Indexed OCR Text
Pages 241-260
نِکاح ٥٦ - ٥٧ وأما الغائب فقد اختلف الفقهاء في انعقاد النكاح بالكتابة إليه. فعند الحنفیة ینعقد النكاح بالكتاب كما ينعقد بالخطاب وصورته أن يكتب إليها يخطبها فإذا بلغها الكتاب أحضرت الشهود وقرأته عليهم وقالت: زوجت نفسي منه أو تقول: إن فلاناً كتب إليّ يخطبني فاشهدوا أني زوجت نفسي منه، أما لو لم تقل بحضرتهم سوى زوجت نفسي من فلان لا ينعقد لأن سماع الشطرين شرط صحة النكاح وبإسماعهم الكتاب أو التعبير عنه منها قد سمعوا الشطرين، وهذا إذا كان الكتاب بلفظ التزوج أما إذا كان بلفظ الأمر كقوله زوجي نفسك مني فلا يشترط إعلامها الشهود بما في الكتاب لأنها تتولى طرفي العقد بحكم الوكالة. وقيل إنه توکیل ضمني فيثبت بشروط ما تضمنه وهو الإيجاب ومن شروطه سماع الشهود . ولو جاء الزوج بالكتاب إلى الشهود مختوماً فقال: هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا على ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة حتى یعلم الشهود ما فيه، وعند أبي یوسف یجوز، فلو جحد الزوج الكتاب بعد العقد فشهدوا بأنه كتابه ولم يشهدوا بما فيه لا تقبل ولا يقضى بالنكاح، وعن أبي يوسف تقبل الشهادة ويقضى به . أما الكتاب فصحيح بلا إشهاد وإنما الإشهاد لتمكن المرأة من إثبات الكتاب إذا جحد الزوج(١). وقال الشافعية: إذا كتب بالنكاح إلى غائب أو حاضر لم يصح، وقيل: يصح في الغائب وليس بشيء لأنه كناية ولا ينعقد بالكنايات، ولو خاطب غائباً بلسانه فقال: زوجتك بنتي، ثم کتب فبلغه الكتاب أو لم يبلغه وبلغه الخبر فقال: قبلت نكاحها لم يصح على الصحيح، وإذا صححنا في المسألتين فشرطه القبول في مجلس بلوغ الخبر وأن يقع بحضرة شاهدي الإيجاب. قال النووي: لا يكفي في المجلس بل يشترط الفور (٢). والأظهر عند الحنابلة صحة عقد النكاح بالكتابة مع غيبة العاقد(٣). ج - الرسول: ٥٧ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى صحة إرسال الرسول في النكاح، قال الكاساني: النكاح كما ينعقد باللفظ بطريق الأصالة ينعقد بها بطريق النيابة بالوكالة والرسالة لأن كلام الرسول كلام المرسل، فلو أرسل الرجل إلى (١) حاشية ابن عابدين ٢٦٥/٢. (٢) الروضة ٣٧/٧، ٣٨. (٣) الإنصاف ٥٠/٨. ٢٤١ نكاح ٥٧ - ٦٠ من يريد زواجها رسولاً فقبلت بحضرة شاهدين سمعا كلام الرسول جاز ذلك لاتحاد المجلس من حيث المعنى، لأن الرسول ينقل عبارة المرسل فكان سماع قول الرسول سماع قول المرسل. وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح (إرسال ف ٦). د - المعاطاة : ٥٨ - صرح الحنفية والحنابلة بأن النكاح لا ينعقد بالتعاطي احتراماً للفروج أي لخطر أمرها وشدة حرمتها فلا يصح العقد عليها إلا بلفظ صريح أو كناية. ونقل ابن عابدين عن البحر قوله: وهل يكون القبول بالفعل كالقبول باللفظ كما في البيع، قال في البزازية أجاب صاحب البداية في امرأة زوجت نفسها بألف من رجل عند الشهود فلم يقل الزوج شيئاً لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون قبولاً، وأنكر صاحب المحيط وقال: لا، ما لم يقل بلسانه قبلت بخلاف البيع لأنه ينعقد بالتعاطي، والنكاح لخطره لا ينعقد حتى يتوقف على الشهود (١). (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٢٦٥/٢ - ٢٧١، والفتاوى البزازية بهامش الهندية ١١١/٣، وكشاف القناع ٤٠/٥، ٤١. خيار المجلس والشرط في النكاح: أ - خيار المجلس: ٥٩ - اختلف الفقهاء في إثبات خيار المجلس في عقد النكاح، فيرى الحنفية، والشافعية، والحنابلة أن النكاح لا يثبت فيه خيار المجلس، قال الحنابلة: لأنه ليس بيعاً ولا في معناه، والعوض ليس ركناً فيه، ولا مقصوداً منه، وقالوا لأن الحاجة غير داعية إليه، فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد ترو وفكر، ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه، والمعرفة بحاله، بخلاف البيع. وقال المالكية: يثبت خيار المجلس في النكاح إذا اشترط (١). ب - خيار الشرط : ٦٠ - اختلف الفقهاء في حكم خيار الشرط في عقد النكاح. فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية وهي المذهب أنه لا يثبت خيار الشرط في عقد النكاح، ونص الحنفية والحنابلة في المذهب على أنه إذا اشترط في عقد النكاح (١) فتح القدير ١١٠/٣، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤٨/٤، والشرح الصغير ٣٥١/٢، وحاشية الدسوقي ٢٢١/٢، وجواهر الإكليل ٢٨٤/١، ومغني المحتاج ٤٤/٢، ٤٧، وكشاف القناع ٤١/٥، والمغني ٥٣٦/٦. ٢٤٢ نكاح ٦٠ - ٦١ خيار شرط فإنه يصح النكاح ويبطل الخيار(١). ويرى المالكية أنه إذا شرط الخيار في عقد النكاح يوماً أو أكثر لأحدهما، أو بخيار الغير فيفسخ النكاح قبل البناء وجوباً، ويثبت بالدخول بالمسمى إن كان، وإلا فبصداق المثل. وفي رواية أخرى عند الحنابلة أنه لا يصح .(٢) عقد النكاح(٢). تعليق الصيغة: ٦١ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب - إلى أن النكاح لا يصح تعليقه على أمر مستقبل في غير المشيئة لأنه إلزام، فلو قال الولي: إذا جاء فلان فقد زوجتك بنتي فلانة فقبل فجاء فلان فإنه لا ينعقد، ومثله: إن وضعت زوجتي بنتاً فقد زوجتكها، وروي عن أحمد: أن تعليق عقد النكاح على أمر مستقبل يصح(٣). (١) فتح القدير ١١٠/٣، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤٨/٤، ومغني المحتاج ٤٤/٢، والإنصاف ١٦٦/٨، والمغني ٥٥١/٦. (٢) جواهر الإكليل ٢٨٤/١، والإنصاف ١٦٦/٨. (٣) فتح القدير ١٠٥/٣٠، ١١٠، ومغني المحتاج ١٤١/٣، ١٤٢، ونهاية المحتاج ٢١١/٦، وكشاف القناع ٤٠/٥، والإنصاف ١٦٤/٨ ، والخطاب ٤٢٢/٣. وهذا بالنسبة للتعليق على شرط مستقبل، وأما تعليقه على أمر حال فيجوز عند الحنفية والحنابلة. قال الحنفية: وذلك كمن خطبت إليه ابنته فقال زوجتها، فلم يصدق الخاطب فقال: إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك فقبل بحضرة الشهود ثم ظهر أنه لم يكن زوجها حيث ينعقد النكاح بينهما، لأن هذا تعليق بما هو موجود للحال والتعليق بكائن للحال تحقيق وتنجيز(١). وقال الحنابلة: يجوز التعليق بالشروط الحاضرة والشروط الماضية مثل قوله: زوجتك هذا المولود إن كان أنثى وهما يعلمان أنها أنثى فإنه يصح النكاح لأن ذلك ليس بتعليق حقيقة إذ الماضي والحاضر لا يقبله(٢) . وذهب الشافعیة إلى أنه يصح تعلیق عقد النكاح على الشروط الحاضرة أيضاً. وقالوا: لو بشر شخص بولد فقال لآخر: إن كانت أنثى فقد زوجتكها فقبل فالمذهب بطلان النكاح ولو كان الواقع في نفس الأمر كذلك لوجود صورة التعليق وفساد الصيغة. ولكنهم قالوا: لو أخبر شخص بحدوث (١) فتح القدير ١٠٥/٣، ١١٠. (٢) كشاف القناع ٤٠/٥. ٢٤٣ نكاح ٦١ - ٦٤ بنت له فصدق المخبر ثم قال لآخر: إن صدق المخبر فقد زوجتكها فإنه يصح لأنه ليس بتعليق بل تحقيق وتكون ((إن)) بمعنى (إذ))(١) لقوله تعالى ﴿وَخَافُونِ إِن كُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(٢). واختلف الفقهاء في التعليق بالمشيئة. قال الحنفية: يصح النكاح في التعليق بالمشيئة إذا أبطل من له المشيئة في المجلس، فإذا قال: تزوجتك إن شئت أو إن شاء زيد فأبطل صاحب المشيئة مشيئته في المجلس فالنكاح جائز لأن المشيئة إذا بطلت في المجلس صار نكاحاً بغير مشيئة، لكن ذلك إذا بدأت المرأة، أما إذا بدأ الزوج فقال: تزوجتك إن شئت فقبلت المرأة من غير شرط صح النكاح ولا يحتاج إلى إبطال المشيئة بعد ذلك لأن القبول مشيئة (٣). وقال الشافعية: لو قال: زوجتك إن شاء الله وقصد التعليق أو أطلق لم يصح، وإن قصد التبرك وأن كل شيء بمشيئة الله تعالى صح (٤). وقال الحنابلة: لو قال زوجتكها إن شاء الله، أو قبلت إن شاء الله، أو قال الولي: (١) مغني المحتاج ١٤١/٣، ١٤٢. (٢) سورة آل عمران /١٧٥. (٣) فتح القدير ١١٠/٣. (٤) مغني المحتاج ١٤١/٣. زوجتك ابنتي إن شئت فقال: قد شئت وقبلت فيصح النكاح(١) . إضافة الصيغة : ٦٢ - لا يصح إضافة صيغة النكاح إلى المستقبل كأن يقول الرجل للمرأة: تزوجتك غداً أو بعد غد أو سنة كذا أو شهر كذا، أو زوجتك ابنتي إذا جاء رأس الشهر(٢). وينظر مصطلح (نكاح منهي عنه). تأقيت النكاح: ٦٣ - لا يجوز تأقيت النكاح بمدة. وينظر تفصيله في مصطلح (نكاح منهي عنه). تولي شخص طرفي عقد النكاح: ٦٤ - تولي صيغة عقد النكاح عن الطرفين - الزوج والزوجة - يأتي على صورتين : الأولى: أن یکون الزوج أصيلاً من جانب نفسه في العقد وولياً من جانب الزوجة كابن العم إذا كان ولياً على بنت عمه وأراد تزويجها من نفسه فهل يجوز له أن يتولى طرفي العقد؟ (١) كشاف القناع ٤٠/٥. (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٩٥/٢، وحاشية الدسوقي ٢٣٨/٢، ومغني المحتاج ١٤٢/٣، وكشاف القناع ٩٧/٥، ٩٨. ٢٤٤ نكاح ٦٤ ختلف الفقهاء في ذلك(١). فذهب الحنفية - غير زفر - والمالكية في المشهور والحنابلة في رواية إلى أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها كابن العم إذا أذنت له أن يتزوجها فله أن يتولى طرفي العقد بنفسه، وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة والثوري وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر. واستدل الكاساني على جواز ذلك بقوله تعالى ﴿وَيَسْتَغْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ فِ يَتَمَى اُلِسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾(٢) . قيل: نزلت هذه الآية في يتيمة في حجر وليها وهي ذات مال، ووجه الاستدلال بالآية الكريمة أن قوله تعالى ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ خرج مخرج العتاب فيدل على أن الولي يقوم بنكاح وليته وحده، إذ لو لم يقم وحده به لم يكن للعتاب معنى لما فيه من إلحاق العتاب بأمر لا يتحقق. وقوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَنَى مِنْكُمْ﴾(٣) (١) بدائع الصنائع ٢٣١/٢، ٢٣٢، وحاشية الدسوقي ٢٣٣/٢، والحطاب ٤٣٩/٣، ومغني المحتاج ١٦٣/٣، والمغني ٤٦٩/٦، ٤٧٠، وكشاف القناع ٦٢/٥. (٢) سورة النساء /١٧٦. (٣) سورة النور /٣٢. أمر سبحانه وتعالى بالإنكاح مطلقاً من غير فصل بين الإنكاح من غيره أو من نفسه، ولأن الوكيل في باب النكاح ليس بعاقد، بل هو سفير عن العاقد ومعبر عنه بدليل أن حقوق النكاح والعقد لا ترجع إلى الوكيل، وإذا كان معبراً عنه وله ولاية على الزوجين فكانت عبارته كعبارة الموكل فصار كلامه ككلام شخصين، فيعتبر إيجابه كلاماً للمرأة كأنها قالت: زوجت نفسي من فلان وقبوله كلاماً للزوج كأنه قال: قبلت فيقوم العقد باثنين حكماً، والثابت بالحكم ملحق بالثابت حقيقة(١) قال ابن قدامة: ولما ورد ((أن عبد الرحمن بن عوف قال لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إليَّ؟ قالت: نعم، فقال: قد تزوجتك(٢))، ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير، ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل (١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٢. (٢) حديث: ((أتجعلين أمرك إليّ؟ قالت: نعم ... )). أخرجه البخاري معلقاً (فتح الباري ١٨٨/٩ - ط السلفية) ووصله ابن سعد في الطبقات كما في التغليق لابن حجر (٤١٦/٤ - ط المكتب الإسلامي). ٢٤٥ نِکاح ٦٤ - ٦٥ للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين(١). وعند الشافعية والحنابلة في الرواية الثانية ومقابل المشهور عند المالكية، وهو قول زفر من الحنفية أنه لا يجوز للولي الذي يريد الزواج من موليته أن يتولى طرفي العقد ولكن يوكل غيره يزوجه إياها بإذنها، قال الشافعية: يوكل من كان مساوياً له في الدرجة فإن فقد فالقاضي. وفي المغني: قال أحمد في رواية ابن منصور: لا یزوج نفسه حتی یولي رجلاً، لحديث ((أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلاً فزوجه)»(٢)، ولأنه عقد ملكه بالإذن فلم يجز أن يتولى طرفيه (٣) كالبيع(٣). الصورة الثانية: أن يتولى طرفي العقد ولي الزوج والزوجة وذلك في التزويج من غيره كأن يتولى جدِّ طرفي عقدٍ في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر . وقد اختلف الفقهاء في ذلك. (١) المغني ٤٦٩/٦ - ٤٧١. (٢) حديث: ((خطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولی الناس بها فأمر رجلاً فزوجه». أخرجه البخاري معلقاً (فتح الباري ١٨٨/٩ - ط السلفية)، ووصله البيهقي في الخلافيات كما في التغليق لابن حجر (٤١٦/٤). (٣) بدائع الصنائع ٢٣١/٢، والخطاب ٤٣٩/٣، ومغني المحتاج ١٦٣/٣، والمغني ٤٧٠/٦. فذهب الحنفية - غير زفر - والشافعية في الأصح والحنابلة في رواية أنه يجوز أن يتولى ولي الزوجين طرفي العقد إلا أن الشافعية يجعلون هذا الحق للجد فقط دون سائر الأولياء لقوة ولايته. وعند زفر ومقابل الأصح عند الشافعية وفي الرواية الثانية عند الحنابلة أنه لا يجوز له أن يتولى طرفي العقد وإنما يوكل رجلاً يزوجها لابن ابنه لأن ركن النكاح اسم الشطرين مختلفين وهو الإيجاب والقبول فلا يقومان إلا بعاقدين(١). انظر مصطلح (تولي ف ٦). انعقاد النكاح بالنيابة: ٦٥ - المراد بانعقاد النكاح بالنيابة هو التوكيل في عقد النكاح إذ أن النيابة والوكالة متساويان وقيل: إن النيابة أعم لانفرادها فيما إذا ولى الحاكم أميراً أو قاضياً فهو نائب عمن ولاه وليس وكيلاً(٢). وقال الكاساني: النكاح كما ينعقد بطريق الأصالة ينعقد بطريق النيابة بالوكالة والرسالة لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل. وحكم التوكيل في النكاح أنه جائز باتفاق الفقهاء، والدليل على جوازه ما ورد عن (١) بدائع الصنائع ٢٣١/٢، ومغني المحتاج ١٦٣/٣، والمغني ٤٦٩/٦ - ٤٧١. (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٧٧/٣. ٢٤٦ نكاح ٦٥ - ٦٦ ((أم حبيبة - رضي الله عنها - أنها كانت عند ابن جحش فهلك عنها، وکان فیمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوجها النجاشي رسول الله وَله - وهي عندهم ))(١)، فإن كان فعل ذلك بأمر النبي وَّ فهو وكيله، وإن كان فعله بغير أمره فقد أجاز النبي وَلهر عقده والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة(٢). كذلك ورد عن ((النبي وَّ أنه وكل ◌َلّ أبا رافع في قبول نكاح ميمونة))(٣)، ((ووكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما))(٤)، ولأنه عقد (١) حديث: ((أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش ... )). أخرجه أبو داود (٥٦٩/٢ ط حمص)، والنسائي (١١٩/٦ ط التجارية الكبرى)، وسكت عنه المنذري في مختصر السنن (٣١/٣ ط دار المعرفة). (٢) البدائع ٢٣١/٢. (٣) حديث: ((أنه # وكّل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة ... )). أخرجه الترمذي (١٩١/٣) من حديث أبي رافع أنه قال: تزوج رسول الله وَ ل ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما. وقال الترمذي: حديث حسن. (٤) حديث: ((وكّل رسول الله وَله عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة». أخرجه البيهقي (١٣٩٧٧ ط دائرة المعارف) من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلاً. معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع(١). واختلف الفقهاء في ولي المرأة الذي يجوز له أن يوكل في إنكاحها هل هو المجبر فقط أو هو كل ولي ولو لم يكن مجبراً. كما اختلفوا في جواز أن تتولى المرأة عقد النكاح بالوكالة أم لا يجوز لها ذلك. وينظر تفصيل ذلك في (ف ٦٦ - ٧١). ثانياً: الولي: ٦٦ - اختلف الفقهاء في كون الولي ركناً من أركان النكاح أو شرطاً في صحته أو شرطاً في جوازه ونفاذه. فقال المالكية والشافعية: الولي ركن من أركان عقد النكاح، فلا يصح النكاح بدون ولي بشروطه، لأنه من أركان العقد التي لا يتحقق وجوده إلا بها، والمراد بالولي من له ولاية ولو تولى العقد غيره بإذنه. ولا يصح عند المالكية والشافعية تولي عقد النكاح من أنثى(٢). فلا تصح عبارة المرأة في النكاح إيجاباً وقبولاً، فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا بغير إذنه، ولا غيرها لا بولاية ولا بوكالة، ولا تقبل النكاح لا بولاية ولا بوكالة. (١) المغني ٤٦٢/٦، وكشاف القناع ٥٦/٥. (٢) الشرح الصغير ٣٣٥/٢، ٣٦٩، وشرح الزرقاني ١٦٨/٣، ومغني المحتاج ١٤٧/٣، وعقد الجواهر الثمينة ١٣/٢. ٢٤٧ نِکاح ٦٦ وقال الشافعية: ولو عدم الولي والحاكم فولت مع خاطبها أمرها رجلاً مجتهداً ليزوجها منه صح لأنه محکم، والمحکم کالحاکم، وكذا لو ولت معه عدلاً صح على المختار وإن لم يكن مجتهداً لشدة الحاجة إلى ذلك قال في المهمات: ولا يختص ذلك بفقد الحاکم بل يجوز مع وجوده سفراً وحضراً بناء على الصحيح في جواز التحكيم، قال الولي العراقي: ومراد المهمات ما إذا كان المحكم صالحاً للقضاء، وأما الذي اختاره النووي أنه يكفي العدالة ولا يشترط أن يكون صالحاً للقضاء فشرطه السفر وفقد القاضي(١). وقال الحنفية: الولاية شرط في الركن وهي من شروط الجواز والنفاذ، فلا ينعقد إنكاح من لا ولاية له، والولي: العاقل البالغ الوارث، فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة، وهذا عند أکثر فقهائهم، وقال الرملي وابن عابدين: التعريف خاص بالولي من جهة القرابة، إذ الحاكم ولي وليس بوارث و کذا سيد العبد. والولاية في النكاح نوعان: الأول: ولاية ندب واستحباب، وهو الولاية على البالغة العاقلة بكراً كانت أو ثيباً. والثاني: ولاية إجبار، وهو الولاية على (١) عقد الجواهر الثمينة ١٣/٢، ومغني المحتاج ١٤٧/٣، وروضة الطالبين ٥٠/٧، ٥١. الصغيرة بكراً كانت أو ثيباً، وكذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة. وللحنفية في الولاية على البالغة العاقلة أقوال لخصها الكمال فقال: وحاصل ما عند علمائنا في ذلك سبع روايات: روايتان عن أبي حنيفة: الأولى تجوز مباشرة البالغة العاقلة عقد نکاحها ونكاح غيرها مطلقاً ۔ أي من كفء أو من غير كفء - إلا أنه خلاف المستحب، وهو ظاهر المذهب(١). ولأبي حنيفة على ظاهر المذهب الكتاب العزيز والسنة والاستدلال: أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾(٢) فالآية الشريفة نص على انعقاد النكاح بعبارتها فكانت حجة على المخالف، وقوله تعالى ﴿فَإِن طَلَقَهَا فَلَ تِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَةُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَاجَمَآَ﴾(٣) أضاف النكاح في قوله ﴿حَتَّى تَنكِحَ﴾ إليها فيقتضي تصور النكاح منها، وأضافه إلى الزوجين في قوله ﴿أَن يَتَرَاجَمَآَ﴾ أي يتناكحا من غير ذكر الولي، وقوله تعالى ﴿وَإِذَا ◌َلَّقْتُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ (١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٢، ٢٣٧، وفتح القدير ١٥٧/٣، والدر المختار ورد المحتار ٣٩٥/٢. (٢) سورة الأحزاب / ٥٠. (٣) سورة البقرة / ٢٣٠. ٢٤٨ نكاح ٦٦ يَنكِحْنَ آَزْوَجهُنَّ﴾(١) والاستدلال من وجهين: أحدهما: أنه أضاف النكاح إلیهن فيدل على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط الولي. والثاني: أنه نهى الأولياء عن المنع عن نكاحهن أنفسهن من أزواجهن إذا تراضى الزوجان، والنهي يقتضي تصور المنهي عنه. وأما السنة فما ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال: ((ليس للولي مع الثيب أمر))(٢)، وهذا قطع ولاية الولي عنها، وورد عنه أيضاً عن رسول الله وَلآدم أنه قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها))(٣)، والأيم اسم لامرأة لا زوج لها. وأما الاستدلال فهو أنها لما بلغت عن عقل وحرية صارت ولية نفسها في النكاح فلا تبقى مولياً عليها كالصبي العاقل إذا بلغ، والجامع أن ولاية الإنكاح إنما ثبتت للأب على الصغيرة بطريق النيابة عنها شرعاً، لكون النكاح تصرفاً نافعاً متضمناً مصلحة الدين والدنيا، وحاجتها إليه حالاً ومآلاً، وكونها عاجزة عن إحراز ذلك بنفسها وكون الأب (١) سورة البقرة /٢٣٢. (٢) حديث: ((ليس للولي مع الثيب أمر)). أخرجه أبو داود (٥٧٨/٢، ٥٧٩ ط حمص)، والنسائي (٨٥/٦ ط التجارية الكبرى). (٣) حديث: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)). أخرجه مسلم (١٠٣٧/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قادراً عليه، وبالبلوغ عن عقل زال العجز حقيقة وقدرت على التصرف في نفسها حقيقة، فتزول ولاية الغير عنها وثبتت الولاية لها، لأن النيابة الشرعية إنما تثبت بطريق الضرورة نظراً فتزول بزوال الضرورة، وإذا صارت ولي نفسها في النكاح لا تبقى مولياً عليها بالضرورة لما فيه من الاستحالة(١). والرواية الثانية: عن أبي حنيفة هي رواية الحسن عنه أنه إن عقدت مع كفء جاز ومع غيره لا يصح، واختيرت للفتوى، لما ذكر من أنه کم واقع لا یرفع، ولیس کل ولي يحسن المرافعة والخصومة، ولا کل قاض يعدل، ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك أنفة للتردد على أبواب الحكام، واستثقالاً لنفس الخصومات، فيتقرر الضرر، فكان منعه دفعاً له، وقال ابن الهمام: وينبغي أن يقيد عدم الصحة المفتى به بما إذا كان لها أولياء أحياء، لأن عدم الصحة إنما كان على ما وجهت به هذه الرواية دفعاً لضررهم، فإنه قد يتقرر لما ذكرنا، أما ما يرجع إلى حقها فقد سقط برضاها بغير الكفء. وعن أبي يوسف ثلاث روايات: لا يجوز مطلقاً إذا كان لها ولي، ثم رجع إلى الجواز من الكفء لا من غيره، ثم رجع إلى الجواز مطلقاً من الكفء وغيره، قال الكمال: (١) بدائع الصنائع ٢٤٨/٢. ٢٤٩ ء نكاح ٦٦ وترتيب الروايات عنه على ما ذكرنا هو ما ذكره السرخسي . وعن محمد روايتان: انعقاده موقوفاً على إجازة الولي، إن أجازه نفذ وإلا بطل، إلا أنه إذا كان مع كفء وامتنع الولي يجدد القاضي العقد ولا يلتفت إليه، ورواية رجوعه إلى ظاهر الرواية(١). وقال الحنابلة: الولي شرط في صحة النكاح، فلا يصح نكاح إلا بولي، قال المرداوي: هذا المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه، قال الزركشي: لا يختلف الأصحاب في ذلك، وعن أحمد ليس الولي بشرط مطلقاً، وخصها ابن قدامة صاحب المقنع وجماعة بالعذر لعدم الولي والسلطان . وعلى المذهب عندهم لو زوجت امرأة نفسها، أو زوجت غيرها كبنتها وأختها، أو وكلت غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها، لم يصح النكاح في الصور الثلاث لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي وَ إ قال: ((لا نكاح إلا بولي))(٢)، وهو لنفي الحقيقة الشرعية بدليل ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ له: ((أيما امرأة نكحت بغير وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من (١) فتح القدير ١٥٧/٣. (٢) حديث أبي موسى: ((لا نكاح إلا بولي)). أخرجه أبو داود (٥٦٨/٢ ط حمص)، والترمذي (٣٩٨/٣ ط الحلبي) وقال: حسن. فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له))(١)، ولا يقال يمكن حمل النفي في قوله وَل: ((لا نكاح إلا بولي» على نفي الكمال، لأن كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية، أي لا نکاح موجود في الشرع إلا بولي. وقالوا: إن النكاح لا يصح بدون ولي لعدم وجود شرطه، ولأن المرأة غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر فى المال، ولم يصح أن توکل فيه ولا أن تتوكل فيه، وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم. وقالوا: إن حکم بصحة عقد النكاح بدون ولي حاكم لم ينقض حكمه، أو كان متولي العقد حاكماً يراه لم ينقض، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة إذا حكم بها من يراها لم ينقض لأنه يسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم بها(٢). شروط الولي : ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط في الولي في النكاح شروط، اتفقوا على بعضها، واختلفوا في بعضها، وبيان ذلك فيما يلي : (١) حديث عائشة: ((أيما امرأة نكحت بغير وليها فنكاحها ... )). أخرجه الترمذي (٤٠٧/٣ ط الحلبي)، وقال: هذا حديث حسن. (٢) الإنصاف ٦٦/٨، وكشاف القناع ٤٨/٥، ٤٩. ٢٥٠ نكاح ٦٧ - ٦٩ الشرط الأول: العقل والبلوغ: ٦٧ - أن يكون الولي بالغاً عاقلاً عند جمهور الفقهاء . فلا تثبت الولایة لمجنون ولا صبي لأنهما ليسا من أهل الولاية، لأن أهلية الولاية بالقدرة على تحصیل النظر في حق المولی علیه وذلك بکمال العقل والرأي ولم يوجد، ألا ترى أن لا ولاية لأي منهما على نفسه فكيف يكون على غيره. وروي عن الإمام أحمد أنه قال: إذا بلغ الصبي عشراً زوج وتزوج، وعنه: إذا بلغ اثنتي عشر (١). والمراد بالجنون - كما قال الكمال - المطبق، وهو على ما قيل سنة، وقيل أكثر السنة، وقيل شهر، وعليه الفتوى عند الحنفية، وفي التجنيس: وأبو حنيفة لا يؤقت في الجنون المطبق شيئاً كما هو دأبه في التقديرات فیفوض إلى رأي القاضي، وغير المطبق تثبت له الولاية في حالة إفاقته بالإجماع، والمعنى أنه إذا كان مطبقاً تسلب ولايته فتزوج ولا تنتظر إفاقته، وغير المطبق الولاية ثابتة له فلا تزوج وتنتظر إفاقته كالنائم، ومقتضى النظر أن الكفء الخاطب إذا فات بانتظار إفاقته تزوج وإن لم يكن مطبقاً وإلا انتظر على ما اختاره المتأخرون من الحنفية(٢). (١) بدائع الصنائع ٢٣٧/٢، والشرح الصغير ٣٦٩/٢ -٣٧١، ومغني المحتاج ٢٥٤/٣، والإنصاف ٧٢/٨، ٧٣، وكشاف القناع ٥٣/٥، ٥٤. (٢) فتح القدير ١٨٠/٣، ١٨١. الشرط الثاني: الحرية: ٦٨ - ذهب جمهور الفقهاء في الجملة إلى أنه يشترط في الولي أن يكون حراً، لأنه لا ولاية للمملوك على أحد لأنه ليس من أهل الولایة، ألا ترى أنه لا ولاية له على نفسه، ولأن الولاية تنبىء عن المالكية، والشخص الواحد كيف يكون مالكاً ومملوكاً في زمان واحد، ولأن هذه ولاية نظر ومصلحة، ومصالح النكاح لا يوقف عليها إلا بالتأمل والتدبر، والمملوك باشتغاله بخدمة مولاه لا يتفرغ للتأمل والتدبر فلا يعرف كون إنكاحه مصلحة . وأضاف الشافعية أنه يجوز للرقيق أن يتوكل لغيره في قبول النكاح بإذن سيده قطعاً وبغير إذنه على الأصح، ولا يصح توكيله في الإيجاب على الأصح عند جمهور الشافعية. ونقل المرداوي من الحنابلة عن الروضة في ولاية العبد على قرابته روايتين، قال في القواعد الأصولية: الأظهر أن يكون ولياً(١). الشرط الثالث: الإسلام: ٦٩ - ذهب الفقهاء إلى اشتراط الإسلام في ولاية المسلم على المسلمة. قال الحنفية: لا ولاية للكافر على المسلم، لأنه لا ميراث بينهما، قال النبي ◌َّ -: (١) البدائع ٢٣٧/٢، والشرح الصغير ٣٦٩/٢، ومغني المحتاج ١٥٤/٣، والإنصاف ٧٢/٨، ومطالب أولي النهى ٦٤/٥. ٢٥١ نِکاح ٦٩ ((لا يتوارث أهل ملتين شيئا))(١)؛ ولأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلم، لأن الشرع قطع ولاية الكافرين على المسلمين وقال الله تعالى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى اْمُؤْمِينَ سَبِيلًا﴾ (٢) قال ◌َّ: ((الإسلام يعلو ولا يعلى))(٣)، ولأن إثبات الولاية للكافر على المسلم تشعر بإذلال المسلم من جهة الكافر وهذا لا يجوز، ولذا صينت المسلمة عن نكاح الكافر. وكذلك إن كان الولي مسلماً والمولى عليه كافراً فلا ولا یةلهعلیه، لأن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم، قال النبي ◌َّر: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (٤). وقالوا: لا ولاية للمرتد على أحد، ولا (١) حديث: ((لا يتوارث أهل ملتين ... )). أخرجه أبو داود (٣٢٨/٣ - ٣٢٩ ط حمص) من حديث عبد الله بن عمرو، وصحح إسناده ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١٣٥/٢ - ط دار الرشد). (٢) سورة النساء /١٤١. (٣) حديث: ((الإسلام يعلو ولا يعلى)). أخرجه الدارقطني (٢٥٢/٣ ط دار المحاسن) من حدیث عائذ بن عمرو المدني، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (٢٢٠/٣ - ط السلفية). (٤) حديث: ((لا يرث المسلم الكافر ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠/١٢ ط السلفية)، ومسلم (١٢٣٣/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث أسامة بن زيد، والسياق للبخاري. على مسلم ولا علی کافر ولا على مرتد مثله. وأما إسلام الولي فليس بشرط، لثبوت الولاية في الجملة، فيلي الكافر على الكافر لأن الكفر لا يقدح في الشفقة الباعثة في تحصيل النظر في حق المولى عليه، ولا في الوراثة فإن الكافر يرث الكافر، ولهذا كان من أهل الولاية على نفسه فكذا على غيره(١)، قال عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِْ﴾(٢) . وقال المالكية: يمنع تولية الكافر للمسلمة وعكسه، فلا يكون المسلم ولياً لكافرة إلا لأمة كافرة فيزوجها لكافر فقط، أو معتوقته الكافرة إن أعتقها وهو مسلم ببلاد الإسلام فيزوجها ولو لمسلم حيث كانت كتابية(٣). وقال الشافعية: لا يزوج المسلمة قريبها الكافر، ولا يزوج الكافرة قريبها المسلم، ويلي - على الأصح المنصوص - الكافر الأصلي الكافرة الأصلية، ولو كانت عتيقة مسلم، واختلف اعتقادهما فيزوج اليهودي النصرانية والنصراني اليهودية كالإرث لقوله تعالى ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾، وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية الحربي (١) بدائع الصنائع ٢٣٧/٢، ٢٣٩، والشرح الصغير ٣٧٠/٢، ومطالب أولي النهى ٦٤/٥، ٦٥، وكشاف القناع ٥٣/٥، وروضة الطالبين ٦٦٧، ومغني المحتاج ١٥٦/٣. (٢) سورة الأنفال /٧٣. (٣) الشرح الصغير ٣٧٠/٢. ٢٥٢ نكاح ٦٩ - ٧٠ على ذمية، وبالعكس، وأن المستأمن کالذمي، وصححه البلقيني. ومرتكب المحرم المفسق في دينه من أولياء الكافرة كالفاسق عندنا فلا يزوج موليته، بخلاف ما إذا لم يرتكب ذلك، وإن كان مستوراً فيزوجها. ولا فرق بين أن يكون زوج الكافرة كافراً أو مسلماً، لكن لا يزوج المسلم قاضيهم بخلاف الزوج الكافر لأن نكاح الكفار صحيح وإن صدر من قاضیھم. أما المرتد فلا يلي مطلقاً لا على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرهما لانقطاع الموالاة بینه وبین غيره، ولا يزوج أمته بملك، كما لا يتزوج(١). وقال الحنابلة: لا يزوج كافر مسلمة ولا عكسه إلا أم ولد الكافر إذا أسلمت يزوجها. والمسلم يزوج أمته الكافرة، والسلطان یزوج کافرة لا ولي لها. ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي، قال المرداوي: هذا هو المذهب المقطوع به عند الأصحاب، ولم يفرقوا بين اتحاد دينهم أو تباينه، ويليه من مسلم وهو المذهب اختاره أبو الخطاب وغيره. ويشترط في الذمي إذا كان ولياً الشروط المعتبرة في المسلم(٢). (١) روضة الطالبين ٦٦/٧، ومغني المحتاج ١٥٦/٣. (٢) الإنصاف ٨٠/٨، ٨١، وكشاف القناع ٥٤،٥٣/٥. الشرط الرابع: العدالة : ٧٠ - اختلف الفقهاء في اشتراط العدالة في الولي إلى رأيين: الأول: لا يشترط العدالة في الولي، وهو رأي الحنفية والمالكية على المشهور، ووجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد. واستدلوا بعموم قوله تعالى ﴿ وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَىّ مِنْكُمْ﴾(١)، وقوله وَله: ((تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم»(٢) من غير فصل، ولأن الناس عن آخرهم عامهم وخاصهم من لدن رسول الله وَله إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد، ولأن هذه ولاية نظر، والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر ولا في الداعي إليه وهو الشفقة، وكذا لا يقدح في الوراثة فلا يقدح في الولاية كالعدل، ولأن الفاسق من أهل الولاية على نفسه فیکون من أهل الولاية على غيره کالعدل ولهذا قبلنا شهادته، ولأنه من أهل أحد نوعي الولاية وهو ولاية الملك حتى يزوج أمته فيكون من أهل النوع الآخر(٣). (١) سورة النور /٣٢. (٢) حديث: ((تخيروا لنطفكم، وأنكحوا ... )). تقدم تخريجه ف ٤٣. (٣) بدائع الصنائع ٢٣٩/٢، ٢٤٠، وحاشية ابن عابدين ٣١٢/٢، وفتح القدير ١٨٠/٣، ١٨١، والشرح الصغير ٣٦٩/٢ - ٣٧١، والإنصاف ٧٣/٨، ٧٤، وعقد الجواهر الثمينة ٢٤/٢ ومغني المحتاج ١٥٥/٣. ٢٥٣ نِکاح ٦٩ - ٧١ الرأي الثاني: يرى أنه يشترط العدالة في ولاية النكاح، وهو رأي الشافعية في المذهب والحنابلة كذلك وغير المشهور عند المالكية. وأضاف الشافعية أنه لا ولاية لفاسق، غير الإمام الأعظم، مجبراً كان أو لا، أعلن بفسقه أو لا على المذهب بل تنتقل الولاية للأبعد الحديث: ((لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان))(١) أما الإمام الأعظم فلا يقدح فسقه لأنه لا ينعزل به، وقد نقل الإمام الغزالي الاتفاق على أن المستور يلي، وأثبت غيرهما فيه خلافاً، وقال البغوي: إذا تاب الفاسق زوج في الحال، ووجه بأن الشرط في ولي النكاح عدم الفسق لا قبول الشهادة المعتبر فيها العدالة، قال الشربيني الخطيب: وهذا هو المعتمد، وقال ابن المقري: لا يزوج في الحال بل لا بد من الاستبراء قياساً على الشهادة(٢). الشرط الخامس: الذكورة: ٧١ - اختلف الفقهاء في اشتراط كون الولي (١) حديث: ((لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان)) . أخرجه الطبراني في الأوسط (٣١٨/١ ط مكتبة المعارف ۔ الریاض) من حديث ابن عباس، وحسنه ابن حجر في فتح الباري (١٩١/٩ ط السلفية). (٢) روضة الطالبين ٦٢/٧، ٦٣، ومغني المحتاج ١٥٤/٣، ١٥٥، والإنصاف ٧٣/٨، ٧٤، ومطالب أولي النهى ٦٥/٥، وعقد الجواهر الثمينة ٢٤/٢. في عقد النكاح ذكراً إلى رأيين: الرأي الأول: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في الجملة إلى أنه يشترط في ولي النكاح الذكورة فلا يصح من أنثى. وأضاف المالكية أنه يصح أن توكل مالكة لأمة، ووصية على أنثى، ومعتقة لأمة لم يوجد معها عاصب نسب من يتولى العقد عنهن من الذكورة المستوفية للشروط(١) . وفصل الشافعية وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها بإذن من وليها ولا دون إذن منه، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة عن الولي، ولا تقبل نكاحاً لأحد، قطعاً لها عن هذا الباب، إذا لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه، لما قصد منها من الحياء، وقد قال الله تعالى ﴿اَلْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِساءِ﴾(٢) قال القليوبي: معنى ﴿قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ قيامهم بمصالحهن ومنها ولاية تزويجهن كما يرشد إليه الحديث: ((لا نكاح إلا بولي))(٣). وتذكير الولي فيه دليل على ذكورته، وإرادة (١) الشرح الصغير ٣٦٩/٢، وروضة الطالبين ٦٧/٧، ومغني المحتاج ١٤٧/٣، والإنصاف ٦٨/٨. (٢) سورة النساء /٣٤. (٣) حديث: ((لا نكاح إلا بولي ... )). سبق تخريجه ف (٦٦). ٢٥٤ نكاح ٧١ - ٧٢ التغليب فيه مدفوعة بحديث: ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها))(١). وقالوا: لو وكل الولي ابنته - مثلاً - في أن توكل رجلاً في مباشرة عقد نكاحها، لا عَنْها بل عنه أو أطلق صح، لأنها سفيرة بين الولي والوكيل، بخلاف ما لو وكلت عنها. ولو ابتلينا إمامة امرأة فإن أحكامها تنفذ للضرورة، وقياسه: تصحيح تزويجها. ولا يعتبر إذن المرأة في نكاح غيرها إلا في ملكها أو سفيه أو مجنون هي وصية عليه(٢). وقال الحنابلة في الصحيح من المذهب: إن المرأة لها تزويج أمتها ومعتقتها(٣). الرأي الثاني: يرى أبو حنيفة وزفر والحسن وأبو يوسف في ظاهر الرواية عنه أن عبارة النساء معتبرة في النكاح حتى لو زوجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز، وكذلك لو زوجت غيرها بالولاية أو الوكالة، وكذا إذا (١) حديث: ((لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها)). أخرجه ابن ماجه (٦٠٦/١ ط عيسى الحلبي)، والدارقطني (٢٢٧/٣ ط دار المحاسن. القاهرة) من حديث أبي هريرة. (٢) روضة الطالبين ٦٧/٧، ومغني المحتاج ١٠٦/٣، ١٤٧، والمحلي والقليوبي ٢٢١/٣. (٣) الإنصاف ٦٨/٨. وكلت غيرها في تزويجها أو زوّجها غيرها فأجازت. وقال محمد: لا يجوز إلا بإجازة الولي فإن ماتا قبلها لا يتوارثان ولا يقع طلاقه ولا ظهاره ووطؤه حرام، فإن امتنع الولي من الإجازة ذكر الطحاوي عن محمد يجدد القاضي العقد بينهما، وذكر هشام عن محمد فإن لم يجزه الولي أجيزه أنا وكان يومئذٍ قاضیاً فصار عنه روايتان. وروي عنه أنه رجع إلى قول أبي حنيفة قبل موته بسبعة أيام(١). وقد سبق ذكر أدلة كل فريق عند الكلام عن الولي في عقد النكاح (ر: ف ٦٦). الشرط السادس: الرشد: ٧٢ - اختلف الفقهاء في اشتراط كون الولي في عقد النكاح رشيداً إلى رأيين: الرأي الأول: يرى الحنفية والمالكية والشافعية في وجه والحنابلة أنه لا يشترط الرشد في ولاية النكاح. وأضاف المالكية أن السفيه(٢) يزوج (١) الاختيار لتعليل المختار ٩٠/٣. (٢) السفه عند الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب والمرجوح عند الشافعية: هو التبذير في المال والإسراف فيه، والراجح عند الشافعية أن السفه: هو التبذير في المال والفساد فيه وفي الدين معاً - انظر مصطلح (سفه ف ١). ٢٥٥ نِکاح ٧٢ - ٧٣ مجبرته وغيرها بإذنها بإذن وليه استحباباً لا شرطاً، وإلا بأن زوج ابنته مثلاً بغير إذن وليه نظر الولي ندباً لما فيه المصلحة، فإن كان صواباً أبقاه وإلا رده، فإن لم ينظر فهو ماض(١). الرأي الثاني: يرى الشافعية أنه لا ولاية لمحجور عليه بسفه بأن بلغ غیر رشيد أو بذر في ماله بعد رشده ثم حجر عليه على المذهب لأنه لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، فإن لم يحجر عليه، قال الرافعي: فما ينبغي أن تزول ولايته وهو مقتضى كلام النووي وهو المعتمد، وجزم ابن أبي هريرة بزوال ولايته، واختاره السبكي(٢). ونص الحنابلة على اشتراط الرشد في النكاح لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله وَالقول أنه قال: ((لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان))(٣)، والرشد هنا هو معرفة الکفء ومصالح النكاح، ولیس هو حفظ المال، لأن رشد كل مقام بحسبه، قاله الشيخ تقي الدين. (١) بدائع الصنائع ١٧١/٧، والشرح الصغير ٣٦٩/٢ - ٣٧١، ومغني المحتاج ١٥٤/٣، والإنصاف ٧٥/٨. (٢) مغني المحتاج ١٥٤/٣. (٣) حديث: ((لا نكاح إلا بإذن ولي ومرشد أو سلطان)). سبق تخريجه فقرة (٧٠). وقالوا: لا تزول بالسفه الذي هو التبذير بالمال(١). الشرط السابع: ألا يكون محرماً بحج أو عمرة: ٧٣ - اختلف الفقهاء في اشتراط خلو ولي النكاح من الإحرام بحج أو عمرة إلى رأيين: الرأي الأول: يرى أنه يشترط خلوه من الإحرام بحج أو عمرة، وهو رأي المالكية، والشافعية والحنابلة. فالمحرم بأحدهما لا يصح منه تولي عقد النكاح، قال المالكية: فإن عقد فسخ أبداً. وقال الشافعية: وهذا الشرط عام في الولي ولو حاكماً أو الزوج، أو الوكيل عن أحدهما أو الزوجة، لحديث: ((لا يَنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب))(٢)، ولكن إحرام الولي لا ينقل الولاية للولي الأبعد في الأصح(٣). الرأي الثاني: يرى أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد أنه لا بأس للمحرم أن ينكح ويُنكح (١) الإنصاف ٧٤/٨، ٧٥. (٢) حديث: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا یخطب». أخرجه مسلم (١٠٣٠/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث عثمان بن عفان. (٣) الشرح الصغير ٣٧٣/٢، وكشاف القناع ٤٤١/٢، وروضة الطالبين ٦٦/٧ ومغني المحتاج ١٥٦/٣. ٢٥٦ نِکاح ٧٣ - ٧٥ ويخطب ولكنه إن تزوج فلا ينبغي له أن يدخل حتى يحل. واستدلوا بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((تزوج النبي ◌َ لل ميمونة بنت الحارث وهو محرم))(١) وقالوا: إذا كانت حرمة الصيام لا تمنع عقد النكاح فكذلك حرمة الإحرام لا تمنع عقد النكاح أيضاً. وروى الطحاوي عن ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهم أنهم لا يرون بأساً بتزوج المحرم(٢). الشرط الثامن: ألا يكون الوليّ مكرهاً: ٧٤ - اختلف الفقهاء في اشتراط أن يكون ولي النكاح غير مكره على عقده إلى رأيين: الرأي الأول: يرى أنه لا يصح نكاح الولي الذي أكره على عقد النكاح وهو رأي المالكية والشافعية(٣). ويستدل لهم بقول النبي وَلو: ((إن الله (١) حديث: ((تزوج النبي ◌َّرُ ميمونة وهو محرم)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٩/٧ ط السلفية). (٢) شرح معاني الآثار ٢٦٨/٢ - ٢٧٣ - ط مطبعة الأنوار المحمدية. (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٣، والمنثور للزركشي ١٨٨/١، والشرح الصغير ٣٧٠/٢ - ٣٧١. وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(١). الرأي الثاني: يرى أنه يصح نكاح الولي إذا أكره على تزويج موليته وهو رأي الحنفية. فيصح نكاح المكره، لأن النكاح مما لا يحتمل الهزل، والقاعدة عندهم أن كل ما يصح مع الهزل يصح مع الإكراه، لأن ما يصح مع الهزل لا يحتمل الفسخ، وكل ما لا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الإكراه(٢). أسباب الولاية في النكاح :. ذكر الفقهاء أسباباً لولاية النكاح وهي: أ - القرابة: ٧٥ - سبب ثبوت هذه الولاية هو أصل القرابة وذاتها لا كمال القرابة وإنما الكمال شرط التقدم، لقوله تعالى ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾(٣)، ولقول النبي وَلّ: (( تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا (١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ... )). أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١ ط عيسى الحلبي) وقال ابن حجر في الفتح (١٦١/٥): رجاله ثقات. (٢) رد المحتار والدر المختار ٨٧/٥. (٣) سورة النور /٣٢. ٢٥٧ نِکاح ٧٥ - ٧٩ إليهم))(١)، ولأن القرابة يحصل بها الشفقة، وهي داعية إلى تحصيل النظر في حق المولى عليه (٢) . ب - الملك: ٧٦ - تثبت ولاية النكاح بالملك، أي ملك السيد لعبده أو أمته، لأن ولاية الإنكاح ولاية نظر، والملك داع إلى الشفقة والنظر في حق المملوك، فكان سبباً لثبوت الولاية. والمملوك لیس له ولایة، لعدم الملك له، إذ هو مملوك في نفسه فلا يكون مالكاً(٣). ج - الولاء: ٧٧ - تثبت ولاية النكاح بولاء العتاقة لقول النبي ◌َ له: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع (١) حديث: ((تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء)). سبق تخريجه فقرة (٤٣). (٢) بدائع الصنائع ٢٣٧/٢، ٢٣٨، ٢٥٢، وابن عابدين ٢٩٦/٢، وروضة الطالبين ٥٣/٧، ٥٥، ٥٨، والشرح الصغير ١١٣/٣ - ١١٦، وكشاف القناع ٤٨/٥ - ٥١، وأسنى المطالب ٢٢٦/٣. (٣) بدائع الصنائع ٢٣٧/٢، ٢٣٨، ٢٥٢، والدر المختار ورد المحتار ٢٩٦/٢، وروضة الطالبين ٥٣/٧، ٥٥، ٥٨، والشرح الصغير ٣٥١/٢ - ٣٦١، والإنصاف ٧٠/٧ - ٧١، ومطالب أولي النهى ٥٥/٥، والمبدع ٣٠/٧ - ٣١، وعقد الجواهر الثمينة ١٥/٢ - ١٨. ٠ ولا توهب)»(١) ثم النسب سبب لثبوت الولاية فكذا الولاء يكون سبباً لها(٢). د - الإمامة : ٧٨ - تثبت ولاية النكاح بالإمامة لقول النبيِ وَّه: ((السلطان ولي من لا ولي له))(٣)، ولأنه نائب عن جماعة المسلمين. هـ - الوصاية: ٧٩ - تثبت ولاية النكاح عند بعض العلماء بالوصاية(٥) . (١) حديث: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب». أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٤١/٤ ط دائرة المعارف)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٩٢/١٠ - ٢٩٣ ط دائرة المعارف) وصححه الحاكم. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٦/٢، الشرح الصغير ٣٥١/٢، روضة الطالبين ٥٣/٧، ٥٥، ٥٨، الإنصاف ٧٠/٧ - ٧١. (٣) حديث: ((السلطان ولي من لا ولي له)). أخرجه أبو داود (٥٦٨/٣ ط حمص)، والترمذي (٣٩٩/٣ ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: حسن . (٤) حاشية ابن عابدين ٢٩٦/٢، والشرح الصغير ٣٥١/٢، روضة الطالبين ٥٣/٧، ٥٥، ٥٨، والإنصاف ٧٠/٧ - ٧١. (٥) عقد الجواهر الثمينة ١٦/٢، ومطالب أولي النهى ٥٥/٥. ٢٥٨ نِکاح ٨٠ - ٨٢ أنواع الولاية في النكاح: ٨٠ - ذهب الفقهاء إلى أن الولاية في النكاح بحسب المولى عليه نوعان: ولاية إجبار: وهي تنفيذ القول بالإنكاح على الغير، أي أن يباشر الولي العقد فينفذ على المولى عليه شاء أو أبى. وولاية اختیار: أو ولاية ندب واستحباب، أو ولاية شركة، على اختلاف بين الفقهاء في تسمیتھا . وليس في هذه الولاية تنفيذ القول على الغير أو إجباره، ومقتضاها أن نكاح المولى عليه يصح بعد أخذ إذنه أو اختياره(١). وللفقهاء في كل نوع تفصيل : النوع الأول - ولاية الإجبار: ٨١ - اتفق الفقهاء على إثبات ولاية الإجبار لبعض الأولياء على بعض المولى عليهم، ولهم في ذلك تفصيل. ٨٢ - قال الحنفية: ولاية الحتم والإيجاب والاستبداد ((الإجبار)) تكون للولي، وهو عندهم العصبة مطلقاً، فله إنكاح الصغير والصغيرة، والمجنون والمجنونة لقوله وَله : (١) الدر المختار ورد المحتار ٢٩٦/٢، وفتح القدير ١٦١/٣، والشرح الصغير ٣٥١/٢، ٣٥٥، ومغني المحتاج ١٤٩/٣، ١٥٠، ١٧٢، وكشاف القناع ٤٢/٥، ٤٤، ٤٥. ((النكاح إلى العصبات))(١)، والبالغات خرجن بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلت: يا رسول الله يُستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت. قال: سكاتها إذنها))(٢)، وبخروج البالغات بقي الصغار، ولحديث عائشة: ((أن النبي ◌َّ تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين))(٣). وشرط ثبوت هذه الولاية عندهم كون المولى عليه صغيراً أو صغيرة، أو مجنوناً كبيراً أو مجنونة كبيرة، سواء كانت الصغيرة بكراً أو ثيباً، فلا تثبت هذه الولاية على البالغ العاقل ولا على البالغة العاقلة، لأن هذه الولاية تدور مع الصغر وجوداً وعدماً في الصغير والصغيرة، وفي الكبير والكبيرة تدور (١) حديث: ((النكاح إلى العصبات)). قال ابن حجر في الدراية (٦٢/٢ ط الفجالة الجديدة): لم أجده، وقال العيني في البناية (١٣٤/٤ ط دار الفكر): لا يثبت. (٢) حديث عائشة: ((قلت: يا رسول الله، يستأمر النساء في أبضاعهن ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٩/١٢ ط السلفية). (٣) حديث عائشة: ((أن النبي ◌َّ تزوجها وهي بنت ست سنين ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٩٠/٩ ط السلفية)، ومسلم (١٠٣٨/٢ ط عيسى الحلبي). ٢٥٩ نِكاح ٨٢ - ٨٣ مع الجنون وجوداً وعدماً، سواء كان الجنون أصلياً بأن بلغ مجنوناً، أو عارضاً بأن طرأ بعد البلوغ، وقال زفر: إذا طرأ لم يجز للمولى التزويج، وعلى أصل الحنفية ينبني أن الأب والجد لا يملكان إنكاح البكر البالغة بغير رضاها عندهم. وقالوا: إن إثبات ولاية الإنكاح على هؤلاء، لأن النكاح يتضمن المصالح، وذلك يكون بين المتكافئين، والكفء لا يتفق في كل وقت، فمست الحاجة إلى إثبات الولاية على الصغار تحصيلاً للمصلحة، والقرابة موجبة للنظر والشفقة فينتظم الجميع، إلا أن شفقة الأب والجد أكثر. وإن كان المزوج للصغير أو الصغيرة أباً أو جداً، وللمجنون أو المجنونة ابنهما، وللرقيق مالکه لزم النكاح، ولا خيار لواحد من هؤلاء المولی علیھم، ولو کان النكاح بغیر کفء أو بغبن فاحش، لوفور شفقة الأولياء، وشدة حرصهم على نفع المولى عليهم فكأنهم باشروه بأنفسهم، ولأن النبي وَلّ ما خير عائشة رضي الله تعالى عنها حين بلغت، لكنه يشترط في الأولياء عندئذ أن لا يعرف من أي منهم سوء الاختيار مجانة وفسقاً وإلا فبطل النكاح. وإن كان المزوج لواحد من هؤلاء غير من ذكر من الأولياء، فلكل واحد منهم الخيار - وإن كان إنكاحه من كفء وبلا غبن - إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ، وقال أبو يوسف: لا خيار لهم كما في إنكاح الأب والجد. وقالوا: يملك السيد إجبار العبد والأمة والمدبر وأم الولد على النكاح صيانة لملكه وتحصیناً له عن الزنا الذي هو سبب هلاكهم أو نقصانهم، وليس للمولى أن يزوج المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما، لخروجهما عن يده، ولا يجوز نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت فيهما، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من الاكتساب، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب، ولو زوج أمته من عبده بغير مهر جاز ولا مهر، وقيل: يجب حقاً للشرع ثم يسقط (١). ٨٣ - وقال المالكية: الولي المجبر أحد الثلاثة : أ ۔ الأب فله الجبر، ولو بدون صداق المثل، ولو لأقل حال منها، أو القبيح منظر لثلاث من بناته : الأولى: البكر ولو عانساً طالت إقامتها عند أبيها وعرفت مصالح نفسها قبل الزواج. (١) الاختيار ٩٢/٣، ٩٣، ٩٤، ١٠٩، وفتح القدير ١٦٤/٣ - ١٦٦، وبدائع الصنائع ٢٤١/٢ - ٢٤٤، والدر المختار ورد المحتار ٢٩٨/٢ - ٢٩٩، ٣٠٤ - ٣٠٦: ٢٦٠