Indexed OCR Text

Pages 1-20

دور
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
المُؤْسُوعَةَ الفِقْهِيَّة
الجزء الحادي والأربعون
نفاس - نهي عن المنكر

2.1
◌ِللهِ الرَّمِالرَّحِيمِ
(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ قَوْلَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ ◌َآَبِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُوْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَخَذَّرُونَ)).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
« من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )»
( أخرجه البخاري ومسلم )

الْمُوعَةُ الفِقْفِيَّةَ
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطّبْعَةُ الأولى
١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميّة - الكويت

نفاس ١ - ٢
نِفاس
التعريف :
١ - النفاس لغة: ولادة المرأة إذا
وضعت، وتنفس الرحم بالولد، فهي
نُفَسَاء، والنَّفْسُ: الدم، ونُفِست
المرأة ونَفِست - بالكسر - نّفَساً
ونفَاسة ونفاساً وهي نُفَسَاء، ونَفْساءُ
ونَفَساءُ .
وقال ثعلب: النُفَساءُ الوالدةِ والحاملُ
والحائضُ والجمع من كل ذلك، نُفَساوات
ونِفَاس ونُفاس ونفَّس(١)، وفي الحديث: ((أن
أسماء بنت عميس نُفِستْ بمحمد بن أبي
بكر)»(٢) أي وضعت، والمنفوس المولود،
وفي الحديث أيضاً: ((ما مِن نفس منفوسة إلا
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والفتاوى
الهندية ٣٧/١، والإقناع ٨٢/١، وكفاية
· الطالب الرباني ١١٧/١.
(٢) حديث: ((أن أسماء بنت عميس نفست
بمحمد بن أبي بكر ... )).
أخرجه مسلم (٨٦٩/٢ ط عيسى الحلبي) من
حديث عائشة رضي الله عنها.
كتب مكانها من الجنة والنار))(١).
واصطلاحاً عرفه الحنفية والشافعية: بأنه
الدم الخارج عقيب الولادة، وعرفه المالكية:
بأنه الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على
جهة الصحة والعادة، بعدها اتفاقاً، أو معها
على قول الأكثر، لا قبلها على الراجح.
وعرفه الحنابلة: بأنه دم ترخيه الرحم مع
الولادة وقبلها بيومين أو ثلاث مع أمارةٍ
كوجع وبعدها إلى تمام أربعين يوماً (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحيض:
٢ - الحيض لغة: مصدر حاض، يقال:
حاض السيل إذا فاض، وحاضت المرأة:
سال دمها(٣).
واصطلاحاً عرف الحيض بتعريفات متقاربة
فقال المالكية: هو دم يلقيه رحم امرأة معتاد
(١) حديث: ((ما من نفس منفوسة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٥/٣
ط. السلفية) ومسلم (٢٠٣٩/٤ ط الحلبي) من
حديث علي بن أبي طالب، واللفظ
للبخاري.
(٢) فتح القدير ١٦٤/١، والإقناع ٨٢/١، ونهاية
المحتاج ٣٠٥/١، ومغني المحتاج ١٠٨/١،
ورسالة ابن أبي زيد القيرواني ١٢٦/١،
والدسوقي ١٧٤/١، وكشاف القناع ٢١٨/١.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير.

نفاس ٢ - ٥
...
حملها دون ولادة ولا مرض أو افتضاض ولا
زيادة على الأمد، وقال غيرهم نحو ذلك(١).
والصلة بين الحيض والنفاس أن كلاً منهما
دم يخرج على جهة الصحة والعادة، غير أنه
في الحيض دم جبلة يخرج من أقصى الرحم
بعد البلوغ، وفي النفاس دم يخرج عقب
الولادة.
ب - الاستحاضة:
٣ - الاستحاضة لغة: أن يستمر بالمرأة خروج
الدم بعد أيام حيضها المعتاد، يقال:
استحاضت المرأة أي استمر بها الدم بعد
أيامها فهي مستحاضة (٢).
واصطلاحاً عرفها المالكية بأنها: دم يخرج
من الفرج على وجه المرض(٣)، وعرفها
الشافعية بأنها: الدم الخارج لعلة من عرق من
أدنى الرحم يقال له العاذل في غير أيام أكثر
الحيض أو أكثر مدة النفاس (٤).
والصلة بين النفاس والاستحاضة أن كلاً
منهما يخرج من المرأة إلا أن دم الاستحاضة
دم فساد ودم النفاس دم صحيح.
(١) مواهب الجليل ٣٦٤/١، وحاشية الدسوقي
١٦٧/١ - ١٦٨، والقوانين الفقهية ص ٤٤.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٣) القوانين الفقهية ص ٤٥، وبداية المجتهد
٥١/١.
(٤) الإقناع ٨٢/٢، ٨٣.
أثر النفاس على الأهلية:
٤ - النفاس من عوارض الأهلية وهو لا يسقط
أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء لبقاء الذمة
والعقل وقدرة البدن، إلا أنه ثبت بالنص أن
الطهارة منه شرط للصلاة على وفق القياس
لكونه من الأحداث والأنجاس، وللصوم على
خلاف القياس لتأدية مع الحدث
والنجاسة(١).
مدة النفاس :
اختلف الفقهاء في أقل مدة النفاس وفي
أكثرها، وفيما يلي تفصيل ذلك :
أ - أقل مدة النفاس:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء: إلى أنه لا حد
لأدنى النفاس، ففي أي وقت رأت الطهر
اغتسلت وصلت(٢).
وقال الحنفية: في اعتبار أقل النفاس في
انقضاء العدة خلاف، بأن قال لها زوجها:
إذا ولدت فأنت طالق، فقالت: نفست ثم
طهرت، فبكم تصدق في النفاس؟ فقال
(١) التلويح على التوضيح ٣٥١/٢، ٣٥٢.
(٢) فتح القدير والكفاية ١٦٦/١، وبدائع الصنائع
٤١/١، والخرشي ٢١٠/١، وروضة الطالبين
١٧٤/١، ١٧٥، ومغني المحتاج ١١٩/١،
وكشاف القناع ٢١٨/١، ٢١٩، والمغني
٢٤٥/١، ٢٤٧.
٦

نفاس ٥ - ٦
أبو حنيفة: يعتبر الأقل بخمسة وعشرين
يوماً، وقال أبو يوسف: يعتبر الأقل بأحد
عشر يوماً، وقال محمد: تصدق فيما ادعت
وإن كان ساعة(١).
وقال المزني من الشافعية: أقل مدة النفاس
أربعة أيام (٢)، وروي عن أحمد أن أقله
(٣)
يوم(٣) .
ب - أقصى مدة النفاس :
٦ - للفقهاء رأيان:
الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والحنابلة وهو مقابل المشهور عند المالكية
إلى أن أقصى مدة النفاس أربعون يوماً،
وهو غالب مدة النفاس عند الشافعية، وقال
أبو عيسى الترمذي: أجمع أهل العلم من
أصحاب النبي ◌َّ ومَنْ بعدهم على أنّ
النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن
ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي،
وقال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة
الناس(٤).
(١) فتح القدير والكفاية ١٦٦/١، وبدائع الصنائع
٤١/١.
(٢) روضة الطالبين ١٧٤/١.
(٣) كشاف القناع ٢١٩/١، ومغني المحتاج
١١٩/١.
(٤) فتح القدير ١٦٦/١، وكشاف القناع ٢١٨/١،
والمغني لابن قدامة ٣٤٥/١، ٣٤٦.
وروي هذا عن عمر وابن عباس وعثمان بن
أبي العاص وعائذ بن عمرو، وأنس، وأم
سلمة، وبه قال الثوري وإسحاق، لما رُويَ
عن أم سلمة قالت: ((كانت النفساء تجلس
على عهد رسول الله وَ ﴿ أربعين يوماً))(١). وما
رُويَ عن أم سلمة أنها سألت النبي ◌َّر: كم
تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: ((تجلس
أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك»(٢)،
فإن زاد دم النفاس على أربعين يوماً فصادف
عادة الحيض فهو حيض وإن لم يصادف عادة
فهو استحاضة.
الرأي الثاني: ذهب الشافعية والمالكية في
المشهور عندهم، وهو مروي عن الشعبي
وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن
أرطاة ورواية عن أحمد حكاها ابن عقيل:
إلى أن أقصى مدة النفاس ستون يوماً،
واستدلوا بما روي عن الأوزاعي أنه قال:
(١) حديث: أم سلمة قالت: كانت النفساء
تجلس على عهد رسول الله وَلقر ...
أخرجه أبو داود (٢١٧/١ ط حمص)،
والترمذي (٢٥٦/١ ط الحلبي)، واللفظ
للترمذي وقال: حديث غريب.
(٢) حديث أم سلمة أنها سألت النبي وَّر: (كم
تجلس المرأة إذا ولدت؟ ... )).
أخرجه الدارقطني (٢٢٣/١ ط الفنية
المتحدة)، ونقل الزيلعي في نصب الراية
(٢٠٥/١) عن ابن القطان أنه أعله بجهالة
الراوية عن أم سلمة.
٧

نفاس ٦ - ٨
عندنا امرأة تری النفاس شهرین، وروی مثل
ذلك عن عطاء أنه وجده، والمرجع في ذلك
إلى الوجود(١).
ابتداء النفاس :
٧ - اتفق الفقهاء على أن الدم الخارج بعد
انفصال الولد نفاس.
واختلفوا في الدم الخارج قبل الولادة
لأجلها.
فذهب الحنفية: إلى أن الدم الذي تراه
الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل خروج
الولد استحاضة وليس بنفاس وإن كان
ممتداً (٢).
وذهب المالكية في الراجح والشافعية في
الأظهر: إلى أن الدم الذي تراه الحامل قبل
الولادة لأجلها حيض وليس بنفاس،
ولا تحسب مدة النفاس منه بل من خروج
الولد وانفصاله(٣).
وذهب الحنابلة: إلى أن ابتداء النفاس
من خروج بعض الولد، والدم الذي رأته
(١) الخرشي مع حاشية العدوي ٢١٠/١، وروضة
الطالبين ١٧٤/١، ومغني المحتاج ١١٩/١،
والمغني لابن قدامة ٣٤٥/١.
(٢) فتح القدير ١٦٤/١.
(٣) الخرشي مع حاشية العدوي ٢٠٦/١، وروضة
الطالبين ١٧٤/١، ١٧٥، ومغني المحتاج
١١٩/١.
قبل خروج بعض الولد بثلاثة أيام فأقل
بأمارة كوجع فهو نفاس كالخارج مع
الولد، ولا يحسب ما قبل الولادة من مدة
النفاس(١).
وذهب المالكية على قول الأكثر إلى أن ما
خرج قبل الولادة لأجلها هو دم نفاس (٢).
أما الدم الخارج مع الولد فقد اختلف
الفقهاء فيه أيضاً:
فيرى الحنفية أنه استحاضة، ويرى
المالكية أنه نفاس على قول الأكثر وكذا
الحنابلة(٣) .
انقطاع الدم في مدة النفاس:
انقطاع الدم في مدة النفاس أي قبل تمام
الأربعين على ما ذهب إليه الجمهور - إما أن
ينقطع انقطاعاً تاماً بغير عودة، وإما أن ينقطع
ثم يعود، والتفصيل فيما يلي:
الحالة الأولى: انقطاع الدم انقطاعاً تاماً بغير
عودة:
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النفساء إذا
(١) كشاف القناع ٢١٨/١، ٢١٩، والمغني
٢٤٥/١ - ٢٤٧.
(٢) شرح الخرشي ٢٠٩/١.
(٣) رد المحتار ١٩٩/١، وحاشية الدسوقي
١٧٤/١، ومغني المحتاج ١٠٨/١، والإقناع
٢٤٠/١، وكشاف القناع ٢١٩/١.
٨

نفاس ٨ - ٩
انقطع دمها قبل الأربعين انقطاعاً تاماً طهرت،
واغتسلت وصلت(١).
واحتجوا بما روي عن أم سلمة رضي الله
عنها أنها سألت النبي ◌َّر: كم تجلس المرأة
إذا ولدت؟ قال: ((تجلس أربعين يوماً إلا أن
ترى الطهر قبل ذلك))(٢).
كما عللوا هذا الحكم أيضاً: بأنه مبني
على الظاهر، لأن معاودة الدم موهوم، فلا
يترك المعلوم بالموهوم(٣).
غير أن الحنابلة(٤) كرهوا وطأها قبل الأربعين
بعد التطهير، قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها
زوجها، على حديث عثمان بن أبي العاص أنها
أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني(٥)، ولأنه لا
يُؤمن عود الدم في زمن الوطء.
وذكر أبو الخطاب الكلوذاني: أن أكثر
الفقهاء لا يكره وطأها(٦)
(١) بدائع الصنائع ١٧٢/١، والخرشي ٢١٠/١،
ومغني المحتاج ١١٩/١، وكشاف القناع
٢١٩/١، ٢٢٠.
(٢) حديث: عن أم سلمة عن النبي وَلو أنها
سألته: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟
سبق تخريجه ف ٦.
(٣) بدائع الصنائع ١٧٢/١.
(٤) كشاف القناع ٢٢٠/١.
(٥) الأثر: انظر: المصنف لعبد الرزاق ٣١٣/١،
وسنن الدارقطني ٢٢٠/١.
(٦) الانتصار في المسائل الكبار لأبي الخطاب
الكلوذاني ٦٠٢/١ ط العبيكان.
وذكر المالكية والشافعية أن أكثر دم النفاس
ستون يوماً فإذا انقطع قبل تمام الستين انقطاعاً
تاماً بغير عودة طهرت واغتسلت وصلت(١).
الحالة الثانية: انقطاع الدم ثم عودته في مدة
النفاس :
٩ - ذهب المالكية ومحمد وأبو يوسف من
الحنفية والشافعية في الأصح عندهم إلى أنه
إذا انقطع دم النفاس خمسة عشر يوماً فقد تم
طهرها، وما نزل بعد ذلك فهو حيض (٢).
أما إذا نقصت مدة الانقطاع عن خمسة
عشر يوماً أو زادت فيرى أبو حنيفة: أن الطهر
المتخلل بين الأربعين في النفاس لا يفصل،
سواء كان خمسة عشر أو أقل أو أكثر،
ويجعل إحاطة الدمين بطرفيه كالدم المتوالي،
وعليه الفتوى، وعند أبي يوسف ومحمد
الخمسة عشر تفصل، فلو رأت بعد الولادة
يوماً دماً وثمانية وثلاثين طهراً ويوماً دماً،
فعند أبي حنيفة الأربعون نفاس، وعندهما
الدم الأول هو النفاس (٣).
(١) حاشية الدسوقي ١٧٥/١، والشرح الصغير
٣١٤/١ ط الحلبي، ومغني المحتاج
١١٠/١، ٠١٢٠
(٢) الشرح الصغير ١٧٠/١، ورد المحتار ١٩٣/١،
والمهذب مع المجموع ٥٢٧/٢، ٥٢٨.
(٣) رد المحتار ١٩٣/١، وتبيين الحقائق للزيلعي
٦٠/١ ط دار الكتاب الإسلامي، وفتح القدير
١٦٦/١.
٩

نفاس ٩ - ١٠
وذهب المالكية إلى أنه إذا انقطع دم
النفاس قبل طهر تام تلفق من أيام الدم ستين
يوماً، وتلغي أيام الانقطاع، وتغتسل كلما
انقطع، وتصوم وتصلي وتوطأ(١).
ومقابل الأصح عند الشافعية أنها إذا رأت
النقاء خمسة عشر يوماً فصاعداً ثم عاد الدم
فهو نفاس كما لو تخلل بينهما دون خمسة
عشر لوقوعه في زمن الإمكان.
وفي النقاء المتخلل عند الشافعية قولان،
أحدهما: أنه طهر، والثاني: أنه نفاس، وهذا
هو المشهور، وبه قطع الجمهور(٢).
أما إذا لم تبلغ مدة النقاء خمسة عشر
يوماً: فإما أن يتجاوز التقطع ستين يوماً، أو
لا، فإذا لم يتجاوزها نظر: فإن لم يبلغ مدة
النقاء بين الدمين أقل الطهر بأن رأت يوماً دماً
ويوماً نقاء فأزمنة الدم نفاس قطعاً، وفي النقاء
القولان - كالحيض(٣).
الأول: أنه نفاس، ويسمى قول السحب.
والثاني: أن النقاء طهر، لأن الدم إذا دل
على النفاس وجب أن يدل النقاء على الطهر،
(٤)
وهو ما يسمى بقول اللقط، وقول التلفيق"
(١) الخرشي ٢١٠/١.
(٢) المجموع ٥٢٨/٢.
(٣) روضة الطالبين ١٧٨/١.
(٤) مغني المحتاج ١١٩/١ بتصرف.
وإن جاوز التقطع ستين يوماً: فإما أن يبلغ
النقاء خمسة عشر يوماً أم لا، فإن بلغ زمن
النقاء خمسة عشر يوماً ثم جاوز العائد فالعائد
حيض بلا خلاف، والنقاء قبله طهر.
وإن لم يبلغ النقاء خمسة عشر يوماً فهي
مستحاضة، فإن كانت مميزة ردت إلى
التمييز، وإن كانت مبتدأة فهل ترد إلى أقل
النفاس أم غالبه؟ فيه خلاف، وإن كانت
معتادة ردت إلى العادة، وفي الأحوال كلها
يراعى التلفيق، فإن سحبنا فالدماء في أيام
المرةّ مع النقاء المتخلل نفاس، وإن لفقنا فلا
يخفى حكمه، وهل يلفق من العادة، أم من
مدة الإمكان وهى الستون، فيه الوجهان
السابقان في فصل التلفيق(١).
ويرى الحنابلة: أن عودة الدم بعد انقطاعه
في مدة الأربعين مشکوك في کونه دم نفاس
أو دم فساد لأنه تعارض فيه الأمارتان، كما
إذا لم تر الدم مع الولادة ثم رأته في المدة،
أي في الأربعين فمشكوك فيه، فتصوم
وتصلي وتقضي صوم الفرض، ولا يأتيها في
الفرج زمن هذا الدم(٢).
مجاوزة الدم أكثر مدة النفاس :
١٠ - للفقهاء تقصیل في حکم الدم الذي یزید
على مدة النفاس :
(١) المرجع السابق نفسه.
(٢) كشاف القناع ٢٢٠/١.
١٠
١

نفاس ١٠
فيرى الحنفية التفرقة بين المبتدأة بالحَبَل،
وبين من لها عادة في النفاس:
فأما المبتدأة بالحبل - وهي التي حبلت من
زوجها قبل أن تحیض - إذا ولدت فرأت الدم
زيادة على أربعين يوماً فهو استحاضة لأن
الأربعين للنفساء كالعشرة للحيض، ثم الزيادة
على العشرة في الحيض استحاضة، فكذا
الزيادة على الأربعين في النفاس.
وأما صاحبة العادة في النفاس إذا رأت
زيادة على عادتها: فإن كانت عادتها أربعين
فالزيادة استحاضة لما مر، وإن كانت دون
الأربعين فما زاد يكون نفاساً إلى الأربعين،
فإن زاد على الأربعين ترد إلى عادتها فتكون
عادتها نفاساً، وما زاد عليها يكون
استحاضة(١).
وأما المالكية: فیرون أن دم النفاس إن زاد
عن الستين يوماً فهو استحاضة حتى ولو كانت
لها عادة في الزيادة، خلافاً لما في الإرشاد
فإنها تعول على عادته(٢).
وأما الشافعية: فقد جاء في المجموع: إذا
عبر دم النفساء الستين ففيه طريقان: أصحهما
أنه كالحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد
إلى التمييز إن كانت مميزة أو العادة إن كانت
معتادة غير مميزة، أو الأقل أو الغالب إن
(١) بدائع الصنائع ٤٢/١، ٤٣.
(٢) الخرشي ٢١٠/١.
كانت مبتدأة غير مميزة، ووجهه ما ذكره
المصنف. وبهذا الطريق قطع المصنف
وشيخه القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين
والغزالي.
والطريق الثاني - حكاه المحاملي وابن
الصباغ والمتولي والبغوي والشيخ نصر
وآخرون من العراقيين والخراسانيين - إن في
المسألة ثلاثة أوجه:
أصحها باتفاقهم أنه كالطريق الأول.
والثاني: أن الستين كلها نفاس وما زاد
عليه استحاضة، وبه قطع ابن القاص في
المفتاح واختاره المزني حكاه أصحابنا عنه،
قال الماوردي: قاله المزني في جامعه الكبير.
وفَرَّقوا بينه وبين الحيض بأن الحيض محكوم
به من حيث الظاهر وليس مقطوعاً به فجاز أن
ينتقل عنه إلى ظاهر آخر والنفاس مقطوع به
فلا ينتقل عنه إلى غيره إلا بيقين وهو مجاوزة
الأكثر، قال الرافعي: وهذا القائل يجعل
الزائد استحاضةً إلى تمام طهرها المعتاد إن
كانت معتادةً أو المردود إليه إن كانت مبتدأة
ثم ما بعده.
والوجه الثالث: أن الستين نفاس والذي
بعده حيض على الاتصال به، لأنهما دمان
مختلفان فجاز أن يتصل أحدهما بالآخر(١).
(١) المجموع ٥٣٠/٢.
١١

٠٠٠٠٠
نفاس ١٠ - ١٢
وقال الحنابلة: إن جاوز الدم الأربعين
وصادف عادة حيضها ولم يزد عن عادتها
فالمجاوز حيض، لأنه في عادتها أشبه ما لو
لم يتصل بنفاس، أو زاد الدم عن العادة
وتكرر ثلاثة أشهر ولم يجاوز أكثر الحيض
فهو حيض، لأنه دم متكرر صالح للحيض،
أشبه ما لو لم یکن قبله نفاس.
وإلا بأن زاد ولم يتكرر، أو جاوز أكثر
الحيض وتكرر أولاً، أو لم يصادف عادة
حيضٍ فهو استحاضة إن لم يتكرر، لأنه
لا يصلح حيضاً ولا نفاساً، فإن تكرر وصلح
حيضاً فحيض، وعندهم لا تدخل استحاضة
في مدة نفاس، كما لا تدخل في مدة حيض،
لأن الحكم للأقوى(١).
النفاس في ولادة التوأمين:
١١ - التوأمان: هما الولدان اللذان بين
ولادتهما أقل من ستة أشهر، فإن تجاوز ما
بين التوأمين ستة أشهر فهما حملان ونفاسان
بلا خلاف(٢).
وقد اختلف الفقهاء في تحديد بداية النفاس
في ولادة التوأمين - إذا كان بينهما أقل من
ستة أشهر - وفي حكم الدم النازل بينهما،
والدم النازل بعد الثاني، إلى ثلاثة آراء:
(١) شرح منتهى الإرادات ١١٦/١.
(٢) المجموع ٥٢٦/٢.
١٢ - الرأي الأول: يرى أن نفاس هذه المرأة
ما خرج عقب الولد الأول، وهو رأي أبي
حنيفة، وأبي يوسف والمالكية، ووجه عند
الشافعية، والحنابلة، وللقائلين بذلك تفصيل:
قال الحنفية: بناء على رأي أبي حنيفة
وأبي يوسف، وهو أن نفاسها من الولد
الأول، وذلك لأنهما توأمان، ودم النفاس،
وهو الفاضل عن غذاء الولد من دم الحيض
الممنوع خروجه بانسداد فم الرحم بالحبل،
وبالولد الأول ظهر انفتاحه، فظهر أن الخارج
هو ذاك الذي كان ممنوعاً، وقد حكم الشرع
بأن ما كان منه ينتهي بأربعين، حتى لو زاد
استمرار الدم عليها في الولد الواحد حكم بأنه
من غير ذلك، فيلزم أن الخارج بعد الثاني
بعد الأربعين غير ذلك، وأنه استحاضة(١).
كما بينوا أنه إذا كانت عادتها عشرين فرأت
بعد الأول عشرين، وبعد الثاني أحداً وعشرين
فعند أبي حنيفة وأبي يوسف العشرون الأولى
نفاس وما بعد الولد الثاني استحاضة.
كما قالوا: إنه لو ولدت ثلاثة أولاد بين
الأول والثاني أقل من ستة أشهر، وكذا بين
الثاني والثالث، ولكن بين الأول والثالث أكثر
من ستة أشهر فالصحيح أنه يجعل حملاً
واحداً(٢).
(١) فتح القدير ١٦٧/١.
(٢) البحر الرائق ٢٣١/١.
١٢

نفاس ١٢ - ١٣
وقال المالكية: يبدأ النفاس من الأول إذا
كان بينهما أقل من ستين يوماً، فتبني بعد
وضع الثاني على ما مضى من الأول. هذا إذا
لم يحصل لها نقاء خمسة عشر يوماً، فإن
حصل لها نقاء، ثم أتت بولد، فإنها تستأنف
له نفاساً لانقطاع حكم النفاس بمضي المدة
المذكورة.
فإن كان بينهما ستون فأكثر فنفاسان.
وتقطع دم النفاس قبل طهر تام كتقطع دم
الحيض، فتلفق من أيام الدم ستين يوماً وتلغي
أيام الانقطاع، وتغتسل كلما انقطع وتصوم
وتصلي وتوطأ.
ومحل التلفيق ما لم يأت الدم بعد طهرٍ تام
وإلا كان حيضاً(١).
وقال الشافعية: يعتبر النفاس من الولد
الأول، لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة
منه كما لو كان وحده، ويترتب على هذا
الو جہ أنهما ۔ الدمین ـ نفاس واحد ابتداؤه من
خروج الولد الأول، فإن زاد مجموعهما على
ستين يوماً فهي مستحاضة، وإن وضعت
الثاني بعد مضي ستين يوماً فهي مستحاضة،
وإن وضعت الثاني بعد مضي ستين يوماً من
حين وضعت الأول، قال جماعة: كان ما
رأته بعد الثاني دم فساد، وليس بنفاس(٢).
(١) حاشية الخرشي ٢١٠/١.
(٢) المجموع ٥٢٦/٢.
وقال الحنابلة: إن ولدت توأمين فأكثر
فأول النفاس وآخره من ابتداء خروج بعض
الأول في المذهب كما قال المرداوي، لأنه
دم خرج عقب الولادة فكان نفاساً واحداً
كحمل واحد ووضعه، فلو كان بينهما أربعون
فأكثر فلا نفاس للثاني نصاً، لأن الولد الثاني
تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله،
بل ما خرج مع الولد الثاني بعد الأربعين من
الأول دم فساد، لأنه لا يصلح حيضاً ولا
نفاساً(١).
١٣ - الرأي الثاني: يرى أن النفاس يبدأ من
الولد الأخير:
وهو قول محمد وزفر من الحنفية، وأصح
الأوجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد (٢).
واحتجوا بأن النفاس يتعلق بوضع ما في
البطن فيتعلق بالولد الأخير كانقضاء العدة،
وهذا لأنها بعد حبلى، وکما لا يتصور انقضاء
عدة الحمل بدون وضع الحمل لا يتصور
وجود النفاس من الحبلى، لأن النفاس بمنزلة
الحيض، ولأن النفاس مأخوذ من تنفس
الرحم ولا يتحقق ذلك على الكمال إلا بوضع
الولد الثاني، فكان الموجود قبل وضع الثاني
نفاساً من وجه دون وجه، فلا تسقط الصلاة
(١) كشاف القناع ٢٢٠/١، والإنصاف ٣٨٦/١.
(٢) بدائع الصنائع ٤٣/١، والمجموع ٥٢٦/٢،
والمغني ٣٥٠/١، والإنصاف ٣٨٦/١.
١٣

نفاس ١٣ - ١٥
عنها بالشك، كما إذا ولدت ولداً واحداً
وخرج بعضه دون بعض(١).
وأضاف محمد وزفر أنه إذا كانت عادتها
عشرين، فرأت بعد الأول عشرين، وبعد
الثاني واحداً وعشرين أن العشرين الأولى
تكون استحاضة تصوم وتصلي معها، وما بعد
الثاني نفاس(٢) .
والوجه الثاني عند الشافعية أنه: يعتبر
· النفاس من الولد الثاني لأنه ما دام معها حمل
فالدم ليس بنفاس كالدم الذي تراه قبل
الولادة، قال النووي: وهو أصح الأوجه عند
الشيخ أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي
والروياني وصاحب العدة وغيرهم من
الخراسانيين .
ويتفرع عن هذا الوجه: أن في حكم الدم
الذي بينهما ثلاثة طرق أصحها: وبه قطع
القاضي حسين فيه القولان في دم الحامل
أصحهما: أنه حيض. والثاني: دم فساد.
والطريق الثاني: القطع بأنه دم فساد كالذي
تراه في مبادىء خروج الولد، وبهذا قطع
الشيخ أبو حامد.
والثالث: القطع بأنه حيض لأنه بخروج
الأول انفتح باب الرحم فخرج الحيض،
بخلاف ما قبله فإنه منسد، وقال الرافعي:
(١) بدائع الصنائع ٤٣/١.
(٢) البحر الرائق ٢٣١/١.
قال الأكثرون: إن قلنا دم الحامل حيض فهذا
أولى وإلا فقولان(١).
١٤ - الرأي الثالث: يرى أن مدة النفاس
تبدأ من الأول، ثم تستأنف المدة من الثاني،
وهو وجه عند الشافعية حيث قالوا: إن المدة
تعتبر من الولد الأول ثم تستأنف، ومعنى
ذلك أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما على
حدته، ولا يبالي بزيادة مجموعهما على ستين
حتى لو رأت بعد الأول يوماً دماً، وبعد الثاني
ستين، كانا نفاسين كاملين.
قال إمام الحرمين: حتى لو ولدت أولاداً
في بطن ورأت على إثر كل واحد ستين
فالجمیع نفاس، ولكل واحد حكم نفاس
مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض(٢).
حكم السِقْط في النفاس:
١٥ - ذهب الفقهاء: إلى أن السقط الذي
استبان بعض خلقه کأصبع وغيره ولد تصير به
المرأة نفساء، لأنه بدء خلق آدمي، وتصير
الأمة أم ولد به إن ادعاه المولى، وكذلك
تنقضي العدة به(٣) .
(١) المجموع ٥٢٦/٢.
(٢) المجموع ٥٢٦/٢ - ٥٢٧، وروضة الطالبين
١٧٦/١.
(٣) فتح القدير ١٦٥/١، ط إحياء التراث العربي
- بيروت، والخرشي ١٤٣/٤، وروضة
الطالبين ١٧٤/١، ومغني المحتاج ٣٨٩/٣،
والمغني لابن قدامة ٢٤٩/١.
١٤

نفاس ١٥ - ١٧
وأما إذا لم يستبن شيء من خلقه فقد
اختلف الفقهاء فيه على قولين:
القول الأول: للشافعية، إن المرأة إذا ألقت
مضغة أو علقة خفيت على غير القوابل، وقال
القوابل إنه مبتدأ خلق آدمي فالدم الموجود
بعده نفاس .
وقال المالكية: لو ألقت دماً اجتمع
لا يذوب بصب الماء الحار عليه تنقضي به
العدة وما بعده نفاس(١).
القول الثاني: وهو قول الحنفية، فقالوا:
إنه إن لم يستبن من خلقه شيء فلا نفاس
لھا(٢)
وقال الحنابلة: يثبت حكم النفاس بوضع
ما يتبين فيه خلق الإنسان على الصحيح من
المذهب ونص عليه أحمد، فلو وضعت علقة
أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت بذلك حكم
النفاس، نص عليه وقدمه في الفروع والمجد
في شرحه وصححه وابن تميم والفائق.
وعنہ یثبت ۔ أي حكم النفاس - بمضغة،
وعنه: وعلقة.
وقيل يثبت لها حكم النفساء إذا وضعته
لأربعة أشهر(٣).
(١) الخرشي ١٤٣/٤، والدسوقي ٤٧٤/٢،
وروضة الطالبين ١٧٤/١، والمغني لابن
قدامة ٣٤٩/١.
(٢) العناية بهامش فتح القدير ١٦٥/١.
(٣) الإنصاف ٣٨٣/١، وكشاف القناع ٢١٩/١.
وجوب الغسل عند انقطاع دم النفاس:
١٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب الغسل على
المرأة بعد انقطاع دم النفاس، ودليل وجوب
الغسل منه الإجماع لأنه لم يرد نص من قرآن
أو سنة على وجوبه(١).
١٧ - وإذا عريت الولادة أو خلت عن دم بأن
خرج الولد جافاً فهي طاهر لا نفاس لها، لأن
النفاس هو الدم، ولم يوجد.
وفي وجوب الغسل وعدمه اختلاف بين
الفقهاء :
الرأي الأول: يرى عدم وجوب الغسل،
ذهب إلى ذلك المالكية وهو الصحيح عند
الحنابلة، ومقابل الأصح عند الشافعية، لأنه
لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص،
ولا يبطل الصوم بالولادة العارية عن دم،
ولا يحرم الوطء.
ولأن الوجوب بالشرع ولم يرد بالغسل
ههنا، ولا هو في معنى المنصوص فإنه ليس
بدم ولا مني، وإنما ورد الشرع بهذين
الشيئين، إلا أن المالكية يرون ندب الغسل.
والرأي الثاني: يجب الغسل، ذهب إلى
هذا الشافعية في الأصح، وهو وجه عند
(١) فتح القدير ١٦٥/١، وحاشية الدسوقي
١٣٠/١، ومغني المحتاج ٦٩/١، وروضة
الطالبين ٨١/١، والمغني لابن قدامة ٢١٠/١.
١٥
٠
أ

نفاس ١٧ - ٢٠
الحنابلة، لأنها مظنة للنفاس الموجب فقامت
مقامه في الإيجاب كالتقاء الختانين، ولأنها
يستبرىء بها الرحم فأشبهت الحيض.
وذهب الحنفية إلى أن المرأة إذا ولدت
ولم تر دماً لا تكون نفساء في الصحيح، ولا
يلزمها إلا الوضوء عند الصاحبين، ويلزمها
الغسل احتياطاً عند الإمام، لأن الولادة لا
تخلو ظاهراً عن قليل دم(١).
ونص الشافعية على أنه إذا ألقت الحامل
ولداً أو علقة أو مضغة ولم تر دماً ولا بللاً
لزمها الغسل على الأصح، لأنه لا يخلو عن
بلل غالباً فأقيم مقامه كالنوم مع الخارج،
وتفطر به المرأة على الأصح(٢).
وذهب الحنابلة إلى أن خروج العلقة
والمضغة لا توجب الغسل بلا نزاع (٣).
الولادة بجرح في البطن:
١٨ - لما كان النفاس هو الدم الخارج من
الفرج عقب الولادة، فقد نص الحنفية على
أنه إذا ولدت من سرتها - مثلاً - وسال منها دم
لا تكون نفساء، بل هي صاحبة جرح ما لم
(١) فتح القدير ١٦٤/١، ومراقي الفلاح مع
حاشية الطحطاوي ص ٧٥.
(٢) مغني المحتاج ٦٩/١، والمجموع ٥٢٣/٢،
والإقناع ٢٦١/١، وروضة الطالبين ٨١/١.
(٣) الإنصاف ٢٤٢/١.
يسل من فرجها، لكن يتعلق بالولد سائر
أحكام الولادة (١).
خروج بعض الولد ثم رجوعه:
١٩ - نص الشافعية على أنه لو خرج بعض
الولد ثم رجع لا يجب الغسل ويجب
(٢)
الوضوء(٢).
ما يحل وما يحرم على النفساء:
٢٠ - صرح الفقهاء(٣) بأن حكم النفساء حكم
الحائض في حل ما يحرم عليها ويسقط عنها.
وذلك لأن دم النفاس هو دم الحيض إنما
امتنع خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى
غذاء الحمل.
فيحرم على النفساء الصلاة والصوم
وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
انظر تفصيل ذلك في مصطلح (حيض
ف ٣)، ومصطلح (قضاء الفوائت ف ٦).
وهناك أحكام فقهية أخرى تتعلق بالنفساء،
منها :
- حكم قراءة النفساء القرآن - انظر تفصيل
ذلك في مصطلح (قراءة ف ٦).
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٧٥.
(٢) تحفة الحبيب ٢٠٥/١.
(٣) بدائع الصنائع ٤٤/١، والخرشي ٢٠٩/١،
ومغني المحتاج ١٢٠/١، والمغني ٣٥٠/١،
ونهاية المحتاج ٣٣٩/١.
١٦

نفاس ٢٠، نفاق ١
- حكم مسها المصحف - انظر تفصيل
ذلك في مصطلح (مصحف ف ٣ - ٩).
- حكم دخولها المسجد - انظر تفصيل
ذلك في مصطلح (مسجد ف ٣٥).
- حكم طوافها البيت - انظر تفصيل ذلك
في مصطلح (طواف ٢٢).
- حكم قربان النفساء في حالة النفاس -
انظر تفصيل ذلك في مصطلح (غسل ف ١٨
- ١٩).
- قطع النفاس التتابع في صوم الكفارات
والنذر المعين - انظر تفصيل ذلك في مصطلح
(تتابع ف ١١٠)، ومصطلح (نذر ف ٣٤ -٣٥).
- حكم إيقاع الطلاق على النفساء - انظر
تفصيل ذلك في مصطلح (طلاق ف ٤٠).
- ويختلف حكم النفاس عن الحيض في
مسائل - انظر تفصيل ذلك في مصطلح
(حيض ف ٥٠).
نِفاق
التعريف :
١ - النفاق لغةً: مصدر نافَقَ، يقال: نافَقَ
الیَرْبُوعُ إذا دخل في نافِقائِهِ، ومنه قیل: نافق
الرجل: إذا أظهر الإسلام لأهله وأضمر غير
الإسلام وأتاه مع أهله (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى.
اللغوي.
قال ابن منظور: والنفاق اسم من الأسماء
الشرعية التي وضعها الشرع، لم تكن معروفة
بمعناها الاصطلاحي هذا قبل الإسلام، وهو
الذي يستر كفره ويظهر إسلامه(٢).
على أن النفاق يُطلق تجوُّزاً على من
ارتكب خصلةً من خصال النفاق الآتي
ذكرها، کالكذب وإخلاف الوعد، أو يقال:
هذا نفاق عملي، وليس اعتقاديّاً حقيقياً(٣).
(١) المصباح المنير.
(٢) لسان العرب.
(٣) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن
تيمية ص ٣٥ - ٣٦. بيروت، المكتب
الإسلامي ١٤١٤هـ.
١٧

نفاق ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الكفر:
٢ - الكفر لغة هو: الستر.
واصطلاحاً: هو إنكار ما علم من الدين
بالضرورة(١).
والعلاقة بين الكفر والنفاق العموم
والخصوص.
ب - الَّقِيّة:
٣ - التقية والتقاة اسما مصدرٍ بمعنى الاتّقاء.
وفي الاصطلاح قال السّرخسي: التقية أن
يقي الإنسان نفسه بما يظهره، وإن كان يُضْمِرُ
خلافه(٢) .
والصلة أن كلا من التقية والنفاق فيهما
إظهار خلاف ما يبطن.
وتفصيل ذلك في مصطلح (تقية ف ١، ٤).
ج - الرياء:
٤ - أصل الرياء الرثاء، مصدر راءى يرائي.
والرياء شرعاً: المراءاة، أي أن يقصد الإنسان
بأقواله أو أعماله الصالحة أن يراه الناس
ليظنّوه مؤمناً، أو يستحسنوا فعله(٣).
(١) لسان العرب، والمنثور ٨٤/٣.
(٢) المبسوط للسرخسي ٤٥/٢٤ بيروت - دار
المعرفة .
(٣) فتح الباري ٥٢٨/١٠.
فالرياء أمر يتصف به المنافقون في أعمال
الإيمان التى يتظاهرون بها، كما قد يتصف به
غیرهم ممن کان صحیح الإیمان ولکن یعرض
له الریاء.
أنواع النفاق:
٥ - قال ابن رجب: النفاق في الشرع ينقسم
قسمين :
الأول: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر
الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر، ويبطن ما یناقض ذلك كلّه أو
بعضه. وهذا هو النفاق الذي كان على عهد
رسول الله مصر، ونزل القرآن بذمّ أهله
وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من
النار.
والثاني: النفاق الأصغر، أو نفاق العمل،
وهو أن يظهر الإنسان علانيةً صالحة، ويبطن
ما يخالف ذلك(١).
ومن هنا فإن كل ما ذكر في القرآن من
وعيدٍ للكافرين يدخل فيه أهل النفاق الأكبر،
لأن کفرهم اعتقاديّ حقيقيّ، ليس معه من
الإيمان شيء. وحيث قُرِن الكفار بالمنافقين
في وعيد، يراد بالكفّار من كان كفرهم مُعلناً
ظاهراً، وبالمنافقين أهل الكفر الباطن(٢).
(١) جامع العلوم والحكم لابن رجب ٣٤٣/٢
ط الرسالة.
(٢) الإيمان لابن تيمية ص ٤٨ - ٥٠.
١٨

نفاق ٥ - ٧
أما أهل النفاق العملي - الذي ليس معه
نفاق اعتقاد - فلا يدخلون في وعید الكافرين،
وإنما هم من عُصاة أهل الملّة. وقد يطلق
اسم النفاق من هذا النوع على من يرتكب
خصلة من خصال النفاق الآتي بيانها(١).
اجتماع النفاق والإيمان:
٦ - قال ابن تيمية: كان الصحابة والسلف
يقولون: إنه يكون في العبد إيمان ونفاق،
ونقل عن حذيفة رضي الله عنه، أنه قال:
((القلوب أربعة)) فذكر منها «وقلبٌ فيه إيمان
ونفاق))(٢)، ثم ذكر عن عليٍّ رضي الله عنه
أنه قال: ((النفاق يبدو لَمْظةً سوداء في
القلب، فكلّما ازداد العبدُ نفاقاً ازداد القلب
سواداً، حتى إذا استكملَ النفاقَ اسودّ
القلب))(٣)، وقال: بل يدل لذلك قول الله
تعالى ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ
(١) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن
تيمية ص ٣٥ - ٣٦.
(٢) أثر حذيفة: ((القلوب أربعة ... )).
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٧٦/١ -
السعادة).
(٣) أثر عليّ: ((النفاق يبدو لمظة سوداء في
القلب».
أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد
ص ٥٠٤ نشر دار الكتب العلمية، وذكره ابن
الأثير في النهاية في غريب الحديث ٢٧١/٤
ط دار الفكر.
لِلْإِيمَنَّ﴾(١) قال: وللنفاق شعب، وقد يجتمع
مع شُعَبِ النفاق شعبٌ من الإيمان، ومن كان
معه من الإيمان أقلّ القليل لم يخلد في النار.
قال: وضعف الإيمان هو الذي يوقع في
المعاصي، أما من كان مخلصاً لله حقّ
الإخلاص فإنه يعصم منها(٢).
عقوبة المنافق :
٧ - حكم المنافق حكم الزنديق المظهر
للإسلام، وهو أنه يقتل إذا نطق بكلمة الكفر،
أو وجد منه مكفّر، وقامت عليه البيّنة، ولم
يتب قبل الاطلاع عليه (٣).
إلا أن ابن تيمية قال: فحيثما كان للمنافقين
ظهور، وتُخاف من إقامة الحدّ علیه فتنة أکبر من
بقائه، عملنا بآية ﴿وَدَعْ أَذَهُمْ﴾(٤) وحيثما
حصل لنا القوة والعز خوطبنا بقوله ﴿جهدٍ
الْكُفَّارَ وَالْمُنَّفِقِينَ﴾(٥) .
وقريب من هذا ما قاله ابن مفلح: يتوجه
جواز القتل، وتركه، لمُعارض(٦).
(١) سورة آل عمران /١٦٧.
(٢) الإيمان ص ٢٦١ - ٢٦٣.
(٣) الدسوقي على الشرح الكبير ٣٠٦/٤،
وجواهر الإكليل ٢٥٦/١.
(٤) سورة الأحزاب /٤٨.
(٥) سورة التحريم /٩.
(٦) الصارم المسلول ص ٣٦٥ - ٣٦٧، والفروع
٢٠٦/٦.
١٩٠

٠٠
نفاق ٨ - ١٢
ما يتوقف عليه عقوبة المنافق:
٨ - لما كان المنافق يستر كفره ويظهر
الإيمان، فإنه لا يجوز قتله حتى يقوم عليه
أمر بيّنٌ يستحق به القتل، ويثبت عليه
بالبينة(١).
توبة المنافق :
٩ - المنافق تقبل توبته فيما بينه وبين الله
تعالى، إن تاب توبة صادقة من قلبه بلا
خلاف(٢)، وذلك لما ورد من الآيات التي
فتحت لهم باب التوبة، كقوله تعالى ﴿إِنَّ
اٌلْتَفِقِينَ فِ الذَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ
لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَأَعْتَصَمُوا
بَلَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
وَسَوْفَ يُؤْتِ اَللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(٣).
أما في الظاهر فحكم المنافق حكم الزنديق
المظهر للإسلام، وفيه خلاف تفصيله في
(زندقة ف ٥، وتوبة ف ١٢ - ١٣).
المعصية لا تدل على النفاق:
١٠ - ليست كل معصية أو بدعة دليلاً على
وجود النفاق، وذلك لأن المعصية قد تصدر
عن غلبة الشهوة، أو وجود الشبهة، أو
(١) فتح القدير ٩٨/٦، وحاشية الدسوقي ٣٠٦/٤.
(٢) فتح القدير ٧٠/٦.
(٣) سورة النساء /١٤٥، ١٤٦.
التأوّل، أو استعجال الحصول على الشيء من
غير وجهه وعدم الصبر عنه، مع نوع من
الجهالة بالله تعالى والغفلة عن مراقبته. ولا
يمنع ذلك من أن يكون لفاعل تلك المعصية
إيمان بالله تعالى وحب الله ورسوله وَل﴾(١)،
ودل على ذلك أن النبي وَل# قال لنعيمان،
وقد جُلِدَ في الخمر أكثر من مرة: ((إنه
یحب الله ورسوله))(٢).
إجراء أحكام الإسلام الظاهرة على
المنافقين :
١١ - يجرى على المنافقين أحكام الإسلام
الظاهرة، ما دام كفرهم مخفيّاً غير معلن،
وكانوا يظهرون الإسلام، لأن كفرهم مظنون
غير معلوم، ويبعثون يوم القيامة على نياتهم (٣).
أما من يُعلم نفاقه بإقراره أو ببيّنة فتجرى
عليه أحكام الكافر المرتد، فمن ذلك:
أ - الصلاة خلف المنافق:
١٢ - يذكر المالكية أن من كان نفاقه غير
(١) الصارم المسلول ص ٣٦.
(٢) حديث: ((إنه يحب الله ورسوله)).
أورده ابن حجر في الإصابة (٤٦٤/٦ - ط دار
الجيل) وعزاه إلى كتاب الفكاهة والمزاح
للزبير بن بكار من حديث محمد بن عمرو بن
حزم مرسلاً.
(٣) منهاج السنة النبوية ١٢٢/٥ و٢٦٩/٦.
.
٢٠