيَّة التَّعجيز، والتَّحقيرِ، والتَّسْخيرُ ... وغير هذه المعَاني غير مُسْتَفَادٍ من مجرّد صِيغَةِ الأمر، بَلْ إنّما تفهم هذه المعاني من القَرَائِنِ، وعَلَيْهِ فلا خِلافَ في أنَّ صيغةَ الأَمْرِ ليست حَقِيقيَّةً في جَمِيعِ الوُجُوِهِ. وللعلماء آرَاءٌ مُتَعَدْدَةٌ في دَلالَةِ الصيغة على الوُجُوبِ، أو على الندب، أو على غيرهما، فقد اتَّفق العُلَمَاءُ على أن صيغة الأَمْرِ لا تَدُلُّ على أي معنى من المَعَانِي المتقدمة إِلا بقرينة، كما قلنا سَابِقاً. وقد اختلفوا فيما إذا تَجَرَّدَتْ هذه الصِّيغَةُ عن القَرِينَةِ، فهل تدل على الوُجُوبِ؟ أم على النَّذْبِ؟ أم على الإِبَاحَةِ؟ المَذْهَبُ الأَوَّلُ: وهو لجمهور العُلَمَاءِ؛ حيث ذَهَبُوا إلى أن صيغة («افعل)) تدلُّ على الوجوب حقيقةً، مجازاً فيما سواه، أي: في النَّذْبِ والإباحة، وسائر المعاني المستعملة فيها الصيغة، وهذا مَذْهَبُ الشافعي، واختاره ابن الحاجب في ((المختصر))، والبيضاويُّ في ((المنهاج)). المَذْهَبُ الثَّانِي: ويُعْزَى لأبي هاشم الجُبَانِي، وهو وَجْهٌ عند الشافعية؛ حيث ذَهَبُوا إلى أن صِيغَةَ الأمر حَقِيقَةٌ في الندب، مَجَازٌ فيما سواه. المَذْهَبُ الثَّالِثُ: يَرَى أن صيغة الأَمْرِ حقيقة في الإِبَاحَةِ، وهو التخيير بين الفعل والتَّرْكِ، فهي لا تَدُلُّ إلا على الجواز حقيقة؛ لأنه هو المتيقن، فعند خُلُوَّه عَن القرينة يكون حَقِيقَةً في الإِبَاحَةِ، مجازاً فيما سواها. المَذْهَبُ الرَّابعُ: وِيُعْزَى لِلْمَاتِرِيدِيِّ؛ حيث يرى أن صيغة الأَمْرِ حقيقة في القَّدْرِ المشترك بين الوُجُوبِ والندب، وهو الطَّلَبُ؛ لأن كلاً من الوجوب والندب طَلَّبٌ، ويزاد قيد الجَزْم في جانب الوجوب؛ لأنه الطلب الجازم، والندب غير جازم. المَذْهَبُ الخَامِسُ: وفيه تكون صِيغَةُ الأَمْرِ مشتركة بين الوُجُوبِ والنَّذْبِ اشتراكاً لَفْظِياً. المَذْهَبُ السَّادِسُ: يرى أن صيغة الأمر مُشْتَرِكَةٌ بين الوُجُوبِ، والنَّذْبِ، والإباحة. المَذْهَبُ السَّابِعُ: يرى أن صِيغَةَ الأمر حَقِيقَةٌ في القَدْرِ المشترك بين هذه الأنواع الثلاثة، وهو الإِذْنُ. نصّ عليه أَبُو عَمْرو بن الحاجب. = ١٥٣ كتاب الطهارة الفرضية(١) .. المَذْهَبُ الثَّامِنُ: وإليه ذَهَبَ القاضي أبو بكر الباقلاني، والغَزَّالي، والآَمِدِيّ؛ حيث كانوا يَتَوقَّفُونَ عن = القَوْلِ بأن الصيغة تَدُلُّ على الوجوب، أو على الندب؛ لأن الصِّيغَةَ استعملت في الوُجُوبِ تَارَةً، وفي النَّذْبِ أخرى، فقالوا بالتوقُّفِ. قال الآمِدِيُّ: ومنهم من تَوَقَّفَ، وهو مَذْهَبُ الأشعري - رحمه الله تعالى - ومن تبعه من أصحابه؛ كالقاضي أبي بَكْرٍ، والغزالي، وغيرهما، وهو الأصح. المَذْهَبُ التَّاسِعُ: يرى أن صِيغَةَ الأمْرِ مشتركة بين الوُجُوبِ، والندب، والإباحة، والإرشاد، والتهديد. وقيل: صيغة الأَمْرِ مشتركة بين الوُجُوبِ والنَّذْبِ، والتحريم، والكَرّاهة، والإباحة؛ فهي مشتركة بين الأحكام الخمسة، ووجهة دلالة الصيغة على التحريم والكَرَاهَةِ؛ فإنها تستعمل في التَّهْدِيدِ، وهو يستلزم تَرْكَ الفِغَلِ المُهَدَّدِ عليه، وهو إما محرم، أو مَكْرُوهُ. أما دَلالَةِ الصِّيغَةِ على الخَمْسَةِ التي هي: الإِيجَابُ، والندب، والإباحة، والإزشَادُ، والتهديد - فواضح؛ لأنها مستعملة في جميع هذه المعاني. وقال أبو بكر الأبهري - من المالكية -: إن أمر الله تعالى للوجوب، وأمر رسول الله بَّرِ المستقلّ غير المُبَيِّنِ والمُؤكِّدِ لأَمْرِ الله تعالى فهو للنّذْبِ. المَذْهَبُ المُخْتَارُ: وما ذهب إليه الجُمْهُورُ من العلماء هو الرَّاجِحُ، وهو الذي نَخْتَارُهُ، ويلزم أن يكون قَاعِدَةً ننطلقِ منها في فَهْم الأَوَامِرِ الواردة في كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ، وسُنَّة رَسُوله - عليه الصلاة والسلام - لو فرض أن الأَوَامِرَ فيهما وَّرَدَتْ خاليةً عن القرائن التي تبين المُرَاد منها؛ لأن من يَتَبَّع الأدلة يُدْرِكْ أن وَضْعَ الأمْرِ في اللغة إنما هو لِطَلَبِ الإتيان بالمَأْمُورِ به على وَجْهِ الحَثْم واللزوم، فإذا كان الطالب أَعْلَى منزلة وسيَادَةً على من توجّه إليه الأَمْر، وأتى بالمأمور به كان مستحقاً لَّلجَزَاءِ الْحَسَنِ، وإن لم يَأْتِ بما أمر به كان مُستحقاً للذّمِ والعِقَابِ، وهذا هو معنى الوُجُوبِ في اصطلاح العلماء. (١) والفرض والواجب لفظان مترادفان عند غير الحنفية معناهما واحد. هو الفعل الذي طلبه الشارع طلباً جازماً سواء كان الطلب بدليل قطعي كالقرآن والسنة المتواترة. أو كان بدليل ظني كخبر الآحاد. أما الحنفية فإنهم يفرقون بين الفرض والواجب. فالفرض عندهم: هو الفعل الذي طلبه الشارع طلباً جازماً بدليل قطعي كالصلاة، ومطلق القراءة فيها، والزكاة فإنها مطلوبة طلباً جازماً بأدلة قطعية. هو قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ إذ لا شك أنها قطعية الثبوت ومثل القران في ذلك السنة المتواترة. والواجب عندهم: هو الفعل الذي طلبه الشارع طلباً جازماً بدليل ظني كخصوص قراءة الفاتحة في الصلاة. المدلول على طلبها طلباً جازماً بخبر الآحاد كما في الصحيحين ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). وعللوا هذه التفرقة بأن الفرض معناه في اللغة القطع لأنه مأخوذ في فرض الشيء بمعنى حزه أي قطع بعضه فالفرض بمعنى المفروض أي المقطوع به. والذي فرضه الله علينا لا يمكن علمه يقيناً إلا إذا كان ثابتاً بالدليل القطعي. والواجب هو الساقط لأنه مأخوذ من وجب بمعنى سقط يدل له قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ أي سقطت، والذي أوجبه الله علينا بدليل ظني لما لم يعلم يقيناً فرضه وتقديره علينا كان ساقطاً أي غير معدود من القسم الذي يتعلق به العلم لأنه خاص بالمقطوع به، ومن ها سموا ما ثبت بقطعي بالواجب علماً وعملاً، وما ثبت بظني بالواجب عملاً فقط. = ١٥٤ كتاب الطهارة لا تثبت إلا بدليل مقطوع به، وحديث علي-رضي الله عنه -من أخبار الآحاد (١)، فلا تثبت الفرضية به. ولكن يرد عليهم بأن تخصيص الفرض بالمقطوع به فقط تحكم لأن الفرض في اللغة هو التقدير مطلقاً سواء كان = مقطوعاً به أو مظنوناً فالتخصيص بأحد القسمين دون الآخر تخصيص بلا دليل فلا يكون مقبولاً . وبأنه وردت في اللغة كلمة وجب بمعنيين. الأول: بمعنى سقط ومصدرها حينئذٍ الوجبة، وليس هذا محل النزاع. الثاني: بمعنى ثبت، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ((إذا وجب المريض فلا تبكين باكية)) أي إذا ثبت واستقر وزال عنه الاضطراب فلا تبكين باكية لأن ذلك علامة اشتغاله بمشاهدة أمر من أمور الآخرة، فمصدرها حينئذٍ الوجوب بمعنى الثبوت فيقال وجب الشيء وجوباً أي ثبت ثبوتاً سواء كان مقطوعاً به أو مظنوناً، فتخصيص الواجب بما ثبت بدليل ظني لأنه ساقط أي نازل عن اعتباره من قسم المعلوم لا أساس له. على أن كثرة استعمال أهل اللغة العربية لهذين اللفظين في معنييهما مطلقاً سواء كان مقطوعاً بهما أو مظنوناً يرجح ما نقول. ومن هنا نجد أن الحنفية قد نقضوا أصلهم هذا واستعملوا الفرض فيما ثبت بظني، والواجب فيما ثبت بقطعي كقولهم: الوتر فرض، وتعديل الأركان فرض، وكقولهم: الصلاة واجبة، والزكاة واجبة. والواقع أن الخلاف بين الحنفية وغيرهم خلاف لفظي وليس حقيقياً لأنهم جميعاً متفقون على أن ما ثبت بدليل ظني لا يكون في قوة ما ثبت بدليل قطعي، وأن جاحد الأول لا يكفر بخلاف جاحد الثاني، كما أنهم متفقون على تفاوت مفهومي الفرض والواجب في اللغة. وإنما الخلاف بينهم في التسمية فقط، فنحن نقول أن الفرض والواجب لفظان مترادفان اصطلاحاً نقلاً عن معناهما اللغوي إلى معنى واحد هو الفعل المطلوب طلباً جازماً سواء ثبت ذلك بدليل قطعي أو ظني، والحنفية يخصون كلاً منهما باسم خاص ويجعلونه اسماً له، وهذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح. ومقتضى كون الخلاف لفظياً ألا يكون له أثر في الفروع يترتب على الفرق بين الفرض والواجب وهو كذلك. وما يظن من أن هذا الخلاف حقيقي لأن له أثراً ظهر في ترك قراءة الفاتحة في الصلاة حيث قيل بتأثيم التارك وعدم فساد صلاته إن أتى بقراءة غيرها، بخلاف تارك القراءة فيها أصلاً حيث قيل بتأثيمه وفساد صلاته غير سديد لأن عدم الفساد عندهم ليس ناشئاً من التفرقة بين الفرض والواجب وإنما هو ناشىء عن الدليل الذي دل المجتهد على الحكم وهو ظنية الدليل الذي تسبب عنه أمران التسمية بالواجب، وعدم الفساد ولا يلزم من سببية شيء لأمرين أن يكون أحدهما سبباً للآخر، والذي كان في مقابلته الدليل القطعي الدال على فرضية مطلق القراءة الذي عدل عن الفاتحة إليها فقيل بعدم الفساد عملاً بظنية دليل الفاتحة وقطعية دليل مطلق القراءة. وينظر: الاحكام للآمدي (٩٢/١ - ٩٤)، الإبهاج (٥٥/١)، نهاية السول (٧٣/١)، التمهيد للأسنوي (ص ٥٨)، المحصول (١١٧/١/١)، البرهان (٣٠٨/١)، المستصفى (٤٢/١)، المنتهى لابن الحاجب (ص ٢٣)، كشف الأسرار (٢/ ٣٠٠)، أصول السرخسي (١٩٠/١)، المنخول (ص ٧٦)، فواتح الرحموت (٥٨/١)، العدة (١٦٢/١، ٣٧٦/٢)، شرح الكوكب المنير (٣٥١/١)، سلاسل الذهب (ص ١١٤)، البحر المحيط (١٨١/١)، روضة الناظر (ص ١٦)، الحدود للباجي (ص ٥٣)، مختصر ابن اللحام (ص ٥٩)، ميزان الأصول (١٢٨/١ - ١٢٩)، جمع الجوامع (٨٨/١ - ٨٦). (١) وهو في الاصْطِلاحِ: مَا لَمْ يَبْلُغْ مبلَغ التَّواتُرٍ، فيصدقَ على المشْهُورِ، والعَزِيزِ، والغَرِيبِ. والعزيزُ: ما جَاء فيَ طبَقَّةٍ من طبقات رُوَاتِهِ، أَوْ أكثرَ من طبقةٍ - اثنان، وَلَمْ يَقِلَّ في أيِّ طبقة من طبقاته عنْهُمَا. والغريبُ: ما جاء في طبقة من طَبَقَاتِ رُوَاتِهِ، أَوْ أكثر - واحدٌ تفرَّد بالرِّواية. = ١٥٥ كتاب الطهارة وقال بعض مشايخنا: إذا كان المسح لا يضره يجب بلا خلاف. ويمكن التوفيق بين حكاية القولين، وهو أن من قال: إن المسح على الجبائر ليس بواجب عند أبي حنيفة - عنى به: أنه ليس بفرض عنده؛ لما ذكرنا أن المفروض(١) اسم؛ لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به، ووجوب المسح على الجبائر ثبت بحديث علي - رضي الله عنه - وأنه من الآحاد، فيوجب العمل دون العلم(٢)، ومن قال: إن المسح على الجبائر واجب ينظر: البحر المحيط للزركشي: (٢٥٧/٤)، والبرهان لإمام الحرمين: (٥٩٩/١)، سلاسل الذهب = للزركشي: (٣/٨)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (٣٠/٢)، ونهاية السولى للأسنوي: (٣/ ٩٧)، وزوائد الأصول له (٣٣٦)، ومنهاج العقول للبدخشي: (٣١٧/٢)، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (٩٧)، والتحصيل من المحصول للأرموي: (١٣٠/٢)، والمنخول للغزالي (٢٤٥)، والمستصفى له: (١٤٥/١)، وحاشية البناني: (١٣١/٢)، والإبهاج لابن السبكي: (٢٩٩/٢)، والآيات البينات لابن قاسم العبادي: (٢١٥/٣)، حاشية العطار على جمع الجوامع: (١٥٧/٢)، والمعتمد لأبي الحسين: (٩٢/٢)، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (١١٢/١)، والتحرير لابن الهمام: (٣٣١)، وتيسير التحرير الأمير بادشاه: (٣٧/٣)، وكشف الأسرار للنسفي: (١٩/٢)، وحاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى: (٥٥/٢، ٥٨)، وشرح المنار لابن ملك (٧٨)، وميزان الأصول للسمر قندي: (٦٢٩/٢)، وتقريب الوصول للشنقيطي (١٢١)، وإرشاد الفحول للشوكاني (٤٦)، والكوكب المنير للفتوحي (٢٦٣)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج: (٢٧١/٢). (١) في ب: الفرض. (٢) من المعلوم أَنَّ الخَبَرَ هُوَ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ والكذبَ لِذَاتِه، والصدقُ هو مطابقةُ النِّسْبَةِ الحُكميَّة للنّسْبَةِ الواقعيَّةِ . والكذبُ هو عَدَمُ المطابقةِ بين النِّسَبَةِ الحكميَّة والنّسْبَةِ الواقِعِيَّة؛ فمثلاً: إذا كان الشَّيْءُ واقعاً، وأَخْبَرْتَ بِهِ، فإِنَّ هذا الإخبارَ يحتملُ الصِّدقَ، كما يحتمل الكَذِبَ أيضاً، وَإِنَّمَا يرفع احتمالَ الكذِبِ فيه الدّليلُ القطعيُّ، والدَّليلُ القطعيُّ هو الَّذِي يرفعُ احتمال النَّقِيضِ عقلاً؛ كما أَنَّهُ ليس عندنا في الأخبار ما يرفع احتمالَ النَّقِيضِ فيها، إلا إِذَا كان المُخْبِرُ صادقاً بالدَّليل العقليُّ؛ مثل: أَخْبَارِ الله - عَزَّ وجَلَّ - وأَخْبَارِ رُسُلَه - صلوات الله عليهم أجمعين - كذلك أخبار التَّواتر. وإِذا كان الإِخْبَارُ غَيْرَ هذه الثَّلاثَةِ، فَإِنَّهُ لا يفيدُ القطْع؛ لأنّ احتمال الكذب ما زال بَاقِياً. أما إذا كان الإِخْبَارُ من مُخْبِرٍ صادِقٍ عَدْلٍ ضابط رُجُحَ أن يكون مطابقاً للواقع، وتطرّق إليه احتمالُ ألا يكون مطابقاً للواقع؛ لاحتمال النسيان أو الغلط، أو الوهم إلى غير ذلك من احتمالات. ومن ناحية أُخرى، فإِنَّهُ إذا تَقَوَّى هذا الاحتمالُ بِمُعَارِضٍ راجح فإِنَّ الخبر يصيرُ شاذاً، ولا يُقْبِلُ. أَمَّا إذا تعذَّدتِ الطََّقَاتُ، وَجَبَ أن تتوفّر في كُلِّ طبقة منها الْعَدَالةُ، والضَّبْطُ، وعدم الشُّذُوذِ، كما يجب أن يثبت الاتّصالُ والعدالة، والضَّبْط، وعدم المعارِضِ الراجح في جميع الطّبقَّاتِ. أمَّا إذا قِسْنَا خَبَرَ الوَاحِدِ بغيره من الأَخْبَارِ التي تُسَاويه في القوَّةِ، فَوَجَدْنَا اختلافاً، من غير ترجيح - فَإِنَّهُ لا يكون راجح الصّذْقِ. وعلى ذلك قلنا: إنَّ خبر الواحد الذي استوفى شُرُوطَ الْقَبُول الخمسة - وتَرَتَّبَ على ذلك أمور هي: ١٠ ١٥٦ كتاب الطهارة عندهما، فإنما عنى به وجوب العمل لا الفرضية، وعلى هذا لا يتحقق الخلاف؛ لأنهما لا يقولان بفرضية المسح على الجبائر؛ لانعدام (١) دليل الفرضية، بل بوجوبه من حيث العمل؛ لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب في حق العمل، وإنما الفرضية تثبت بدليل زائد، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول بوجوبه في حق العمل، والجواز وعدم الجواز يكون مبنياً على الوجوب وعدم الوجوب في حق العمل. ولو ترك المسح على بعض الجبائر، ومسح على البعض .(٢)، لم يذكر هذا في ظاهر الرواية. وعن الحسن بن زياد أنه قال: إن مسح على الأكثر جاز وإلا فلا، بخلاف مسح الرأس والمسح على الخفين؛ أنه لا يشترط فيهما الأكثر؛ لأن هناك ورد الشرع بالتقدير، فلا تشترط الزيادة على المقدر، وههنا لا تقدير (٣) من الشرع، بل ورد بالمسح على الجبائر، فظاهره يقتضي الاستيعاب إلا أن ذلك لا يخلو عن ضرب حرج فأقيم الأكثر مقام الجميع والله أعلم. وأما بيان ما ينقض المسح على الجبائر، وبيان حكمه إذا انتقض - فسقوط الجبائر عن برء ينقض المسح. = ١ - جوازُ وجودِ المُعَارِضِ المُسَاوِي من غير نَسْخٍ. ٢ - لا يعارض المُتَوَاتِرَ بحالٍ. ٣ - ترجيح الأَقْوَى مِن المُتَعَارِضَيْنِ. ٤ - ليس الصّدقُ مطّرداً فيه . ٥ - لا يجب تخطِئَةُ الْمُجْتَهِدِ لمخالفَتِهِ . خَبَرُ الْوَاحِدِ المُخْتَفُّ بِالْقَرَائِنِ: إذا كانت هناكَ قرائنُ خارجية، تمنعِ احتمال النَّقيضِ، فإِنَّ الأكثرين من الفقهاءِ رَأَوْا أنّ خبر الواحد لا يفيد القَطْعَ؛ وذلك لأن الذي يفيد القطْعَ القرائنُ لا الخبرُ، بينما ذهب إمام الحَرَمَيْنِ، والغَزَالِيُّ، والآمديُّ، والإِمَامُ الرَّازِيّ، وابنُ الحاجِبِ، ورواية عن أحمد - إلى أنَّهُ يفيد القطع. وذهب ابن حجر إلى أنَّ الخبر المُخْتَفَّ بالقرائن أَنْوَاعٌ: ١ - ما يختص بما أخرجه الشَّيْخَانِ في الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا لَمْ يبلغ حَدَّ التواتر؛ فَإِنه احتف بقرائنَ كثيرةٍ: كجلالة الشَّيْخَيْنِ فِي هَذَا الشَّأْنِ، ومكانتهما في تمييزَ الصَّحِيحِ، وتلقّي العلماءِ لِلصَّحِيحَيْنِ بالقَبُولِ. ٢ - المَشْهُورُ إذا كانت له طُرُقُ مُتَبَايِنَةٌ، سالمة من ضَعْفِ الرُّوَّاةِ والعِلَلِ. ٣ - ما رَوَاهُ الأئمّةُ الحفّاظُ المتقنون حيث لا يكون غريباً؛ مثلاً: يروي الإمام أحمدُ بْنُ حنبلِ حديثاً، ويُشَارِكُهُ فيه غَيْرُهُ عن الشَّافعيِّ، ويُشَارِكُهُ فيه غيره عَنْ مالكِ، فإِنَّهُ يفيد العِلْمَ عند سَامِعِهِ بالاسْتِذلالِ من جهة جَلالةِ رُوَاتِهِ، وإن فيهم من الصِّفَاتِ اللائقة الموجبة للقبول ما يقومُ مقامَ العدد الكثير من غيرهم. (١) في ب: لعدم. (٢) في ب: بعضها. (٣) في أ: لا يقدر. ١٥٧ كتاب الطهارة وجملة الكلام فيه: أن الجبائر إذا(١) سقطت فإما أن تسقط لا عن برء أو عن برء، وكل ذلك لا يخلو من أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة، فإن سقطت لا عن برء في الصلاة مضى عليها ولا يستقبل، وإن كان خارج الصلاة يعيد الجبائر إلى موضعها، ولا [يجب عليه إعادة](٢) المسح، وكذلك إذا(٣) شدها بجبائر أخرى غير الأولى، بخلاف المسح على الخفين إذا سقط الخف في حال الصلاة أنه يستقبل، وإن سقط خارج الصلاة يجب عليه الغسل، والفرق أن هناك سقوط الغسل لمكان الحرج [كما] (٤) في النزع، فإذا سقط [فقد](٥) زال الحرج، وههنا السقوط بسبب العذر، وإنه قائم فكان الغسل ساقطاً، وإنما وجب المسح والمسح قائم، وإنما زال الممسوح كما إذا مسح على رأسه، ثم حلق الشعر؛ [أنه] (٦) لا يجب [عليه] (٧) إعادة المسح، وإن زال الممسوح كذلك لههنا. وإن سقطت عن برء: فإن كان خارج الصلاة وهو محدث، فإذا أراد أن يصلي توضأ وغسل موضع الجبائر، إن كانت الجراحة على أعضاء الوضوء، وإن لم يكن محدثاً غسل موضع الجبائر لا غير؛ لأنه قدر على الأصل، فبطل حكم البدل فيه، فوجب غسله لا غير، لأن حكم [الغسل وهو] (٨) الطهارة في سائر الأعضاء قائم؛ لانعدام(٩) ما يرفعها وهو الحدث، فلا يجب غسلها، وإن كان في حال الصلاة يستقبل لقدرته على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل . ولو مسح على الجبائر [ثم] (١٠) صلى أياماً، ثم برأت جراحته - لا يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح، وهذا قول أصحابنا . وقال الشافعي: إن كان الجبر (١١) على الجرح والقرح يعيد قولاً واحداً، وإن كان على الكسر فله فيه قولان . (١) في ب: إن . (٢) في ب: يعيد. (٣) في ب: إن. (٤) سقط في أ، ب. (٥) سقط في أ، ب. (٦) سقط في أ، ب. (٧) سقط في ط . (٨) سقط في ب. (٩) في ب: لعدم. (١٠) في ط: وصلى (١١) في أ: إن كانت الجبيرة. ١٥٨ كتاب الطهارة وجه قوله: إن هذا عذر نادر، فلا يمنع وجوب القضاء عند زواله؛ كالمحبوس في السجن إذا لم يجد الماء، ووجد تراباً نظيفاً؛ أنه يصلي بالتيمم، ثم يعيد إذا خرج من السجن کذلك ههنا . ولنا: روينا من حديث عَلِيِّ - رضي الله عنه - أن النبيَّ نَّهِ أَمَرَهُ بِالْمَسْحِ عَلَى الجَبَائِرِ(١)، ولم يأمره بإعادة الصلاة مع حاجته إلى البيان. وأما بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين: فمنها أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام، بل هو مؤقت بالبرء، والمسح على الخفين مؤقت بالأيام للمقيم: يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها؛ لأن التوقيت بالشرع، والشرع وقت هناك بقوله: يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها ولم يوقت لههنا، بل أطلق بقوله: امسح عليها . ومنها: أنه لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر، حتى لو وضعها وهو محدث، ثم توضأ - جاز له أن يمسح عليها وتشترط الطهارة للبس / الخفين حتى لو لبسهما وهو محدث ثم توضأ لا يجوز له المسح على الخفين؛ لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها، فإذا مسح عليها فكأنه غسل ما تحتها لقيامه مقام الغسل، والخف جعل مانعاً من نزول الحدث بالقدمين لا رافعاً له، ولا يتحقق ذلك إلا أن يكون لابس الخف على طهارة وقت الحدث بعد اللبس. ومنها: أنه إذا سقطت الجبائر لا عن برء لا ينتقض المسح، وسقوط الخفين أو سقوط أحدهما يوجب انتقاض المسح لما بيننا. فصل وأما شرائط أركان الوضوء فمنها: أن يكون الوضوء بالماء [المطلق](٢) حتى لا يجوز التوضؤ بما سوى الماء من المائعات، كالخل، والعصير، واللبن، ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلى الْكَعْبَيْن﴾ [المائدة: ٦] والمراد منه الغسل بالماء، لأنه تعالى قال في آخر الآية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦]، نقل الحكم إلى التراب عند عدم الماء، فدل على أن المنقول منه هو (١) تقدم. (٢) سقط في ط . ١٥٩ كتاب الطهارة الغسل بالماء، وكذا الغسل المطلق ينصرف إلى الغسل المعتاد وهو الغسل بالماء. ومنها: أن يكون بالماء المطلق، لأن مطلق اسم الماء ينصرف إلى الماء المطلق، فلا يجوز التوضؤ(١) بالماء المقيد(٢)، والماء المطلق هو الذي تتسارع أفهام الناس إليه عند إطلاق اسم الماء، كماء الأنهار والعيون والآبار وماء السماء، وماء الغدران(٣)، والحياض والبحار؛ فيجوز الوضوء بذلك كله، سواء كان في معدنه أو في الأواني؛ لأن نقله من مكان إلى مكان لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه، وسواء كان عذباً أو ملحاً؛ لأن الماء الملح يسمى ماء على الإطلاق . وقال النبي بَّ: ((خُلِقَ المَاءُ طَهُوراً لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلاَّ مَا غَيّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ))(٤)، (١) في أ، ب: الوضوء. (٢) في ب: بالمقيد منه. (٣) الغدران: جمع الغدير وهو: النهر، وهو أيضاً: مستنقع الماء، ماء المطر صغيراً كان أو كبيراً، والغدير أيضاً: القطعة من الماء يغادرها السيل، وهو فعيل في معنى مفاعل من غادره. مختار الصحاح (ص ٤٦٩)، المصباح المنير (٦٠٦/٢)، لسان العرب (٣٢١٦/٥) وما بعدها. (٤) أخرجه ابن ماجة (١٧٤/١) كتاب الطهارة: باب الحياض حديث (٥٢١)، والدارقطني (٢٨/١)، كتاب الطهارة: باب الماء المتغير حديث (٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣/٨) رقم (٧٥٠٣) من طريق رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة عن النبي وَلير قال: الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه. قال المناوي في ((فيض القدير)» (٣٨٣/٢): جزم بضعفه جمع منهم الحافظ العراقي ومغلطاي في ((شرح ابن ماجة)) فقال: ضعيف، لضعف رواته الذين منهم رشدين بن سعد الذي قال فيه أحمد: لا يبالي عمن روى، وأبو حاتم: منكر الحديث وقال النسائي: متروك، ويحيى: واه وأشار الشافعي إلى ضعفه واستغنى عنه بالإجماع أ. هـ. لكن الحديث ورد عن جماعة دون ذكر اللون والطعم والرائحة. أخرجه أبو داود (٥٥/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في بئر بضاعة، الحديث (٦٧)، والشافعي في المسند (٢١/١): كتاب الطهارة: باب في المياه، الحديث (٣٥)، وأبو داود الطيالسي (٢٩٢)، وأحمد (٣١/٣) في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والترمذي (٩٥/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، الحديث (٦٦)، والنسائي (١٧٤/١): كتاب المياه: باب ذكر بئر بضاعة، وابن الجارود (ص ٢٧): باب في طهارة الماء، الحديث (٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١) كتاب الطهارة، والدارقطني (٢٩/١ - ٣٠): كتاب الطهارة: باب الماء المتغير، الحديث (١٠)، والبيهقي (٢٥٧/١): كتاب الطهارة: باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم يتغير، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن وقد جوده أبو أسامة، ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، أحسن مما روى أبو أسامة. والحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم كما في ((تلخيص الحبير» (١٣/١). = ١٦٠ كتاب الطهارة والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقال الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]. وروي أن رَسُولَ اللهِ وَِّ سُئِلَ عَنِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتُهُ))(١). وللحديث شواهد من حديث جابر وابن عباس وسهل بن سعد وعائشة وميمونة وثوبان. = حدیث جابر: أخرجه ابن ماجة (١٧٣/١) كتاب الطهارة: باب الحياض حديث (٥٢٠) من طريق شريك عن طريف بن شهاب قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر قال: انتهينا إلى غدير فإذا فيه جيفة حمار قال: فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله ◌َ﴿ فقال: ((إن الماء لا ينجسه شيء)). قال الحافظ البوصيري في ((الزوائد» (٢٠٨/١): هذا إسناد فيه طريف بن شهاب وقد أجمعوا على ضعفه. حديث ابن عباس : أخرجه أحمد (٢٣٥/١) والبزار (١٣٢/١ - كشف) (رقم ٢٥٠) كلاهما من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة من أزواج النبي ◌ّلهواغتسلت من جنابة فتوضأ النبي ◌َّ ر بفضله فذكرت ذلك له فقال: ((إن الماء لا ينجسه شيء)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١٦/١): ورجاله ثقات وأخرجه أصحاب السنن من هذا الطريق ولكن بلفظ آخر قريباً من هذا. حديث سهل بن سعد: أخرجه الدارقطني (٢٩/١) كتاب الطهارة: باب الماء المتغير حديث (٤) من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي بَّر قال: ((الماء لا ينجسه شيء)). حديث عائشة : أخرجه أبو يعلى (٢٠٣/٨) رقم (٤٧٦٥) والبزار (١٣٢/١ - كشف (رقم ٢٤٩) من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة عن النبي ◌ّ لو قال: ((الماء لا ينجسه شيء)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢١٧/١) وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات أ. هـ. وذكره الحافظ في المطالب العالية. (٦/١) رقم ( ... ) وعزاه لأبي يعلى وقال: واسناده حسن. حديث ميمونة : أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧/٢٤) رقم (٣٤) من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله وَ الر قال: ((الماء لا ينجسه شيء)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١٧/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون. حديث ثوبان : أخرجه الدارقطني (٢٨/١) كتاب الطهارة: باب الماء المتغير حديث (١) من طريق رشدين بن سعد ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: قال رسول الله ◌َ له: ((الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه)). قال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح وليس بالقوي. (١) أخرجه مالك (٢٢/١): كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (١٢)، والشافعي في (١٦/١) : =