Indexed OCR Text

Pages 241-260

هدي ٢٤ - ٢٥
أجزائه، سواء كان الهدي واجبا أو تطوعا(١).
قسمة الهدي وتفرقته :
٢٤- اختلف الفقهاء في تفرقة لحم ما
وجب نحره بالحرم خارج الحرم على
قولین :
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه تجب
تفرقة لحم ما وجب نحره بالحرم في الحرم
لأنه أحد مقصودي النسك فلم يجز في الحل،
ولأن المعنى في ذبح الهدي بالحرم التوسعة
على مساكينه وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم،
ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه
مختصاً به كالطواف وسائر المناسك(٢).
ونص الشافعية على أن مساكين الحرم
يشمل الغرباء الطارئين والمستوطنين، وقالوا:
الصرف إلى المستوطنين أفضل (٣).
ونص الحنفية على أنه لا يجوز ذبح الهدايا
إلا في الحرم، ويجوز للمهدي أن يتصدق بها
على مساكين الحرم وغيرهم، إلا أن مساكين
(١) شرح اللباب ٣١٢ و٣١٣، والخطاب ١٩٣/٣،
والمجموع ٣٣٢/٨، والكافي ٤٧٤/١.
(٢) المغني لابن قدامة ٥٤٦/٣، وروضة الطالبين
١٨٧/٣ .
(٣) روضة الطالبين ١٨٧/٣ .
الحرم أفضل إلا أن يكون غيرهم أحوج
(١).
٠
منهم
الأكل من الهدايا :
الهدي إما أن يكون بالغاً الكعبة وإما أن لا
یکون كذلك.
ونوضح حكم كل فيما يلي:
أولًا: الهدي البالغ محله:
ویختلف حکم الأکل منه باختلاف نوع
الهدي :
أ - دماء الكفارات وهدي الإحصار:
٢٥- اختلف الفقهاء في الأكل من هدايا
الكفارات والإحصار :
فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة) إلى أنه لا يجوز للمهدي أن يأكل
من هدايا الكفارات والإحصار ويجب عليه
التصدق بلحمها بعد الذبح، لأنه إذا لم يجز
أکله للمهدي ولا يتصدق به فإنه يؤدي إلى
إضاعة المال وهو منهي عنه شرعاً(٢).
(١) الفتاوى الهندية ٢٦٢/١-٢٦٣.
(٢) البحر الرائق ٧٦/٣، وكشاف القناع ٢٠/٣،
ومغني المحتاج ١/ ٥٣٠-٥٣١.
- ٢٤١ -

هدي ٢٦ - ٢٨
ويرى المالكية أنه يجوز للمهدي الأکل من
هذه الهدايا(١) .
وعن أحمد أنه يجوز الأكل من هدي
الإحصار وهدايا الكفارات عدا جزاء الصيد.
وهو قول ابن عمر وعطاء والحسن وإسحاق
واستدلوا على استثناء جزاء الصيد من جواز
الأكل منه بأنه بدل .
وقال ابن أبي موسى بجواز الأکل من هدي
الاحصار (٢).
ب - الهدي المنذور:
٢٦- اختلف الفقهاء في حكم الأكل من
الهدي المنذور.
فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة) إلى أنه لا يجوز للمهدي الأكل من
الهدي المنذور وهو رأي المالكية إذا كان
الهدي المنذور معيناً، أما غير المعين فيجوز
للمهدي الأكل منه(٣).
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٨٩/٢ .
(٢) المغني ٥٤٢/٣ .
(٣) البحر الرائق ٧٦/٢، ومغني المحتاج ٥٣١/١،
وكشاف القناع ٢٠/٣، والمغني لابن قدامة ٣/
٥٤١، والشرح االكبير مع حاشية الدسوقي ٨٩/٢ .
ج - هدي التمتع والقران:
٢٧- اختلف الفقهاء في حكم أكل المهدي
من هدي التمتع والقران.
فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والحنابلة) إلى أنه يجوز للمهدي أن یأکل من
هدي التمتع والقران بل صرح الحنفية بأنه
يستحب للمهدي أن يأكل منه ويجوز أن يطعم
الغني(١).
وذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز للمهدي
أكل شيء منه(٢).
د - هدي التطوع:
٢٨- ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
والشافعية والحنابلة) إلى أنه يستحب للمهدي
الأكل من هدي التطوع واستدلوا على ما ذهبوا
إليه بقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾(٣) .
وأقل أحوال الأمر الاستحباب، وبأن النبي
يأكل من بدنه فقد ورد («أنه عليه الصلاة
(١) البحر الرائق ٧٦/٣، والفتاوى الهندية ١/ ٢٦٢،
وفتح القدير ١٦٧/٣، وكشاف القناع ٢٠/٣،
والمغني ٥٤١/٣، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٨٩/٢ .
(٢) مغني المحتاج ١/ ٥٣١.
(٣) سورة الحج/ ٢٨ .
- ٢٤٢ -

هدي ٢٩ - ٣٠
والسلام نحر ثلاثا وستين بدنة بيده ونحر علي
ما بقى من المائة ثم أمر من كل بدنة ببضعة
فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها
وشربا من مرقها))(١).
واستدلوا أيضاً بأنه دم النسك فيجوز منه
الأكل كالأضحية.
وبهذا يقول المالكية إذا لم يكن هدي
التطوع معيناً، أما إذا نوى المهدي الهدي
للمساكين أو سماه لهم عين أم لا فإنه يحرم
الأكل منه(٢).
ثانياً: الهدي الذي لم يبلغ محله:
أ - هدي التطوع:
٢٩- صرح الحنفية والحنابلة بأنه إذا عطب
الهدي في الطريق ولم يبلغ الحرم نحره في
موضعه وصبغ نعله بدمه لیعلم أنه هدي فيأكله
الفقير، ولا يأكل المهدي منه، وصرح الحنفية
بأنه لا يجوز للأغنياء الأكل منه كذلك،
وصرح الحنابلة في المذهب بأنه لا يجوز
(١) حديث: ((أن النبي وَلّ نحر ثلاثًا وستين بدنة
بيده ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٢ - ط الحلبي)
من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) البحر الرائق ٧٦/٣، والحاوي ٢٥٢/٥، وكشاف
القناع ١٩/٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
٨٩/٢ .
لرفقة المهدي الأکل من الهدي إذا عطب.
واختار في التبصرة اباحة الأكل منه لرفيق
المهدي الفقير(١).
وصرح الشافعية بأنه إذا عطب هدي التطوع
في الطريق فعل به المهدي ما شاء من بيع أو
أكل وغيرهما (٢).
ويرى المالكية أن هدي التطوع إذا نواه
المهدي للمساكين أو سماه لهم سواء أعين أم
لا فإنه يحرم للمهدي الأکل بلغ محله أم لا
وفي غير ذلك يجوز الأكل منه(٣).
ب - الهدي الواجب:
٣٠- لا ينبغي للمهدي أن يصرف شيئاً من
عین الهدي أومن منافعه إلى نفسه إلی أن يبلغ
محله (٤)
.
أما إذا عطب الهدي الواجب في الطريق فقد
اختلف الفقهاء في حکم أکل المهدي منه.
فذهب الحنفية إلى أنه إن عطب الهدي
:
الواجب أقام المهدي غيره مقامه وصنع به ما
(١) البحر الرائق ٧٦/٣، والإنصاف ٤/ ٩٧ -٩٨،
وكشاف القناع ١٥/٣ .
(٢) روضة الطالبين ١٩٠/٣.
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٨٩/٢ .
(٤) فتح القدير ١٦٥/٣.
- ٢٤٣ -

هدي ٣٠
شاء لأنه لم يبق صالحاً لما عينه وهو ملكه
كسائر أملاكه(١).
وصرح المالكية بجواز الأكل من هدي
واجب لنقص بحج أو عمرة من ترك واجب أو
فساد أو فوات أو تعدي ميقات أو متعة أو قران
أو نذر لم يعين بلغ الهدي محله أولا(٢).
وقال الحنابلة: إن عطب الهدي الواجب في
الطريق قبل محله أو عجز عن المشي إلى
محله لزم المهدي نحره موضعه مجزئاً، وصبغ
نعل الهدي التي في عنقه في دمه وضرب به
صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه، ويحرم على
المهدي وعلى خاصة رفقته الأكل من الهدي
العاطب ولو كانوا فقراء ما لم يبلغ محله
لحديث ابن عباس رَضِيت ((إن ذؤيباً أبا قبيصة
حدثه أن رسول الله آلێ کان یبعث معه بالبدن
ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليه
موتاً فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم
اضرب به صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد
من أهل رفقتك)»(٣)
(١) البحر الرائق ١٦٧/٣.
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٨٩/٣.
(٣) حديث: ((ذؤيب أبي قبيصة أن رسول اللّه وَل# كان
يبعث معه بالبدن ... )) أخرجه مسلم (٢ / ٩٦٣ -
ط الحلبي).
واستثنى الحنابلة من هذا الحكم دم المتعة
والقران حيث أجازوا الأكل منهما، جاء في
الإنصاف: ولا يأكل من واجب إلا من دم
المتعة والقران، هذا المذهب، وعليه جماهير
الأصحاب ونص عليه وجزم به في الوجيز
وغيره، وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يأكل إلا
من دم المتعة فقط.
وقال الآجري: لا يأكل من هدي المتعة
والقران أيضاً.
وعن أحمد: يأكل من الكل إلا من النذر
وجزاء الصيد. وألحق ابن أبي موسى بهما
الكفارة، وجوز الأكل مما عدا ذلك(١).
وقال الشافعية: إذا عطب الهدي في الطريق
وكان واجباً لزمه ذبحه. فلو تركه حتى هلك
ضمنه، وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده في
دمه، وضرب بها سنامه، وترکه لیعلم من مر
به أنه هدي، فیأکل منه وصار للمساكين، ولا
يجوز للمهدي ولا لأغنياء الرفقة الأكل منه
قطعاً، ولا لفقراء الرفقة على الصحيح (٢).
(١) كشاف القناع ١٥/٣، ومطالب أولي النهى
٤٨٣/٢-٤٨٤، والإنصاف ١٠٤/٤.
(٢) روضة الطالبين ٣/ ١٩٠-١٩١ .
- ٢٤٤ -

هدي ٣١ - ٣٣
الادخار من لحم الهدي:
٣١- لا خلاف بين الفقهاء في جواز
الإدخار من لحم ما يجوز الأكل منه من
الهدايا(١). لحديث جابر رَ عن النبي ◌َل
((أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم
قال: كلوا وتزودوا وادخروا))(٢).
القدر المدخر :
٣٢- ذهب الحنفية والشافعية في القديم إلى
أنه يستحب أن يفعل به كما يفعل بالأضحية.
فيأكل ويدخر بالثلث، ويتصدق بالثلث ويطعم
الأغنياء بالثلث.
وقال المالكية: ما أبيح للمهدي الأکل منه
فله أكله جميعه والتصدق بجميعه. قال في
الطراز: وهو أحسن إلا أنه لا يدع الأكل
والصدقة لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ
الْقَائِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾(٣).
وقال الشافعية في الجديد: المستحب أن
يأكل ويدخر النصف، ويتصدق بالنصف على
(١) البحر الرائق ٧٦/٣، والحاوي الكبير ٤٩٩/٥-
٥٠٠، وكشاف القناع ١٩/٣ .
(٢) حديث: ((جابر بن عبد اللَّه عن النبي وَلهو أنه نهى
عن أكل لحوم الضحايا ... )) أخرجه مسلم (٣/
١٥٦٢ - ط الحلبي).
(٣) سورة الحج/ ٣٦ .
المساكين، وقالوا: والأفضل والأحسن أن
يتصدق بالجميع إلا لقيمات يأكلها تبركاً.
وصرح الحنابلة بأنه يستحب للمهدي الأكل
من الهدي كالأضحية وله التزود والأكل
كثيراً (١).
عطب الهدي
٣٣- قال الحنفية: إذا عطب الهدي في
الطريق نحره صاحبه، فإن كان واجبا فهو
لصاحبه يصنع به ما يشاء، لأنه قصد بهذا
إسقاط الواجب عن ذمته، فإذا خرج من أن
يكون صالحاً لإسقاط الواجب به بقى الواجب
في ذمته کما کان، وهذا ملکه فيصنع به ما
شاء. وإن كان تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه
ثم ضرب به صفحته ولم یأکل منه شيئا، بل
يتصدق به، وذلك أفضل من أن يتركه للسباع.
هكذا نقل عن عائشة رضيها . والأصل فيه ما
ورد ((عن ناجية بين جندب الخزاعي صاحب
بُذْن رسول اللَّه وَ ل﴿ قال: قلت: يا رسول
اللَّه، كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال:
انحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خلِّ بین
:
(١) البحر الرائق ٧٦/٤، والحاوي الكبير ٤٩٩/٥-
٥٠٠، وكشاف القناع ١٩/٣، ومواهب الجليل
١٩٠/٣ .
٤
- ٢٤٥ -

...
هدي ٣٣
الناس وبينها فيأكلوها)»(١) ومقصوده مما ذکر
ان يجعل عليها علامة يعلم بتلك العلامة أنها
هدى، فيتناول منها الفقراء دون الأغنياء،
وإنما نهاه أن يتناول منها لأنه كان غنيا مع
رفقته، ثم المتطوع بالهدایا إنما يتناول بإذن من
له الحق، والإذن معلق بشرط بلوغه محله قال
اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَ﴾(٢)،
فإذا لم تبلغ محلها لا يباح له التناول منها ولا
ان يطعم غنيا، بل يتصدق بها على الفقراء،
لأنه قصد بها التقرب إلى الله تعالى، فإذا فات
معنى التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم تعين
التقرب إلى الله تعالى بالتصدق، وذلك
بالصرف إلى الفقراء دون الأغنياء، فإن أعطى
من ذلك غنیا ضمن قيمته. ويتصدق بجلالها
وخطمها أيضا كما يفعل ذلك إذا بلغت
محلها(٣).
وعند المالكية قال ابن عبدالبر: الهدى
هديان: واجب وتطوع، ويأكل من الهدي كله
(١) حديث ناجية بن جندب الخزاعي صاحب بدن
رسول الله ﴾﴾.
أخرجه الترمذي (٢٤٤/٣ - ط الحلبي)، وقال:
حديث حسن صحيح.
(٢) سورة الحج/ ٣٦ .
(٣) المبسوط ١٤٥/٤ .
واجبه وتطوعه إلا أربعة أشياء: جزاء الصيد،
وفدية الأذى، ونذر المساكين، وهدي التطوع
إذا عطب قبل محله. وأما الهدي الواجب إذا
عطب قبل محله فإنه یأکل منه صاحبه إن شاء
لأن علیه بدله، ولا بدل علیه في الواجب إن
عطب قبل محله إلا أن يأكل منه، ومن أکل
من هدي لا يجوز الأكل منه ففيه قولان:
أحدهما: أنه يبدل الهدي كله، والآخر: أنه لا
يبدل إلا مقدار ما أكل منه والأول أشهر عن
مالك، والآخر اختيار عبدالملك ابن
عبدالعزيز، وقد روي عن مالك: أنه إن أكل
من نذر المساكين شيئاً لم يكن عليه إلا مقدار
ما أكل، وإن أكل من جزاء الصيد أو من فدية
الأذى جزاه كله وأتی بفديته كاملة.
والسنة أن ينحر الهدي التطوع إذا عطب قبل
محله ثم يضع قلادته في دمه ویخلی بین الناس
وبينه يأكلونه، ولا يأكل منه صاحبه ولا يطعم
ولا يتصدق، فإن أكل أو أطعم أو تصدق
فالأشهر عن مالك: أنه إن أكل منه شيئاً ضمنه
كله(١).
وقال الشافعية: إن کان الهدي تطوعا فهو
باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر، وإن كان
(١) الكافي لابن عبدالبر ٣٤٩/١-٣٥٠.
- ٢٤٦ -

هدي ٣٣
نذرا زال ملكه عنه وصار للمساكين، فلا يجوز
له بیعه ولا إبداله بغيره، لما روى ابن عمر
رَواللهما قال: أهدى عمر بن الخطاب تظلّم
نجيباً، فأعطى بها ثلاثمائة دينار فأتى النبي ◌َّ
فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيباً وأعطيت
بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها
بدناً؟ قال: ((لا انحرها إياها))(١).
وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وغمس
نعله في دمه وضرب به صفحته، لما روى أبو
قبيصة ((أن رسول اللَّه التي كان يبعث معه
بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت
علیه موتا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها،
ثم اضرب به صفحتها ولا تَطْعَمْها أنت ولا
أحد أهل من رفقتك)) (٢) ولأنه هدي معكوف
عن الحرم فوجب نحره مكانه كهدي
المحصر.
وهل يجوز أن يفرقه على فقراء الرفقة؟ فيه
وجهان، أحدهما: لا يجوز لحديث أبي
قبيصة، ولأن فقراء الرفقة يتهمون في سبب
(١) حديث ابن عمر: ((أهدى عمر بن الخطاب
نجيباً ... ))
تقدم تخريجه فقرة (١٨).
(٢) حديث أبي قبيصة: ((أن رسول اللـه * كان يبعث
معه بالهدي».
أخرجه مسلم (٢/ ٩٦٣ - ط الحلبي).
عطبها فلم يطعموا منها. والثاني: يجوز لأنهم
من أهل الصدقة فجاز أن يطعموا كسائر
الفقراء.
فإن أخر ذبحه حتى مات ضمنه لأنه مفرط
في تركه فضمنه کالمودع إذا رأی من یسرق
الوديعة فسكت عنه حتى سرقها، وإن أتلفها
لزمه الضمان لأنه أتلف مال المساكين فلزمه
ضمانه، ویضمنه بأكثر الأمرین من قيمته أو
هدي مثله لأنه لزمه الإراقة والتفرقة وقد فوت
الجمیع فلزمه ضمانهما، کما لو أتلف شیئین،
فإن كانت القيمة مثل ثمن مثله اشترى مثله
وأهداه، وإن كانت أقل لزمه أن يشتري مثله
ويهديه، وإن كانت أكثر من ذلك نظرت: فإن
کان یمکنه أن يشتري به هدیین اشتراهما وإن
لم یمکنه اشتری هدیا .
وإن كان في ذمته هدي فعينه بالنذر في
هدي تعين، لأن ما وجب معينا جاز أن يتعين
به ما في الذمة كالبيع، ويزول ملكه عنه فلا
يملك بيعه ولا إبداله، فإن هلك بتفريط أو
بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة،
وإن عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في
الذمة .
وهل يعود ما نحره إلی ملکه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يعود إلى ملکه لأنه إنما نحره ليكون
- ٢٤٧ -

هدي ٣٣
عما في ذمته، فإذا لم يقع عما في ذمته عاد
إلى ملكه. والثاني: أنه لا يعود لأنه صار
للمساكين فلا يعود إليه. فإن قلنا: إنه يعود
إلی ملكه جاز له أن یأکله ويطعم من شاء.
ثم ينظر فيه: فإن كان الذي في ذمته مثل
الذي عاد إلى ملكه نحر مثله في الحرم، وإن
كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان: أحدهما:
یهدي مثل ما نحر، لأنه قد تعین علیه فصار ما
في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله، والثاني: أنه
يهدي مثل الذي کان في ذمته، لأن الزيادة فيما
عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط(١)
ویری الحنابلة: أن من ساق هدیاً ينوي به
الواجب الذي عليه من غير أن يعينه بالقول
فهذا لا يزول ملکه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى
أهله، وله التصرف بما شاء من بيع وهبة وأكل
وغير ذلك، لأنه لا يتعلق حق غيره به، وله
نماؤه .
وان عطب تلف من ماله، وإن تعيب لم
يجزئه ذبحه وعلیه الهدي الذي كان واجباً،
فإن وجوبه في الذمة فلا يبرأ منه إلا بإيصاله
إلى مستحقه.
أما إذا عين الهدي الواجب عليه بالقول،
(١) المهذب ٢٤٣/١-٢٤٤.
كأن يقول: هذا الواجب علي، فإنه يتعين
الوجوب فيه من غير ان تبرأ الذمة منه، لأنه لو
أوجب هدیاً ولا هدي عليه لتعين، فإذا كان
واجباً فعينه فكذلك إلا أنه مضمون عليه، فإن
عطب أو سرق أو ضل أو نحو ذلك لم یجزه
وعاد الوجوب إلی ذمته، وإن ذبحه فسرق أو
عطب فلا شيء عليه، قال أحمد: إذا نحر فلم
يطعمه حتى سرق لا شيء علیه فإنه إذا نحر
فقد فرغ، وهذا قول الثوري(١) .
أما من تطوع بهدي غير واجب فإنه لم يخل
من حالین :
أحدهما: أن ينويه هدياً ولا يوجب بلسانه
ولا بإشعاره وتقلیده، فهذا لا يلزمه إمضاؤه،
وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ما لم
يذبحه، لأنه نوى الصدقة بشيء من ماله فأشبه
ما لو نوى الصدقة بدرهم.
الثاني: أن يوجب بلسانه فيقول: هذا
هدي، أو يقلده أو يشعره، ينوي بذلك
إهداءه، فيصير واجباً معيناً يتعلق الوجوب
بعينه دون ذمة صاحبه، ويصير في يدي صاحبه
کالوديعة يلزمه حفظه وإيصاله إلى محله.
فإن تلف بغیر تفريط منه، أو سرق، أو ضل
(١) المغني ٥٣٤/٣ ط الرياض، و٤٣٤/٥ ط هجر.
- ٢٤٨ -

هدي ٣٤ - ٣٥
لم يلزمه شيء لأنه لم يجب في الذمة إنما
تعلق الحق بالعين فسقط بتلفها كالوديعة.
وقد ورد عن ابن عمر تَّا قال: ((من
أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها إن كانت
نذراً أبدلها، وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها
وإن شاء أكل وتركها))(١).
وأما إن أتلفه أو تلف بتفريطه فعليه ضمانه
لأنه أتلف واجباً لغيره فضمنه كالوديعة.
وإن خاف عطبه أو عجز عن المشي وصحبة
الرفاق نحره في موضعه، وخلى بينه وبين
المساکین، ولم يبح له أكل شيء منه ولا لأحد
من صحابته وإن كانوا فقراء(٢).
وقت ذبح الهدي:
الهدي إما أن يكون هدي تطوع، أو يكون
هدي تمتّع أو قران، أو هدیاً لجبر نقصان، أو
هدي نذر، وبيان ذلك فيما يلي :
٣٤- أما هدي التطوع فقد اختلف الفقهاء
في وقت ذبحه، فالحنفية قالوا: يجوز ذبح دم
التطوع قبل يوم النحر، لأن القربة في
التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق
(١) أثر ابن عمر: ((من أهدى بدنة ثم ضلت ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (٣٨١/١ - ط الحلبي).
(٢) المغني ٣/ ٥٣٧.
بتبليغها إلى الحرم، وذبحه أيام النحر أفضل
لأن معنی القربة فیه أظهر، وهو وجه عند
الشافعية .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن وقت ذبح
هدي التطوع هو أيام النحر الثلاثة، وعند
الشافعية على الصحيح يوم النحر وأيام
التشريق .
:
ولا تجزئ ليلا عند المالكية وتجزئ عند
الشافعية والحنابلة مع الكراهة.
٣٥- واختلفوا أيضاً في وقت ذبح هدي
المتعة والقران، فذهب الحنفية والمالكية
والحنابلة إلى أنه يختص بأيام النحر الثلاثة،
واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا
وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ (٨َ ثُمَّ لْيَقْضُواْ
تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُوَهُمْ وَلْيَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ
الْعَتِيقِ﴾(١).
وجه الاستدلال بالآية: أن قضاء التفث (أي
إزالة الوسخ)، والطواف يختص بأيام النحر،
فكذا الذبح، ليكون مسروداً على نسق واحد،
لأنه دم نسك فيختص بيوم النحر کالأضحية،
ولو ذبح بعده فإنه يكون تاركا للواجب عند
أبي حنيفة فيلزمه دم.
(١) سورة الحج/ ٢٩ - ٣٠ .
- ٢٤٩ -

هدي ٣٦ - ٣٨
٠٠ ....
وذهب الشافعية إلى أنها لا تختص بزمان،
بل يجوز أن يذبحها بعد الإحرام بالقران،
وبعد الإحرام بالحج في التمتع، ويجوز قبل
الإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة في
الأظهر.
٣٦- وأما دم الجنايات فقد اتفق الحنفية
والشافعية على أنه لا يتقيد بوقت، لأنها دماء
كفارات، فلا تختص بزمان النحر، بل يجوز
تأخيرها إلى أي وقت آخر، إلا أنها لما وجبت
لجبر النقصان كان التعجل بها أولى، لارتفاع
النقصان من غير تأخير .
وذهب المالكية إلى أنه يختص بأيام النحر
الثلاثة .
وقال الحنابلة: إن وقت ذبح دماء الجنايات
یکون من وقت فعل المحذور.
٣٧- واختلفوا في وقت ذبح الهدي
المنذور.
فذهب المالكية والحنابلة إلى أن وقت ذبح
الهدي المنذور هو أيام النحر الثلاثة.
ويرى الحنفية وهو وجه عند الشافعية أنه لا
يختص بزمان فيجوز ذبحه في أي وقت شاء.
وذهب الشافعية في الصحیح إلى أنه يختص
بيوم النحر وأيام التشريق الثلاثة قياسا على
الأضحية(١).
وصرح الشافعية والحنابلة بأنه إن فات
الوقت قبل ذبح الهدي ذبح الهدي الواجب
قضاء لأن الذبح أحد مقصودي الهدي فلا
يسقط بفوات وقته كما لو ذبحها في الوقت
ولم يفرقها حتى خرج الوقت(٢).
مکان ذبح الهدي :
٣٨- اتفق الفقهاء على أن دماء الهدي -
عدا الإحصار - يختص جواز إراقتها بالحرم،
ولا يجوز ذبح شيء منها خارجه، لقوله تعالى
في جزاء الصيد: ﴿مَدِّيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾(٣) وقوله
تعالى: ﴿ثُمَّ مَمِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِّيقِ﴾ (٤).
ولقوله ◌َ : ((نحرت ههنا، ومنى كلها
منحر، فانحروا في رحالكم))(٥) .
(١) تبيين الحقائق ٩٠/٢، والهداية وفتح القدير
٣٢٣/٢، والمدونة ٤٨٧/١، والدسوقي ٨٦/٢-
٨٨، ومغني المحتاج ٥١٦/١ - ٥٣٠، وكشاف
القناع ٩/٣- ١٠، والفروع ٥٤٥/٣ -٥٤٦.
(٢) هداية السالك لابن جماعة ٣٢٨/١، وكشاف
القناع ١٠/٣ .
:
(٣) سورة المائدة/ ٩٥ .
(٤) سورة الحج/ ٣٣ .
(٥) حديث: ((نحرت ههنا، ومنى كلها منحر ... ))
أخرجه مسلم (٨٩٣/٢ - ط الحلبي) من حديث
جابر بن عبد الله.
- ٢٥٠ -

هدی ٣٨
وقوله وَلير: ((كل فجاج مكة طريق
ومنحر))(١).
ونص الحنفیة علی أن مکان ذبح الهدايا بما
فیها دم المحصر الحرم، فلا يجوز ذبح الهدايا
الا في الحرم واحتجوا بقول الله تعالى ﴿وَلَا
تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمٍ حَّ بَ الْخُدْىُ عِلَّمْ﴾(٢)، ولو كان
كل موضع محلًا للذبح لم يكن لذكر المحل
فائدة.
واستدلوا على وجوب إراقة دم المحصر في
الحرم أيضاً بما روي عن ابن مسعود ((أمر
المحصر بأن يبعث هدياً ويواعد أصحابه
موعداً، فإذا نحر عنه حل))(٣).
ولأنه دم تحلل فوجب أن يتوقت بالحرم
قياساً على دم المتعة، ودم المجامع قبل
الوقوف، وهذا لأن الدم لا يخلو عن الإراقة
على سبيل القربة، والقربة في الإراقة لا تعقل
(١) حديث: كل فجاج مكة طريق ومنحر.
أخرجه أبو داود (٤٧٩/٢ - ط حمص) والحاكم
(١/ ٤٦٠ - ط دار المعارف العثمانية) وصححه
الحاكم.
(٢) سورة البقرة/ ١٩٦ .
(٣) أثر ابن مسعود ((أنه أمر المحصر بأن يبعث
هدیًا ... ))
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٥١/٢
- ط مطبعة الأنوار المحمدية).
قياساً، وإنما عقلت شرعاً مؤقتة بزمان بعينه أو
بمكان بعينه والزمان غير مراعى فيما نحن فيه،
فثبت أنه متوقت بالمكان، وما هو إلا الحرم،
لأن سائر دماء الحج كلها قربة كانت أو كفارة
لا تصح إلا في الحرم فكذلك هذا(١).
وعند المالكية أن ما وقفه بعرفة من الهدي
في جزء من الليل لا ينحره إلا في منى أيام
النحر على المعتمد، فإن فاتت تعيّنت مكة أو
ما يليها من البيوت، فإن ذبحه بمكة أيام منى
جاهلًا أو متعمداً فروى سحنون عن ابن
القاسم في المدونة أنه يجزئه، وعندهم أن ما
لم يوقف بعرفة أو وقف في غير الليل فمحله
مكة، ولو عطب قبل أن يبلغ مكة لم يجزئه
لأنه لم يبلغ محله، وليست منى محله(٢).
٤
وأفضل بقاع الحرم للنحر عند الشافعية
والحنابلة في حق الحاج منى، وفي حق
المعتمر مكة.
وفي المبسوط من كتب الحنفية: أن السنة
:
في الهدايا في أيام النحر منى، وفي غير أيام
(١) بدائع الصنائع ١٧٩/٢، والمناسك لأبي زيد
الدبوسي ص ٥١١-٥١٥، والفتاوى الهندية ١/
٢٦١ .
(٢) المدونة ٣٨٦/١.
- ٢٥١ -

هدي ٣٩، هدية ١
النحر الأولى بمكة .
وعند المالكية: أن الأفضل في حق الحاج
منى عند الجمرة الأولى، وأن الأفضل في حق
المعتمر عند المروة (١).
السنة في ذبح الهدي:
٣٩- یستحب في ذبح الهدي ما يستحب
في ذبح الأضحية وهو أن يذبح بنفسه، وأن
يراعي في الإبل النحر، وفي غيرها الذبح،
والدعاء بالقبول، وأن يتصدق بجلالها
وخطامها، ولا يباع شيء من لحمها ولا يعطي
الجزار منها أجرة.
وللتفصيل ينظر (مصطلح أضحية ف ٥١
وما بعدها).
(١) المجموع ٨/ ١٥٢، ومغني المحتاج ٥٣١/١،
والمغني ٤٣٤/٣، والمبسوط ١٣٦/٤، ومواهب
الجليل ١٨٦/٣ .
هَدِیّة
التعريف :
١ - الهديّة في اللغة: هي المال الذي
أتحف وأُهدي لأحد إكراماً له، يقال: أهديت
للرجل كذا: بعثت به إليه إكراماً، فالمال
هدية . (١)
واصطلاحاً عرفها الحنفية بأنها: تمليك عين
مجاناً .
وعرفها المالكية بأنها: تمليك من له التبرع
ذاتاً تنقل شرعاً بلا عوض لأهل أو ما يدل على
التمليك.
وعرفها الشافعية بأنها: تملیك عین بلا
عوض مع النقل إلى مكان الموهوب له
إكراماً.
وعرفها الحنابلة بأنها: تمليك في الحياة
بغير عوض(٢).
(١) المصباح المنير.
(٢) قواعد الفقه للبركتي، وحاشية ابن عابدين ٦٨٧/٥
ط الحلبي، والشرح الصغير ١٤٠،١٣٩/٤،
وحاشية إعانة الطالبين ١٤٥/٣، ومغني =
- ٢٥٢ -

هدية ٢ - ٤
...
٠٠٠
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الهبة:
٢ -الهبة في اللغة: من الفعل وهب،
يقال: وهبت لزيد مالًا أهبه له هبة: أعطيته بلا
عوض(١).
وهي في الاصطلاح: تمليك عين بلا
(٢)
عوض(٢).
فالهبة والهدية والصدقة أنواع من البر
يجمعها تمليك العين بلا عوض، فإن ملّك
محتاجاً لطلب ثواب الآخرة فهي صدقة، وإن
نقلها إلى مكان الموهوب له إكراماً له فهدیة،
وإن ملّكه بدون طلب الثواب ولم ينقل إلى
مكان الموهوب له فهبة محضة.
والصلة أن الهبة أعم من الهدية والصدقة،
فكل من الهدية والصدقة هبة ولا عكس (٣).
= المحتاج ٣٩٧،٣٩٦/٢، وروض الطالب ٢/
٤٧٧، والمحلي ١١١/٣، والمغني ٦٤٩/٥ .
(١) المصباح المنير.
(٢) مغني المحتاج ٣٩٦/٢-٣٩٧، والمحلي ٣/
١١١، ورد المحتار ٥٠٨/٤، والشرح الصغير
١٣٩/٤ - ١٤٠، والمغني ٦٥١/٥.
(٣) مغني المحتاج ٣٩٧،٣٩٦/٢، والمحلي ١١١/٣.
ب - الوصية :
٣ - الوصية في اللغة: الإيصال: من وصّى
الشيء بكذا: وصله به(١) .
وفي الاصطلاح: هي تبرع بحق مضاف إلى
ما بعد الموت(٢).
والعلاقة بين الهدية والوصية: أن كلاً منهما
تبرع بما ينتفع به بلا عوض، إلا أن الوصية
تضاف إلى ما بعد الموت، والهدية تنفذ حالًاً.
ج - الوقف:
٤ - الوقف في اللغة: الحبس. يقال:
وقفت الدار وقفاً: حبستها في سبيل اللَّه(٣).
واصطلاحاً: هو حبس مال يمكن الانتفاع
به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على
٤
(٤)
مصرف مباح
والصلة بين الهدية والوقف أن الهدية تمليك
عين، وأن الوقف تمليك منفعة مع بقاء العين
على ملك الواقف.
:
(١) المصباح المنير.
(٢) فتح المعين ١٩٨/٣، وحاشية القليوبي ١٥٦/٣.
(٣) المصباح المنير.
(٤) مغني المحتاج ٣٧٦/٢ .
- ٢٥٣ -

هدية ٥ - ٨
٠٠
د - العارية:
٥ -العارية في اللغة: من التعاور وهو
التداول، وتطلق على الفعل وعلى الشيء
المعار(١).
واصطلاحاً: هي إباحة الانتفاع بما يحل
الانتفاع به مع بقاء عينه(٢).
والصلة بين الهدية والعارية: أن الهدية
تمليك عين بلا عوض والعارية تمليك منفعة
بلا عوض.
هـ - الرقبى :
٦ -الرقبى في اللغة: من المراقبة يقال:
رقبته: انتظرته، والرقبى: أن يقول الرجل
أرقبتك هذه الدار، أو هي لك رقبى مدة
حياتك(٣).
واصطلاحاً: هي جعل المالك شيئاً يملكه
لشخصٍ آخر مدة حياتهما بشرط الاسترداد إذا
مات الموهوب له قبل الواهب (٤).
والصلة بين الهدية والرقبى أن الهدية
تمليك على التأبيد، والرقبى تمليك مدة
(١) تاج العروس.
(٢) روض الطالب ٣٢٤/٢ .
(٣) المصباح المنير ومختار الصحاح.
(٤) التعريفات، وقواعد الفقه للبركتي.
حياة أحدهما .
و - العمرى:
٧ -العمرى في اللغة: من أعمرته الدار:
جعلت له سكناها، وما تجعله للرجل طول
عمرك أو عمره(١) .
واصطلاحاً هي: جعل شخص داره
لشخص مدة عمر ذلك الشخص بشرط رجوع
الدار إلى المعمِر أو لورثته إذا مات المعمِر
والشخص المعمر له(٢).
والعلاقة بين العمرى والهدية: أنهما تمليك
شيء بلا عوض لكن الهدية غير مؤقتة بزمن
ما، والعمری تتوقت بحياة الموهوب له.
مشروعية الهدية :
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية
الهدية، بل ولا خلاف في استحبابها في
الأصل إلا لعارض، ودليل مشروعيتها الكتاب
والسنة المطهرة وإجماع المسلمين.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن
:
(١) لسان العرب ومختار الصحاح والمغرب في ترتيب
المعرب.
(٢) لسان العرب ومختار الصحاح والمغرب في ترتيب
المعرب، والمغني ٦٨٦/٥.
- ٢٥٤ -

هدية ٨ - ٩
شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُوهُ هَنِّيْئًا فَرِيًا﴾(١)، وقوله عز من
قائل: ﴿وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَ
وَاَلْيَتَى﴾ الآية(٢). ومن السنة القولية قوله
وَلجر: ((يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة
لجارتها ولو فِرسِن شاة»(٣)، وقوله وَلين: ((لو
دُعيت إلى ذراع أو كُراع لأجبت، ولو أهدي
إليّ ذراع أو كُراعٍ لقبلت))(٤)، وخبر: ((كان
رسول اللَّه ◌َلهل يقبل الهدية ويثيب عليها))(٥)،
وقال عليه الصلاة والسلام: ((تهادوا
تحابوا))(٦).
ومن السنة العملية: قبوله وَال# هدية
(١) سورة النساء / ٤.
(٢) سورة البقرة / ١٧٧ .
(٣) حديث: ((يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة
لجارتها ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٪
١٩٧ ط السلفية) ومسلم (٧١٤/٢ ط الحلبي) من
حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: ((لو دعيت إلى ذراع أو كُراع
لأجبت ... )). أخرجه البخاري (١٩٩/٥ ط
السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٥) حديث: ((كان رسول الله وَل يقبل الهدية ويثيب
عليها)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٠/٥ ط
السلفية) من حديث عائشة.
(٦) حديث: ((تهادوا تحابوا)) أخرجه البخاري في
الأدب المفرد (ص٢٠٨) من حديث أبي
هريرة، وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص
(١٦٣/٣ ط دار الكتب العلمية).
المقوقس الكافر(١)، وقبوله وفر هدية النجاشي
المسلم وتصرّفه فيها ومهاداته(٢) .
وأجمعت الأمة على مشروعيتها
واستحبابها .
وصرفها إلى الجيران والأقارب أفضل منه
إلى غيرهم.
:
ولا يحتقر المهدي والمهدی إلیه القليل،
فيمتنع الأول من إهدائه، والثاني من قبوله؛
للخبر المتقدم(٣).
شروط الهدية :
٩ -الهدية إحدى أنواع الهبة فتجري فيها
أحكامها وشروطها (٤)، وقد سبق تفصيل ذلك
في مصطلح (هبة).
(١) حديث: قبوله وَله هدية المقوقس الكافر. أخرجه
البيهقي في دلائل النبوة (٤ /٣٩٥ - ٣٩٦ ط دار
الكتب العلمية).
(٢) حديث: قبوله وَّ ر هدية النجاشي. أخرجه أبو
الشيخ الأصبهاني في كتاب أخلاق النبي ◌َێر
(١٦٢ ط الهلالي) من حديث ابن عباس.
(٣) روض الطالب ٤٧٨/٢، ومغني المحتاج ٢/
٣٩٦، وابن عابدين ٥٠٨/٤ .
(٤) مغني المحتاج ٣٩٨/٢، والمحلي على المنهاج
١١١/٣، والمغني ٦٥٤/٥، وابن عابدين ٤/
٥٠٨-٥٠٩، والشرح الصغير ١٤١/٤.
- ٢٥٥ -

هدية ١٠ - ١٣
١٠ - ولا يشترط في الهدية: صيغة بل
یکفي البعث من المهدي وقبض المهدی إلیه،
فيقوم ذلك مقام الإيجاب والقبول، كما جرت
أعراف الناس في الأعصار والأزمان.
وقد أهدى الملوك إلى رسول اللَّه ◌َله
الكسوة والدواب والجواري، ولم ينقل إيجاب
ولا قبول(١).
١١ - ولا يملك المهدى إليه الهدية إلا
بالقبض بإذن المهدي أو وارثه عند موته قبل
القبض.
والتفصيل في مصطلح (هبة ف ٢٧ - ٣٠).
الأحكام المتعلقة بالهدية :
تتعلق بالهدية أحكام منها :
أ - الرجوع في الهدية:
١٢ -للمهدي الرجوع في الهدية قبل
القبض عند جمهور الفقهاء، أما بعد القبض
ففيه تفصيل وخلاف بين الفقهاء(٢).
(١) المغني ٦٥١/٥، وفتح المعين ١٤٥/٣، ومغني
المحتاج ٣٩٨/٢، والمحلي شرح المنهاج ٣/
١١١ .
(٢) فتح المعين ١٤٥/٣، ومغني المحتاج ٢/ ٤٠٠ -
٤٠١، والمحلي على المنهاج ١١١/٣، والمغني
٠٦٥١/٥
ينظر في مصطلح (هبة ف٢١).
ب - وعاء الهدية :
١٣ -قال الحنفية كما جاء في الفتاوى
الهندية: رجل بعث إليه بهدية في إناء أو ظرف
هل يباح له أن يأكلها في ذلك الإناء إن كان
ثريداً أو نحوه؟ يباح له أن يأكلها في ذلك
الإناء لأنه مأذون في ذلك دلالة، لأنه إذا جعله
في إناء آخر ذهبت لذته، وإن كان شيء من
الفواكه أو نحوها إن كان بينهما انبساط يباح له
أيضاً وإلا فلا، ويقال: إذا بعث إليه بهدية في
ظرف أو إناء ومن العادة رد الظرف والإناء لم
يملك الظرف والإناء وذلك كالقصاع والجراب
وما أشبه ذلك، وإن كان من العادة أن لا يرد
الظرف كقواصر التمر فالظرف هدية أيضاً لا
یلزمه رده .
ثم إذا لم يكن الظرف هدية كان أمانة في يد
المهدی إلیه، وليس له أن يستعمله في غير
الهدية وله أن يأكل الهدية فيه إذا لم تقتض
العادة تفريغه فإن اقتضت تفريغه وتحويله عنه
لزمه تفريغه كذا في السراج الوهاج(١).
ويفهم من عبارات المالكية أن وعاء الهدية
(٢)
يُرد إلى المهدي
.
(١) الفتاوى الهندية ٣٨٣/٤.
(٢) الخطاب ٦ / ٦٧.
- ٢٥٦ -

هدية ١٤ - ١٥
....
وقال الشافعية والحنابلة: إذا بعث شخص
لآخر هدية في وعاء فإن لم تجر العادة بردّه
كقوصرة التمر فالوعاء هدية أيضاً كالذي في
الظرف تحكيماً للعرف المطرد، وإن جرت
العادة بردّه أو اضطربت العادة فلا يكون هدية،
بل أمانة في يده كالوديعة، ويحرم استعماله إلا
في أكل الهدية منه، إن اقتضته العادة عملًا بها
وتكون عارية حينئذ(١).
ج- هدايا الختان والزفاف:
١٤ -إذا عمل أحد دعوة لختان ولده
فأهدی المدعوون هدایا ووضعوها بین یدیه:
قال الحنفية: إن كانت الهدية مما يصلح
للصبيان مثل ثياب الصبيان، أو شيئاً يستعمله
الصبيان فهي للصبي، لأن مثله يكون هدية
للصبي عادة، وإن كانت الهدية دراهم أو دنانیر
أو غير ذلك يُرجع إلى المُهدي، فإن قال: هي
للصغير كانت للصغير، وإن تعذر الرجوع
إليه: ينظر إن كان المهدي من أقارب الأب أو
معارفه فهي للأب، وإن كان من أقارب الأم أو
معارفها فهي للأم(٢).
١٥ - وكذلك إن اتخذ الوليمة لزفاف بنته
(١) مغني المحتاج ٤٠٥/٢، وفتح المعين ١٤٥/٣،
والإنصاف ٧/ ١٦٤ .
(٢) الدر المختار وحاشيته لابن عابدين ٤/ ٥١٣ .
إلى بيت زوجها فأهدى الناس هدايا فهي على
ما ذكرنا من قرابة الأب أو من قرابة الأم.
وكذلك الحكم لو كان المهدي من معارف
الزوج أو من أقاربه أو من معارف المرأة أو من
أقاربها، إلا إذا بيّن المهدي وقال: أهديت
لهذا أو لهذا فيكون القول قوله.
وقال بعضهم: في الأحوال كلها تكون
الهدية للوالد لأنه هو الذي اتخذ الوليمة (١).
وقال بعضهم: تكون للولد لأن الوالد اتخذ
الوليمة لأجل الولد، ولا يعتبر قول المهدي
عند الإهداء: أهديت للوالد، لأن الوالد أو
صاحب الوليمة إذا كان رجلاً عظيماً محترماً
يقول المهدي عادة: هذا لخدمتكم.
قال النابلسي: والاعتماد على ما قلنا أولًا .
وفي الفتاوى الهندية إن قدم من سفر وجاء
بالتحف إلى من نزل عنده وقال: اقسم هذا
بين أولادك وامرأتك ونفسك، فإن أمكن
الرجوع إلى بيان المهدي فالقول قوله، وإن
تعذر الرجوع إليه فما يصلح للرجال فله وما .
يصلح للنساء فهو للزوجة وما يصلح للصغار
(١) تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية
للنابلسي ص ١١٤- ١١٦، والفتاوى الهندية
٤٣٨٣/٤، وابن عابدين على الدر المختار
٤/ ٥١٣ .
- ٢٥٧ -

هدية ١٦ - ١٨
من الإناث فهو لهن وما يصلح للصغار من
الذكور فهو لهم، وما يصلح لکلیهما ينظر إلى
المهدي: فإن كان من أقارب الرجل أو معارفه
فله، وإن كان من أقارب المرأة أو من معارفها
فلها، فإذن التعويل على العادة(١).
وقال الشافعية: الهدايا المحمولة عند
الختان ملك للأب. وقال جمع: هي للابن،
فعلى هذا القول يَقْبَل له الأب وجوباً، إن لم
يكن في قبوله محذور، ومن المحذور أن
يقصد المهدي التقرب للأب وهو قاض ونحوه
من أرباب الولايات والعمال فحينئذ لا يجوز
له القبول لنفسه ولا للابن، ومحل الخلاف إذا
أطلق المهدي فلم يعين أحداً فإن عيّنه فهي
لمن قصده اتفاقاً (٢).
د - الهدايا أثناء الخطبة:
١٦ - إذا أهدى الخاطب إلى مخطوبته أو
أنفق عليها ثم لم يتم الزواج ففي الرجوع
بالهدية والنفقة خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح (خطبة ف ٣٩).
(١) تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية
لعبد الغني النابلسي ص ١١٤-١١٦، والفتاوى
الهندية ٣٨٣/٤ .
(٢) تحفة المحتاج بهامش حاشيتي الشرواني وابن
القاسم ٣١٦/٦ ط دار صادر، وروض الطالب
٤٧٩/٢ .
هـ - أقسام الهدية :
١٧ -الهدية أربعة أقسام كما جاء في فتح
القدير نقلًا عن أقضية محمد صاحب أبي
حنيفة :
أ -حلال من الجانبين كالإهداء للتودد.
ب -وحرام منهما كالإهداء ليعينه على ظلم.
ج -وحرام على الآخذ فقط وهي أن يهديه
لیکف عنه الظلم.
د - أن يدفعه لدفع الخوف من المهدي إليه
على نفسه أو ماله أو عياله أو عرضه، فهذه
حلال للدافع حرام على المدفوع إلیه، فإن دفع
الضرر عن المسلم واجب ولا يجوز أخذ
المال ليفعل الواجب(١).
١٨ - ومن الهدايا المحرمة: هدايا العمال
وأرباب الولايات من قاض وغيره من الذين
یتولون وظائف عامة للمسلمین سواء كانت
الهدية عيناً أو منفعة أم تمت في صورة
محاباة .
ولا يجوز للقاضي ونحوه قبول هدية
ويجب عليه ردها، وإن تأذى المهدى بالرد
يعطى قيمتها. وإن تعذر ردّها لعدم المعرفة أو
(١) حاشية ابن عابدين ٣٠٣/٤ .
- ٢٥٨ -
:
:

هدية ١٨
بُعد مكانه وُضع في بيت المال(١) إلى أن
يحضر صاحبها فيدفع إليه، وهي بمنزلة
اللقطة، هذا إذا أهداه من له خصومة، أو من
لا خصومة له ولکنه لم یکن یھدی إلیه قبل
الولاية، لأنه في حالة وجود الخصومة تدعو
إلى الميل، وفي حالة عدمها: فإن الظاهر أن
سبب الإهداء العمل(٢). (ر: قضاء ف ٣٥).
ويجوز له قبول الهدية من قريب أو صديق
كان يهدى له قبل الولاية إن لم تكن له
خصومة حاضرة أو مرتقبة، وكانت الهدية
بالقدر الذي كان يهديه قبل الولاية أو
الترشيح، لانتفاء التهمة حينئذ، بخلافها بعد
الترشيح أو مع الزيادة، فيحرم الكل إن كانت
الزيادة بالوصف، كأن كان يهدى أثواباً من
الكتان، فأهدي إليه بعد الولاية الحرير.
وسائر العمال ممن يتولون ولاية عامة
كالقاضي في حرمة الهدية ونحوها عليهم
(١) ابن عابدين ٣١٠/٤-٣١١، وروض الطالب ٤/
٣٠٠، والمحلي ٣٠٣/٤، وكشاف القناع ٦/
٣١٦ .
(٢) ابن عابدين ٤/ ٣١٠-٣١١، وروض الطالب ٤/
٣٠٠، وتحفة المحتاج ١٣٧/١٠، والمحلي
وحاشيته القليوبي ٣٠٢/٤-٣٠٣، وكشاف القناع
٣١٦/٦-٣١٧، والشرح الصغير ١٩٢/٤، وتبيين
الحقائق ١٧٨/٤ .
ومنهم مشائخ الأسواق والبلدان والقرى
ومباشرو الأوقاف وكل من يعمل للمسلمين
عملًا حكمه في الهدية حكم القاضي (١).
والأصل في حرمة قبول هؤلاء الهدايا قوله
وَالر: ((هدايا العمال غلول))(٢)، وفي لفظ:
((هدايا السلطان سحت))(٣)، وورد أن النبي ◌َّل
(( استعمل رجلًا من الأسد يقال له ابن اللتبية
على صدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي
أهدي ليّ. فقام النبي ◌َِّ على المنبر: فحمد
الله وأثنى عليه، وقال: ((ما بال عامل أبعثه
فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي؟ أفلا قعد
في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى
إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد
منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله
(١) ابن عابدين ٣١٠/٤، وروض الطالب ٣٠٠/٤،
وتحفة المحتاج ١٣٧/١٠، والمحلي وحاشيته
القليوبي ٣٠٢/٤-٣٠٣، وكشاف القناع ٦/
٣١٦-٣١٧، والشرح الصغير ١٩٢/٤، وتبيين
الحقائق ١٧٨/٤ .
(٢) حديث: ((هدايا العمال غلول)) أخرجه أحمد (٥/
٤٢٤ ط الميمنة). وأورده الهيثمي في المجمع
(٤/ ١٥١ ط مكتبة القدسي)، وقال: رواه
الطبراني في الكبير وأحمد من طريق إسماعيل بن
عياش عن أهل الحجاز وهي ضعيفة.
(٣) حديث: ((هدايا السلطان سحت)) أخرجه الخطيب
البغدادي في تلخيص المتشابه (٣٣١/١، ط
طلاس) من حديث أنس.
- ٢٥٩ -
٤

هدية ١٩ - ٢١
على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار،
أو شاة تیعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي
إبطيه، ثم قال: اللَّهم هل بلغت؟ مرتين))(١).
و - خلع الملوك على من تحرم عليهم
الهدية :
١٩ -بحث التاج السبكي أن خلع الملوك
التي من أموالهم ليست كالهدية، فيجوز لمن
يحرم عليهم قبول الهدية أن يقبلها بشرط
اعتيادها لمثله، وأن لا يتغير قلبه عن التصميم
على الحق(٢).
وجاء في ردّ المحتار: إن القاضي لا يقبل
الهدية إلا من أربع: السلطان، والباشا وهو
حاكم بلده، وقريبه ذي الرحم المحرم، ومن
جرت عادته بذلك بقدر عادته ولا خصومة
لهما(٣)
(١) حديث: ((أن رسول الله ﴾﴾ استعمل رجلًا من
الأسد .. )) أخرجه البخاري (الفتح ١٨٩/١٣ ط
السلفية) ومسلم (١٤٦٣/٣ ط الحلبي)، واللفظ
لمسلم .
(٢) تحفة المحتاج ١٣٧/١٠، والمحلي على المنهاج
٣٠٢/٤-٣٠٣، وروض الطالب ٣٠٠/٤-٣٠١،
ورد المحتار ٣١٠/٤-٣١١، وكشاف القناع ٦/
٣١٧ .
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣١٠/٤-٣١١،
والبحر الرائق ٦/ ٣٠٥ .
وسائر العمال في ذلك كالقاضي(١).
ز - قبول الإمام الهدية :
٢٠ -ليس للإمام قبول الهدية لعموم
الأدلة: ومنها خبر: ((هدايا السلطان
سحت))(٢)، ولأن قبول الهدية من خصوصيات
النبي وَل فإن أجيز للإمام لم تكن
خصوصيته(٣).
انظر مصطلح (الإمامة الكبرى ف ٢٨،
ورشوة ف ٩).
ح - هدية المفتي والواعظ ومعلم القرآن
والعلم:
٢١ - ذهب فقهاء الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تحرم على
المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم الهدية،
لأنه ليس لهم أهلية الإلزام، ولكن الأولى في
:
(١) رد المحتار ٣١١/٤، والبحر الرائق ٣٠٥/٦،
والعقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من
العقود والأحكام لابن سلمون ٢/ ١٩٣، وتحفة
المحتاج ١٠/ ١٣٧ .
(٢) حديث: ((هدايا السلطان ... )).
سبق تخريجه ف ١٨ .
(٣) رد المحتار ٣١١/٤، والبحر الرائق ٣٠٥/٦،
والعقد المنظم للحكام فيما يجري بين العقود
والأحكام لابن سلمون ١٩٣/٢ .
- ٢٦٠ -