Indexed OCR Text

Pages 81-100

وكالة ١٢٧ -١٢٨
١٢٧ - أما الوكيلان بالخصومة فلكل واحد
منهما أن ينفرد بالتصرف عند الحنفية- عدا زفر-
والحنابلة في قول- قال عنه المرداوي هو
الصواب- والشافعية في مقابل الأصح وهو
قول المالكية إذا رضي بهما الخصم
وترتبا(١)، لأن الغرض من الخصومة إعلام
القاضي بما يملكه المخاصم واستماعه،
واجتماع الوكيلين على ذلك يخل بالإعلام
والاستماع، لأن ازدحام الكلام يخل
بالفهم، فكان إضافة التوكيل إليهما تفويضاً
للخصومة إلى كل واحد منهما، فأيهما خاصم
کان تمثیلاً ، إلا أنه لا یملك أحدهما القبض دون
صاحبه، لأن اجتماعهما على القبض ممكن، فلا
يكون راضياً بقبض أحدهما بانفراده، والرأي
يحتاج إليه سابقاً لتقويم الخصومة(٢).
وذهب زفر والشافعية في الأصح والحنابلة في
المذهب إلى أنه لا يجوز انفراد أحدهما
بالخصومة، وعلل زفر هذا الحكم بأن
الخصومة من التصرفات التي تحتاج إلى
(١) البدائع ٤/ ٣٤٧٥، والبحر الرائق ١٧٤/٧، وتكملة
ابن عابدين ٣٤٥/٧، وتكملة فتح القدير ٩٦/٨،
وحاشية الدسوقي ٣٩٢/٣، والخرشي ٨٢/٦،
والإنصاف ٣٧٥/٥، وروضة الطالبين ٣٢١/٤.
(٢) البدائع ٣٤٧٥/٧، واللباب ١٤٤/٢، والإنصاف
٣٧٤/٥-٣٧٥، وروضة الطالبين ٣٢١/٤.
الرأي والمشورة، والموكل لم يرض برأي
أحدهما فلا يملكها أحدهما دون الآخر.
وهذا رأي المالكية إذا رضي الخصم بهما
ولم يترتبا، فقد قالوا: جاز توكيل واحد لا أكثر
إلا برضا الخصم(١).
تو کیل الو کیل فیما و کل فيه:
قد يقوم الوكيل بتنفيذ الوكالة بمفرده، وقد
يقوم بتوكيل شخص آخر ليساعده في تنفيذها أو
يقوم بتنفيذها بدلاً منه.
وتوكيل الوكيل قد يكون بإذن من الموكل أو
بدون إذنه، وقد يطلق الموكل الوكالة فلا يأذن
بالتوكيل ولا ينهى عنه. وتفصيل ذلك فيما يلي:
أ- حالة الإذن بالتوكيل:
١٢٨- اتفق الفقهاء على أنه يجوز توكيل
الوكيل غيره إذا أذن الموكل له في ذلك؛ لأن
الوكالة عقد أذن له فيه بالتوكيل فجاز له فعله،
كأي تصرف مأذون فيه (٢).
-
(١) البدائع ٧/ ٣٤٧٥، وحاشية الدسوقي ٣٧٨/٣، وشرح
الخرشي ٢٨٥/٤، ومواهب الجليل ٢١١/٥،
وروضة الطالبين ٣٢١/٤، والإنصاف ٣٧٥/٥.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٢٧/٧، واللباب ١٤٤/٢،
والبدائع ٣٤٧٤/٧، وشرح الخرشي ٢٩٤/٤،
والشرح الكبير وخاشية الدسوقي عليه ٣٤٩/٣،
ومغني المحتاج ٢٢٦/٢، والمغني ٢١٥/٥،
وكشاف القناع ٤٦٦/٣.
-٨١-

وكالة ١٢٩-١٣١
ب- حالة النهي عن التوكيل:
١٢٩- اتفق الفقهاء أيضاً على أنه لا يجوز
للوكيل أن يوكل غيره إذا نهاه الموكل عن ذلك،
لأن ما نهاه عنه غیر داخل في إذنه فلم يجز له
التوكيل كما لو لم يوكله مطلقاً، والموكل لم
يرض إلا بأمانته هو فقط (١).
جـ- حالة التفويض:
١٣٠ - حالة التفويض هي كأن يقول الموكل
للو کیل: اصنع ما شئت، أو تصرف کیف شئت،
أو اعمل برأيك.
واختلف الفقهاء في توكيل الوكيل غيره في
هذِه الحالة.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه
يجوز للو کیل ان یو کل، وذلك لإطلاق التفويض
إلى رأيه.
وذهب الشافعية إلى أن التفويض بهذِه
الألفاظ لا يكون إذناً بالتوكيل، فلا يجوز
للوكيل إذن أن يوكل غيره، لأن مثل هذِه
الألفاظ يحتمل ما شئت من التوكيل، وما
شئت من التصرف فيما أذن له، فلا يوكل
(١) المراجع السابقة.
بأمر محتمل كما لا يهب (١).
د- حالة الإطلاق:
١٣١- إذا صدرت الوكالة مطلقة دون إذنه
للوكيل بالتوكيل أو نهيه عنه ودون تفويضه.
فاختلف الفقهاء في المسألة على رأيين:
الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب) إلى
أن الو کیل لیس له أن یو کل غيره فیما و کل به، لأنه
فوض إليه التصرف دون التو کیل به، ولأنه إنما
رضي برأيه، والناس يتفاوتون في الآراء فلا
يكون راضياً بغيره(٢).
ونص الحنفیة علی أنه لیس للو کیل ان یو کل ما
وگِّل به، إلا أن يأذن له الموكل أو يفوض له، بأن
يقول له: اعمل برأيك، أو اصنع ما شئت،
لإطلاق التفويض إلى رأيه(٣).
فإن و کل بغير إذن مو كله فعقد و کیل الوكيل
بحضرة الو کیل الأول جاز لا نعقاده برأيه، وكذا
(١) اللباب ١٤٤/٢، والبدائع ٣٤٧٤/٤، وحاشية
الدسوقي ٣٨٨/٣، والخرشي ٨٧/٦، وروضة
الطالبين ٣١٤/٤، وأسنى المطالب ٢٧١/٢،
والمغني مع الشرح ٢١٥/٥، وكشاف القناع ٣/
٤٦٦.
(٢) كشاف القناع ٤٦٦/٣، والإنصاف ٣٦٢/٥،
والمغني ٢١٦/٥.
(٣) اللباب ١٤٤/٢، والبحر الرائق ١٧٥/٧، والبدائع
٧/ ٣٤٧٤.
-٨٢-

وكالة ١٣١
إن عقد بغير حضرته فأجازه الو کیل الأول جاز
أيضاً لنفوذه برأيه(١).
واستثنى بعض الفقهاء من هذا الحكم
صورتين حيث أجازوا للوكيل أن يوكل
غيره، وهما:
الصورة الأولى: أن يكون العمل محل
الوكالة يترفع الوكيل عن القيام بمثله،
كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس
المرتفعين عن فعلها في العادة كبيع دابة
في سوق، أو يعجز الوكيل عن العمل الذي
و کل فيه لكونه لا يحسنه.
نص على ذلك المالكية والشافعية والحنابلة،
لأن الأذن ينصرف إلى ماجرت به العادة، ولأن
التفويض في مثل هذه الحالة إنما يقصد منه
الاستنابة.
وقيد المالكية والشافعية هذا الحكم بما إذا
كان الموكل يعلم بوجاهة الوكيل، أو اشتهر
الوكيل بها، أما إذا لم يكن يعلم الموكل بهذا
فإنه ليس للوكيل أن يوكل، ويضمن إن وكل في
هذِهِ الحالة لتعديه(٢).
الصورة الثانية: أن يكون العمل الذي فيه
(١) اللباب ١٤٤/٢، والهداية وشروحها ١٠٠/٦ ط دار
الفكر.
(٢) كشاف القناع ٤٦٦/٣، ومغني المحتاج ٢٢٦/٢،
وأسنى المطالب ٢٧٠/٢، وحاشية الدسوقي ٣٨٨/٣.
التوكيل مما يعمله الوكيل بنفسه، ولكنه يعجز
عن عمله كله لكثرته وانتشاره:
فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التوكيل في
هذِه الحالة أيضاً، ولكنهم اختلفوا في مدی حق
الوکیل في التو کیل، بمعنى هل يحق له التوكيل
في فعل العمل كله أو فيما زاد على مقدرته فقط؟
ذهب المالكية والشافعية في المذهب
والحنابلة في وجه اختاره القاضي إلى عدم
جواز التوكيل إلا في العمل الزائد فقط،
لأن التوكيل إنما جاز للحاجة فاختص بما
دعت إليه الحاجة فقط، بخلاف وجود إذنه
فإنه مطلق.
غير أن المالكية قالوا: يوكل من يشاركه في
الکثیر الذي و کل فیه لیعینه علیه لا أن یوکل غيره
استقلالا(١).
وذهب الحنابلة في المذهب والشافعية في
قول إلى جواز التوكيل في العمل كله، لأن
الوكالة اقتضت جواز التوكيل، فصح التوكيل في
فعل العمل كله، كما لو أذن في التوكيل
بلفظه(٢).
(١) حاشية الدسوقي ٣٨٨/٣، وشرح الخرشي ٧٨/٦،
وشرح المنهج ٤١١/٣، ومغني المحتاج ٢٢٦/٢،
والمغني ٢١٦/٥، والإنصاف ٣٦٤/٥، وكشاف
القناع ٤٦٦/٣.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٦/٢، والمغني ٢١٥/٥.
-٨٣-

وكالة ١٣٢ -١٣٥
الرأي الثاني المتعلق بالوكالة في حالة
الإطلاق: ذهب أحمد بن حنبل وابن أبي
ليلى إلى أن الوكيل يجوز له أن يوكل غيره
بمطلق الوكالة (١).
اشتراط الأمانة فيمن يوكله الوكيل:
١٣٢- کل و کیل جاز له التو کیل فليس له أن
يوكل إلا أميناً، رعاية لمصلحة الموكل، إلا أن
يعين له الموكل الأول غير أمين فيتبع الوكيل
تعيينه، لأن الموكل قطع نظر الوكيل بتعيينه.
وزاد الشافعية: إذا علم الوكيل أن من عينه له
الموكل فاسق، وأن الموكل لا يعلم ذلك، فإن
الوكيل لا يعينه (٢).
١٣٣- ولو و کل الو کیل رجلاً أميناً ولکنه صار
خائناً، فذهب الحنابلة والشافعية في قول إلى أنه
على الوكيل عزل وكيله الخائن، لأن تركه
يتصرف مع خيانته تضييع وتفريط، والوكالة
تقتضي استئمان أمين، وهذا أصبح غير أمين
فوجب عزله من الوكالة(٣).
(١) المغني ٢١٥/٥-٢١٦، والإنصاف ٣٦٢/٥، وروضة
القضاة ٦٦٠/٢.
(٢) الخرشي ٧٨/٦، ومواهب الجليل ٢٠٢/٥، أسنى
المطالب ٢٧١/٢، ومغني المحتاج ٢٢٧/٢، وكشاف
القناع ٤٦٦/٣، والمغني ٢١٦/٥، والإنصاف
٣٦٤/٥.
(٣) المغني ٢١٦/٥، وكشف القناع ٤٦٦/٢، ومغني
المحتاج ٢٢٧/٢.
وذهب الشافعية في الأصح إلى أنه لا يملك
عزله، لأنه أذن له في التوكيل دون العزل(١).
تکییف و کالة من یوکله الوكيل:
١٣٤ - توكيل الوكيل لا يخلو: إما أن يكون
بإذن من الموكل صراحة، وإما أن يكون بغير إذن
صريح، وإما أن يكون بغير إذن أصلاً.
١٣٥ - فإن كان التوكيل بالإذن صراحة فإنه لا
يخلو : إما أن يكون التوكيل بقول الموكل : (وكل
عني)، وإما أن يكون بقوله: (وكل عنك)، أو
بقوله: (وكل).
فإن قال المو کل لو کیله: وکل عني، أو وكل
ولي، أو فوض إليه، فذهب جمهور الفقهاء
(الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في
المذهب) إلى أن الوكيل الثاني يكون وكيل
الموكل، لوجود الرضا حينئذٍ برأي غيره أيضاً،
فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول ولا
بموته، لأن وكيل الموكل ليس وكيلاً للوكيل،
وينعزلان بموت الموكل.
ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن
الوكيل الأول لا يملك عزل الوكيل الثاني.
وقال المالكية: يملك الوكيل الأول عزل
الوكيل الثاني.
(١) شرح المنهج ٤١٢/٣.
-٨٤-

وكالة ١٣٦- ١٣٧
وذهب الحنابلة في قول : يكون الثاني وكيل
الوكيل (١).
أما إن قال الموكل: ((وكل عنك)) فذهب
المالكية والشافعية في الأصح والحنابلة في
المذهب إلى أن الثاني يكون وكيل الوكيل عملاً
بإذن الموكل فینعزل بعزل الوكيل الأول وموته.
ونص الحنفية والمالكية والشافعية وهو ما
يؤخذ من عبارات الحنابلة أن للوكيل الأول عزل
الوكيل الثاني نظراً لجهة وكالته له.
ونص الشافعية والحنابلة في المذهب على أن
للموكل عزل الوكيل الثاني، لأنه فرع فرعه.
ویری الحنابلة في قول ان المو کل ليس له عزل
و کیل و کیله.
وذهب الحنفية والحنابلة في وجه والشافعية
في وجه كذلك إلى أن الثاني يكون وكيل
الموكل، فيأخذ حكم الصورة السابقة (٢).
أما إن قال الموكل: ((وكل)) ولم يقل عني ولا
عنك، أو فوّض.
فقد اختلف الفقهاء فیمن یکون الثاني و کیله.
(١) روضة القضاة ٦٦٠/٢، والبحر الرائق ١٧٥/٧،
وحاشية الدسوقي ٣٨٨/٣، ومواهب الجليل
٢٠٢/٥، والخرشي ٧٨/٦، ومغني المحتاج
٢٢٧/٢، وكشاف القناع ٤٦٦/٣، والإنصاف
٣٦٤/٣-٣٦٥.
(٢) المراجع السابقة.
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في
الأصح والحنابلة في المذهب إلى أن
الثاني يكون وكيل الموكل لا ينعزل بعزل
الوكيل ولا بموته.
ويرى الحنابلة في وجه والشافعية في مقابل
الأصح أن الثاني يكون وكيل الوكيل(١).
١٣٦ - أما التوكيل بغير إذن صريح من الموكل
فيتصور فيما إذا وكل الوكيل فيما لا يتولاه
بنفسه، أو لا یحسنه، أو يعجز عنه لكثرته، فقد
ذهب المالكية والشافعية إلى أن الوكيل الثاني
في هذه الصورة يكون وكيل الموكل.
ویری الحنابلة بأن الو کیل الثاني یکون و کیل
الوكيل(٢).
١٣٧- أما التوكيل بغير إذن أصلاً فلا يصح
عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والمالكية والحنابلة في المذهب) لأنه
فوض إليه التصرف دون التوكيل به، ولأنه
رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء.
ویری أحمد بن حنبل- فيما نقل عنه حنبل-
وابن أبي ليلى صحة التوكيل في هذِه الحالة،
(١) البحر الرائق ١٧٥/٧، والخرشي ٧٨/٦، ومغني
المحتاج ٢٢٧/٢، والإنصاف ٣٦٥/٥، وكشاف
القناع ٤٦٦/٣-٤٦٧.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٨٨/٣، ومغني المحتاج ٢٢٦/٢ -
٢٢٧، والإنصاف ٣٦٥/٥.
-٨٥-

وكالة ١٣٨ - ١٤٠
ويكون الوكيل الثاني وكيل الوكيل(١).
الوكيل أمين:
١٣٨ - اتفق الفقهاء على أن الوكيل أمين على
ما تحت يده من أموال لموكله فهي بمنزلة
الوديعة، وعلى ذلك فلا ضمان على الوكيل
لما يهلك منها إلا إذا تعدى أو فرّط.
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان يعمل بالأجر
أو كان متبرعاً بالعمل، لأن الوكيل نائب
الموكل - المالك- في اليد والتصرف،
فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد
المالك- الموكل- ولأن الوكالة عقد إرفاق
ومعونة، وفي تعلق الضمان بها ما يخرجها
عن مقصود الإرفاق والمعونة فيها(٢).
ما يترتب على كون الوكيل أميناً:
١٣٩ - يترتب على كون الوكيل أميناً أن القول
يكون قوله في دفع الضمان عن نفسه، بمعنى أنه
لو ادعى الموكل عليه التعدي أو التفريط، فأنكر
(١) تكملة فتح القدير ٩٩/٨، والشرح الصغير ٥١٣/٣،
ومغني المحتاج ٢٢٦/٢، والمغني ٢١٦/٥،
والإنصاف ٣٦٥/٥.
(٢) الفتاوى الهندية ٥٦٧/٣، وروضة القضاة للسمناني
٦٥٨/٢، وعقد الجواهر الثمينة ٦٨٧/٢، ومغني
المحتاج ٢٣٠/٢، وروضة الطالبين ٣٢٥/٤، وكشف
القناع ٤٨٤/٣، والقواعد لابن رجب ص٦١.
الو کیل ذلك، کان القول قوله مع یمینه في دفع
الضمان عن نفسه، لأن مبنى الوكالة على
التسامح واليسر والإرفاق بالناس، فيقبل
فيها قول الأمين مع يمينه في دفع الضمان
عن نفسه، وإلا امتنع الناس عن الدخول
في الأمانات وفي ذلك من الضرر ما فيه(١).
اشتراط الضمان أو نفيه على الوكيل:
١٤٠ - نص ابن قدامة من الحنابلة على أن كل
ما كان أمانة لا يصير مضموناً بشرطه، لأن
مقتضى العقد كونه أمانة، فإذا شرط ضمانه فقد
التزم ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه،
كما لو اشترط ضمان الوديعة، أو ضمان مال في
يد مالكه.
وما كان مضموناً لا ينتفي ضمانه بشرطه، لأن
مقتضى العقد الضمان، فإذا شرط نفي ضمانه لا
ينتفي مع وجود سببه، كما لو شرط نفي ضمان ما
یتعدی فیه.
وعن أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: المؤمنون
(١) البدائع ٣٤٧٩/٧، وروضة القضاة للسمناني ٢/
٦٥٨، والفتاوى الهندية ٥٦٧/٣، وبداية المجتهد
٢٧٣/٢، وعقد الجواهر الثمينة ٢/ ٦٩٢، وحاشية
الجمل ٤١٦/٣، والفتاوى الكبرى لابن حجر ٣/
٨٦، وروضة الطالبين ٣٤٢/٤، والمغني ٢٢١/٥،
والروض المربع ٢٠٨/١، وكشاف القناع ٤٥٢/٢.
-٨٦-

...
وكالة ١٤١ -١٤٥
على شروطهم، وهذا يدل على نفي الضمان
بشرطه، والأول ظاهر المذهب(١).
ضمان الوكيل ما تحت يده من أموال:
١٤١- الوكيل أثناء قيامه بتنفيذ الوكالة مقید
بما يقضي به الشرع من عدم الإضرار بالموكل
لقول رسول الله ێے: ((لا ضرر ولا ضرار))(٢)،
ومقيد بما يأمره به موكله، كما أنه مقيد بما يقضي
به العرف إذا كانت مطلقة عن القيود، فإذا خالف
كان متعدياً ووجب الضمان(٣).
ولتوضيح ذلك نذكر فيما يلي بعض حالات
التعدي والتفريط:
١٤٢- إذا تعدی الو کیل فیما تحت يده من مال
لموكله أو فرط في المحافظة عليه، كان ضامناً
لما یتلف منه، فلو حمل على الدابة فوق طاقتها ،
أو حمل علیھا شیئاً لنفسه، أو لبس الثوب بدون
إذن الموكل ولم يقض العرف بمثل هذا
الاستعمال، أو ضيّع المال الذي تحت يده
من مبيع أو ثمن، ولا يعرف كيف ضاع أو
(١) المغني مع الشرح ٣٦٦/٥-٣٦٧.
(٢) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار)).
(تقدم تخريجه فقرة ٧٩).
(٣) المهذب ١/ ٣٥٠، وشرح المنهج مع حاشية الجمل
٤٠٩/٣، ومغني المحتاج ٢٢٤/٢، وحاشية
الشبراملسي على نهاية المحتاج ٤٨/٥.
وضعه في محل فنسيه كان ضامناً (١).
١٤٣ - إذا خلط الوكيل مال موكله بماله خلطاً
لا یتمیز، وکان ذلك بدون إذن الموکل، وضاع
المال كله كان ضامناً لمال موكله، وكذا إذا ضاع
أحدهما كان ضامناً له(٢).
(ر: خلط ف٤)
١٤٤- إذا طلب الموكل من الوكيل أن يرد ما
تحت يده من مال له وجب عليه رده، فإذا امتنع
عن ذلك بدون عذر كان ضامناً له.
أما إذا امتنع بعذر بأن حاله بينه وبين الرد
حائل كمرض أو سفر أو غير ذلك لم يكن ضامناً،
فإذا زال العذر ولكنه أخر الرد كان ضامناً (٣).
١٤٥ - نص الحنفية على أنه لو دفع إلى إنسان
مالاً ليقضي دينه، فقضاه الموكل بنفسه ثم قضاه
الوكيل، فإن كان الوكيل لم يعلم بما فعله
الموكل فلا ضمان على الوكيل، ويرجع
(١) الفتاوى الهندية ٦٣٠/٣، ومجمع الضمانات
ص٣٦٠، وفتح العلي المالك ٣٢٢/٢، ونهاية
المحتاج ٤٨/٥، ٤٩، ومغني المحتاج ٢٣٠/٢،
وحاشية الجمل ٤١٧/٣، والمغني ٢٢٢/٥،
وكشاف القناع ٤٨٤/٣.
(٢) المغني ٣٢١/٥.
(٣) البدائع ٣٤٨٥/٧، والفتاوى الهندية ٥٨٧/٣،
وتكملة ابن عابدين ٣٤٧/٧، وتكملة فتح القدير
٤٠/٨، ومجمع الضمانات ص٢٤٣، ومغني
المحتاج ٢٣٠/٢، ونهاية المحتاج ٤٩/٥،
والمغني ٢٢٩/٥، والمدونة الكبرى ٢٥٣/٤.
-٨٧-

وكالة ١٤٦ -١٤٧
الموكل على الطالب بما قبض من الوكيل، وإن
علم بأن المو کل قد قضاه بنفسه فهو ضامن، لأن
الموكل لما قضاء بنفسه فقد عزل الوكيل، إلا أن
عزل الوكيل لا يصح إلا بعد علمه به، فإذا علم
بفعل الموكل فقد علم بالعزل فصار متعدياً في
الدفع فیلزمه الضمان، وإذا لم يعلم فلم يوجد منه
التعدي فلا ضمان عليه. وليس هذا كالوكيل
بدفع الزكاة: إذا أدى الموكل بنفسه ثم أدى
الوكيل أنه يضمن الوكيل، علم بأداء الموكل أو
لم یعلم عند أبي حنيفة رحمه الله، لأن الوكيل
بأداء الزكاة مأمور بأداء الزكاة، وأداء الزكاة هو
إسقاط الفرض بتمليك المال من الفقير، ولم
يوجد ذلك من الوكيل لحصوله من الموكل، فبقي
الدفع من الوكيل تعدياً محضاً فكان مضموناً
علیه.
فأما قضاء الدين فعبارة عن أداء مال مضمون
على القابض، والمدفوع إلى الطالب مقبوض
عنه، والمقبوض بجهة الضمان مضمون،
كالمقبوض على سوم الشراء لكونه مقبوضاً
بجهة القضاء، والمقبوض بجهة القضاء
مضمون على القابض، ويقال: إن قضاء
الدين عبارة عن نوع معاوضة، وهو نوع
شراء الدين بالمال، والمقبوض من الوكيل
مقبوض بجهة الشراء مضمون على
المشتري، بخلاف ما إذا دفعه على علمه
بدفع الموكل، لأن هناك لم يوجد القبض
بجهة الضمان لانعدام القبض بجهة
القضاء، فبقى تعدياً فيجب عليه ضمان
التعدي، والقول قول الوكيل في أنه لم
يعلم بدفع الموكل، لأن القول قول الأمين
في دفع الضمان عن نفسه لكن مع اليمين.
وعلى هذا إذا مات الموكل ولم يعلم الوكيل
بموته حتی قضی الدین لا ضمان علیه، وإذا كان
عالماً بموته ضمن(١).
١٤٦- الوكيل بالبيع على الحلول لا يسلم
المبيع إلى المشتري قبل أن يقبض ثمنه، لما في
التسلیم قبله من الخطر، فلو سلمه باختياره قبل
قبض الثمن فجحده المشتري كان ضامناً للموكل
قيمة المبيع ولو مثلياً وإن زادت على الثمن يوم
(٢)
التسليم(٢).
١٤٧ - إذا اشترى الوكيل شيئاً وقبضه ولكنه
أخر تسليم الثمن بغير عذر حتى هلك في يده كان
ضامناً له، لأنه مفرط في إمساكه بدون عذر، أما
لو أمسكه بعذر: کأن ذهب ليدفعه إلى المشتري
ولكن حال دون ذلك حائل فهلك لم یکن عليه
(١) البدائع ٣٤٨٢/٧.
(٢) مواهب الجليل ١٩٤/٥، ونهاية المحتاج ٣٦/٥،
٣٧، وشرح المنهج ٣/ ٤١٠.
-٨٨-

وكالة ١٤٩-١٥٢
...
ضمان، لعدم تفريطه في الإمساك(١).
١٤٨- لو وكل شخص آخر بأن يذبح له بقرة أو
جاموسة ونحو ذلك فأخطأ في الذبح وصارت
ميتة لا تؤكل، كان الذابح ضامناً لها، لأن العمد
والخطأ في أموال الناس سواء(٢).
١٤٩- إذا أمر الموكل وكيله بعدم قبض
الوديعة إلا جميعها ولكنه قبض بعضها
فقط، كان ضامناً وبطل قبضه، فإن قبض
الباقي قبل أن يهلك الأول يسقط الضمان(٣).
كيفية الضمان:
١٥٠- الوكيل يضمن ما تحت يده من مال
لموكله إذا تعدى أو فرط. فإن كان المال مثلياً
كان الوكيل ضامناً مثله، وإن كان قيمياً ضمن
قیمته، و کذلك لو کان مثلیاً وتعذر الحصول على
المثل فإنه يضمن قيمته.
وتعتبر القيمة التي يضمنها الوكيل بقيمة
الشيء يوم التعدي والتلف أو الهلاك، لا
من أي وقت آخر، فلا عبرة بما زاد أو
نقص فيها عن هذا الوقت (٤).
(١) الفتاوى الهندية ٥٩٦/٣، والمغني ٢٢٠/٥.
(٢) فتح العلي المالك ٣٢٣/٢.
(٣) تكملة ابن عابدين ٧/ ٣٦٤، ومجمع الضمانات
ص٢٥٠.
(٤) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي ٤٨/٥-٥١،
ومغني المحتاج ٢٣١/٢، والفتاوى الكبرى لابن حجر
٩٣/٣.
وانظر مصطلح (ضمان ف ٥٤، ٩١).
الحكم الثاني مما يتعلق بالوكيل من أحكام:
تقديم الوكيل للموكل البيانات التي يطلبها عما
و کل فيه:
١٥١ - يلتزم الوكيل أثناء قيامه بتنفيذ الوكالة
بأن يقدم للموكل البيانات التي يطلبها الموكل
عما قام به أثناء تنفيذ الوكالة.
جاء في الفتاوى الكبرى لابن حجر: وسئل
عن المو کل إذا طلب من و کیله بياناً لتصرفاته فيما
وكل فيه هل يلزمه البيان؟ وهل تعتبر دفاتره؟
وهل تقبل دعواه زيادة على مصروف كتبه أو لا؟
فأجاب بقوله: أطلق بعض الأئمة أنه كل أمين
طلب منه البيان والحساب لزمه، ولا عبرة بما في
الخط وإنما العبرة يقع في الجواب والدعوى(١).
الحكم الثالث من أحكام الوكيل: رد ما
للموكل في يد الوكيل:
١٥٢- يجب على الوكيل أن يرد ما في يده
لموكله من مال وغيره، فإن امتنع عن الرد مع
مطالبة الموكل له به بدون عذر في التأخير حتى
هلك المال أو تلف كان ضامناً، وكذا إذا امتنع
عن الرد بعذر ولكن زال العذر، فأخر الرد حتى
تلف المال أو هلك كان ضامناً أيضاً، لأن ما في
يد الوكيل للموكل أمانة، والوكيل أمين، وهو
(١) الفتاوى الكبرى لابن حجر ٨٧/٣.
-٨٩-

وكالة ١٥٣ -١٥٤
ملزم برد الأمانة إلى صاحبها (١). لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَتِ إِلَ أَهْلِهَا وَإِذَا مَكْتُم
بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِّ إِنَّ الَّهُ فِنَا يَؤُكُ بِهِ إِنَّ الَّهَ كَنَ
(٢)
سَمِيعاً بَصِيرًا﴾ (٢).
١٥٣- واختلف الفقهاء في اعتبار الإشهاد
على الرد عذراً في تأخير الرد:
فذهب الشافعية في الأصح والمالكية في قول
والحنابلة في أحد الوجهين وهو الصحيح إلى أنه
ليس للوكيل أن يقول بعد طلب المالك رد ماله:
لا أرد حتى أشهد عليه، لأن قوله في الرد مقبول
بيمينه فلا حاجة إلى تأخير الرد للإشهاد.
ويرى المالكية في الراجح والشافعية في
مقابل الأصح والحنابلة في وجه آخر قواه
ابن مفلح أنه للوكيل أن يؤخر الرد إلى
الموكل للإشهاد عليه حتى لا يحتاج إلى
يمين، لأن الأخيار يحترزون عن اليمين ما
أمكن(٣).
(١) البدائع ٣٤٨٥/٧، وحاشية الدسوقي ٣٩٢/٣، وأُسنى
المطالب ٢٧٦/٢، ومغني المحتاج ٢٣٦/٢، ونهاية
المحتاج ٤٩/٥، والفتاوى الكبرى لابن حجر
٨٧/٣، والمغني لابن قدامة ٢٢٩/٥، وما بعدها.
(٢) سورة النساء/ ٥٨.
(٣) مغني المحتاج ٢٣٦/٢، وحاشية الدسوقي ٣٩٢/٣،
وعقد الجواهر الثمينة ٢/ ٦٩٢، والفروع لابن مفلح
٢٣١/٤.
القسم الثاني: ما يتعلق بالموكل من أحكام
الوكالة:
تتعلق بالموكل أحكام منها:
أولاً: أخذ الأجرة على الوكالة:
١٥٤ - اتفق الفقهاء على أن الوكالة قد تكون
بغير أجر، وقد تكون بأجر فقد ثبت عن النبي ◌َ﴾
الأمران، حيث وكّل غ أُنيسا في إقامة الحد (١)،
وعروة في شراء شاة (٢)، وعمرا(٣) وأبا رافع في
قبول النكاح له بغير جعل(٤)، وأيضاً كان يبعث
عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة،
ولهذا قال له ابنا عمه ◌َر: ((لو بعثتنا على
هذِه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي الناس
ونصيب ما يصيبه الناس)»(٥) يعنيان العمالة أي
الأجرة.
(١) حديث: ((توكيل الرسول ﴾ أنيساً في إقامة الحد .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢/ ١٦٠)، ومسلم
(١٣٢٥/٣).
(٢) حديث: ((توكيل الرسول وفر عروة في شراء شاة ... ))
سبق تخريجه ف٦.
(٣) حديث: ((توكيل الرسول) عمرو بن أمية الضمري
في قبول النكاح له ... ،
أخرجه البيهقي في السنن (١٣٩/٧) من حديث أبي
جعفر محمد بن علي مرسلاً.
(٤) حديث: ((توكيل الرسول و أبا رافع في قبول النكاح
له .. ،
سبق تخريجه ف٦.
(٥) حديث: ((لو بعثنا على هذِه الصدقات .. ))
أخرجه مسلم (٧٥٣/٢) بهذا المعنى.
-٩٠-

وكالة ١٥٥ - ١٥٦
وإذا اتفق الموكل والوكيل على الأجر وجب
الأجر اتفاقاً (١).
أما إذا لم يتفق الطرفان على الأجر فقد نص
الحنفية على أن الوكيل: إما أن يكون ممن لا
يعمل بالأجر، وأما أن يكون من أصحاب المهن
الذين يعملون بالأجر.
ففي الحالة الأولى تكون الوكالة تبرعاً، لأن
الأصل فيها ذلك، فإذا لم تشترط الأجرة حمل
على الأصل(٢).
نصت المادة (١٤٦٧) من مجلة الأحكام
العدلية على أنه: ((إذا اشترطت الأجرة في
الوكالة وأوفاها الوكيل استحق الأجرة،
وإن لم تشترط ولم يكن الوكيل ممن يخدم
بالأجرة كان متبرعاً، وليس له أن يطالب .
بالأجرة».
أما في الحالة الثانية، وهي أن يكون الوكيل
من أصحاب المهن الذين يعملون بالأجر، لأن
طبيعة مهتمهم تقتضي ذلك کالسمسار والدلال،
فيستحق الوكيل الأجرة حتى ولو لم يتفق عليها
(١) المغني ٢١١/٥، ومعونة أولي النهى ٤ / ٦٧٨ -٦٧٩،
والحاوي ٢٢٥/٨، وروضة الطالبين ٣٣٢/٤، ودرر
الحكام شرح مجلة الأحكام ٥٩٣/٣، وتكملة ابن
عابدين ١٨٩/١، وعقد الجواهر الثمينة ٦٨٨/٢،
والقوانين الفقهية ص٣٣٤، وحاشية الدسوقي*
٣٩٧/٣.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٥٩٣/٣.
وقت التعاقد، وحينئذ يجب له أجر المثل(١).
وقت استحقاق الأجر:
١٥٥- يستحق الوكيل الأجرة بتسليم ما عهد
إليه بتنفيذه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه
کثوب ینسجه أو یخیطه، فمتى سلمه إلى الموكل
فله الأجرة المتفق عليها.
وإن كان الخياط في دار الموكل فكلما فرغ من
عمل شيء وقع مقبوضاً، فيستحق الوكيل الأجرة
إذا فرغ من الخياطة.
وإن وكل رجل آخر في أن يبيع له سلعة أو
يشتري له أو يحج عنه، استحق الأجرة المتفق
عليها إذا أتم العمل حتى ولو لم يقبض الثمن في
البيع، ولكن لو اشترط الموكل على الوكيل
تسليم الثمن حتى يعطيه الأجر، ولم يقم الوكيل
بالتسليم لم يستحق شيئاً من الأجر المتفق عليه
لفوات الشرط(٢).
شروط استحقاق الأجرة:
١٥٦- إذا كانت الوكالة بأجر فإنه يشترط
لاستحقاق الأجر ما يلي:
أ- أن يكون العمل الموكل به معلوماً علماً
. (١) درر الحكام شرح المجلة ٣/ ٥٩٣.
(٢) المادة (١٤٦٧) من المجلة، والقوانين الفقهية لابن
جزي ص٢٥٧، والمغني مع الشرح ٢١٠/٥-٢١١.
-٩١-

وكالة ١٥٧
يمكن معه إيفاء الوكالة(١).
(٢)
ب- أن تكون الأجرة معلومة المقدار
٠
جـ- ألا تكون الأجرة جزءاً من الموکل به عند
بعض الفقهاء، فلو كانت كذلك فسدت التسمية
واستحق الوكيل أجر المثل.
قال الماوردي : الوكالة تجوز بجعل وبغير
جعل، ولا يصح الجعل إلا أن يكون معلوماً، فلو
قال : قد وكلتك في بيع هذا الثوب على أن جعلك
عشر ثمنه، أو من كل مائة درهم من ثمنه درهم لم
يصح للجهل بمبلغ الثمن، وله أجرة المثل(٣).
(ر: إجارة ف ٤٢)
د- أن يقوم الوكيل بتنفيذ الوكالة تنفيذاً
صحيحاً.
وعلى ذلك تسقط الأجرة إذا خالف الوكيل
موكله مخالفة تجعل الوكالة فاسدة، فلو أعطاه
حباً لبيعه ويشتري أجود منه، فقام الوكيل بإبداله
بما هو أجود منه من نفس الصنف، كان عمل
الوكيل رباً، فيكون قد قام بتنفيذ الوكالة تنفيذاً
فاسداً فلا يستحق أجراً، لأن مطلق الإذن بالبيع
(١) المادة (١٤٦٨) من مجلة الأحكام العدلية، ومطالب
أولي النهى ٥٨٢/٣-٥٨٣، والقوانين الفقهية
ص ٢٨٠، ومغني المحتاج ٣٣٩/٢-٣٤٠.
(٢) كشاف القناع ٤٥٣/٢.
(٣) الحاوي للماوردي ٢٢٤/٨.
يقتضي الصحيح فقط، أما الفاسد فغير مأذون فيه
فلا يستحق أجراً عليه، جاء في الحاوي : لو وكله
في بيع ثوب بجعل معلوم فباعه بيعاً فاسداً فلا
جعل له، لأن مطلق الإذن بالبيع يقتضي ما صح
منه، فصار الفاسد غير مأذون فيه، فلم يستحق
جعلا عليه.
فلو باعه بيعاً صحيحاً وقبض ثمنه وتلف الثمن
في يد الوكيل فله الأجرة لوجود العمل(١).
ويستحق الوكيل في الإجارة الصحيحة الأجر
المسمى، وإذا فسدت الإجارة يستحق أجر
المثل(٢).
رجوع الوكيل على الموكل بما دفعه تنفيذاً
للوكالة:
١٥٧ - إذا أمر شخصاً بقضاء دين عليه فأداه
المأمور من ماله فإنه يرجع بذلك على الآمر،
شرط الآمر الرجوع أو لم يشترط(٣).
وإذا وكله بالشراء من غير دفع الثمن إليه فدفع
الوكيل بالشراء ثمن المبيع من ماله الخاص، فقد
(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٥٩٣/٣، وكشاف
القناع ٥٥٥/٣، والقوانين الفقهية ص٢٨٣،
والحاوي للماوردي ٢٢٤/٨ -٢٢٥.
(٢) الماوردي ٢٢٤/٨ -٢٢٥.
(٣) البدائع ٣٤٨٤/٧-٣٤٨٥، وتكملة فتح القدير
٣٨/٨، وتكملة ابن عابدين ٣٧٧/٧، والفتاوى
الهندية ٥٨٦/٣-٥٨٧، والمادة ١٥٠٦ و١٥٠٨ من
مجلة الأحكام العدلية.
-٩٢-

وكالة ١٥٨
ذهب الحنفية- عدا زفر - إلى أنه يجوز للوكيل
حبس المبيع حتى يستوفي الثمن من الموكل،
لأن الو کیل عاقد وجب الثمن له على من وقع له
حکم البيع ضماناً للمبيع، فكان له حق حبس
المبيع لاستيفاء الثمن كالبائع مع المشتري (١).
وذهب زفر إلى عدم جواز الحبس، لأن المبيع
أمانة في يد الوكيل، لأنه لو هلك في يده،
فالهلاك على الموكل حتى لا يسقط الثمن عنه،
وليس للأمين حبس الأمانة بعد طلبها من أهلها
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَ
أَهْلِهَا﴾ (٢) فصار كالوديعة(٣).
ولكن الحنفية اتفقوا على أنه لو طلبه الموكل
فحبسه الوكيل حتى هلك كان مضموناً عليه (٤)
واختلفوا في كيفية الضمان:
فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه يكون
مضموناً ضمان البيع، لأن هذِه عين
محبوسة بدين هو ثمن، فكانت مضمونة
(١) البدائع ٧/ ٣٤٨٥، وتكملة ابن عابدين ٣٠٣/٧، وما
بعدها، وتكملة فتح القدير ٤٠/٨، والفتاوى الهندية
٠٥٨٧/٣
(٢) سورة النساء/ ٥٨.
(٣) البدائع ٧/ ٣٤٨٥، وتكملة ابن عابدين ٣٠٣/٧، وما
بعدها، وتكملة فتح القدير ٤٠/٨، والفتاوى الهندية
٠٥٨٧/٣
(٤) البدائع ٣٤٨٥/٧، والمادة ١٤٩٢ من مجلة الأحكام
العدلية.
ضمان البيع كالمبيع في يد البائع.
وذهب أبو يوسف إلى أنه يكون مضموناً
ضمان الرهن، لأن هذِه عين محبوسة بدين
يسقط بهلاكها، فكانت مضمونة بالأقل من
قيمتها ومن الدین کالرهن.
وذهب زفر إلى أنه يكون مضموناً ضمان
الغصب، لأن المبيع أمانة في يده، والأمين لا
يملك حبس الأمانة عن صاحبها، فإذا حبسها
فقد صار غاصباً، والمغصوب مضمون بقدره من
المثل أو القيمة بالغاً ما بلغ(١).
القسم الثالث: ما يتعلق بالغير من أحكام
الوكالة:
الجهة التي تتعلق بها حقوق العقد الذي
يعقده الوكيل:
١٥٨- باستقراء عبارات الحنفية والحنابلة
يتبين أن العقود التي يعقدها الوكلاء نوعان:
النوع الأول: عقود تجوز إضافتها إلى الوكيل
كالبيع والإجارة .
النوع الثاني: عقود لا تجوز إضافتها إلى
الوكيل كالنكاح وصلح الدم، بل يلزم
-
(١) البدائع ٣٤٨٥/٧، تكملة ابن عابدين ٣٠٣/٧، وما
بعدها، وتكملة فتح القدير ٤٠/٨، والفتاوى الهندية
٠٥٨٧/٣
-٩٣-

وكالة ١٥٩
إضافتها إلى الموكل(١).
فقد نصت المادة (١٤٦٠) من مجلة الأحكام
العدلية على أنه ((يلزم أن يضيف الوكيل العقد إلى
موكله في الهبة والإعارة والإيداع والرهن
والإقراض والشركة والمضاربة والصلح عن
إنكار، وإن لم يضفه إلى موكله فلا يصح(٢).
١٥٩- واختلف الفقهاء في تحديد الجهة التي
تتعلق بها حقوق العقود التي يعقدها الوكيل.
فذهب الشافعية وأحمد في رواية إلى أن
حقوق العقد تتعلق بالو کیل، سواء كان مما تجوز
إضافته إلى الوكيل أو لا تجوز.
وعن أحمد: تتعلق بالوكيل عهدة الثمن في
الذمة إن كان مشترياً (٣).
وصرح الحنابلة في المذهب أن حقوق العقد
متعلقة بالموكل، سواء كان العقد مما تجوز
إضافته إلى الوكيل كالإجارة، أو لا تجوز
كالنكاح والصلح عن دم العمد (٤).
وللحنفية في المسألة تفصيل حيث قالوا :
(١) اللباب شرح الكتاب ١٤١/٢، ١٤٢، والبحر الرائق،
وحاشية ابن عابدين عليه ٧/ ١٤٧، ومعونة أولي النهى
٦٣٩/٤.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٥٧١/٣.
(٣) مغني المحتاج ٢٣٠/٢، ٢٣١، ومعونة أولي النهى
٦٣٩/٤.
(٤) معونة أولي النهى ٦٣٩/٤.
كل عقد يصح إضافته إلى الوكيل - كالبيع
والإجارة- وأضافه إلى نفسه فحقوق ذلك العقد
تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع
ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى
ويقبض المبيع ويخاصم بالعيب.
وكل عقد يلزم الوكيل إضافته إلى الموكل-
كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد- فإن
حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يطالب
وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة
تسليمها(١).
قال الكاساني: أما التوكيل بالبيع والشراء
فحقوقها ترجع إلى الوكيل، فيسلم المبيع
ويقبضه ويقبض الثمن ويطالب به ويخاصم
في العيب وقت الاستحقاق.
والأصل أن كل عقد لا يحتاج فيه إلى إضافته
إلى الموكل، ويكتفي فيه بالإضافة إلى نفسه
فحقوقه راجعة إلى العاقد، كالبياعات والأشربة
والإجارات والصلح الذي هو في معنى البيع،
فحقوق هذه العقود ترجع للو کیل وعلیه، ویکون
الوكيل في هذه الحقوق كالمالك، والمالك
كالأجنبي، حتى لا يملك الموكل مطالبة
المشتري من الوكيل بالثمن.
ولو طالبه فأبی لا یجبر على تسلیم الثمن إلیه،
(١) اللباب شرح الكتاب ١٤١/٢، ١٤٢.
-٩٤-

وكالة ١٥٩
ولو أمره الوكيل بقبض الثمن ملك المطالبة،
وأيهما طلب المشتري بالثمن يجبر على التسليم
إليه، ولو نهاه الوكيل عن قبض الثمن صح نهيه.
ولو نهى الموكل الوكيل عن قبض الثمن لا
يعمل نهيه، غير أن المشتري إذا نقد الثمن إلى
الموكل يبرأ عن الثمن استحساناً، وكذا الوكيل
هو المطالب بتسليم المبيع إذا نقد المشتري
الثمن ولا يطالب به الموكل.
وإذا استحق المبيع في يد المشتري يرجع
بالثمن على الوكيل إن كان نقد الثمن إليه، وإن
كان نقده إلى الموكل يرجع بالثمن عليه، وكذا
إذا وجد المشتري بالمبيع عيباً له أن يخاصم
الو کیل.
وإذا أثبت العيب عليه ورده عليه بقضاء
القاضي أخذ الثمن من الوكيل إن كان نقده
الثمن، وإن كان نقده إلى الموكل أخذه منه،
وكذا الوكيل بالشراء هو المطالب بالثمن دون
الموكل، وهو الذي يقبض المبيع دون الموكل،
وإذا استحق المبيع في يده فهو الذي يتولى
الرجوع بالثمن على بائعه دون الموكل.
ولو وجد بالمبيع عيباً: إن كان المبيع في يده
ولم يسلمه إلى الموكل بعدُ فله أن يرده على بائعه
بالعيب، وإن كان قد سلمه إلى موكله ليس له أن
يرده عليه إلا برضا موكله.
وكذلك هذا في الإجارة والاستئجار
وأخواتهما، وكل عقد يحتاج فيه إلى
إضافته إلى الموكل فحقوقه ترجع إلى
الموكل، كالنكاح والطلاق على مال
والعتاق على مال والخلع والصلح عن دم
العمد، والكتابة والصلح عن إنكار المدعى
عليه ونحوه، فحقوق هذه العقود تكون للموكل
وعليه. والوكيل فيها يكون سفيراً ومعبراً محضاً،
حتى إن وكيل الزوج في النكاح لا يطالب بالمهر
وإنما يطالب به الزوج، إلا إذا ضمن المهر
فحينئذ یطالب به لكن بحكم الضمان، وو کیل
المرأة في النكاح لا يملك قبض المهر.
وكذا الو کیل بالكتابة والخلع لا يملك قبض
بدل الكتابة والخلع إن كان وكيل الزوج، وإن
كان وكيل المرأة لا يطالب ببدل الخلع إلا
بالضمان، وكذا الوكيل بالصلح عن دم
العمد (١).
وصرح المالكية بأنه إذا وكله على بيع فعليه
طلب الثمن وقبضه، لأنه من توابع البيع.
وإذا وكله على اشتراء فعليه قبض المبيع من
البائع وتسليمه للمشتري.
وعلیه رد المعیب إذا کان لا يعلم بالعیب حال
شرائه.
والوكيل مطالب بثمن لسلعة اشتراها لموكله
(١) بدائع الصنائع ٣٤٧٦/٧، ٣٤٧٧.
-٩٥-

٠٠
وكالة ١٦٠-١٦١
ومثمن اشتراه له، ما لم يصرح بالبراءة من الثمن
أو المثمن، فإن صرح بأن قال: لا أتولى ذلك لم
يطالب وإنما يطالب موكله (١).
وقالوا : الوكيل مطالب بالعهدة من عيب أو
استحقاق ما لم يعلم المشتري أنه وكيل، فإن علم
المشتري أنه وكيل فإنه يطالب الموكل لا
الوكيل، إلا إذا كان الوكيل مفوضاً فيطالب
أيهما شاء(٢).
کیفیة انصراف حكم العقد إلى الموكل:
١٦٠- اختلف الفقهاء في كيفية انصراف
حكم العقد إلى الموكل:
فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية في
الصحيح - وهو قول أبي طاهر الدباس-
والشافعية في الصحيح كذلك والمالكية
والحنابلة إلى أن حكم العقد ينتقل إلى
الموكل مباشرة، لأن العقد له فوقع الملك
له كما لو عقده بنفسه.
وذهب الكرخي من الحنفية وهو الوجه
المقابل للصحيح عند الشافعية إلى أن
الحكم يثبت للوكيل أولاً، ثم ينتقل إلى
الموكل لأن الخطاب جرى معه، فلو وكل
رجل آخر ليشتري له سلعة معينة فاشتراها
(١) الدسوقي ٣٨١/٣، والخرشي ٧٢/٦.
(٢) الدسوقي ٣٨٢/٣.
الوكيل، فإن الملك ينتقل إلى الوكيل
أولاً، ولكنه ملك غير مستقر، لأنه يعود
وينتقل إلى الموكل(١).
وذهب القاضي أبو زيد، إلى أن الوكيل نائب
عن الموكل في حق الحكم، أصيل في حق
الحقوق، فإن الحقوق تثبت له ثم تنتقل إلى
الموكل (٢).
اختلاف الوكيل والموكل
للاختلاف بين الوكيل والموكل صور نبينها
فيما يلي :
أ- الاختلاف في أصل الوكالة:
١٦١- إذا كان الاختلاف فى أصل الوكالة،
فقال الوكيل: وكلتني في كذا، ولكن الموكل
أنكر ذلك وقال له: لم أوكلك.
فقد اتفق الفقهاء على أنه لو كان اختلاف في
أصل الوكالة كان القول قول الموكل. لأن
الأصل عدم الوكالة فلم يثبت أنه أمينه
(١) بداية المجتهد ٣٧٢/٢، والمهذب ٣٥٦/١، وروضة
الطالبين ٣٢٦/٤، والمغني ٢٦٣/٥، وتكملة ابن
عابدين ٧/ ٢٩١، ٢٩٢، والبحر الرائق ١٥١/٧،
وتكملة فتح القدير ١٦/٨-١٨، والفتاوى البزازية
٤٨٨/٣.
(٢) تكملة ابن عابدين ٢٩١/٧، ٢٩٢، والبحر الرائق
٧/ ١٥١، وتكملة فتح القدير ١٦/٨، ١٨، والفتاوى
البزازية بهامش الهندية ٤٨٨/٣.
-٩٦-

وكالة ١٦٢
ليقبل قوله عليه(١).
ب- الاختلاف في صفة الوكالة:
١٦٢- إذا اختلف الموكل والوكيل في صفة
الوكالة، كأن يقول الموكل: وكلتك في بيع هذا
البعير، ويقول الوكيل: بل وكلتني في بيع هذِه
الناقة . أو قال الموكل : وكلتك في البيع بألفین،
وقال الوكيل: بل بألف، أو قال الموكل:
وكلتك في بيعه نقداً، وقال الوكيل: بل نسيئة.
فقد اختلف الفقهاء في تحدید من يقبل قوله في
هذِه الصور التي تمثل الاختلاف بين الموكل
والوكيل في صفة الوكالة:
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة في أحد الوجهين- اختاره
القاضي- إلى أن القول قول الموكل.
واستدلوا بأنه إذا اختلف الموكل والوكيل في
التوكيل الذي يدعيه الوكيل- والأصل عدمه-
فکان القول قول الموکل الذي ینفیه، کما لو لم
يقر الموكل بتوكيله في غيره.
واستدلوا كذلك بأنهما اختلفا في صفة قول
الموکل، فکان القول قوله في صفة كلامه، كما
لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق.
واستثنى المالكية من هذا الحكم صورتين،
(١) روضة الطالبين ٣٣٨/٤، وعقد الجواهر الثمينة
٦٩١/٢، والدسوقي ٣٩٣/٣، ومعونة أولي النهى ٤/
٦٧٢.
حيث قالوا بقبول قول الوكيل بيمينه فيهما،
وهما :
الصورة الأولى: وكل شخص غيره بشراء
سلعة ودفع للوكيل الثمن فاشترى به سلعة، فزعم
المو کل أنه أمر الو کیل بشراء غيرها ، فالقول قول
الوكيل مع يمينه في هذه الحالة، فإذا حلف
الوكيل لزمت السلعة الموكل.
الصورة الثانية: إذا وكل شخص آخر في بيع
سلعة، فباعها الوكيل بعشرة مثلاً وادعى أن
الموكل أمره بذلك، وقال الموكل: بل أمرته
بأكثر من ذلك، فالقول قول الوكيل بيمينه إذا
فات المبيع بزوال عينه وأشبه قول ذلك الو کیل،
سواء أشبه الموكل أم لا، وكذا إن لم يفت
والحال أنه لم يحلف الموكل، فإن حلف الموكل
كان القول قوله.
والقول قول الموكل بيمينه إذا فات المبيع
وأشبه قوله وحده، أو لم يشبه واحداً منهما،
وكذا إن لم يفت وحلف.
وذهب الحنابلة في المذهب إلى أن القول عند
الاختلاف في صفة الوكالة قول الوكيل، لأنه
أمين في التصرف، فكان القول قوله في صفته(١).
-
(١) البحر الرائق ٧/ ١٧١، وتكملة فتح القدير ٦٤/٨،
وروضة الطالبين ٣٣٨/٤، والإنصاف ٣٩٩/٥،
٤٠٠، والمغني مع الشرح الكبير ٢٢٦/٥، ٢٢٧،
وحاشية الدسوقي ٣٩٣/٣، وحاشية الصاوي مع
الشرح الصغير ٥٢١/٣-٥٢٢.
-٩٧-

...
٠٠
وكالة ١٦٣ -١٦٤
..
جـ- اختلاف الوكيل والموكل في تلف
الموكل فيه:
١٦٣ - إذا اختلف الو کیل والمو کل حول تلف
ما بيد الأول للثاني من ثمن وغيره بغير تفريط.
فقد ذهب الفقهاء إلى أن القول قول الوكيل مع
یمینه، وذلك لأن الو کیل أمین، وما بيده يعتبر
أمانة، وقد يتعذر عليه إقامة البينة، فلا يكلف
ذلك کالمودع لدیه.
ولأنه لو كلف الوكيل إقامة البينة مع تعذر ذلك
عليه، لامتنع الناس من الدخول في الأمانات مع
حاجتهم إليها، فيلحقهم الضرر من ذلك.
وقيد المالكية هذا الحكم بما إذا كان الوكيل
متهماً.
وقيد الحنابلة هذا الحكم بما إذا ادعى
الوكيل التلف بسبب خفي كالسرقة ونحوها(١).
أما إذا ادعى الوكيل التلف بأمر ظاهر
كالحريق والنهب ونحو ذلك، فقد ذهب
القاضي من الحنابلة إلى أن على الوكيل
(١) البدائع ٤٨/٦، وبداية المجتهد ٣٠٣/٢، ومغني
المحتاج ٢٣٥/٢، ونهاية المحتاج ٦٠/٥، والمغني
٢٢١/٥، ومعونة أولي النهى ٦٦٧/٤، والإنصاف
٣٩٦/٥، وروضة القضاة ٦٥٩/٢، والكافي لابن عبد
البر ٧٨٩/٢، وروضة الطالبين ٣٤٢/٤، والمهذب
١/ ٣٦٥.
إقامة البينة على وجود هذا الأمر الظاهر
في تلك الناحية، ثم يكون القول قوله مع
يمينه في التلف بذلك الأمر الظاهر في
رواية، ولا يطالب الوكيل بإقامة البينة على
کون الموکل فیه بعینه حرق أو نهب لأنه متعذر.
وفي رواية أخرى عند الحنابلة: إذا أثبت
الحادث الظاهر ولو باستفاضة أن الوكيل لا
يحلف(١).
د- الاختلاف في تعدي الو کیل وتفريطه في
الحفظ :
١٦٤ - إذا اختلف الوكيل والموكل في تعدي
الوكيل وتفريطه في حفظ ما بيده من مال لموكله
أو مخالفته أمر موكله، كأن يدعي الموكل على
الوكيل أنه حمل على الدابة فوق طاقتها، أو
حمل عليها شيئاً لنفسه، أو فرط في حفظها، أو
لبس الثوب بدون إذنه ونحو ذلك.
فقد ذهب الفقهاء إلى أن القول قول الوكيل مع
يمينه، لأنه منكر لما يدعى عليه، والقول قول
المنكر(٢).
(١) المغني ٢٢١/٥، والإنصاف ٣٩٦/٥، ٣٩٧،
ومعونة أولي النهى ٤/ ٦٧١.
(٢) بداية المجتهد ٢٧٤/٢، والمغني ٢٢٢/٥، ومعونة
أولي النهى ٦٦٧/٤، والإنصاف ٣٩٦/٥، ودرر
الحكام شرح مجلة الأحكام ٥٨٢/٣.
-٩٨-

وكالة ١٦٥
هـ- الاختلاف في التصرف المأذون فيه
والقبض:
للفقهاء في معالجة الاختلاف بين الوكيل
والموكل في التصرف المأذون فيه وقبض الثمن
اتجاهات نتناولها فيما يلي :
١٦٥- نص الحنفية على أن الوكيل ببيع
الشيء إذا قال: بعت وقبضت الثمن
وهلك، هذا على وجهين:
إما إن كان الموكل سلم المبيع إلى الوكيل أو
كان لم يسلم إليه.
فإن لم يكن سلم المبيع إليه فقال الوكيل: بعته
من هذا الرجل وقبضت منه الثمن وهلك الثمن
في يدي، أو قال: دفعته إلى الموكل، فهذا لا
يخلو إما إن صدقه الموكل في ذلك أو كذبه، فإن
كذبه بالبيع، أو صدقه بالبيع وكذبه في قبض
الثمن، أو صدقه فيهما وكذبه في الهلاك، فإن
صدقه في ذلك كله يهلك الثمن من مال الموكل
ولا شيء على الوكيل لأنه يهلك أمانة في يده.
وإن کذبه في ذلك كله بأن كذبه بالبيع، أو
صدقه بالبيع و کذبه في قبض، فإن الوكيل يصدق
في البيع ولا يصدق في قبض الثمن في حق
الموكل، لأن إقرار الوكيل في حق نفسه جائز
عليه.
والمشتري بالخيار إن شاء نقد الثمن ثانياً إلى
الموكل وأخذ منه المبيع، وإن شاء فسخ البيع،
وله أن يرجع في الحالين جميعاً على الوكيل بما
نقده.
ولو أقر الوكيل بالبيع وزعم أن الموكل قبض
من المشتري الثمن وأنكر الموكل ذلك، فإن
الوكيل يصدق في البيع ولا يصدق في إقراره على
الموكل بالقبض، ويخير المشتري على ما
ذكرنا، إلا أنه هناك لا يرجع على الوكيل
بشيء، لأنه لم يوجد منه الإقرار بقبض الثمن.
وإن صدقه الموکل في البيع وقبض الثمن،
وكذبه في الهلاك أو الدفع إليه، فالقول قول
الوكيل في دعوى الهلاك أو الدفع إليه مع يمينه
لأنه أمين، ويجبر الموكل على تسليم المبيع إلى
المشتري، لأنه ثبت البيع وقبض الثمن بتصديقه
إياه، ولا يؤمر المشتري بنقد الثمن ثانياً إلى
الموكل، لأنه ثبت وصول الثمن إلى يد وكيله
بتصديقه، ووصول الثمن إلى يد وكيله كوصوله
إلى يده.
هذا إذا لم يكن المبيع مسلماً إلى الوكيل،
فأما إذا كان مسلماً إليه فقال الوكيل: بعته من
هذا الرجل وقبضت منه الثمن فهلك عندي، أو
قال: دفعته إلى الموكل، أو قال: قبض الموكل
الثمن من المشتري، فإن الوكيل يصدق في ذلك
كله ويسلم المبيع إلى المشتري، ويبرأ المشتري
من الثمن ولا يمين عليه.
-٩٩-

وكالة ١٦٥
أما إذا صدقه الموکل في ذلك کله فلا یشکل،
وكذا إذا كذبه في البيع، أو صدقه فيه و کذبه في
قبض الثمن، لأن الوكيل أقر ببراءة المشتري عن
الثمن فلا يحلف ويحلف الوكيل، فإن حلف على
ما يدعيه برئ من الثمن، وإن نكل عن اليمين لزمه
ضمان الثمن للموكل.
فإن استحق المبيع بعد ذلك من يد المشتري
فإنه يرجع بالثمن على الوكيل إذا أقر بقبض الثمن
منه، والوكيل لا يرجع على الموكل بما ضمن من
الثمن للمشتري، لأن الموكل لم يصدقه على
قبض الثمن، فإقرار الوكيل في حقه جائز، ولا
يجوز في حق الرجوع على الموكل، وله أن
يحلف الموكل على العلم بقبض الوكيل، فإن
نكل رجع عليه بما ضمن.
٠
ولو أقر الموكل بقبض الوكيل الثمن لكنه كذبه
في الهلاك أو الدفع إليه، فإن الو کیل یرجع بما
ضمن عليه، لأن يد وكيله كيده.
ولو كان الوكيل لم يقر بقبض الثمن بنفسه،
ولكنه أقر أن الموكل قبضه من المشتري لا يرجع
المشتري على الو کیل، لأنه لم يقبض منه الثمن،
ولا يرجع على الموكل أيضاً، لأن إقرارهما على
الموكل لا يجوز.
ولو لم يستحق المبيع، ولكنه وجد به عيباً،
كان له أن يخاصم الوكيل، فإذا رد عليه بقضاء
القاضي رجع عليه بالثمن إن أقر بقبض الثمن
منه، وللوكيل أن يرجع على الموكل بما ضمن إذا
أقر الموكل بقبض الوكيل الثمن، ويكون المبيع
للموكل، وإن لم يقر الموكل بقبض الوكيل الثمن
لا يرجع الوكيل بما ضمن على الموكل، وله أن
يحلف الموكل على العلم بقبضه، فإن نكل رجع
عليه، وإن حلف لا يرجع، ولكنه يبيع المبيع
فيستوفي ما ضمن من ثمن المبيع، فإن كان فيه
فضل رده على الموكل، وإن كان فيه نقصان فلا
يرجع بالنقصان على أحد.
ولو كان الوكيل لم يقر بقبض الثمن بنفسه،
ولكنه أقر بقبض الموكل، لا يرجع المشتري
بالثمن على الوكيل، لأنه لم يدفعه إليه، ولا
يرجع على الموكل أيضاً لأنهما لا يصدقان عليه
بالقبض، وعلى الموكل اليمين على البتات، فإن
نكل رجع عليه والمبيع له، وإن حلف لا يرجع
عليه بشيء ولكن المبيع يباع عليه.
وذكر الطحاوي أن الوكيل يبيعه في قول أبي
يوسف ومحمد رحمهما الله، وفي قول أبي حنيفة
رحمه الله لا یبیعه، وجعل هذا کبیع مال المدیون
المفلس، ولكن الوكيل لو باعه يجوز بيعه، لأنه
لما رد عليه فسخاً عادت الوكالة، فإذا بيع المبيع
يستوفي المشتري الثمن منه إن أقر الوكيل بقبض
الموكل ولم يقر بقبض نفسه. وإن أقر بقبض الثمن
وضمن المشتري يأخذ من الثمن مقدار ما غرم،
فإن كان فيه فضل رده على الموكل، وإن كان فيه
نقصان لا يرجع على أحد (١).
خـ
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٤٧-٤٩.
-
-١٠٠-