Indexed OCR Text

Pages 361-380

وضوء ٩٤
أن النبي ◌َّيقول: ((مضمض واستنشق واستنثر
ثلاثاً بثلاث غرفات من ماء))(١).
والاستنثار عند المالكية: طرح المتوضيء
الماء من الأنف بالنَّفَس واضعاً أصبعيه السبابة
والإبهام من الید الیسری علیه عند نثره،
ممسكاً له من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة، فإن
لم يضع أصبعيه على أنفه ولا أنزل الماء من
الأنف بالنفس - وإنما نزل الماء بنفسه - فلا
يسمى هذا استنثارا بناء على أن وضع
الأصبعین من تمام السنة، وقيل: إن ذلك
مستحب، وكون الأصبعين من اليد اليسرى
مستحب، وكذلك كون الأصبعين السبابة
والإبهام.
والاستنثار عند الشافعية: أن يخرج
المتوضيء بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء
وأذی بخنصر يده اليسرى.
وقال الحنابلة: يسن استنثاره بيساره(٢).
(١) حديث: أن النبي (َ﴾( مضمض واستنشق .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٧/١) ومسلم (٢١٠/١،
٢١١) من حديث عبدالله بن زيد .
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٩،
ورد المحتار ٨٥/١، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ١/ ٩٧ - ٩٨، والشرح الصغير مع
حاشية الصاوي ١٢٠/١، ومغني المحتاج
٥٨/١، وكشاف القناع ١/ ٩٤.
سادساً: مسح کل الرأس:
٩٤ - سبق بيان أن مسح جميع الرأس
فرض عند المالكية على المشهور والحنابلة.
وذهب الحنفية والشافعية إلى أن من سنن
الوضوء مسح كل الرأس.
واستدل الحنفية على ما ذهبوا إليه بما ورد
((أن رسول اللَّه ◌َ لل توضأ ومسح رأسه كله))(١).
وقالوا: ((إنه {ۋ مسح بناصيته))(٢) فيكون
مسح الربع فرضاً ويكون مسح الجميع سنة.
ونص الحنفية على أن المتوضيء إذا داوم
على ترك استيعاب كل الرأس بالمسح بلا عذر
يأثم، وقالوا: وكأنه لظهور رغبته عن السنة.
وقال الشافعية: يسن للمتوضئ مسح كل
الرأس للاتباع، وخروجاً من خلاف من
أوجبه(٣).
(١) حديث: ((أن رسول اللَّهِ وَ لجر توضأُ ومسح رأسه
کله)) .
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٨١/١ - ط
المكتب الإسلامي) من حديث عبدالله بن زيد .
(٢) حديث: ((أن الرسول وَّهر مسح بناصيته)).
أخرجه مسلم (٢٣٠/١) من حديث المغيرة بن
شعبة .
(٣) الاختيار ٨/١، والدر المختار ورد المحتار ٨٢/١،
والهداية وشروحها ٢٢/١ - ٢٣، ومغني المحتاج
٥٩/١، وروضة الطالبين ٦٠/١.
- ٣٦١ -

وضوء ٩٥ - ٩٦
مسائل تتعلق بمسح الرأس :
أ - تكرار مسح الرأس :
٩٥ - ذهب الحنفية إلى أنه یسن مسح کل
الرأس مرة بماء واحد، والذي يروى من
التثلیث محمول على المسح بماء واحد وهو
مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة أن
المتوضيء إذا مسح بماء واحد ثلاثاً كان
مسنوناً .
أما لو مسح ثلاثاً ففيه ثلاثة أقوال: قيل
یکره، وقيل: بدعة، وقيل: لا بأس به.
وفي الخانية: لا يكره ولا يكون سنة ولا
أدباً، قال في البحر: وهو الأولى، إذ لا دليل
على الكراهة، قال ابن عابدين: لكن استوجه
في شرح المنية القول بالكراهة، وذكرت ما
يؤيده فيما علقته على البحر(١).
أما عند الشافعية: فيسن مسح كل الرأس
ثلاثاً مرة بعد مرة. إذ يسن عندهم تثليث
مغسول وممسوح، ولو مسح بعض رأسه
ثلاثاًحصل له التثليث(٢).
(١) الاختيار ٨/١، والدر المختار ورد المحتار
١/ ٨٢، والهداية وشروحها ١/ ٢٢ - ٢٣ .
(٢) مغني المحتاج ٥٩/١، وروضة الطالبين ٦٠/١.
ب - كيفية مسح الرأس المسنون:
٩٦ - الأظهر في كيفية مسح الرأس عند
الحنفية أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه
ويمدهما إلى القفا على وجه يستوعب جميع
الرأس، ثم يمسح أذنيه بأصبعيه، والأذنان
عندهم من الرأس، فلا يثبت استعمال الماء
قبل الانفصال.
وقال الشافعية: السنة في كيفية المسح أن
يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته
بالأخرى، وإبهامیه علی صدغیه، ثم يذهب
بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي
ذهب منه إذا کان له شعر ینقلب، وحينئذ
يكون الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم تمام
المسحة بالذهاب.
وأما من لا شعر له، أو له شعر لا ينقلب
لقصره أو طوله فيقتصر على الذهاب، فلو رد
لم يحسب ثانية. وقالوا فيما إذا مسح كل رأسه
فهل یقع کله فرضا أو ما يقع عليه اسم المسح
يكون فرضاً والباقي سنة؟ وجهان(١).
وصرح الحنابلة بأنه لا يستحب تكرار مسح
(١) الاختيار ٨/١، والدر المختار ورد المحتار ١/ ٨٢،
والهداية وشروحها ٢٢/١ - ٢٣، ومغني المحتاج
٥٩/١، وروضة الطالبين ٦٠/١.
٠
- ٣٦٢ -

وضوء ٩٧
الرأس لما روى أبو حية قال: ((رأيت علياً
رڅ توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم
مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه
ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة، ثم
غسل قدميه إلی الکعبین، ثم قام فأخذ فضل
طهوره فشربه وهو قائم ثم قال: أحببت أن
أريكم كيف كان طهور رسول اللَّه وَلِ))(١).
وعن ابن عباس ◌َّهَا ((أنه رأى رسول الله
وَالِ﴾ يتوضأ .. - فذكر الحديث - كله ثلاثاً ..
وقال: مسح برأسه وأذنيه مسحةً واحدة))(٢).
وعن أحمد: يستحب تكرار المسح بماء
جدید. نصره أبو الخطاب وابن الجوزي،
وكذا أذنيه وفاقاً (٣).
وعدّ المالكية من السنن رد المتوضئ مسح
رأسه أي إلى حيث بدأ، وإن لم يكن عليه
شعر بأن يعمه بالمسح ثانياً بعد أن عمه أولًا ،
ولا يحصل التعميم إذا كان الشعر طويلًا إلا
بالرد الأول، ثم يأتي بالسنة بعد ذلك بأن يعيد
(١) حديث أبي حية: ((رأيت علياً توضأ)).
أخرجه الترمذي (٦٧/١ - ٦٨ - ط الحلبي)،
وقال: حديث حسن صحيح .
(٢) حديث ابن عباس: ((أنه رأى رسول اللّه وَليه
يتوضأ .. ))
أخرجه أبو داود (١/ ٩٢ - ٩٣ - ط حمص) .
(٣) معونة أولي النهى ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ .
المسح والرد كذا قيل، إلا أنهم استظهروا ما
للزرقاني - المراد به الشيخ أحمد بن فجله -
من أنه لا يجب الرد في المسترخي لأن له
حكم الباطن والمسح مبني على التخفيف.
قال الدسوقي: وحاصل كلامهم أن الشعر
الطويل إنما يمسح مرتين فقط، مرة للفرض
ومرة للسنة، وأن إدخال اليد تحته في رد
المسح هو السنة .
ومحل کون الرد سنة إن بقي بیده بلل من
المسح الواجب وإلا لم يسن، ويكره تجدید
الماء للرد، ولهذا لو نسيه حتى أخذ الماء
لرجليه لم يأت به ولم يكن الرد فضيلة، فإن
بقي ما يكفي بعض الرد فالظاهر أن يسن بقدر
البلل فقط، لقوله وَلاغير: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا
منه ما استطعتم))(١). ومقابل الظاهر أنه
يسقط(٢).
ج - صفة مسح الرأس :
٩٧ - وقالوا في صفة المسح: يأخذ الماء
بیده الیمنی فیفرغه علی باطن يده اليسرى ثم
(١) حديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))،
تقدم تخريجه فقرة (٦٥) .
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٨/١، ٩٨،
٩٩، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ١٠٨/١،
والقوانين الفقهية ص٢٧ .
- ٣٦٣ -

وضوء ٩٨
یمسح بهما رأسه، يبدأ بمقدمه من أول منابت
شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها
ببعض علی رأسه وجعل إبهامیه علی صدغیه،
ثم يذهب بيديه ماسحاً إلى طرف شعر رأسه
مما يلي قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ(١).
وقال الحنابلة: الصفة المسنونة في مسح
الرأس أنه يمر يديه من مقدمه إلى قفاه، ثم
يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، لما ورد
عن عبدالله بن زيد رَ فيه ((أن رسول اللَّه وَلّ
مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم
رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى
المكان الذي بدأ منه))(٢) ثم يدخل سبابتيه في
صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما.
فإن کان المتوضيء ذا شعر یخاف أن ينتفش
برد یدیه لم يردهما، لأنه قد ورد عن الربيع بنت
معوذ تشا: ((أن رسول الله پلآه توضأ عندها،
فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية
لمُنْصَبُ الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته))(٣).
(١) الفواكه الدواني ١/ ١٦٤.
(٢) حديث عبدالله بن زيد: ((أن رسول اللّهِ وَلخير مسح
رأسه بيديه .. )) .
أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٩/١)، ومسلم
(٢١١/١) .
(٣) حديث الربيع بنت معوذ: ((أن رسول اللَّه ◌َا و
توضأ عندها .. )) .
=
وسئل أحمد: كيف تمسح المرأة؟ قال:
هکذا فوضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى
مقدمه، ثم رفعها فوضعها حیث منه بدأ، ثم
جرها إلى مؤخره (١).
سابعاً - مسح الأذنين :
٩٨ - اختلف الفقهاء في حكم مسح
الأذنین :
فذهب الحنفية والمالكية على المشهور
والشافعية إلى أن من سنن الوضوء مسح
الأذنين ظاهرهما وباطنهما، لأن ((النبي ◌َّ
مسح في وضوئه برأسه وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما، وأدخل أصابعه في صماخ
أذنيه))(٢).
ويرى جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة) أن ظاهر الأذنين هو ما
يلي الرأس، وباطنها هو ما كان مواجهاً .
قال المالكية: لأنها خلقت كالوردة.
= أخرجه أبو داود (١/ ٩١ - ط حمص)،
والترمذي (٤٩/١ - ط الحلبي)، واللفظ لأبي
داود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
(١) معونة أولي النهى ٢٩٥/١ - ٢٩٦ .
(٢) حديث: أن النبي ◌َ له مسح في وضوئه برأسه.
أخرجه أبو داود (٨٨/١، ٨٩ - ط حمص) من
حديث المقدام بن معدي کرب، وحسن إسناده
ابن حجر في التلخيص (٢٨١/١ - ط العلمية) .
- ٣٦٤ -

وضوء ٩٩
وفي رأي عند المالكية: أن ظاهر الأذنين
هو ما كان مواجهاً، وباطنهما هو ما يلي
الرأس(١).
تجديد الماء لمسح الأذنين، وكيفية
مسحهما :
٩٩ - اختلف الفقهاء في تجديد ماء مسح
الأذنین
فيرى جمهور الفقهاء (المالكية، والشافعية،
والحنابلة) أنه يسن تجديد الماء لهما. ولهم
في ذلك تفصيل :
فقال المالكية: السنن التي تتعلق بالأذنين
في الوضوء ثلاث: مسح ظاهرهما وباطنهما،
ومسح الصماخین، وتجدید الماء لهما، فلو
مسحهما بلا تجدید ماء كان آتياً بسنة المسح
فقط وتاركاً لسنة تجديد الماء، وبقي عليه سنة
مسح الصماخين إذ هو سنة مستقلة كما نقل
المواق عن اللخمي وابن يونس .
والصماخ: هو الثقب الذي تدخل فيه رأس
(١) الاختيار ٨/١، والدر المختار ورد المحتار ٨٢/١
- ٨٥، والشرح الكبير ٩٨/١، وتحفة المحتاج
٢٤٣/١، ومغني المحتاج ١/ ٦٠، وكشاف القناع
١٠٠/١، والإنصاف ١٦٢/١، ومواهب الجليل
٢٤٨/١ .
الأصبع من الأذن(١).
وقال الشافعية: يسن مسح الأذنين بماء
جديد، ويأخذ لصماخيه ماءً جديداً، ويشترط
في تحصيل السنة ترتيب الأذن على الرأس،
قال الشربيني الخطيب: كما هو الأصح في
الروضة، ولو أخذ بأصابعه ماء لرأسه ثم
أمسك بعض أصابعه ولم یمسح الرأس بها
ومسح بها الأذنين كفى لأنه ماء جديد(٢).
وذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى أنه
يجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، قال
الحنابلة: لأنهما من الرأس لقوله {قلهو :
((الأذنان من الرأس)) (٣).
ويسن مسحهما بماء جديد بعد مسح رأسه
لما روى عبدالله بن زيد تظم﴾ ((أنه رأى رسول
اللَّه وَالر يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء
الذي مسح به رأسه))(٤)، والبياض فوق الأذنين
(١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٩٨/١، والشرح
الصغير ١٢٠/١، ومواهب الجليل ٢٤٨/١.
(٢) مغني المحتاج ١/ ٦٠، وتحفة المحتاج ٢٤٣/١ .
(٣) حديث: ((الأذنان من الرأس)).
أخرجه أبو داود (١/ ٩٣ - ط حمص) من حديث
أبي أمامة، وحسنه الزيلعي في نصب الراية (١٨/١
- ط المجلس العلمي) .
(٤) حديث عبدالله بن زيد: ((أنه رأى رسول اللَّه وَله
یتوضا .. ))
أخرجه الحاكم (١/ ١٥١ - ط دائرة المعارف =
- ٣٦٥ -

وضوء ١٠٠ - ١٠١
دون الشعر من الرأس أيضاً على الصحيح من
المذهب، فیجب مسحه مع الرأس، وکیف
مسح الأذنين أجزأ کالرأس.
والمسنون في مسحهما أن يدخل سبابتيه في
صماخیهما، ويمسح بإبهامیه ظاهرهما لما
روى ابن عباس تَ ((أن النبي ◌َّر مسح
برأسه وأذنيه: داخلهما بالسبابتين، وخالف
بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه))(١) ولا يجب مسح
ما استتر من الأذنين بالغضاريف، لأن الرأس
الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه
بالشعر، فالأذن أولى(٢) .
وقال الحنفية: يكفي مسح جميع الرأس
والأذنين بماء واحد، لأنهما من الرأس، قال
وَ لجر: ((الأذنان من الرأس))، والمراد بيان
الحكم دون الخلقة .
= العثمانية)، ونقل ابن حجر في التلخيص
(٢٨٢/١ - ط العلمية) عن ابن دقيق العيد أنه ذکر
رواية أصوب من هذه الرواية لهذا الحديث ليس فيها
ذكر الأذنين، مشيراً إلى إعلال ذكر الأذنين .
(١) حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّر مسح برأسه
وأذنيه .. ))
أخرجه ابن ماجة (١٥١/١ - ط الحلبي)، وابن
حبان (الإحسان ٣٦٧/٣ - ط الرسالة)، واللفظ
لابن حبان، وجوّد إسناده النووي في المجموع
(٤١٥/١ - ط المنيرية).
(٢) كشاف القناع ١٠٠/١، والإنصاف ١٦٢/١ -
١٦٣، ومعونة أولي النهى ٢٩٦/١ .
والأظهر أنه يضع كفيه وأصابعه علي مقدم
رأسه ویمدهما إلى قفاه على وجه يستوعب
جمیع الرأس، ثم يمسح أذنيه بأصبعيه،
ولا يكون الماء مستعملًا بهذا، لأن الاستيعاب
بماء واحد لا يكون إلا بهذه الطريقة.
فلو مسح المتوضى أذنيه بالبلة الباقية من
مسح الرأس كفى وكان مقيماً للسنة، ولكن
مسحهما بماء جدید أولى، مراعاة للخلاف
ليكون آتياً بالسنة اتفاقاً.
وقالوا: يندب إدخال خنصره المبلولة في
صماخ أذنيه عند مسحهما (١).
ثامناً: تخلیل اللحية وشعور الوجه:
١٠٠ - ذهب الفقهاء - في الجملة - إلى
أنه يسن في الوضوء تخليل اللحية وسائر شعور
الوجه، على خلاف بينهم وتفصيل سبق بيانه
(ف٥) في غسل الوجه في الوضوء وينظر
مصطلح (تخليل ف٦ - ٨).
تاسعاً - تخلیل أصابع اليدين والرجلين :
١٠١ - اختلف الفقهاء في حكم تخليل
أصابع اليدين وأصابع الرجلين في الوضوء.
(١) الاختيار ٨/١، والدر المختار ورد المحتار ٨٢/١
- ٨٥، وتبيين الحقائق ٥/١ - ٦ .
- ٣٦٦ -

وضوء ١٠٢ - ١٠٤
وینظر التفصیل في مصطلح (أصبع ف٢ - ٣،
وتخلیل ٢ - ٥).
عاشراً - التثليث
١٠٢ - ذهب الفقهاء إلى أن تثليث غسل
الأعضاء في الوضوء سنة(١) ((لأن النبي وَلـ
توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله
تعالى الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين
وقال: هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر
مرتين، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: هذا وضوئي
ووضوء الأنبياء من قبلي)) (٢)، والتفصيل في
مصطلح (تثليث ف٢).
الحادي عشر - الاستياك:
١٠٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن
السواك سنة عند الوضوء، لحديث رسول الله
وَله: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك مع كل وضوء))(٣). قال الحصكفي:
(١) الهداية وشروحها ٢٠/١، والشرح الكبير مع
حاشية الدسوقي ١/ ١٠١، ومغني المحتاج ٥٩/١
- ٦٠، وكشاف القناع ١٠٢/١.
(٢) حديث: ((توضأ مرة مرة ... )).
تقدم تخريجه ف٥ .
(٣) حديث: ((لولا أن أشق على أمتي ... )).
أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٠ - ط المیمنیة) من حديث
أبي هريرة، وصححه ابن خزيمة (١/ ٧٣ - ط
المكتب الإسلامي) .
السواك سنة مؤكدة .. وهو للوضوء عندنا.
والمشهور من المذهب عند المالكية أن
السواك مستحب، ونقل الحطاب عن ابن عرفة
أن مقتضى الأحاديث من ملازمة النبي وَّ عليه
لمرض موته، وقوله: ((لولا أن أشق ... )) أن
یکون سنة، وهو وجیہ لکنه خلاف المشهور،
قاله الدسوقي(١).
وفي تعريف الاستياك، وحكمة مشروعيته،
وحكمه التكليفي، والاستياك في الوضوء،
وللصائم، وما يُستاك به وما يحظر أو يُكره،
وصفات السواك، والسواك بغير عود أو
بالإصبع، وكيفية الاستياك، وآدابه، وتكراره
وأقله وأكثره، وإدماء السواك للفم، في كل
ذلك تفصيل ينظر في مصطلح (استياك).
الثاني عشر - المسح على العمامة:
١٠٤ - اختلف الفقهاء في حكم المسح
على العمامة، وانظر تفصيل آرائهم في
مصطلح (مسح ف٨ - ١٢، عمامة ف١٣).
(١) الهداية وشروحها ١٥/١ - ١٦، والدر المختار
ورد المحتار ٧٧/١، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ١٠٢/١، ومغني المحتاج ٥٥/١،
وكشاف القناع ١/ ٧٣ .
- ٣٦٧ -

وضوء ١٠٥ - ١٠٦
الثالث عشر - عدم الإسراف في استعمال
الماء :
١٠٥ - تناول الفقهاء موضوع الإسراف في
استعمال الماء في الوضوء في حالتين:
أ - الزيادة على ثلاث مرات.
ب - حالة استعمال الماء بكثرة في
الوضوء.
وينظر تفصيل آراء الفقهاء في الحالتين في
مصطلح (إسراف ف٦ - ٧).
الرابع عشر - التيامن :
١٠٦ - اختلف الفقهاء في حكم التيامن في
الوضوء في اليدين والرجلين.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في
الصحيح من المذهب إلى أن التيامن في
الوضوء مستحب(١).
(١) الهداية وشروحها مع فتح القدير ٢٣/١،
والاختيار ٩/١، والبحر الرائق ٢٨/١، وتبيين
الحقائق ٦/١، والدر المختار ورد المحتار
٨٤/١، والفتاوى الهندية ٨/١، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ١٠١/١، والشرح الصغير
وحاشية الصاوي ١٢٣/١، ومغني المحتاج
٦٠/١ - ٦٢، والإنصاف ١٣٥/١، والمغني
١٠٩/١، والفروع ١/ ١٥١، وكشاف القناع
١٠٦/١ - ١٠٧ .
واستدلوا بما ورد عن عائشة تصلفيها: ((كان
النبي ◌َ ر يحب التيمن في شأنه كله: وفي
طهوره وترجله وتنعله))(١).
وحكى عثمان وعلي تصرفهما وضوء النبي وَله
وفيه: ((فبدأ باليمنى قبل اليسرى))(٢).
وذهب الشافعية، وبعض الحنفية، إلى أن
التيامن في الوضوء سنة، واستدلوا بما ورد عن
النبي وَلو أنه قال: ((إذا توضأتم فابدؤوا
بمیامنكم»(٣) .
وقال ابن الهمام: إن التيامن سنة لثبوت
مواظبته وَلقر، فغير واحد ممن حكى وضوءه
وال صرّحوا بتقديم اليمنى على اليسرى من
اليدين والرجلين وذلك يفيد المواظبة، لأنهم
إنما يحكون وضوءه الذي هو دأبه وعادته
(١) حديث عائشة: ((كان النبي وَلقر يحب التيمن في
شأنه كله . .))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٢٣/١) ومسلم
(٢٦٦/١)، واللفظ للبخاري .
(٢) حديث عثمان: ((في وضوء النبي ◌َّر: ((فبدأ باليمنى
قبل اليسرى)) :
تقدم تخريجه فقرة ٤٩، وحديث علي بن أبي طالب
أخرجه أبو داود (١/ ٨٢ - ط حمص) .
(٣) حديث: ((إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم)).
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤١ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة، ونقل ابن حجر في التلخيص (٢٧٩/١
- ط العلمية) عن ابن دقيق العيد أنه قال: هو حقيق
بأن يصحح .
- ٣٦٨ -

وضوء ١٠٧
فیکون سنة، ولما ورد عنه وَله: ((إذا توضأتم
فابدؤوا بمیامنکم» .
وفي رواية عن أحمد أن التیامن واجب،
حكاها الفخر الرازي، وشذذه الزركشي.
وقيل: یکره تر که.
قال ابن قدامة: وأجمعوا على أنه لا إعادة
على من بدأ بيساره قبل يمينه(١).
الخامس عشر - إطالة الغرة والتحجيل:
١٠٧ - اختلف الفقهاء في حكم الغرة
والتحجيل :
فذهب الشافعية والحنابلة على الصحيح من
المذهب إلى أنه يسن في الوضوء إطالة الغرة
والتحجيل، بأن يتجاوز المتوضئ موضع
الفرض في غسل الوجه والیدین والرجلين.
وقال الحنفية: إن ذلك من آداب الوضوء.
وإطالة الغرة تكون بغسل زائد على الواجب
من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها غسل
صفحة العنق مع مقدمات الرأس .
وإطالة التحجيل بغسل زائد على الواجب
(١) مغني المحتاج ٦٠/١، ورد المحتار على الدر
المختار ٨٤/١، والإنصاف ١٣٥/١، والمغني
١٠٩/١، وكشاف القناع ١٠٦/١.
من اليدين والرجلين من جميع الجوانب
وغايتها استيعاب العضدين والساقين، ولا فرق
في ذلك بين بقاء محل الفرض وسقوطه.
والأصل في ذلك خبر: ((إن أمتي يُدعون
يوم القيامة غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، فمن
استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))(١).
ومعنى ((غُرًّا محجلين)): بيض الوجوه
واليدين والرجلين، كالفرس الأغر: وهو الذي
في وجهه بياض، والمحجل: وهو الذي
قوائمه بيض، قال الشافعية والحنابلة: وهذا
من خصائص هذه الأمة(٢).
ومذهب المالكية ورواية عن أحمد:
لا تندب إطالة الغرة، وهي الزيادة في غسل
أعضاء الوضوء على محل الفرض.
وقال المالكية: بل يكره لأنه من الغلو في
الدين، وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد،
قال الدسوقي: ويسمى ذلك إطالة الغرة، كما
حمل عليه قوله تعالى: ((من استطاع منكم أن
(١) حديث: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً
محجلین)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٥/١)، ومسلم (١/
٢١٦) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري .
(٢) فتح القدير ٢٤/١، ومغني المحتاج ٦١/١،
وكشاف القناع ١٠٦/١، ١٠٩، والدر المختار
ورد المحتار ٨٨/١، والإنصاف ١٦٨/١.
- ٣٦٩ -

وضوء ١٠٨ - ١١٠
يطيل غرته فليفعل))، فقد حملوا الإطالة على
الدوام، والغرة على الوضوء.
وقال: والحاصل أن إطالة الغرة تطلق على
الزيادة على المغسول، وتطلق على إدامة
الوضوء، وإطالة الغرة بالمعنى الأول هو
المكروه عند مالك، وإطالة الغرة بالمعنى
الثاني مطلوب عنده، وحينئذ لا يكون الحديث
السابق معارضاً لما ذكره من الكراهة(١).
(ر: غرة ف٥).
السادس عشر - استقبال القبلة :
١٠٨ - اختلف الفقهاء في حكم استقبال
القبلة أثناء الوضوء:
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن استقبال
القبلة في الوضوء من آدابه وفضائله وقيد
المالكية ذلك بأن يمكن بغير مشقة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلی أن من سنن
الوضوء استقبال القبلة وهو متجه لكل طاعة
إلا لدليل، كما نقل المرداوي عن الفروع(٢).
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٠٣/١ - ١٠٤،
والإنصاف ١٦٨/١.
(٢) فتح القدير ٢٤/١، والدر المختار ٨٤/١،
والدسوقي ١٠٣/١، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ١٢٢/١، ومغني المحتاج ١/ ٦٢،
وكشاف القناع ١٠٥/١، والإنصاف ١٣٨/١ .
السابع عشر - الجلوس بمكان مرتفع:
١٠٩ - نص الحنفية والمالكية على أن من
آداب الوضوء الجلوس في مكان مرتفع،
تحرزاً عن الماء المستعمل في الوضوء، لوقوع
الخلاف في نجاسته ولأنه مستقذر، زاد
المالكية: الجلوس مع التمكن.
وعبر الكمال بحفظ ثيابه من الماء
المتقاطر. وقال الحصكفي: وهو أشمل، لأنه
قد يكون مستعلياً ولا يتحفظ.
ونص الشافعية على أنه يسن أن يتوقى
المتوضئ الرشاش المتطاير من ماء
الوضوء(١).
الثامن عشر - التوضؤ فى مكان طاهر :
١١٠ - نص الحنفية والمالكية على أن من
مستحبات الوضوء التوضؤ في مكان طاهر،
لأن لماء الوضوء حرمة .
وقال المالكية في موضع طاهر بالفعل،
وشأن المكان الطهارة ليخرج بيت الخلاء قبل
الاستعمال، فیکره الوضوء فیه، لأنه وإن كان
طاهراً بالفعل لكن ليس شأنه الطهارة، وأولى
(١) الدر المختار ورد المحتار ٨٦/١، وفتح القدير
٣٦/١، وحاشية الدسوقي ١٠٣/١، ومغني
المحتاج ١/ ٦٢ .
- ٣٧٠ -

وضوء ١١١
غيره من المواضع المتنجسة بالفعل(١).
التاسع عشر - ترك الاستعانة:
١١١ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من
سنن الوضوء عدم الاستعانة، وعَدَّ الحنفية
ذلك من آداب الوضوء.
قال الحنابلة: من سنن الوضوء أن يتولى
الشخص وضوءه بنفسه من غير معاونة،
لحديث ابن عباس رَ ات: ((كان رسول اللّه وَّلـ
لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي
يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها
بنفسه))(٢)، وتباح معاونة المتوضئ كتقريب ماء
الوضوء إليه أو صبه عليه، لأن المغيرة بن
شعبة ◌َّ أفرغ على النبي وَّ من
وضوئه))(٣).
وعن صفوان بن عسال ◌َانه قال: ((صببت
(١) رد المحتار ٨٥/١، والشرح الكبير والدسوقي
٠١٠٠/١
(٢) حديث: كان رسول اللَّه وَ ل﴿ لا يكل طهوره إلى
أحد . .»
أخرجه ابن ماجه (١٢٩/١ - ط الحلبي)، وضعفه
البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٠٤ - ط دار
الجنان) لجهالة أحد رواته وضعف آخر .
(٣) حديث المغيرة بن شعبة: ((أنه أفرغ على النبي وَلـ
من وضوئه .. ))
أخرجه مسلم (٢٢٩/١) .
على النبي ◌َّير الماء في السفر والحضر في
الوضوء))(١). وترك المعاونة أفضل.
وزاد الشافعية فقالوا: من سنن الوضوء ترك
الاستعانة بالصب عليه لغير عذر لأنه الأكثر من
فعله وَّ*، ولأن الاستعانة نوع من التنعم
والتكبر وذلك لا يليق بالمتعبد، والأجر على
قدر النصب، وهي خلاف الأولى، وقيل:
تكره، والاستعانة بغسل الأعضاء لا بالصب
مكروهة، أما الاستعانة بإحضار الماء فهي لا
بأس بها، أما إذا کان ذلك لعذر کمرض فلا
تكون الاستعانة خلاف الأولى ولا مكروهة
دفعاً للمشقة، بل قد تجب إذا لم يمكنه التطهر
إلا بها ولو ببذل أجرة مثلًا.
والمراد بترك الاستعانة الاستقلال بالأفعال
لا طلب الإعانة فقط، حتى لو أعانه غيره وهو
ساکت کان الحکم کذلك.
وإذا استعان بالصب فليقف المعين على
يسار المتوضئ، لأنه أعون وأمكن وأحسن
أدباً .
وقال الحنفية: من آداب الوضوء عدم
(١) حديث صفوان بن عسال: ((صببت على النبي وَّل
الماء في السفر والحضر)» .
أخرجه ابن ماجه (١٣٨/١ - ط الحلبي)، وضعّفه
ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٩٤ - ط العلمية) .
- ٣٧١ -

وضوء ١١٢ - ١١٣
استعانة المتوضئ بغيره إلا لعذر، وأما استعانته
وَله بالمغيرة بن شعبة رضي فكانت لتعليم
الجواز.
وقال ابن مودود: يكره أن يستعين في
وضوئه بغيره إلا عند العجز، ليكون أعظم
لثوابه وأخلص لعبادته.
وقال ابن عابدين: وظاهر ما في شرح المنية
أنه لا كراهة أصلًا إذا كانت بطيب قلب ومحبة
من المعين من غير تكليف من المتوضئ.
وقال: حاصله: أن الاستعانة في الوضوء
إن كانت بصب الماء أو استقائه أو إحضاره فلا
كراهة بها أصلًا ولو كانت بطلبه، وإن كانت
بالغسل والمسح فتكره بلا عذر(١).
العشرون - مسح الرقبة :
١١٢ - اختلف الفقهاء في حكم مسح
الرقبة :
فقال الحنفية وأحمد في رواية عنه: من
مستحبات الوضوء مسح المتوضئ رقبته بظهر
یدیه، لعدم استعمال بلتهما، قال ابن عابدين:
هذا هو الصحيح. وقيل: إنه سنة.
(١) فتح القدير ٢٤/١، والاختيار ٩/١، والدر
المختار ورد المحتار ٨٦/١، ومغني المحتاج
٦١/١، وكشاف القناع ١٠٦/١.
وقال المالكية والشافعية والحنابلة في
الصحيح من المذهب: لا یسن مسح الرقبة،
إذ لم يثبت فيه شيء.
وذهب الحنفية في قول حكي بلفظ: قيل،
والنووي إلى أن مسح الرقبة بدعة.
وقال المالكية: لا يندب مسح الرقبة بالماء
لعدم ورود ذلك في وضوئه وَله، بل يكره لأنه
من الغلو في الدين(١).
الحادي والعشرون - تحريك الخاتم:
١١٣ - اختلف الفقهاء في حكم تحريك
الخاتم في الوضوء:
فقال الحنفية والشافعية: من مستحبات
الوضوء تحريك المتوضئ خاتمه الواسع -
ومثله القرط - وكذا الضيق إن علم وصول
الماء، وإلا فرض.
وقال أحمد بن حنبل: من توضأ وكان
خاتمه ضيقاً فلابد أن يحركه، وإن كان واسعاً
(١) الدر المختار ورد المحتار ٨٤/١، وفتح القدير
٣٦/١، والبحر الرائق ٢٩/١، ومغني المحتاج
٦٠/١ - ٦١، وأسنى المطالب ٤١/١،
والإنصاف ١/ ١٣٧، والمغني ١٠٧/١،
والخرشي ١/ ١٤٠، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ١/ ١٠٣ - ١٠٤ .
- ٣٧٢ -

..
وضوء ١١٤ - ١١٥
يدخل فيه الماء أجزأه، وقد روى أبو رافع
رَوعي: ((أن رسول اللَّه وَلو كان إذا توضأ حرك
خاتمه))(١) .
وإذا شك في وصول الماء إلى ما تحته
وجب تحريكه ليتبيّن وصول الماء إليه لأن
الأصل عدمه.
ونص المالكية على أن الخاتم المأذون فيه
لا یجب نزعه ولا تحریکه في الوضوء ولو كان
ضيقاً لا يصل الماء تحته، فإن نزعه غسل
محله إن لم يظن أن الماء وصل تحته. وأما
غیر المأذون فیه فیجب نزعه إن کان حراماً،
وأجزأ تحريكه إن كان واسعاً (٢).
الثاني والعشرون - البدء بمقدم الأعضاء:
١١٤ - قال الشافعية: يسن في الوضوء
البدء بأعلى الوجه، وأطراف الأصابع، ومقدم
الرأس.
(١) حديث أبي رافع: ((أن رسول اللَّه وَل﴿ كان إذا
توضأ حرك خاتمه ... ))
أخرجه ابن ماجه (١٥٣/١ - ط الحلبي)، وضعّف
إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٧ -
ط دار الجنان) .
(٢) الدر المختار ٨٦/١، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ٨٨/١، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ١٠٨/١، ومغني المحتاج ٦٢/١،
والمغني ١٠٨/١ .
وقال الحنفية والمالكية: من مستحبات
الوضوء البدء في الغسل أو المسح بمقدم
العضو، بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر
الرأس المعتاد نازلًا إلى ذقنه أو لحيته، ويبدأ
في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين،
وفي الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى
نقرة القفا (١)، وفي الرجل من الأصابع إلى
الكعبين(٢).
الثالث والعشرون - عدم الكلام:
١١٥ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه
یستحب أن لا يتكلم المتوضئ أثناء وضوئه بلا
حاجة.
ويرى المالكية والحنابلة في الصحيح من
المذهب أنه يكره الكلام على الوضوء.
والمراد بالكراهة عند الحنابلة هنا ترك
الأولى.
وقال المالكية وابن مفلح من الحنابلة:
الكراهة بغير ذكر الله(٣)
(١) نقرة القفا: حفرة في آخر الدماغ (المصباح المنير).
(٢) الفتاوى الهندية ٨/١، ورد المحتار ٨٥/١،
والشرح الصغير ١٢٣/١، ومغني المحتاج ٦٢/١.
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٦٨/١، وفتح القدير
٢٤/١، والفتاوى الهندية ٨/١، ومغني المحتاج
٦٢/١، والإنصاف ١٣٧/١، ومطالب أولي
النهى ١٢١/١، والشرح الصغير ١٢٦/١.
- ٣٧٣ -

وضوء ١١٦ - ١١٧
السلام على المتوضئ ورده:
١١٦ - اختلف الفقهاء في حكم إلقاء
السلام على المتوضئ وحکم ردّه:
فذهب المالكية وبعض الشافعية وبعض
الحنابلة إلى أنه يشرع السلام على المتوضئ
كما يشرع رده. وقال شيخ الإسلام من
الشافعية: الظاهر أنه يشرع السلام على
المتوضئ ویجب عليه الرد.
وقال في الفروع: ظاهر كلام الأكثر لا يكره
السلام ولا الرد وإن کان الرد علی طھر أكمل،
لفعله و 9، ((فعن أم هانئ ريثها أنها سلّمت
على النبي وَ ﴿ وهو يغتسل، فقال: من هذه؟
قلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحباً
بأم هانئ))(١).
وقال أبو الفرج وغيره من الحنابلة: يكره
السلام على المتوضئ، وفي الرعاية: ويكره
رد المتوضئ السلام(٢).
(١) حديث أم هاني: ((أنها سلمت على النبي ◌َّر وهو
يغتسل)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٧/١)، ومسلم
(٤٩٨/١) .
(٢) مغني المحتاج ٦٢/١، وحاشية الشبراملسي على
نهاية المحتاج ١/ ١٨٠، وحاشية الجمل على =
الرابع والعشرون - الدعاء عند كل
عضو :
١١٧ - اختلف الفقهاء في الدعاء عند غسل
أو مسح الأعضاء في الوضوء.
فذهب الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية
وجماعة من الحنابلة إلى أنه يستحب الدعاء
عند كل عضو.
وصرّح المالكية بأنه يستحب ذكر الله عند
غسل كل عضو من أعضاء الوضوء.
ودعاء الأعضاء عند الحنفية والشافعية
والأفقهسي من المالكية هو أن تقول بعد
التسمية عند المضمضة: اللّهم أعني على تلاوة
القرآن الكريم وذكرك وشكرك وحسن
عبادتك.
وعند الاستنشاق: اللَّهم أرحني رائحة الجنة
ولا ترحني رائحة النار.
وعند غسل الوجه: اللّھم بيض وجھي يوم
تبيض وجوه وتسوَدّ وجوه.
وعند غسل يده اليمنى: اللَّهم أعطني كتابي
= شرح المنهج ١٣٥/١، وكشاف القناع ١٠٤/١،
والإنصاف ١٣٨/١، والدسوقي ١٩٩/١، وحاشية
العدوي على الخرشي ٢٣٦/١.
- ٣٧٤ -

وضوء ١١٨
بيميني وحاسبني حساباً يسيراً.
وعند غسل يده اليسرى: اللّهم لا تعطني
کتابي بشمالي ولا من وراء ظهري.
وعند مسح رأسه: اللَّهم أظلني تحت
عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك.
وعند مسح أذنيه: اللهم اجعلني من الذین
يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وعند مسح عنقه: اللَّهم أعتق رقبتي من
النار.
وعند غسل رجله اليمنى: اللّهم ثبّت قدمي
على الصراط يوم تزل الأقدام.
وعند غسل رجله اليسرى: اللّهم اجعل
ذنبي مغفوراً وسعيي مشكوراً وتجارتي لن
تبور.
وقالوا: إن الوارد من الدعاء رواه ابن حبان
وغيره عن النبي ◌َ﴾(١) من طرق يقوي بعضها
بعضاً - فارتقی إلى مرتبة الحسن كما قال ابن
عابدين - فيعمل به، والحديث الضعيف يعمل
به في فضائل الأعمال بشرط: عدم شدة
(١) حديث: ((الذكر عند كل عضو من الأعضاء، ذكره
العيني في البناية (١/ ١٩١ - ط الفكر) وخرج
طرقه وذكر علة كل طريق منها .
ضعفه، وأن يدخل تحت أصل عام، وأن
لا یعتقد سنیة ذلك الحدیث.
وذهب الشافعية في رأي والحنابلة على
الأصح: إلى أنه لا يستحب الدعاء عند كل
عضو .
ونص الحنابلة على كراهته، والمراد
بالكراهة ترك الأولى.
قال النووي: دعاء الأعضاء لا أصل له.
وقال ابن القيم: الأذكار التي يقولها العامة
على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها عنه
عليه أفضل الصلاة والسلام(١) .
الخامس والعشرون - الدعاء بعد الوضوء:
١١٨ - ذهب الفقهاء إلى مشروعية الدعاء
بعد الوضوء:
فنص الشافعية والحنابلة على أنه يسن أن
يقول المتوضئ عقب فراغه من الوضوء وهو
مستقبل القبلة وقد رفع يديه وبصره إلى
السماء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده
(١) الدر المختار ورد المحتار ٨٦/١ - ٨٧، ومغني
المحتاج ٦٢/١، وحاشية الجمل على شرح
المنهج ١٣٥/١، ونهاية المحتاج ١٨١/١،
وأسنى المطالب ٤٤/١، وشرح المنهاج للمحلي
٥٦/١، والإنصاف ١٣٧/١ - ١٣٨.
- ٣٧٥ -

وضوء ١١٨
لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، لخبر: «ما منكم من أحد يتوضأ
فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت
له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها
شاء))(١)، ثم يقول المتوضئ: ((اللّهم اجعلني
من التوابين واجعلني من المتطهرين)) - زاده
الترمذي على خبر مسلم (٢) - سبحانك اللَّهم
وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك
وأتوب إليك، لخبر: ((من توضأ فقال:
سبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا
أنت، أستغفرك وأتوب إليك، کتب في رق ثم
طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة))(٣) أي لم
يتطرق إليه إبطال، أي يصان به صاحبه من
تعاطي مبطل.
وقال الحنفية والمالكية والشافعية: يسن أن
(١) حديث: ((ما منكم من أحد يتوضأ .. ))
أخرجه مسلم (٢١٠/١) من حديث عمر بن
الخطاب .
(٢) حديث: ((اللّهم اجعلني من التوابين ... ))
أخرجه الترمذي (٧٨/١ - ط الحلبي)، وقال: هذا
حديث في إسناده اضطراب .
(٣) حديث: ((من توضأ فقال: سبحانك اللّهم
وبحمدك .. ))
أخرجه النسائي في السنن الکبری (٢٥/٦ - ط دار
الكتب العلمية) من حديث أبي سعيد الخدري
مرفوعاً، وصوب النسائي كونه موقوفاً على
أبي سعيد .
يقول بعد الوضوء: وصلى الله وسلم على
محمد وآل محمد.
وزاد الحنفية والمالكية: ويقول المتوضئ
بعد الصلاة على النبي وَّيِ: اللَّهم اجعلني من
التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني
من عبادك الصالحين من الذين لا خوف عليهم
ولا هم يحزنون.
وقال الحنابلة والشافعية: ويقرأ سورة القدر
ثلاثاً(١).
والحكمة - كما قال البهوتي - في ختم
الوضوء، والصلاة وغيرهما بالاستغفار أن
العباد مقصرون عن القيام بحقوق اللَّه كما
ينبغي، وعن أدائها على الوجه اللائق بجلاله
وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه،
فالعارف یعرف أن قدر الحق أجل من ذلك،
فهو يستحيي من عمله، ويستغفر من تقصيره
فيه، کما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته.
والاستغفار يرد مجرداً، ومقروناً بالتوبة.
فإن ورد مجرداً دخل فيه طلب وقاية شر
(١) مغني المحتاج ١/ ٦٢، وكشاف القناع ١٠٨/١ -
١٠٩، والدر المختار ورد المحتار ٨٧/١، وفتح
القدير ٢٤/١، وحاشية البناني على الزرقاني
٧٣/١، وحاشية الجمل ١٣٤/١، ونهاية
المحتاج وحاشية الشبراملسي ١/ ١٨١ .
- ٣٧٦ -

وضوء ١١٩
الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه، ووقاية
شر الذنب المتوقع بالعزم علي الإقلاع عنه،
وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة.
وإن ورد مقروناً بالتوبة اختص بالنوع
الأول، فإن لم يصحبه الندم على الذنب
الماضي - بل كان سؤالًا مجرداً - فهو دعاء
محض، وإن صحبه ندم فهو توبة، والعزم
على الإقلاع من تمام التوبة (١).
السادس والعشرون - تنشيف الأعضاء من
بلل ماء الوضوء:
١١٩ - اختلف الفقهاء في حكم تنشيف
أعضاء الوضوء من بلل مائه :
فذهب المالكية والحنابلة والشافعية في
مقابل الأصح إلى أنه يجوز التنشيف ويجوز
تركه واستدلوا بما روى سلمان رز: ((أن
النبي وَ ل﴾ توضأ ثم قلب جبة صوف كانت عليه
فمسح بها وجهه))(٢)، ((ولأنه ◌َال# بعد غسله
من الجنابة ناولته ميمونة تعطّها خرقة، فلم
(١) كشاف القناع ١٠٩/١ .
(٢) حديث سلمان: ((أن النبي ◌ّ﴿ توضأ فقلب
جبة .. ))
أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٨٠ - ط الحلبي)، وأشار
البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٢٩/٢ - دار
الجنان) إلى انقطاع في إسناده .
يردها فجعل ينفض بيده))(١).
وصرح الحنابلة بأن ترك التنشيف أفضل.
ونص الحنفية على أن من آداب الوضوء
التنشيف .
واستدل الحنفية بما ورد عن رسول اللَّه وَلهل
أنه کان یفعله.
وعند الشافعية في الأصح أن المسنون ترك
التنشيف إلا لعذر لأنه يزيل أثر العبادة.
وقالوا: إذا كان التنشيف لعذر فلا يسن تركه
بل يتأكد سنه، كأن خرج عقب وضوئه في
هبوب ریح تنجس، أو آلمه شدة نحو برد، أو
كان يتيمم عقب الوضوء لكي لا يمنع البلل في
وجهه ویدیه التیمم.
وذهب الحنفية في رأي وكذلك الشافعية في
رأي إلى أنه يكره التنشيف(٢).
(ر: تنشيف ف٣).
(١) حديث: ((أن رسول اللَّه ◌َ ل ل بعد غسله من الجنابة
أتته میمونة . .))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٢/١).
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٨٩/١، والشرح الكبير
وحاشية الدسوقي ١/ ١٠٤، وشرح الزرقاني
٧٤/٢، والخرشي ١/ ١٤٠، ومغني المحتاج
٢٦١/١، ونهاية المحتاج ١٧٩/١، وحاشية الجمل
١٣٣/١، وقليوبي وعميرة على شرح المنهاج
١٣٣/١، وكشاف القناع ١/ ١٠٦ - ١٠٧ .
- ٣٧٧ -

وضوء ١٢٠ - ١٢١
السابع والعشرون - ترك نفض اليد أو
الماء :
١٢٠ - اختلف الفقهاء في حكم عدم نفض
ماء الوضوء عن الأعضاء أو عن الید :
فيرى الحنفية والشافعية في الأصح أنه
يستحب للمتوضئ عدم نفض يده، لحديث
((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح
الشيطان)»(١)، ولأنه يشعر بكراهة أمر الطهارة.
وقال الحنابلة في الصحيح من المذهب
والشافعية في رأي جزم به الرافعي: یکره نفض
الماء .
وقال ابن قدامة في الشرح: لا یکره نفض
الماء بیدیه عن بدنه لحديث ميمونة
(٢)
ویکره نفض یده.
وقال في غاية المطلب - كما نقل عنه
البهوتي - هل يباح نفض يده أو يكره؟
وجهان: الأصح لا يكره.
وذهب الشافعية في قول رجحه النووي إلى
(١) حديث: ((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم . .))
أخرجه ابن حبان في المجروحین (٢٠٣/١ - نشر دار
المعرفة)، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا
حديث منكر، علل الحديث (٣٦/١ - ط السلفية) .
(٢) حديث ميمونة: تقدم ف ١١٩، وتقدم تخريجه .
أنه يباح للمتوضئ نفض الماء وتركه (١).
الثامن والعشرون: الشرب من فضل ماء
الوضوء:
١٢١ - نص الحنفية والشافعية على أن من
مستحبات الوضوء أن يشرب المتوضئ عقب
فراغه من الوضوء من الماء الذي بقي في الإناء
لما ورد عن علي ◌َّ ((أن النبي ◌َ ﴿ كان
يفعله))(٢).
قال الكمال: يشرب المتوضئ فضل وضوئه
قائماً مستقبلًا، قيل: وإن شاء قاعداً.
وقال الحصکفي وابن عابدين وغيرهما:
يشرب المتوضئ بعد الوضوء من فضل وضوئه
كماء زمزم - التشبيه في الشرب مستقبلًا قائماً
لا في كونه بعد الوضوء - مستقبل القبلة قائماً
أو قاعداً .. والمراد شرب كل الفضل أو
بعضه .
(١) الدر المختار ورد المحتار ٨٩/١، وحاشية
الطحطاوي على الدر ٧٦/١، ومغني المحتاج
٦١/١، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ١/ ٥٥،
وشرح المنهج ١٣٣/١، وكشاف القناع ١/ ١٠٧،
ومطالب أولي النهى ١٢٢/١، ومعونة أولي النهى
٣٠١/١.
(٢) حديث علي بن أبي طالب: ((أن النبي وُ لُ* شرب
من فضل وضوئه . .))
أخرجه النسائي (١/ ٧٠ - ط المكتبة التجارية) .
- ٣٧٨ -

وضوء ١٢٢ - ١٢٣
ويقول عقب الشرب: اللهم اشفني بشفائك،
وداوني بدوائك، واعصمني من الوهل
والأمراض والأوجاع. قال في الحلية: والوَهَل
هنا - بالتحريك - : الضعف والفزع، ولم
أقف على هذا الدعاء مأثوراً، وهو حسن(١).
التاسع - صلاة ركعتين عقب الوضوء:
١٢٢ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
إلى أنه يستحب أن يصلي المتوضىء ركعتين
عقب فراغه من الوضوء لحديث: ((ما من
مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي
ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له
الجنة))(٢).
ويرى الحنفية والحنابلة، أن المتوضى
يصلي سنة الوضوء في غير وقت الكراهة، وهي
الأوقات الخمسة التي يكره فيها الصلاة، وذلك
لأن ترك المكروه أولى من فعل المندوب.
وقال الشافعية: في الحديث استحباب
(١) فتح القدير ٢٤/١، والدر المختار ورد المحتار
٨٧/١، وحاشية الطحطاوي على الدر ١/ ٧٥،
ومراقي الفلاح ص٤٣، وحاشية الجمل ١٣٥/١،
وتحفة المحتاج ٢٤١/١ .
(٢) حديث: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن
الوضوء ... ))
أخرجه مسلم (٢٠٩/١ - ٢١٠) من حديث عقبة بن
عامر .
صلاة ركعتین فأكثر عقب كل وضوء، وهو
سنة مؤكدة، ويفعل هذه الصلاة في أوقات
النهي وغيرها، لأن لها سبباً(١).
وللتفصيل في أوقات الكراهة ينظر (أوقات
الصلاة ف٢٣ وما بعدها)
الثلاثون - تجدید الوضوء:
١٢٣ - اختلف الفقهاء في حكم تجدید
الوضوء .. أي التوضؤ على وضوء قائم لم
ینقض.
فذهب البعض إلى أنه سنة.
وقال بعضهم: إنه مستحب.
وذهب بعضهم إلى أنه ممنوع قبل أن تفعل
به عبادة .
وفي رواية عن أحمد أنه لا فضل فيه(٢).
ولهم في ذلك تفصيل (ر: مصطلح تجدید
ف٢).
(١) فتح القدير ٢٤/١، وحاشية ابن عابدين ٨٩/١،
ومغني المحتاج ٦٢/١، وحاشية الجمل
١٣٥/١، وصحيح مسلم بشرح النووي ٩٠/٣ -
٩٣، ومطالب أولي النهى ٥٧٩/١ .
(٢) رد المحتار ١/ ٨١، ٨٥، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ١٣١/١، ومغني المحتاج ٦٣/١، ٧٤،
والمغني ١٤٣/١.
- ٣٧٩ -

وضوء ١٢٤ - ١٢٦
الواحد والثلاثون - عدم نقص ماء الوضوء
عن مد :
١٢٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه
يستحب إلا ينقص ماء الوضوء عن مد،
واستدلوا بحديث أنس بن مالك تَيّ ((كان
رسول اللَّه ◌َل# يتوضأ بالمد ويغتسل
بالصاع))(١).
وذهب المالكية في المشهور والحنفية في
قول إلی أن ماء الوضوء لا يحد بحد معین،
والمقصود بما ورد في الحديث هو فضيلة
الاقتصاد وترك الإسراف. أورد ابن عابدين
عن الحلية: نقل غير واحد إجماع المسلمين
على أن ما يجزئ في الوضوء والغسل غير
مقدر بمقدار، وما في ظاهر الرواية من أن
أدنى ما يكفي في الغسل صاع وفي الوضوء مد
للحديث المتفق عليه ((كان چ يتوضأ بالمد
ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)) ليس بتقدير
لازم بل هو بيان أدنى القدر المسنون.
وقال ابن شعبان من المالكية: لا يجزىء
أقل من مد في الوضوء ولا أقل من صاع
(١) حديث: ((كان رسول اللّه وَ ل﴿ يتوضأ بالمد .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٤/١)، ومسلم
(٢٥٨/١) واللفظ لمسلم.
في الغسل
(١)
ولمعرفة مقدار المد واختلاف الفقهاء فيه
(ر: مقادير ف٢٥).
الثاني والثلاثون: عدم النفخ في الماء حال
غسل الوجه :
١٢٥ - نص الحنفية على أن من آداب
الوضوء ومستحباته عدم نفخ المتوضىء في
الماء حل غسل الوجه(٢). وأن يتوضأ من
متوضأ العامة.
الثالث والثلاثون: الترتيب بين السنن :
١٢٦ - ذهب الحنفية في المذهب
والشافعية في المذهب كذلك إلى أنه یسن
ترتیب سنن الوضوء فيما بينها .
وصرح المالكية والحنفية في قول بأنه يندب
ترتیب سنن الوضوء في أنفسها .
فلو حصل تنكيس بين السنن أو بين السنن
والفرائض لم تطلب الإعادة لما نكسه ولا لما
(١) حاشية ابن عابدين ٨٥/١، ١٠٧، والمجموع
للنووي ٤٦٦/١، وحاشية العدوي على شرح
الرسالة / ١٤٢ - ١٤٣، والمغني لابن قدامة
١٢٢/١ - ١٢٣ .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٥.
- ٣٨٠ -