Indexed OCR Text
Pages 101-120
نجاسة ٤١ - ٤٣
تطهير النجاسات :
٤١ - لاخلاف بين الفقهاء في أن تطهير
النجاسات واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان
الذي يصلي عليه لقوله تعالى : ﴿ وَثِيَابَكَ
فَطَهِرْ﴾(١) ، وقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة
التي سألته عن دم الحيض يصيب الثوب: ((تحتّه
ثم تقرصه بالماء وتنضحه ، وتصلي فيه)) (٢) .
والتفصيل في مصطلح (طهارة ف ٧ وما
بعدها) .
تطهير الدباء إذا استعمل فيه الخمر :
٤٢ - يرى الحنفية أنه إذا انتبذ في الدباء ونحوها
من الآنية قبل استعمالها في الخمر فلا إشكال في
حله وطهارته . وإن استعمل فيها الخمر ثم انتبذ
فيها ينظر : فإن كان الوعاء عتيقاً يطهر بغسله
ثلاثاً ، وإن كان جديداً لا يطهر عند محمد
لتَشَرُّب الخمر فيه بخلاف العتيق .
وعند أبي يوسف يُغسل ثلاثاً ويُجفف في كل
مرة ، وهي من مسائل غسل ما لا ينعصر بالعصر .
مع الشرح ١٥٦/١، ١٥٧ ط دار الكتاب العربي ،
=
وروضة الطالبين ١/ ٦٥، وحاشية
الدسوقي ١/ ١٠٧،١٠٦، وأسهل المدارك شرح
إرشاد السالك ١/ ٦٩ .
(١) سورة المدثر / ٤.
(٢) حديث: ((تحته ثم تقرصه .. ))
سبق تخريجه ف ٢٣ .
وقيل عند أبي يوسف يملأ ماء مرة بعد أخرى
حتى إذا خرج الماء صافياً غير متغير لوناً أو طعماً
أو رائحة حکم بطهارته (١) .
بيع النجاسات والمتنجسات :
٤٣ - ذهب الحنفية إلى أن بيع النجس غير
جائز ، وفي هذا قالوا : إن بيع شعر الخنزير غير
جائز لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانةً له ،
ولكنهم أجازوا الإنتفاع به للخرز للضرورة ، فإن
ذلك العمل لا يتأتي بدونه (٢) .
كما لم يجيزوا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ
لأنه غير منتفع بها، قال رَالخير: ((لا تنتفعوا من الميتة
بإهاب ولا عصب)) (٣) وهو اسم لغير المدبوغ،
ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها قد
طهرت بالدباغ ، أما قبل الدباغ فهي نجسة (٤) .
ويجوز بيع الكلب والفهد والسَّبُع ، المعلم
وغیر المعلم في ذلك سواء ، لأنه منتفع به حراسةً
واصطياداً فكان مالاً فيجوز بيعه ، بخلاف الهوام
(١) تبيين الحقائق ٦/ ٤٨ .
(٢) فتح القدير والعناية بهامشه ٥/ ٢٠٢ المطبعة الكبرى
الأميرية ١٣١٦ هـ .
(٣) حديث: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ... ))
أخرجه أبو داود (٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ ط حمص) والترمذي
(٤/ ٢٢٢ ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عكيم رضي
الله عنه ، واللفظ للترمذي ، وقال : حديث حسن .
(٤) فتح القدير والعناية بهامشه ٢٠٣/٥ المطبعة الكبرى
الأميرية ١٣١٦ هـ .
- ١٠١ -
نجاسة ٤٣
المؤذية لأنه لا يُنتفع بها (١) ، وعن أبي يوسف أنه
لا يجوز بیع الکلب العقور لأنه غير منتفع به ،
ولما روي ((أنه وَ ق نهى عن ثمن الكلب إلا كلب
صيد)) (٢).
ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله وَله: ((إن
الذي حَرَّم شربها حَرَّم بيعها)) (٣) .
وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين ، لأن
لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ،
ولأنهم مكلفون بموجب البيعات والتصرفات
محتاجون إلى مباشرتها کالمسلمین ، إلا في
الخمر والخنزير خاصةً فإن عقدهم على الخمر
كعقد المسلم على العصير وعقدهم على الخنزير
كعقد المسلم على الشاة ، لأنها أموال في
اعتقادهم ، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما
يعتقدون ، دل عليه قول عمر رضي الله عنه :
ولّوهم بيعها ، وخذوا العشر من أثمانها (٤) .
(١) فتح القدير والعناية بهامشه ٣٥٧/٥ المطبعة الكبرى
الأميرية ١٣١٦هـ .
(٢) حديث: ((أنه ﴿ ﴿ نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٦/٤ ط السلفية)
ومسلم (١١٩٨/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي
مسعود الأنصاري رضي الله عنه بدون الاستثناء فيه .
وأخرجه الترمذي (٥٦٩/٣ ط الحلبي) مع الاستثناء من
حديث أبي هريرة ، وقال الترمذي : هذا حديث لا يصح
من هذا الوجه ، وقد روي من طريق جابر رضي الله عنه .
(٣) حديث: ((إن الذي حرم شربها حرم بيعها))
أخرجه مسلم (١٢٠٦/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث
عبدالله بن عباس رضي الله عنهما .
(٤) فتح القدير والعناية بهامشه ٣٦٠/٥ المطبعة الكبرى =
وذكر أبو الليث أنه يجوز بيع الحيات إذا كان
يُنتفع بها في الأدوية وإن لم ينتفع فلا يجوز .
ويجوز بیع الدهن النجس لأنه ينتفع به
للاستصباح فهو كالسرقين في جواز بيعه ، وأما
العذرة فلا ينتفع بها إلا إذا خلطت بالتراب فلا
يجوز بيعها إلا تبعاً للتراب المخلوط ، بخلاف الدم
يمنع مطلقاً(١).
وذهب المالكية في المشهور لديهم إلى أن
المتنجس الذي يقبل التطهير كالثوب المتنجس
يجوز بيعه ، وما لا يقبله كالزيت المتنجس لا
يجوز بيعه (٢) .
وفي أسهل المدارك عن الخرشي : جلد الميتة
والمأخوذ من الحي نجس ، ولو دبغ على المشهور
المعلوم من قول مالك لا يجوز بيعه ولايُصلى
عليه . قال ابن رشد : ولا يؤثر دبغه طهارة في
ظاهرة ولا باطنه (٣) .
وقال الشافعية : من شروط المبيع طهارة
عينه ، فلا يصح بيع نجس العين ، سواء أمكن
تطهيره بالاستحالة كجلد الميتة أم لا كالسرجين
والكلب ولو معلماً والخمر ولو محترمة ، لخبر
= الأميرية ١٣١٦ هـ، وكتاب الخراج لأبي يوسف
ص ٢١٠ ط السلفية.
(١) فتح القدير والعناية بهامشه ٣٥٧/٥، ٣٥٩ .
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٦٠ وما بعدها .
(٣) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٥٥.
- ١٠٢ -
نجاسة ٤٣ -٤٤
أنه وَالله: ((نهى عن ثمن الكلب)) (١) وقال
كذلك : «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة
والخنزيروالأصنام)) (٢) وقيس بها ما في معناه .
ولا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره
كالخل واللبن والصبغ والآخر المعجون بالزبل
لأنه في معنى نجس العين ، أما ما يمكن
تطهیرہ کالثوب المتنجس فإنه یصح بيعه
لإمكان طهره (٣) .
ویری الحنابلة : وفق ظاهر كلام أحمد تحریم
بيع النجس ، وقال أبو موسى في الزيت الذي
وقعت فيه نجاسة : لتوه بالسويق وبيعوه ولا
تبیعوه من مسلم وبینوه .
وحکی أبو الخطاب عن أحمد رواية أنه يباع
لكافر بشرط أن يعلم بنجاسته ، لأن الكفار
يعتقدون حله ويستبيحون أكله .
واستدل ابن قدامة لظاهر كلام أحمد بقول
النبي وَّل: ((لعن الله اليهود، إن الله حرم عليهم
(١) حديث: ((نهى عن ثمن الكلب)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٦/٤ ط السلفية)
ومسلم (١١٩٨/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة
والخنزير)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٤/٤ ط السلفية)،
ومسلم (١٢٠٧/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث جابر
ابن عبدالله رضي الله عنهما .
(٣) مغني المحتاج ٢/ ١١.
الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإن الله إذا
حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)) (١)
ولكنهم يعتقدون حله ولا يجوز لنا بيعه لهم
کالخمر والخنزير (٢).
الانتفاع بالنجاسات والمتنجسات دون
تطهير :
٤٤ - ظاهر المذهب عند الحنفية أنه لا يحل
الانتفاع بالدهن المتنجس ، لما ورد عن جابر
رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ◌َّ عام الفتح
يقول وهو بمكة: ((إن الله ورسوله حرم بيع
الخمر والميتة والخنزير والأصنام . فقيل : يا
رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلی بها
السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟
قال: لا. هو حرام)) (٣)
كما ذهب الحنفية إلى جواز الانتفاع بشعر
الخنزير للخرازين للضرورة بالرغم من أنه نجس
(١) حديث: ((لعن الله اليهود إن الله حرم عليهم
الشحوم . .))
أخرجه أبو داود (٧٥٨/٣ ط حمص) من حديث ابن
عباس وأخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٤١٤ ط
السلفية) ومسلم (٣/ ١٢٠٧ ط عيسى الحلبي) بدون ذكر
«إن الله إذا حرم شيئا)»
(٢) المغني لابن قدامة مع الشرح ٨٧/١١ - ٨٨ ط دار الكتاب
العربي ، وكشاف القناع ١٥٦/٣ .
(٣) حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير))
سبق تخريجه ف ٤٣ .
- ١٠٣ -
نجاسة ٤٤
العین ، وذلك لأن عملهم لا يتأتى بدونه ولأن
غيره لا يعمل عمله (١) .
وذهب المالكية إلى جواز الانتفاع بمتنجس من
الطعام والشراب واللباس كزيت ولبن وخلٍّ
ونبيذ ، أما النجس وهو ما كانت ذاته نجسة
کالبول والعذرة ونحوهما فلا ینتفع به ، إلا جلد
الميتة المدبوغ فإنه ينتفع به بعد الدبغ في اليابسات
والماء ، أو ميتة تطرح لكلاب إذ طرح الميتة
للكلاب فیه انتفاع لتوفير ما کانت تأکله من عند
صاحبها ، أو شحم ميتة لدهن عجلة ونحوها ،
أو عظم ميتة لوقود على طوب أو حجارة لتصير
جيراً ، أو دعت ضرورة كإساغة غصة بخمر عند
عدم غيره ، وكأكل ميتة لمضطر ، أو جعل عذرة
بماء لسقي الزرع فيجوز في غير مسجد لافيه ،
فلا يوقد بزيت تنجس إلا إذا كان المصباح خارجه
والضوء فيه فيجوز ، ولا يبنى بالمتنجس فإن بني
به لا يهدم لإضاعة المال ، وفي غير أكل وشرب
آدمي فإنه يحرم على الآدمي أكل وشرب
المتنجس لتنجیسه جوفه وعجزه عن تطهيره ،
ولا يدهن به ، إلا أن الادهان به مكروه علی
الراجح إن علم أن عنده ما يزيل به النجاسة ،
(١) ابن عابدين ١/ ٢٣١ الطبعة الثالثة ١٣٢٣ هـ المطبعة
الأميرية الكبرى ، وفتح القدير والعناية بهامشه ٢٠٢/٥ ،
٣٥٧ - ٣٥٩ المطبعة الكبرى الأميرية ١٣١٦ هـ
والمراد بغير المسجد وأكل الآدمي أن يستصبح
بالزيت المتنجس ويعمل به صابون ، ثم تغسل
الثياب بالماء المطلق بعد الغسل به ، ويدهن
به حبل وعجلة وساقية ويسقى به ويطعم
للدواب (١) .
وذهب الشافعية إلى أنه يجوز استعمال
النجس والمتنجس في الأشياء اليابسة كاستعمال
الإناء من العظم النجس ، وكذا جلد الميتة قبل
الدباغ ، وإيقاد عظام الميتة لكن يكره (٢) .
واختلفت الرواية عند الحنابلة في الاستصباح
بالزيت النجس فأكثر الروايات إباحته ، لأن ابن
عمر رضي الله عنهما أمر أن یستصبح به ،
ويجوز أن تُطلى به السفن ، وعن أحمد لا يجوز
الاستصباح به ، وهو قول ابن المنذر ، لحديث
((أن النبي ◌ُّ سئل عن شحوم الميتة تطلى بها
السفن وتدهن بها الجلود ویستصبح بها الناس
فقال: لا ، هو حرام)) (٣) .
وفي إباحة الاستصباح به قالوا : إنه زيت
أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر ،
(١) حاشية الدسوقي ٦٠/١ - ٦١، وجواهر الإكليل
١٠/١، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك
٥٤/١ - ٥٥ ٠
(٢) روضة الطالبين ١/ ٤٤ .
(٣) حديث: ((أن النبي ◌َّ - سئل عن شحوم الميتة .. ))
سبق تخريجه ف ٤٣ .
- ١٠٤ -
نجاسة ٤٤ - ٤٥
٠٠
وقد جاء عن النبي ◌ّ﴾ في العجين الذي عجن
بماء من آبار ثمود أنه نهاهم عن أكله ، وأمرهم أن
يعلفوه النواضح (١) ، وهذا الزيت ليس بميتة ولا
هو من شحومها فيتناوله الخبر ، إذا ثبت هذا
فإنه يستصبح به على وجه لا يمسه ولا تتعدى
نجاسته إليه .
ولم يرأبو عبدالله أن تدهن بها الجلود وقال :
يجعل منه الأسقية والقرب .
ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه تدهن به
الجلود ، وعجب أحمد من هذا وقال : إن في
هذا لعجباً ! !شيءٌ يُلبس يُطَّبُ بشيء فیه
ميتة؟ !! فعلى هذا أى على قول أحمد : كل
انتفاع یفضي إلى تنجیس إنسان لا يجوز وإن لم
یفض إلی ذلك جاز ، فأما أكله فلا إشكال في
تحريمه، فإن النبي وَّه قال: (( وإن كان مائعاً فلا
تقربوه)) (٢) ولأن النجس خبيث وقد حرم الله
الخبائث .
فأما شحوم الميتة وشحم الخنزير فلا يجوز
الانتفاع بشيء منها باستصباحٍ ولا غيره ، ولا أن
(١) الحديث الذي جاء في نهيه ويل عن أكل العجين الذي
عجن بماء من آبار ثمود .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٧٨/٦ ط السلفية)
ومسلم (٤/ ٢٢٨٦ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن
عمر رضي الله عنهما .
(٢) حديث: ((وإن كان مائعاً فلا تقربوه)).
سبق تخريجه (ف ٣١) .
تُطلى بها السفن ولا الجلود، لما ورد عن النبي وَل
أنه قال: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة
والخنزير والأصنام ، فقيل : يا رسول الله أرأيت
شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود
ويستصبح بها الناس؟ قال: لا ، هو حرام))(١) .
وإذا استصبح بالزيت النجس فدخانه نجس
لأنه جزء يستحيل منه والاستحالة لا تطهر ، فإن
علق بشيء وكان يسيراً عفي عنه ، لأنه لا يمكن
التحرز منه فأشبه دم البراغيث ، وإن كان كثيراً
لم يُعْفَ عنه (٢) .
استعمال ما غالب حاله النجاسة :
٤٥ - اختلف الفقهاء في استعمال ما غالب
حاله النجاسة :
فذهب الحنفية إلى أنه يكره الأكل والشرب
في أواني المشركين قبل الغسل ، ومع هذا لو أكل
أو شرب فيها قبل الغسل جاز ، ولا يكون آكلاً
وشارباً حراماً . وهذا إذا لم يعلم بنجاسة
الأواني ، فأما إذا علم فإنه لا يجوز أن يشرب
(١) حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الميتة .. ))
سبق تخريجه ف ٤٣ .
(٢) المغني مع الشرح الكبير ٨٦/١١ - ٨٨ ط دار الكتاب
العربي .
- ١٠٥ -
نجاسة ٤٥ -٤٦
ويأكل منها قبل الغسل ، ولو شرب أو أكل كان
شاریاً وآكلاً حراماً ، وهو نظير سؤر الدجاجة إذا
علم أنه كان على منقارها نجاسة فإنه لا يجوز
التوضؤ به .
والصلاة في سراويل المشركين نظير الأكل
والشرب من أوانيهم : إن علم أن سراويلهم
نجسة لا تجوز الصلاة فيها ، وإن لم يعلم تُكره
الصلاة فيها ، ولو صلى يجوز (١) .
وذهب المالكية إلى أنه يحرم أن يُصلى فرضٌ
أو نفلٌ بلباس كافر ، ذكر أو أنثى ، كتابي أو
غيره ، باشر جلده أو لم يباشره ، كان مما الشأن
أن تلحقه النجاسة كالذیل وما حاذى الفرج ، أو
لا كعمامته والشال ، جديداً أولا ، إلا أن تُعلم أو
تظن طهارته ، بخلاف نسجه أي منسوج الكافر ،
فيصلی فیه مالم تتحقق نجاسته أو تظن لحمله
على الطهارة ، و کذا سائر صنائعه يُحمل فيها
على الطهارة عند الشك - ولو صنعها في بيت
نفسه - خلافاً لابن عرفة .
ویحرم أن يُصلى بما ینام فیه مُصلِّ آخر ،أي
غير مريد الصلاة به ، لأن الغالب نجاسته بمني أو
غيره ، وهذا إذا لم يعلم أو يظن أن من ينام فيه
محتاط في طهارته ، وإلا صلی فیه ، وكذا يصلى
فيه إذا أخبر صاحبه بطهارته إذا كان ثقة .
(١) الفتاوى الهندية ٣٤٧/٥ .
وأما ما يُفرش في المضايف والقيعان والمقاعد
فتجوز الصلاة فيه ، لأن الغالب أن النائم عليه
يلتف في شيء آخر غير ذلك الفرش ، فإذا
حصل منه شيء مثلاً فإنما يصيب ما هو ملتف
به ، فقد اتفق الأصل والغالب على طهارتها (١) .
وذهب الشافعية إلى أنه لو غلبت النجاسة في
شيء والأصل فيه الطهارة كثياب مدمني الخمر
والنجاسة كالمجوس والمجانين والصبيان
والجزارین . . حکم له بالطهارة عملاً بالأصل ،
وكذا ما عمت به البلوى كعرق الدواب
ولعابها .. ونحو ذلك (٢) .
وذهب الحنابلة إلى أن ثياب الكفار وأوانيهم
طاهرة إن جهل حالها كما لو علمت طهارتها ،
و کذا آنية مدمني الخمر وثیابهم ، وآنية من لابس
النجاسة كثيراً وثيابهم طاهرة .
وتصح الصلاة في ثياب المرضعة والحائض
والصبي ونحوهم كمدمني الخمر لأن الأصل
طهارتها ، مع الكراهة احتياطاً للعبادة ، مالم
تعلم نجاستها فلا تصح الصلاة فيها (٣).
الصبغ للثياب والاختضاب بمادة نجسة :
٤٦- ذهب الفقهاء إلى أن ما خضب أو صبغ
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٦١ - ٦٢ .
(٢) مغني المحتاج ٢٩/١ .
(٣) كشاف القناع ٥٣/١.
- ١٠٦ -
نجاسة ٤٦ - ٤٩
بمتنجس يطهر بغسله ثلاثاً ، فلو اختضب الرجل
أو اختضبت المرأة بالحناء المتنجس وغسل كل
ثلاثاً طهر ، أما إذا كان الاختضاب بعين النجاسة
فلا يطهر إلا بزوال عينها وطعمها وريحها
وخروج الماء صافياً ، ويُعفى عن بقاء اللون لأن
الأثر الذي يشق زواله لا يضر بقاؤه ، ومن هذا
القبيل المصبوغ بالدم فهو نجس ، والمصبوغ
بالدودة غير المائية التي لها دم سائل فإنها ميتة
يتجمد الدم فيها وهو نجس .
وأضاف القليوبي من الشافعية : أنه لا بد من
صفاء غسالة ثوب صبغ بنجس ، ویکفي غمر ما
صبغ بمتنجس في ماء كثير أو صب ماء قليل عليه
کذلك فیطهر هو وصبغه (١) .
وينظر مصطلح (اختضاب ف ١٥) .
الاستجمار بالنجس :
٤٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يصح الاستجمار
بالنجس ولا بالمتنجس ، ومما اشترطوه فيما يصح
الاستجمار به أن يكون طاهراً ، أي غير نجس
ولا متنجس .
والتفصيل في مصطلح (استجمارف ٢٨) .
(١) ابن عابدين ١/ ٢٢٩، ٢٣٠، وحاشية الدسوقي
١/ ٦٠، ومواهب الجليل ١٦٣/١ وحاشية القليوبي
وعميرة ١/ ٧٥ .
التداوي بالنجس :
٤٨ - اتفق الفقهاء على عدم جواز التداوي
بالنجس من حيث الجملة إلا في حالة الضرورة .
والتفصيل في مصطلح (تداوي ف ٨) .
سقي الزروع بالمياه النجسة والتسميد
بالنجاسات :
٤٩ - صرح الحنفية والمالكية والشافعية في
سقي الزروع والثمار بالمياه النجسة أنها لا تتنجس
ولا تحرم (١) .
(ر : أطعمة ف ١١) .
وفي هذا يقول المالكية : الزرع المسقي بنجس
طاهر وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من
النجاسة(٢)، ولو جعل العذرة في الماء لسقي
الزرع جاز(٣)، وأن المتغير بالنجس كالعذرة
ونحوها نجسٌ لايُستعمل في شيء من العادات
ولا في شيء من العبادات ، لکن یُسقی به الزرع
والبهائم (٤) .
ويقول الشافعية : الزرع النابت على
السرجین قال عنه الأصحاب : إنه لیس بنجس
(١) حاشية ابن عابدين ٢١٧/٥، والخرشي ١/ ٨٨ ، وتحفة
المحتاج ١٤٩/٨.
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٥٢ .
(٣) حاشية الدسوقي ١/ ٦١ .
(٤) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٣٥، وحاشية
الدسوقي ١/ ٦١ .
- ١٠٧ -
نجاسة ٤٩ - ٥٠
العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة فإذا غسل
طهر ، وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة(١) ، ولو
أكلت بهيمة حباً ثم ألقته صحيحاً : فإن كانت
صلابته باقيةً بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة ،
ويجب غسل ظاهره ، لأنه وإن صار غذاء لها فما
تغير إلى فساد ، فصار كما لو ابتلع نواة ، وإن
زالت صلابته بحيث لا ينبت فنجس العين (٢) .
وحرم الحنابلة الزروع والثمار التي سقيت
بالنجسات أو سمدت بھا ،لما روی ابن عباس
رضي الله عنهما قال : « کنا نکري أرض رسول
الله ◌ُعليه، ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة
الناس))(٣) . ولأنها تتغذى بالنجاسات وأجزاؤها
تتحلل فيها ، والاستحالة لا تطهر .
وقال ابن عقيل : یحتمل أن یکره ذلك ولا
يحرم ، ولا يحكم بتنجيسها لأن النجاسة
تستحيلُ في باطنها فتطهر بالاستحالة ، كالدم
يستحيل في أعضاء الحيوان ويصير لبنا ، وكان
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يدخل أرضه
بالمعرة ويقول : مكتل عرة مكتل بر ، والعرة
(١) روضة الطالبين ١/ ١٧ .
(٢) روضة الطالبين ١/ ١٨ المكتب الإسلامي.
(٣) حديث: ((كنا نكري أرض رسول الله صل﴾ ... ))
أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ١٣٩ ط دائرة المعارف
العثمانية) وقال : حديث ضعيف .
عذرة الناس (١).
وكرهوا لذلك أكل الزروع التي تسمد
بالنجاسة(٢) ، أو تسقى بمتنجس من زرع وثمر ،
ولا يحل حتى يسقى بعد ذلك بماء طاهر
يستهلك عين النجاسة ، ونقل في الإنصاف عن
ابن عقیل قوله : لیس بنجس ولا محرم ، بل
يطهر بالاستحالة كالدم يستحيل لبناً ، وجزم به
في التبصرة .
وقالوا : إن روث مايؤكل لحمه طاهر
فالتسمید به لا يحرم الزرع (٣) .
إطعام الحيوانات علفاً نجساً أو متنجساً :
٥٠ - أجاز المالكية والشافعية إطعام العلف
النجس أو المتنجس للدواب (٤) ، كما أجازوا
سقي الماء المتغير بالنجس للبهائم والزرع (٥) .
ويقول الحنفية بحرمة الانتفاع بالخمر في
التداوي بالاحتقان وسقي الدواب والإقطار في
الإحليل ، ذلك لأن الانتفاع بالنجس حرام ، فإذا
(١) المغني لابن قدامة مع الشرح ٧٢/١١ -٧٣ ط دار
الكتاب العربي .
(٢) المغني لابن قدامة مع الشرح ٢٥٦/١ .
(٣) الانصاف ٣٦٨/١٠، والمغني مع الشرح ٨٢/١١.
(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٦١، وروضة
الطالبين ٢٧٩/٣ المكتب الإسلامي، والقليوبي على
شرح المنهاج ١/ ٧٦ .
(٥) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٣٥/١.
- ١٠٨ -
نجاسة ٥٠ - ٥١
حرم سقي الدواب بالنجس حرم إطعامها به (١) .
وأجاز الحنابلة إطعام ذلك لما لا يؤكل لحمه
من الدواب ، ولم يجيزوا إطعامه لما يؤكل منها ،
إلا أن یکون إذا أطعمه لم يذبح حتی یکون له
ثلاثة أيام على معنى الجلالة ، فقد سئل أحمد
عن خباز خبز خبزاً فباع منه ، ثم نظر في الماء
الذي عجن منه فإذا فيه فأرة ؟ فقال : لا يبيع
الخبز من أحد ، وإن باعه استرده ، فإن لم يعرف
صاحبه تصدق بثمنه ، ويطعمه من الدواب
مالايؤكل لحمه ، ولا يطعم لما يؤكل إلا أن يكون
إذا أطعمه لم يذبح حتی یکون له ثلاثة أيام على
معنى الجلالة (٢) ، قال: ليس هذا بمنزلة الميتة إنما
اشتبه عليه ، قيل له : فهو بمنزلة كسب الحجام
يطعم النواضح ، قال هذا أشد عندي لا يطعم
الرقيق لكن يعلفه البهائم ، قيل : له أين الحجة؟
قال : حدثنا عبدالصمد عن صخر عن نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما «أن قوما اختبزوا من
آبار الذين مسخوا، فأمرهم رسول الله { ل آل آن
يهريقوا ما استقوا من بئارها ، وأن يعلفوا الإبل
العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان
(١) العناية بهامش فتح القدير ٨/ ١٥٧ ط المطبعة
الكبرى الأميرية ١٣١٨ هـ.
(٢) المغني لابن قدامة مع الشرح ٨٨/١١ دار
الكتاب العربي .
تردها الناقة))(١).
درجات النجاسات :
أ - النجاسات المغلظة :
٥١ - المغلظ من النجاسة عند أبي حنيفة ما ورد
في نجاسته نص ولم يعارضه آخر ولا حرج في
اجتنابه وإن اختلفوا فيه ، لأن الاجتهاد لا يعارض
النص .
وعند أبي يوسف ومحمد : ما اتفق على
نجاسته ولا بلوى في إصابته .
والقدر الذي يمنع الصلاة من النجاسة
الغليظة أن تزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان
مائعاً ووزناً إن كان كثيفاً (٢) .
وقالوا : كل ما يخرج من بدن الإنسان وهو
موجب للتطهير فنجاسته غليظة كالغائط والبول
والدم والصديد والقيء ولا خلاف فيه ، كذلك
المني لقوله ◌َّ لعائشة رضي الله عنها: ((إن كان
رطباً فاغسليه ، وإن كان يابساً فافركيه)) (٣)،
(١) حديث: ((فأمرهم رسول الله وَليل أن يهريقوا .. ))
سبق تخريجه (ف ٤٤) .
(٢) الاختيار شرح المختار ١/ ٣١ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦.
(٣) حديث : ((إن کان رطباً فاغسلیه وإن کان یابساً فافر کیه)) .
قال ابن الجوزي في التحقيق (١٠٧/١ ط دار الكتب
العلمية) : هذا الحديث لا يعرف وإنما المنقول أنها هي
كانت تفعل ذلك من غير أن يكون أمرها . ثم أسند عن
عائشة رضي الله عنها قالت: ((ربما فركته من ثوب =
- ١٠٩ -
نجاسة ٥١
وقوله وقلّ لعمار بن ياسر رضي الله عنهما: ((إنما
يغسل الثوب من خمس: وذكر منها المني))(١)
ولو أصاب البدن وجف ، روى الحسن عن
أبي حنيفة أنه لا يطهر بالفرك ، وذكر
الكرخي أنه يطهر لأن البلوى فيه أعم ،
والاكتفاء بالفرك لا يدل على طهارته ، فإن
الصحيح عن أبي حنيفة أنه لم يقل بالفرك ،
فتجوز الصلاة فيه حتى إذا أصابه الماء يعود
نجساً عنده خلافاً لهما .
وكذلك الروث والإخثاء وبول مالايؤكل
لحمه من الدواب عند أبي حنيفة ، لأن نجاستها
ثبتت بنص لم يعارضه غيره ، وهو قوله عليه
الصلاة والسلام في الروثة: ((هي رجس)) (٢)،
والإخثاء مثله ، ولأنه استحال إلى نتن وفساد
وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصارٌ
كالآدمي .
= رسول الله ﴾ بأصابعي)»
وهذا أخرجه الترمذي (١/ ١٩٩) وأصله في مسلم
(٢٣٨/١) .
(١) حديث: ((إنما يغسل الثوب من خمس .. ))
سبق تخريجه ف ١٧ .
(٢) حديث : ((هي رجس)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٢٥٦ ط السلفية) وابن
ماجه (١/ ١١٤ ط عيسى الحلبي) من حديث عبدالله بن
مسعود رضي الله عنه ولفظ البخاري: ((هذا ركس))
بالكاف .
وكذلك بول الفأرة وخرؤها ، لإطلاق قوله
وَالر: (استنزهوا من البول)) (١)، والاحتراز عنه
مكن في الماء غير ممكن في الطعام والثياب
فيعفى عنه فيهما .
و کذلك بول الصغير والصغيرة أکلا أو لا ،
للحدیث المذکور من غیر فصل ، وأما ماورد من
نضح بول الصبي إذا لم يأكل فيما رواه علي بن
أبي طالب رضي الله عنه أن النبي وَّ قال:
((ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية)) (٢)
فالنضح يذكر بمعنى الغسل ، قال عليه الصلاة
والسلام للمقداد بن الأسود لما سأله عن المذي :
((توضأ وانضح فرجك)) (٣) أي اغسله فيُحمل
عليه توفيقاً .
والبط الأهلي والدجاج نجاستهما غليظة
بإجماع فقهاء الحنفية (٤) .
وقال الشافعية : إن المغلظ ما نَجُسَ بملاقاة
(١) حديث: ((استنزهوا من البول .. ))
سبق تخريجه ف ٢٦ .
(٢) حديث : ((ينضح بول الغلام ... ))
أخرجه أبو داود (١/ ٢٦٣ ط حمص) والترمذي (٢/ ٥٠٩
ط التجارية الكبرى) وصحح إسناده ابن حجر في
التلخيص (١/ ١٨٧ ط دار الكتب العلمية) .
(٣) حديث: ((توضأ وانضح فرجك)).
أخرجه مسلم (١/ ٢٤٧ ط عيسى الحلبي) .
(٤) الاختيار شرح المختار ٣٣،٣٢/١ - ٣٥ ط مصطفى
الحلبي ١٩٣٦ .
- ١١٠ -
جاسة ٥١ - ٥٢
شيء من كلب أو خنزير أو متولد منهما أو من
أحدهما (١) .
والنجس عند المالكية : ما كانت ذاته نجسةً
کالبول والعذرة ونحوهما ، والمتنجس ما كان
طاهراً في الأصل وأصابه نجاسة (٢) .
وقسم الحنابلة النجاسةَ من حيث تطهيرها
إلى ثلاثة أقسام .
الأول : نجاسة الكلب والخنزير وما تولد
منهما أو من أحدهما ، ويكون تطهيرها بالغسل
سبع مرات إحداهن بالتراب .
الثاني : نجاسة بول الصبي الذي لم يأكل
الطعام ، ويطهر محل النجاسة من هذا البول
بنضحه أي غمره بالماء .
الثالث: بقية المتنجسات وتَطْهُر بسبع
غسلات منقية ولا يشترط لها تراب (٣) .
ب - النجاسات المخففة :
٥٢ - المخفف من النجاسة عند أبي حنيفة : ما
تعارض نصان فى طهارته ونجاسته .
وعند أبي يوسف ومحمد : ما اختلف في
نجاسته ، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص .
(١) مغني المحتاج ١/ ٨٣.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٦٠.
(٣) كشاف القناع ١٨٣/١-١٨٩، وشرح منتهى الإرادات
٩٧/١، ١٠١.
والنجاسة المخففة لا تمنع الصلاة إذا لم تبلغ
ربع الثوب ، لأن للربع حكم الكل في أحكام
الشرع كمسح الرأس وحلقه ، وثم قيل : ربع
جمیع الثوب ، وقيل : ربع ما أصابه کالکم
والذيل ، وعند أبي يوسف : شبر في شبر،
وعند محمد : ذراع في ذراع ، وعنه : موضع
القدمين ، والمختار الربع ، وعن أبي حنيفة أنه غير
مقدر هو مو کول إلى رأي المبتلى ، لتفاوت الناس
في الاستفحاش (١) .
ومن النجس نجاسة مخففة عند أبي يوسف
ومحمد الروث والإخثاء لعموم البلوى به في
الطرقات ووقوع الاختلاف فيه (٢) .
وبول ما يؤكل لحمه وبول الفرس ودم
السمك ولعاب البغل والحمار وخرء مالايؤكل
لحمه من الطیور نجاسته مخففة ، وعند محمد
بول مايؤكل لحمه طاهر ، حدیث العرنیین ، وهو
((أن قوماً من عرينة أتوا المدينة فاجتووها - أي لم
توافقهم - فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم
فأمر رسول الله وَ سليم بأن يخرجوا إلى إيل الصدقة
ويشربوا من ألبانها وأبوالها ، فخرجوا وشربوا
(١) الاختيار شرح المختار ١/ ٣٠-٣١ ط مصطفى
الحلبي ١٩٣٦ .
(٢) الاختيار شرح المختار ١/ ٣١ ط مصطفى
الحلبي ١٩٣٦ .
- ١١١ -
نجاسة ٥٢
فصحوا)) (١) . فلو کان ذلك من الإبل نجساً لما
أمرهم بشربه لکونه حراماً - وقد قال علیه
الصلاة والسلام: ((إن الله لم يجعل شفاءكم
فیما حرم عليكم)) (٢) .
ويدخل فى الطاهر بول الفرس عند محمد
أيضاً ، ودم السمك لیس بدم حقيقة لأنه یبیض
بالشمس ، وعن أبي يوسف أنه نجس ، ولذا قيل
بخفته لذلك ، ولعاب البغل والحمار لتعارض
النصوص ، وخرء مالايؤكل لحمه من الطيور
لعموم البلوى فإنه لا يمكن الاحتراز عنه لأنها
تزرق من الهواء ، وعند محمد نجاسته غليظة
لأنها لا تخالط الناس فلا بلوى (٣) .
والمخففة عند الشافعية هي خصوص بول
الصبي إذا لم يبلغ الحولين ولم يتغذ إلا باللبن ،
بخلاف الأنثی واخنثی المشکل ، ذلك لأن بول
(١) حديث: ((أمر رسول الله وَ له بأن يخرجوا إلى إبل
الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٣٥ ط السلفية)
ومسلم (١٢٩٦/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس
رضي الله عنه .
(٢) حديث: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)).
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥ ط دائرة
المعارف العثمانية) من حديث أم سلمة رضي الله عنها .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٦/٥ط القدسي):
رواه أبو يعلى والبزار ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
خلا حسان بن مخارق وقد وثقه ابن حبان .
(٣) الاختيار شرح المختار ١/ ٣٣ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦.
الصبي عندما يُراد تطهيرُ محل إصابته یُرشُّ على
محل الإصابة بماء يعم النجاسة وإن لم يسل ، أما
الأنثى والخنثى المشكل فإنه يجب غسل محل
الإصابة، ويتحقق الغسل بالسيلان لقوله والهير:
((يغسل من بول الجارية ، ويرش من بول
الغلام)) (١) . وألحق الخنثى بالأنثى.
ولهم تقسيم ثالث وهو النجاسة المتوسطة ،
وهي ما عدا النجاسة المغلظة والمخففة .
فإن لم تكن عيناً ، وهي ما تيقن وجودها ،
ولايُدرك لها طعمٌ ولالونٌ ولا ريحٌ كفى في
تطهيرها جري الماء على محلها بحیث یسیل
زائداً على النضح .
وإن كانت عينية وجب بعد زوال عينها إزالة
الطعم والريح وإن عسر ، لأن بقاءه يدل على
بقاء العين .
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله فيطهر
المحل للمشقة ، بخلاف ما إذا سهل فيضر بقاؤه
لدلالة ذلك على بقاء العين .
وفي الريح قول أنه يضر بقاؤه ، قال النووي :
(١) حديث: ((يغسل من بول الجارية ويرش ... )).
أخرجه أبو داود (١/ ٢٦٢ ط حمص) والنسائي
(١٥٨/١ ط التجارية الكبرى) والحاكم في المستدرك
(١٦٦/١ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي
السمح رضي الله عنه ، وقال الحاكم: صحيح
ووافقه الذهبي .
- ١١٢ -
نجاسة ٥٢ - ٥٣
فإن بقيا معاً بمحل واحد ضرا على الصحيح لقوة
دلالتهما على بقاء العين ، والثاني لا يضر
لاغتفارهما منفردين ، فكذا مجتمعين (١).
وقسم الحنابلة النجاسة من حيث تطهيرها
إلى ثلاثة أقسام :
الأول : نجاسة الكلب والخنزير وما تولد
منهما أو من أحدهما ، ويكون تطهيرها بالغسل
سبع مرات إحداهن بالتراب .
والثاني : نجاسة بول الصبي الذي لم يأكل
الطعام ، ويطهر محل النجاسة من هذا البول
بنضحه أي غمره بالماء .
الثالث : بقية النجاسات ، وتطهر بسبع
غسلات منقية ولا يشترط لها تراب (٢).
جـ - النجاسات المعفو عنها :
٥٣ _ ذهب الحنفية إلى أنه يعفى في النجاسة
المغلظة عن أمور :
فيعفى قدر الدرهم وزناً في النجاسة الكثيفة
وقدّر بعشرين قيراطاً ، وفي النجاسة الرقيقة أو
المائعة بقدر الدرهم مساحة ، وقدر بمقعَّر الكف
داخل مفاصل الأصابع ، والمقصود بعفو الشارع
(١) مغني المحتاج ١/ ٨٥.
(٢) كشاف القناع ١٨٣/١ - ١٨٩، وشرح منتهى
الإرادات ١/ ٩٧، ١٠١ .
عنها : العفو عن فساد الصلاة ، وإلا فكراهة
التحريم باقية إجماعاً إن بلغت الدرهم ، وتنزيهاً
إن لم تبلغ .
ويعفى عن بول الهرة والفأرة وخرئهما فيما
تظهر فيه حالة الضرورة ، فيُعفى عن خرء الفأرة
إذا وقع في الحنطة ولم يكثر حتى يظهر أثره ،
ويُعفى عن بولها إذا سقط في البئر لتحقق
الضرورة ، بخلاف ما إذا أصاب أحدهما ثوباً أو
إناءً مثلاً فإنه لا يُعفى عنه لإمكان التحرز ،
ويُعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب
لظهور الضرورة ، بخلاف ما إذا أصاب خرؤهاً
أو بولها شيئاً غير ذلك فإنه لا يعفى عنه .
ویعفی عن بخار النجس وغبار سرقين ، فلو
مرت الربح بالعذرات وأصابت الثوب لا یتنجس
إلا أن يظهر أثر النجاسة في الثوب ، وقيل :
یتنجس إن کان مبلولاً لاتصالها به .
ويعفى عن رشاش البول إذا كان رقيقاً
كرءوس الإبر بحيث لا يرى ولو ملأ الثوب أو
البدن ، فإنه يعتبر كالعدم للضرورة ، ومثله الدم
الذي يصيب القصاب فيعفى عنه في حقه
للضرورة ، فلو أصاب الرشاش ثوباً ثم وقع ذلك
الثوب في ماء قليل تنجس الماء لعدم الضرورة
حينئذ ، ومثل هذا أثر الذباب الذي وقع على
نجاسة ثم أصاب ثوب المصلي فإنه يعفى عنه .
- ١١٣ -
نجاسة ٥٣ - ٥٤
ويعفى عما يصيب الغاسل من غسالة الميت
مما لا يمكنه الامتناع عنه مادام في تغسيله .
ويعفى عن طين الشوارع ولو كان مخلوطاً
بنجاسة غالبة ما لم يرعينها .
ويعفى في النجاسة المخففة عما دون ربع
الثوب کله أو ربع البدن کله .
وإنما تظهر الخفة في غير المائع ، لأن المائع متى
أصابته نجاسة تنجس ، لا فرق بين مغلظة
ومخففة ، ولا عبرة فيه لوزن أو مساحة .
ويعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر
أو فى الإناء ، مالم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت
فيتلون به الشيء الذي خالطه .
والقليل المعفو عنه هو ما يستقله الناظر إليه ،
والكثير عكسه .
وأما روث الحمار وخئي البقر والفيل فإنه
يُعفى عنه في حالة الضرورة والبلوى ، سواء
كان يابسأً أو رطباً (١) .
٥٤ _ وعدّ المالكية من المعفو عنه ما يأتي :
أ - سلس الأحداث كبول أو غائط أو مذي أو
ودي أو مني إذا سال شيء منھا بنفسه ،فلا یجب
غسله عن البدن أو الثوب أو المكان الذي لا يمكن
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٠، ومراقي الفلاح
ص ١٨٨،٨٥،٨٤-١٩٠ .
التحول عنه إلى مكان آخر إذا حصل شيء منها
ولو كل يوم مرة .
ب - بلل الباسور إذا أصاب يد صاحبه أو
ثوبه کل یوم ولو مرة ، وأما يده فلايُعفى عن
غسلها إلا إذا کثر استعمالها في إرجاعه بأن یزید
عن مرتين كل يوم ، وإنما اكتفي في الثوب
والبدن بمرة واحدة في اليوم ولم يكتف في اليد
إلا بمازاد على اثنتين لأن اليد لا يشق غسلها إلا
عند الكثرة بخلاف الثوب والبدن .
ج - ما یصیب ثوب أو بدن المرضعة من بول
أو غائط رضيعها - ولو لم يكن وليدها - إذا
اجتهدت في التحرز عنهما حال نزولهما ، ولكن
يندب لها إعداد ثوب للصلاة .
د - ما يصيب ثوب أو بدن الجزار ونازح
المراحيض والطبيب الذي يعالج الجروح ، ولكن
يندب لهم إعداد ثوب للصلاة .
هـ - ما يصيب ثوب المصلي أو بدنه أو مكانه
من دمه أو دم غيره ، آدمياً كان أو غيره ولو
خنزيراً ، إذا كانت مساحته لا تزيد عن قدر
الدرهم البغلي ، وهو الدائرة السوداء التي تكون
في ذراع البغل ، ولا عبرة بالوزن ، ومثل الدم في
ذلك القيح والصديد .
و - ما یصیب ثوبه أو بدنه أو مکانه من بول
أوروث خيل أو بغال أو حمير إذا كان ممن يباشر
- ١١٤ -
نجاسة ٥٤
رعيها أو علفها أو ربطها أو نحو ذلك ، فيعفى
عنه لمشقة الاحتراز .
ز - أثر ذباب أو ناموس أو مل صغير يقع
على النجاسة ويرفع شيئاً منها فيتعلق برجله أو
فمه ، ثم يقع على ثوبه أو بدنه لمشقة الاحتراز ،
أما أثر النمل الكبير فلا يُعفى عنه لندرته .
ح - أثر دم موضع الحجامة بعد مسحه
بخرقة ونحوها ، فيُعفى عنه إلى أن يبرأ فيغسله .
طَ - ما يصيب ثوبه أو رجله من طين المطر
أو مائه المختلط بنجاسة مادام موجوداً في
الطرق ولو بعد انقطاع المطر ، فيعفى عنه
بشروط ثلاثة :
أولاً : أن لا تكون النجاسة المخالطة أكثر من
الطين أو الماء تحقيقاً أو ظناً .
ثانياً : أن لا تصيبه النجاسة بدون ماء أو طين .
ثالثاً : أن لا يكون له مدخل في الإصابة
بشيء من ذلك الطين أو الماء ، كأن يعدل عن
طريق خالية من ذلك إلى طريق فيها ذلك .
ي - المدة السائلة من دمامل أكثر من
الواحد ، سواء سالت بنفسها أو بعصرها ولو
غير محتاج إليه ، لأن كثرتها مظنة الاحتياج إلى
العصر ، فيعفى عما سال عنها ولو زاد على
قدر الدرهم ، وأما الدمل الواحد فيعفى
عما سال منه بنفسه أو بعصر احتيج إليه ،
فإن عُصر بغير حاجة فلا يُعفى إلا عن
قدر الدرهم .
ك - خرء البراغيث ولو كثر ، وإن تغذت
بالدم المسفوح ، فخرؤها نجس ولكن يُعفى عنه .
وأما دمها فإنه كدم غيرها لايُعفى عما زاد
منه على قدر الدرهم البغلي كما تقدم .
ل - الماء الخارج من فم النائم إذا كان من
المعدة بحیث یکون أصفر منتناً فإنه نجس ، ولکن
يُعفى عنه إذا لازم .
م - القليل من ميتة القمل فيعفى منه عن
ثلاثة فأقل .
ن - أثر النجاسة على السبيلين بعد إزالة
عين النجاسة بما يزيلها من حجر ونحوه فيُعفى
عنه ، ولا يجب غسله بالماء مالم ينتشر كثيراً ،
فإن انتشر تعين غسله بالماء ، كما يتعين الماء في
إزالة النجاسة عن قُبُل المرأة (١) .
وقالوا في المعتمد عندهم : إن رماد نجس
طاهرٌ مطلقاً ، سواء أكلت النار النجاسة أكلاً قوياً
أولا .
وأما دخان النجاسة ففي ظاهر المذهب
نجسٌ ، وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٧١ - ٧٨ .
- ١١٥ -
نجاسة ٥٤ _ ٥٥
والمازري وأبو الحسن وابن عرفة ، قال بعضهم :
وهو المشهور ، واختار ابن رشد طهارةَ دخان
النجاسة كالرماد (١) .
وقالوا : يُعفى عما تعلق بذيل ثوب المرأة
اليابس من الغبار النجس (٢) .
٥٥ - وقال الشافعية : يُعفى عن أمور :
منها ما لا يدركه البصر المعتدل من النجاسة
ولو مغلظة .
ومنها الأثر الباقي بالمحل بعد الاستنجاء
بالحجر ، فيُعفى عنه بالنسبة لصاحبه .
وتفصيل ذلك في مصطلح (استنجاء
ف ٢٣) .
ومنها طين الشارع المختلط بالنجاسة المحققة ،
فإذا شك في نجاسة ذلك الطين أو ظَنَّ كان
طاهراً ، لا نجتساً معفواً عنه ، وإنما يُعفى عنه
بشروط أربعة :
أولاً : أن لا تظهر عليه النجاسة .
ثانياً : أن يكون المار محترزاً عن إصابتها ،
بحيث لا يُرخي ذیل ثيابه ولا يتعرض لرشاش
نحو سقاء .
ثالثاً : أن تصيبه النجاسة وهو ماش أو
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٥٧، ٥٨ .
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٧٤ .
راكب ، أما إذا سقط على الأرض فتلوثت ثيابه
فلا يُعفى عنه لندرة الوقوع .
رابعاً : أن تكون النجاسةُ في ثوب أو بدن .
ومما يُعفى عنه عندهم الدم الباقي على
اللحم وعظامه ، فقيل : إنه طاهر ، وظاهر
كلام الحليمي وجماعة أنه نجسٌ معفوٌ عنه ،
وهذا هو الظاهر كما قال الشربيني
الخطيب .
ومنها دخان النجاسة فإنه نجس یُعفی عن
قليله وعن يسيره عرفاً .
ومنها بخار النجاسة إن تصاعد بواسطة
نار فنجسٌ، لأن أجزاء النجاسة تفصلها
النَّر بقوتها لكن يُعفى عن قليله ، وإلا بأن
كان كالبخار الخارج من نجاسة الكنيف
فطاهر .
وصرح الزركشيُّ بأن من المعفو عنه غبارُ
النجاسة اليابسة .
ومنها الماء السائل من فم النائم إن كان
من المعدة ، كأن خرج منتناً بصفرة
فنجسٌ، لا إن كان من غيرها ، أو شكّ في أنّهَ
منها فطاهر .
وقيل : إن كان متغيراً فنجس وإلا فطاهرٌ ،
فإن ابتُليَ به شخص لكثرته منه قال في الروضة :
- ١١٦ -
نجاسة ٥٥ _ ٥٦
فالظاهر العفو (١) .
٥٦ - وذهب الحنابلة إلى أنه يُعفى عن النجاسة
المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع :
أحدها : محل الاستنجاء ، فيعفی فیه عن أثر
الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد .
الثاني : أسفل الخُّف والحذاء إذا أصابته نجاسةٌ
فدلكها بالأرض حتى زالت عين النجاسة ، ففيه
ثلاث روايات : إحداها : یُجزئُ دلکہ بالأرض ،
وهذه الرواية هي الأولى كما قال ابن قدامة ،
والثانية : يجب غسله كسائر النجاسات ،
والثالثة : يجب غسله من البول والعذرة دون
غيرهما .
الثالث : إذا جبر عظمه بعظم نجس فانجبر لم
يلزمه قلعه إذا خاف الضرر ، لأنها نجاسة باطنهٌ
يتضرر بإزالتها ، فأشبهت دماء العروق .
وُعفی عن یسیر دم وقیح وصديد ، والیسیر
ما يعده الإنسان في نفسه يسيراً ، وإنما يُعفى عن
اليسير إذا أصاب غير مائع ومطعوم .
ومما يُعفى عنه يسير سلس بول بعد تمام
التحفظ لمشقة التحرز .
(١) مغني المحتاج ٧٩/١ - ١٩٢،٨١، والمنشور في
القواعد ٢٦٦/٣ .
ومنها دخانُ نجاسة وغبارها ويخارها مالم
تظهر له صفة .
ومنها قلیل ماء تنجس بمعفو عنه .
ومنها النجاسة التي تصيب عينَ الإنسان
ويتضرر بغسلها .
ومنها اليسير من طين الشارع الذي تحققت
نجاستُه بما خالطه من النجاسة (١).
(١) المغني مع الشرح الكبير ٧٢٥/١ - ٧٢٩،
والمغني ١/ ٤١١- ٤١٢ ط دار الفكر، وشرح منتهى
الإرادات ١٠٢/١-١٠٣، وكشاف القناع ١/ ١٩٢ .
- ١١٧ -
نجش ١ - ٤
....
..
نجش
التعريف :
١ - من معاني النجش في اللغة الاستثارة
والإثارة ، والنجش - بسكون الجيم - مصدر
وبالفتح اسم مصدر وهو أن يزيد في سلعة أكثر
من ثمنها وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره
فیوقعه فيه ، وكذلك في النكاح وغيره ، والفاعل
ناجش ونجّاش مبالغة ، ولا تناجشوا : لا تفعلوا
ذلك (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - السوم :
٢ - السوم في اللغة من سام البائع السلعة سوماً
عرضها للبيع وسامها المشتري واستامها طلب
بيعها(٣) .
(١) محيط المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب .
(٢) التعريفات للجرجاني ، وقواعد الفقه للبركتي.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
ومن معانيه في الاصطلاح : عرض البائع
سلعته بثمن ما ويطلبها من يرغب في شرائها
بثمن دونه .
والعلاقة بين السوم والنجش أن الناجش
لا يرغب في شراء الشيء والمساوم يرغب فيه .
ب - المزايدة :
٣ - المزايدة في اللغة : التنافس في زيادة ثمن
السلعة المعروضة للبيع(١) .
وفي الاصطلاح هو أن يُنادي على السلعة
ویزید الناس فيها بعضهم على بعض حتى تقف
على آخر زائد فيها فيأخذها (٢) .
والعلاقة بين المزايدة والنجش أن الناجش
لا يرغب في شراء الشيء والمزايد يرغب في
الشراء .
الحكم التكليفي :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النجش حرام
وذلك لقول النبي وتير: (( لا تلقوا الركبان ولا يبع
بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع
(١) القاموس المحيط ، وتاج العروس ، ومعجم مقاييس اللغة،
والمعجم الوسيط .
(٢) القوانين الفقهية ٢٩٠، وفتح القدير ١٠٨/٦،
والدسوقي ١٥٩/٣، ومغني المحتاج ٣٧/٢.
- ١١٨ -
نجش ٤-٦
حاضر لباد ولا تصروا الغنم)) (١) ولقول ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((نهى عن النجش))(٢) .
وفصل المالكية فقالوا : إنه إذا زاد على قيمة
السلعة فالمنع اتفاقاً ، وإذا لم يزد على القيمة بل
ساواها بزیادته أو کانت زیادته أنقص منها فهو
ممنوع على ظاهر كلام المازري ، وجائز على
ظاهر كلام الإمام مالك ، ومندوب علی کلام
ابن العربي ، وعلى تأويل كلام الإمام والمازري
فهو ممنوع كالزيادة على القيمة .
فإن علم البائع بالناجش فسكت حتى حصل
البيع فللمشتري رده ، وأما إن لم يعلم فلا كلام
للمشتري ولا يفسد البيع والإثم على من فعل
ذلك (٣).
وعند الشافعية لا يشترط هنا العلم
بخصوص هذا النهي لأن النجش خديعة
(١) حديث: ((لا تلقوا الركبان)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٦١ ط السلفية)
ومسلم (١١٥٥/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه ، واللفظ للبخاري .
(٢) حديث: ((نهى عن النجش)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٣٥٥ ط السلفية)
ومسلم (١١٥٦/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث عبدالله
ابن عمر رضي الله عنهما .
(٣) حاشية الدسوقي ٦٨/٣، والعناية بهامش فتح القدير
٢٣٩/٥، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣/ ٩٢ ،
والمغني ٤/ ٢٧٨ ، وحواشي الشرواني وابن قاسم
٣١٥/٤ .
وتحريمها معلوم لكل أحد(١)، وقد أشار السبكي
إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم عليه عند الله
تعالى وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة فما
اشتهر تحريمه لا يحتاج إلى اعتراف متعاطيه
بالعلم بخلاف الخفي وظاهره أنه لا إثم عليه عند
الله تعالى وإن قصر في التعليم (٢).
بيع النجش من حيث الصحة والفساد :
٥ - يرى جمهور الفقهاء أن بيع النجش صحيح
لأن النجش فعل الناجش لا العاقد فلم يؤثر
في البيع (٣) .
وقال أحمد في رواية : إنه لا يصح بيع
النجش لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد (٤).
والتفصيل في (بيع منهي عنه ف ١٢٨) .
خیار المشتري في الرد :
٦ - قال الحنفية: إن المشتري في بيع النجش
بالخيار بين الرد والإمساك بالثمن ، لأن الفساد
فيه في معنى خارج زائد لافي صلب العقد ولا
في شرائط الصحة (٥)
(١) حاشية الشرواني وابن قاسم ٣١٥/٤.
(٢) الجمل على شرح المنهج ٣/ ٩٢ .
(٣) المغني ٤ /٢٧٨، العناية بهامش فتح القدير ٢٣٩/٥،
وتحفة المحتاج ٤/ ٣١٦ .
(٤) حاشية الدسوقي ٦٨/٣، والمغني ٢٧٨/٤.
(٥) فتح القدير ٦/ ١٠٨ ط دار إحياء التراث العربي.
- ١١٩ -
نجش ٦ ، نجوم، نحاس ، نحر ١ - ٢
وقال المالكية : إن علم البائع بالناجش فللمشتري
رد المبيع إن كان قائماً وله التمسك به ، فإن فات
فالقيمة يوم القبض إن شاء وإن شاء أدی ثمن
النجش ، وإن لم يعلم البائع فلا كلام للمشتري
ولا يفسد البيع والإثم على من فعل ذلك (١) .
والأصح عند الشافعية أنه لا خيار للمشتري
لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة ،
ومقابل الأصح له الخيار للتدليس كالتصرية (٢).
وذهب الحنابلة إلى أنه إن كان في بيع النجش
غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ
والإمضاء ، وإن کان یتغابن بمثله فلا خيار له سواء
أكان النجش بمواطأة من البائع أم لم يكن (٣) .
نجوم
انظر : تنجيم
نحاس
انظر : معدن
(١) حاشية الدسوقي ٣/ ٦٨.
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٣٧ .
(٣) المغني ٢٣٤/٤-٢٣٥.
نحر
التعريف :
١ - النحر في اللغة من نحر ينحر نحراً :
أصاب نحره ، ونحر البعير ينحره نحراً :
طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من
أعلى الصدر (١)، ومنه قوله تعالى:
﴿ فَصَلِ لِرَبِّكَ وَآخَرْ﴾(٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي ، قال البركتي : هو قطع عروق الإبل
الكائنة في أسفل عنقها عند صدورها(٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
العقر :
٢ - العقر في اللغة: ضرب قوائم البعير أو الشاة
بالسيف وهو قائم ، ثم استعمله العرب في القتل
والإهلاك واستعملوه فى النحر خاصة .
(١) لسان العرب، ومختار الصحاح .
(٢) سورة الكوثر / ٢ .
(٣) قواعد الفقه للبركتي.
- ١٢٠ -