Indexed OCR Text
Pages 1-20
دولـ وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ١ وُعَةَ الفِقْهِيَّةَ أُريدُ الجزء الثاني والأربعون نوائب - ودي وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِقَةٍ مِنْهُمْ طَابِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَهُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾. (سورة التوبة آية : ١٢٢) (مَّن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّين» (أخرجه البخاري ومسلم) المُؤْسُوعَةُ الفِقْفِيَّة ـيّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص . ب : ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت نوائب ١ - ٣ نَوائب التعريف : ١- النوائب في اللغة: جمع نائبة، وهي من فعل ناب، يقال: ناب الأمر نوباً ونوبةً: نزل. والنوائب: هي ماینوب الإنسان، أي ينزل به من المهمات والحوادث. والنائبة: النازلة. والنائبة: المصيبة، واحدة نوائب الدهر. وناب عني فلان أي: قام مقامي. وناوبته مناوبة بمعنى: ساهمته مساهمة، والنوبة اسم منه، والجمع نُوَب، مثل قرية وقُرى. وتناوبوا عليه: تداولوه فيما بينهم، يفعله هذا مرةً وهذا مرةً. وأناب زيد إلى الله إنابة: رجع(١) وأما في اصطلاح الفقهاء، فقد ورد هذا اللفظ عند الحنفية، وقالوا: إن النوائب قد يراد (١) المصباح المنير، ولسان العرب. بها مايكون بحق، مثل مايوظفه الإمام على الناس لتجهيز الجيش وفداء الأسارى إذا لم يكن في بيت المال مال، ومثل ذلك كُزي الأنهار المشتركة للعامة وأجرة الحارس للمحلة. وقد يراد بها ماليس بحق، كالجبايات التي تُفرض ظلماً على الناس(١). الأحكام المتعلقة بالنوائب: أ - حكم فرض النوائب: ٢ - النوائب بمعنى: مايفرض على بعض الناس من أموال، قد يكون فرضها واجباً، وقد یکون جائزاً، وقد يكون حراماً، وبيان ذلك فيما يلي : ٣ - يكون فرض النوائب واجباً إذا كانت هناك مصلحة عامة للأمة وتحتاج إلى مال، ولا يوجد في بيت المال مايكفي لتحقيق المصلحة، كأن تكون هناك حاجة لتجهيز الجيش، وفداء الأسارى، فللإمام أن يفرض على بعض الناس شيئاً من المال. جاء في تبيين الحقائق: وكُره الجُعْل إن (١) الهداية وشروحها ٣٣٢/٦، وحاشة ابن عابدين ٢٨٢/٤، ٢٧١/٥، وينظر المواق ٥٤٦/٤، والدسوقي ٢٢٥/٣، والخطاب ٤٩٦/٢ . - ٥ - نوائب ٣ وجد فيء، والمراد به أن يضرب الإمام الجعل على الناس للذين يخرجون إلى الجهاد، لأنه یشبه الأجر على الطاعة، فحقيقته حرام، فيكره ما أشبهه، ولأن مال بيت المال معدّ لنوائب المسلمين وهذا من جملته، وإن لم يوجد في بيت المال فيء لايكره، لأن الحاجة إلى الجهاد ماسة، وفيه تحمل الضرر الأدنى لدفع الأعلى، وقد أخذ النبي وَلقر دروعاً من صفوان عند الحاجة بغير رضاه (١) وعمر ونائيه كان يغزي العَزْب عن ذي الحليلة، ويعطي الشاخص فرس القاعد، وقيل: يكره أيضاً لما بينا، والصحيح الأول، لأنه تعاون على البر، وجهاد من البعض بالمال ومن البعض بالنفس، وأحوال الناس مختلفة، فمنهم من يقدر على الجهاد بالنفس والمال، ومنهم من يقدر بأحدهما، وكل ذلك واجب(٢) لقوله (١) حديث: ((أخذ النبي ◌َ # دروعاً من صفوان عند الحاجة بغير رضاه)). نصه عن صفوان بن أمية ((أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ياصفوان هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصباً؟ قال: لا بل عارية، فأعاره مابين الثلاثين إلى الأربعين درعاً .. الخ)). أخرجه أبو داود (٨٢٤/٣ ط حمص)، وأحمد في المسند (٤٠١/٣، ٤٦٥/٦ ط الميمنية) وليس فيه أنه قال: «بغير رضاه)). (٢) تبيين الحقائق ٢٤٢/٣، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥٧/٢، و٢٨٢/٥، والهداية وشروحها ٣٣٢/٦ . تعالى: ﴿وَجَِهِدُواْ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾(١) وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَطِلُونَ فِ سَكِيلِ اَللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾(٢) وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَى﴾(٣) وقال عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا))(٤). ويقول الشاطبي: إنا إذا قررنا إماماً مطاعاً مفتقراً إلى تكثير الجند لسد حاجة الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى مالا يكفيهم فللإمام إذا كان عدلًا أن يوظف على الأغنياء مايراه كافياً لهم في المال، إلى أن يظهر مال بيت المال، ثم إلى الإمام النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك، وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين في العصور الإسلامية الأولى لاتساع بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا، فإن القضیة فیها وجوه أخرى، ووجه (١) سورة التوبة / ٤١. (٢) سورة التوبة/ ١١١ . (٣) سورة المائدة/ ٢ . (٤) حديث: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)». أخرجه البخاري (فتح الباري ٩٩/٥ ط السلفية) ومسلم (١٩٩٩/٤ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي موسى الأشعري تني . - ٦ - نوائب ٣- ٤ المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك بطلت شوكة الإمام، وصارت دياره عرضة لاستيلاء الكفار، وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام، فالذين يحذرون من الدواعي لو تنقطع عنهم الشوكة - أي لو ضعف الجيش عن الدفاع - يستحقرون بالإضافة إلیھا أموالهم کلها، فضلًا عن اليسير منها، فإذا عورض هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق بهم بأخذ البعض من أموالهم، فلا يتساوى في ترجيح الثاني عن الأول، وهو ما يعلم من مقصود الشرع قبل النظر في الشواهد(١). ويقول الماوردي وأبو يعلى: ماكان مستحقاً على بيت المال على وجه المصلحة والإرفاق دون البدل، فاستحقاقه معتبر بالوجود دون العدم، فإن كان موجوداً في بيت المال وجب فيه وسقط فرضه عن المسلمين، وإن كان معدوماً سقط وجوبه عن بيت المال، وكان إن عمّ ضرره فإنه يصير من فروض الكفاية على كافة المسلمين، حتى يقوم به منهم من فيه كفاية، وذلك کالجهاد. وإن کان مما لایعم ضررہ کوعور طريق قريب، يجد الناس طريقاً غيره بعيداً، أو (١) الاعتصام ١٠٤/٢، وانظر المستصفى للغزالي ٣٠٣/١، ٣٠٤. انقطاع شرب يجد الناس شرباً غيره، فإذا سقط وجوبه عن بيت المال بالعدم سقط وجوبه عن الكافة لوجود البدل(١). ٤ - وأما الجائز من النوائب فهو مثل ما يأخذه الجند على خفارة الحجيج ليدفعوا عنهم كل يد عادية، قال الشيخ أبو بكر بن الوليد: هي من وجه تشبه سائر النفقات اللازمة، لأن أخذها للجند جائز، إذ لا يلزمهم الخروج معهم، فهي أجرة يصرفونها في الكراع والسلاح، وهي من وجه تشبه الظلم، لأن أصل توظيفها خوف قاطع الطريق، ونقل ذلك ابن جماعة الشافعي في منسكه عن الشيخ أبي بكر وزاد عليه: وقد اتفق على جواز استئجارهم من يخفرهم من الأعراب واللصوص مع تجويز الغرر(٢). ونقل الدسوقي عن المعيار أنه سئل أبو عبد اللَّه العبدوسي عمن يحرس الناس في المواضع المخيفة، ويأخذ منهم على ذلك مالًا؟ فأجاب: ذلك جائز بشروط: أن يكون له جاه قوي بحیث لایتجاسر علیه عادة، وأن يكون مسيره معهم بقصد تجويزهم فقط لا (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٤، ٢١٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٥٢ . (٢) مواهب الجليل للحطاب ٤٩٦/٢ . - ٧ - نوائب ٥ - ٦ لحاجة له، وأن يدخل معهم على أجرة معلومة أو يدخل على المسامحة، بحيث يرضى بما يدفعونه له(١). وقال الشيخ تقي الدين: الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر، ولا تجوز مع عدم الحاجة إليها كما يأخذه السلطان من الرعايا (٢). ٥ - وأما ما يحرم من النوائب فمثل ما یفرض على الناس ظلماً دون وجه حق، سواء أكان من سلطان أم غيره، قال ابن عابدين: الجبايات الموظفة على الناس في زماننا ببلاد فارس على الخياط والصباغ وغيرهم للسلطان في كل يوم أو شهر فإنها ظلم (٣). ومن ذلك مایأخذه المکاس والرصدي من الناس ظلماً وهم يترصدون الناس على الطرقات(٤). ب - حكم أداء مافرض على الناس بسبب النوائب: ٦ - مافرض على الناس من هذه النوائب (١) حاشية الدسوقي ٢٢٤/٣، ٢٢٥. (٢) كشاف القناع ٢/ ٣٩٢. (٣) حاشية ابن عابدين ٢٨٢/٤، والعناية شرح الهداية ٣٣٢/٦ . (٤) الحطاب ٢ /٤٩٤، ٤٩٥ . إما أن يكون بحق أو بغير حق: فإن كان بحق، كالأموال التي يفرضها الإمام على الناس لتجهيز الجيش أو فداء الأسارى إذا لم يكن في بيت المال شيء، فهذا لا يجوز الامتناع عن أدائه، بل هو واجب الأداء، لأنه مصلحة عامة لجميع المسلمین، فقد نقل ابن عابدين عن الغُنية: قال أبو جعفر البلخي : مايضربه السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير ديناً واجب الأداء وحقاً مستحقاً كالخراج، وقال مشايخنا: وكل مايضربه الإمام على الناس لمصلحة لهم فالجواب هكذا، حتى أجرة الحراس لحفظ الطريق ونصب الدروب وأبواب السكك، ثم قال: فعلى هذا مايؤخذ في خوارزم من العامة لإصلاح مسناة الجیحون أو الربض ونحوه من مصالح العامة هو دين واجب الأداء، لايجوز الامتناع عنه ولیس بظلم، قال ابن عابدين: وينبغي تقیید ذلك بما إذا لم يوجد في بيت المال مايكفي لذلك(١) . أما الجائز من ذلك فهو مايدفع كأجرة لمن يحرس المسافرين لحج أو غيره إذا كان مايأخذونه هو المعتاد، لا ماكان كثيراً يجحف (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٧ . - ٨ - نوائب ٧ بصاحبه، فهذا يجوز دفعه لما فيه من المصلحة(١). وأما مایفرض على الناس ظلماً فلا يجب دفعه، ومن استطاع أن يتخلص من ذلك كان أفضل، يقول ابن عابدين: إن إعطاء النوائب التي بغير حق يعتبر إعانة للظالم على ظلمه، فإن أكثر النوائب في زماننا بطريق الظلم، فمن تمکن من دفع الظلم عن نفسه فذلك خیر له، ولأن ماحرم أخذه حرم إعطاؤه إلا لضرورة، فإذا كان الظالم لابد من أخذه المال على كل حال فلا يكون العاجز عن الدفع عن نفسه آئماً بالإعطاء، بخلاف القادر فإنه بإعطائه مايحرم أخذه يكون معيناً على الظلم باختياره(٢). وفي فتاوى الشيخ عليش سئل الداودي فقيل له: هل ترى لمن قدر أن يتخلص من دفع هذا الذي يسمى بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟ قال: نعم یحل له ذلك، قيل له: فإن وظفه السلطان على أهل بلد وأخذهم بمال معلوم يؤدونه على أموالهم، هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل، وهو إذا خلص أخذ سائر أهل بلده بتمام ماجعل علیھم؟ قال: (١) الحطاب ٤٩٦/٢، ٤٩٧، ونهاية المحتاج ٢٤١/٣، ٢٤٢ . (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٥٦/٢ . ذلك له (١) لقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾(٢) . ولو جاءت مغرمة على جماعة، وقدر أحدهم على الدفع عن نفسه، لكن حصته تؤخذ من باقيهم، فهل له ذلك؟ قال الداودي: له ذلك، وقال الشيخان: یکره له ذلك، وقال ابن المنير: يحرم عليه ذلك، وعزاه في الموّاق لسحنون. فإن تحقق أن حصته لاتؤخذ من باقيهم كان له الدفع عن نفسه قولا واحداً، وعمل فيما يأخذه المكاس من المركب بتوزيعه على الجميع، لأنهم نجوا به (٣). جـ - الكفالة بالنوائب: ٧ - النائبة بمعنى: مايفرض على بعض الناس من أموال إن كانت بحق كالذي يفرضه الإمام للمصلحة العامة، فهذه يجوز الكفالة بها عند الحنفية بالاتفاق بينهم، لأنها واجبة على كل مسلم موسر بإيجاب طاعة ولي الأمر فيما فيه مصلحة المسلمين ولم يلزم بيت المال، أو لزمه ولا شيء فيه (٤). (١) فتح العلي المالك ١٨٦/٢ ط الحلبي. (٢) سورة الشورى / ٤٢ . (٣) حاشية الدسوقي ٢٢٥/٣. (٤) حاشية ابن عابدين ٤/ ٢٨٢. - ٩ - .. نوائب ٧ - ٨ أما مايفرض ظلماً على الناس من سلطان أو غيره فقد اختلف فقهاء الحنفية في الكفالة بذلك، قال بعضهم: لایصح الضمان بها، لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل شرعاً، ولا شيء عليه ههنا شرعاً، وقال بعضهم: یصح الكفالة بها، وممن یمیل إلى ذلك الرأي فخر الإسلام البزدوي، قال: وأما النوائب فهي مايلحقه من جهة السلطان من حق أو باطل أو غير ذلك مما ينوبه، فتصح الكفالة بها، لأنها ديون في حكم توجّه المطالبة بها، والعبرة في الكفالة للمطالبة لأنها شرعت لالتزامها(١). هذا ماذكره الحنفية، وقواعد المذاهب الأخرى لاتأبى هذا إن كان بحق . فقد قال المالكية: يصح الضمان بدين لازم أو آيل إلى اللزوم(٢). وقال الشافعية: يشترك في المضمون كونه حقاً ثابتاً حال العقد، فلا يصح ضمان مالم یجب، سواء أجری سبب وجوبه أم لا، لأن الضمان وثيقة بالحق فلا يسبقه كالشهادة، وصحح في القديم ضمان ماسيجب لأن الحاجة قد تدعو إليه. (١) العناية شرح الهداية مع فتح القدير ٦/ ٣٣٢. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٣٣/٣. كما يشترط في المضمون كونه معلوماً جنساً وقدراً وصفة وعيناً في الجديد، لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد، فلا يصح ضمان المجهول، ولا غير المعين. وصححه في القديم بشرط أن تتأتى الإحاطة به، لأن معرفته متيسرة (١). وصرح الحنابلة بأنه يصح ضمان المجهول، وضمان كل حق من الحقوق المالية الواجبة، أو التي تؤول إلى الوجوب(٢). (ر: كفالة ف ٢٣). د - التعاون على أداء النوائب: ٨ - قال الحنفية: إن من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط والعدالة كان مأجوراً، وإن كان من جهة الذي يأخذ المال باطلًا(٣). وجاء في فتح العلي المالك: سئل أبو محمد عمن رمى عليهم السلطان مالًا، (١) مغني المحتاج ٢٠٠/٢، والقليوبي ٣٢٥/٢ - ٣٢٦ . (٢) المغني ٥٩٢/٤ ٥٩٣ . (٣) العناية بهامش فتح القدير ٣٣٢/٦، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨٢ . - ١٠ - نوائب ٨ فیتعاون الناس في جمعه على وجه الإنصاف، فقال: نعم هذا مما يصلحهم إذا خافوا وهذه ضرورة . وسئل أبو عمران قيل له: رجل يكون في قوم تحت سلطان غالب يرسم عليهم الغرم، ویکون فيهم رجل له مقام لا یؤدي معهم، فقال: الصواب أن يؤدي معهم ويعينهم إذا كانوا إنما يؤدون مخافة ماينزل بهم، قال: ولا يبلغ بهم مبلغ الإثم إن ترك ذلك وعُوفى، ولكن هذا الذي ينبغي له أن يفعل(١). وسئل أبو محمد بن أبي زيد القيرواني عن العامل إذا رمى على قوم دنانير، وهم أهل قرية واحدة، فقال لهم: ائتوني بكذا وكذا ديناراً ولم يوزعها عليهم، فهل لهم سعة في توزيعها بينهم، وهم لا يجدون من ذلك بداً؟ وهل يوزعونها على قدر الأموال أو عدد الرءوس؟ وهل لمن أراد الهروب حينئذ ويرجع بعد ذلك سعة، ويعلم أن حمله يرجع على غيره؟ وهل له سؤال العامل في تركه أم لا؟ وهل يقولون للعامل: اجعل لنا من قبلك من يوزعها، وإن فعلوا خافوا أيضاً أن يطلبهم؟ وهل ترى الشراء لشيء من هؤلاء لشيء يبيعونه من أجل مارمى عليهم أو يتسلفونه وهم ليس عليهم أعوان، (١) فتح العلي المالك ١٨٦/٢. إلا أنهم إن أبطئوا بالمال أتتهم الأعوان؟ فقال: إن أجمعوا على توزيعه برضىّ منهم ولیس فیھم طفل ولا مولی علیه فهو جائز، فإن اختلفوا فلا يتكلف السائل من هذا شيئاً، وليؤد ماجعل عليه، وتوزيعهم إياه على ماجعله السلطان عليهم إما على الأموال أو الرءوس، ومن هرب منهم فأرجو أن يكون في سعة، وأما تسببه في سلامته منه أو من غيره فلا ينبغي له ذلك عندي إلا أن يسأل أن يعافى من المغرم قبل أن ينفذ فيه الأمر. وأما بيع هؤلاء لعروضهم: فإن كان بعد أن أُخِذوا بذلك فلا يجوز الشراء منهم، وإن کان قبل الأخذ بذلك فلا بأس بالشراء منهم حينئذ، وما تسلفوه في حال الضغطة فلمن أسلفهم الرجوع علیهم، وفيه اختلاف وهذا اختياره. قال البرزلي: وهذا واضح إن تعرض السلطان فجعلها على الرءوس أو الأموال(١). وقال ابن تيمية: لو وضعت مظلمة على أهل قرية أو درب أو سوق أو مدينة، فتوسط رجلٌ محسن في الدفع عنهم بغاية الإمكان وقسطها بينهم على قدر طاقتهم من غير محاباةٍ لنفسه ولا لغيره ولا ارتشاء، بل توكل لهم في (١) فتح العلي المالك ١٨٥/٢، ١٨٦. - ١١ - نوائب ٩ الدفع عنهم والإعطاء كان محسناً(١). هـ - رجوع مؤدي النوائب علی من أدی عنه: ٩ - لو أدى أحد عن أحد من الذين فرضت عليهم الأموال، فهل له الحق في أن يرجع بما أدى أم يعتبر متبرعاً ؟ قال الحنفية: إن من قضى نائبة غيره بإذنه يرجع به عليه من غير شرط الرجوع استحساناً بمنزلة ثمن المبيع . قال شمس الأئمة: هذا إذا أمره به لا عن إكراه، أما إذا كان مكرها في الأمر فلا يعتبر أمره في الرجوع. وقالوا: لو أخذت النوائب من الأكار فله الرجوع على مالك الأرض وعليه الفتوى، ولو قال لرجل: خلصني من مصادرة الوالي، أو قال الأسير ذلك، فخلصه رجع بلا شرط على الصحيح (٢). وقال الشيخ عليش من المالكية: سئل سحنون عن رفقة من بلاد السودان يؤخذون بمال في الطريق لاينفكون عنه، فتولى دفع (١) السياسة الشرعية لابن تيمية ص ٥٥ ط دار الكتاب العربي. (٢) العناية بهامش فتح القدير ٣٣٢/٦، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣ . ذلك بعضهم من ماله على أن يرجع على الباقين بما يخصهم، فهل له الرجوع عليهم؟ فقال: نعم له الرجوع عليهم بذلك، لأنهم لايجدون الخلاص إلا بذلك، وهي ضرورة لابد لهم منها، وأراه جائزاً، قال البرزلي: هذه المسألة بمنزلة من فدى مالًا من أيدي اللصوص، والصحیح لزومهم ذلك إن لم يتخلصوا إلا هكذا، وذكر هنا أنه على قدر أموالهم، كالخفارة على الزرع والغلات ونحو ذلك، واختار الشيخ أبو محمد الشبيبي أنه على عدد الأحمال لا على قيمتها، ويعلل ذلك بأنه قد یؤدي إلی کشف أحوال الناس ويخاف على من حمله غالٍ من إجاحته، أي إجاحته في الطريق، قال البرزلي: وقد اخترته أنا حين قفلنا من الحج ببلاد برقة ضربنا الخفارة مرة على عدد الأحمال ومرة على عدد الإبل، لأنه كان خلط علينا أعراب إفريقية، فعملنا على عدد الإبل خاصة لما خفت على من بيده شيء غالٍ في الرفقة أن يسرق له أو يجاح قصداً، وإنه لحسن من الفتوى إذا كان المأخوذ قليلًا، وإن کان کثیراً جداً فيترجح فيه اعتبار الأموال، والأولى أن يصطلحوا علی مایحسن یزاد بعض شيء على من رحله غالٍ(١). (١) فتح العلي المالك ١٨٦/٢، ١٨٧. - ١٢ - . نوافل، نواقض، نوع ١ - ٢ نَوافل انظر: تطوع، نفل. نَواقض . انظر: وضوء. نَوْع التعريف : ١-النوع في اللغة: الصنف، يقال: تنوّع الشيء أنواعاً، ونوّعته تنويعاً: جعلته أنواعاً منوّعة (١) وفي الاصطلاح: قال الجرجاني: هو اسم دالّ على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص (٢). الألفاظ ذات الصلة : الجنس : ٢- الجنس في اللغة هو الضرب من كل شيء، والجمع أجناس(٣). وفي الاصطلاح: قال الجرجاني: هو اسم دالٌ على كثيرين مختلفين بأنواع(٤)، والعلاقة بين النوع والجنس: أن الجنس أعم من النوع. (١) لسان العرب. (٢) التعريفات للجرجاني. (٣) المصباح المنير، ولسان العرب. (٤) التعريفات للجرجاني. - ١٣ - نوع ٣ - ٤ الأحكام المتعلقة بالنوع: ٣- يستعمل الفقهاء لفظ ((نوع)) في كثير من أبواب الفقه، من أهمها باب الزكاة، أما مقادير زكاة كل نوع وأنصبتها فينظر تفصيله في مصطلح: (زكاة ف٣٨ وما بعدها). ويظهر أثر النوع في مقادير الزكاة واتحاد النوع واختلافه وبيان ذلك فيما يلي: اتحاد النوع أو اختلافه في الماشية: ٤- نص الفقهاء على ما يلي: أ- إن اتحد النوع الزكويّ بأن كان إبله كلُّها أرحبية - أو مهرية محضة - أو كانت بقرهُ كلها جواميس أو عراباً، أو كان غنمه كلها معزاً، أو ضأناً: أخذت الزكاة من نفس النوع اتفاقاً. ويجوز عند جمهور الفقهاء أن يخرج عن الضأن معزاً والعكس، وعن الأرحبية من الإبل مهرية وبالعكس، وعن الجواميس بقراً (عراباً) وبالعكس. وهذا هو المعتمد عند المالكية والأصح عند الشافعية والصحيح عند الحنابلة مع رعاية القيمة عند الشافعية والحنابلة، وذلك بأن تكون قيمة المخرج تساوي ما وجب. وعند الحنفية لا يجوز إخراج الزكاة إلا من نفس النوع الذي وجبت فيه الزكاة، وهو مقابل الأصح عند الشافعية وقول القاضي من الحنابلة وقول ابن حبيب من المالكية. وفي قول ثالث عند الشافعية يجوز أخذ الضأن عن المعز لأنه خير منه، ولا يجوز أخذ المعز عن الضأن(١). ب - وإن اختلف النوع كضأن ومعز في الغنم، وأرحبية ومهرية في الإبل، وعراب وجواميس في البقر فعند الحنابلة والشافعية في القول الأظهر: أن المالك يُخرج ما يشاء مقسطاً عليهما بالقيمة رعاية للجانبين(٢). : وقال الحنفية: يجب ضم بعضها إلى بعض لتکمیل النصاب وقدر الواجب. ثم تؤخذ الزكاة من أغلبها إن كان بعضها أكثر من بعض، وهو قول عند الشافعية وإن تساوت فمن أيهما شاء يؤخذ أعلى الأدنى أو أدنى الأعلى، وهذا عند الحنفية، وعند الشافعية يؤخذ الأغبط فيهما (٣). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (زكاة (١) حاشية ابن عابدين ١٩/٢، والدسوقي٤٣٥/١، ومغني المحتاج ٣٧٤/١، وكشاف القناع ١/ ١٩٣، والمغني ٢/ ٥٨٣، وشرح الزرقاني ١١٩/٢. (٢) مغني المحتاج ٣٧٤/١، ٣٧٥، والمحلي شرح المنهاج ٩/٢، ١٠، وكشاف القناع ٢/ ١٩٣. (٣) تبيين الحقائق ٢٦٣/١، ومغني المحتاج ٣٧٤/١ - ٣٧٥، والمحلي شرح المنهاج ٩/٢، ١٠. - ١٤ - نوع ٥ - ٧، نوم ١ ف٦١ وما بعدها). اتحاد النوع أو اختلافه في الثمار والزروع: ٥- إن اتحد النوع الواحد كأن يكون التمر معقلياً أو بَرنياً محضاً يخرج منه، وإن اختلف ضم بعض النوع إلى بعض لتكميل النصاب. والتفصيل في مصطلح (زكاة ف١٠٢). اتحاد النقود واختلافها : ٦- اختلف الفقهاء في حکم ضم الذهب إلى الفضة أو العكس لتكميل النصاب. وتفصيل ذلك في مصطلح (زكاة ف٧٦). بيع الربويين مختلفي النوع: ٧- اختلف الفقهاء في الحكم فيما إذا جمع البيع ربوياً من الجانبين واختلف جنس المبيع منهما، بأن اشتمل أحدهما على جنسين ربويين اشتمل الآخر عليهما كمد عجوة ودرهم بمد من عجوة ودرهم، وكذلك إذا اختلف نوع المبيع كصحاح ومكسرة تنقص قيمتها عن قيمة الصحاح بصحاح ومكسرة. وتفصيل ذلك في مصطلح ( ربا ف٣٨). نَوم التعريف : ١ - النوم اسم مصدر للفعل: نام، ينام. وهو في أصل اللغة: الهدوء، والسكون. يقال: نامت السوق: كسدت، والريح: سكنت، والبحر: هدأ. كما يقال: استنام إليه: سكن: أي اطمأن إليه(١) . وفي الاصطلاح عرف النوم بتعريفات منها: هو فترة طبيعية تحدث للإنسان بلا اختيار منه، تمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن العمل مع سلامتها، وتمنع استعمال العقل مع قيامه، فيعجز المكلف عن أداء الحقوق(٢). ومنها: النوم حالة طبعية تتعطل معها القوى بسبب ترقي البخارات إلى الدماغ(٣). (١) الصحاح، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط . (٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٩٥ . (٣) التعريفات للجرجاني. - ١٥ - نوم ٢ - ٥ ومنها قولهم: هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب الأبخرة الصاعدة من المعدة (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - النعاس: ٢ - النعاس في اللغة: من نعس نَعْساً، ونعاساً: فترت حواسه(٢)، وهو بداية النوم. وفي الاصطلاح: هو قليل نوم لا يشتبه على صاحبه أكثر ما يقال عنده، أو هو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين ولا تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه كان نوماً(٣). والعلاقة بين النعاس والنوم: أن النعاس مبدأ النوم. ب - السِّنة: ٣ - السُّنة لغة: هي من وسِن يوسَن وسناً وسنة: أخذ في النعاس. وفي الاصطلاح: فتور يعتري الإنسان ولا یفقد معه عقله(٤). (١) الشرقاوي على التحرير ٧٠/١، والإقناع للخطيب ١/ ٧٢ . (٢) المعجم الوسيط. (٣) حاشية الشرقاوي ٧١/١، وحاشية ابن عابدين ١/ ٩٧ . (٤) المعجم الوسيط، والقرطبي ٣/ ٢٧٢ . والعلاقة بين السنة والنوم: أن السنة مبدأ النوم. ج - الإغماء: ٤ - الإغماء: هو فقد الحس والحركة. (١) کالغشيّ(١). وفي الاصطلاح: آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً(٢). والعلاقة بين النوم والإغماء: أن كلاً منهما يعطل القوى المدركة. الحكم التكليفي : ٥ - النوم من الأمور الفطرية الضرورية للأحياء كالأكل والشرب وقضاء الحاجة، فلم يرد أمر من حيث هو نوم، اكتفاءً بدواعي الفطرة، فهو للإباحة إذاً، والإباحة وإن كانت شرعية عند جمهور العلماء فليست بتكليف عند بعضهم، لأن التكليف إنما يكون بطلب ما فيه كلفة ومشقة. ولا طلب في المباح ولا كلفة لكونه مخيّراً (١) المعجم الوسيط. (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٧ . - ١٦ - نوم ٦ - ٩ ٠٠٠ بين الفعل والترك (١). وقد تعتري النوم الأحكام التكليفية لأسباب خارجية تتصل به: فيكون واجباً أو مستحباً، أو حراماً، أو مكروهاً. النوم الواجب: ٦ - النوم الواجب: هو ما يستطيع المرء به أداء واجب ديني أو دنيوي، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. النوم المستحب: ٧ - النوم المستحب: هو نوم من نعس في صلاته أو قراءته للقرآن ونحوهما، فيستحب أن ينام حتى يدري ما يقول أو يفعل. ومن النوم المستحب القيلولة في وسط النهار(٢). النوم الحرام: ٨ - النوم الحرام هو النوم بعد دخول وقت الصلاة وهو يعلم أنه يستغرق في النوم الوقت (١) البحر المحيط ٢٧٨/١، والمستصفى ٧٤/١، والإحكام في أصول الأحكام ١٢٦/١، والشرح الصغير ٢٣٣/١ . (٢) نهاية المحتاج ١٢٨/٢، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٢٤٦،٢٤٥/٢، وشرح الزرقاني ١٤٨/١، والشرح الصغير ٢٣٣/١، وكشاف القناع ٧٩/١ . كله، أو ينام مع ضيق الوقت(١). النوم المكروه: ٩ - يكون النوم مكروهاً في مواطن منها: النوم بعد صلاة العصر، والنوم أمام المصلين، والصف الأول، أو المحراب، والنوم على سطح ليس له جدار يمنعه من السقوط، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك(٢) ولخشية أن يتدحرج فيسقط عنه. ومن النوم المكروه: نوم الرجل منبطحاً على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى، والنوم وفي يده ريح لحم ونحوه، والنوم بعرفات وقت الوقوف لأنه وقت تضرع، والنوم بعد صلاة الفجر لأنه وقت قسمة الأرزاق، ونومه تحت السماء متجرداً من ثيابه مع ستر العورة، ونومه بين مستيقظين لأنه خلاف المروءة، ونومه وحده في بيت خال لحديث ابن عمر تعريفها : ((نهي عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده))(٣)، ومنه (١) الشرح الصغير ٢٣٣/١. (٢) حديث: ((نهيه ﴿ أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور علیه». أخرجه الترمذي (١٤١/٥ - ط الحلبي) ثم قال: هذا حدیث غریب. ثم ذكر أن في إسناده راویًا يُضعَّف. (٣) حديث: ابن عمر: ((نهى عن الوحدة: أن = - ١٧ - نوم ١٠ النوم قبل صلاة العشاء بعد دخول وقتها إن ظن تيقظه في الوقت، نص عليه الشافعية فقالوا: يكره النوم قبل صلاة العشاء بعد دخول وقتها ((لأنه ◌َال# كان يكره ذلك))(١)، لخوف استمرار النوم حتى خروج الوقت. ومحل ذلك إذا ظن تيقظه في الوقت وإلا حرم النوم. أما النوم قبل دخول الوقت فالظاهر عدم الكراهة، لأنه لم یخاطب بها . ويرى المالكية أنه يجوز له النوم ولا إثم عليه(٢) . ما يتعلق بالنوم من أحكام :- يتعلق بالنوم أحكام منها: أولًا: ما يسن عند إرادة النوم: ١٠ - يسن عند إرادة النوم أمور منها: = يبيت الرجل لوحده ... )). أخرجه أحمد (٩١/٢ - ط الميمنة)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٤/٨ ط القدسي): رجاله رجال الصحيح. (١) حديث: ((أن رسول اللّه وهو كان يكره النوم قبل صلاة العشاء)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٣/٢ - ط السلفية)، ومسلم (١/ ٤٤٧ - ط الحلبي) من حديث أبي برزة الأسلمي. (٢) شرح الزرقاني ١٤٨/١، والشرح الصغير ٢٣٣/١، وكشاف القناع ٧٩/١، والدسوقي ١٨٤/١، ومغني المحتاج ١٢٥/١. تخمير الإناء، ولو أن يَعْرِض عليه عوداً. وإيكاء السقاء، وإغلاق الباب، وإطفاء المصباح، وإطفاء الجمر مع ذكر اسم الله فيهن، لحديث جابر بن عبد الله تصايفت قال: ((قال رسول اللّه ◌َ لتر: إذا كان جُنْح الليل - أو أمسيتم - فكفُوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من اللیل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم اللّه، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قِرَبَكم واذكروا اسم الله، وخمِّروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابیحکم»(١). ويسن النظر في وصيته، ونفض فراشه، ووضع يده الیمنی تحت خده الأیمن، وأن يجعل وجهه نحو القبلة(٢) لحديث حفصة رَّها ((أن رسول اللّه وَلهل كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: اللَّهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات))(٣). (١) حديث: ((إذا كان جنح الليل ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٨٨/١٠ - ط السلفية) ومسلم (١٥٩٥/٣ - ط الحلبي). (٢) الأذكار للنووي ص١٦٩ . (٣) حديث: ((أن رسول الله﴿ كان إذا أراد أن يرقد ... )) أخرجه أبو داود (٢٩٨/٥ - ط حمص)، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان (١٤٨/٣ - ط المنيرية). - ١٨ - . نوم ١١ - ١٢ ویسن أن يتوب إلى الله تعالى، والتوبة عن كل معصية على الفور مطلوبة، ولكنها في ذلك الوقت آكد، وهو أحوج إليها. لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَنَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ أَلَّتِىِ قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَبُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ تُسَنَّىَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾(١). وأن يقول الأوراد المأثورة(٢) التي منها: «باسمك رب وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)). وأن يتوضأ عند إرادة النوم، سواء كان جنباً أم غير جنب. (ر: جنابة ف ٢١، واستصباح ف٦). ثانياً: عند الاستيقاظ من النوم: ١١ - يستحب بعد الاستيقاظ من النوم أمور منها : تلاوة الأذكار المأثورة(٣) مثل: ((الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وردّ عليَّ روحي، وأذن لي بذكره))(٤)، و((الحمد لله الذي خلق (١) سورة الزمر / ٤٢ . (٢) كشاف القناع ٧٨/١، الأذكار للنووي ص٨٢ . (٣) الأذكار للنووي ص ٢٠ - ٢١ . (٤) حديث: ورد ذلك من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي (٤٧٣/٥ - ط الحلبي). النوم واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالماً سوياً، أشهد أن اللَّه يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير))(١). ومنها غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء(٢) لحديث: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده))(٣). وقال الحنابلة: إن غسل اليدين ثلاثاً واجب تعبداً إذا استيقظ من نوم ليل ناقضٍ للوضوء(٤). ثالثاً: السواك قبل النوم وبعده: ١٢- يستحب الاستياك بعد النوم وقبله(٥) (١) ورد ذلك من حديث أبي هريرة أخرجه ابن السني (عمل اليوم والليلة ص ١٠ - ط دار البيان - دمشق)، وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١١٥ - ط مكتبة المثنى - بغداد): حديث غريب. (٢) مغني المحتاج ٥٧/١، وشرح الزرقاني ١/ ٦٧، ورد المحتار ٧٥/١ . (٣) حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٢٦٣ - ط السلفية) ومسلم (٢٣٣/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم. (٤) كشاف القناع ١/ ٩٢. (٥) المحلي شرح المنهاج ٥١/١، مغني المحتاج ١/ ٥٦، وكشاف القناع ٧٣.٧٢/١ . - ١٩ - نوم ١٣ - ١٥ اقتداء بالنبي ◌ّ لحديث ((أن النبي ◌َلّ: كان إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواك))(١)، وحديث عائشة رضيها: ((أن النبي وَلو كان لا يرقد من ليل أو نهار إلا تسوّك قبل أن يتوضأ))(٢). (ر: استياك ف ١٠). رابعاً: وجود المني عند الاستيقاظ من النوم: ١٣ -لو استيقظ النائم ووجد المني على فراشه أو ثوبه ولم يذكر احتلاماً، أو إذا رأى في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني، فقد اختلف الفقهاء في حكم الغسل. والتفصيل في مصطلح (احتلام ف٧،٦). خامساً: النوم في المسجد: ١٤ - اختلف الفقهاء في حكم النوم في المسجد: فذهب بعضهم إلى أنه مكروه، وأجازه بعضهم بقيود. (١) حديث: ((أن النبي ◌ّ﴾ كان إذا قام في الليل يشوص فاه بالسواك)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٦/١ - ط السلفية) ومسلم (٢٢٠/١ - ط الحلبي) من حديث حذيفة بن اليمان تعطيه . (٢) حديث: ((أن النبي وّ ﴿ كان لا يرقد في ليل أو نهار ... )) أخرجه أبو داود (٤٧/١ - ط حمص)، وذكر ابن حجر في التلخيص (٢٣٤/١ - ط العلمية) تضعيف أحد رواته. والتفصيل في مصطلح (مسجد ف٢١). سادساً: النوم من نواقض الوضوء: ١٥ - النوم ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري رضيه وأبي مجلز وحميد الأعرج: أنه لا ينقض الوضوء. وعن سعید بن المسيب: أنه كان ينام مراراً مضطجعاً ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الصلاة. واستدل الجمهور بحديث: ((العين وكاء السّه فمن نام فليتوضأ))(١) وخبر: ((إن العينين وكاء السّه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء))(٢). : ثم اختلفوا في بعض التفاصيل(٣). (ر: وضوء). (١) حديث: ((العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)). أخرجه ابن ماجه (١/ ١٦١ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب رَّ ، ونقل ابن أبي حاتم في علل الحديث (١ / ٤٧ - ط السلفية) عن أبيه أنه قال عن الحديث: ليس بالقوي، كما نقل عن أبي زرعة أنه أعل إسناده بالانقطاع. (٢) حديث: ((إن العينين وكاء السه، فإذا نامت العينان ... )) أخرجه أحمد (٤/ ٩٧ - ط الميمنية)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٧/١ - ط القدسي): فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه. (٣) المغني ١٧٣/١. - ٢٠ -