Indexed OCR Text

Pages 301-320

نكاح ١٣٠
النكاح شاهدين فقد أعلناه، وقوله وَلته :
((واضربوا عليه بالدفوف))(١) ندب إلى زيادة
إعلانه وهو مندوب إليه(٢).
والمشهور عند المالكية - كما قال الدردير -
أن نكاح السر هو ما أُمِرَ الشهودُ حين العقد
بكتمه، أوصي غيرهم أيضاً على كتمه أم لا،
ولا بد أن يكون الموصي الزوج، انضم له
غيره كالزوجة أو وليها أم لا، وهذه هي
طريقة ابن عرفة في نكاح السر.
والطريقة الأخرى للباجي وتقول: استكتام
غير الشهود نكاح سر أيضاً، كما لو تواصى
الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود
بذلك.
وحكم نكاح السر عند المالكية أنه إذا
كان خوفاً من ظالم أو ساحر فإنه لا حرمة
فيه ولا فسخ، وإن لم يكن فإنه حرام لنھي
النبي و 18 عن نكاح السر(٣)، ويفسخ هذا
النكاح إن لم يدخل الرجل بالمرأة، فإن
(١) حديث: ((واضربوا عليه بالدفوف)).
سبق تخريجه (ف ٢٠).
(٢) بدائع الصنائع ٢٥٣/٢.
(٣) حديث: ((نهيه وَّر عن نكاح السر)).
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٥/٤
ط المقدسي) من حديث أبي هريرة، وقال:
رواه الطبراني في الأوسط عن محمد بن
عبدالصمد بن أبي الجراح، ولم يتكلم فيه
أحد، وبقية رجاله ثقات.
دخل بها فرق بينهما، سئل ابن شهاب عن
رجل نكح سراً وأشهد رجلين فقال: إن
مسها فرق بينهما واعتدت حتى تنقضي
عدتها، وعوقب الشاهدان بما كتما من
ذلك، وللمرأة مهرها، ثم إن بدا له أن
ینکحها حین تنقضي عدتها نكحها نكاح
علانية، وإن لم يكن مسها فرق بينهما، ولا
صداق لها، ونرى أن ينكِلهما الإمام بعقوبة
والشاهدين كذلك، فإنه لا يصح نكاح
السر (١).
وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى
عنه ((أن رسول الله وَ ل مر وأصحابه ببني
زريق فسمعوا غناء ولعباً، فقال: ما هذا؟
فقالوا: نكاح فلان يا رسول الله. فقال: كمل
دينه، هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر
حتی یُسمع دف أو یری دخان))(٢).
وقال الحنابلة: لا يبطل النكاح بالتواصي
بكتمانه، لأنه لا يكون مع الشهادة عليه
مكتوماً، فإن كتمه الزوجان والولي والشهود
(١) الشرح الصغير والصاوي ٣٨٢/٢، ٣٨٣،
ومواهب الجليل ٤٠٩/٣، ٤١٠ والمدونة
١٩٤/٢ ط دار صادر - بيروت.
(٢) حديث: ((أن رسول اللهِحَ لّ مر وأصحابه
ببني زريق فسمعوا غناء ... )).
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٩٠/٧
ط دائرة المعارف العثمانية) ثم ضعف أحد
رواته .
٣٠١

نكاح ١٣٠ - ١٣٢
قصداً صح العقد وكره كتمانهم له، لأن السنة
إعلان النكاح(١).
رابعاً: محل عقد النكاح:
١٣١ - محل عقد النكاح هو الزوج والزوجة
معاً، وهما عند المالكية والشافعية والحنابلة
من أركان النكاح خلافاً للحنفية، وقد سبق
تفصيل هذه الأركان.
واتفق الفقهاء على أنه يشترط أن يكون كل
من الزوجين حلاً للآخر، وأن لا يقوم بواحد
منهما مانع من موانع النكاح.
فلا يصح نكاح محرمة عليه بنسب أو
رضاع أو مصاهرة، ولا نكاح مجوسية، أو
وثنية أو مرتدة، أو ملاعنته، ولا نكاح ذات
زوج، ولا مطلقته ثلاثاً، ولا المعتدة من
غيره، ولا نكاح من تحرم جمعها مع زوج
له .
والتفصيل في مصطلح (محرم ف ١٨،
ومحرمات النكاح ف ٢ وما بعدها، ووثني
ف ٢٨).
كما يشترطون تعيين كل من الزوجين في
عقد النكاح، لأن المقصود في النكاح التعيين
فلا يصح بدونه، وتزوج باسمها الذي تعرف
به .
(١) كشاف القناع ٦٦/٥.
كما يشترطون أن لا يكون أحد الزوجين
ملكاً للآخر كلاً أو بعضاً(١).
واشترط المالكية أن لا يكون أحد الزوجين
مريضاً مرض الموت، فلا يصح نكاح مريض
أو مريضة، ويفسخ قبل البناء وبعده، لكن إن
صح المريض لم يفسخ، ولا ميراث إن مات
أحدهما قبل الفسخ، وللمريضة بالدخول أو
الموت المسمى، وعلى المريض إن مات قبل
الفسخ الأقل من الثلث والمسمى وصداق
المثل، ولها بالدخول المسمى من الثلث
. (٢)f
مبتدأ
كما اشترط المالكية والشافعية والحنابلة أن
لا يكون أي من الزوجين أو الولي محرماً
بحج أو عمرة.
وسبق تفصيل ذلك في شروط الولي في
عقد النكاح.
شروط النكاح:
١٣٢ - اتفق الفقهاء على أن للنكاح شروطاً
لا بد منها .
(١) البدائع ٢٥٦/٢، ٢٥٧، وفتح القدير ١٠٤/٣،
والشرح الصغير ٣٧٢/٢ - ٣٧٥، وروضة
الطالبين ٤٣/٧، وحاشية الباجوري على ابن
القاسم ١٨٨/٢، وكشاف القناع ٤١/٥، ٦٦.
(٢) الشرح الصغير ٣٧٣/٢، ٣٨٧، ٤٢٧،
والذخيرة للقرافي ٢٠٨/٤، ٢١١.
٣٠٢

نكاح ١٣٢
وللفقهاء في ذلك تفصيل كالتالي:
قال الحنفية: شرائط ركن النكاح أنواع
هي: شرائط الانعقاد، وشرائط الجواز
والنفاذ، وشرائط اللزوم.
أ - أما شرائط الانعقاد فنوعان:
نوع يرجع إلى العاقد وهو العقل، فلا
ينعقد نكاح المجنون والصبي الذي لا يعقل،
لأن العقل من شرائط أهلية التصرف.
ونوع يرجع إلى مكان العقد وهو اتحاد
المجلس إذا كان العاقدان حاضرين، وهو
أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس
واحد، حتى لو اختلف المجلس لا ينعقد
النكاح، بأن كانا حاضرين فأوجب أحدهما
فقام الآخر عن المجلس قبل القبول،
أو اشتغل بعمل يوجب اختلاف المجلس
لا ينعقد، لأن انعقاده عبارة عن ارتباط
أحد الشطرين بالآخر.
ب - وأما شرائط الجواز والنفاذ فمنها: أن
يكون العاقد بالغاً، فإن نكاح الصبي العاقل
وإن كان منعقداً فهو غير نافذ، بل نفاذه
يتوقف على إجازة وليه، لأن نفاذ التصرف
لاشتماله على وجه المصلحة، والصبي لقلة
تأمله لانشغاله باللهو واللعب لا يقف على
ذلك فلا ينعقد تصرفه بل يتوقف على إجازة
وليه، فلا يتوقف على بلوغه حتى ولو بلغ
قبل أن يجيزه الولي لا ينفذ بالبلوغ، لأن
العقد انعقد موقوفاً على إجازة الولي ورضاه
لسقوط اعتبار رضا الصبي شرعاً، وبالبلوغ
زالت ولاية الولي فلا ينفذ ما لم يجزه بنفسه
بعد البلوغ.
ومنها: أن يكون حراً، فلا يجوز نكاح
مملوك بالغ عاقل إلا بإذن سيده، والأصل فيه
قوله آل#: «أیما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو
عاهر))(١).
ومنها: الولاية في النكاح، فلا ينعقد
إنکاح من لا ولاية له.
ج - وأما شرائط اللزوم فنوعان في الأصل:
نوع هو شرط وقوع النكاح لازماً، ونوع هو
شرط بقائه لازماً.
أما النوع الأول: فمنه أن يكون الولي في
إنكاح الصغير أو الصغيرة هو الأب أو الجد،
فإن كان غيرهما من الأولياء كالأخ والعم لا
يلزم النكاح حتى يثبتَ للصغير والصغيرة
الخيار بعد البلوغ وهذا قول أبي حنيفة
ومحمد، وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط
ويلزم نكاح غير الجد والأب من الأولياء حتى
لا يثبتُ للصغير والصغيرة الخيار.
(١) حديث: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو
عاهر)).
أخرجه الترمذي (٤١١/٣ - ط الحلبي) من
حديث جابر رضي الله عنه، وقال: حسن
صحيح .
٣٠٣

٠٠
نِکاح ١٣٢
ومن شرائط هذا النوع: كفاءة الزوج في
إنكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة نفسها من
غير رضا الأولياء بمهر مثلها، فيقع الكلام في
أربعة مواضع: أحدها: في بيان أن الكفاءة
في باب النكاح هل هي شرط لزوم النكاح في
الجملة أم لا؟ والثاني: في بيان النكاح الذي
الكفاءة من شروط لزومه، والثالث: في بيان
ما تعتبر فيه الكفاءة، والرابع: في بيان من
تعتبر له الكفاءة.
والتفصيل في مصطلح (كفاءة ف ٢ -
١٢).
والنوع الثاني من شرائط اللزوم، وهو
شرط بقاء النكاح لازماً، فمنه ما يتعلق بالزوج
في نكاح زوجته، ومنه ما يتعلق بالمولى في
نکاح أمته.
أما الذي يتعلق بالزوج في نكاح زوجته
فعدم تمليكه الطلاق منها أو من غيرها، بأن
يقول لامرأته: اختاري أو أمرك بيدك ينوي
الطلاق، أو طلقي نفسك، أو أنت طالق إن
شئت، أو يقول لرجل: طلق امرأتي إن
شئت، كذا عدم التطليق بشرط، والإضافة
إلى وقت، لأنه بالتمليك جعل النكاح بحال
لا يتوقف زواله على اختياره، وكذا بالتعليق
والإضافة، وهذا معنى عدم بقاء النكاح
لازماً.
وأما الذي يتعلق بالمولى في نكاح أمته
فهو أن لا يعتق أمته المنكوحة حتى لو أعتقها
لا يبقى العقد لازماً وكان لها الخيار، وهو
المسمى بخيار العتاقة(١).
وقال المالكية: شروط صحة النكاح أن
یکون بصداق، ولو لم يذكر حال العقد فلا
بد من ذكره عند الدخول، أو تقرر صداق
المثل.
وصحته أيضاً بشهادة رجلين عدلين غير
الولي، وإن حصلت الشهادة بهما بعد
العقد وقبل الدخول، فلا يصح النكاح بلا
شهادة، أو شهادة رجل وامرأتين، ولا
بشهادة فاسقين، ولا بعدلين أحدهما
الولي، قال الصاوي: ليس المراد بالولي
من يباشر العقد، بل من له ولاية النكاح
ولو تولى العقد غيره بإذنه، ولا تصح
شهادة المتولى أيضاً لأنها شهادة على فعل
النفس، وقال: ومثل الفاسقين في عدم
صحة النكاح بشهادتهما مستورا الحال، فإن
عدم العدول فيكفي مستورا الحال، وقيل
يستكثر من الشهود، وهو المطلوب في
هذه الأزمنة(٢).
-
(١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٢، ٢٣٣، ٢٣٧، ٣١٥،
٣١٧، ٣٢٨.
(٢) الشرح الكبير والدسوقي ٢٢٠/٢ - ٢٢١،
والشرح الصغير والصاوي ٣٣٥/٢، ٣٣٦،
٣٤٩ وما بعدها.
٣٠٤

نِكاح ١٣٣ - ١٣٤
الشروط في عقد النكاح:
١٣٣ - اختلف الفقهاء في الشروط في عقد
النكاح، هل تبطل النكاح أو لا تبطله؟ ولهم
في ذلك تفصيل :
يرى الحنفية أن النكاح لا يبطل بالشروط
الفاسدة فيصح النكاح ويلغو الشرط.
ومن أمثلة ذلك: أن يتزوج الرجل المرأة
على ألفٍ بشرط أن لا يتزوج عليها، فإن وفى
بما شرط فلها المسمى لأنه يصلح مهراً وقد
تراضيا به، وإن لم يوف فلها مهر مثلها لأنها
ما رضيت بالألف - وهو دون مهر مثلها - إلا
مع ما ذكر لها من المنفعة فيكمل لها مهر
المثل، لأنها ما رضيت بالمسمى وحده فكأنه
ما سمى.
ومن ذلك ما لو تزوجها على ألف
وكرامتها - أي بأن يحسن إليها بشيء تسر به -
فلها مهر مثلها لا ينقص عن ألف لأنه رضي
بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف
الألف لأنه أكثر من المتعة.
وإن قال: عليّ ألف إن أقام بها وألفين إن
أخرجها، فإن أقام فلها الألف، وإن أخرجها
فمهر مثلها لا يزاد على ألفين ولا ينقص عن
ألف، وهذا عند أبي حنيفة.
وقال الصاحبان: الشرطان جائزان، وعند
زفر فاسدان، وعلى هذا: عليّ ألف إن لم
يتزوج عليها وألفان إن تزوج.
دليل زفر: أن كل واحد منهما على خطر
الوجود فكان المهر مجهولاً .
ودلیلهما: أن كل واحد منهما فيه غرض
صحيح وقد سمى فيه بدلاً معلوماً.
ولأبي حنيفة: أن الشرط الأول صح
وموجبه المسمى، والشرط الثاني ينفي موجب
الأول، والتسمية متى صحت لا يجوز نفي
موجبها فيبطل الشرط الثاني.
ولو تزوجها على ألف إن كانت قبيحة
وألفين إن كانت جميلة صح الشرطان،
والفرق أنه لا مخاطرة هنا لأن المرأة على
صفة واحدة إلا أن الزوج يجهلها، وفي
المسألة الأولى المخاطرة موجودة في التسمية
الثانية، لأنه لا يدرى أن الزوج هل يفي
بالشرط الأول أم لا(١).
١٣٤ - وقال المالكية: إن تزوج الرجل امرأة
على شرط أن لا تأتيه أو أن لا يأتيها إلا نهاراً
أو ليلاً فقط فسخ النكاح قبل الدخول
لا بعده، لأن ذلك مما يناقض مقتضى
النكاح، ولما فيه من الخلل في الصداق،
ولذا كان يثبت بعد الدخول بصداق المثل لأن
الصداق يزيد وينقص بالنسبة لهذا الشرط.
ولو وقع النكاح بخياره يوماً أو أكثر لأحد
(١) الاختيار ١٠٥/٣، ١٠٦، والبحر الرائق
١٧١/٣، وتبيين الحقائق ١٤٨/٢، ١٤٩.
٣٠٥

نكاح ١٣٤ - ١٣٥
الزوجين أولهما أو لأجنبي فسخ قبل
الدخول، وثبت بعده بالمسمى إن كان، وإلا
فبصداق المثل، إلا خيار المجلس فإنه جائز
هنا إذا اشترط .
ولو وقع النكاح على شرط أنه إذا لم يأت
بالصداق لوقت كذا فلا نكاح فيفسخ قبل
الدخول فقط إن جاء به في الوقت المذكور أو
قبله، فإن لم يأت به فسخ أبداً.
وقالوا: كل ما وقع على شرط يناقض
المقصود من النكاح؛ كأن وقع على شرط أن
لا يقسم بينها وبين ضرتها في المبيت، أو
على شرط أن يؤثر عليها ضرتها، أو شرط أن
نفقتها عليها أو على أبيها، أو أن لا ميراث
بينهما، أو شرطت على الزوج أن ينفق على
ولدها من غيره أو على أمها أو أختها، أو
شرطت عليه أن أمرها بيدها، أو شرطت
زوجة الصغير أو السفيه أو العبد أن نفقتها
على الولي أو السيد فإن النكاح يفسخ في
الجميع قبل الدخول، ويثبت بعده بمهر
المثل، ويلغى الشرط(١).
١٣٥ - وقال الشافعية: الشرط في النكاح إن
لم يتعلق به غرض فهو لغو، وإن تعلق به
لكن لا يخالف مقتضى النكاح، بأن شرط أن
ينفق عليها، أو يقسم لها، أو يتسرى، أو
(١) الشرح الصغير والصاوي ٣٨٤/٢ - ٣٨٦،
والشرح الكبير والدسوقي ٢٣٨/٢.
يتزوج عليها إن شاء، أو يسافر بها، أو لا
تخرج إلا بإذنه فهذا لا يؤثر في النكاح(١).
وإن شرط ما يخالف مقتضاه فهو ضربان:
أحدهما: ما لا يخل بالمقصود الأصلي
من النكاح فيفسد الشرط، سواء كان لها بأن
شرط أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، أو
لا يطلقها، أو يطلق ضرتها، أو كان الشرط
عليها بأن شرط أن لا يقسم لها، أو لا ينفق
عليها، أو يجمع بينها وبين ضراتها في سكن
واحد، ثم فساد الشرط لا يفسد النكاح على
المشهور، وفي وجه أو قول حكاه الحناطي:
يبطل النكاح.
الضرب الثاني: ما يخل بمقصود النكاح
كأن شرط الزوج أن لا يطأ زوجته أصلاً، أو
أن لا يطأها إلا مرة واحدةً مثلاً في السنة، أو
أن لا يطأها إلا ليلاً فقط، أو إلا نهاراً، أو أن
يطلقها ولو بعد الوطء بطل النكاح، لأنه ينافي
مقصود النكاح فأبطله.
قال الشربيني الخطيب: ما جرى عليه
المصنف - أي النووي في المنهاج - من
البطلان فيما إذا شرط عدم الوطء هو ما
صححه في المحرر، وفي الشرح الصغير أنه
الأشبه، والذي صححه في الروضة وأصلها
(١) روضة الطالبين ٢٦٤/٧، ٢٦٥، ومغني
المحتاج ٢٢٦/٣ - ٢٢٧.
٣٠٦
٠

نكاح ١٣٥ - ١٣٦
وتصحيح التنبيه فيما إذا شرطه الصحة، لأنه
حقه فله تركه والتمكين عليها، وهذا هو الذي
عليه الجمهور كما قاله الأذرعي وغيره، وقال
في البحر إنه مذهب الشافعي.
ولو شرط الزوج أن الزوجة لا ترثه أو أنه
لا يرثها أو أنهما لا يتوارثان، أو أن النفقة
على غير الزوج بطل النكاح أيضاً، كما قاله
في أصل الروضة عن الحناطي وجرى عليه
ابن المقري، وصحح البلقيني الصحة وبطلان
الشرط .
ولو شرط أحد الزوجين خياراً في النكاح
بطل، لأن النكاح مبناه على اللزوم، فشرط ما
يخالف قضيته يمنع الصحة، فإن شرط ذلك
على تقدير عيب مثبت للخيار قال الزركشي:
ينبغي أن يصح، لأنه تصريح بمقتضى العقد،
قال الشربيني الخطيب: وهو مخالف لإطلاق
الأصحاب.
ولو شرط أحد الزوجين خياراً في المهر
فالأظهر صحة النكاح، لأن فساد الصداق
لا يؤثر في النكاح، ولا يصح المهر في
الأظهر بل يفسد ويجب مهر المثل، لأن
الصداق لا يتمحض عوضاً بل فيه معنى
النحلة فلا يليق به الخيار، والمرأة لم
ترض بالمسمى إلا بالخيار، والثاني: يصح
المهر، والثالثُ: يفسد النكاح لفساد المهر
أيضاً.
١٣٦ - وقال الحنابلة: محل المعتبر من
الشروط ما ورد في صلب العقد أو قبله، كأن
يقول: زوجتك بنتي فلانة بشرط كذا ونحوه
ويقبل الزوج على ذلك، وكذا توافق الزوجان
عليه قبل العقد، لأن الأمر بالوفاء بالشروط
والعقود والعهود يتناول ذلك تناولاً واحداً،
ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه لفوات
محل الشرط .
والشروط في النكاح قسمان:
القسم الأول: صحيح: وهو نوعان:
أحدهما: ما يقتضيه العقد، كتسليم الزوجة
إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها،
وتسليمها المهر وتمكينها من الانتفاع به
فوجوده كعدمه، لأن العقد يقتضي ذلك.
والثاني: شرط ما تنتفع به المرأة مما لا
ينافي العقد كزيادة معلومة في مهرها أو في
نفقتها الواجبة، أو اشتراط کون مهرها من نقد
معین، أو تشترط عليه أن لا ينقلها من دارها
أو بلدها أو أن لا يسافر بها، أو أن لا يفرق
بينها وبين أبويها أو أولادها، أو على أن
ترضع ولدها الصغير، أو شرطت أن لا يتزوج
عليها ولا يتسرى، أو شرط لها طلاق ضرتها
أو بيع أمته فهذا النوع صحيح لازم للزوجة
بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه، لما روى
الأثرم بإسناده أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها
دارها ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر
٣٠٧

نِکاح ١٣٦
رضي الله تعالى عنه فقال: لها شرطها، فقال
الرجل: إذن يطلقننا، فقال عمر: مقاطع
الحقوق عند الشروط، ولأنه شرط لها منفعة
مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح فكان
لازماً.
والشرط الصحيح لا يجب الوفاء به بل
يسن؛ لأنه لو وجب لأجبر عمر رضي الله
تعالی عنه الزوج علیه ولم یجبره بل قال: لها
شرطها، فإن لم يف الزوج بشرطها فلها
الفسخ، لما تقدم من أثر عمر، ولأنه شرط
لازم في عقد فثبت حق الفسخ بترك الوفاء
به، كالرهن والضمين في البيع.
وحيث قلنا تفسخ فبفعله ما شرط أن
لا يفعله لا بعزمه عليه، لأن العزم على
الشيء ليس كفعله، والفسخ على التراخي.
ولا تلزم هذه الشروط إلا في النكاح الذي
شرطت فيه، فإن بانت المشترطة منه ثم
تزوجها ثانية لم تعد الشروط، لأن زوال
العقد زوال لما هو متربط به.
ولو شرط أن لا يخرجها من منزل
أبويها، فمات الأب أو الأم بطل الشرط،
لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما،
فاستحال إخراجها من منزل أبويها، فبطل
الشرط .
ولو تعذر سكن المنزل الذي اشترطت
سكناه - بخراب وغيره - سكن بها الزوج
حيث أراد، وسقط حقها من الفسخ، لأن
الشرط عارض - وقد زال - فرجعنا إلى
الأصل، والسكنى محض حقه، وقال
ابن تيمية: فيمن شرطها لها أن يسكنها بمنزل
أبيه فسكنت، ثم طلبت سكنى منفردة وهو
عاجز: لا يلزمه ما عجز عنه بل ولو كان
قادراً.
ولو شرطت عليه. نفقة ولدها من غيره
وكسوته مدة معينة صح الشرط وكانت من
المهر، وظاهره إن لم يعيّن المدة لم يصح
للجهالة.
والقسم الثاني: من الشروط في النكاح
فاسد، وهو نوعان:
أحدهما: ما يبطل النكاح، وهو أربعة
أشياء :
أحدها: نكاح الشغار، وهو أن يزوجه
وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر
بينهما، لما روى ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما ((أن رسول الله صلى نهى عن
الشغار))(١).
وتفصيل ما يكون به الشغار المنهي عنه،
(١) حديث ابن عمر: ((أن رسول الله وَ طله نهى
عن الشغار)».
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦٢/٩
ط السلفية)، ومسلم (١٠٣٤/٢ ط عيسى
الحلبي).
٣٠٨

نِکاح ١٣٦
وأحكامه في مصطلح (شغار ف ١ وما
بعدها، ونكاح منھي عنه ف ٥ - ٩).
الثاني: نكاح المحلل، بأن يتزوج رجل
المطلقة ثلاثاً بشرط أنه متى أحلها للأول
طلقها، أو لا نكاح بينهما، أو اتفقا عليه وهذا
النكاح حرام غير صحيح لحديث ابن مسعود
رضي الله عنه: ((لعن رسول الله وَير المحلل
والمحلل له))(١).
والتفصيل في (تحليل ف ٦ - ١١).
الثالث: نكاح المتعة، وهو أن يتزوج
الرجل المرأة إلى مدة، أو يقول: أمتعيني
نفسك فتقول: أمتعتك نفسي، لا بولي
ولا شاهدين، لما روى الربيع بن سبرة عن
أبيه ((أن رسول الله ◌َّ نهى يوم الفتح عن
متعة النساء))(٢).
والتفصيل في مصطلح (نكاح منهي عنه
ف ١١ - ١٥).
الرابع: إذا شرط نفي الحل في نكاح، بأن
تزوجها على أن لا تحل له، فلا يصح النكاح
(١) حديث ابن مسعود: ((لعن رسول الله اله
المحل والمحلل له)).
أخرجه الترمذي (٤١٩/٣ ط الحلبي) وقال:
حسن صحيح.
(٢) حديث سبرة الجهني: ((أن رسول الله اَلله
نهى يوم الفتح عن متعة النساء)).
أخرجه مسلم (١٠٢٦/٢ - ط عيسى
الحلبي).
لاشتراطه ما ينافيه، أو على ابتداء النكاح على
شرط مستقبل غير مشيئة الله تعالى، كقوله:
زوجتك ابنتي إذا جاء رأس الشهر، أو إذا
رضيت أمها، أو إذا رضي فلان، لأن ذلك
وقف النكاح على شرط، ولأنه عقد معاوضة
فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع،
ويصح: زوجت، وقبلت إن شاء الله تعالى،
وتعليقه على شرط ماض أو حاضر.
والنوع الثاني من الشروط الفاسدة في
النكاح: إذا شرط الزوجان أو أحدهما الخيار
في النكاح أو في المهر، أو شرطا أو أحدهما
عدم الوطء، أو شرطت إن جاء بالمهر في
وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما، أو شرط
الزوج عدم المهر، أو النفقة، أو قسم لها أقل
من ضرتها أو أكثر، أو إن أصدقها رجع عليها
بما أصدق أو ببعضه، أو يشترط أن يعزل
عنها، أو شرطت أن لا يكون عندها في
الجمعة إلا ليلة، أو لا تسلم نفسها إليه أو إلا
بعد مدة معينة، أو شرطت عليه أن يسافر بها
إذا أرادت انتقالاً، أو أن يسكن بها حيث
شاءت أو حيث شاء أبوها أو غيره، أو
شرطت أن تستدعيه للجماع وقت حاجتها أو
وقت إرادتها، أو شرط لها النهار دون الليل
ففي هذه الصور كلها يبطل الشرط لأنه ينافي
مقتضى العقد ويتضمن إسقاط حقوق تجب
بالعقد قبل انعقاده فلم يصح، كما لو أسقط
الشفيع شفعته قبل البيع، ويصح العقد لأن
٣٠٩

نكاح ١٣٦ - ١٣٧
هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد
لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم
يبطله، ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض
فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق.
وإن تزوج رجل امرأة على أنها مسلمة
فبانت كتابية، أو قال الولي: زوجتك هذه
المسلمة فبانت كافرة كتابية فله الخيار في
لأنه شرط صفة مقصودة فبانت
فسخ النكاح،
بخلافها، فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة.
وإن شرطها كافرة فبانت مسلمة، أو أمة
فبانت حرة، أو ذات نسب فبانت أشرف، أو
على صفة دنية فبانت أعلى منها فلا خيار له
لأن ذلك زيادة خیر فیها.
وإن شرطها بكراً فبانت ثيباً، أو جميلة
نسيبة أو بيضاء أو طويلة، أو شرط نفي
العیوب التي لا یفسخ بها النكاح - کالعمی
والخرس والصمم والشلل ونحوه ـ فبانت
بخلاف ما شرط فله الخيار نصاً، لأنه شرط
وصفاً مقصوداً فبانت بخلافه، ولا يصح فسخ
في خيار الشرط إلا بحكم حاكم لأنه مختلف
فیه(١) .
آثار النكاح الصحيح:
الآثار التي رتبها الشارع الحكيم على عقد
النكاح الصحيح إما أن تكون مشتركة بين
الزوجين، أو خاصة بكل منهما.
(١) كشاف القناع ٩٠/٥ - ٩٩.
أولاً: الحقوق المشتركة بين الزوجين :
أ - المعاشرة بالمعروف:
١٣٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة
إلى أن المعاشرة بالمعروف واجبة على كل
واحد من الزوجين، فيلزم على كل واحد
من الزوجين معاشرة الآخر المعروف من
الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وأن لا
يماطل بحقه مع قدرته، ولا يظهر الكراهة
لبذله، بل يبذله ببشر وطلاقة، ولا يتبعه
منّة ولا أذى، لأن هذا من المعروف
المأمور به، لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾(١) وقوله ﴿وَلَنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ
بِالْعُرُوفِ﴾(٢) قال أبو زيد: تتقون الله فيهن
كما عليهن أن يتقين الله فيكم، وقال
ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأحب أن
أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لأن الله
تعالى يقول ﴿وَنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ
بِالْعْرُوفِ﴾، وحق الزوج عليها أعظم من
حقِها عليه لقوله تعالى ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَبَةٌ﴾(٣).
ويسن لكل واحد منهما تحسين الخلق
لصاحبه، والرفق له، واحتمال أذاه لقوله
تعالى ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِءٍ شَيْئاً
(١) سورة النساء /١٩.
(٢) سورة البقرة /٢٢٨.
(٣) سورة البقرة /٢٢٨.
٣١٠

نِکاح ١٣٧ - ١٣٨
وَيَأْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى
وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ
وَالضَاحِبٍ بِالْجَنْدِ﴾(١) قيل: الصاحب
بالجنب هو کل واحد من الزوجین، قال ابن
الجوزي: معاشرة المرأة بالتلطف لئلا تقع
النفرة بين الزوجين مع إقامة هيبة الزوج لئلا
تسقط حرمته عندها(٢).
وقال الحنفية: هي أمر مندوب إليه
ومستحب، قال الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾(٣) قيل: المعاشرة بالفضل
والإحسان قولاً وفعلاً وخلقاً، قال النبي ◌َّه:
((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم
لأهلي»(٤).
ب - استمتاع كل من الزوجين بالآخر:
١٣٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه يحل لكل من
الزوجين الاستمتاع بالآخر، ولهم في ذلك
تفصیل :
(١) سورة النساء /٣٦.
(٢) القرطبي ٩٧/٥، والمهذب ٦٦/٢، ٦٧،
وبدائع الصنائع ٣٣٤/٢، وكشاف القناع
١٨٤/٥، ١٨٥.
(٣) سورة النساء /١٩.
(٤) حديث: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم
لأهلي)).
أخرجه الترمذي (٧٠٩/٥ ط الحلبي) من
حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: حسن
غريب صحيح.
نص الشافعية والحنابلة على أنه يحل لكل
من الزوجين الاستمتاع بالآخر كما يحل له
النظر إلى جميع بدن صاحبه وكذا لمسه(١)
لحديث: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو
ما ملكت يمينك))(٢).
وقال الحنفية: إن من أحكام النكاح
الأصلية حل وطء الزوج لزوجه إلا في
حالة الحيض والنفاس والإحرام وفي
الظهار قبل التكفير قال تعالى ﴿وَلَّذِينَ هُمْ
لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَدُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾(٣)،
وقال ◌َله: ((اتقوا الله في النساء، فإنكم
أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن
بكلمة الله))(٤) وكلمة الله هي الإنكاح
والتزويج، ولأن النكاح ضم وتزويج لغة
فيقتضي الانضمام والازدواج، ولا يتحقق
(١) مغني المحتاج ١٢٣/٣، ١٣٤، والمغني
٠٥٥٧/٦
(٢) حديث: ((احفظ عورتك ... )).
أخرجه أبو داود (٣٠٤/٤ ط حمص)،
والترمذي (١١٠/٥ ط الحلبي)، من حديث
معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه وقال
الترمذي: حديث حسن.
(٣) سورة المؤمنون /٥، ٦.
(٤) حديث: ((اتقوا الله في النساء ... )).
أخرجه مسلم (٨٨٩/٢ - ط عيسى الحلبي)
من حديث جابر رضي الله عنه.
٣١١

نكاح ١٣٨ - ١٤٠
ذلك إلا بحل الوطء والاستمتاع، وحل
الاستمتاع مشترك بين الزوجين، فإن
المرأة كما تحل لزوجها فزوجها يحل
لها، قال الله عز وجل ﴿لَا هُنَّ حِلٌ لَّمْ
وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَّ﴾(١)، وللزوج أن يطالبها
بالوطء متى شاءه إلا عند اعتراض أسباب
مانعة من الوطء كالحيض والنفاس
والظهار والإحرام وغير ذلك.
وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطء، لأن
حله لها حقها، كما أن حلها له حقه، وإذا
طالبته يجب على الزوج ويجبر عليه في
الحكم مرة واحدة، والزيادة على ذلك تجب
فيما بينه وبين الله تعالى من باب حسن
المعاشرة واستدامة النكاح فلا يجب عليه عند
بعض الحنفية، وعند بعضهم يجب عليه في
الحكم.
وأضاف الكاساني: ومن الأحكام الأصلية
للنكاح الصحيح حل النظر والمس من
رأسها - أيْ الزوجة - إلى قدميها في حال
الحياة، لأن الوطء فوق النظر والمس فكان
إحلاله إحلالاً للمس والنظر من طريق
الأولى(٢).
وقال المالكية: يحل لكل من الزوجين
بالعقد الصحيح النظر لسائر أجزاء البدن حتى
(١) سورة الممتحنة / ١٠.
(٢) بدائع الصنائع ٣٣١/٢.
نظر الفرج، ويحل بالنكاح والملك للأنثى
(١)
تمتع بغير وطء دبر
.
ج - الإرث:
١٣٩ - من الحقوق المشتركة بين الزوجين
التوارث، فيرث الزوج زوجته كما ترث
الزوجة زوجها متى توافرت الشروط، وقد
بيّن الله تعالى ميراث كل من الزوجين في قوله
عز وجل ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ
إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُرَ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ
فَلَكُمُ الرُّيُعُ مِمَا تَرَكْنَّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ
يُؤْصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنََّ الرُّبُعُ مِمَّا
تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدْ فَإِن كَانَ
لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾(٢) .
والتفصيل في مصطلح (إرث ف ٣٦ -
٣٨).
د - حرمة المصاهرة:
١٤٠ - تحرم الزوجة على آباء الزوج وأجداده
وأبنائه وفروع أبنائه وبناته، ويحرم على الزوج
أمهات الزوجة وجداتها وبناتها وبنات أبنائها
وإن نزلن، لأنهن من بناتها، ويحرم عليه أن
يجمع بين الزوجة وأختها أو عمتها أو
خالتها، كما تحرم على الرجل زوجة الأب
(١) الشرح الصغير ٣٤١/٢.
(٢) سورة النساء /١٢.
٣١٢

نِكاح ١٤٠ - ١٤٣
والجد وإن علا من العصبات أو من ذوي
الأرحام، وكذلك تحرم زوجة الفرع وإن
سفل.
وينظر التفصيل في مصطلح (محرمات
النكاح ف ٩، ١٢، ٢٣).
هــ ثبوت نسب الولد:
١٤١ - يثبت نسب الولد من صاحب الفراش
في الزوجية الصحيحة بعقد النكاح متى
توافرت سائر شروط ثبوت النسب، لقوله وَطاهر:
((الولد للفراش))(١) .
والتفصيل في مصطلح (نسب ف ١١).
ثانياً: حقوق الزوج:
١٤٢ - حقوق الزوج على زوجته أعظم من
حقوقها عليه، لقول الله تعالى ﴿وَنَّ مِثْلُ
الَّذِى عَيْهِنَ بِالْعُرُوفِّ وَلِلْرِّجَالِ عَلَِّنَّ دَرَبَةٌ﴾(٢)،
قال الجصاص: أخبر الله تعالى في هذه الآية
أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقاً،
وأن الزوج مختص بحق له علیها ليس لها
(٣)
عليه مثله(٣).
(١) حديث: ((الولد للفراش)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٢/٤ -
ط السلفية) من حديث عائشة رضي الله
عنها .
(٢) سورة البقرة /٢٢٨.
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٣٧٤/١ - ط دار
الکتاب العربي - بيروت.
وقال ابن العربي في قوله تعالى
﴿وَ لِلْرِّجَالِ عَِّنَ دَرَجَةٌ﴾ هذا نص في أن
الزوج مفضل عليها، مقدم في النكاح
فوقها(١).
ومن حقوق الزوج على زوجته:
أ - طاعة المرأة زوجها:
١٤٣ - اتفق الفقهاء على أن طاعة الزوج
واجبة على الزوجة، لقوله تعالى ﴿الرِّجَالُ
قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾(٢)
ولقوله تعالى ﴿وَلَنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعْرُوفِ
وَلِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(٣)، واتفقوا كذلك على
أن وجوب طاعة الزوجة زوجها مقيدة بأن
لا تكون في معصية لله تعالى، لأنه لا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق،
لقوله وقال: ((لا طاعة لمخلوق في
معصية الله عز وجل)) (٤).
(١) أحكام القرآن لابن العربي ٨٨/١ - ط دار إحياء
الكتب العربية عيسى البابي الحلبي - القاهرة.
(٢) سورة النساء /٣٤.
(٣) سورة البقرة/ ٢٢٨.
(٤) حديث: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الله
عز وجل)).
أخرجه أحمد (١٣١/١ ط الميمنية) من
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وقال أحمد شاكر في التعليق عليه (٢٤٨/٢
ط دار المعارف): إسناده صحيح.
٣١٣

نِکاح ١٤٣ - ١٤٧
والتفصيل في مصطلح (طاعة ف ١٠ وما
بعدها، عشرة ف ١٢، زوج ف ٢).
ب - تسليم الزوجة نفسها إلى الزوج:
١٤٤ - من حق الزوج على زوجته أن تمكنه
من الاستمتاع بها، فإذا كانت مطيقة للجماع
وتسلمت معجل صداقها وطلب الزوج تسلمها
وجب تسليمها إليه وتمكينه من الاستمتاع بها .
والتفصيل في مصطلح (تسليم ف ١٩،
٢٠، زوج ف ٣، عشرة ف ٨ - ١٤).
ج - عدم إذن الزوجة في بيت الزوج لمن يكره
دخوله :
١٤٥ - من حق الزوج على زوجته أن لا تأذن
في بيته لأحد يكره دخوله لقول النبي ◌َّ :
((فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم
من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن
تكرهون»(١) .
والتفصيل في مصطلح (عشرة ف ١٦،
زوج ف ٤).
د - عدم خروج الزوجة من البيت إلا بإذن
الزوج:
١٤٦ - من حق الزوج على زوجته ألا
(١) حديث: ((فأما حقكم على نسائكم ... )).
أخرجه الترمذي (٤٦٧/٣ ط الحلبي) من
حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه
وقال: حسن صحيح.
تخرج من بيت الزوجية إلا بإذنه، فإن
خرجت بدون إذنه فقد ارتكبت معصية،
لكن الفقهاء اشترطوا في ذلك أن يكون
البيت صالحاً للبقاء فيه، وألا يوجد سبب
يجيز لها الخروج من البيت بغير إذن الزوج
الحديث: ((أن امرأة أتت النبي وَلّ فقالت:
يا رسول الله ما حق الزوج على الزوجة؟
فقال: حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا
بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء
وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى
ترجع»(١).
هـ - سفر الزوج بامرأته:
١٤٧ - ذهب الفقهاء - في الجملة - إلى أن
للزوج السفر بامرأته، والانتقال بها إلى حيث
ينتقل، ولهم في ذلك التفصيل:
فقد اختلف فقهاء الحنفية في الأحوال التي
يحق فيها للزوج السفر بزوجته:
قال الكمال: إذا أوفاها مهرها أو كان
مؤجلاً نقلها إلى حيث شاء من بلاد الله،
وكذا إذا وطئها برضاها عند أبي يوسف
(١) حديث: ((ما حق الزوج على الزوجة ... )).
أخرجه البزار (كشف الأستار ١٧٧/٢
ط مؤسسة الرسالة)، من حديث عبد الله بن
عباس، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٠٧/٤ ط القدسي) وقال: فيه حسين بن
قيس، هو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
٣١٤

نكاح ١٤٧
ومحمد، لقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
سَكَثُم مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾(١).
وقيل: لا يخرجها إلى بلد غير بلدها لأن
الغريب يؤذى، واختاره الفقيه أبو الليث،
قال ظهير الدين المرغيناني: الأخذ بكتاب الله
تعالى أولى من الأخذ بقول الفقيه يعني قوله
تعالى: ﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾، وأفتى
كثير من المشايخ بقول الفقيه لأن النص مقيد
بعدم المضارة بقوله تعالى ﴿وَلَا نُضَارُوهُنَّ﴾
بعد ﴿أَسْكِنُهُنَّ﴾ والنقل إلى غير بلدها
مضارة، فيكون قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ
حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ مما لا مضارة فيها، وهو ما
يكون من جوانب مصرها وأطرافه والقرى
القريبة التي لا تبلغ مدة سفر، فيجوز نقلها
من المصر إلى القرية، ومن القرية إلى
المصر.
وقال بعض المشايخ: إذا أوفاها
المعجل والمؤجل وكان رجلاً مأموناً فله
نقلها(٢).
واختلف المالكية في تفصيل حكم
المسألة :
قال الدردير: إن لم يسلم الزوج للزوجة
المعين أو حالّ الصداق المضمون فلها منع
(١) سورة الطلاق /٦.
(٢) الهداية وفتح القدير ٢٥٠/٣، وانظر رد
المحتار ٣٦٠/٢.
نفسها من الدخول حتى تسليمه لها، ولها
منع نفسها من الوطء بعد الدخول، ولها
المنع من السفر معه قبل الدخول إلى أن
يسلمها ما حل من المهر أصالة أو بعد
التأجيل، هذا كله إذا لم يحصل وطء
ولا تمكين منه، فإن سلمت نفسها له
- وطىء أو لم يطأ - فليس لها منع بعد
ذلك من وطء ولا سفر معه موسراً كان أو
معسراً، وإنما لها المطالبة فقط ورفعه إلى
الحاكم كالمدين، إلا أن يستحق الصداق.
من يدها بعد الوطء فلها المنع بعد
الاستحقاق حتى تقبض عوضه، لأن من
حجتها أن تقول: مكنته حتى يتم الصداق
لي ولم يتم، وكذلك لها أن تمتنع من
تمكينها بعد الاستحقاق حتى يسلمها بدله
إن غرها بأن عَلِمَ أنه لا يملكه، بل ولو لم
يغرّها لاعتقاده أنه يملكه بأن ورثه أو
اشتراه(١).
وقال الشافعية: يجب على الزوجة السفر
مع زوجها، إلا أن لها حبس نفسها لتقبض
المهر المعين والحال، لا المؤجل لرضاها
(٢)
بالتأجيل(٢) .
وقال الحنابلة: للزوج السفر بزوجته حيث
(١) الشرح الصغير ٤٣٤/٢، ٤٣٥، وجواهر
الإكليل ٣٠٧/١، والشرح الكبير والدسوقي
٢٩٧/٢، ٢٩٨.
(٢) حاشية القليوبي ٢٧٧/٣.
٣١٥

نكاح ١٤٧ - ١٥١
شاء، إلا أن تشترط بلدها، لأنه ◌َليّ وأصحابه
رضوان الله علیھم کانوا یسافرون بنسائهم،
فإن اشترطت بلدها فلها شرطها لحديث: ((إن
أحق الشرط أن يوفي به ما استحللتم به
الفروج))(١)، وإلا أن تكون أمة فليس للزوج
سفر بها بلا إذن سيدها، لما فيه من تفویت
منفعتها نهاراً على سيدها، وليس لسيد سفر
بأمته المزوجة بلا إذن الزوج لأنه يفوت حقه
منها (٢) .
و - خدمة المرأة لزوجها:
١٤٨ - اختلف الفقهاء في وجوب خدمة
الزوجة زوجها، فذهب جمهور الفقهاء -
الشافعية والحنابلة وبعض المالكية - إلى أنه
لا يجب على الزوجة خدمة زوجها، والأولى
لها فعل ما جرت به العادة.
وذهب الحنفية إلى وجوب خدمة الزوجة
زوجها دیانة لا قضاء.
وذهب جمهور المالكية إلى أن على المرأة
خدمة زوجها في الأعمال الباطنة التي جرت
العادة بقيام الزوجة بمثلها ..
والتفصيل في مصطلح (عشرة ف ١٨،
خدمة ف ١٨).
(١) حديث: ((إن أحق الشرط أن يوفى به ... )).
أخرجه مسلم (١٠٣٦/٢ - ط عيسى الحلبي)
من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(٢) مطالب أولي النهى ٢٥٨/٥.
ز - تأديب الزوج امرأته:
١٤٩ - اتفق الفقهاء على أن للزوج تأديب
زوجته لنشوزها وما يتصل بالحقوق الزوجية
لقول الله عز وجل ﴿وَلَِّ تَّخَافُونَ نُشُوزَهُرَ
فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنٍّ﴾(١).
والتفصيل في مصطلح: (تأديب ف ٤،
٨، ١١، عشرة ف ١٠، زوج ف ٧، نشوز
ف ١٢ وما بعدها).
ح - الطلاق:
١٥٠ - إنهاء النكاح بالطلاق حق للزوج،
وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع،
والأصل فيه عند جمهور الفقهاء الإباحة،
وذهب آخرون إلى أن الأصل فيه الحظر،
لكنهم يتفقون على أنه تعتريه الأحكام
الخمسة بحسب ما يرافقه من قرائن
وأحوال.
وفي ذلك وغيره تفصيل ينظر في مصطلح
(طلاق ف ٩ وما بعدها).
ثالثاً: حقوق الزوجة:
يرتب عقد النكاح الصحيح حقوقاً للزوجة
على زوجها هي:
أ - المهر:
١٥١ - يجب على الزوج بالنكاح الصحيح
(١) سورة النساء /٣٤.
٣١٦

نِکاح ١٥١ - ١٥٤
المهر للزوجة، وقد ثبت هذا الوجوب
بالكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب قول الله عز وجل ﴿وَءَاتُواْ
النِّسَآءَ صَدُقَتِنَّ ◌ِلَةٌ﴾(١) .
ومن السنة قول النبي قلة لمريد النكاح:
((التمس ولو خاتماً من حديد))(٢)، وانعقد
الإجماع على وجوب المهر على الزوج
لزوجته .
والتفصيل في مصطلح (مهر ف ٣).
ب - النفقة:
١٥٢ - تجب للزوجة النفقة على زوجها،
لقول الله تعالى ﴿وَعَلَى الْؤُلُودِ لَهُمْ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ﴾(٣)، ولقول رسول الله وَّةٍ:
((اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن
بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله،
ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف»(٤)
(١) سورة النساء /٤.
(٢) حديث: ((التمس ولو خاتماً من حديد)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٧٥/٩
ط السلفية) من حديث سهل بن سعد
رضي الله عنه.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٣.
(٤) حديث: ((اتقوا الله في النساء فإنكم
أخذتموهن ... )).
تقدم تخريجه فقرة (١٣٨).
وفي شروط وجوب هذه النفقة،
ومقدارها، وما تتوقت به، وما تسقط به،
وغير ذلك تفصيل ينظر في مصطلح
(نفقة).
ج - إخدام الزوجة :
١٥٣ - من حق الزوجة على زوجها
إخدامها، لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف
التي أمر الله تعالى بها، ولأن هذا من
كفايتها ومما تحتاج إليه على الدوام فأشبه
النفقة .
والتفصيل في مصطلح (خدمة ف ٧ وما
بعدها).
د - القسم بين الزوجات:
١٥٤ - اتفق الفقهاء على أنه يجب على
الرجل أن يعدل في القسم بين زوجاته،
وأن يسوي بينهن، لأن ذلك من المعاشرة
بالمعروف التي أمر الله تعالى بها، ولما
روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن
رسول الله و لو قال: ((إذا كان عند الرجل
امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة
وشقه ساقط))(١).
(١) حديث أبي هريرة: ((إذا كان عند الرجل
امرأتان فلم يعدل بينهما ... )).
أخرجه الترمذي (٤٣٨/٣ ط الحلبي)،
والحاكم (١٨٦/٢ ط دائرة المعارف العثمانية)،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
٣١٧

نِکاح ١٥٤ - ١٥٩
وفي القسم، وما يتحقق به العدل فيه،
وعماده مدته، والزوج الذي يستحق عليه،
والزوجة التي تستحقه، وقضاء ما فات منه،
في ذلك كله وغيره من مسائل القسم تفصيل
ينظر في مصطلح (قسم بين الزوجات ف ٥
وما بعدها).
هـ - البيات عند الزوجة :
١٥٥ - اختلف الفقهاء في وجوب بيات
الزوج عند زوجته، أو عدم وجوبه:
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يجب على
الزوج أن يبيت عند زوجته، ولكنهم اختلفوا
في تقديره أو عدم تقديره.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يجب
على الزوج البيات عند زوجته وإنما يسن له
ذلك.
والتفصيل في مصطلح (عشرة ف ٢٣).
و - إعفاف الزوجة :
١٥٦ - من حق الزوجة على زوجها أن يقوم
بإعفافها، وذلك بأن يطأها حتى تعف بالوطء
الحلال عن الحرام.
لكن الفقهاء اختلفوا في وجوب وطء
الرجل امرأته أو عدم وجوبه كما اختلفوا في
العزل عن الزوجة الحرة.
والتفصيل في مصطلح (عزل ف ٣٥،
وطء، عشرة ف ٢٢).
آثار النكاح غير الصحيح :
١٥٧ - عقد النكاح غير الصحيح هو الذي لم
يستوف أركانه وشروط انعقاده وصحته.
والفقهاء يقسمون عقد النكاح - كغيره من
العقود - إلى صحيح وغير صحيح، والقسم
الثاني يشمل - عندهم - الباطل والفاسد (١).
وعقد النكاح غير الصحيح لا يترتب عليه
بذاته أثر شرعي إلا إذا أعقبه دخول، فإن
أعقبه دخول ترتب عليه بعض الآثار ويظهر
ذلك فيما يأتي :
أ - وجوب المهر:
١٥٨ - يجب المهر بالعقد في النكاح
الصحيح أو بالدخول في النكاح الفاسد، لأن
الدخول بالمرأة يوجب الحد أو المهر،
وحيث انتفى الحد لشبهة العقد فيكون
الواجب المهر.
والتفصيل في مصطلح (مهر ف ٣، ٤٥).
ب - وجوب العدة :
١٥٩ - ذهب الفقهاء إلى وجوب العدة على
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٦ ط دار
الكتب العلمية - بيروت، والمنثور في القواعد
للزركشي ٧/٣، ط وزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامية بالكويت، وروضة الناظر وجنة
المناظر لابن قدامة ص ٣١، ط السلفية
بالقاهرة ( ١٣٨٥ هـ).
٣١٨

نِکاح ١٥٩ - ١٦٢
المرأة المدخول بها في النكاح الفاسد.
والتفصيل في مصطلح (عدة ف ٤٧).
ج - ثبوت النسب:
١٦٠ - يثبت نسب الولد بالوطء في النكاح
الفاسد في الجملة، احتياطاً لحق الولد في
النسب، وإحياء له، ولعدم تضييعه.
والتفصيل في مصطلح (نسب ١٢ - ١٣).
د - ثبوت حرمة المصاهرة:
١٦١ - اتفق الفقهاء على أن حرمة المصاهرة
تثبت بالدخول في عقد الزواج الفاسد.
والتفصيل في مصطلح: (محرمات
النكاح ف ١٢).
نكاح الكفار:
١٦٢ - اختلف الفقهاء في حكم نكاح الكفار
غير المرتدين.
فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
على الصحيح والحنابلة وقول عند المالكية -
إلى أن نكاح الكفار غير المرتدين بعضهم
لبغض صحيح، لقول الله عز وجل ﴿وَقَالَتِ
امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾(١) سماها الله تعالى امرأته
ولو كان نكاحهم فاسداً لم تكن امرأته
حقيقة.
(١) سورة القصص /٩.
ولقول الله عز وجل: ﴿وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ
اُلْحَطَبٍ﴾(١) سماها الله تعالى امرأته، ولو
كانت أنكحتهم فاسدة لم تكن امرأته
حقيقة، ولأن النكاح سنة آدم عليه الصلاة
والسلام فهم على شريعته في ذلك، وقال
النبي ◌َّر: (خرجت من نكاح غير
سفاح))(٢) ولأن القول بفساد أنكحتهم يؤدي
إلى أمر قبيح، وهو الطعن في نسب كثير
من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأن
كثيراً منهم ولد من أبوين كافرين وما أفضى
إلى قبيح ثبت فساده.
قال الحنفية: يجوز نكاح أهل الذمة
بعضهم لبعض وإن اختلفت شرائعهم، لأن
الكفر كله ملة واحدة، إذ هو تكذيب الرب
- سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً -
فيما أنزل على رسله صلوات الله وسلامه
عليهم، وقال الله عز وجل ﴿لَكُنْ دِيِنَّكُمْ
وَلَِ دِينٍ﴾(٣) واختلافهم في شرائعهم بمنزلة
اختلاف كل فريق منهم فيما بينهم في
بعض شرائعهم، وذا لا يمنع جواز نكاح
(١) سورة المسد /٤.
(٢) حديث: (خرجت من نكاح غیر سفاح)).
أخرجه الطبري في التفسير (٥٦/١١ ط دار
المعرفة)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٩٠/٧
ط دائرة المعارف) من حديث محمد بن
علي بن الحسين رضي الله عنهم مرسلاً.
(٣) سورة الكافرون /٦.
٣١٩

. . .
نِکاح ١٦٢
بعضهم لبعض كذا هذا (١).
وكل نكاح جاز بين المسلمين - وهو الذي
استجمع شرائط الجواز - فهو جائز بين أهل
الذمة، وأما ما فسد بين المسلمين من
الأنكحة فإنها منقسمة في حقهم: منها ما
يصح ومنها ما يفسد.
قال الكاساني: وهذا قول أصحابنا الثلاثة،
وقال زفر: كل نكاح فسد في حق المسلمين
فسد في حق أهل الذمة حتى لو أظهروا
النكاح بغير شهود يعترض عليهم، ويحملون
على أحكامنا، وإن لم يرفعوا إلينا، وكذا إذا
أسلموا يفرق بينهما عنده، وعندنا: لا يفرق
بينهما وإن تحاكما إلينا أو أسلما، بل يقران
عليه .
وجه قول الأئمة الثلاثة: أننا أمرنا
بتركهم وما يدينون إلا ما استثنى من
عقودهم كالزنا، وهذا غير مستثنى فيضح
في حقهم.
ووجه قول زفر: أنهم لما قبلوا عقد الذمة
فقد التزموا أحكامنا، ورضوا بها(٢).
وقال الشافعية: لو طلق الكافر زوجته ثلاثاً
ثم أسلما من غير محلل لم تحل به إلا
(١) بدائع الصنائع ٢٧٢/٢، ومواهب الجليل
٤٧٨/٣، والدسوقي ٢٦٧/٢، ومغني المحتاج
١٩٣/٣، ومطالب أولي النهى ١٥٥/٥.
(٢) بدائع الصنائع ٣١٠/٢، ٣١١.
بمحلل، لأنا إنما نعتبر حكم الإسلام، أما إذا
تحللت في الكفر فيكفي في الحِل(١).
وقال الحنابلة: حكم نكاح الكفار
كنكاح المسلمين فيما يجب به ويترتب
عليه، من نحو نفقة، وقسم، ومهر،
وصحة إيلاء، ووقوع طلاق وخلع، وإباحة
لزوجة أول إذا كان الأول طلقها ثلاثاً
وكان الثاني وطئها، وإحصان إذا وطئها،
لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة،
فيحرم عليهم من المحارم ما يحرم على
المسلمين، ولو طلق كافر زوجته ثلاثاً ثم
تزوجها قبل وطء زوج آخر لها لم يقرا
عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا، وإن طلقها
أقل من ثلاث ثم أسلمها فهي عنده على
ما بقى من طلاقها، لكن يقر الكفار على
أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها ولم يترافعوا
إلينا، لأن ما لا يعتقدون حله ليس من
دينهم، فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة.
فإن أتانا الكفار قبل عقد النكاح بينهم
عقدناه على حكمنا كأنكحة المسلمين، وإن
أتونا بعده مسلمين أو غير مسلمين، أو أسلم
الزوجان على نكاح لم نتعرض لكيفية العقد،
فإن كانت المرأة تباح للزوج عند الإتيان إلينا
أقرا علی نکاحهما، وإن کانت لا تباح عندئذ
(١) مغني المحتاج ١٩٣/٣، ١٩٥، وتحفة
المحتاج ٣٣٣/٧، ونهاية المحتاج ٢٩٢/٦.
٣٢٠