Indexed OCR Text

Pages 221-240

..
ولد الزنى ١٣
ط- حرمة ولد الزنى على أصول وفروع
الزاني وحواشيه:
١٣- اتفق الفقهاء القائلون بتحريم ولد الزنى
من الزاني بأمه - وهو الجمهور - على أنه يحرم
على ولد الزنى أصول الزاني وفروعه، للجزئية
بينهم، أما غير الأصول والفروع، كأعمام
الزاني وأخواله وإخوانه وأخواته، كمن زنى
بامرأة فأنجبت بنتاً، فهل تحرم هذِه البنت على
أخي الزاني أو عمه أو خاله .. ؟
قال الحصكفي من الحنفية: حرم على
المتزوج ذكراً كان أو أنثى نكاح أصله
وفرعه علا أو نزل، وبنت أخيه، وأخته،
وبنتها، ولو من زنى، وعمته وخالته .. ،
قال ابن عابدين معلقاً على قول
الحصكفي: ((ولو من زنى) تعميم بالنظر
إلى كل ما قبله، أي لا فرق في أصله أو
فرعه أو أخته أن يكون من الزنى أو لا،
وكذا إذا كان له أخ من الزنى له بنت من
النكاح، أو أخ من النكاح له بنت من
الزنى، وعلى قياسه قوله: وبنتها وعمته
وخالته، أي أخته من النكاح لها بنت من
الزنى، أو أخته من الزنى لها بنت من
النكاح، أو أخته من الزنى لها بنت من
الزنى، وكذا أبوه من النكاح له أخت من
الزنى، أو أبوه من الزنى له أخت من
النكاح، أو أبوه من الزنى له أخت من
الزنى، وكذا أمه كذلك ...
ونقل ابن عابدين عن البحر في كتاب
الرضاع، أن البنت من الزنى لا تحرم على
عم الزاني وخاله، لأنه لم يثبت نسبها من الزاني
حتى يظهر فيها حكم القرابة، وأما التحريم على
آباء الزاني وأولاده فلاعتبار الجزئية، ولا جزئية
بينها وبين العم والخال، ومثله في الفتح هناك
عن التجنيس (١).
وقال المالكية: حرم على الشخص أصوله،
وهو كل من عليه ولادة وإن علا، وفصوله وإن
سفلوا، ولو خلقت الفصول من مائه المجرد عن
العقد، وما يقوم مقامه من شبهة، فمن زنى بامرأة
فحملت منه بنتا فإنها تحرم عليه وعلى أصوله
وفروعه، وإن حملت منه بذكر حرم على صاحب
الماء تزوج بنته، كما يحرم على الذكر تزوج
فروع أبيه من الزنى وأصوله(٢).
وقال الحنابلة: وتحرم أخته من الزنی وبنت
ابنه من الزنى وبنت بنته من الزنى وإن نزلت،
وبنت أخيه من الزنى وبنت أخته من الزنى وكذا
عمته وخالته من الزنى(٣).
(١) ابن عابدين ٢٧٧/٢.
(٢) الشرح الكبير ٢/ ٢٥٠.
(٣) كشاف القناع ٧٣/٥، والمغني ٥٧٦/٦.
-٢٢١-

ولد الزنى ١٤- ١٦
ي - كفاءة ولد الزنى:
١٤- اختلف الفقهاء في اعتبار النسب في
الكفاءة في النكاح
فذهب الحنفية والشافعية إلى اعتبار النسب
في الكفاءة
وذهب المالكية وهو رأي عند الحنابلة
والثوري والكرخي وأبو بكر الجصاص من
الحنفية إلى عدم اعتبار النسب في الكفاءة ..
قال البهوتي: ولد الزنى قد قيل: إنه كفؤ
لذات نسب، وعن أحمد أنه ذکر له أن ولد الزنى
ينكح وينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك، لأن المرأة
تتضرر به هي وأولياؤها، ويتعدى ذلك إلى
ولدها، وليس هو كفؤاً للعربية بغير
"إشكال(١) وقال المحلي: ويستحب دَيَّئَة
بخلاف الفاسقة، نسيبة بخلاف بنت الزنى (٢).
انظر مصطلح (كفاءة ف١٦).
ك- النسب:
١٥- اتفق الفقهاء على أن ولد الزنى يثبت
نسبه من أمه التي ولدته.
أما نسبه من الزاني: فالجمهور (الحنفية
(١) كشاف القناع ٦٨/٥.
(٢) المحلي على المنهاج في هامش حاشيتي القليوبي
وعميرة علیه ٢٠٧/٣.
والمالكية والشافعية والحنابلة) يرون عدم
ثبوت نسبه منه، واستدلوا بقول النبي *:
(الولد للفراش وللعاهر الحجر))(١). ولأنه
لا يلحق به إذا لم يستلحقه فلم يلحق به بحال.
وقال الحسن وابن سيرين: يلحق الواطئ إذا
أقيم علیه الحد ویرثه، وقال إبراهيم : يلحقه إذا
جلد الحد أو ملك الموطوءة، وقال إسحاق:
يلحقه، وذكر عن عروة وسليمان بن يسار
نحوه(٢).
(ر: إرث ف ١٢٥)
ل- التحريم بالرضاع بلبن الزنى
١٦- اتفق الفقهاء على أن المرأة إذا زنت
فولدت فأرضعت بلبنها طفلاً أو طفلة، كان
الرضيع ولداً لها رضاعاً، لأنه وضع لبنها
حقيقة، والولد منسوب إليها، فحرم عليها
بذلك.
أما تحريم هذا الرضيع على الزاني بها، فقد
اختلف الفقهاء فيه على آراء:
(١) حديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢٧/١٢) ومسلم
(٢/ ١٠٨١) من حديث أبي هريرة ﴾.
(٢) تبيين الحقائق ٢٤١/٦، والمدونة ٥٤/٨ ط
الساسي، والشرح الصغير ٥٤٠/٣، والقليوبي
وعميرة ٢٤١/٣، والمغني ٢٦٦/٦.
-٢٢٢-

ولد الزنى ١٧ - ١٩
فذهب الشافعية وهو الأوجه عند الحنفية
والخرقي وابن حامد من الحنابلة: إلى عدم
التحريم به.
وذهب المالكية والحنفية في قول آخر وأبو
بكر عبد العزيز من الحنابلة إلى التحريم به (١).
والتفصيل في مصطلح (رضاع ف ٢٤).
م- إرث ولد الزنى:
١٧ - اتفق الفقهاء على استحقاق ولد الزنى
الإرث من أمه وأقاربها، وعلى أنهم يرثونه أيضاً
بالفرض والتعصيب، وعصبته عصبة أمه.
أما إرثه من الزاني وأقاربه، فالجمهور على
منعه، لانقطاع نسبه عنھم، وهو سبب الإرث.
وعلى ذلك: فإذا زنى رجل بامرأة فأنجبت
طفلاً ثم تزوج الزاني من المرأة نفسها بعد ذلك
فأنجبت طفلاً ثانياً، كان الطفلان أخوين لأم،
وتوارثا على ذلك(٢).
وقال الحسن وابن سيرين: يلحق ابن الزنى
الوطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه(٣).
(١) ابن عابدين ٢٧٩/٢، و٤١١-٤١٢، والدسوقي
٢٥٠/٢، والمغني ٢٤٥/٧ و٥٤٤، ومغني المحتاج
١٧٥/٣.
(٢) ابن عابدين ٤٩٥/٥، و٥٩٢/٢، والجوهرة النيرة
٣٩٣/٢.
(٣) المغني ٢٦٦/٦.
انظر مصطلح (إرث ف ١٢٥).
ن- استقضاء ولد الزنى:
١٨- اختلف المالكية في تولية ولد الزنى
القضاء، فقال ابن عرفة: قال سحنون: لا بأس
بولاية ولد الزنى، ولا يحكم في حد الزنى.
وقال الباجي: الأظهر منعه، لأن القضاء
موضع رفعة وطهارة أحوال فلا یلیها ولد الزنا،
كالإمامة في الصلاة(١).
س- شهادة ولد الزنى:
١٩- اختلف الفقهاء في قبول شهادة ولد
الزنى :
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن شهادة ولد
الزنى جائزة في الزنى وغيره، هذا قول أكثر أهل
العلم: الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو قول
عطاء والحسن والشعبي والزهري وإسحاق وأبي
عبيد، واستدلوا بعموم الآيات الكريمة، وأنه
عدل مقبول الشهادة في غير الزنى، كالقتل، ومن
قبلت شهادته في القتل قبلت في الزنى، ولأن
جناية أبويه لا توجب قدحاً في العدالة(٢).
وذهب المالكية والليث إلى أنه تقبل شهادته
(١) مواهب الجليل ١٠٣/٦، والمنتقى للباجي ١٨٤/٥.
(٢) المغني ١٩٦/٩، وتبيين الحقائق ٢٢٦/٤، وابن
عابدين ٣٩٤/٢، وروضة الطالبين ٢٤٥/١١.
-٢٢٣-

ولد الزنى ٢٠-٢٢
في غير الزنى، وأما في الزنى فإنها لا تقبل، وكذا
في متعلقات الزنی کقذف ولعان وإن کان عدلاً ،
لأن ابن الزنى يتهم في الرغبة على مشاركة غيره
له في كونه ابن زنى مثله(١).
حکم شهادة ولد الزنى لأبيه من الزنى:
٢٠- اختلف الفقهاء في قبول شهادة ولد
الزنى على الزاني بأمه:
فذهب الحنفية والحنابلة في قول إلى أنه لا
تقبل شهادته له، قال الحنفية: وذلك لثبوت أنه
فرعه حقيقة بدليل ثبوت التحريم بينهما(٢).
وذهب الحنابلة إلى أنه تقبل شهادة الولد لأبيه
من زنى ورضاع وعكسه لعدم وجوب الإنفاق
والصلة وعتق أحدهما على صاحبه(٣).
ع- قذف ولد الزنى:
٢١- من قذف ولد الزنى في نفسه كأن يقول
له: يا زان، فإنه يحد حد القذف إذا توافرت في
المقذوف شروط الإحصان.
(ر: إحصان ف ١٥-١٩، وقذف ف ١٤)
(١) الدسوقي ١٧٣/٤، والمغني ١٩٦/٩.
(٢) ابن عابدين ٣٩٤/٢.
(٣) كشاف القناع ٤٢٨/٦، والفروع ٥٨٤/٦.
ف- قتل الوالد بولده من الزنى:
٢٢ - ذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب
إلى أن الوالد يقتل بولده من الزنى.
وذهب الحنابلة في قول إلى أن الوالد لا يقتل
بقتل ولده من الزنى. وهذا ما يؤخذ من عبارات
الحنفية نظراً لحقيقة الجزئية بينهما، ومن هذا
المنطلق صرحواً بأن الزاني لا تحل له بنته من
الزنا، ولا يدفع زكاته لا بنه من الزنى، ولا تقبل
شهادته له(١).
(١) الإنصاف ٩/ ٤٧٤، وحاشية ابن عابدين ٣٩٤/٢.
-٢٢٤-

ولد اللعان ١- ٣
ولد اللعان
التعريف:
١- مصطلح (ولد اللعان) مركب من كلمتين
هما : الولد واللعان
الولد في اللغة: المولود، يقال للواحد
والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى،
وقد يجمع على أولاد ووٍلدة وإلدة ووُلد (١).
والمعنى الاصطلاحي للولد لا يخرج عن
معناه اللغوي.
واللعان مأخوذ من اللعن وهو الطرد والإبعاد
من الخير. ولا عنه ملاعنة ولعاناً وتلاعنوا: لعن
كل واحد الآخر.
(٢)
ولا عن الرجل زوجته: قذفها بالفجور"
٠
واللعان في الاصطلاح: شهادات أربع مؤكدة
بالأيمان من كل من الزوج والزوجة مقرونة
(١) المصباح المنير، ومفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني،
والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.
(٢) مختار الصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح
المنير، ولسان العرب.
باللعن من الزوج، وبالغضب من الزوجة، قائمة
مقام حد القذف في حق الزوج، ومقام حد الزنا
في حق الزوجة (١).
وولد اللعان هو: الولد الذي نفى الزوج نسبه
منه بعد ملاعنته من زوجته(٢).
الألفاظ ذات الصلة:
أ- ولد الزنى:
٢- ولد الزنى: هو الذي تأتي به أمه من الزنى.
والصلة بين ولد الزنى وولد اللعان انقطاع
نسب كل منهما عن أبيه.
ب- اللقيط : .
٣- اللقيط في اللغة: ما يلقط أي يرفع من
الأرض، وقد غلب على الصبي المنبوذ.
والمنبوذ: الصبي الذي تلقيه أمه في
الطريق(٣).
واللقيط في الاصطلاح: اسم لحي مولود
طرحه أهله خوفاً من العيلة، أو فراراً من
التهمة (٤)
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٨٥.
(٢) الاختيار ١٦٩/٣-١٧٠، ومغني المحتاج ٣٨٠/٣.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وأنيس الفقهاء
ص١٨٨.
(٤) المبسوط السرخسي ٢٠٩/١، وأنيس الفقهاء
ص١٨٨.
-٢٢٥-

ولد اللعان ٤-٨
والصلة بين اللقيط وولد اللعان انقطاع نسب
كل منهما عن الأب، إلا أن الأول مجهول الأم
أيضاً، وأما الثاني فمعروف الأم.
الأحكام المتعلقة بولد اللعان:
يتعلق بولد اللعان أحكام عدة منها :
النسب:
٤- إذا تمت الملاعنة بين الزوجين بضوابطها
الشرعية، ونفى الزوج الولد، فإن القاضي ينفي
نسب الولد ويلحقه بأمه (١).
(ر: لعان ف ٢٥- ٢٨، نسب ف ٥٤، ٥٦)
عودة النسب بعد انقطاعه باللعان:
٥- إذا قطع نسب الولد عن أبيه باللعان لم يعد
إليه بعد ذلك إلا في أحوال هي:
أ- الإقرار به أو استلحاقه:
٦- إذا عاد الملاعن فأقر بنسب ولد اللعان
بعدما قطع نسبه عنه باللعان، صح الإقرار،
وثبت النسب، ولم يقطع بعد ذلك أبداً، لعدم
صحة الرجوع في الإقرار بالنسب (٢).
(١) الفتاوى الهندية ٥٢٠/١، وبدائع الصنائع ٢٣٩/٣،
والمغني لابن قدامة ٤١٦/٧-٤١٨، ومغني المحتاج
٣٧٣/٣، ٣٨٠، والشرح الصغير ٦٦٨/٢ -٦٦٩.
(٢) الإنصاف ٢٥٥/٩، وحاشية ابن عابدين ٥٩٢/٢،
ومغني المحتاج ٣٨٣/٣، وحاشية الدسوقي
٤٦٢/٢.
وإذا استلحق الملاعن أحد التوأمين من بعد
قطعهما، فإنهما يلحقانه معاً، لأنهما حمل
واحد (١).
والتفصيل في مصطلح (توأم ف٣- ٥)
ولا يصح الإقرار بنسب ولد اللعان المنفي
نسبه لغير الملاعن(٢).
(ر: لعان ف ٣٠)
ب- تكذیب الزوج نفسه:
٧- إذا كذّب الزوج نفسه بعد اللعان أمام
القاضي حده القاضي حد القذف، وأعاد نسب
ولد اللعان إليه، فإذا عاد الملاعن وكذب نفسه
في إقراره هذا بعد ذلك لم يلتفت إليه، لأن
الرجوع عن الإقرار بالنسب باطل(٣).
الأحكام التي تثبت لولد اللعان والتي لا
تثبت :
٨- اتفق الفقهاء على أن ولد اللعان إذا قطع
(١) ابن عابدين ٥٩٢/٢، وحاشية الدسوقي ٤٦٢/٢،
والشرح الصغير ٦٦٩/٢، ومغني المحتاج ٣٨٣/٣،
والإنصاف ٢٤٨/٩، ٢٥٥.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٩٢/٢، ومغني المحتاج
٢٥٩/٢، وكشاف القناع ٤٠٢/٥.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩٠، وحاشة الدسوقي
٤٦١/٢، وجواهر الإكليل ٣٨٠/١، والإنصاف
٢٥٧/٩، ومعونة أولي النهى ٧/ ٧٥٤، ومغني
المحتاج ٣٨٣/٣.
-٢٢٦-

ولد اللعان ٨
نسبه عن أبيه باللعان فإن التوارث يمتنع بينهما
بذلك، وكذلك النفقة.
وصرح الحنفية فيما نقل الحصكفي ببقاء
نسب ولد اللعن بعد قطع النسب من الأب
في كل الأحكام لقيام فراشها إلا حكمين:
الإرث والنفقة فقط.
وقال ابن عابدين: فيبقى النسب بين الولد
والملاعن في حق الشهادة، والزكاة،
والقصاص، والنكاح، وعدم اللحوق بالغير
حتى لا تجوز شهادة أحدهما للآخر، ولا
صرف زكاة ماله إليه، ولا يجب القصاص
على الأب بقتله، ولو كان لابن الملاعنة
ابن وللزوج بنت من امرأة أخرى لا يجوز
للابن أن يتزوج بتلك البنت، ولو ادعى
إنسان هذا الولد لا يصح وإن صدقه الولد (١).
وقال الرملي من الشافعية: ومع النفي هل
يثبت لها- أي ابنة اللعان- من أحكام النسب
شيء سوى تحريم نكاحها حيث لم يدخل بأمها،
كقبول شهادته لها ووجوب القصاص عليه
بقتلها، والحد بقذفه لها، والقطع بسرقة
مالها، أولا؟ وجهان: أوجههما ثانيهما
(أي لا يثبت) کما اقتضی کلام الروضة تصحيحه.
(١) حاشية ابن عابدين ٥٩٢/٢، وانظر بدائع الصنائع
٢٤٨/٣.
قال البلقيني : وهل يأتي الوجهان في انتقاض
الوضوء بلمسها، وجواز النظر إليها، والخلوة
بها، أو لا؟ إذ لا يلزم من ثبوت الحرمة المحرمية
كما في الملاعنة وأم الموطوءة بشبهة وبنتها،
والأقرب عندي عدم ثبوت المحرمية، انتهى،
والأوجه حرمة النظر والخلوة بها احتياطاً،
وعدم نقض الوضوء بلمسها للشك (١).
(ر: لعان ف٩)
(١) نهاية المحتاج ٢٦٦/٦، وانظر مغني المحتاج
١٧٥/٣.
-٢٢٧-

ولوغ ١-٣
وُلوغ
التعريف:
١- الولوغ في اللغة: شرب السباع بألسنتها
يقال: ولغ الكلب يلغ ولغاً من باب نفع،
وولوغاً: شرب ما في الإناء بأطراف لسانه
أو أدخل فيه لسانه فحركه.
وفي الحديث: ((إذا ولغ الكلب في إناء
أحدكم فليغسله سبع مرات)» (١) أي شرب
منه بلسانه. ويعدى بالهمزة يقال: أولغته
إذا سقيته (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٣)
اللغوي
الألفاظ ذات الصلة :
أ- السؤر:
٢- السؤر في اللغة: البقية والفضلة، من سار
(١) حديث: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ... ))
أخرجه مسلم (٢٣٤/١) من حديث أبي هريرة.
(٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير.
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه ص٤٧، والنهاية لابن الأثير
٢٢٦/٥، والهداية وشروحها ١٠٩/١، وأسنى
المطالب ٢٢/١.
وجمعه أسآر، وأسأر منه شيئاً: أبقى، وفي
الحديث: ((إذا شربتم فأسئروا)) (١) أي أبقوا شيئاً
من الشراب في قعر الإناء(٢).
والسؤر في الاصطلاح هو بقية الماء التي
يبقيها الشارب في الإناء، ثم استعير لبقية الطعام
غيره))(٣).
والعلاقة بين السؤر والولوغ أن السؤر هو
الباقي من الشراب، سواء كان من ولوغ أو غيره.
ب- الشرب:
٣- الشرب في اللغة جرع كل مائع: ماء كان
أو غيره.
يقال: شرب الماء ونحوه شرباً: جرعه فهو
شارب(٤).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٥).
(١) حديث: ((إذا شربتم فأسئروا)).
أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث
(٣٢٧/٢) ولم نهتد لمن أخرجه من المصادر
الحديثية.
(٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والقاموس
المحيط.
(٣) حاشية ابن عابدين ١٤٨/١، وكشاف القناع
١٩٥/١، والمجموع ١٧٢/١.
(٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٥) التعريفات للجرجاني.
-٢٢٨-

ولوغ ٤-٧
والصلة بين الولوغ والشرب أن الشرب أعم
من الولوغ فكل ولوغ شرب ولا يلزم العكس (١).
الأحكام المتعلقة بالولوغ:
يتعلق بالولوغ أحكام منها :
أ- نجاسة إناء بلغ فيه الكلب:
٤- اختلف الفقهاء في نجاسة الإناء إذ ولغ فيه
الكلب، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن ولوغ
الكلب في الإناء ينجسه.
وذهب المالكية وبعض الحنفية إلى أن ولوغ
الكلب لا ينجس الإناء.
والتفصيل في مصطلح (سؤر ف ٣- ٦، كلب
ف ١٥، ١٨).
وأما ولوغ سار سباع البهائم في الإناء فينظر
تفصيل الأحكام المتعلقة به في مصطلح (سؤر
ف ٣-٦).
ب- عدد الغسلات من ولوغ الكلب
وغيره:
٥- اختلف الفقهاء في حكم غسل الإناء من
ولوغ الكلب وفي عدد الغسلات.
والتفصیل في مصطلح (کلب ف١٨، تتریب
ف ٢).
(١) تحرير ألفاظ التنبيه ص٤٧.
٦- وأما غسل الإناء من ولوغ سائر سباع
البهائم فقد اختلف الفقهاء في حكمه في عدد
غسلاته :
- فأما الحنفية والحنابلة في المذهب فلا
يفرقون بين الكلب وسائر سباع البهائم في تطهير
الإناء من ولوغها وعدد الغسلات، إذ يغسل ثلاثاً
عند الحنفية وسبعاً عند الحنابلة في المذهب.
وفي رواية عند الحنابلة يجب غسلها ثلاثاً
وفي رواية ثالثة عندهم: تكاثر بالماء من غير
عدد.
- وصرح المالكية بعدم وجوب غسل الإناء
من ولوغ الكلب والخنزير، وإنما قالوا بندب
غسل الإناء، من ولوغهما سبعاً بلا تتريب.
- وذهب الشافعية إلى أنه إذ ولغ في الإناء من
سباع البهائم عدا الكلب والخنزير فإنه طاهر لا
يجب غسله(١).
جـ- تعدد الولوغ:
٧- اختلف الفقهاء في تعدد الغسل بسبب
تعدد ولوغ الكلب في إناء واحد. فیری جمهور
الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية على
الصحيح والحنابلة) عدم تعدد الغسل بسبب
(١) مراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوي ص١٨، والشرح
الصغير ٨٥/١-٨٦، ومغني المحتاج ٧٧/١،
والإنصاف ٣١٣/١، والمغني ٥٢/١-٥٥.
-٢٢٩-

ولوغ ٨
ولوغ كلب واحد مرات في إناء واحد، أو ولوغ
كلاب في إناء واحد قبل غسله لتداخل مسببات
الأسباب المتفقة في المسبب كنواقض الوضوء
وموجبات الحد والقصاص.
وفي قول عند المالكية يتعدد الغسل بولوغ
كلب أو كلاب.
وفي قول ثان عند الشافعية: يجب لكل ولغة
سبع.
وفي قول ثالث عندهم: يكفي لولغات الكلب
الواحد سبع، ويجب لكل كلب سبع(١).
وانظر مصطلح (كلب ف١٩).
د- شهادة ثقة بولوغ الكلب:
٨- ذهب الشافعية إلى أنه إذا أخبره رجل ثقة
بولوغ الكلب في أحد الإناءين بعينه، فإما أن
یکون له إناءان يعلم أن الكلب ولغ في أحدهما
ولا یعلم عينه، فیجب قبول خبره، ویحکم
بنجاسة ذلك المعين وطهارة الآخر، وحينئذ
لا يجوز الاجتهاد.
قال النووي: وأما إذا أخبره ثقة بولوغه في
هذا، وثقة بولوغه في ذاك فیحکم بنجاستهما من
احتمال الولوغ في وقتين، ومتى أمكن صدق
(١) البحر الرائق ١٣٦/١، وروضة الطالبين ٣٢/١،
ومواهب الجليل ١٧٩/١، وجواهر الإكليل ١٣/١-
١٤، والمغني ٥٦/١، ومغني المحتاج ٨٤/١.
الخبرين الثقتين وجب العمل بخبرهما(١).
وإذا أخبره ثقة بولوغه في هذا دون ذاك حين
بدأ حاجب الشمس يوم الخميس مثلاً، فقال
الآخر: بل ولغ في ذاك دون ذا في ذلك الوقت،
فقد اختلف الشافعية فيها، فقطع الصيدلاني
والبغوي بأنه يجتهد فيهما ويستعمل ما غلب على
ظنه طهارته، ولا يجوز أخذ أحدهما بغير
اجتهاد، لأن المخبرين اتفقا على نجاسة
أحدهما فلا يجوز إلغاء قولهما.
وقطع العراقيون وجمهور الخراسانيين بأن
المسألة تبنى على القولين المشهورين في
البينتين إذا تعارضتا: أصحهما تسقطان.
والثاني يستعملان. وفي الاستعمال ثلاثة
أقوال: أحدهما: بالقرعة، والثاني:
بالقسمة، والثالث: يوقف حتى يصطلح
المتنازعان(٢).
وقال: إن قلنا يسقطان سقط خبر الثقتين وبقي
الماء على أصل الطهارة، فيتوضأ بأيهما شاء وله
أن يتوضأ بهما جميعاً، قالوا: لأن تكاذبهما
وهن خبرهما، ولا يمكن العمل بقولهما
للتعارض فسقط، قالوا: وإن قلنا تستعملان
لم يجئ قول القسمة بلا خلاف وامتناعه واضح،
(١) المجموع ١٧٧/١ -١٧٨.
(٢) المجموع ١٧٧/١-١٧٨، ومغني المحتاج ٢٨/١.
-٢٣٠-

ولوغ ٨
وأما القرعة فقطع الجمهور بأنها لا تجيء أيضاً
كما قطع به الشيرازي، وحكى صاحب المذهب
وجهاً أنه يقرع ويتوضأ بما اقتضت القرعة طهارته
وهو شاذ ضعيف. وأما الوقف فقد جزم الشيرازي
بأنه لا يجيء، والصحيح الذي عليه الجمهور
مجيء الوقف.
فعلى هذا يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة لأنه
تیمم ومعه ماء محكوم بطهارته، ووجه جریان
الوقف أنه ليس هنا ما يمنعه بخلاف القسمة
والقرعة، ووجه قول الشيرازي لا يجيء الوقف
القياس على من اشتبه عليه إناءان واجتهد وتحير
فيهما، فإنه يريقهما ويصلي بالتيمم بلا إعادة
لأنه معذور في الإراقة ولم يقولوا بالوقف فكذا
هنا (١).
وصرح الحنابلة بأنه إن أخبره أن كلباً ولغ في
هذا الإناء لزم قبول خبره، سواء كان بصيراً أو
ضريراً، لأن للضرير طريقاً إلى العلم بذلك
بالخبر والحس. وإن أخبره أن كلباً ولغ في هذا
الإناء ولم يلغ في هذا. وقال آخر: لم يلغ في
الأول وإنما ولغ في الثاني، وجب اجتنابهما،
فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون
النفي، لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما
خفي على الآخر، إلا أن يعينا وقتا معيناً وكلباً
(١) المجموع ١٧٨/١.
واحداً يضيق الوقت عن شربه منهما فيتعارض
قولاهما ويسقطان. ويباح استعمال كل واحد
منهما .
فإن قال أحدهما : شرب من هذا الإناء، وقال
الآخر: نزل ولم يشرب، قدم قول المثبت، إلا
أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر
عن حسه، فيقدم قول البصير لأنه أعلم (١).
ويرى الحنفية أنه يلزم المسلم قبول خبر مسلم
عدل- ولو عبداً أو أمة- بنجاسة الماء بولوغ
الكلب فيه، وأما الفاسق والمستور فيتحرى
المسلم في خبره.
ولو أخبر عدل بطهارة الماء، وعدل بنجاسته
حكم بطهارته(٢).
(١) المغني ٦٥/١.
(٢) الدر المختار ٢٢٠/٥-٢٢١، والفتاوى الهندية
٣٠٩/٥.
-٢٣١-

وليمة ١- ٣
وليمة
التعريف:
١- الوليمة في اللغة مشتقة من الولم وهو
الجمع، لأن الزوجين يجتمعان، وهي اسم
لطعام العرس والإملاك، وقيل: هي كل
طعام صنع لعرس وغيره، أو كل طعام
يتخذ لجمع(١).
وفي الاصطلاح تقع الوليمة على كل طعام
یتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما ،
لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وفي غيره
بقيد(٢).
وذكر العلماء للولائم التي يدعى إليها الناس
أسماء خاصة(٣) تنظر في مصطلح (دعوة ف ٢٦).
وينحصر الكلام في هذا المقام على بيان
الأحكام المتعلقة بوليمة العرس، أما الأحكام
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) مغني المحتاج ٢٤٤/٣، والمطلع على أبواب المقنع
ص٣٢٧-٣٢٨، وحاشية ابن عابدين ٢٢١/٥،
والدسوقي ٣٢١/٢.
(٣) مغني المحتاج ٢٤٥/٣، والمبدع ١٧٩/٧.
المتعلقة بسائر الولائم فتنظر في المصطلحات
الخاصة بها وفي مصطلح (دعوة).
الألفاظ ذات الصلة:
أ- الدعوة:
٢- من معاني الدعوة في اللغة: الضيافة،
وهي بفتح الدال عند جمهور العرب، وتيم
الرِّباب تكسرها، وذكرها قطرب بالضم
وغلطوه(١).
ويستعمل الفقهاء الدعوة بهذا المعنى،
والصلة بين الدعوة والوليمة أن الدعوة أعم
من الوليمة(٢).
ب- المأدبة:
٣- المأدبة لغة: الطعام الذي يصنعه الرجل
ويدعو إليه الناس(٣).
وفي الاصطلاح: كل طعام صنع لدعوة
مأدبة(٤)، والصلة بين المأدبة والوليمة أن
الوليمة أخص من المأدبة.
(١) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص٢١٦.
(٢) فتح الباري ١٤٩/٩ ط دار الريان للتراث- القاهرة.
(٣) لسان العرب.
(٤) البحر الرائق ٣٠٢/٧، وحاشية القليوبي ٢٩٤/٣،
والمغني ١/٧.
-٢٣٢-

وليمة ٤
الحكم التكليفي:
٤- اختلف الفقهاء في حكم الوليمة ولهم
رأیان:
الأول: ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية
والشافعية في المذهب والحنابلة في
المذهب إلى أن وليمة العرس سنة، زاد
الحنفية: وفيها مثوبة عظيمة.
وذهب المالكية إلى أنها مندوبة على
المذهب(١)، واستدل هؤلاء الفقهاء على ما
ذهبوا إليه من أن الوليمة مسنونة غير واجبة بقول
النبي ◌َ ر ((ليس في المال حق سوى الزكاة))(٢)
وقالوا: سبب الوليمة عقد النكاح وهو غير
واجب، ففرعه أولى أن يكون غير واجب،
ولأنها لو وجبت لتقدرت كالزكاة
والكفارات، ولكان لها بدل عند الإعسار،
كما يعدل المكفر في إعساره إلى الصيام،
فدل عدم تقديرها وبدلها على سقوط
وجوبها، ولأنها لو وجبت لكان مأخوذاً
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٣٧/٢، والزرقاني
٥٢/٤، ومغني المحتاج ٢٤٤/٣، وروضة الطالبين
٢٣٢/٧، والمغني ١/٧-٢، والإنصاف للمرداوي
٢١٦/٨، والفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، وبريقة محمودية
٤/ ١٧٦.
(٢) حديث ((ليس في المال حق سوى الزكاة)
أخرجه ابن ماجه (١/ ٧٥٠) من حديث فاطمة بنت
قيس، وذكر ابن حجر في التلخيص (١٦٠/٢ - ط
شركة الطباعة الفنية) أن في إسناده راوياً ضعيفاً.
بفعلها حياً، ومأخوذة من تركته ميتاً كسائر
الحقوق(١).
الثاني: ذهب الشافعية في قول والمالكية في
قول والإمام أحمد في قول ذكره ابن عقيل إلى أن
الوليمة واجبة، لما ورد ((أن النبي وسلم رأى على
عبد الرحمن بن عوف ﴾ أثر صفرة فقال له:
مَهْيَم - أي ما الخبر-؟قال: تزوجت امرأة من
الأنصار، فقال: أولم ولو بشاة))(٢) وهذا أمر
يدل على الوجوب، ولأن ((النبي ◌َّز ما نكح قط
إلا أولم في ضيق أو سعة)) ولأن في الوليمة إعلانًا
للنكاح، فرقا بینه وبین السفاح، وقد قال النبي
: (أعلنوا النكاح))(٣)، ولأنه لما كانت إجابة
الداعي إليها واجبة، دل على أن فعل الوليمة
واجب، لأن وجوب المسبب دليل على وجوب
السبب(٤).
(١) الحاوي للماوردي ١٩٢/١٢، وتحفة المحتاج
٧/ ٤٢٤-٤٢٥.
(٢) حديث ((أن النبي ﴿ رأى على عبد الرحمن بن عوف
أثر صفرة ... »
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧/ ١١٢-١١٣) ومسلم
(١٠٤٢/٢) واللفظ للبخاري.
(٣) حديث ((أعلنوا النكاح))
أخرجه أحمد (٥/٤- ط الميمنية) من حديث عبد الله
بن الزبير، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/
٢٨٩) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير
والأوسط، ورجال أحمد ثقات.
(٤) الحاوي للماوردي ١٩١/١٢-١٩٢).
-٢٣٣-

وليمة ٥-٦
القضاء بالوليمة:
٥- نص المالكية على مسألة القضاء بالوليمة
أو عدم القضاء بها، وقد اختلفوا في حكم
المسألة بناء على اختلافهم في وجوب الوليمة أو
ندبها :
والراجح عند المالكية عدم القضاء بالوليمة،
لأنها مندوبة عندهم على المذهب، وحملوا
الأمر في قول النبي ### لعبد الرحمن بن عوف
: ((أولم ... )) على الندب.
وقال خليل : وصحح القضاء بالوليمة أي على
الزوج إن طالبته الزوجة وأبى منها ، وأشار خليل
بهذا إلى قول أبي الأصبغ بن سهل: الصواب
القضاء بها لقوله ير في الحديث السابق: ((أولم
.. ، والأصل في الأمر الوجوب مع العمل به عند
الخاصة والعامة.
ومحل الخلاف- كما قال الدسوقي - ما لم
تشترط على الزوج أو يجر بها العرف، وإلا قضي
بها اتفاقاً ... أي عندهم(١).
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٢١/٢، ٣٣٧،
وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٣٢/٤، ٥٢،
وشرح منح الجليل على مختصر خليل ١٤٠/٢،
والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٥٢٣/٣،
وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل ٣١٨/١، ٣٢٥.
حكمة الوليمة:
٦- الوليمة- عند المالیکة- لإشهار النكاح،
قال مالك : كان ربيعة يقول : إنما يستحب الطعام
في الوليمة لإثبات النكاح وإظهاره ومعرفته،
لأن الشهود يهلكون، قال ابن رشد: يريد أن هذا
هو المعنى الذي من أجله أمر رسول الله (0﴾
بالوليمة وحض عليها(١) بقوله لعبد الرحمن بن
عوف ﴾ ((أولم ولو بشاة)) (٢) وبما أشبه ذلك من
الآثار، وقوله صحيح يؤيده ما روي: ((أن النبي
مرّ هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء
ولعباً، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نكاح فلان يا
رسول الله، فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا
السفاح، ولا نكاح السر حتى يسمع دف أو يرى
دخان))(٣).
وقال الشافعية: الظاهر أن سرها - أي حكمة
الوليمة - رجاء صلاح الزوجة ببركتها، فكانت
کالفداء لها(٤).
(١) التاج والإكليل لمختصر خليل بهامش مواهب الجليل
٥٢٢/٣، وحاشية الدسوقي ٣٣٧/٢، ومواهب
الجليل لشرح مختصر خليل ٢/٤.
(٢) حديث: ((أولم ولو بشاة، تقدم تخريجه ف٤.
(٣) حديث: ((أن النبي ﴿ مر هو وأصحابه ببني زريق ... ))
أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٢٩٠) ثم ذكر أن في
إسناده راوياً ضعيفاً.
(٤) تحفة المحتاج مع حاشيتي الشرواني والعبادي
٧/ ٤٢٥ (دار صادر).
-٢٣٤-

وليمة ٧
إجابة الدعوة إلى الوليمة:
أ- حكم إجابة الدعوة إلى الوليمة:
٧- اختلف الفقهاء في إجابة الدعوة إلى
الوليمة إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء:
المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية
إلى أن الإجابة إلى الوليمة واجبة.
وقيد المالكية والشافعية والحنابلة وجوب
الإجابة بأن يكون المدعو للوليمة معيناً
بالشخص صريحاً أو ضمناً ولو بكتاب أو
برسول ثقة يقول له رب الوليمة: ادع فلاناً
أو أهل محلة كذا، أو أهل العلم أو المدرسين-
وهم محصورون- لأنهم معينون حكماً، فلا
تجب الإجابة إذا كانوا غير محصورين، كادع من
لقيت أو العلماء أو المدرسين وهم غير
محصورين، قال ابن قدامة: فإن دعا
الجفلى(١) بأن يقول: يا أيها الناس أجيبوا
إلى الوليمة، أو يقول الرسول: أمرت أن أدعو
كل من لقيت أو من شئت لم تجب الإجابة ولم
تستحب، وتجوز الإجابة بهذا لدخوله في عموم
الدعاء(٢).
(١) الجفلى: الدعوة العامة للوليمة.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٣٧/٢، وشرح الزرقاني ٤/ ٥٢،
وكشاف القناع ١٦٦/٥، والمغني ٢/٧-٣، وحاشية=
قال الزرقاني: قال غير واحد من الشراح:
والتعيين بأن يقول صاحب العرس أو وكيله
لمعين : تأتي وقت كذا، أو أسألك الحضور، أو
أحب أن تحضر، أو تجملني بالحضور، لا إن
قال: احضر إن شئت إلا لقرينة أو استعطاف مع
رغبته في حضوره(١).
واستدل هؤلاء الفقهاء على وجوب الإجابة
إلى الوليمة بما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة
فليأتها)) (٢)، وفي لفظ قال: قال رسول الله ◌ِ﴾:
((أجیبوا هذه الدعوة إذا دعیتم إليها))(٣) وروى
أبو هريرة أن النبي ◌َّم قال: ((شر الطعام طعام
الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن
ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) (٤).
ابن عابدين ٢٢١/٥، والفتاوى الهندية ٣٤٣/٥،
=
ونهاية المحتاج ٣٦٤/٦، وروضة الطالبين ٣٣٣/٧،
وشرح المحلي على المنهاج ٢٩٥/٣، ومغني
المحتاج ٢٤٦/٣.
(١) شرح الزرقاني ٤/ ٥٢.
(٢) حديث ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها))
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٢).
(٣) حديث ((أجيبوا هذِه الدعوة .. ))
أخرجه مسلم (١٠٥٣/٢).
(٤) حديث ((شر الطعام طعام الوليمة ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٤٤/٩) من حديث
أبي هريرة.
-٢٣٥-

وليمة ٨
وقالوا: إن في الإجابة تآلفاً، وفي تركها
ضرراً وتقاطعاً (١).
الرأي الثاني : ذهب عامة الحنفية والشافعية
في قول والحنابلة في قول - اختاره ابن تيمية-
إلى أن الإجابة إلى الوليمة سنة وليست بواجبة،
لأنها تقتضي أكل طعام وتملك مال، ولا يلزم
أحد أن يتملك مالاً بغير اختياره، ولأن الزكوات
مع وجوبها على الأعيان لا يلزم المدفوعة إليه أن
يتملكها فكان غيرها أولى(٢).
الرأي الثالث: يرى الحنابلة في قول
والشافعية في قول: أن الإجابة إلى الوليمة
فرض كفاية، فإذا أجاب ممن دعي من تقع به
الكفاية سقط وجوبها عن الباقين وإلا حرجوا
أجمعين، لأن المقصود من الوليمة ظهورها
وانتشارها ليقع الفرق فيها بين النكاح والسفاح،
فإذا وجد المقصود بمن حضر سقط وجوبها عمن
تأخر(٣).
ب- ما تتحقق به الإجابة:
المدعو إلى الوليمة إما أن يكون صائماً وإما
(١) الحاوي للماوردي ١٩٣/١٢، والمغني ٢/٧.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٢١/٥، والفتاوى الهندية
٣٤٣/٥، وروضة الطالبين ٣٣٣/٧، والحاوي
١٩٢/١٢، ومغني المحتاج ٢٤٥/٣، والإنصاف
٣١٨/٨.
(٣) الإنصاف ٣١٨/٨، والحاوي للماوردي ١٢/ ١٩٣.
أن يكون مفطراً:
٨- أما الصائم فتتحقق الإجابة إلى الوليمة في
حقه بحضورها، ثم ينظر إن كان صومه فرضاً لم
یفطر ودعا للقوم بالبر کة وقال : إني صائم، وكان
بالخيار بين المقام أو الانصراف، فقد روى أبو
هريرة ، قال رسول الله وسلم: ((إذا دعي أحدكم
فليجب فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً
فليطعم)(١)، قوله ((فليصل) أي يدعو، وعن عبيد
الله بن أبي يزيد قال: ((دعا أبي عبد الله بن عمر،
فأتاه، فجلس ووضع الطعام، فمد عبد الله بن
عمر يده وقال: خذوا بسم الله، وقبض عبد الله
يده وقال: إني صائم))(٢).
وإن کان صومه تطوعاً فیری الفقهاء أنه يجوز
له إتمام الصيام.
ونص الشافعية والحنابلة على أنه يستحب له
أن يأكل ويفطر، إلا أنهم قالوا: إنه إن شق على
الداعي صوم نفل من المدعو فالفطر له أفضل من
إتمام الصوم ولو آخر النهار لجبر خاطر الداعي،
ولما ورد ((أن النبي ﴿ كان في دعوة ومعه
جماعة، فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال
(١) حديث ((إذا دعي أحدكم فليجب ... ))
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٤).
(٢) أثر عبد الله بن أبي يزيد قال: دعا أبي عبد الله بن
عمر ...
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٦٣/٧).
-٢٣٦-

وليمة ٩
رسول الله ہے: دعاکم أخوکم وتکلف لکم، ثم
قال له: أفطر وصم مكانه يوماً إن شئت))(١).
فإن لم يشق عليه ذلك فالإمساك أفضل،
لحديث عثمان بن عفان ﴾ أنه أجاب عبد المغيرة
وهو صائم فقال: إني صائم ولكني أحببت أن
أجيب الداعي، فأدعو بالبركة(٢) وعن عبد الله
قال: إذا عرض على أحدكم طعام أو شراب وهو
صائم فليقل: إني صائم(٣).
قال الرحيباني : إذا لم يكن في ترك المدعو
الأكل كسر قلب الداعي كان تمام صوم التطوع
أولى من فطره.
قال الشيخ تقي الدين: وهو أعدل الأقوال،
وقال: لا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في
الطعام أي الأكل للمدعو إذا امتنع من الفطر في
التطوع، أو الأكل إن كان مفطراً، فإن كلا
الأمرين جائز، وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من
نوع المسألة المنهي عنها (٤).
(١) حديث ((أن النبي ﴿ كان في دعوة ... )
أخرجه البيهقي (٢٧٩/٤)، وحسن إسناده ابن حجر
في فتح الباري(٢١٠/٤).
(٢) أثر عثمان ((أنه أجاب عبد المغيرة)
أورده ابن قدامة في المغني (١٩٧/١٠ - ط دار هجر)
وعزاه إلى أبي حفص عمر بن أحمد البرمكي.
(٣) أثر عبد الله ((إذا عرض على أحدكم طعام أو شراب .. ))
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٠٠).
(٤) الفتاوى الهندي ٣٤٣/٥، ومواهب الجليل ٥/٤،
وحاشية الدسوقي ٣٣٨/٢، والحاوي للماوردي=
٩- أما المدعو المفطر فاختلف الفقهاء في
حكم أكله في الوليمة على ثلاثة أقوال:
ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية في
الظاهر والشافعية في المعتمد والحنابلة إلى أن
المفطر يستحب له الأكل ولا يلزمه، لقوله {يلي :
((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء
طعم، وإن شاء ترك))(١).
وذهب الشافعية في وجه والمالكية في قول
إلى وجوب الأكل على المفطر لرواية أبي هريرة
﴾ أن النبي وَ ل﴾ قال: ((إذا دعي أحدكم فليجب،
فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً
فليطعم))(٢) ولأن الأكل هو مقصود الحضور.
وقال الشافعية في وجه آخر: إن الأكل في
الوليمة من فروض الكفايات، فإن أكل غيره
سقط عنه فرض الأكل(٣).
١٩٦/١٢، وإعانة الطالبين ٣٦٥/٣، والمغني ٧/
=
٤، ومطالب أولي النهى ٢٣٥/٥، ومغني المحتاج
٢٤٨/٣.
(١) حديث ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب .. )
أخرجه مسلم (١٥٠٤/٢) من حديث جابر بن عبدالله.
(٢) حديث ((إذا دعي أحدكم فليجب ... ))
أخرجه مسلم (١٥٠٤/٢).
(٣) الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، ومواهب الجليل ٥/٤،
وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣٣٨/٢،
والحاوي ١٩٧/١٢، وحاشية القليوبي ٢٩٨/٣،
ومطالب أولي النهى ٢٣٥/٥، ومغني المحتاج
٢٤٨/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٢١/٥، والبناية
٢٠٧/٩، وحاشية الطحطاوي على الدر ٤/ ١٧٥.
-٢٣٧-

وليمة ١٠
ج- شروط إجابة الوليمة:
اشترط الفقهاء القائلون بوجوب إجابة
الوليمة شروطاً: منها ما يعتبر في مكان
الدعوة، ومنها ما يعتبر في الداعي، ومنها
ما يعتبر في المدعو، ومنها ما يعتبر في
الوليمة نفسها.
الشروط المعتبرة في مكان الدعوة:
أولاً: أن لا يكون في الدعوة من يتأذى به
المدعو أو عدو له:
١٠- ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أنه يشترط لإجابة الدعوة إلى الوليمة أن لا يكون
في موضع الدعوة من یتأذی المدعو به أو لا يليق
به مجالسته، فإن كان فهو معذور في التخلف ..
وهذا في الجملة.
واشترط المالكية أن يكون التأذي لأمر ديني.
واختلف الشافعية في اعتبار العداوة أو عدم
اعتبارها، وكذلك الحنابلة اختلفوا في اعتبار
هذا الشرط أو عدم اعتباره، وذلك على التفصيل
الآتي :
قال المالكية : يشترط أن لا يحضر من يتأذى
به المدعو لأمر ديني، كمن شأنهم الوقوع في
أعراض الناس، فإن حضر من ذكر لم تجب
الإجابة، أما لو حضر من یتأذی من رؤیته أو من
مخاطبته لأجل حظ نفس لا لضرر یحصل له منه
فإنه لا يباح له التخلف لذلك (١).
وقال الشافعية: يشترط أن لا يكون بالمحل
الذي يحضر فيه المدعو إلى الوليمة من یتأذى به،
أو لا یلیق به مجالسته، فإن کان فهو معذور في
التخلف لما فيه من التأذي في الأول والغضاضة
في الثاني.
ومثلوا للغضاضة بمن لا يليق بالمدعو
مجالسته كالأرزال لما فيه من الضرر،
ومثلوا للتأذي بحضور من بينه وبين المدعو
عداوة ظاهرة، كما نقل الرملي عن الزركشي
وقال- الرملي: ووافقه الخطيب -: إنه لا أثر
للعداوة بين المدعو والداعي، لكن الرملي نقل
عن الماوردي والروياني أنه لو كان للمدعو عدو
أو دعاه عدوه لم يؤثر في إسقاط الوجوب،
وحمل ذلك كما نقل عن الأذرعي على ما إذا كان
لا يتأذى به (٢)
واختلف الحنابلة في اشتراط هذا الشرط،
ففي الترغيب والبلغة : أنه إن علم المدعو حضور
الأرزال ومن مجالستهم تزري بمثله لم تجب
إجابته.
قال ابن تيمية عن هذا القول: لم أره لغيره من
أصحابنا.
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢/ ٣٣٧.
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ٣٦٧، ومغني المحتاج ٢٤٦/٣.
-٢٣٨-

وليمة ١١- ١٢
قال: وقد أطلق أحمد الوجوب، واشترط
الحل وعدم المنكر، فأما هذا الشرط فلا أصل
له، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا
تسقط الجماعة، وفي الجنازة لا تسقط
الحضور، فكذلك هاهنا(١).
ثانياً: أن لا يكون هناك منكر:
١١- الفقهاء متفقون على أن من دعي إلى
وليمة وعلم قبل الحضور بوجود الخمور أو
الملاهي وما أشبه ذلك من المعاصي فيها ، وهو
لا يقدر على إنكار المنكر وإزالته، فإنه يسقط
وجوب الإجابة في حقه(٢).
١٢- ثم اختلفوا في جواز حضوره في هذِه
الحالة.
فذهب الشافعية في أظهر الوجهين- وهو
الصحيح - والحنابلة إلى أنه يحرم عليه الحضور
لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله ويثير: ((من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها
الخمر))(٣)، ولأنه يكون قاصداً لرؤية
(١) الإنصاف ٣١٩/٨، وكشاف القناع ١٦٧/٥.
(٢) حاشية الدسوقي ٢/ ٣٧٧، وشرح الزرقاني ٥٣/٤،
والحاوي للماوردي ١٩٩/١٢، وروضة الطالبين
٣٣٤/٧، ومطالب أولي النهى ٢٣٧/٥، وانظر
الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥.
(٣) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ... )) =
المنكر أو سماعه بلا حاجة (١).
وصرح الحنفية بأن من دعي إلى وليمة عليها
لهو إن علم به قبل الحضور لا يجيب، لأنه لم
يلزمه حق الإجابة(٢).
وقال الشافعية في وجه جری علیه العراقیون:
الأولى أن لا يحضر، ويجوز أن يحضر ولا
يستمع وينكر بقلبه، كما لو كان يضرب المنكر
في جواره فلا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت.
واستدلوا على جواز الحضور بأنه ربما
أحشمهم حضوره فكفوا وأقصروا، وقد
حكي أن الحسن البصري ومحمد بن كعب
القرظي دعيا إلى وليمة فسمعا منكراً فقام
محمد لينصرف فجذبه الحسن وقال: اجلس
ولا يمنعك معصيتهم من طاعتك.
ونص الشافعية والحنابلة على أنه إن علم
وجود المنکر قبل حضوره فإن كان المنکر یزول
بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر وجوباً،
إجابة للدعوة وإزالة للمنكر، ولا يمنع الوجوب
وجود من يزيله غيره، لأنه ليس للإزالة فقط.
ونص المالكية على أن وجود المنكر يمنع
أخرجه الترمذي (١١٣/٥) وقال: حديث حسن
=
غریب.
(١) روضة الطالبين ٣٣٤/٧-٣٣٥، والحاوي ١٩٩/١٢.
(٢) الاختيار ١٧٦/٤، وانظر الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥،
وحاشية ابن عابدين ٢٢٢/٥.
-٢٣٩-

وليمة ١٣
الإجابة مطلقاً (١).
١٣- وإن لم يعلم بما في الوليمة من المعاصي
فعليه الإجابة ولا يكون خوفه منها عذراً في
التأخير عنها لجواز أن لا يكون.
وإن حضر وكانت المعاصي بحيث لا
يشاهدها ولا يسمعها: قال الجمهور:
المالكية والشافعية والحنابلة أقام على
حضوره ولم ينصرف.
وإن سمعها ولم يشاهدها، قال الشافعية: لم
يتعمد السماع وأقام على الحضور، لأن الإنسان
لو سمع في منزله معاص من دار غيره لم يلزمه
الانتقال عن منزله، كذلك هذا (٢).
ونص الشافعية على أنه إن لم يعلم بالمنكر
حتی حضر فشاهده نهاهم فإن لم ينتهوا وجب
الخروج، إلا إن خاف کان کان في لیل وخاف من
الخروج فقعد كارهاً بقلبه، ولا يسمع لما يحرم
استماعه.
وإن اشتغل بالحديث أو الأکل جاز له ذلك
كما لو كانذلك في جوار بيته، لا يلزمه التحول،
وإن بلغه الصوت.
(١) روضة الطالبين ٣٣٤/٧-٣٣٥، ومطالب أولي النهى
٢٣٧/٥، والحاوي للماوردي ٢٠٠/١٢، ونهاية
المحتاج ٣٦٧/٦-٣٦٨، والزرقاني ٥٢/٤،
والخرشي ٣٠٢/٣.
(٢) الحاوي ١٢/ ٢٠٠، وشرح الزرقاني ٤/ ٥٣، ومطالب
أولي النهى ٢٣٧/٥.
وقال الحنابلة: إن لم يعلم بالمنكر حتى حضر
أزاله وجلس بعد ذلك إجابة للدعوة، وإن لم
يقدر على إزالته انصرف لئلا يكون قاصداً لرؤيته
أو سماعه(١)، وروى نافع قال: ((سمع ابن عمر
مزماراً فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن
الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟
فقلت: لا ، قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال:
كنت مع النبي ( فسمع مثل هذا فصنع مثل
هذا))(٢).
وأما الحنفية فقد صرحوا بأنه لو كان المنكر
في المنزل فإن قدر المدعو على المنع فعل وإلا
صبر مع الإنكار بقلبه، هذا إن لم یکن مقتدى به،
فإن كان مقتدى به ولم يقدر على المنع فإنه يخرج
ولا يقعد لأن فيه شين الدين(٣).
أما إذا كان المنكر على المائدة فقد قال
الحنفية : لا ينبغي أن یقعد وإن لم یکن مقتدى به،
بل يخرج معرضاً (٤) لقوله تعالى: ﴿فَلَ نَقْعُدْ بَعْدَ
الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ﴾ (٥).
(١) مغني المحتاج ٢٤٧/٣، ومطالب أولي النهى
٢٣٧/٥.
(٢) حديث نافع قال: ((سمع ابن عمر مزماراً .. »
أخرجه أبو داود (٢٢٢/٥) وقال أبو داود: هذا
حدیث منکر.
(٣) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢٢١/٥.
(٤) الفتاوى الهندية ٢٤٣/٥، وحاشية ابن عابدين
٥/ ٢٢١.
(٥) سورة الأنعام/ ٦٨.
-٢٤٠-