Indexed OCR Text
Pages 281-300
٠٠ وصية ٨٤ طرق إثبات الوصية : ٨٤ - تثبت الوصية بطرق الإثبات الشرعية، کالشهادة والكتابة : أما الكتابة: فمعتبرة عند الحنفية إذا كانت مستبينة مرسومة، أي مسطرة على ورق ونحوه، ومعنونة، أي مصدرة بالعنوان: وهو أن يكتب في صدر الكتاب: من فلان إلى فلان، فإن لم تكن مستبينة، كالكتابة على الهواء، والرقم على الماء، فلا تعتبر، وإن كانت مستبينة غير مرسومة، كالكتابة على الجدران وأوراق الشجر، فهي كناية لابد فیها من النية، ولكن لا يقضى بالخط المجرد عندهم إلا في مسائل: كتاب أهل الحرب بطلب الأمان إلى الإمام، ودفتر السمسار والصراف والبياع(١). وتنعقد الوصية عند الشافعية بالكتابة، بأن نوى بالمكتوب الوصية، وأعرب بالنية نطقاً، أو أَقَرَّبها ورثته بعد موته. ولا تثبت الوصية بالخط المجرد عند الحنفية ولا عند الشافعية: لإمكان التزوير (١) تكملة فتح القدير والعناية ٥١١/٨ وما بعدها، والفتاوى الهندية ٣٤٧/٢، ورد المحتار على الدر المختار ٤٤٣/٣ . وتشابه الخطوط . وأما الشهادة على كتاب الوصية: فتكون عند الحنفية والشافعية بعد قراءته على الشهود، فيسمع الشهود من الموصي مضمونه، أو تقرأ عليه فيقر بما فيها؛ لأن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة بالإجماع(١) . وعند المالكية: تثبت الوصية إن كانت بخط الموصي مع الإشهاد عليها وإن لم يقرأها على الشهود ولم يفتح کتاب الوصية، وتنفذ الوصية حيث أشهد بقوله للشهود: اشهدوا بما في هذه، ولم يوجد فيها محو، حتى ولو بقي کتاب الوصية عند الموصي، ولم يخرجه حتى مات . فإن ثبت لدى القاضي أن ما اشتملت عليه الورقة بخط الموصي، أو قرأها على الشهود، لكنه لم يشهد الموصي على الوصية في الصورتين، بأن لم يقل: اشهدوا على وصيتي، أو لم يقل: نفذوها، لم تنفذ بعد موته، لاحتمال رجوعه عنها، فإن قال الموصي للشهود: اشهدوا، أو قال: أنفذوها، نفذت . (١) مغني المحتاج ٥٣/٣، ٣٩٩/٤، وحاشية ابن عابدين ٤١٦/٥، ط بولاق . - ٢٨١ - وصية ٨٤ وقال علي بن عبدالسلام التسولي المالكي: إن الإشهاد على عقود التبرعات كالوصية شرط في صحتها، والإشهاد إما كتابي أو شفوي(١). وعند الحنابلة على الراجح: من كتب وصية، ولم یشهد علیھا، حکم بها ما لم يعلم رجوعه عنها، فتثبت الوصية، ويقبل ما فيها بالخط الثابت أنه خط الموصي بإقرار ورثته، أو ببينة تعرف خطه تشهد أنه خطه وإن طال الزمن، أو تغير حال الموصي، أو بأن عرف خطه، وكان مشهور الخط؛ لقوله وَالتور: ((ما حق امرئ مسلم له شيء یوصي فیه یبیت ثلاث لیال، إلا ووصيته مکتوبة عنده»(٢)، ولم يذكر أمراً زائداً على الكتاب، فدل على الاكتفاء بها، و(لأنه وَل ◌ّ كتب إلى عماله وغيرهم)) ملزماً العمل بتلك الكتابة، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون من بعده، ولأن الكتابة تنبىء عن المقصود، فهي كاللفظ . وإن کتب وصيته، وقال: اشهدوا علي بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا عليّ بها، لا تثبت حتى يسمعوا منه ما فيه، أو يقرأ عليه فيقر بما فيه. وهذا موافق لقول (١) الشرح الصغير ٤ / ٦٠١ . (٢) حديث: ((ما حق امرئ مسلم .. )) سبق تخريجه فقرة (٧) . الحنفية والشافعية(١). وجاء فى الفتاوى الهندية: وإذا أردت كتابة الوصية فالوجه فیه کتابة کتاب کتبه أبو حنيفة رحمه الله تعالی حین استکتب فأملاه على السائل على البديهة: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان بن فلان وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وهو الكبير المتعال، وأن محمداً عبده ورسوله وأمينه على وحيه وَلّر، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور مبتهلًا إلى اللَّه أي متضرعاً أن يتم عليه في ذلك نعمته وأن لا يسلبه ما وهب له فيه وما امتن به عليه حتى یتوفاه إليه فإن له الملك وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأوصى فلان ولده وأهله وقرابته وإخوته ومن أطاع أمره بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأوصاهم جميعاً أن يتقوا الله حق تقاته وأن يطيعوا الله في سرهم وعلانيتهم في قولهم (١) المغنى ٦٩/٦ وما بعدها، وكشاف القناع ٣٧٣/٤، وغاية المنتهى ٣٤٨/٢ . - ٢٨٢ - وصية ٨٥ وفعلهم وأن يلزموا طاعته وينتهوا عن معصيته وأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وجميع ما أوصاهم لا غنى بهم عنه ولا غنی بأحد عن طاعة الله وعن التمسك بأمره، وأقر فلان أن علیه من الدین لفلان كذا ولفلان كذا فتنسبه وتسمیه إلى أبيه وجده وأوصی إن حدث به حدث الموت أن يقضى جميع ديونه بعد الفراغ عن تجهیزه وتکفینه ثم ينظر إلى ثلث ما بقى مما یخلف وینفذ من ثلثه في كذا وفي كذا ثم ما بقى بعد ديني وإنفاذ وصایاي فهو میراث لورثتي وهم فلان وفلان علی فرائض الله تعالى التي جعلها لهم، ولي أن أغير وصيتي التي أوصيت بها في ثلثي وأرجع عما شئت وأنقص ما رأيت وأبدل من الموصى لهم من شئت فإن مت فوصيتي منفذة على ما أموت عليه منها . وقد جعل فلان فلاناً وصيه في جميع أموره بعد وفاته فقبل فلان الوصية منه مواجهة، شهد الشهود عليه بذلك(١). تنفيذ الوصية: ٨٥ - إذا كانت موجودات التركة كلها مالًا حاضراً، لا غائب منها، ولا دين للموصي على أحد، تنفذ الوصية من جميع المال، (١) الفتاوى الهندية ٣٤٧/٦ - ٣٤٨. سواء أكان الموصى به نقوداً مرسلة أي مبلغاً غير معين، كألف دينار مثلًا، أم شيئاً معيناً كدار معينة، أم سهماً شائعاً كربع التركة أو ثلثها، فتقدر التركة جميعها، ويأخذ الموصى له سهمه من کل المال. أما إن كان بعض مال التركة حاضراً، وبعضها ديوناً، أو مالًا غائباً، فإن تنفيذ الوصية یختلف بحسب الأحوال. الحالة الأولى: أن يكون الموصى به مالًا مرسلًا، کألف دینار مثلًا، فإن کان الموصى به يخرج من ثلث المال الحاضر من التركة، أخذه الموصى له، إذ لا ضرر في أخذه على الورثة، حيث يبقى لهم ثلثا المال الحاضر. وإن كان لا يخرج من الثلث، استوفى الموصى له منه بقدر ثلث الموجود، وكان الباقي للورثة، وكلما حضر شيء، استوفى الموصى له ثلثه، حتی یکمل حقه. وهذا رأي الحنفية والحنابلة في المذهب(١). الحالة الثانية: أن يكون الموصى به عيناً معينة، كدار معينة أو نقود معينة كهذه النقود، أو النقود الوديعة عند فلان. (١) حاشية ابن عابدين ٤٣٠/٥ - ٤٣٢، والإنصاف ٧/ ٢٧٠، ومعونة أولي النهى ٦/ ٢٤٤ - ٢٥٨ . - ٢٨٣ - وصية ٨٦ فالحكم في هذه الحالة كالحكم في المسألة السابقة حيث يقول الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب أن الموصى له يأخذ من العين المعينة بمقدار ثلث المال الحاضر، ويكون الباقي من تلك العين موقوفاً، فإذا حضر شيء من المال الغائب، كان باقي العين ملكاً للورثة، لأن الوصية تعلقت بهذه العين، فتنفذ فيها الوصية ما دام التنفيذ ممكناً تنفيذاً لإرادة الموصي، ويظل باقي العين موقوفاً إلى أن يتبين أمر المال الغائب، فإذا حضر نفذت الوصية في العين كلها، وإن لم يحضر كان الباقي للورثة (١). وزاد الشافعية لو أنه أوصى له غيره بعين هي ثلث ماله فأكثر وهي حاضرة وباقي المال غائب ملك الموصى له ثلث المال الحاضر فقط لجواز تلف الغائب وعدم إجازة الوارث، ومنع من التصرف في ثلثه وكذا في باقيه ببيع أو عتق أو غيره حتى يحضر من الغائب ما يخرج به الحاضر من الثلث لأن تسلطه يتوقف على تسلط الورثة على مثل ما تسلط هو عليه وقديتلف الغائب فلا يصل إلى حقه ولا يتسلط (١) الاختيار ٧٥/٥، وحاشية ابن عابدين ٤٣٠/٥ - ٤٣٢، والإنصاف ٢٧/٧، وأسنى المطالب ٤٢/٣، ومغني المحتاج ٤٩/٣ . الورثة على ثلثي الحاضر(١). الوصايا وطرق حسابها : الوصية إما أن تكون بالأنصباء أو بالأجزاء أو بالجمع بين الأجزاء والأنصباء. الحالة الأولى: الوصية بالأنصباء: الوصية بالأنصباء لها صور : أ- الوصية بمثل نصيب أحد الورثة المعين: ٨٦ - اتفق الفقهاء على أنه لو أوصى لأحد بمثل نصيب أحد ورثته المعين فإن الوصية صحيحة، لما روي عن أنس تنظيم ((أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده)) (٢) ولأن المراد تقدير الوصية فلا أثر لذكر الوارث. إلا أن الفقهاء اختلفوا فیما يستحقه الموصى له. فذهب الجمهور - وهم الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب - إلى أنه يستحق نصيب ذلك الوارث المعين مضموماً إلى المسألة. فإذا قال مثلًا أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني ولا وارث له غيره استحق الموصى له نصف التركة إذا أجاز الابن الوصية، فإن لم يجز فله الثلث، وکذا لو کان له ابنان أو بنون فأوصى (١) أسنى المطالب ٤٢/٣. (٢) أثر أنس أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ١٧٠ - ط السلفية). - ٢٨٤ - ٤ وصية ٨٧ بمثل نصیبهما أو بمثل نصیبھم فالموصی له کواحد منهم(١). وذهب المالكية إلى أنه إن أوصى لشخص بمثل نصیب ابنه بأن قال: أوصیت لزید بمثل نصیب ابني أو بمثله، فإن لم یکن له إلا ابن فيأخذ الموصى له جميع تركة الميت إن أجاز الابن الوصية، وإلا فله ثلث التركة فقط، فإن قال ذلك ومعه ابنان فیأخذ الموصى له نصف التركة إن أجازا الوصية وإلا فالثلث ولا كلام لهما، وإن زادوا فله قدر نصيب واحد منهم ولا کلام لھم، فإن کان مع الابن ذو فرض فللموصى له جميع الترکة بعد ذوي الفرض إن أجازوا الوصية(٢). وقال المرداوي نقلًا عن الفائق: إذا وصى بمثل نصيب وارث معين فالمختار له نصيب أحدهم غير مزاد ويقسم الباقي. فإذا وصى بمثل نصيبه وله ابنان فله الثلث على المذهب - عند الحنابلة وجمهور (١) رد المحتار على الدر المختار ٤٢٩/٥، وتبيين الحقائق ١٨٨/٦، والحاوي للماوردي١٩/١٠، وما بعدها، وروضة الطالبين ٢٠٨/٦، وكشاف القناع ٤/ ٣٨١، والإنصاف ٢٧٥/٧ . (٢) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه ٤/ ٥٩٧، وما بعدها، والحاوي ١٩/١٠ - ٢٠، وحاشية الدسوقي ٤ /٤٤٦ . الفقهاء- وله النصف على ما اختاره في الفائق ويقسم النصف الباقي بين الابنين(١). ب - الوصية بمثل نصيب أحد الورثة غير المعین : ٨٧ - إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته غير المعين فقد اختلف الفقهاء فيما يستحقه الموصى له: فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن كان الورثة يتساوون في الميراث كالبنين مثلًا فله مثل نصيب أحدهم مزاداً على الفريضة ويجعل کواحد منهم زاد فیھم، وإن كانوا يتفاضلون في الميراث فله مثل نصيب أقلهم ميراثاً يزاد على فريضتهم، وإنما جعل له هذا لأنه المتيقن، وما زاد فمشكوك فيه فلا يثبت. فلو أوصی لزید بمثل نصیب ولده وله ابن وبنت فله مثل نصيب البنت، لأنه المتيقن(٢). وذهب المالكية إلى أنه إن أوصی لزيد بمثل نصيب أحد الورثة وترك ذكوراً وإناثاً، أو ترك ذكوراًفقط، أو إناثاً فقط. أي سواء كانوا متساويين في الميراث أو متفاضلين فيه (١) الإنصاف للمرداوي ٢٧٥/٧ . (٢) الحاوي للماوردي ٢٢/١٠، وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٣٢/٦، وكشاف القناع ٣٨١/٤ - ٣٨٢، وأسنى المطالب ٦٣/٣. - ٢٨٥ - وصية ٨٨ - ٨٩ فیحاسبهم الموصى له بجزء من عدد رؤوسهم أي يقسم المال على الورثة وعلى الموصى له الذکر کالأنثی، فإن کان عدد رؤوس ورثته ثلاثة فله الثلث أو أربعة فله الربع، أو خمسة فله الخمس، وهکذا، ولا نظر لما يستحقه كل وارث، بل يجعل الذكر رأساً والأنثى رأساً كذلك، ثم يقسم ما بقي بين الورثة على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين(١). ج - الوصية بمثل نصيب ابنه: ٨٨ - صرح الحنفية بأنه لو وصى لرجل بمثل نصیب ابنه صحت الوصية کان له ابن أو لم يكن. فمن وصى بمثل نصيب ابنه ثم مات ولا وارث له غير الابن يكون ذلك وصية بنصف المال، لأن المثل يقتضي المساواة فإن أجاز الابن أخذ الموصى له النصف، وإن لم يجز الابن أخذ الثلث (٢) . ويفرق جمهور الفقهاء في هذه المسألة بين ما إذا كان للموصي ابن وارث وبين ما إذا لم يكن الابن ممن يرث، لكونه رقيقاً أو مخالفاً لدینه أو لم یکن له ابن أصلًا. (١) الشرح الصغير ٥٩٨/٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٤٤٧ . (٢) الدر المختار ٤٢٩/٥، وروضة القضاة ٦٨٦/٢، وحاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ١٨٨/٦، وتكملة البحر الرائق ٨/ ٤٧٠ . فإن کان للموصي ابن وارث وأوصی لرجل بمثل نصيب ابنه فتصح الوصية. أما إذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وابنه ممن لا نصيب له في الميراث فلا شيء للموصى له، لأن الابن لا نصيب له فمثله لا شيء له. واستثنى المالكية من هذا الحكم ما إذا قال الموصي: «لو کان یرٹ» فیعطی نصيبه حينئذ. وأما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له فتبطل الوصية عند المالكية إلا أن يقول الموصي: لو كان موجوداً، أو یحدث له بعد الوصية فتصح الوصية ويعطى نصيبه حينئذٍ. وصرح الشافعية بأن الوصية لا تصح في هذه الحالة(١). د - الوصية بنصیب ابنه وله ابن: ٨٩ - اختلف الفقهاء كذلك فيما إذا أوصى لشخص بنصيب ابنه وله ابن فذهب المالكية والحنابلة - في أحد الوجهين وهو المذهب عندهم - والشافعية في أحد الوجهين وهو أصحهما عند إمام الحرمين والروياني إلى صحة هذه الوصية كما لو أوصى له بمثل (١) حاشية الدسوقي ٤٤٦/٤، وأسنى المطالب ٦٢/٣، ومطالب أولي النهى ٥١٣/٤، والمغني ٣٥/٦ . - ٢٨٦ - وصية ٩٠ نصيب ابنه صونا للفظ عن الإلغاء، فإنه ممکن الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ومثله في الاستعمال كثير، والوصية واردة على مال الموصي إذ ليس للابن نصيب قبل موته، وإنما الفرض التقدير بما يستحقه بعد . إلا أن الشافعية والحنابلة ورأي عند المالكية يجعلونها وصية بنصف المال، كما لو أوصى بمثل نصیب ابنه. وفي الرأي الآخر عند المالكية تجعل الوصية وصية بجميع المال. ومن المعروف أن الوصية بما زاد عن الثلث تتوقف صحتها على إجازة الورثة. وذهب الحنفية والشافعية في الوجه الثاني - وهو أصحهما عند العراقيين والإمام البغوي - والحنابلة في أحد الوجهين إلى بطلان هذه الوصية، لأنها وصية بما لا يملك، لأن نصیب الابن ملکه لا ملك أبيه، حیث إن نصيب الابن ثبت بنص القرآن، فإذا أوصى لرجل آخر فقد أراد تغییر ما فرض الله تعالی فلا يصح ولا يلتفت إلى إجازة الورثة، لأن الوصية لم تقع في ملكه وإنما أضافها إلى ملك غيره فصار كمن أوصى لرجل بملك زيد ثم مات، فأجازه زید، فإن ذلك لا يجوز. وأضاف الحنفية: أن الوصية تصح في هذه الحالة إن لم يكن ابن(١). الحالة الثانية: الوصية بالأجزاء: ٩١ - الوصية بالجزء لا تخلو إما: أن تكون بجزء مبهم، أو تكون بجزء معلوم. أما الوصية بجزء مبهم كأن يوصي لشخص بجزء أو خظ أو شيء أو نصيب أو قسط فقد سبق حكمها(٢). (ر: ف ٥٤، ٥٥). وأما الوصية بجزء معلوم فلها احتمالان: فإما أن تكون بالثلث فما دونه، وإما أن تكون بأكثر من الثلث(٣) . (١) الشرح الصغير ٥٩٧/٤، والدسوقي ٤٤٦/٤، وأسنى المطالب ٦٢/٣، وروضة الطالبين ٢٠٨/٦، والحاوي الكبير ٢٠/١٠، والمغني ٣٣/٦، وكشاف القناع ٣٨١/٤، والإنصاف ٧/ ٢٧٥، وتبيين الحقائق ١٨٨/٦، وحاشية ابن عابدين ٤٢٩/٥، وتكملة فتح القدير ٤٤٣/٨ . (٢) المبدع ٧٨/٦، وغاية المنتهى ٣٧٢/٢، ومعونة أولي النهى ٣١٥/٦، وأسنى المطالب ٦٣/٣ والفتاوى الهندية ٩٨/٦، وتكملة فتح القدير ٤٤٦/٨، والقوانين الفقهية ص٣٩٩، وعقد الجواهر الثمينة ٤٢١/٣ . (٣) روضة الطالبين ٢١٤/٦، والمبدع شرح المقنع ٨١/٦، والممتع في شرح المقنع ٢٦٦/٤. - ٢٨٧ - وصية ٩١ الاحتمال الأول: الوصية بالثلث فما دونه: الوصية بالثلث فما دونه لا تخلو إما أن تكون بجزء واحد أو تكون بجزأين فصاعداً. أ - الوصية بجزء واحد: ٩١ - إن كانت الوصية بجزء معلوم كثلث أو ربع صحت الوصية. وإن كان للموصي ورثة فقد اختلفت عبارات الفقهاء في بيان طرق قسمة التركة بين الورثة والموصى له. فنص الشافعية على أنه إن كانت الوصية بجزء واحد، فتصحح مسألة الميراث عائلة أو غير عائلة، وينظر في مخرج جزء الوصية، ويخرج منه جزء الوصية. ثم إن انقسم الباقي على مسألة الورثة، صحت المسألتان، وذلك كمن أوصى بربع ماله، وترك ثلاثة بنين فمخرج جزء الوصية أربعة، والباقي بعد إخراج الربع ينقسم على البنين، وإن لم ینقسم، فلك طريقان . الطريق الأول: أن تنظر في الباقي وفي مسألة الورثة، فإن تباينا، ضربت مسألة الورثة في مخرج الوصية. وإن توافقا، ضربت وفق مسألة الورثة في مخرج الوصية، فما بلغ صحت منه القسمة. ثم من له شيء من مخرج الوصية أخذه مضروباً فيما ضربته في مخرج الوصية، ومن له شيء من مسألة الورثة، أخذه مضروباً فيما بقي من مخرج الوصية بعد إخراج جزء الوصية إن كان الباقي مع مسألة الورثة متباينين. وإن كانا متوافقين، ففي وفق الباقي. وبهذا يقول المالكية والحنابلة في الجملة. مثاله: ثلاثة بنين، أوصى بثلث ماله، مسألة الورثة من ثلاثة، ومخرج الوصية أيضاً ثلاثة، والباقي بعد جزء الوصية اثنان لا ينقسمان على ثلاثة . فعلى هذه الطريقة: تضرب ثلاثة في مخرج الوصية، تبلغ تسعة منها القسمة، كان للموصى له سهم يأخذه مضروباً في الثلاثة المضروبة في مخرج الوصية، ولكل ابن سهم من مسألة الورثة مضروب في الباقي من مخرج الوصية بعد إخراج جزء الوصية وهو اثنان(١). الطريق الثاني: وقد نص عليه المالكية والشافعية وهو: تأخذ مخرج جزء الوصية، ثم تزيد على سهام الفريضة سهاماً قبل مخرج الوصية أبداً، فإذا كان الوصية بالثلث زدت (١) روضة الطالبين ٢١٤/٦ - ٢١٦، والوسيط للغزالي ٤ / ٤٧٤ - ٤٧٥ ط دار السلام، والذخيرة للقرافي ١١٠/١٣ - ١١٢، وحاشية الدسوقي ٤٨٣/٤، والمبدع شرح المقنع ٦/ ٨١، ومطالب أولي النهى ٥١٨/٤ . - ٢٨٨ - وصية ٩١ نصفها، أو بالربع زدت ثلثها أو بالخمس زدت ربعها ثم کذلك إلى العشر وما زاد عليه، يطرد ذلك في المفتوح والأصم. فإن كانت الوصية بجزء من أحد عشر زدت العشر أو بجزء من اثنى عشر زدت جزءاً من أحد عشر، ثم كذلك، وإن كانت بالنصف زدت مثلها لأن الذي قبل مخرج الوصية واحد فالقسمة على كل واحد، ولأن النصف هو أكثر الأجزاء وأولها، وما قبله هو الواحد، فجعلنا سهام الفريضة كالواحد وزدنا عليها مثلها . وعبر بعضهم عن هذه الطريقة أنا إذا صححنا الفريضة والوصية وأخرجنا جزء الوصية منها ووجدنا البقية غير منقسمة على الفريضة نظرنا نسبة الجزء الذي أخرجناه من الفريضة إلى بقيتها، فما كان رددنا على الفريضة ما نسبت إليها تلك النسبة . وبهذا يقول الحنابلة في الجملة. مثاله: أربعة بنين وأوصى بالثلث فعلى هذا الطريق على العبارة الأولى تحمل على فريضة الورثة جزءاً ما قبل مخرج الوصية وهو هاهنا النصف فتصير ستة، يخرج جزء الوصية اثنين تبقى أربعة على أربعة، وعلى العبارة الثانية إذا اعتبرنا الجزء الذي أخرجناه من فريضة الوصية بالنسبة إلى بقیتها وجدناه نصف الباقي فزدنا على الفريضة نصفها. وقد يقع في الفريضة كسر بسبب حمل الجزء على الفريضة، فتضرب المسألة والكسر في مخرج ذلك الكسر ومنها تصح. مثال ذلك: أوصى بالسدس والمسألة بحالها، فإذا أخرجنا جزء الوصية وهو واحد من مخرجها وهو ستة تبقى خمسة، فلا تنقسم على الفريضة ولا توافق: فعلى الطريق الأول نضرب أربعة في الستة تبلغ أربعة وعشرين. وكذا في الطريق الثاني أيضاً يخرج من الأربعة والعشرين ولكن بعد وجود الكسر فيها وضربها وضربه في مخرجه، فنقول على العبارة الأولى إذا أوصى بالسدس حملنا على الفريضة مثل خمسها، وخمس الأربعة أربعة أخماس فتنكسر السهام، فتضرب الأربعة والأربعة الأخماس في خمسة تبلغ أربعة وعشرين. وكذلك إذا نسبنا جزء الوصية إلى ما بقي من مخرجها وجدناه خمس البقية فحملنا على الفريضة خمسها، انكسرت السهام فتضربها في الخمسة(١). (١) الذخيرة ١١٠/١٣ - ١١٢، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٨٣، وروضة الطالبين ٢١٤/٦ - ٢١٦، والمبدع ٦/ ٨١، ومطالب أولي النهى ٥١٨/٤ . - ٢٨٩ - وصية ٩٢ ب - الوصية بجزأين أو أكثر في حدود الثلث فما دونه : ٩٢ - من أوصى بجزأين ضربت مخرج أحدهما في مخرج الآخر أو في وفقه إن كان، وما اجتمع فهو مخرج الفريضتين جميعاً، فإذا أخرجت جزء الوصية منه ثم قسمت الباقي على الفريضة فإن انقسم وإلا ضربت ما انتهى إليه الضرب في عدد سهام المسألة، أو في وفق إن كان، ومنه يصح حساب الوصيتين(١). ومن أمثلة الوصية بجزأين عند المالكية: ثلاثة بنین وأوصی بالسدس ولآخر بالسبع، فمخرج السدس من ستة، والسبع من سبعة، وهما متباينان، تضرب أحدهما في الآخر تبلغ اثنين وأربعين، يخرج جزء الوصية ثلاثة عشر، تبقى تسعة وعشرون لا تنقسم على سهام الفريضة ولا توافقها، تضرب الثلاثة سهام الفريضة في اثنين وأربعين تبلغ مائة وستة وعشرين، جزء الوصية من ذلك تسعة وثلاثون، يبقى سبعة وثمانون لكل سهم تسعة وعشرون(٢). (١) الذخيرة ١١٢/١٣، وانظر روضة الطالبين ٢١٦/٦، ومطالب أولي النهى ٥١٨/٤ - ٥١٩، والممتع ٢٦٧/٤، والمبدع ٦/ ٨١. (٢) الذخيرة ١١٢/١٣ . ومن أمثلة الوصية بجزأين فصاعداً عند الشافعية: أبوان وأوصى بثمن ماله لزيد، وبخمسه لعمرو، مسألة الورثة من ثلاثة، ومخرج الجزأين أربعون، لزيد خمسة ولعمرو ثمانية، ويبقى سبع وعشرون تصح على ثلاثة بنین. وأوصى بربع ماله لزيد، وبنصف سدسه لعمرو، مسألة الورثة ثلاثة، ومخرج الوصيتين اثنا عشر ومجموع الجزأين أربعة إذا أخرجناها يبقى ثمانية لا تصح على ثلاثة: فعلى الطريق الأول - المذكور عند الكلام عن الوصية بجزء واحد - لا موافقة فتضرب ثلاثة في اثني عشر فتبلغ ستة وثلاثين، منها تصح. وعلى الطريق الثاني: الخارج بالوصيتين نصف الباقي من مخرجهما، فتزيد على مسألة الورثة نصفها، تبلغ أربعة ونصفا، تبسطها أنصافاً تكون تسعة، لكن نصیب الموصى لهما من مخرج الوصيتين أربعة، وحصتهما من التسعة ثلاثة، لا تنقسم على أربعة، فتضرب أربعة في تسعة تبلغ ستة وثلاثين. ولو كان البنون ستة والوصيتان بحالهما : فعلى الطريق الأول: تبقى ثمانية لا تصح - ٢٩٠ - ..... وصية ٩٣ ٠٠ على ستة، لكن توافق بالنصف فتضرب نصف نصف الستة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين. والطريق الثاني كما سبق (١). وقال الحنابلة: إن وصى بجزأين كثمن وتسع أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر، وهي لا تنقسم فاضرب ثمانية في تسعة تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح، فأعطى لصاحب الثمن تسعة، ولصاحب التسع ثمانية، يبقى خمسة وخمسون تدفع للورثة . وإن وصى بأكثر من جزأين كثمن وتسع وعشر تأخذ الكسور من مخرجها الجامع لها وذلك سبعة وعشرون، وهي لا تنقسم فاضرب الثمانية في التسعة تبلغ اثنين وسبعين. ثم اضرب ذلك في عشر تبلغ سبعمائة وعشرين ومنها تصح، فأعط للموصى له بالثمن تسعين وللموصى له بالسبع ثمانين، وللموصى له بالعشر اثنين وسبعين، وتقسم الباقي وهو أربعمائة وثمانية وسبعون على مسألة الورثة. هذا إذا انقسم، فإن لم ينقسم الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة ضربت مسألة الورثة إن باينها الباقي، أو ضربت وفقها إن وافقها (١) روضة الطالبين ٢١٦/٦، والذخيرة ١١٠/١٣ - ١١٢ . الباقي في مخرج الوصية فما بلغ فمنه تصح(١). الاحتمال الثاني - الوصية بأكثر من الثلث: الوصية بأكثر من الثلث إما أن تستغرق المال وإما ألا تستغرقه. أولًا: الوصية بأکثر من الثلث إذا لم تزد على المال : ٩٣ - إذا أوصى رجل بأكثر من الثلث، فينظر إن كانت الوصية لشخص أو جماعة يشتركون فيه إما بجزء کالنصف، وإما بجزأین كالنصف والربع، فمدار المسألة على إجازة الورثة وردهم: فمن أوصی لشخص بنصف ماله، ولآخر بثلثه، ولآخر بربعه، فإن أجاز الورثة قسم المال بينهم على قدر وصاياهم، وأصلها من اثنى عشر في هذا المثال لاجتماع الثلث والربع وتعول بسهم، وتصح من ثلاثة عشر، لصاحب النصف ستة أسهم، ولصاحب الثلث أربعة أسهم، ولصاحب الربع ثلاثة أسهم، وكان النقص بسهم العول داخلًا على جميعهم كالمواريث، وهذا باتفاق الفقهاء(٢). (١) مطالب أولي النهى ٥١٨/٤ - ٥١٩ . (٢) روضة الطالبين ٢١٦/٦ - ٢١٧، والحاوي = - ٢٩١ - وصية ٩٣ وإن رد الورثة الوصايا الزائدة على الثلث فقد اختلف الفقهاء في كيفية قسمة الثلث بین الموصى لهم. فذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد إلى أن الثلث يقسم بين الموصى لهم على قدر سهامهم بتقدير الإجازة، ويقسم الثلثان على الورثة، ولا فرق بين أن يكون الموصى لهم من تجاوز وصيته الثلث أو لا . وبه قال الحسن والنخعي وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق. واستدلوا على ما ذهبوا إليه بأن الموصي لما قصد التفضيل بين الموصى لهم في كل المال قصد التفصيل بينهم في كل جزء منه فلم تجز التسوية، ولأن كل شخصین جعل المال بينهما على التفاضل، لزم عند ضيق المال أن يتقاسماه على التفاضل كالعول في الفرائض(١). وذهب أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر إلى = للماوردي ٣١/١٠ - ٣٢، والذخيرة ١١٢/١٣، والفتاوى الهندية ٩٧/٦، والممتع ٤/ ٢٦٧ . (١) المغني ٤٧/٦، والبناية ٤٣٩/١٠، والحاوي للماوردي ٣٢/١٠، والذخيرة ١١٢/١٣ - ١١٣، والقوانين الفقهية ص ٤٠٠. أنه إذا لم تجز الورثة الزيادة على الثلث فإن الموصى له بالزائد على الثلث لا يضرب إلا بالثلث لأن الزيادة على الثلث ملغاة (١). قال الزيلعي في معرض الاستدلال لأبي حنيفة: إن الوصية بما زاد على الثلث وقعت بغير مشروع عند عدم الإجازة من الورثة إذ لا يتصور نفاذها بحال فتبطل أصلًا، ولا يعتبر الباطل، والتفضيل ثبت في ضمن الاستحقاق فيبطل ببطلان الاستحقاق، كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع تبطل ببطلان البيع (٢). ويتفرع على هذا الخلاف بين الفقهاء الخلاف في مسائل عدة منها: أ - إذا أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصف ماله ولم تجز الورثة فعند جمهور الفقهاء يقسم الثلث بين الموصى لهما على ثلاثة: للموصى له بالنصف سهمان، وللموصى له بالربع سهم، لأن الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته. والموصى له بالربع يضرب بالربع، والربع مثل نصف النصف فيجعل كل ربع بينهما، فالنصف یکون سهمین . (١) الجوهرة النيرة ٣٩٥/٢، والبناية ٤٣٩/١٠. (٢) تبيين الحقائق ٦/ ١٨٧ - ١٨٨. - ٢٩٢ - وصية ٩٤ وذهب أبو حنيفة ومن وافقه الى أن الوصية تجوز من الثلث فيكون الثلث بينهما على سبعة، للموصى له بالنصف أربعة، وللموصى له بالربع ثلاثة(١). ب - لو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصفه ولآخر بربعه وردّ الورثة الوصايا، فيرى جمهور الفقهاء أن الوصايا ترجع إلى الثلث، وكان الثلث مقسوماً بين الموصى لهم بالحصص على ثلاثة عشر سهماً، فيكون لصاحب النصف ستة أسهم، ولصاحب الثلث أربعة أسهم، ولصاحب الربع ثلاثة أسهم. وذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلی أن ما زاد على الثلث يرد من وصية صاحب النصف ليستوي في الوصية صاحب الثلث وصاحب النصف، ويكون الثلث مقسوماً بينهم على أحد عشر سهماً: لصاحب النصف أربعة، ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة(٢) . ثانياً: الوصية بأكثر من الثلث وقد جاوزت المال : ٩٤ - إن اسغرقت الوصايا المال وأجيزت، (١) الجوهرة النيرة ٣٩٥/٢، والفتاوى الهندية ٦/ ٩٧. (٢) الحاوي للماوردي ٣١/١٠ - ٣٢. قسم المال بين أصحاب الوصايا على قدر وصاياهم مثل العول. وتجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة. وإن رد الورثة الزيادة على الثلث قسم الثلث بين الموصى لهم على نسبة أنصبائهم بتقدير الإجازة، هذا عند جمهور الفقهاء(١) . وعند أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر لا يضرب الموصى له عند عدم الإجازة بأكثر من الثلث، لأن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة من الورثة، إذ لا نفاذ لها فيبطل أصلًا(٢). فمن أوصى لزيد بماله كله، ولعمرو بثلثه فإن أجازوا فقد عالت إلى أربعة: لزيد ثلاثة، ولعمرو سهم. وإن رد الورثة الوصايا، قسم الثلث بين الموصى لهما على أربعة وتكون قسمة الوصية من اثنى عشر. هذا عند جمهور الفقهاء. وقال أبو حنيفة ومن وافقه: الثلث بين (١) المغني ٤٩/٦، روضة الطالبين ٢١٨/٦. (٢) البناية ٤٣٩/١٠ - ٤٤٠، وتكملة فتح القدير ٨/ ٤٤٢ . - ٢٩٣ - وصية ٩٥ الموصى لهما نصفان(١). الحالة الثالثة: الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء : للجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء صور متعددة منها : أ - الوصية بمثل نصيب وارث وبجزء مضاف إلى جميع المال: ٩٥ - من أمثلة هذه الصورة عند الحنفية: إذا هلك رجل وترك ابنین وأوصی لرجل بثلث ماله، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما أو نصیب ابن ثالث لو كان، فأجازا الوصيتين فلصاحب الثلث ثلث المال، والباقي بين الابنين وبين الموصى له بالنصيب أثلاثاً، والحساب من تسعة: فللموصى له بالثلث ثلاثة، ویبقی ستة بین الابنین وبین الموصى له بالنصیب أثلاثاً، لکل ابن سهمان، وللموصی له أيضاً سهمان مثل نصيب أحدهما. وإن لم یجیزا یقسم الثلث بین الموصى لهما نصفان . ولو أجاز الابنان الوصية لصاحب المثل (١) روضة الطالبين ٢١٨/٦، والحاوي ٣٣/١٠ - ٣٤، والمغني لابن قدامة ٤٩/٦، وتكملة فتح القدير ٨/ ٤٤١ - ٤٤٢ . دون صاحب الثلث، فلصاحب الثلث نصف الثلث وهو السدس كما لو لم توجد الإجازة، وللموصى له بالنصيب ثلث ما بقي لصحة الإجازة في حقه، واحتجنا إلى حساب إذا رفعنا السدس ينقسم الباقي منه أثلاثاً، وأقل ذلك ثمانية عشر يعطى للموصى له بالثلث السدس ثلاثة، ويبقى خمسة عشر تقسم بين الابنين وبين الموصى له بالنصيب أثلاثاً لكل واحد خمسة . وإن أجاز أحد الابنين الوصية لصاحب المثل دون صاحب الثلث، ولم يجز الابن الآخر الوصيتين أصلًا، فنقول: لو لم يجيزا كان لصاحب المثل ثلاثة من ثمانية عشر، ولو أجازا كان لصاحب المثل خمسة من ثمانية عشر، فتفاوت ما بينهما سهمان من نصیب کل واحد من الابنين سهم، فإذا أجاز أحدهما صحت الإجازة في نصيبه خاصة، فيصير لصاحب المثل أربعة أسهم، ولصاحب الثلث ثلاثة، وللمجيز خمسة، وللذي لم يجز ستة(١). وقال الشافعية: إن لم تزد جملة المال الموصى به على الثلث اجعل الموصى له بالنصيب كأحد الورثة، فتصحح مسألة الورثة (١) الفتاوى الهندية ١٠٠/٦. - ٢٩٤ - وصية ٩٥ ثم يؤخذ مخرج الوصية ويخرج منه جزء الوصية، وينظر هل ينقسم الباقي على مسألة الورثة: إن انقسم فذاك وإلا فللتصحيح طريقان سبق ذكرهما عند الكلام عن الوصية بالثلث فما دونه . وإن زادت على الثلث وأجاز الورثة فكذلك الحكم والحساب، وإن لم يجيزوا قسم الثلث على نسبة القسمة عند الإجازة. مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بعشر المال، فمسألة الورثة وزيد من أربعة، ومخرج الجزء عشرة، يبقى منها بعد إخراج الجزء تسعة لا تنقسم على أربعة، ولا توافق، فتضرب أربعة في عشرة تبلغ أربعین، لعمرو أربعة، ولزيد و کل ابن تسعة، وجملة الوصيتين ثلاثة عشر (١). وقال الحنابلة: إذا خلف ابنين ووصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن ففيها وجهان : أحدهما - وهو المذهب - لصاحب النصيب ثلث المال عند الإجازة، كما لو لم يكن معه وصي آخر، وللآخر الثلث. وعند الرد يقسم الثلث بين الوصيين (١) روضة الطالبين ٦/ ٢٢١ . نصفین، لأنه موصی لهما بثلثي ماله وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها وتصح من ستة . والثاني: لصاحب النصیب مثل ما يحصل لابن، لأنه لو كان أكثر من ذلك لأخذ أكثر من الابن، والموصي قد سوی بینهما: وهو ثلث الباقي، وذلك التسعان عند الإجازة، لأن للموصى له بالثلث ثلث المال، يبقى سهمان بين الموصى له بالنصيب وبين الابنين على ثلاثة، فتضربها في ثلاثة تكن تسعة، لصاحب الثلث ثلاثة، ولكل ابن سهمان، وللموصى له بالنصيب سهمان وهي تسعان. وعند الرد يقسم الثلث بينهما على خمسة التي كانت في حال الإجازة، لصاحب الثلث ثلاثة، ولصاحب النصيب سهمان، ولكل ابن خمسة . وإن كان الجزء الموصى به النصف صحت على الأول من اثنى عشر في حال الإجازة، وفي الرد من خمسة عشر. وعلى الثاني تصح من ستة في حال الإجازة، وفي الرد من اثني عشر(١). (١) المبدع ٨٧/٦ - ٨٨، والممتع ٢٧٦/٤ - ٢٧٧، والإنصاف ٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ . - ٢٩٥ - وصية ٩٦ ب - الوصية بجزء من جزء من المال يبقى بعد النصيب : ٩٦ - من أمثلة هذه الصورة عند الحنفية ما جاء في الفتاوى الهندية : إذا كان للرجل خمسة بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وثلث ما بقي من الثلث لآخر فالفريضة من أحد وخمسين سهماً، لصاحب النصيب ثمانية أسهم، ولصاحب ثلث ما بقي ثلاثة، ولكل ابن ثمانية. فتخريج المسألة أن تأخذ من عدد البنین خمسة فتزید علی ذلك سهما، لأنه أوصى بمثل نصيب أحدهم، ومثل الشيء غيره، ثم تضرب ذلك في ثلاثة لأجل وصيته بثلث ما بقي من الثلث فيكون ثمانية عشر، ثم تطرح السهم الذي زدته بقي سبعة عشر فهو الثلث، والثلثان ضعف ذلك فيكون جميع المال أحداً وخمسين. وإنما طرحنا هذا السهم الزائد ليتبين مقدار الثلث والثلثين، ولا وصية في الثلثين فلا یمکن اعتبار السهم الزائد فیه، وبهذا طرحناه فاذا عرفت أن ثلث المال سبعة عشر فوجه معرفة النصيب من ذلك أن تأخذ النصيب وهو واحد وتضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة فيكون تسعة ثم تطرح من ذلك سهماً كما طرحت في الابتداء يبقى ثمانية فهو النصيب فإذا رفعت ذلك من سبعة عشر تبقى تسعة، فللموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك ثلاثة، تبقى ستة تضيفها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فيكون أربعين بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب فاستقام(١). ومن أمثلة هذه الصورة عند المالكية: ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بثلث ما بقي من الثلث، اجعل ثلث المال نصيباً مجهولًا وثلاثة دراهم، اعزل نصيب الموصى له بالنصيب، يبقى من الثلث ثلاثة دراهم، يأخذ الموصى له بثلث ما بقي منها درهما، يبقى درهمان تضيفهما لثلثي المال وذلك نصيبان وستة دراهم فيصير نصیبین ثمانية دراهم فذلك الذي یکون للبنين ويجب أن يكون لهم ثلاثة أنصباء، فيصير النصیبان لابنين وثمانية دراهم لنصيب الثالث، فقد بان النصيب المجهول ثمانية دراهم، وقد جعلت ثلث المال نصيباً وثلاثة دراهم فيكون الثلث أحد عشر درهماً فجمیعه ثلاثة وثلاثون، يخرج الثلث أحد عشر ويخرج للموصى له بالنصيب ثمانية، وبثلث ما يبقى واحد، ويبقى اثنان تضيفهما لثلثي المال وهو اثنان وعشرون، وتكون أربعة وعشرین بین البنین، (١) الفتاوى الهندية ٦/ ١٠٠ - ١٠١. - ٢٩٦ - وصية ٩٦ لكل ابن ثمانية كما أخذ الموصى له بالنصيب. فإن أوصى بمثل نصيب إحدى الأختين ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث، وترك بنتاً وأختين اجعل الثلث نصيباً وثلاثة دراهم، فالنصیب للموصى له به، وثلث الباقي درهم للموصى له بثلث الباقي، ویبقی درهمان تضيفهما لثلثي المال فيكون نصيبين وثمانية دراهم وهو يعدل أربعة أنصباء لأن الأخت الموصى بمثل نصيبها لها ربع التركة بعد الوصايا وذلك نصیبان فثمانية لنصیبین، لکل نصیب أربعة وثلاثة فذلك سبعة، وهذا ثلث المال فجمیعه أحد وعشرون، للموصى له بمثل النصيب من الثلث أربعة، وبثلث ما يبقى واحد، ويبقى اثنان يُضافان لثلثي المال وهو أربعة عشر بين البنت والأختين، للبنت ثمانية، ولكل أخت أربعة مثل الموصى له بمثل نصيبها(١). ومثال هذه الصورة عند الشافعية: ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بمثل ما تبقى من ثلث المال بعد النصيب، تقدر ثلث المال عدداً له ثلث لقوله: بثلث الباقي من الثلث. وليكن ثلاثة، تزيد عليه واحداً للنصيب فيكون أربعة، وإذا كان الثلث (١) الذخيرة للقرافي ١١٩/١٣. أربعة، فالثلثان ثمانية والجملة اثنا عشر، تعطي زيداً سهماً، وعمراً سهماً، وهو ثلث الثلاثة الباقية من ثلث المال الباقي، يبقى سهمان، تضمهما إلى ثلثي المال تكون عشرة، وکان ينبغي أن یکون ثلاثة فیکون لکل ابن مثل النصيب المفروض، فقد زاد علی ما ينبغي سبعة، وهو الخطأ الأول، ثم تقدر الثلث خمسة، وتجعل النصيب اثنين، وتعطي عمراً واحداً، يبقى سهمان، تزيدهما على ثلثي المال، وهو عشرة على هذا التقدير، تبلغ اثنى عشر، وكان ينبغي أن يكون ستة ليكون لكل ابن سهمان، فزاد على ما ينبغي ستة، وهو الخطأ الثاني، ثم نقول: لما أخذنا أربعة زاد على الواجب سبعة، ولما زدنا سهماً نقص عن الخطأ سهم، فعلمنا أن كل سهم يزيد ينقص به من الخطأ سهم. وقد بقى من الخطأ ستة أسهم، فتزيد لها ستة أسهم یکون أحد عشر، فهو ثلث المال، النصيب منها ثمانية، وجميع المال ثلاثة وثلاثون(١). ومن أمثلة هذه الصورة عند الحنابلة: إذا خلف ثلاثة بنين، ووصى لرجل بمثل نصيب (١) روضة الطالبين ٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥ . - ٢٩٧ - وصية ٩٧ أحدهم، ولآخر بنصف باقي المال، ففیه أوجه . الأول: يعطى صاحب النصيب مثل نصيب ابن إذا لم یکن ثم وصية أخرى. والثاني: يعطى نصيبه من ثلثي المال. والثالث: يعطى مثل نصيب ابن بعد أخذ صاحب النصف وصيته فيدخلها الدور ولها طرق. أحدها: أن تأخذ مخرج النصف، فتسقط منه سهماً يبقى سهم، فهو النصيب، فزد على عدد البنين واحداً، تكن أربعة، فتضربها في المخرج، تكن ثمانية تنقصها سهما یبقی سبعة، فھي المال، للموصى له بالنصيب سهم، وللآخر نصف الباقي ثلاثة ولكل ابن سهم. الثاني: أن تزيد سهام البنين نصف سهم، وتضربها في المخرج تكن سبعة. الثالث: طريق المنكوس، وهو أن تأخذ سهام البنين وهي ثلاثة، فتقول: هذا بقية مال ذهب نصفه، فإذا أردت تکمیله، زدت عليه مثله، ثم زد علیه مثل نصيب ابن تكن سبعة. الرابع: أن تجعل المال سهمين ونصيباً، تدفع النصیب إلى الموصى له به يبقى سهم للبنین یعدل ثلاثة أنصباء، فالمال کله سبعة، وبالجبر تأخذ مالًا، وتلقى منه نصيباً يبقى مال الأنصباء، تدفع نصيب الباقي إلى الوصي الآخر یبقی نصف مال إلا نصف نصیب یعدل ثلاثة أنصباء، اجبره بنصف نصيب، وزده عليه يبقى نصيباً كاملًا يعدل ثلاثة ونصفا، فالمال سبعة(١). ج - الوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال عنه : ٩٧ - مثال هذه الصورة: أوصى لرجل بمثل نصیب ابنه إلا نصف ماله وترك ابنا واحداً صحّا وللموصى له ربع المال، لأن المال سهم إذ الابن واحد فزد عليه سهماً لأجل الوصية بالمثل، واجعل كل سهم سهمين لحاجتنا إلى معرفة نصف المال فصار كل المال أربعة، فأعط للموصى له ثلاثة، لأنه لما استثنى من النصيب نصف المال كان النصيب أكثر من نصف المال واسترجع منه نصف المال وهو اثنان فيصير في يد الابن ثلاثة، ويبقى للموصى له سهم وهو ربع المال(٢). (١) المبدع ٦/ ٩١ - ٩٢ . (٢) الفتاوى الهندية ٦/ ١٠٣ - ١٠٤، وانظر روضة الطالبين ٢٢٨/٦، والمبدع ٩٦/٦، ومعونة أولي النهى ٦/ ٣٤٣، والمغني لابن قدامة ٤٣/٦ . - ٢٩٨ - وصية ٩٨ ومن أمثلة هذه الصورة أيضاً: أوصی بمثل نصیب أحد بنیه واستثنى منه جزءاً معيناً، نحو ثلاثة بنين أوصى بمثل نصیب أحدهم إلا سبع ماله، فيدفع له ما كان يصيب أحد البنين قبل الوصية وهو الثلث، یبقی ثلث المال سهمان على ثلاثة مباین، فتضرب ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة، في سبعة مخرج الجزء المستثنى تبلغ ثلاثة وستين، لصاحب الوصية ثلث ذلك واحد وعشرون والنصيب أكثر من ثلث، فأما لو كان البنون أربعة أو أكثر أو كانت الوصية في ثلث ما يبقى من النصف لصحت. ثم العمل أن تأخذ مخرج الربع إن كانوا أربعة تضربه في مخرج ثلث الثلث تسعة يكون ستة وثلاثين، النصيب منها تسعة، والثلث اثنا عشر يبقى منه ثلاثة ثلثها واحد فيضاف على النصيب فيصير عشرة وترد منه سبع المال وهو تسعة تبقی بیده اثنا عشر وذلك جملة ما يصح له ويبقى أحد وخمسون لكل ابن سبعة عشر(١). د - الاستثناء مع ذکر الأنصباء والکسور: الاستثناء مع ذكر الأنصباء والكسور في مسائل الوصايا على أربعة أضرب (٢). (١) الذخيرة ١١٦/١٣. (٢) معونة أولي النهى ٣٤٩/٦. الضرب الأول: أن يكون المستثنى جزءاً مما بقى من المال بعد النصيب: ٩٨ - مثاله: إذا كان للرجل خمسة بنين فأوصی لرجل بمثل نصیب أحدهم إلا ثلث ما بقى من الثلث بعد النصيب فالفريضة من سبعة وخمسين، النصيب عشرة، والاستثناء ثلاثة ولكل ابن عشرة. وتخريجه أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها سهماً بالوصية بالنصيب ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون ثمانية عشر ثم تزيد عليها سهماً فيكون تسعة عشر فهو ثلث المال، والثلثان ثمانية وثلاثون فالجملة سبعة وخمسون ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد وتضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة فيكون تسعة ثم تزيد عليه سهماً في أصل المال فيكون عشرة وهو النصيب الكامل إذا رفعته من تسعة عشر بقى تسعة فاسترجع بالاستثناء من النصيب مثل ثلث ما بقي وهو ثلاثة وضم ذلك إلى تسعة فيكون اثنى عشر ثم تضم ذلك إلى ثلثي المال ثمانية وثلاثين فيكون خمسين بين خمسة بنين لكل ابن عشرة مثل نصيب كامل(١) . (١) الفتاوى الهندية ١٠٠/٦ - ١٠١، ومعونة أولي النهى ٣٤٦/٦ - ٣٤٨، والمغني لابن قدامة ٤٣/٦، وروضة الطالبين ١٢٩/٦. - ٢٩٩ - : وصية ٩٩ - ١٠٢ الضرب الثاني: أن يكون المستثنی جزءاً مما بقي من المال بعد الوصية: ٩٩ - مثاله: أن يقول الموصي: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة إلا ربع الباقي بعد الوصية فلك فيها طرق منها: اجعل المخرج ثلاثة وزد على المخرج واحداً يبلغ أربعة فهو النصيب ورد على سهام البنين الثلاثة سهماً ليكون النصيب أربعة، وزد أيضاً ثلثاً لأجل الوصية واضرب الذي صار أربعة وثلثاً في ثلاثة التي هي المخرج يكن بالضرب ثلاثة عشر سهماً، للموصى له من ذلك سهم ولكل ابن اربعة(١). الضرب الثالث: أن يكون المستثنى جزءاً مما بقي من جزء بعد الوصية: ١٠٠ - مثاله: خلف ثلاثة بنين وأوصى لزيد بنصيب ابن إلا نصف الباقي من الثلث بعد الوصية، فقل ثلث المال وصية وقسمان، ونصيب كل ابن وصية وقسم، لأن الوصية نصيب إلا واحداً أي نصف الباقي يكون النصيب وصية وواحداً، وجميع الأنصباء ثلاث وصایا وثلاث أقسام وهي تعدل ما یبقی من المال بعد الوصية وهو وصيتان وستة (١) معونة أولي النهى ٣٤٨/٦-٣٤٩، والمغني لابن قدامة ٤٣/٦، وروضة الطالبين ٢٢٩/٦ - ٢٣١. أقسام، لأن ثلث المال وصية وقسمان فجميعه ثلاث وصايا وستة أقسام فإذا أخرجت الوصية يبقى ما ذكر ثم بعد إلقاء المشترك يبقى وصية تعدل ثلاثة أقسام فيلزم أن يكون ثلث المال خمسة والكل خمسة عشر والوصية ثلاثة وكل نصيب أربعة(١). الضرب الرابع: أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى من جزء المال بعد النصيب: ١٠١ - مثاله: خلف ثلاثة بنين وأوصى لزيد بنصيب ابن إلا ثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب، فنقول: يفرض ثلث التركة نصيباً وثلاثة ليكون لها ثلث صحيح فيكون كل التركة ثلاثة أنصباء وتسعة فالوصية منها نصيب إلا ثلث الثلاثة إذ الثلث نصيب وثلاثة، والفرض أن الوصية نصيب ابن إلا ثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب ثم الباقي بعد الوصية نصيبان وعشرة وذلك يعدل ثلاثة أنصباء فالنصيب عشرة، والثلث ثلاثة عشر، والجميع تسعة وثلاثون، والوصية تسعة ولكل ابن عشرة(٢). هـ - إطلاق الاستثناء: ١٠٢ - متى أطلق الموصى الاستثناء كأن (١) معونة أولي النهى ٣٤٩/٦ - ٣٥٠. (٢) معونة أولي النهى ٦/ ٣٥٠. - ٣٠٠ -