Indexed OCR Text
Pages 201-220
معن قال: سألت مالكاً: هل يكبر الإِمام بين الخطبتين إذا جلس في العيد؟. قال: قال: أرى ذلك حسناً)). ١٤٢ - إسناده صحيح . وقد نقل ابن المنذر في الأوسط (١/ق٢٢١ /أ) نحو ذلك عن مالك. ١٤٣ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد قئنا عبدالعزيز بن محمد عن عبدالرحمن بن عبد أن إبراهيم بن عبدالله حدثه عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أنه قال: ((إن الإِمام يكبر يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة سبع تکبیرات حین یقوم يدعو أو یکبر ما بدا له)). ١٤٣ - إسناده ضعيف. أخرجه الشافعي في الأم (٢١١/١) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ق١١١/ب) وفي السنن الكبرى (٢٩٩/٣) وعبدالرزاق في المصنف (٢٩٠/٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٩٠/٢) والمحاملي في صلاة العيدين (ق١٣٥ /أ) برقم (١١٠)) - من طرق عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة به. قلت: وقد وقع في هذه الطرق اختلاف في السند والمتن. أما المتن: فلفظ المصنف لم يشاركه فيه أحد، حتى أن البيهقي رواه في السنن الكبرى من طريق عبدالعزيز بن محمد وهو الدراوردي به، ولكنه بلفظ: ((من السنة تكبير الإِمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات، وسبعاً حين يقوم ثم يدعو ویکبر ما بدا له)). ٢٠١ ولفظ الشافعي وعبدالرزاق وابن أبي شيبة بنحو لفظ البيهقي هذا، أما لفظ المحاملي فهو: ((يكبر الإِمام يوم العيد ستاً أو سبعاً قبل أن يفرغ من خطبته)). وأما الاختلاف في السند فبيانه كالآتي : أولاً: أخرجه الشافعي في الأم (٢١١/١) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ق١١١/ب) وفي السنن الكبرى (٢٩٩/٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله عن إبراهيم به. ثانياً: أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٦٧٣/٢٩٠/٣) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبدالرحمن بن محمد عن عبيد الله به - مباشرة، ولم يذكر إبراهيم بن عبدالله. وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٦٧٤/٢٩١/٣) عن ابن جريج عن إبراهيم عن عبيدالله به. وإبراهيم هذا، إما إبراهيم بن محمد بن عبدالله، راوي الحديث عبدالمصنف، أو هو إبراهيم بن أبي يحيى أو إبراهيم بن أبي بكر الأخنس، لأن ذينك الأخيرين من شيوخ ابن جريج . وأخرجه عبدالرزاق أيضاً في المصنف (٢٩٠/٣ /٥٦٧٢) عن معمر عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري عن عبيدالله به . ثالثاً: أخرجه المحاملي في صلاة العيدين (ق١٣٥ /أ) برقم ((١١٠)) قال: ثنا محمد بن إسحاق بن سعيد الخياط قال ثنا أبو منصور عن سفيان عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري عن عبيدالله به. ٢٠٢ رابعاً: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢ / ١٩٠) من طريق سفيان عن محمد بن عبدالرحمن بن عبد عن عبيدالله به. وهذه الطرق مع ما فيها من اختلاف، لا تخلو من ضعف، فبعضها ضعفه قريب، وبعضها تالف. فبالنسبة لهذا الأخير ينبغي طرحه أولاً، ليسهل بعد ذلك دراسة الأحاديث الأخرى، والنظر هل بالفعل يوجد فيها اختلاف في السند والمتن، أما الاختلاف الحاصل إنما هو من هذه الأحاديث التالفة، فنقول : أولاً - الأحاديث التالفة: ١ - طريق الشافعي، فيه إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك كما في التقريب، ثم هو مدلس، وصفه بذلك أحمد والدارقطني كما في طبقات ابن حجر (ص ٣٩). وفيه إبراهيم بن عبدالله وهو إبراهيم بن محمد بن عبدالله، لا يعرف حاله، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (١٢٣/١/١) وسكت عنه، ولم يذكر من الرواة عنه غير عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله. ٢ - طريق عبدالرزاق الأول وهو برقم (٥٦٧٣)) فيه إبراهيم بن أبي يحيى المتقدم في إسناد الشافعي. ٣ - طريق عبدالرزاق الثاني وهو برقم ((٥٦٧٤)) وطريق المحاملي، وذانك الطريقان ضعفهما غير شديد، إلا أن يكون إبراهيم الذي في إسناد عبدالرزاق هو ابن أبي يحيى، فحينئذ يكون هذا الإِسناد كسابقه. أما طريق المحاملي ففيه ضعف في سنده، ومخالفة في متنه، أما ٢٠٣ المتن فقد تقدم، وأما ضعف سنده، ففيه الحارث بن منصور الواسطي، صدوق يهم كما في التقريب، وشيخ المحاملي وهو محمد بن إسحاق الخياط، لم أجد من ترجم له عدا الخطيب في تاريخه (٢٤١/١)، ولم يذكر من الرواة عنه سوى المحاملي، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فكأنه لم يعرفه . وأما الأحاديث التي ضعفها قريب، فمنها ما أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٦٧٢/٢٩٠/٣) من طريق معمر، وما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٠/٢) من طريق سفيان كلاهما عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبد عن عبيدالله به . ومحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن هذا، قال الحافظ فيه: مقبول، أي عند المتابعة . قلت: وقد توبع، تابعه إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن عبدٍ القاري . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٩٩/٣) من طريق محرز بن سلمة عن الدراوردي عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري أن إبراهيم بن عبدالله - وهو إبراهيم بن محمد بن عبدالله - حدثه عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود به. قلت: ورجاله كلهم ثقات عدا محرزبن سلمة والدراوردي وكلاهما لا ينحط حديثهما عن درجة الحسن، وأما إبراهيم هذا، فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (١٢٣/١/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلا. ٢٠٤ فهذه الطريق مع طريق عبدالرزاق وابن أبي شيبة يكون الأثر بهما حسناً. وأما من جهة الألفاظ، فهي متقاربة إلى حد ما، وأنا أسوق لفظ البيهقي لأنه أوضحها: قال: عبيدالله بن عبدالله عتبة: ((من السّنة تكبير الإِمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات، وسبعاً حین یقوم ثم يدعو ویکبر ما بدا له)). وقوله ((ثم يدعو ويكبر ما بدا له)) ليست عند عبدالرزاق وابن أبي شيبة . فهذا هو اللفظ المحفوظ، وأما لفظ المصنف، فإما أن يكون فيه سقط من الناسخ، أو هو هكذا مسموع، فيكون فيه وهم من بعض الرواة والله تعالى أعلم. تنبيه : هذا الأثر ليس له حكم الرفع، لأن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة تابعي، وقد اختلف العلماء قديماً في هذه الصيغة، وهي قول التابعي : من السنة كذا، هل هي من قبيل المرفوع المرسل أم من قبيل المتصل الموقوف، على ذينك الرأيين اختلفوا، وراجعها إن شئت في موضعها . ١٤٤ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا إسحاق ثنا معن قال: سئل مالك عن رجل يصلي مع الإِمام يوم الفطر، هل له أن ينصرف قبل أن يسمع الخطبة؟ قال: لا ينصرف حتى ينصرف الإِمام)). ١٤٤ - إسناده صحيح . وهو في الموطأ (١٨٢/١). ٢٠٥ ١٤٥ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا إسحاق ثنا معن قال: قال مالك: ومن ترك تكبيرة من العيد سجد سجدتي السهو)). ١٤٥ _ إسناده صحيح . وهو في مدونة سحنون (١٧٠/١)، وفيه تفصيل، وهو أن مالكاً قال، في الإِمام إذا نسي التكبير في أول ركعة من صلاة العيدين حتى قرأ، قال: إن ذكر قبل أن يركع عاد فكبر وقرأ وسجد سجدتي السهو بعد السلام)). وفيه عن مالك أيضاً أنه إذا لم يذكر حتى ركع، مضى ولم يكبر ما فاته من الركعة الأولى في الركعة الثانية، وسجد سجدتي السهو قبل السلام)». وانظر أيضاً الأوسط لابن المنذر (١/ق٢٢٣/أ). ١٤٦ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا إسحاق بن موسى ثنا معن قال: قال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد، أنه لا يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته، وأنه إن صلى في بيته أو في المصلى لم ير بذلك بأساً، ويكبر سبعاً في الأولى قبل القراءة وخمساً في الآخرة قبل القراءة». ١٤٦ . - إسناده صحيح . وهو في الموطأ (١ / ١٨٠). وذكر ابن المنذر في الأوسط (١/ق٢٢٢ /أ) نحوه عن مالك. ١٤٧ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد قال: سألت مالك بن أنس عمن جاء إلى صلاة العيد فوافاهم ٢٠٦ قد فرغوا من الصلاة، وفرغ الإِمام من الخطبة، قال: ((يصلي ركعتين ثم يفعل كفعل إمامه في تكبير صلاة العيد)). ١٤٧ - إسناده صحيح . وقد تقدم نحوه في الأثر رقم ((١٤٦)). ومذهب الإِمام مالك في هذه المسألة، هو استحباب أن يصلي ركعتين إذا فاتته صلاة العيد مع الإِمام)). انظر المدونة الكبرى (١٦٩/١) عمدة القاري (٤١٤/٥). ١٤٨ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد قال: سألت الأوزاعي، قلت: جئت الإِمام وقد فرغ من العيد وهو يخطب. فقال: اجلس إلى خطبته ثم إذا فرغ منها، فقم فصل ركعتين لا تجهر بقراءتك ولا تكبر تكبير صلاة العيد)). ١٤٨ _ إسناده صحيح . ذكره ابن المنذر في الأوسط (١/ق٢٢٢ /أ) والعيني في عمدة القاري (٤١٤/٥). ١٤٩ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا قتيبة ثنا هشيم عن مطرف عن الشعبي عن ابن مسعود قال: ((من فاتته الصلاة يوم العيد فليصل أربعاً)). ١٤٩ - إسناده ضعيف. أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٧١٣/٣٠٠/٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٨٣/٢) وابن المنذر في الأوسط (١/ق٢٢٢/أ) والمحاملي في صلاة العيدين (ق١٣٧ /ب) برقم ((١٢٦)). ٢٠٧ والطبراني في المعجم الكبير (٩٥٣٢/٣٥٥/٩ - ٩٥٣٣) من طريق مطرف به بنحوه. قلت: إسناد المصنف رجاله كلهم ثقات، إلا أن هشيًا وهو ابن بشیر مدلس وقد عنعنه. ثم الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، قاله أبوحاتم كما في مراسيل ابن أبي حاتم (ص ١٦٠)، وقاله أيضاً الدراقطني والحاكم كما في تهذيب التهذيب (٦٨/٥). وانظر أيضاً أحكام المراسيل للعلائي (ص ٢٤٨). بيد أن العلّة الأولى قد زالت، وذلك لأن الثوري وابن عيينة قد تابعا هشيًا عليه. أخرج حديث ابن عيينة: ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٣/٢). وأخرج حديث الثوري: عبدالرزاق في المصنف (٥٧١٣/٣٠٠/٣) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٩٥٣٢/٣٥٥/٩) وأخرجه الطبراني في الكبير أيضاً من طريق أخرى (٩٥٣٣/٣٥٥/٩) والمحاملي في صلاة العيدين (ق١٣٧ /ب). وأما العلّة الثانية، فقد روي هذا الأثر موصولاً: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٣/٢) من طريق حجاج عن مسلم عن مسروق قال: قال عبدالله: ((من فاته العيد فليصل أربعاً)). قلت: إسناده ضعيف، حجاج هذا هو ابن أرطاة فيه ضعف، ثم هو مدلس وقد عنعنه. ٢٠٨ وقد أخرجه المحاملي في صلاة العيدين (ق١٣٧ /ب) من طريق حجاج عن عامر عن مسروق عن عبدالله قال: ((من فاتته العيدان والجمعة فليصل أربعاً)). قلت: والحجاج هو ابن أرطاة، وقد عنعنه أيضاً، فالصحيح أنه عن الشعبي مرسلاً. ووجدت الحافظ في الفتح (٢ /٤٧٥) ذكر أن سعيد بن منصور أخرج أثر ابن مسعود هذا بإسناد صحيح . وقد روي هذا الأثر عن الشعبي من قوله، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٣/٢) قال: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن الشعبي قال: ((يصلي أربعاً)). قلت: إسناده صحيح . وقد روي عن أنس بن مالك خلاف ذلك، وهو أنه إذا فاتته صلاة العيد صلى ركعتين. فقد أخرج الطحاوي في شرح المعاني (٣٤٨/٤) قال: حدثنا صالح بن عبدالرحمن قال ثنا سعيد قال ثنا هشيم قال أخبرني عبيدالله بن أبي بكر بن أنس بن مالك عن جده أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إذا كان في منزله بالطف فلم يشهد العيد إلى مصره، جمع مواليه وولده، ثم يأمر مولاه، عبدالله بن أبي عتبة، فيصلي بهم كصلاة أهل المصر ... )). قلت: إسناده حسن . وله طرق أخرى، منها: ٢٠٩ ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٠٥/٣) من طريق نعيم بن حماد عن هشيم به بنحوه. وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٣٥/١) تعليقاً مجزوماً وبوب عليه باباً فقال: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين. والأحاديث الموقوفة المجزومة في صحيح البخاري، هي صحيحة عنده. انظر مقدمة الفتح (ص ١٩). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٣/٢) قال: حدثنا ابن علية عن يونس قال: حدثني بعض آل أنس أن أنساً كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فصلى بهم عبدالله بن أبي عتبة ركعتين. قلت: إسناده صحيح إلى يونس وهو ابن عبيد بن دينار البصري . ٢١٠ باب في العيدين إذا اجتمعا ١٥٠ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا محمد بن المصفى ثنا بقية بن الوليد ثنا شعبة قال حدثني مغيرة الضبي عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اجتمع (في) يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله)). ١٥٠ - ضعيف. أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد (١ /١٠٧٣/٦٤٧) وابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم (٤١٦/١) وابن الجارود في المنتقى (٣٠٢) والحاكم في المستدرك (٢٨٨/١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣١٨/٣) والبزار في مسنده (٣/ق ٨٤ /أ) النسخة الأزهرية - وابن عبدالبر في التمهيد (٢٧٢/١٠) والخطيب في تاريخ بغداد (١٢٩/٣) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ق ١٦١ /أ) وفي العلل المتناهية (٤٧٣/١) كلهم من طريق بقية به بنحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن بقية بن الوليد لم يختلف في صدقه إذا روى عن المشهورين، وهذا ٢١١ حديث غريب من حديث شعبة والمغيرة وعبدالعزيز وكلهم ممن يجمع حديثه. وقال الذهبي: صحيح غريب. قلت: قد وقع في هذا الحديث اختلاف في السند والمتن، أما السند، فقد رواه المغيرة موصولاً كما تقدم. وخالفه الثوري، فرواه عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلاً. ولم يذكر أبا هريرة. وأما اختلاف المتن، فقد تقدم لفظ المغيرة، أما لفظ الثوري فهو : اجتمع عيدان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطر وجمعة أو أضحى وجمعة، قال: فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((إنكم قد أصبتم ذكراً وخيراً، وإنا مجمعون، ومن أراد أن يجُمّع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس)). أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٧٢٨/٣٠٤/٣) واللفظ له، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٦/٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣١٨/٣) من طريق الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلاً. ولم يذكر أبا هريرة. وقال الدارقطني في العلل (٣/ق ١٥٩/أ) بعد أن سئل عن هذا الحديث، قال: يرويه عبدالعزيز بن رفيع واختلف عنه: فرواه: زياد بن عبدالله البكائي والمغيرة بن المقسم - من رواية بقية عن شعبة عنه - وقال وهب بن حفص عن الجدي عن شعبة عن عبدالعزيز بن رفيع ولم يذكر مغيرة. وقال أبو بلال عن أبي بكر بن عياش عن عبدالعزيز بن رفيع، ٢١٢ وقال يحيى بن حمزة عن هذيل الكوفي عن عبدالعزيز بن رفيع، كلهم قالوا: عن أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك قال: عبيدالله بن محمد الفريابي عن ابن عيينة عن عبدالعزيز. وخالفه : الحميدي عن ابن عيينة فأرسله، ولم يذكر أبا هريرة، وكذلك رواه الثوري واختلف عنه، وكذلك رواه أبو عوانة وزائدة وشريك وجرير بن عبدالحميد وأبو حمزة السكري كلهم عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلاً وهو الصحيح. ا. هـ. قلت: وهذا هو الصواب، وهو اختيار أحمد بن حنبل أيضاً كما في التلخيص (٩٤/٢). وذلك لأن الرواة الذين وصلوا الحديث عامتهم فيهم ضعف، وأما الذين أرسلوه فعامتهم ثقات، بل بعضهم حفاظ أثبات، وهاك البيان على ذلك: أولاً: الرواة الذين وصلوا الحديث: ١ - زياد بن عبدالله البكائي. قال الحافظ في التقريب: صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين. ٢ - المغيرة بن المقسم. قال الحافظ: ثقة متقن إلا أنه يدلس ولا سيما عن إبراهيم. قلت: وقد عنعن في جميع الطرق. ٣ - الجدي. وهو عبدالملك بن إبراهيم الجدي، قال الحافظ: صدوق. ٢١٣ قلت: العلة ليست منه، وإنما من الراوي عنه وهو وهب بن حفص، كذبه أبو عروبة وقال الدارقطني: كان يضع الحديث. الميزان (٣٥١/٤). وقال ابن حبان: كان شيخاً مغفلًاً يقلب الأخبار ولا يعلم ويخطىء فيها ولا يفهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. الضعفاء (٧٦/٣). ثم هو قد أسقط المغيرة من إسناده. ٤ - أبو بكر بن عياش. حسن الحديث، إلا أن الراوي عنه هو: أبو بلال الأشعري، قال الذهبي في المغني (٧٧٥/٢): ((عن مالك وطبقته، ضعفه الدارقطني واسمه كنيته)) وذكره ابن حبان في الثقات (١٩٩/٩). ٥ - هذيل الكوفي. لم أعرفه . ٦ - ابن عيينة. واختلف عنه، فوصله عنه عبيدالله بن محمد الفريابي، وأرسله عنه أبو بكر الحميدي، والفريابي هذا لم أجد من ترجم له، غير أن البيهقي قال في السنن الكبرى (٣١٨/٣): ((ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبدالعزيز موصولاً مقيداً بأهل العوالي وفيه ضعف)). وذكر الحافظ في التلخيص (٩٤/٢) رواية ابن عيينة الموصولة وقال: إسناده ضعيف. ٧ - زاد ابن الجوزي عن الدارقطني: صالح بن محمد الطلحي . قلت: هو متروك كما في التقريب (٣٦٣/١). ٢١٤ ثانياً - الرواة الذين أرسلوا الحديث: ١ - ابن عيينة من رواية الحميدي عنه. ٢ - الثوري(١). ٣ - أبو عوانة وهو الوضاح اليشكري، قال الحافظ: ثقة ثبت. ٤ - زائدة بن قدامة، قال الحافظ: ثقة ثبت. ٥ - شريك بن عبدالله القاضي. قال الحافظ: صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء في الكوفة وكان عابداً شديداً على أهل البدع. ٦ - جرير بن عبدالحميد، قال الحافظ: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه . ٧ - أبو حمزة السكري وهو محمد بن ميمون، قال الحافظ: ثقة فاضل. قلت: وفي الباب أحاديث أخرى، يتقوى بها حديث الثوري هذا، فمنها: (١) ذكر الدارقطني أن اختلافاً وقع في رواية الثوري، وهذا لم أجده حسب الطرق التي وقفت عليها، والذي يظهر أن هذه المخالفة لا تضر، وذلك لأن الدارقطني أهملها، فلو كان لها كبير فائدة لذكرها، لا سيما والذين أرسلوا الحديث عن الثوري ثقات وهم: ١ - أبو داود الطيالسي. ٢ - أبو عامر العقدي - وهو ثقة كما في التقريب .(٥٢١/١) - كلاهما عند الطحاوي في المشكل (٥٦/٢). ٣ - عبدالرزاق في مصنفه. ٤ - الحسين بن حفص الهمداني، عند البيهقي في السنن الكبرى (٣٨٨/٣)، والحسين هذا صدوق كما في التقريب (١٧٥/١). ثم رأيت ابن الجوزي نقل عن الدارقطني أنه قال: وروي عن الثوري عن عبدالعزيز متصلاً وهو غريب عنه. العلل (٤٧٣/١). قلت: فبان أن المشهور كونه عنه مرسلاً. ٢١٥ حديث إياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم. قال: فيكف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصل)). أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد (١٠٧٠/٦٤٦/١) واللفظ له، وابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم (١٣١٠/٤١٥/١) والنسائي في السنن، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد (١٩٤/٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٨٨/٢) والدارمي في السنن (١٦٢٠/٣١٦/١) وابن خزيمة في صحيحه (٣٥٩/٢) والحاكم في المستدرك (٢٨٨/١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣١٧/٣) وفي السنن الصغرى (ق ٦١/ب) وفي معرفة السنن والآثار (٢/ق ١١٦ /ب) وأحمد في المسند (٤ /٣٧٢) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ق ١٦١/أ) وأبو داود الطيالسي في مسنده (٦٨٥) والبزار في مسنده (٢/ق ٢٣٠) نسخة الرباط - ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣٠٣/١) والطحاوي في مشكل الآثار (٥٣/٢) وابن الجوزي في العلل (٤٧٤/١) من طريق إسرائيل بن يونس عن عثمان بن المغيرة عن إياس به بنحوه. وقال الحاكم في إثره: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: إياس بن أبي رملة هذا، لم يرو عنه إلا عثمان بن ٢١٦ المغيرة، ولكنه لم يجرح، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٣٦/٤)، فمثله حسن الحديث في الشواهد، وهذه منها. ولعل لذلك صحح حديثه علي بن المديني كما في التلخيص (٩٤/٢). وقال النووي في المجموع (٣٢٠/٤): إسناده جيد. ومن الشواهد أيضاً، ما روي عن ابن عمر أنه قال: ((اجتمع عيدان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس ثم قال: ((من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف)). أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم (١٣١٢/٤١٦/١) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ق ١٦٢/ب) وفي العلل (٤٧٣/١) من طريق جبارة بن المغلس ثنا مندل بن علي عن عبدالعزيز بن عمر عن نافع عنه به . وقال ابن الجوزي: وهذا لا يصح، مندل بن علي ضعيف جداً، وأما جبارة فليس بشيء. قال يحيى: هو كذاب. وقال ابن نمير: كان يوضع له الحديث فيحدث به، وأصلح ما روي من هذا حديث زيد بن أرقم، ثم ساقه بسنده. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة (١٥٥/١): إسناده ضعيف لضعف جبارة ومندل. قلت: وقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٥٩١/٤٣٥/١٢) وابن عدي في الكامل (١٢١٨/٣) من طريق ٢١٧ سعيد بن راشد السماك ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً وأجراً، وإنا مجمعون، فمن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع . قلت: إسناده ضعيف جداً، سعيد بن راشد هذا، قال البخاري فيه: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. التاريخ الكبير (٤٧١/١/٢) الضعفاء للبخاري (ص ٥٠) الضعفاء للنسائي (ص ٥٤) الجرح (٢٠/١/٢). ١٥١ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو عوانة عن عبدالعزيز بن رفيع قال: سألت أهل المدينة فقلت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين بالمدينة فما اجتمع عيدان في يوم قالوا: بلى، قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((إنه قد اجتمع لكم عيدان وقد أصبتم ذكراً وخيراً وإنا مجمعون، فمن شاء أن يأتينا فليأتنا، ومن شاء أن يجلس فليجلس)) فلقيت ذكوان أبا صالح، فقال لي مثل ما قال أهل المدينة. ١٥١ _ رجاله ثقات لكنه مرسل. وقد تقدم موصولاً في الحديث الذي قبله. ١٥٢ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ((اجتمع عيدان ٢١٨ على عهد علي فقال: ((إن هذا يوم اجتمع فيه عيدان، فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن كان متنحياً فإن له رخصة)). ١٥٢ - إسناده ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٧/٢) من طريق جعفر به بنحوه. وجعفر بن محمد هو الصادق، وأبوه هو الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لم يدرك علي بن أبي طالب قاله أبو زرعة الرازي. انظر مراسيل ابن أبي حاتم (ص ١٨٦) وجامع التحصيل للعلائي (ص ٣٢٧). لكن هذا الأثر ثابت عن علي - رضي الله عنه - كما تقدم في التعليق على الأثر رقم ((٩)). ١٥٣ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال: ((اجتمع يوم فطر ويوم جمعة زمن ابن الزبير فصلى ركعتين، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب)). ١٥٣ - إسناده صحيح . أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد (١٠٧٢/٦٤٧/١) وعبدالرزاق في المصنف (٥٧٢٥/٣٠٣/٣) من طريق ابن جريج به بنحوه - دون قول ابن عباس . وقد صرح ابن جريج بالتحديث في رواية عبدالرزاق. ٢١٩ وقد أخرجه أبو داود في السنن (١٠٧١/٦٤٧/١) من طريق أخری عن عطاء به أتم منه. قال: حدثنا محمد بن طريف البجلي حدثنا أسباط عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة . قلت: إسناده حسن، لولا أن الأعمش مدلس وقد عنعنه، لكن الحافظ في طبقات المدلسين ذكره من أهل المرتبة الثانية (ص ٢٣) وكذا العلائي من قبله، عده من أهل المرتبة الثانية. جامع التحصيل (ص ١٣٠). فعنعنته على هذا مقبولة. فتنبه. ثم هو لم ينفرد بهذا الحديث، فقد تابعه ابن جريج كما تقدم في حديث المصنف، ثم للحديث طرق أخرى، عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: ((أصاب السنة)). أخرجه النسائي في السنن، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد (١٩٤/٣) واللفظ له، وابن أبي شيبة في المصنف (١٨٦/٢) وابن خزيمة في صحيحه (١٤٦٥/٣٥٩/٢) وابن المنذر في الأوسط (١/ق٢٢١/ب) والحاكم في المستدرك (٢٩٦/١) من طريق عبدالحميد بن جعفر عنه به بنحوه. ٢٢٠