Indexed OCR Text

Pages 341-360

وضوء ٦٣ - ٦٤
غسل البشرة دون الشعر لم يجزه، قال ابن
قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم.
وذهب الشافعية في الوجه الآخر وهو الأصح
والمالكية في أحد القولين وابن جرير إلى أن
ظهور بشرة الوجه بعد غسل شعره یوجب
غسلها قياساً على ظهور قدم الماسح على
الخف، ولأن غسلها كان بدلًا عما تحتها(١).
الفرض الثاني: غسل الیدین إلى المرفقين :
٦٣ - اتفق الفقهاء على أن غسل اليدين إلى
المرفقين ركن من أركان الوضوء وفرض من
فروضه، واستدلوا بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(٢) .
وأما السنة فبما روي في صفة وضوء النبي
وَال* من «أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ
الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في
العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في
العضد))(٣).
(١) رد المحتار على الدر المختار ٦٦/١، ٦٩،
والمغني لابن قدامة ١١٧/١، والمجموع للنووي
١/ ٣٨٢، وشرح الزرقاني ٦٠/١ - ٦١ .
(٢) سوور المائدة: ٦ .
(٣) حديث: ((أنه توضأ فغسل وجهه .. ))
أخرجه مسلم (٢١٦/١) من حديث أبي هريرة .
وأما الإجماع فلا خلاف بين علماء الأمة في
وجوب غسل اليدين إلى المرفقين في
الوضوء(١).
غسل المرفقين في الوضوء
٦٤ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية
والشافعية والحنابلة في المذهب والحنفية ما
عدا زفر) إلى وجوب غسل المرفقين مع اليدين
لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(٢)،
سواء كان معنى ((إلى)) الوارد في الآية بمعنى
(مع)) كما ذهب إليه بعض العلماء، أو كان
للغاية وهو الأصح الأشهر كما قال النووي،
فإن كانت بمعنى ((مع)) فدخول المرفق ظاهر،
وإن كانت للغاية فالحد إذا کان من جنس
المحدود دخل فيه وأصبح شاملًا للحد
والمحدود، ولحديث عباد العبدي تَملي في
صفة وضوء النبي گۆ «ثم غسل ذراعيه حتى
يسيل الماء على مرفقيه)) (٣)، ولما ورد عن
(١) البدائع ٤/١، ورد المحتار على الدر المختار
٦٦/١ - ٦٧، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٨٧/١ - ٨٨، والشرح الصغير ١٠٧/١،
والمجموع للنووي ٣٨٢/١، وما بعدها، والمغني
لابن قدامة ٢٢/١، ومغني المحتاج ٥٢/١،
وكشاف القناع ١/ ٩٧ .
(٣) حديث عباد العبدي في صفة وضوء النبي ◌َد .. =
(٢) سورة المائدة: ٦ .
- ٣٤١ -

وضوء ٦٥ - ٦٦
أبي هريرة رټ «أنه توضأ فغسل یدیه حتى
أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى أشرع
في الساقين ثم قال: هكذا رأيت رسول الله
وَ﴿ وسلم يتوضأ))(١) فثبت غسله وال
المرفقين، وفعله بيان للوضوء المأمور به في
الآية، ولم ينقل تركه ذلك.
ويرى زفر من الحنفية والمالكية في قول
وأحمد في قول: أن المرفق لا يدخل في غسل
اليد أي لا يجب غسله مع اليد، لأن الله تعالى
جعل المرفق غاية فلا يدخل تحت ما جعلت
له الغاية، كما لا يدخل الليل تحت الأمر
بالصوم(٢) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى
اَلَيْلِ﴾(٣).
وفي قول آخر عند المالكية: إن المرفقين
يدخلان، لا لأجل وجوب غسلهما مع اليدين
بل احتياطاً، لأن الواجب لا يتوصل إليه إلا
= أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد للهيثمي
(٢٢٤/١ - ط القدسي) وقال الهيثمي: رجاله
موثقون .
(١) حديث أبي هريرة ((أنه توضأ .. ))
أخرجه مسلم (٢١٦/١).
(٢) البدائع ٤/١، وحاشية ابن عابدين ١ / ٦٧،
ومواهب الجليل ١٩١/١، والمجموع للنووي
٣٨٣/١ وما بعدها، والمغني لابن قدامة
١٢٢/١، والإنصاف ١٥٧/١ .
(٣) سورة البقرة: ١٨٧ .
بدخولهما. قال الحطاب بعد ما ذكر هذا
القول: عزاه الباجي وغيره لأبي الفرج، وعزاه
اللخمي للقاضي عبدالوهاب وهو ظاهر قول
الشيخ في الرسالة، وإدخالهما أحوط لزوال
تكلیف التحديد(١).
قطع بعض ما يجب غسله من الید :
٦٥ - اتفق الفقهاء على إنه إن قطع بعض ما
يجب غسله من الید وجب غسل ما بقي منه،
لحديث ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
استطعتم))(٢)، ولأن الميسور لا يسقط
(٣)
بالمعسور(٣).
قطع اليد من المرفق :
٦٦ - إذا قطعت اليد من المرفق فقد
اختلف الفقهاء القائلون بوجوب غسل المرفق
في حكم غسل موضع القطع: فذهب الحنفية
(١) مواهب الجليل للخطاب ١/ ١٩١.
(٢) حديث: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما
استطعتم .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥١/١٣)، ومسلم
(١٨٣٠/٣) من حديث أبي هريرة، واللفظ
للبخاري .
(٣) بدائع الصنائع ٤/١، وحاشية ابن عابدين ٦٩/١،
ومواهب الجليل ١٩١/١ - ١٩٣، ومغني
المحتاج ٥٢/٢، وشرح المحلي على المنهاج
٤٩/١، والمجموع للنووي ٣٩٢/١، والمغني
لابن قدامة ١/ ١٢٣ .
- ٣٤٢ -

وضوء ٦٧ - ٦٨
والحنابلة في المذهب والشافعية في المشهور
والمالكية في قول إلى وجوب غسل العظم
الذي هو طرف العضد، لأن غسل العظمين
المتلاقيين من الذراغ والعضد واجب فإذا زال
أحدهما غسل الآخر، ولأنه من المرفق(١).
وذهب المالكية والشافعية في مقابل
المشهور إلى أنه لا يجب غسل موضع القطع
بناء على أنه طرف عظم الساعد فقط ووجوب
غسل رأس العضد كان بالتبعية، ولأن المرفق
في الذراع وقد أتى عليه القطع. قال المالكية:
إلا إن عرف أنه بقي من المرفق شيء في
العضد فيغسل موضع القطع (٢).
قطع الید من فوق المرفق :
٦٧ - إذا قطعت اليد من فوق المرفق فقد
ذهب الفقهاء إلى سقوط وجوب الغسل، لعدم
محله، لكن الشافعية نصوا على أنه يندب
غسل باقي عضده، لئلا يخلو العضو عن
طهارة، ولتطويل التحجيل كما لو كان سليم
اليد، ولأن في هذا المحافظة على العبادة بقدر
الإمكان، كإمرار المحرم الموسى على رأسه
عند عدم شعره وقالوا: وإن قطع من منكبه
(١) المراجع السابقة .
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٩١ - ١٩٣، ومغني المحتاج
١/ ٥٢ .
ندب غسل محل القطع بالماء. نص على ذلك
الشافعي وجرى عليه الشيخ أبو حامد
وغيره(١) .
غسل ما زاد من أصبع أو کف أو ید :
٦٨ - ذهب الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية والقاضي من الحنابلة): إلى أنه إذا
كان للإنسان إصبع أو كف زائدة في محل
الفرض وجب غسلها مع الأصلية، لأنها نابتة
منها أشبهت الثؤلول.
واختلفوا فيما إذا نبتت في غير محل الفرض
کالمنکب أو العضد:
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب غسل
ما حاذى منها محل الفرض لوقوع اسم اليد
عليه، وما لم يحاذ منها محل الفرض لا يجب
غسله .
وذهب الحنابلة في الأصح عندهم إلى أن ما
نبت في غير محل الفرض وتميز لا يجب
غسله، لأنها في غير محل الفرض فأشبهت
شعر الرأس إذا نزل عن الوجه (٢).
(١) مواهب الجليل ١٩١/١ - ١٩٣، وحاشية ابن
عابدين ٦٩/١ والمجموع للنووي ٣٩١/١ -
٣٩٢، ومغني المحتاج ٥٢/١، والمغني لابن
قدامة ١/ ١٢٣ .
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٦٩/١ - ٧٠، =
- ٣٤٣ -

وضوء ٦٩
غسل ظفر اليد أو ما تحته:
٦٩ - قال الحنفية والشافعية والحنابلة:
يجب غسل ظفر اليد وإن طال، لأنه متصل
بيده اتصال خلقة فيدخل في مسمى اليد.
وقال المالكية والحنابلة في قول: لا يضر
وسخ يسير تحت الظفر ولو منع وصول الماء
قال المرداوي : وهو الصحيح لأنه مما یکثر
وقوعه عادة فلو لم يصح الوضوء معه لبينه
النبي ◌َّقر، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت
الحاجة .
وألحق الشيخ بالوسخ اليسير تحت الظفر
كل يسير منع وصول الماء حيث كان من البدن
کدم وعجین ونحوهما، واختاره قياساً على ما
تحت الظفر.
وعبارة المنتهى وغيره: تحت ظفر ونحوه،
فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء(١).
وقال الحنفية - كما جاء في الفتاوى
= ومواهب الجليل ١٩٣/١ - ١٩٤، والمجموع
للنووي ٣٨٧/١ - ٣٨٩، ومغني المحتاج ٥٢/١
- ٥٣، والمغني لابن قدامة ١٢٣/١، والإنصاف
١٥٧/١، ومعونة أولي النهى ١/ ٢٩٣.
(١) مغني المحتاج ١/ ٥٢، وكشاف القناع ١/ ٩٧،
والإنصاف ١٥٨/١، بداية المجتهد ٨/١، الشرح
الصغير ١٦٦/١، الشرح الكبير ٨٨/١.
الهندية -: إن بقي من موضع الوضوء قدر
رأس إبرة أو لزق بأصل ظفره طين يابس أو
رطب لم يجز، وإن تلطخ يده بخمير أو حناء
جاز، وسئل الدبوسي عمن عجن فأصاب يده
عجين فييس وتوضأ؟ قال: يجزيه إذا كان قليلًا
كذا في الزاهديّ، وما تحت الأظافير من
أعضاء الوضوء حتى لو كان فيه عجین یجب
إيصال الماء إلى ما تحته، كذا في الخلاصة
وأكثر المعتبرات.
ذكر الشيخ أبو نصر الصفار في شرحه: أن
الظفر إذا كان طويلًا بحيث يستر رأس الأنملة
يجب إيصال الماء إلى ما تحته، وإن كان
قصيراً لا يجب، كذا في المحيط.
ولو طالت أظفاره حتى خرجت عن رؤس
الأصابع وجب غسلها قولًا واحداً كذا في فتح
القدير، وفي الجامع الصغير: سئل أبو القاسم
عن وافر الظفر الذي يبقى في أظفاره الدرن أو
الذي يعمل عمل الطين، أو المرأة التي صبغ
أصبعها بالحناء، أو الصرام، أو الصباغ، قال:
كل ذلك سواء يجزيهم وضؤوهم إذ لا يستطاع
الامتناع عنه إلا بحرج، والفتوى على الجواز
من غير فصل بين المدنيّ والقرويّ كذا في
الذخيرة، وكذا الخباز إذا كان وافر الأظفار،
كذا في الزاهديّ ناقلًا عن الجامع الأصغر،
- ٣٤٤ -

وضوء ٦٩
والخضاب إذا تجسّد ويبس يمنع تمام الوضوء
والغسل، كذا في السراج الوهاج ناقلاً عن
الوجيز(١).
وقال ابن الهمام: في الجامع الأصغر إن
کان وافر الأظفار وفیها درن أو طین أو عجين
أو المرأة تضع الحناء جاز الوضوء في القروي
والمدنّي، قال الدبوسي: هذا صحيح وعليه
الفتوى. وقال الإسكاف: یجب إيصال الماء
إلى ما تحته إلا الدرن المتولد منه. وقال
الصفار فيه: يجب الإيصال إلى ما تحته إن
طال الظفر، وهذا حسن لأن الغسل وإن كان
مقصوراً على الظواهر لكن إذا طال الظفر يصير
بمنزلة عروض الحائل كقطرة شمعة ونحوه،
لأنه عارض. وفي النوازل يجب في المصري
لا القروي لأن دسومة أظفار المصري مانعة
وصول الماء بخلاف القروي، ولو لزق بأصل
ظفره طين يابس ونحوه أو بقي قدر رأس الإبرة
من موضع الغسل لم يجز، ولو طالت أظفاره
حتى خرجت عن رءوس الأصابع وجب
غسلها قولاً واحد (٢).
ونص الشافعية على أنه يجب غسل الشعر
على اليدين ظاهراً وباطناً وإن كثف لندرته،
(١) الفتاوى الهندية ٤/١ .
(٢) فتح القدير ١٣/١.
وغسل باطن ثقب وشقوق فيهما إن لم يكن له
غور في اللحم، وإلا وجب غسل ما ظهر منه
فقط، ويجري هذا في سائر الأعضاء (١).
ويجب عند المالكية على المشهور من
المذهب تخليل أصابع اليدين فقط في الوضوء
(خلافاً لجمهور الفقهاء)، ويحافظ على عقد
الأصابع باطناً وظاهراً، بأن يحني أصابعه،
وعلى رءوس الأصابع بأن يجمعها ویحکها
بوسط الكف، ويجب معاهدة تكاميش الأنامل
ونحوها، ولا يجب تحريك الخاتم المأذون
فيه لرجل أو امرأة - فيشمل الخاتم المتعدد في
حقها وما كان مباحاً لها من أساور وغيرها -
ولو كان الخاتم المأذون فيه ضيقاً لا يدخل
الماء تحته، ولا يعد هذا الخاتم حائلا بخلاف
غير المأذون فيه كالذهب للرجل أو المتعدد
من الفضة له، فلابد من نزعه ما لم يكن واسعاً
يدخل تحته الماء فيكفي تحريكه، لأنه بمنزلة
الدلك بالخرقة، ولا فرق بين الحرام
کالذهب، أو المکروہ کالنحاس، وإن کان
المحرم یجب نزعه على كل حال من حيث إنه
(٢)
حرام(٢).
(١) مغني المحتاج ٥٢/١.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٧/١ - ٨٨،
والشرح الصغير وحاشية الصاوي ١/ ١٠٧ .
- ٣٤٥ -

وضوء ٧٠
غسل اليد الزائدة :
٧٠ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أنه يجب غسل يد زائدة نبتت
بمحل الفرض(١).
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في قول
إلى أنه إن نبتت اليد الزائدة بغير محل الفرض
وجب غسل ما حاذى منها محل الفرض،
وكذا عند المالكية إن لم يكن لها مرفق فإن
کان لها مرفق تغسل کلها.
وكذا عند الحنابلة إن لم تتميز الزائدة فإن
تميزت وجب غسلها أيضاً على الصحيح من
المذهب عند الحنابلة سواء كانت قصيرة أو
طويلة(٢).
وقال الحنفية: لو خلق له يدان على
المنكب، فالتامة هي الأصلية يجب غسلها
والأخرى زائدة، فما حاذى منها محل الفرض
وجب غسله وما لا فلا، بل یندب غسله.
وصرح الحصكفي نقلًا عن المجتبى: لو
(١) الفتاوى الهندية ٤/١، وابن عابدين ٦٩/١ - ٧٠،
حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ١/ ١٠٧،
وحاشية الدسوقي ٨٧/١، ومغني المحتاج ١/ ٥٢ .
(٢) مغني المحتاج ٥٢/١ - ٥٣، وكشاف القناع
٩٧/١، ومعونة أولي النهى ٢٩٣/١، وشرح
منتهى الإرادات ٥٣/١، والإنصاف ١/ ١٥٧ -
١٥٨، وحاشية الدسوقي ١/ ٨٧ .
خلق له یدان فلو یبطش بهما غسلهما، ولو
بإحداهما فهي الأصلية فيغسلها(١).
وقال ابن عابدين في تعليقه على عبارة الدر
المختار: «لو يبطش بإحداهما فهي الأصلية
والأخری زائدة لا يجب غسلها»، وظاهره ولو
كانت تامة، وفي النهر: ولم أر حكم ما لو
كانتا تامتين متصلتين أو منفصلتين، والظاهر
وجوب غسلهما في الأول وغسل واحدة في
الثاني. ثم قال: فلم يعتبر - صاحب النهر -
البطش، والظاهر أنه يعتبر البطش أولًا، فإن
بطش بهما وجب غسلهما وإلا فإن كانتا تامتين
متصلتين وجب غسلهما، وإن كانتا منفصلتين
لا يجب إلا غسل الأصلية التي يبطش بها(٢).
وصرح الشافعية بأنه يجب غسل اليد الزائدة
إن نبتت بغير محل الفرض ولم تتميز عن
الأصلية بأن كانتا أصليتين أو إحداهما زائدة
ولم تتتميز بفحش قصر ونقص أصابع وضعف
بطش ونحوه.
أما إذا كانت الزائدة متمیزة فإنه يجب غسل
ما حاذى منها محل الفرض (٣).
(١) فتح القدير ١٣/١، والبحر الرائق ١٤/١،
والفتاوى الهندية ٤/١، ورد المحتار مع الدر
المختار ١ / ٦٩ - ٧٠ .
(٢) رد المحتار مع الدر المختار ٦٩/١ - ٧٠ .
(٣) أسنى المطالب ٣٣/١، مغني المحتاج ٥٣/١.
- ٣٤٦ -

وضوء ٧١ - ٧٤
..
٠٠٠
غسل الجلد المتدلي من العضد:
٧١ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه إذا
تدلت جلدة العضد منه لم يجب غسل شيء
منها إلا ما يحاذي محل الفرض، لأن اسم اليد
لا يقع عليها مع خروجها عن محل الفرض.
وصرح الحنابلة بأنه إن تقلعت جلدة من
العضد حتی تدلت من الذراع وجب غسلها
كالإصبع الزائدة(١).
وصرح الشافعية والحنابلة بأنه لو تقلصت
جلدة من العضد والتحم رأسها بالذراع غسل
ما حاذى محل الفرض من ظاهرها،
والمتجافي منه لمحل الفرض من باطنها،
وغسل ما تحته لأنها كالناتئة في المحلین،
والحنفية يوافقونهم في الجملة(٢).
غسل الجلد المتدلي من الذراع:
٧٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تقلصت جلدة
الذراع منه فإنه يجب غسلها لأنها منه (٣).
وإن تقلصت الجلدة من الذراع والتحم
(١) البناية ٩٣/١، وأسنى المطالب ٣٣/١، والإنصاف
١٥٨/١، ومعونة أولي النهى ٢٩٤/١.
(٢) أسنى المطالب ٣٣/١، مطالب أولي النهى
١١٦/١، البناية ٩٣/١.
(٣) أسنى المطالب ٣٣/١، والإنصاف ١٥٨/١،
والفتاوى الهندية ٤/١، الخرشي ١٢٣/١.
رأسها في العضد وجب غسل ما حاذى محل
الفرض منها دون غيره، ثم إن تجافت عنه
لزمه غسل ما تحتها أيضاً، وبهذا يقول الحنفية
والشافعية والحنابلة(١).
الفرض الثالث: مسح الرأس:
٧٣ - اتفق الفقهاء على أن مسح الرأس في
الوضوء من أركانه أو فروضه، لقوله تعالى:
﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾(٢)، وللأحاديث الواردة
في وصف وضوئه پڼ و خاصة حديث عثمان
رَعليه وقوله («ثم مسح برأسه))(٣) ولإجماع
الفقهاء على ذلك .
والمسح هو: إمرار اليد المبتلة بالماء على
الرأس بلا تسييل (٤).
وفيما يلي بعض المسائل المتعلقة بمسح
الرأس في الوضوء:
القدر المجزىء في مسح الرأس :
٧٤ - اختلف الفقهاء في القدر المجزىء في
(١) البحر الرائق ١٢/١، والبناية ٩٣/١، أسنى
المطالب ٣٣/١، ومطالب أولي النهى ١١٦/١،
مغني المحتاج ١/ ٥٣.
(٢) سورة المائدة: ٦ .
(٣) حديث عثمان وفيه: ((ثم مسح برأسه .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٩/١) ومسلم
(٢٠٥/١).
(٤) التعريفات للجرجاني، ورد المحتار ١/ ٦٧ .
- ٣٤٧ -

وضوء ٧٤
مسح الرأس في الوضوء على أقوال: فذهب وإلا سقطت سنة الرد (١).
المالكية على المشهور والحنابلة على الصحيح
من المذهب إلى أنه یجب مسح الرأس کله،
لكنهم اختلفوا في بعض التفصيل :
فقد نص المالكية على المشهور من
المذهب، على أنه يجب على المتوضئ مسح
جميع رأسه من جلد أو شعر، وذلك من
منابت الشعر المعتاد غالباً من مقدم الرأس إلى
نقرة القفا، مع مسح شعر صدغيه مما فوق
العظم الناتئ في الوجه، وأما العظم الناتئ فهو
من الوجه، فلا يمسح مع الرأس بل يغسل مع
الوجه.
ويدخل في الرأس البياض الذي فوق وتدي
الأذنين.
وقال أشهب: یکفي مسح النصف، وروي
عنه أن مسح الناصية مجزئ، وقال محمد بن
مسلمة: يجزئ مسح الثلثين، وقال أبو الفرج:
يجزئ مسح الثلث ويدخل المتوضئ يده تحت
الشعر في رد المسح حیث طال، إذ لا يحصل
التعميم إلا بهذا الرد. ويطالب بالسنة بعد
ذلك، وأما الشعر القصير فيحصل التعميم من
غير رد، فالرد سنة وإن لم يكن على الرأس
شعر، بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح الرأس
وذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب
إلى أنه يجب مسح جميع ظاهر الرأس، وعن
أحمد: يجزيء مسح أكثره، وقال القاضي في
التعليق وأبو الخطاب: أكثره الثلثان فصاعداً،
واليسير الثلث فما دونه، وأطلق الأكثرُ الأكثرَ
فشمل أكثر من النصف ولو بيسير، وعن أحمد
أيضاً: يجزئ مسح قدر الناصية، وعنه:
يجزئ مسح بعض الرأس من غير تحدید.
وذكر في الانتصار احتمالًا: يجزئ مسح
بعضه في التجديد دون غيره، وعنه يجزئ
مسح بعضه للمرأة دون غيرها(٢).
وقالوا: لو مسح البشرة فقط لم يجزئه كما
لو غسل باطن اللحية(٣).
ونص الحنفية على أن ركن الوضوء مسح
الرأس مرة فوق الأذنين، واختلفوا في المقدار
المفروض مسحه، وأشهر الروايات: أنه ربع
الرأس وهو المعتمد في المذهب، والرواية
(١) الشرح الكبير والدسوقي ٨٨/١ - ٩٨، والشرح
الصغير والصاوي ١٠٩/١ - ١٢٠، مواهب
الجليل ٢٠٢/١ .
(٢) الإنصاف ١٦١/١ - ١٦٢، ومعونة أولي النهى
٢٩٤/١ .
(٣) معونة أولي النهى ٢٥٩/١.
- ٣٤٨ -

وضوء ٧٥ - ٧٦
الثانية: أنه مقدار الناصية، والثالثة: أنها مقدار
ثلاثة أصابع، رواها هشام عن الإمام، وقيل
هي ظاهر الرواية، وفي البدائع: أنها رواية
الأصول، وصححها في التحفة وغيرها، وفي
الظهيرية: وعليها الفتوى (١).
وقال الشافعية: من فروض الوضوء مسمّى
مسح فيجزئ مسح لبعض بشرة الرأس أو
بعض شعر الرأس، ولو واحدة أو بعضها في
حد الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة
نزوله، فلو خرج بالمد عن حد الرأس من جهة
نزوله لم یکف حتی لو کان متجعداً بحيث لو
مد لخرج عن الرأس لم يجز المسح عليه، أو
قدر بعض شعرة من البشرة.
ونص الشافعية على أن كلا من البشرة والشعر
أصل في المسح ولذا خير بينهما على الأصح
لأن كلا منهما یصدق علیه مسمی الرأس عرفا،
لأن الرأس اسم لما رأس وعلا(٢).
كيفية مسح الرأس الواجب في الوضوء:
٧٥ - يرى الحنفية على الأصح أنه يجب
أن يستعمل في مسح الرأس ثلاث أصابع من
(١) الدر المختار ورد المحتار ٦٧/١، وبدائع الصنائع
٤/١، والفتاوى الهندية ٥/١ .
(٢) مغني المحتاج ٥٣/١، وأسنى المطالب ٣٣/١،
نهاية المحتاج ١٥٩/١، وتحفة المحتاج ٢٠٩/١ .
اليد، فلو مسح بإصبع أو إصبعين لا يجوز في
ظاهر الرواية، ولو مسح بالسبابة والإبهام
مفتوحتين فيضعهما مع ما بينهما من الكف
على رأسه فحينئذٍ یجوز، لأنهما إصبعان وما
بينهما من الكف قدر إصبع فيصير ثلاثة
أصابع. ولو وضع ثلاثة أصابع ولم يمدها جاز
على رواية الثلاث أصابع لا الربع، ولو مسح
بها منصوبة غير موضوعة ولا ممدوة فلا
يجزئ لأنه لم يأت بالقدر المفروض (١).
وقال الحنابلة: يجزئ المسح على أي كيفية
فعل: بيده وبحائل، قال في الإنصاف:
الصحيح من المذهب أن المسح بحائل يجزئ
مطلقاً، فيدخل في ذلك المسح بخشبة وخرقة
مبلولتين ونحوهما، وقيل: لا يجزئ. ولو
وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه أو
وضع عليه خرقة مبلولة أو بلها وهي عليه لم
يجزئ في الأصح، ويحتمل أن يصح (٢).
ما نزل من شعر الرأس :
٧٦ - قال الحنفية والشافعية والحنابلة: لا
يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر لعدم
مشاركته الرأس في الترؤس، ولا يجزئ مسحه
عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم
(١) الفتاوى الهندية ٥/١، وحاشية ابن عابدين ١ / ٦٧
- ٦٨ .
(٢) معونة أولي النهى ٢٩٦/١.
- ٣٤٩ -

وضوء ٧٧ - ٧٨
یرده، وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن
محل الفرض فمسح علیه أجزأه ولو کان الذي
تحته محلوقاً كما لو كان بعض شعره فوق
بعضه (١).
ونص المالكية على أنه: يجب مسح ما
استرخى من الشعر ولو طال جداً، لأنه من
شعر الرأس ويجب عندهم - في المشهور من
المذهب - مسح جميع الرأس(٢).
غسل الرأس بدل مسحه:
٧٧ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية في المشهور والشافعية في الأصح
والحنابلة على الصحيح من المذهب) إلى أنه
إن غسل المتوضئ رأسه عوضاً عن مسحه
أجزأه لأنه مسح وزيادة.
وقيد الحنابلة هذا الحكم على الصحيح من
المذهب بأن يمر المتوضئ يده على الرأس،
وعن أحمد: يجزئه غسله وإن لم يمر يده.
كما نص الحنفية والمالكية في الأظهر
والحنابلة إلى أنه يكره غسل الرأس بدلًا من
مسحه ابتداءً، لأنه خلاف المأمور به.
(١) مغني المحتاج ٥٣/١، والفتاوى الهندية ٥/١،
وكشاف القناع ٩٩/١ .
(٢) الشرح الصغير ١٠٨/١، والشرح الكبير مع
الدسوقي ٨٨/١.
وذهب بعض المالكية والشافعية في مقابل
الأصح والحنابلة في قول إلى أنه لا يجزئ
غسل الرأس عن مسحه، لأنه لا يسمى
مسحاً، وزاد الحنابلة: وإن أمر يده(١).
حلق شعر الرأس بعد الوضوء:
٧٨ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية في المذهب والشافعية والحنابلة)
إلى أن حلق شعر رأسه بعد الوضوء لا يؤثر في
الوضوء .
وقال الحنفية: لا يعاد الوضوء بحلق رأسه،
لأن المسح على شعر الرأس ليس بدلًا عن
المسح على البشرة، لأنه يجوز مع القدرة على
مسح البشرة، ولو كان بدلًا لم يجز .. ولا
يعاد بلّ المحل بذلك.
وحكى في رأي عند المالكية تجب إعادة
مسح الرأس بعد الحلق، قال الدسوقي عن
هذا الرأي: هو ضعيف.
وحکي وجوب الإعادة کذلك عن ابن جرير
الطبري، حيث ألحقه بخلع الخف بعد
مسحه .
(١) الفتاوى الهندية ٦/١، والشرح الكبير والدسوقي
٨٩/١، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي
١٠٨/١، ومغني المحتاج ٥٣/١، نهاية المحتاج
١٥٩/١، ومعونة أولي النهى ٢٩٧/١،
والإنصاف ١٥٩/١ .
- ٣٥٠ -

وضوء ٧٩ - ٨٢
وعن ابن رجب : استحب أحمد أنه إذا حلق
رأسه أن يمسه بالماء ولم يوجبه(١).
تكرار المسح :
٧٩ - نص الحنفية والمالكية والحنابلة على
أن المسح على الرأس يكون مرة واحدة، قال
الحنفية: لأنه بالتكرار يصير غسلًا والمأمور به
المسح.
وقال الحنابلة: لا يستحب تكرار مسح
الرأس .. لأن أکثر منْ وَصَف وضوء رسول
اللَّه ◌َ ل ذكر أنه مسح رأسه مرة واحدة، قاله
الترمذي، وقال أبو داود: أحاديث عثمان
الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس
واحدة، لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً ثلاثاً وقالوا
فيها: «ومسح برأسه)) ولم یذکروا عدداً كما
ذكروا في غيره .. ولا يقال إنه ◌َّر مسح مرة
واحدة لبيان الجواز وثلاثاً ليبين الفضيلة، لأن
قول الراوي: هذا طهور رسول اللَّه وَالآ يدل
على أنه طهوره على الدوام(٢).
(١) الدر المختار ورد المحتار ٦٩/١، ومغني المحتاج
٥٣/١، وكشاف القناع ١٠٠/١، والشرح الكبير
والدسوقي ٨٩/١ .
(٢) الاختيار ٧/١، والدر المختار ٦٧/١، والتاج
والإكليل ٢٦١/١، وكشاف القناع ١٠٠/١ -
١٠١، والإنصاف ١٦٣/١.
وذهب الشافعية إلى أنه يسن تثليث مسح
الرأس(١) .
الشعور المضفورة:
٨٠ - قال المالكية: ما ضفر من الشعر
بنفسه لا ينقض في الوضوء مطلقاً .. اشتد أم
لا، وما ضفر بخيوط ثلاثة يجب نقضه
مطلقاً . . اشتد أم لا، وما ضفر بأقل منها
یجب نقضه إن اشتد، فإن لم يشتد فلا يجب
نقضه .
ونبه الصاوي على أنه ينفع النساء في
الوضوء تقليد الشافعي أو أبي حنيفة(٢).
(ر: ف ٩٦ - ٩٧)
المسح على العمامة :
٨١ - في إجزاء المسح على العمامة - مع
مسح الفرض من الرأس أو بدلًا عنه - أو عدم
إجزائه تفصيل ينظر في مصطلح (مسح ف٨ -
١٢، عمامة ف١٣).
الفرض الرابع: غسل الرجلين :
٨٢ - اختلف الفقهاء في غسل الرجلين أو
(١) شرح المحلي على المنهاج ١/ ٥٣.
(٢) الشرح الكبير والدسوقي ٨٨/١، والشرح الصغير
والصاوي ١٠٨/١ - ١٠٩ .
- ٣٥١ -

وضوء ٨٢
مسحهما على أربعة أقوال:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء
(الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن
من أركان الوضوء غسل الرجلين الظاهرتين
السليمتين غير المستورتين بخف أو جبيرة
إلى الكعبين مرة واحدة لقول الله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الضَلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِّ﴾(١)
والأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة
وضوء النبي ◌َّ﴾ ومنها: «ثم غسل رجله اليمنى
إلى الكعبين ثلاثاً ثم غسل اليسرى مثل
ذلك))(٢)، وفي حديث آخر: «ثم غسل كل
رجل ثلاثاً)(٣) ولقوله ◌َتلقي ((ثم يغسل قدميه إلى
الكعبين كما أمره الله تعالى)) (٤) قال البيهقي:
(١) سورة المائدة: ٦ .
(٢) حديث: ((غسل رجله اليمنى إلى الكعبين
ثلاثا . . .))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٩/١) ومسلم
(٢٠٤/١) من حديث عثمان بن عفان واللفظ
لمسلم .
(٣) حديث: ((ثم غسل كل رجل ثلاثاً .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٦/١) من حديث عثمان
بن عفان .
(٤) حديث: ((ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره
اللَّه تعالى)»
أخرجه مسلم (٥٧١/١) من حديث عمرو بن =
وفي هذا دلالة أن اللَّه تعالى أمر بغسلهما،
ولأن الرجلين عضوان محدودان فكان
واجبهما الغسل كاليدين، ولأن النبي وَلّ أمر
بتخليل الأصابع في غسل الرجلين(١)، وأنه
كان يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه(٢)،
وهذا يدل على وجوب الغسل فإن الممسوح
لا يحتاج إلى الاستيعاب والدلك(٣)، وقال
الكاساني: قد ثبت بالتواتر أن النبي وَلّ غسل
رجليه في الوضوء لا يجحده مسلم، فكان
قوله وفعله بيان المراد بالآية (٤).
= عبسة دون قوله: كما أمره اللَّه تعالى، فقد أخرجه
البيهقي (١/ ٨١).
(١) حديث: (أمر النبي وَّر بتخليل الأصابع في غسل
الرجلين) .
أخرجه الترمذي (٥٦/١ - ط الحلبي) من حديث
لقيط بن صبرة، وقال: حديث حسن صحيح .
(٢) حديث: ((أن النبي ◌ُّليل كان يدلك بخنصره ما بين
أصابع رجليه)) .
أخرجه البيهقي (٧٧/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث المستورد بن شداد، ونقل
البيهقي عن الإمام مالك أنه قال: حديث حسن .
(٣) الهداية وشروحها ٢٠/١، والدر المختار ورد
المحتار ٦٧/١ - ٨٠، والاختيار لتعليل المختار
٧/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٩/١،
والشرح الصغير وحاشية الصاوي ١٠٩/١ -
١١٠، والمجموع ٤١٩/١، ومغني المحتاج
٥٣/١ - ٥٤، ٦٠، وكشاف القناع ١٠١/١ -
١٠٢، والإنصاف ١٦٤/١ - ١٦٥.
(٤) بدائع الصنائع ٦/١.
- ٣٥٢ -

وضوء ٨٢
......
وثبت غسل الرجلين في الوضوء بالإجماع،
قال عبدالرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب
رسول اللَّه وَله على غسل القدمين(١).
وقال الماوردي: غسل الرجلين في الوضوء
مجمع عليه بنص الكتاب والسنة، وفرضهما
عند كافة الفقهاء الغسل دون المسح(٢).
ونقل النووي عن أبي حامد وغيره أنه أجمع
المسلمون على وجوب غسل الرجلين ولم
يخالف في ذلك من يعتد به(٣) .
القول الثاني: فرض الرجلين المسح دون
الغسل، وروى ذلك عن علي ◌َّه ، فقد ورد
أنه مسح علی نعلیه وقدمیه ثم دخل المسجد
فخلع نعليه (٤).
وقد ثبت رجوعه عن ذلك(٥)، فقد أخرج
الطبري بإسناده عن علي أنه قال: اغسلوا
الأقدام إلى الكعبين، وروي عن أبي
عبدالرحمن أنه قال: قرأ عليّ الحسن
والحسين رضوان الله عليهما: فقراً ﴿وَأَرْجُلَكُمْ
(١) المغني لابن قدامة ١٣٢/١ - ١٣٣ .
(٢) الحاوي للماوردي ١٤٨/١.
(٣) المجموع ٤١٧/١، وانظر فتح الباري ٢٦٦/١،
ونيل الأوطار ١٦٨/١ .
(٤) المغني لابن قدامة ١٣٣/١.
(٥) نيل الأوطار ١٦٨/١.
إِلَى الْكَعْبَيْنَّ﴾(١) فسمع علي تَظّ ذلك وكان
يقضي بين الناس فقال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ هذا من
المقدم والمؤخر من الكلام(٢).
وحكي عن ابن عباس أنه قال: ما أجد في
كتاب اللَّه إلا غسلتين ومسحتين(٣).
وقال الشوكاني: ثبت رجوعه عن ذلك(٤)،
فعن ابن عباس أنه قرأها ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرَجُلَكُمْ﴾ بالنصب وقال: عناد الأمر إلى
(٥)
الغسل(٥) .
وروي عن أنس بن مالك أنه ذکر له قول
الحجاج: «اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما،
وخللوا ما بين الأصابع، فإنه ليس شيء من ابن
آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس :
صدق اللَّه وكذب الحجاج وتلا الآية ﴿فَاغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرَجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِّ﴾ قرأها جراً (٦).
وحكي عن الشعبي أنه قال: الوضوء
مغسولان ووممسوحان، فالممسوحان يسقطان
(١) سورة المائدة: ٦ .
(٢) تفسير الطبري ٤ / ٤٦٧ - ٤٦٨ ط دار الكتب
العلمية .
(٣) المغني ١٣٣/١.
(٤) نيل الأوطار ١٦٨/١.
(٥) تفسير الطبري ٤٦٨/٤.
(٦) المغني ١٣٣/١، والمجموع ٤١٨/١.
- ٣٥٣ -

وضوء ٨٣ - ٨٤
في التيمم. وهو قول للطبري(١).
وقال ابن قدامة بعد أن ذكر ما حكى عن
علي وابن عباس وأنس والشعبي ** من أن
فرض الرجلين المسح: لم يعلم من فقهاء
المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير
من ذكرنا، إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال:
هو مخير بين المسح والغسل(٢).
القول الثالث: ذهب الحسن البصري
والجبائي وابن جرير الطبري في إحدى
الروايات عنه إلى أن المتوضئ مخیر بین غسل
الرجلين ومسحهما(٣).
القول الرابع: ذهب بعض أهل الظاهر إلى
وجوب الجمع بين الغسل والمسح، بحجة أن
القراءتين في آية واحدة بمنزلة آيتين فيجب
العمل بهما جميعاً ما أمكن، وأمكن ههنا لعدم
التنافي؛ إذ لا تنافي بين الغسل والمسح في
محل واحد، فيجب الجمع بينهما (٤).
ويجب عند جمهور الفقهاء إدخال الكعبين
(١) المحلى لابن حزم ٥٦/٢ .
(٢) المغني ١٣٣/١.
(٣) ابن عابدين ٦٧/١، والبدائع ٥/١، ومواهب
الجليل ٢١١/١، والمجموع للنووي٤١٧/١ وما
بعدها، والمغني لابن قدامة ١٣٣/١، ونيل
الأوطار ١٦٨/١.
(٤) البدائع ٥/١ - ٦، والمجموع ٤١٧/١.
في غسل الرجلين، ولم يخالفهم في ذلك إلا
زفر، والكلام في الكعبين نحو الكلام في
المرفقين(١).
والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل
الساق(٢) (ر: کعب ف١ وما بعدها).
ثانياً: الفرائض المختلف فيها في الوضوء:
أ - النية:
٨٣ - اختلف الفقهاء في حكم النية في
الوضوء:
فذهب الجمهور إلى أن النية شرط لا يصح
الوضوء إلا بها.
وذهب البعض إلى أنها سنة، وآخرون إلى
أنها فرض.
والتفصيل في مصطلح (نية ف٤٤).
رفض نية الوضوء:
٨٤ - إذا رفض المتوضئ النية بعد كمال
(١) البدائع ٥/١ - ٧، ومواهب الجليل ٢١١/١ -
٢١٣، والمجموع للنووي ٤٢١/١ وما بعدها،
والمغني لابن قدامة ١٣٥/١ - ١٣٦، ومعونة
أولي النهى ٢٧٢/١.
(٢) البناية ١١٠/١، ومواهب الجليل ٢١٢/١،
والحاوي للماوردي ١/ ١٥٣، والمغني لابن قدامة
١٣٤/١ - ١٣٥ .
- ٣٥٤ -

وضوء ٨٥ - ٨٦
الوضوء فلا يؤثر هذا الرفض في الوضوء عند
المالكية، والشافعية على الصحيح، والحنابلة
على الصحيح كذلك.
ومقابل الصحيح عند الحنابلة: يبطل، أما إذا
رفضها أثناء الوضوء فقد اختلف الفقهاء القائلون
بفرضيتها أو شرطيتها في نقض الوضوء.
قال الشافعية في الأصح: إذا نوى قطع
الوضوء في أثنائه لم يبطل ويستأنف النية لما
بقي إن جوزنا تفريقها، وإلا استأنف الوضوء.
وقال الحنابلة في الصحيح: يبطل ما مضى
من الطهارة كالصلاة والصوم، فإن أراد الإتمام
استأنف، وقيل: لا يبطل ما مضى فيها، فعلى
هذا إن غسل الباقي بنية أخرى قبل طول
الفصل صحت طهارته، وإن طال انبنى على
وجوب الموالاة وعدمه .
فأما إن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء
وبعضها بنية التبرد ثم أعاد غسل ما نوى به
التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأ.
وقال المالكية على الراجح: لا يغتفر رفض
النية في أثناء الوضوء فيبطل.
وقيل: يغتفر الرفض فلا يبطل الوضوء،
ومحل الخلاف عندهم في الرفض الواقع في
أثناء الوضوء إذا كمله بالقرب بالنية الأولى.
وأما إذا لم يكمله أو كمله بنية أخرى أو بعد
طول لم يختلف في بطلانه(١).
ب - الموالاة:
٨٥ - الموالاة: هي غسل الأعضاء على
سبيل التعاقب بحيث لا يجف العضو الأول
قبل الشروع في الثاني.
وقد اختلف الفقهاء في حكم الموالاة في
الوضوء:
فذهب الحنفية والشافعية في القول الصحيح
الجديد والمالكية في قول والحنابلة في رواية
إلى أن الموالاة في الوضوء سنة، وبه قال من
الصحابة عبدالله بن عمر تعرف ومن التابعين
الحسن وسعيد بن المسيب والثوري.
وقال المالكية على المشهور والشافعية في
القديم والحنابلة في المذهب: إنها واجبة. وبه
قال عمر بن الخطاب تَظّ والأوزاعي.
(ر: موالاة ف٣)
ج: الترتيب:
٨٦ - اختلف الفقهاء في حكم الترتيب بين
(١) روضة الطالبين ٥٠/١، كشاف القناع ٨٦/١،
والإنصاف ١٥١/١، ومعونة أولي النهى ٢٨٣/١،
وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١/ ٩٥ .
- ٣٥٥ -

وضوء ٨٦
أعضاء الوضوء في المسح والغسل، هل هو
واجب أو سنة.
فذهب الشافعية والحنابلة في المذهب
والمالكية في قول إلى أن الترتيب في الوضوء
ركن من أركانه، وهو قول عثمان بن عفان
وابن عباس ورواية عن علي ﴾ وبه قال
قتادة وأبو ثور وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه،
والمراد بالترتيب أن يأتي بالطهارة عضواً بعد
عضو، كما أمر الله تعالى بأن يغسل الوجه ثم
الیدین، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل الرجلين
لقول الله تعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
الْكَعْبَيْنَّ﴾(١). حيث دخل المسح بين الغسلين
وقطع حكم النظير عن النظير، فدل ذلك على
أنه قصد إيجاب الترتيب، لأن عادة العرب إذا
ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت
المتجانسة على نسق، ثم عطفت غيرها ولا
يخالفون ذلك إلا لفائدة، فلو لم يكن الترتيب
واجباً لما قطع النظير عن نظيره، ولأن الآية
سيقت لبيان الوضوء الواجب، لا المسنون،
حيث لم يذكر فيها شيء من السنن، ولأن کل
من حكى وضوء رسول اللَّه وَلتر حكاه مرتباً مع
كثرتهم وكثرة المواطن التي حكوها، وفعله
(١) سورة المائدة: ٦ .
* بيان للوضوء المأمور به في الآية، ولأن
الوضوء عبادة تشتمل على أفعال متغايرة يرتبط
بعضها ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة
والحج(١).
وذهب الحنفية والمالكية على المشهور
وبعض علماء الشافعية وهو رواية عن أحمد
إلى أن الترتيب سنة من سنن الوضوء، وليس
من أركانه ولا من واجباته.
وإليه ذهب ابن مسعود رَّلَه وسعيد بن
المسيب والحسن وعطاء ومكحول والنخعي
والزهري وربيعة والأوزاعي والثوري، لأن الله
سبحانه وتعالى أمر في الآية بغسل أعضاء
الوضوء وعطف بعضها على بعض بالواو وهي
لا تقتضي ترتيباً، فكيفما غسل المتوضيء
أعضاءه كان ممتثلًا للأمر.
ولما ورد أن النبي م ## توضأ فغسل وجهه
ثم يديه ثم رجليه، ثم مسح رأسه(٢)، ولأن
الوضوء طهارة فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة،
(١) المجموع للنووي ١/ ٤٤١ وما بعدها، ومغني
المحتاج ٥٤/١، والمغني لابن قدامة ١٣٦/١،
والإنصاف ١٣٨/١، ومعونة أولي النهى ٢٧٢/١
- ٢٧٤، ومواهب الجليل ٢٥٠/١.
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َ﴿ توضأ فغسل وجهه ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٩/١) ومسلم (٢٠٥/١)
من حديث عثمان بن عفان .
- ٣٥٦ -

وضوء ٨٧
وکتقدیم اليمين على الشمال، ولأنه لو اغتسل
المحدث دفعة واحدة ارتفع حدثه، فدل على
أن الترتيب لا يجب(١).
(ر: ترتيب ف٤)
د - الدَّلْك
٨٧ - الدلك لغة: مصدر دلك، يقال:
دلكتَ الشيء دلكا من باب قتل: مرسته
بيدك، ودلكتُ النعل بالأرض: مسحتها بها.
وفي الاصطلاح - كما نص المالكية - :
هو إمرار اليد على العضو إمراراً متوسطاً ولو
لم تزل الأوساخ ولو بعد صب الماء قبل
جفافه(٢).
وقد اختلف الفقهاء في حكم الدلك في
الوضوء هل هو فرض أو سنة؟
فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية
والحنابلة وقول عند المالكية، إلى أن الدلك
سنة من سنن الوضوء، زاد الشافعية: ويبالغ
(١) رد المحتار على الدر المختار ٨٣/١، والشرح
الصغير ١٢٠/١، والمجموع للنووي ١/ ٤٤١ -
٤٤٧، ومواهب الجليل ٢٥٠/١، والمغني
١٣٦/١ - ١٣٧، والإنصاف ١٣٨/١، ومعونة
أولي النهى ١/ ٢٧٢ - ٢٧٤ .
(٢) المصباح المنير وحاشية الدسوقي ١/ ٩٠ وانظر
البحر الرائق ٣٠/١ .
في العقب خصوصاً في الشتاء(١)، فقد ورد:
((ويل للأعقاب من النار))(٢) .
وقال المالكية في المشهور: هو فرض من
فرائض الوضوء، قال الحطاب: وقد اختلف
في الدلك هل هو واجب أو لا على ثلاثة
أقوال :
المشهور: الوجوب وهو قول مالك في
المدونة بناء على أنه شرط في حصول مسمى
الغسل، قال ابن يونس: لقوله عليه الصلاة
والسلام لعائشة تعطيها : ((وادلكي جسدك
بيدك))(٣)، والأمر على الوجوب، ولأن علته
إيصال الماء إلى جسده على وجه يسمى
غسلا، وقد فرق أهل اللغة بين الغسل
والانغماس.
(١) الدر المختار ورد المحتار ٨٣/١، ٨٥،
ومغني المحتاج ١/ ٦٢، وحاشية الدسوقي
٩٠/١، والشرح الصغير ١١٠/١، وكشاف القناع
١٥٣/١.
(٢) حديث: ((ويل للأعقاب من النار)).
أخرجه البخاري (الفتح ١٤٣/١) ومسلم (٢١٤/١)
من حديث عبدالله ابن عمرو .
(٣) حديث عائشة: ((ادلكي جسدك بيدك)). أورده
القاضي عبدالوهاب المالكي في المعونة على
مذهب أهل المدينة (٢٧/١ - ٢٨ - ط دار
الكتب العلمية) ولم يعزه إلى أي مصدر حديثي،
ولم نهتد لمن أسنده .
- ٣٥٧ -

وضوء ٨٨
والثاني: نفی وجوبه، وهو لابن عبدالحكم
بناء على صدق اسم الغسل بدونه .
والثالث: أنه واجب لا لنفسه بل لتحقق
إيصال الماء، فمن تحقق إيصال الماء لطول
مكث أجزأه، وعزاه اللخمي لأبي الفرج،
وذكر ابن ناجي أن ابن رشد عزاه له (١).
سنن الوضوء:
أولًا: التسمية:
ذكر الفقهاء حكم التسمية في أول الوضوء
وعند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء.
وذلك على النحو التالي:
أ - التسمية في أول الوضوء:
٨٨ - اختلف الفقهاء في حكم التسمية في
أول الوضوء:
فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
وأحمد في رواية) إلى أنها سنة من سنن
الوضوء.
وذهب المالكية في المشهور إلى أنها
مستحبة، وقيل: إنها غير مشروعة وإنها تكره.
(١) مواهب الجليل ٢١٨/١ .
وذهب الحنابلة إلى أنها واجبة (١).
(ر: بسملة ف ٦)
وقال الحنفية: تحصل التسمية بكل ذكر،
فلو كبر أو هلل أو حمّد كان مقيماً لأصل
السنة، لكن الوارد عن النبي وَله والمنقول عن
السلف: بسم الله العظيم والحمد لله على
الإسلام، وقيل: الأفضل: بسم اللَّه الرحمن
الرحيم بعد التعوذ، وفي المجتبى: يجمع
بينهما(٢)، وقال العيني: المروي عن رسول
اللّهِ وَلِّ: بسم الله والحمد لله(٣).
وقال الشافعية: أقلها: بسم اللَّه، وأكملها
كمالها (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم: الحمد
لله على الإسلام ونعمته والحمد لله الذي
جعل الماء طهوراً، وزاد الغزالي: رب أعوذ
(١) الشرح الصغير ١٢٢/١، وحاشية الدسوقي
١٠٣/١، ومعونة أولي النهى ٢٦٨/١ - ٢٦٩،
والإنصاف ١٢٨/١ - ١٢٩، ومغني المحتاج
٥٧/١، ورد المحتار على الدر المختار ٨٦/١.
(٢) الاختيار ٨/١، والدر المختار ورد المحتار ٧٤/١
- ٧٥ .
(٣) حديث: ((القول في التسمية عند الوضوء: بسم
اللَّه، والحمد لله)) أخرجه الطبراني في الصغير
(١٣١/١ - ١٣٢ - ط المكتب الإسلامي) من
حديث أبي هريرة، وقال ابن حجر في لسان
الميزان (٩٨/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) عن
هذا الحديث أنه منكر .
- ٣٥٨ -

وضوء ٨٩
بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن
يحضرون، وحكى المحب الطبري عن
بعضهم التعوذ قبلها .
والمراد بأول الوضوء: أول غسل الکفین،
فينوي الوضوء ويسمي الله عنده بأن يقرن النية
بالتسمية عند أول غسلهما، ثم يتلفظ بالنية،
ثم يكمل غسلهما، لأن التلفظ بالنية والتسمية
سنة، ولا يمكن أن يتلفظ بهما في زمن
واحد (١).
وقال المالكية - على المشهور - : يقول
المتوضيء عند ابتداء وضوئه أي عند غسل يديه
إلى كوعيه: بسم اللَّه، وفي زيادة: ((الرحمن
الرحيم)) قولان رجح كل منهما، فابن ناجي
رجح القول بعدم زيادتهما، والفاكهاني وابن
المنير رجحا القول بزيادتهما(٢).
وقال الحنابلة: صفة التسمية أن يقول:
بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها، فلو قال:
بسم الرحمن أو القدوس أو نحوه لم يجزئه
على الأشهر، وقال المرداوي: الأولى
الإجزاء، ومحل التسمية اللسان لأنها ذكر،
ووقتها عند أول الواجبات وجوباً وأول
(١) مغني المحتاج ١ / ٥٧.
(٢) الشرح الكبير والدسوقي ١٠٣/١، والشرح
الصغير والصاوي ١/ ١٢٢ .
المسنونات استحباباً (١).
ب - التسمية عند غسل كل عضو من
أعضاء الوضوء:
٨٩ - نص فقهاء الحنفية على أن من آداب
الوضوء التسمية عند غسل كل عضو في
الوضوء أو عند مسح ما يمسح من أعضاء
الوضوء، والتسمية تكون بالصيغة الواردة
وهي: بسم اللَّه العظيم، والحمد لله على دين
الإسلام، وزاد بعضهم التشهد هنا.
قال ابن عابدين(٢): قال في الحلية: عن
البراء بن عازب رَّه عن النبي وَّ قال:
((ما من عبد يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثم
يقول بكل عضو: أشهد أن لا إله إلا اللّه
وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، ثم يقول حين يفرغ: اللَّهم اجعلني
من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت
له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء، فإن
قام من وقت ذلك فصلی رکعتین یقرأ فيهما
ويعلم ما يقول انفتل من صلاته كيوم ولدته
أمه، ثم يقال له: استأنف العمل)) (٣).
(١) كشاف القناع ٩١/١ - ٩٢، والإنصاف ١٢٨/١
- ١٢٩ .
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٨٦/١ .
(٣) حديث البراء: ((ما من عبد يقول حين يتوضأ .. ))
قال العيني في البناية (١/ ١٩١ - ط دار الفكر):
رواه المستغفري، وإسناده واه .
- ٣٥٩ -

وضوء ٩٠ - ٩٣
ونص ابن مفلح وغيره على أن ظاهر كلام
فقهاء الحنابلة أنه لا تستحب التسمية عند كل
عضو (١).
ثانياً: غسل اليدين إلى الرسغين:
٩٠ - ذهب الفقهاء إلى أنه یسن غسل
اليدين الطاهرتين إلى الرسغين في ابتداء
الوضوء لفعل النبي ◌َ﴾، فقد روى عثمان بن
عفان تث صفة وضوء النبي وَ ل﴿ فقال: دعا
بإناء فأفرغ علی کفیه ثلاث مرات فغسلهما،
ثم أدخل يمينه في الإناء))(٢).
وان كانتا نجستين فيجب غسلهما اتفاقاً.
(ر: رسغ ف٢، كف ف٣، نوم، يد)
ثالثاً : المضمضة :
٩١ - اختلف الفقهاء في حكم المضمضة
في الوضوء:
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن المضمضة في
الوضوء سنة.
وقال الحنابلة: المضمضة فى الوضوء
واجبة.
(١) الفروع ١/ ١٥٢، وكشاف القناع ١٠٤/١،
ومطالب أولي النهى ١/ ١٢١ - ١٢٢ .
(٢) حديث: ((عثمان رَثُ في صفة وضوء النبي
﴿﴿». أخرجه مسلم (٢٠٥/١) .
وانظر تفصيل آراء الفقهاء في بيان حكم
المضمضة وأدلة كل رأي وكيفيتها، والترتيب
بينها وبين غيرها، والمبالغة فيها، وحكمها
للصائم في مصطلح (مضمضة ف٢ - ٨).
رابعاً: الاستنشاق:
٩٢ - اختلف الفقهاء في حكم الاستنشاق
في الوضوء:
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الاستنشاق
في الوضوء سنة.
وذهب الحنابلة إلى أن الاستنشاق في
الوضوء فرض أو واجب.
وانظر تفصيل آراء الفقهاء في حكم
الاستنشاق وأدلة كل رأي وكيفيته في مصطلح
(مضمضة ف٣ - ٨، استنشاق ف٢).
خامساً - الاستئثار:
٩٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن الاستئثار في الوضوء سنة من
سننه لحديث ((إذا استنشقت فانتثر»(١) وبما ورد
(١) حديث: ((إذا استنشقت فانتثر)).
أخرجه الترمذي (٤٠/١ - ط الحلبي)، والطبراني
في المعجم الكبير (٤٢/٧ - ط العراق) من حديث
سلمة بن قيس، واللفظ للطبراني، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
- ٣٦٠ -