Indexed OCR Text

Pages 401-420

ميزان ٥ __ ٦
الأحكام المتعلقة بالميزان :
٥ - الميزان إحدى الآلتين لتقدير المقدرات
الشرعية وهما الكيل والميزان، ولا خلاف
بين المسلمين في أن البخس في الميزان
بالتطفيف أو التنقيص حرام، وتكرر في القرآن
النهي عن ذلك والأمر بإيفائهما، وأوعد على
المطففين الويل: وهو الهلاك أو العذاب،
واعتبر أي إخلال فيهما بالنقص أو التطفيف
إفساداً في الأرض، والوعيد على فاعلي
البخس في الميزان يشير إلى أنه من الكبائر،
قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (٤) الَّذِينَ إِذَا أَكْتَالُواْ
وَإِذَا كَالُهُمْ أَو ◌َزَنُوهُمْ
٢
عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
(
يُخْسِرُونَ
٣
والويل وادٍ من النار، أو هو الهلاك.
والتطفيف: البخس في الكيل والميزان،
وقال جل شأنه حكاية عن نبيّ الله شعیب علیه
وعلى نبينا الصلاة والسلام مع قومه: ﴿وَلَا
نَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَاُلْمِيزَانَ إِّ أَرَنِكُمْ بِخَيْرٍ
وَإِنِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ تُحِيطٍ
وَيَقَّوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا
تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَّوْاْ فِى الْأَرْضِ
(٢)
مُفْسِدِينَ
٨٥
(١) سورة المطففين / ١ - ٣.
(٢) سورة هود/ ٨٤ - ٨٥.
والعثو: الإِفساد مطلقاً سواء كان تنقيص
الحقوق أو غيره فهو من قبيل التعميم بعد
التخصيص، ويقال أيضاً عثى عثياً، والعثي
المبالغة في الفساد.
فجعل تجاوز الحدّ في هذه المعاملة إفساداً
في الأرض، لأنه تغيير لما وضعه الله في قانون
سنن المعاملة بالعدل وأصلح به أحوال أهل
الأرض(١).
الميزان المعتبر في تقدير الموزونات :
٦ - الأصل أن الميزان المعتبر في معرفة ما هو
موزون وما هو مكيل وما يقدر شرعاً هو ما كان
مألوفاً في مكة في عهد رسول الله وَ ل# لحديث:
((المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل
مكة))(٢)، وللفقهاء في ذلك تفصيل .
قال الحنفية: ما نصّ الشارع من الأشياء
على كونه موزوناً كذهب وفضة فهو كذلك لا
يتغير أبداً، وما نص على كونه مكيلاً كبر
وشعیر وتمر وملح فإنه كذلك لا يتغير أبداً ولو
مع التساوي؛ لأن النص أقوى من العرف فلا
(١) حاشية الشيخ زاده على تفسير البيضاوي ٥٩/٣ في
تفسير الآيتين: ٨٤ - ٨٥ من سورةهود.
(٢) حديث: ((المكيال مكيال أهل المدينة ... )).
أخرجه النسائي (٥/ ٥٤ ط التجارية الكبرى) من حديث
ابن عمر، وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٧٥ ط شركة
الطباعة الفنية): صححه ابن حبان والدار قطني والنووي.
- ٤٠١ -

ميزان ٦
..
....
يترك الأقوى بالأدنى، وما لم ينص الشارع
عليه حمل على العرف، وعن أبي يوسف
اعتبار العرف مطلقاً وإن کان خلاف النص،
لأن النص على ذلك الكيل في الشيء أو الوزن
فيه ما كان في ذلك الوقت، إلا لأن العادة إذ
ذاك كذلك وقد تبدلت فتبدل الحكم(١).
ونص المالكية على أن ما ورد عن الشارع
في شيء أنه كان يكال كالقمح فالمماثلة فيه
بالكيل لا بالوزن وما ورد عنه في شيء أنه كان
یوزن کالنقد فالمماثلة فیه بالوزن لا بالکیل فلا
یجوز بیع قمح بقمح وزناً ولا نقد بنقد کیلاً،
وإن لم يرد عن الشرع معيار معين في شيء من
الأشياء فبالعادة العامة كاللحم فإنه يوزن في
كل بلد، أو العادة الخاصة كالسمن واللبن
والزيت والعسل فإنه يختلف باختلاف البلاد،
ويعمل في كل محل بعادته، فإن عسر الوزن
فيما هو معياره لسفر أو بادية جاز التحري إن
لم يتعذر التحري لكثرة(٢).
والتفصيل في مصطلح (رباف ٢٧،
ومقادير).
وقال الشافعية: كل شيء من الموزون
والمكيل إنما يأتم الناس فيهما بأهل مكة
(١) رد المحتار ٤ /١٨١.
(٢) حاشية الدسوقي ٣/ ٥٣.
وأهل المدينة وإن تغير في سائر الأمصار،
فما كان موزوناً بعهد رسول الله وَلل مقدراً
بالوزن يُقدر به في سائر الأمصار، ولا يجوز
تقديره بالكيل، ويوزن بالوزن السائد في
مكة في عهد رسول الله وَ يقيد، وما كان مكيلاً
في عهده رَّة يقدر بالكيل في سائر البلدان
وبمعيار المدينة ولا يقدر بالوزن، لظهور
أنه وَلّ اطلع عليه وأقره على ذلك ولا عبرة بما
أُحدث بعده.
وما جهل كونه مكيلاً أو موزوناً أو كون
الغالب منه أحدهما في عهده وَل جر أو وجوده
فيه بالحجاز أو علم وجوده بغيره أو حدوثه
بعده، أو عدم استعمالهما فيه أو الغالب فيه
ولم يتعين أو نسي يعتبر فيه عرف الحجاز
حالة البيع، فإن لم يكن لهم عرف فيه فإن
كان أكبر جرماً من التمر المعتدل فموزون
جزماً إذ لم يعلم في ذلك العهد الكيل في
ذلك وإلا فإن كان مثله كاللوز أو دونه فأمره
محتمل، لكن قاعدة أن ما لم يحد شرعاً
یحکم فيه العرف قضت بأنه يراعى فيه عادة
بلد البيع حالة البيع فإن اختلفت فالذي
يظهر اعتبار الأغلب فيه فإن فقد الأغلب
ألحق بالأكثر شبهاً، فإن لم يوجد جاز
فيه الكيل والوزن. وقيل: الكيل؛ لأنه
الأغلب فيما ورد، وقيل: الوزن؛ لأنه
- ٤٠٢ -

ميزان ٦ - ٧
أضبط، وقيل: يتخير بالتساوي، وقيل: إن
كان له أصل معتبر المعيار اعتبر أصله(١) .
وذهب الحنابلة إلى أن مرجع الكيل عرف
المدينة على عهد النبي ◌َّ، ومرجع الوزن
عرف مكة على عهد النبي صَلّ لما روى
عبد الله بن عمر أن النبي وَّر قال: ((المكيال
مكيال المدينة والوزن وزن مكة)) وكلامه وَالڼ
إنما يحمل على تبيين الأحكام،، فما كان
مكيالاً بالمدينة في زمنه ومجلة انصرف التحريم
بتفاضل الكيل إليه فلا يجوز أن يتغير بعد
ذلك، وهكذا الموزون، وما لا عرف له بهما
أي بمكة والمدينة اعتبر عرفه في موضعه، لأن
ما لا حدّ له في الشرع يرجع فيه إلى العرف
كالحرز والقبض، فإن اختلفت البلاد التي هي
مواضعه اعتبر الغالب منها فإن لم يكن غالب
ردّ إلى أقرب الأشياء به شبهاً بالحجاز، لأن
الحوادث تردّ إلى أشبه المنصوص عليه
بها(٢) .
عقوبة التطفيف في الميزان :
٧ - الغش في الوزن بالتطفيف أو التنقيص
جريمة باتفاق المسلمين وورد فيه وعيد شديد
(١) المحلي شرح المنهاج ١٦٩/٢، وتحفة المحتاج بشرح
المنهاج ٤ /٢٧٨ .
(٢) كشاف القناع ٢٦٢/٣ -٢٦٣.
في عدة آيات من القرآن الكريم كقوله تعالى:
◌َْ الَّذِينَ إِذَا أُكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
يَسْتَوْفُونَ ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو ◌َزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا
يَظُنُّ أُوْلَكَ أَنَّهُمْ قَبْعُوتُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿ يَوْمَ يَقُومُ
وفى الحديث :
(١
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
٦
((من غشنا فليس منا))(٢).
ولم يحدد الشارع عقوبة محددة لهذه
الجريمة في الدنيا وما كان كذلك فعقوبته
التعزير كما قال الفقهاء: إن كل معصية ليس
فيها عقوبة مقدرة من الشارع فعقوبتها التعزير
بما يراه الحاكم، وإن كانت من الكبائر .
والتفصيل في مصطلح (تعزير ف ١٣).
(١) سورة المطففين / ١ - ٦.
(٢) حديث: ((من غشنا فليس منا)).
أخرجه مسلم (٩٩/١ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي هريرة.
- ٤٠٣ -

مَيْسِر ١ - ٣
مَيْسِر
التعريف :
١ - الميسر لغة: قمار العرب بالأزلام(١)،
وقال صاحب القاموس هو اللعب بالقداح
أو هو النرد، أو كل قمار(٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
وقال ابن حجر المكي: الميسر: القمار
بأي نوع كان، وقال المحلي: صورة القمار
المحرم التردد بين أن يغنم وأن يغرم.
وقال مالك: الميسر: ميسران، ميسر
اللهو وميسر القمار فمن ميسر اللهو النرد
والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار ما
يتخاطر الناس عليه. وبمثل ذلك قال ابن
تيمية(٣) .
(١) المصباح المنير.
(٢) القاموس المحيط.
(٣) التعريفات للجرجاني ص ١٧٩، وتفسير القرطبي
٥٣/٣، وتفسير الرازي ٤٦/٦، وشرح الترمذي لابن =
الألفاظ ذات الصلة :
أ-الأزلام:
٢ - الأزلام عيدان مخصصة للاستقسام
بها، والاستقسام بالأزلام هو طلب
معرفة ما قُسِم للشخص (أي ما قدر
له) من خير أو شر، وقد تستعمل في
القمار.
فالمعنى المشترك في كل من الميسر
والاستقسام بالأزلام هو التردد بين أمور
متعددة للفرد، لكن الفرق بينهما هو أن
الاستقسام يستخدم للتصرف لا لأخذ المال
كما في الميسر(١) .
ب - السَّبَق:
٣ - السبق ــ بفتحتين - لغة: الخطر.
واصطلاحاً: هو ما يتراهن عليه
المتسابقان (٢)
.
وهو أخص من الميسر .
العربي ١٨/٧، والجمل على المنهج ٤٢٥/٢،
=
والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي المكي
٢٠٠/٢، والمحلي على المنهاج بحاشية القليوبي
٢٢٦/٤، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٤٢/٣٢.
(١) الميسر والقداح لابن قتيبة ص ٣٦، وتفسير القرطبي
٢٩١/٦، وجواهر الإكليل ١/ ٢٢٦.
(٢) المصباح، ومغني المحتاج ٣١١/٤.
- ٤٠٤-

مَيْسِر ٤_٨
ج-الرهان:
٤ - الرِّهان والمراهنة: المخاطرة والمسابقة
على الخيل.
وتراهنا إذا أخرج كل واحد رهناً ليفوز
السابق بالجميع إذا غلب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للرهان عن
المعنى اللغوي .
والصلة هي: أن الرهان نوع من الميسر،
وهو أخص من الميسر(١).
د_ الغرر:
٥ - الغَرَر - بفتحتين - لغة: اسم مصدر من
التغرير، وهو الخطر والخدعة.
واصطلاحاً: ما يكون مجهول العاقبة
لا يدرى أيكون أم لا(٢) .
والعلاقة بين الغرر والميسر ظاهرة، وهي
أن الغرر أعم من الميسر.
هـ- النرد وأشباهه :
٦ - جاء في لسان العرب: النرد: معروف
شيء يلعب به فارسي معرب وليس بعربي
وهو النردشير.
(١) القاموس المحيط، والمصباح، والمغرب، والفروسية
لابن القيم ٥ ,١٩ .
(٢) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.
وقال القليوبي: النرد هو المعروف الآن
بالطاولة .
ومثله ما كان من طبيعته وهو ما يعبر عنه
بعض الفقهاء بعبارة ((أشباه النرد))(١) .
والعلاقة هي أن النرد وأشباهه قد يستعمل
للميسر .
الحكم التكليفي :
٧ - اتفق الفقهاء على تحريم الميسر في
الجملة لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا
اَْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ
,(٢)
فَاجْتَغِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
حكمة تحريم الميسر :
٨ - جاء النص على الحكمة في تحريم الميسر
في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ
بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِ الْخَّرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن
(ج﴾(٣)، كما
ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ فَهَلْ أَنُْم مُّنْنَهُونَ
جاء النص على أن في الميسر إثماً وذلك في
قوله تعالى: ﴿﴿ يَسَْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِنْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمًا﴾(٤).
(١) لسان العرب، والقليوبي ٤ /٣١٩.
(٢) سورة المائدة/ ٩٠.
(٣) سورة المائدة/ ٩١.
(٤) سورة البقرة/ ٢١٩.
- ٤٠٥ -

مَيْسِر ٨ - ١٠
قال ابن تيمية: إن مفسدة الميسر أعظم من
مفسدة الربا لأنه يشتمل على مفسدتين:
مفسدة أكل المال بالحرام، ومفسدة اللهو
الحرام، إذ يصد عن ذكر الله وعن الصلاة
ويوقع في العداوة والبغضاء، ولهذا حرم
الميسر قبل تحريم الربا (١) .
وقال ابن حجر المكي: سبب النهي عن
الميسر وتعظيم أمره أنه من أكل أموال الناس
بالباطل الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿لَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾(٢).
ثم ذكر حديث: ((من حلف فقال في
حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله
إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك
فليتصدق))(٣). وقال: فإذا اقتضى مطلق
القول طلب الكفارة والصدقة المنبئة عن
عظيم ما وجبت له أو سنت فما ظنك بالفعل
والمباشرة(٤).
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٣٧/٣٢، والقرطبي ٥٧/٣.
(٢) سورة النساء/ ٢٩.
(٣) حديث: ((من حلف، فقال في حلفه: واللات والعزى
فليقل: لا إله إلا الله ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٦١١/٨ ط السلفية) ومسلم
(١٢٦٨/٣ -١٢٦٩ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة، واللفظ للبخاري.
(٤) الزواجر ١٩٨/٢، ونحوه للقرطبي في تفسيره ٥٨/٣.
أقسام الميسر:
٩ - قسم عدد من الفقهاء الميسر إلى ميسر
لھو، وهو ما ليس فيه مال، ومیسر قمار، وهو
ما فيه مال، وممن اشتهر عنه هذا التقسيم من
المتقدمين الإِمام مالك، ومن المتأخرين ابن
تيمية وابن القيم(١) .
قال الإِمام مالك: الميسر ميسران: ميسر
اللهو فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها،
وميسر القمار، وهو ما يتخاطر الناس عليه،
وسئل القاسم بن محمد بن أبي بكر: ما
الميسر؟ فقال: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن
(٢)
الصلاة فهو میسر
الأحكام المتعلقة بالميسر :
حکم میسر اللھو :
١٠ - ميسر اللهو كاللعب بالنرد والشطرنج
دون أن يصاحبه مال، واختلف الفقهاء في
حكمه .
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (لعب
ف ٤ - ٥).
(١) مختصر فتاوى ابن تيمية للبعلي ص ٥٢٦، ٥٣٠،
٥٣١، والفروسية لابن القيم / ١٧٤ .
(٢) تفسير القرطبي ٥٢/٣، ومجموع فتاوى ابن تيمية
٢٤٢/٣٢.
- ٤٠٦ -

مَيْسِر ١١ -١٤
حكم ميسر القمار:
١١ - اتفق الفقهاء على تحريم ميسر القمار.
وقال الشافعية إن شرط فيه مال من
الجانبين بحيث يكون المال لمن غلب من
اللاعبين، فهو القمار المحرم، وصرحوا بأنه
حينئذ كبيرة من الكبائر، وقال الرملي منهم:
والمحرم العقد، وأخذ المال، لأنه غصب من
الجانبين أو أحدهما(١).
تصدق من طلب المقامرة :
١٢ - من الأحكام المتعلقة بالميسر تصدق
من طلب المقامرة، فعن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَل: ((من حلف فقال
في حلفه: واللات والعزى فليقل لا إله
إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك
فليتصدق))(٢).
قال النووي(٣): قال العلماء: أمر بالصدقة
تكفيراً لخطيئته في كلامه بهذه المعصية، وقال
الخطابي : معناه فليتصدق بمقدار ما أمر أن
يقامر به .
(١) البدائع ١٢٧/٥، تكملة فتح القدير ١٣٢/٨، والقوانين
الفقهية ١٠٥، والقليوبي ٣١٩/٤، والمغني لابن
قدامة ٩ / ٤٧٢، والزواجر لابن حجر ٢٠٠/٢ .
(٢) حديث: ((من حلف فقال في حلفه واللات
والعزى ... )). سبق تخريجه ف ٨.
(٣) شرح صحيح مسلم ١١٨/١١.
قال النووي: والصواب الذي عليه
المحققون - وهو ظاهر الحديث - أنه
لا يختص بذلك المقدار، بل یتصدق بما تيسر
مما ينطلق عليه اسم الصدقة، ويؤيده رواية:
((فليتصدق بشيء))(١).
الكسب الناشىء عن الميسر :
١٣ -ما یکسبه المقامر هو کسب خبیٹ، وهو
من المال الحرام مثل كسب المخادع
والمقامر، والواجب في الكسب الخبيث
تفريغ الذمة منه برده إلى أربابه إن علموا وإلا
إلى الفقراء(٢) .
وتفصيل ذلك في مصطلح (كسب ف ١٧ ،
حسبة ف ٣٤).
شراء وبيع أدوات الميسر:
١٤ _ ذهب جمهور الفقهاء (المالكية
والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من
الحنفية) إلى أن بيع آلات اللهو باطل لا ينعقد
وفي حكم آلات اللهو النرد والشطرنج،
واستدلوا لذلك بأحاديث منها: ما رواه ابن
عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌ُّ قال:
(١) رواية: ((فليتصدق بشيء)).
أخرجها مسلم (١٢٦٨/٣ ط عيسى الحلبي) من
حديث أبي هريرة.
(٢) إحياء علوم الدين ٢/ ١٢٧، ١٣٠.
- ٤٠٧ -

مَيْسِر ١٤ - ١٧
((ثمن الخمر حرام، ومهر البغي حرام، وثمن
الكلب حرام والكوبة حرام وإن أتاك صاحب
الکلب یلتمس ثمنه فاملأ يديه تراباً، والخمر
والميسر وكل مسكر حرام))(١)، قال
الخطابي: وفي هذا بيان بطلان كل حيلة
يحتال بها توصلاً إلى محرم.
وذهب أبو حنيفة إلى أن بيعها صحيح
مكروه تحريماً.
وتفصيل ذلك في مصطلح (بيع منهي عنه
ف ١٩).
حكم السلام على لاعب الميسر :
١٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة
السلام على الفساق المجاهرين بفسقهم
حين انشغالهم بالفسق، كلاعب
القمار.
وذهب بعضهم إلى أن السلام عليهم
لا یکره إذا نوی أن یشغلهم عما هم فيه(٢).
(١) حديث: ((ثمن الخمر حرام ... )).
أخرجه الطبراني في الكبير (٨١/١٢ ط وزارة الأوقاف
العراقية الطبعة الثانية)، والدارقطني في السنن (٧/٣
ط دار المحاسن القاهرة) من حديث ابن عباس، واللفظ
للطبراني .
(٢) البدائع ١٢٧/٥، وحاشية ابن عابدين ٢٦٧/٥، وتكملة
فتح القدير ١٣٢/٨، وحاشية الدسوقي ١٩٩/١،
والفروع لابن مفلح ٦/ ٥٢٥ .
وتفصيل ذلك في مصطلح (سلام
ف ٢٠).
شهادة لاعب المیسر :
١٦ - ميسر القمار، وهو ما كان على مال،
فعله كبيرة، فترد الشهادة به، ولو بالمرة
الواحدة. أما میسر اللهو، فهو صغيرة فلا ترد
الشهادة به إلاَّ مع الإصرار(١).
قال المرغيناني: إن قامر بالشطرنج تسقط
عدالته، وإن لم يقامر لا تسقط لأنه متأول
فيه .
وتفصيل ذلك في مصطلح (لعب ف ٦).
عقوبة لاعب الميسر :
١٧ - على ولي الأمر العمل على منع
المعاصي، ومنها الميسر، وعليه تعزير من
ثبت عليه ذلك؛ لأن التعزير إنما يكون في كل
معصية لا حد فيها، ولا كفارة(٢).
انظر: (تعزير ف ١).
(١) تكملة فتح القدير ١٣٢/٨، وشرح المحلي للمنهاج
٣١٩/٤ _ ٣٢٠، والفروع لابن مفلح ٦ / ٥٧٣.
(٢) القليوبي ٣١٩/٤.
- ٤٠٨ -

مَيْسُّرة ١ - ٣
....
مَيْسُّرة
التعريف :
١ - الميسرة في اللغة بضم السین وفتحها : ضد
العسر، ومثله: الميسر واليسر، ومنه قوله
تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بِسْرًّا ◌ْهَا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾(١).
والميسرة واليسار عبارة عن الغنى، ومنه
قوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى
مَيْسَرَةٌ﴾(٢).
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه
اللغوي(٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
العُشْر:
٢ - العسر في اللغة: نقيض اليسر، ومنه قوله
تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُسْرًّا ◌ْ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾(٤).
(١) سورة الانشراح/ ٥ - ٦.
(٢) سورة البقرة/ ٢٨٠.
(٣) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير،
والمعجم الوسيط .
(٤) سورة الانشراح / ٥ - ٦.
والعسرة: تعسر وجود المال، وأعسر
فلان: أضاق، ويوم عسير: يتصعب فيه الأمر
ويشتد، ومنه قوله تعالى: ﴿فِی سَاعَةِ
اُلْعُسْرَةِ﴾(١)، وعسرني الرجل: طالبني
بشيء حين العسرة، ومنه قيل للفقر: عسر .
وأعسر الرجل - بالألف - افتقر، وعَسَر
بالفتح : قل سماحه في الأمور.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي(٢) .
والعلاقة بين العسر والميسرة الضدية .
الحكم الإجمالي :
٣ - اتفق الفقهاء على أنه إذا كان المدين ذا
ميسرة، وكان الدين حالاً، وطلبه صاحبه
يجب عليه الوفاء بالدين دون مماطلة
أو تسويف(٣)، لقول النبي ◌َّ: ((ليّ
الواجد يحل عرضه وعقوبته))(٤)، فإن
(١) سورة التوبة/ ١١٧ .
(٢) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣٧١/٣ _ ٣٧٥،
وأحكام القرآن للجصاص ٤٧٤/١ وما بعدها، ومغني
المحتاج ١٤٦/٢ وما بعدها، وكشاف القناع ٤١٨/٣
وما بعدها، وأحكام القرآن لإلكيا الهراس ٣٦٣/١ .
(٤) حديث: ((ليّ الواجد يحل ... )).
أخرجه أبو داود (٤ /٤٥ - ٤٦ ط حمص)، والنسائي
(٣١٦/٧ ط المكتبة التجارية)، من حديث الشريد بن
سويد الثقفي وحسنه ابن حجر في الفتح (٦٢/٥).
- ٤٠٩ -

٠٠
مَيْسُّرة ٣ -٤، مِيعاد
امتنع عن أداء ما عليه من الدين مع
الإِمكان كان ظالماً لقول النبي وقال: ((مطل
الغني ظلم))(١) .
وقد اختلف الفقهاء فيما يستحقه من
العقوبة، هل يحبسه أو يلازمه؟
والتفصيل في مصطلح (إعسار
ف ١٥).
٤ - أما إن كان المدين عاجزاً عن وفاء الدين
الحالّ بسبب إعساره الذي ثبت عند القاضي،
أو عند الغريم فإنه يستحب إنظاره إلى
الميسرة، لقوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُوٌّ إِن
)، ولحديث بريدة
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الأسلمي أنه وَّ قال: ((من أنظر معسراً فله
بكل يوم مثله صدقة، قال: ثم سمعته يقول :
من أنظر معسراً فله بكل يوم مثليه صدقة.
قلت: سمعتك يا رسول الله تقول: من أنظر
معسراً فله بكل يوم مثله صدقة، ثم سمعتك
تقول: من أنظر معسراً فله بكل يوم مثليه
صدقة؟ قال: له بكل يوم صدقة قبل أن يحل
(١) حديث: ((مطل الغني ظلم)).
أخرجه البخاري (٤ / ٤٦٤ ط السلفية)، ومسلم
(١١٩٧/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي هريرة.
(٢) سورة البقرة/ ٢٨٠.
الدين، فإذا حل الدین فأنظره فله بکل یوم
مثليه صدقة))(١)، ولقوله وَليل: ((من أنظر
معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله))(٢)،
ولقوله وقال: ((حوسب رجل ممن كان قبلكم
فلم يوجد له من الخير إلاّ أنه كان يخالط
الناس، وكان موسراً، فكان يأمر غلمانه أن
يتجاوزوا عن المعسر قال: قال الله
عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا
عنه))(٣).
(ر: إعسارف ١٥).
مِيعاد
انظر : أجل.
(١) حديث بريدة: ((من أنظر معسراً فله بكل ... )).
أخرجه أحمد (٣٦٠/٥ ط الميمنية)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٣٥/٤ ط القدسي): رجاله رجال
الصحیح.
(٢) حديث: ((من أنظر معسراً أو وضع عنه ... )).
أخرجه مسلم (٤/ ٢٣٠٢ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي اليسر.
(٣) حديث: ((حوسب رجل ممن كان قبلكم ... )).
أخرجه مسلم (١١٩٦/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي مسعود.
- ٤١٠ -

.....
..
مِيقات، مِيل، مَيِّت ١ -٢
ميقات
انظر : مواقيت .
مِيل
انظر : مقادير .
مَيِّت
التعريف :
١ - الميت بتخفيف الياء وتشديدها في اللغة :
هو الذي فارق الحياة ويجمع على أموات،
والميت، (بتشديد الياء): من في حكم الميت
ولیس به، ويجمع على أموات، وموتی.
يقال: مات يموت موتاً فهو ميت بالتثقيل
والتخفيف، ويعدّى بالهمزة فيقال: أماته الله،
وأما الحي فميت بالتثقيل لا غير، وعليه قوله
تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُمْ قَّيِّتُونَ (٢)﴾(١)، أي
سيموتون(٢).
وفي الاصطلاح: الميت: الذي فارق
الحياة(٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الحيّ:
٢ - الحي لغة: يقال: حَيي يحيى حياة، من
(١) سورة الزمر / ٣٠.
(٢) المعجم الوسيط، المصباح المنير، لسان العرب.
(٣) قواعد الفقه للبركتي.
- ٤١١ -

مَبِّت ٢ -٥
باب تعب فهو حيّ، ويتعدى بالهمزة فيقال :
أحیاہ الله، واستحییته ۔۔ بیاءین -إذا تر كته حیا
فلم تقتله، فالحي ضد الميت(١).
وفي الاصطلاح: الحي المتصف بالحياة
وهي صفة توجب للموصوف بها أن يعلم
ويقدر ظاهرا(٢) .
والعلاقة بين الميت والحي التضاد.
ب - المحتضر :
٣ - المحتضر: هو من في النزع، أي أشرف
على الموت يقال حضره الموت واحتضره :
أشرف، فهو في النزع (٣).
والصلة بين المحتضر والميت أن
الاحتضار مقدمة للموت.
الأحكام المتعلقة بالميت :
أ_تقبیل وجه الميت :
٤ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
جواز تقبيل وجه الميت لخبر ((أنه وَّر قبل
عثمان بن مظعون بعد موته)»(٤)، ولما ثبت
(١) القاموس المحيط، لسان العرب.
(٢) قواعد الفقه للبركتي .
(٣) المصباح المنير.
(٤) حديث: ((أنه ◌َ # قبل عثمان بن مظعون بعد موته)).
أخرجه أبو داود (٥١٣/٣ ط حمص) والترمذي
(٣٠٦/٣ ط التجارية الكبرى) من حديث عائشة=
((أن أبا بكر رضي الله عنه قبل وجه
رسول الله ◌َ ا﴾ بعد موته))(١) .
وذهب السبكي إلى استحباب ذلك لأهل
الميت ويجوز لغيرهم، وخصَّ الشافعية وجه
الميت الصالح، أما غيره فیکره(٢).
ب- تغميض عيني الميت:
٥ - اتفق الفقهاء على استحباب تغميض عيني
الميت بعد ثبوت موته لما ورد عن أم سلمة
قالت: ((دخل رسول الله مَلل على أبي سلمة
وقد شق بصره فأغمضہ، ثم قال: إن الروح إذا
قبض تبعه البصر)) (٣) .
وروى شداد بن أوس قال: قال
رسول الله ◌َ﴾ ((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا
البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً
رضي الله عنها، وقال المنذري في مختصر السنن
=
(٣٠٨/٤): في إسناده عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن
عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
(١) أثر: ((أن أبا بكر رضي الله عنه قبل وجه رسول الله وَالآله
بعد موته)) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٤٥/٨ ط السلفية) من
حديث عائشة رضي الله عنها .
(٢) البناية شرح الهداية ٣٢٥/٩، ٣٢٦، ونهاية المحتاج
١٨/٣، ١٩، والقليوبي ٣٤٤/١، ومطالب أولي
. النهى ١ / ٨٤١، والمغني ٢/ ٤٧٠ .
(٣) حديث: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)).
أخرجه مسلم (٢/ ٦٣٤ ط عيسى الحلبي).
- ٤١٢ -

مَيِّت ٥ _٨
....
.....
فإن الملائكة تؤمِّن على ما قال أهل
الميت))(١) .
ولأن الميت إذا كان مفتوح العينين فلم
يغمض حتى يبرد بقي مفتوحاً فيقبح منظره.
ويقول من يغمض الميت: ((بسم الله وعلى
ملة رسول الله)).
وقال أحمد: تغمض المرأة عينه إذا كانت
ذات محرم له، وقال: يكره للحائض والجنب
تغميضه وأن تقرباہ(٢) .
ج - إخراج الحائض والنفساء والجنب
من عند الميت :
٦ - نصَّ الحنفية على أنه ينبغي إخراج النفساء
والجنب من عند الميت وكذلك الحائض في
رأي عندهم(٣).
وذهب المالكية إلى أنه يندب لمن حضرته
علامات الموت تجنب حائض ونفساء وجنب
(١) حديث: ((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر ... )).
أخرجه ابن ماجه (٤٦٨/١ ط عيسى الحلبي)، وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٦١ ط دار
الجنان) : إسناده حسن .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٢، والخرشي ١٢٢/٢،
وحاشية الدسوقي ٤١٤/١، وحاشية الجمل ١٣٩/٢،
ومطالب أولي النهى ٨٣٩/١، والمغني ٤٥١/٢ -
٤٥٢.
(٣) الدر المختار ١/ ٥٧٢.
لأجل الملائكة، وقال ابن حبيب: يستحب
ألا تحضر الحائض ولا الكافرة، ولا يكون
(١)
عنده وقربه غیر طاهر
.
ونص الحنابلة على أنه يكره أن تقرب
الحائض والجنب الميت(٢) لحديث:
((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب))(٣) .
(ر: احتضار ف ٣).
د- تلقين الميت بعد الموت :
٧ - اختلف الفقهاء في تلقين الميت بعد
موته: فذهب بعضهم إلى أنه لا بأس بتلقينه
لقوله ◌َّل: ((لقنوا موتاكم لا إله إلاَّ الله))(٤).
وذهب بعضهم إلى أنه لا يلقن .
انظر تفصيل ذلك في مصطلح (تلقين
ف ٥، احتضار ف ٧).
هـ - غسل الجنب والحائض الميت :
٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
(١) حاشية الدسوقي ١ /٤١٤، والخطاب ٢١٨/٢.
(٢) مطالب أولي النهى ١/ ٨٣٩.
(٣) حديث: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب)).
أخرجه أحمد (٨٣/١ ط الميمنية)، وقال أحمد شاكر:
إسناده صحيح (٢ / ٥٢ ط دار المعارف مصر).
(٤) حديث: ((لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله)).
أخرجه مسلم (٦٣١/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
- ٤١٣ -

مَيِّت ٨ - ١٠
جواز أن يغسل الجنب والحائض الميت بلا
كراهة لأن المقصود هو التطهير، وهو حاصل
بالجنب والحائض، ولأنه لا يشترط في
الغاسل الطهارة(١).
وذهب المالكية إلى كراهة غسل الجنب
للميت لأنه يملك طهره، ولا يكره تغسيل
الحائض لأنه لا تملك طهرها(٢).
وروي عن أبي يوسف أنه كره للحائض
الغسل لأنها لو اغتسلت لنفسها لم تعتد به
فكذا إذا غسَّلت (٣)
.
و-شدّ لحيي المیت و تلیین مفاصله :
٩ - اتفق الفقهاء على استحباب شد لحيي
الميت بعصابة عريضة تربط فوق رأسه، لئلا
يبقى فمه مفتوحاً، فتدخله الهوام ويتشوه
خلقه ويدخل الماء عند غسله .
وكذلك اتفق الفقهاء على استحباب تليين
مفاصل الميت، وذلك برد ساعده إلى عضده
وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه، ثم تمد
وتلين أصابعه بأن ترد إلى بطن كفه ثم تمد
(١) بدائع الصنائع ٣٠٤/١، وحاشية الجمل ١٤٩/٢،
والقليوبي ٣٤٥/١، ومطالب أولي النهى ٨٤٦/١،
والمغني ٢/ ٤٥٢ .
(٢) الخرشي ١٣٧/٢، ١٣٨.
(٣) بدائع الصنائع ٣٠٤/١.
تسهيلاً لغسله وتكفينه، فإن في البدن بعد
مفارقة الروح بقية حرارة فإذا لينت المفاصل
حينئذٍ لانت وإلاّ فلا يمكن تلبينها(١).
وزاد الشافعية أن تلیین مفاصله تکون ولو
بنحو دهن إن توقف التليين عليه ليسهل
غسله(٢) .
وذهب الحنابلة إلى ترك تليين المفاصل إذا
تعذر ذلك لأنه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه
ويصير به ذلك إلى المثلة (٣) .
ز - توجيه الميت القبلة :
١٠ _ اتفق الفقهاء على استحباب توجيه
الميت إلى القبلة لأنها أشرف الجهات، ولکن
اختلفوا في طريقة توجيه الميت إلى القبلة على
أقوال :
فذهب الحنفية إلى أنه يسن أن يوجه
المحتضر للقبلة على يمينه مثل توجيهه في
القبر، وجاز الاستلقاء على ظهره وقدماه إليها
ولكن يرفع رأسه قليلاً ليتوجه للقبلة، وقيل:
(١) حاشية ابن عابدين ٥٧٢/١، وحاشية الدسوقي
٤١٤/١، والخرشي ١٢٢/٢، وحاشية الجمل
٢/ ١٤٠، ومطالب أولي النهى ٨٣٩/١، والمغني مع
الشرح الكبير ٣١٨/٢ .
(٢) حاشية الجمل ٢/ ١٤٠.
(٣) المغني ٢ / ٤٥٦ .
- ٤١٤ -

مَيِّت ١٠ -١١
يوضع كما تيسر على الأصح، وإن شق عليه
ترك على حاله(١) .
وذهب المالكية إلى أنه يستحب توجيهه
للقبلة علی یمینه، فإن لم یمکن فعلی يساره،
فإن لم يمكن فعلى ظهره ورجلاه للقبلة، فإن
لم يمكن فعلى بطنه ورأسه لها، وهذا بشرط
أن يكون ذلك بعد شخوص بصره لا قبله لئلا
يفزعه ذلك(٢) .
وذهب الشافعية في الصحيح عندهم إلى
أنه يستحب توجيهه على جنبه الأيمن كما
يوضع في اللحد إلى القبلة، فإن تعذر وضعه
على يمينه لضيق مكان أو لعلة في جنبه
أو غيرها فإنه يوضع على جنبه الأيسر، فإن
تعذر ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه للقبلة
بأن يرفع رأسه قليلاً، كأن يوضع تحت رأسه
مرتفع ليتوجه وجهه إلى القبلة .
ومقابل الصحيح أن هذا الاستلقاء أفضل،
فإن تعذر اضطجع على جنبه الأيمن، فإن
تعذر وضع على جنبه الأيسر(٣).
وللحنابلة في كيفية توجيه الميت للقبلة
قولان :
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٠، وبدائع الصنائع ٢٩٩/١.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٠٩، والشرح الصغير ١/ ٥٦٢.
(٣) مغني المحتاج ٣٣٠/١، ٣٣١.
أحدهما: أنه يجعل على جنبه الأيمن وهو
الصحيح من المذهب.
والثاني: أن يكون مستلقياً على قفاه ويرفع
رأسه قليلاً، ليصير وجهه إلى القبلة دون
السماء .
وقال القاضي: إن كان الموضع واسعاً
فعلى جنبه، وإلاَّ فعلى ظهره. واشترط
بعضهم أنه لا يوجه قبل تيقن موته، والصحيح
من المذهب أن الأولى التوجيه قبل
ذلك(١).
ح - ستربدن الميت :
١١ - ذهب الفقهاء إلى استحباب ستر الميت
حين الغسل على اختلاف بينهم في القدر الذي
يستر ويغطى .
فذهب الحنفية إلى استحباب ستر الميت
حين الغسل، وأن القدر الواجب في الستر هو
ستر عورته الغليطة فقط على الظاهر من
الرواية، وقيل مطلقاً تستر عورته الغليظة
والخفيفة(٢).
وذهب المالكية إلى استحباب أن يستر
(١) الإِنصاف ٤٦٥/٢ - ٤٦٦، والمغني مع الشرح الكبير
٣٠٦/٢.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٤ .
- ٤١٥ -

مَيِّت ١١ -١٢
الغاسل الميت من سرته إلى ركبته إن كان
الذي يتولى أمر الميت سيداً أو زوجاً، لكن إن
کان الذي يتولى أمره أجنبياً فإنه يجب ستر ما
بین سرته ور کبته(١).
وذهب الشافعية إلى استحباب ستر جميع
بدنه بثوب خفيف بعد نزع ثيابه ما لم يكن
مُحرِماً، ويجعل طرف الثوب تحت رأسه
وطرفه الآخر تحت رجلیه لئلا ینکشف،
واحترز بالثوب الخفيف عن الثقيل لأن الثقيل
يحِّيه فيغيره وقد ورد عن عائشة رضي الله
عنها أنها قالت: ((سجي رسول الله ێل حین
مات بثوب حبرة»(٢)
.
أما المُحرِم فیستر منه ما يجب تکفینه منه.
وصرح القليوبي بأنه لا يغطى رأس المحرم
ولا وجه المحرمة، ويغسل الميت ندباً في
قميص لأنه أستر له(٣) .
وقال الحنابلة: إذا شرع في غسله وجب
سترما بين سرته وركبته لقوله # لعلي
رضي الله عنه: ((لا تبرز فخذك، ولا تنظرن
(١) شرح الخرشي ٢/ ١١٧ .
(٢) حديث عائشة رضي الله عنها: ((سجي رسول الله وَل
حین مات بثوب حبرة)) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٧٦/١٠ ط السلفية)
ومسلم (٢/ ٦٥١ ط عيسى الحلبي).
(٣) القليوبي ٣٢٢/١، ومغني المحتاج ٣٣٢،٣٣١/١.
إلى فخذ حي ولا ميت))(١)، وهذا في غير من
سنه دون سبع سنین فلا بأس بغسله مجردا(٢) .
وقال القاضي: السنَّة أن يغسل في قميص
رقيق ينزل الماء فیه ولا يمنع أن يصل إلى بدنه
ويدخل يده في كم القميص فيمرها على بدنه
والماء يصب، فإن كان القميص ضيقاً فتق
رأس الدخاريص وأدخل يده منه (٣) .
ط - قراءة القرآن بعد موت الميت وقبل
غسله :
١٢ - نص الحنفية والمالكية على أنه يكره
قراءة القرآن على الميت بعد موته وقبل
غسله(٤) .
وذهب الحنابلة إلى أنه يستحب أن يقرأ
عند الميت سورة (يس) وكذا سورة
الفاتحة(٥)
.
وللتفصيل (ر: قراءة ف ١٧، ١٨).
(١) حديث: ((لا تبرز فخذك ... )).
أخرجه أبو داود (٥٠١/٣ - ٥٠٢ ط حمص)، وقال
أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة. وذكره ابن حجر في
التلخيص (٢٧٨/١) وذكر علة تضعيفه.
(٢) مطالب أولي النهى ٨٥٣/١.
(٣) المغني مع الشرح الكبير ٣١٥/٢.
(٤) رد المحتار ٥٧٤/١، وجواهر الإكليل ١١٣/١.
(٥) الإِنصاف ٤٦٥/٢ .
- ٤١٦ -

مَيِّت ١٣ -١٩
ي- تغسيل الميت :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تغسيل
المسلم واجب كفاية .
وانظر حقيقته وحکمه، ومن يغسله،
وكيفية تغسيله، وما يتصل بذلك من أحكام
في مصطلح (تغسيل الميت).
ك_ تکفین المیت :
١٤ - اتفق الفقهاء على أن تكفين الميت بما
يستره فرض على الكفاية. وانظر حقيقته
و حکمه و کیفیته في مصطلح (تکفین).
ل-حمل الميت :
١٥ - اتفق الفقهاء على أن حمل الجنازة
فرض على الكفاية، واختلفوا في كيفية حملها
وعدد حامليها. وتفصيل ذلك في مصطلح
(جنائز ف ١١ - ١٣).
م- دفن الميت:
2 ..
١٦ - دفن الميت فرض كفاية إجماعاً إن أمكن .
انظر حقيقته وحكمه، وأفضل مكان
لدفنه، والأحق بدفنه، و کیفیته ووقته، وما
يتصل به من أحكام في مصطلح (دفن).
ن- نبش قبر الميت :
١٧ - اتفق الفقهاء على منع نبش القبر إلاَّ
لعذر وغرض صحيح، ومن الأعذار التي تجيز
نبش القبر كون الأرض مغصوبة أو الكفن
مغصوباً أو سقط مال في القبر. وعندهم
تفصيل في هذه الأعذار ينظر إليها في مصطلح
(قبر ف ٢١، ونبش).
س-نَقْل الميت :
١٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أنه لا يجوز نقل الميت من مكان إلى آخر بعد
الدفن مطلقاً .
وأما المالكية فيجوز عندهم نقل الميت
قبل الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر
بشروط. ينظر تفصيل ذلك في مصطلح (دفن
ف ٤، ونبش).
ع- قذف الميت :
١٩ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية إلى أنه من قذف ميتاً أقيم
عليه الحد .
واختلفوا فيمن له حق طلب إقامة الحد .
فذهب الحنفية إلى أن طلب إقامة الحد
يرجع لمن يقع القدح في نسبه بسبب قذف
الميت وهم الأصول والفروع وإن علوا
أو سفلوا، ولو كان الطالب محجوباً
أو محروماً عن الميراث بقتل أو رق أو كفر
أو كونه ولد بنت. ولو مع وجود الأقرب
- ٤١٧ -

مَيِّت ١٩
أو عفوه أو تصديقه للقاذف للحوق العار بهم
بسبب الجزئية، أي كون الميت جزءاً منهم
أو کونهم جزءاً منه.
ولو قال: يا ابن الزانيين وقد مات أبواه
فعلیه حد واحد(١).
وذهب المالكية إلی أن من مات قبل حد
قاذفه فلوارثه القيام به ولو منعه من الإِرث مانع
کرق وقتل و کفر إن کان قذفه في حياته .
وإن قذفه بعد موته فلوارثه القيام بحده
للحقوق المعرّة له .
وأما الورثة الذين يحق لهم المطالبة بالحد
فهم: ولد المقذوف ويشمل البنين والبنات
وإن سفلوا، وأب المقذوف وإن علا.
فمن قذف ميتاً کان لولده وإن سفل ولأبيه
وإن علا أن يقوموا بذلك ومن قام منهم بذلك
أخذه بحده وإن كان ثم من هو أقرب منه لأنه
عيب يلزمهم، وليس للإِخوة وسائر العصبة
قيام مع هؤلاء فإن لم يكن من هؤلاء أحد
فللعصبة القيام، وللأخوات والجدات القيام
إلاّ أن يكون له ولد.
فإن لم یکن لهذا المقذوف وارث فليس
للأجنبي أن يقوم بحده(٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٧١ .
(٢) جواهر الإكليل ٢٨٩/٢، وشرح الخرشي وحاشية
العدوي علیه ٨/ ٩٠.
وذهب الشافعية إلى أن من قذف ميتاً أقيم
عليه الحد، وطلب إقامة الحد للوارث إلاّ أن
يعفو، ولو عفا وارث المقذوف مقابل مال
يأخذه سقط الحد ولم يجب المال، ولو عفا
بعض الورثة فللباقي أن يستوفوا الحد على
الأصح، لأنه عار، والعار يلزم الواحد كما
يلزم الجميع .
واختلف الشافعية فيمن يرث حد القذف
على أوجه:
أصحھا : جميع الورثة کالمال والقصاص.
والثاني: جميعهم غير الزوجين.
والثالث: رجال العصبات فقط لأنه لدفع
العار كولاية التزويج .
والرابع: رجال العصبة سوى البنين
کالتزويج، ثم من بعدهم للسلطان.
ولو قذف رجل مورثه، ومات المقذوف،
سقط عنه الحد إن كان حائزاً للإِرث، ولأن
القذف لا يمنع الإِرث بخلاف القتل .
ولو قذف ولد أباه فمات الأب وترك
القاذف وابناً آخر فإن فيه الخلاف فيمن يرث
الحد فإن قلنا: إذا عفا بعض المستحقين كان
للآخر استيفاء الجميع فللابن الآخر استيفاء
الحد بتمامه، وإن قلنا يسقط الجميع فكذا
هنا، وإن قلنا: يسقط نصيب العافي فللابن
- ٤١٨ -

مَيِّت ١٩ -٢١
الآخر استيفاء نصف الحد(١).
وأما الحنابلة: فقالوا إذا قُذفت المرأة لم
يكن لولدها المطالبة إذا كانت الأم في الحياة،
وإن قذفت وهي ميتة ــ مسلمة كانت أو كافرة
حرة أو أمة - حد القاذف إذا طالب الابن
وكان مسلماً حراً وهو المذهب، لأنه قدح في
نسبه ولأنه بقذف أمه ينسبه إلى أنه من زنا ولا
يستحق إقامة الحد بطريق الإرث ولذلك تعتبر
حصانته ولا تعتبر حصانة أمه لأن القذف له.
وقال أبو بكر: لا يجب الحد على قذف
ميتة، وكذلك تقاس الجدة على الأم في الحياة
والموت .
وأما إن قذف أباه أو جده أو أحداً من أقاربه
غير أمهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في
ظاهر كلام الخرقي، لأنه إنما أوجب بقذف
أمه حقّاً له لنفي نسبه لاحقاً للميت ولهذا لم
يعتبر إحصان المقذوفة واعتبر إحصان الولد،
ومتى كان المقذوف من غير أمهاته لم يتضمن
نفي نسبه فلم يجب الحد .
وإذا مات المقذوف ولم يطالب بالحد
سقط الحد وإن كان قد طالب به فالصحيح من
المذهب أنه لا يسقط وللورثة طلبه .
والحق في حد القذف لجميع الورثة، حتى
(١) روضة الطالبين ٣٢٦/٨، ومغني المحتاج ٣٧٢/٣.
لأحد الزوجين على الصحيح من المذهب
ونص عليه الإِمام أحمد .
وقال القاضي : لهم سوى الزوجين، وقال
في المغني : هو للعصبة، وقال ابن عقيل : يرثه
الإِمام أيضاًفي قياس المذهب عندعدم الوارث.
ولو عفا بعضهم حد للباقي كاملاً على
الصحيح من المذهب(١) .
ف - حَلْق شعر الميت وقص ظفره:
٢٠ _ للفقهاء تفصيل في حكم حلق شعر
الميت أو تسريحه أو ضفر شعر المرأة وكذا
سائر شعر البدن كاللحية والشارب وشعر
الإِبط والعانة .
وينظر ذلك في مصطلح (شعر وصوف
ووبر ف ٤، ٥، ٦، حلق ف ١٤).
كما اختلفوا في حكم تقليم أظفار الميت
وللتفصيل انظر مصطلح (تغسيل الميت ف٩).
ص - تغسيل السقط والصلاة عليه
و دفنه :
٢١ _ السقط هو الولد ذكراً كان أو أنثى يسقط
قبل تمامه وهو مستبين الخلق، وقد اتفق
الفقهاء على أنه إذا استهل المولود غسل
(١) المغني مع الشرح الكبير ٢٢٦/١٠ وما بعدها،
والإِنصاف ٢١٩/١٠ وما بعدها.
- ٤١٩ -

مَيِّت ٢١ -٢٤
وصلي عليه، وفيما عدا ذلك خلاف ينظر في
مصطلح (جنین ف ٢٢).
ق - إدخال الميت المسجد والصلاة عليه
فيه :
٢٢ - ذهب الحنفية إلى كراهة الصلاة على
الميت في المسجد الجامع أو مسجد المحلة
وإدخاله فيه تحريماً وقيل تنزيهاً ورجحه
الكمال، وذهب المالكية إلى الكراهة، وذهب
الشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك، وللتفصيل
ینظر مصطلح(جنائز ف ٣٨).
ر - الصلاة على القبر إذا دفن الميت قبل
الصلاة عليه :
٢٣ _ اختلف الفقهاء في الصلاة على القبر إذا
دفن الميت فيه قبل الصلاة عليه .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (جنائز
ف ٣٧).
ش-طهارة جسد الميت :
٢٤ - ذهب عامة الحنفية إلى أن الميت
یتنجس بالموت لما فيه من الدم المسفوح كما
يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل
بالموت وهذا هو الأظهر في المذهب.
وقد اختلف الحنفية هل نجاسته نجاسة
خبث أو حدث؟ فقيل : إنها نجاسة خبث وهو
الأظهر، فلو وقع في بئر قبل غسله نجسها
وكذلك لو حمل ميتاً قبل غسله وصلَّى به لم
تصح صلاته، ولذلك إنما يطهر الميت
بالغسل كرامة للمسلم .
أما الكافر فهو نجس ولو بعد غسله فلو وقع
کافر في بئر بعد غسله فإنه ینجس البئر .
وقيل: هي نجاسة حدث قال في الفتح:
وقد روي من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه: ((سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس حيّاً
ولا ميتاً))(١)، فإن صَحَّ وجب ترجيح أنه
للحدث، ولما روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله وَ لقول: ((لا تنجسوا
موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً))(٢).
(١) حديث: ((سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٩٠)، ومسلم
(٢٨٢/١) واللفظ لمسلم، وليس فيهما قوله: (حياً
أو ميتاً). وورد موقوفاً بتمامه من حديث ابن عباس
أخرجه سعيد بن منصور كما في فتح الباري (٣/ ١٢٧)،
وورد مرفوعاً من حديث ابن عباس بهذا السياق عند
الدار قطني (٧٠/٢)، وصحح ابن حجر كونه موقوفاً
على ابن عباس في تغليق التعليق (٢/ ٤٦١ -
ط المكتب الإِسلامي).
(٢) حديث: ((لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حياً
ولا ميتاً)).
أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٨٥/١ط دائرة المعارف)،
والدار قطني (٢/ ٧٠ ط الفنية المتحدة)، ورجح ابن حجر
في التغليق (٢/ ٤٦١) وقفه على ابن عباس.
- ٤٢٠ -