Indexed OCR Text

Pages 321-340

مُوْضِحة ١٢ ، مَوْقودة ١ - ٢
وكذلك لو كان الشاج واحداً والمشجوج
اثنين، فوكل وكيلاً بالصلح عنهما، فصالح
عن أحدهما ولم يسمه، ثم قال الوكيل: هو
فلان، فالقول قوله لأنه ممتثل أمره في حق من
صالح معه وهو المباشر للعقد وإلیه تعیین ما
باشر من العقد، لأنه كان مالكاً للتعيين في
الابتداء فكذا في الانتهاء يصح تعيينه .
وإذا اشترك حر وعبد فى موضحة شجاها
رجلاً، فوكل الحر ومولى العبد وكيلاً،
فصالح عنهما على خمسمائة، فعلى مولى
العبد نصف ذلك، قلّت قيمة العبد أو کثرت،
وعلى الحر نصفه لأن كل واحد منهما كان
مطالباً بنصف الجناية .
وإذا و کله بالصلح في موضحة شجها إياه
رجل، فصالح على الموضحة التي شجها
فلان ولم يقل هي في موضع كذا فهو جائز،
لأنه عرفها بالإِضافة إلى فلان، ومحل فعل
فلان معلوم معاين فيغني ذلك عن الإِشارة
إليه(١) .
(١) المبسوط للسرخسي ١٥٤/١٩ - ١٥٨، وانظر حاشية
الدسوقي ٣١٧/٣.
مَوْقوذة
التعريف :
١ - الموقوذة في اللغة: هي التي ترمى أو
تضرب بالعصا أو بالحجر حتى تموت من غير
تذکیة .
والوقید: هو الذي يغشی علیه، لا يُدرى
أميت هو أم حي؟ والوقيذ أيضاً: الشديد
المرض المشرف على الموت .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ- المنخنقة :
٢ - المنخنقة في اللغة: هي التي تموت
خنقاً، وهو حبس النَفَس، سواء فعل بها ذلك
آدمي أو اتفق لها ذلك في حبل، أو بین عودین
أو نحو ذلك.
(١) المفردات في غريب القرآن، والمعجم الوسيط، وتفسير
القرطبي ٤٨/٦ .
- ٣٢١ -

مَوْقودة ٢ -٦
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١) .
والعلاقة بين الموقوذة والمنخنقة: أن كلاّ
منهما یحرم أكله، لعدم الذبح.
ب-المتردية:
٣ _ المتردية في اللغة متفعلة من الردى وهو
الهلاك، والتردي: التعرض للهلاك، ومنه
قوله تعالى: ﴿َاللَّهِ إِن كِدَتَّ لَتُدِينِ ﴾﴾﴾(٢).
والمتردية هي: الشاة أو نحوها التي تتردى
من العلو إلى السفل فتموت، سواء كان من
جبل أو في بئر ونحوه، وسواء تردت بنفسها
أو رداها غيرها.
ولا يخرج معناها الاصطلاحي عن معناها
اللغوي(٣).
والعلاقة بين الموقوذة والمتردية: أن كلاً
منهما يحرم أكله، لأنه مات من غير ذكاة .
ج- النطيحة:
٤ - النطيحة في اللغة: فعيلة بمعنى مفعولة،
(١) المعجم الوسيط، وتفسير القرطبي ٤٨/٦، وروح
المعاني ٢٣١/٣.
(٢) سورة الصافات/ ٥٦.
(٣) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، وتفسير
القرطبي ٤٩/٦، وأحكام القرآن للجصاص ٣٠٤/٢،
وروح المعاني ٢٣١/٣ .
وهي: الشاة تنطحها أخرى أو غيرها فتموت
قبل أن تذکی .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١) .
والعلاقة بين الموقوذة والنطيحة: أن كلاً
منهما يحرم أكل لحمه لكونه مات من غير
ذکاة .
د- ما أكل السبع:
٥ - ما أكل السبع هو: کل ما افترسه ذو ناب
وأظفار من الحيوان كالأسد والنمر والثعلب
والذئب والضبع ونحوها(٢).
والعلاقة بين الموقوذة وما أكل السبع أن
كلاً منهما يحرم أكله إذا مات من غير ذكاة.
الحكم التكليفي :
٦ - ذهب الفقهاء إلى أن الموقوذة لا يحل أكل
لحمها إذا لم يتم ذبحها(٣)، لقوله تعالى في
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمفردات في
غريب القرآن، وتفسير القرطبي ٤٩/٦.
(٢) تفسير القرطبي ٤٩/٦ - ٥٠، والمفردات في غريب
القرآن.
(٣) تفسير القرطبي ٤٨/٦، وأحكام القرآن للجصاص
٣٠٤/٢، وصحيح مسلم مع شرح النووي ١٣/ ٧٣ -
٧٥، ومغني المحتاج ٢٧٤/٤، وتفسير روح المعاني
٢٣١/٣.
- ٣٢٢ -

مَوْقودة ٦ -٨
تعداد ما يحرم أكله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ
وَلَّمُ وَحْمُ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ
وَالْمَوْقُودَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلََّمَا
ذَكَّيْتُمْ﴾(١).
قال العلماء: كان أهل الجاهلية يضربون
الأنعام بالخشب والحجر ونحوها حتى
يقتلوها فيأكلونها .
ولحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه
قال: سألت رسول الله وَ لقوله عن صيد المعراض
فقال: ((ما أصاب بحده فكله، وما أصاب
بعرضه فهو وقيذ))(٢) .
وفي رواية: ((إذا أصبت بحده فكل، فإذا
أصاب بعرضه فإنه وقيذ، فلا تأكل))(٣)، قال
النووي : وقید، أي: مقتول بغیر محدد.
والموقوذة المقتولة بالعصا ونحوها،
وأصل الوقذ من الكسر والرض.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول
في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة .
(١) سورة المائدة/ ٣.
(٢) حديث: ((ما أصاب بحده فكله ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ٥٩٩ ط السلفية)
ومسلم (٣/ ١٥٣٠ ط عيسى الحلبي).
(٣) حديث: ((إذا أصبت بحده فكل، فإذا أصاب بعرضه فإنه
وقیذ فلا تأكل)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ٦٠٣ ط السلفية).
٧ - وقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً كما
قال القرطبي في الصيد بالبندق والحجر
والمعراض(١).
فذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية
والمالكية، والشافعية والحنابلة إلى أن كل ما
يقتل بغير محدد من عصا أو حجر أو غيرهما
فهو وقيذ لا يحل أكله إلا إذا أدركت ذکاته(٢) .
والتفصيل في مصطلح (صيدف ٣١-٣٦).
ذكاة الموقوذة :
٨ - قال الجصاص: قد اختلف الفقهاء في
ذكاة الموقوذة ونحوها، فذكر محمد: أنه إذا
أدركت ذكاتها قبل أن تموت أكلت؛ لقوله
تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْثُ﴾(٣) حيث يقتضى ذكاتها
ما دامت حية، ولا فرق في ذلك بين أن تعيش
من مثله أو لا تعيش، ولا بين أن تبقى قصير
المدة أو طويلها، ولما روي عن علي وابن
عباس رضي الله عنهم من أنه: إذا تحرك شيء
منها صحت ذكاتها، ولم يختلفوا في الأنعام
(١) المعراض مثل المفتاح: سهم لا ريش له (المصباح المنير).
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٣٠٤/٣، وشرح صحيح مسلم
للنووي ٧٥/١٣، وتفسير القرطبي ٤٨/٦ _ ٤٩،
الاختيار ٧/٤ -٨، وحاشية الدسوقي ١٠٣/٢،
والشرح الصغير ١٧٦/٢، ومغني المحتاج ٢٧٤/٤،
وكشاف القناع ٦/ ٢٠٧ -٢٠٨.
(٣) سورة المائدة/ ٣.
- ٣٢٣-

مَوْقودة ٨، مَوْقوف ١
إذا أصابتها الأمراض المتلفة التي قد تعيش
معها مدة قصيرة أو طويلة أن ذكاتها بالذبح،
فكذلك الموقوذة ونحوها(١).
قال إسحاق: ومن خالف هذا فقد خالف
السنة من جمهور الصحابة وعامة العلماء.
وقال بعض العلماء: ومنهم أبو يوسف
والحسن بن صالح، وهو القول المشهور عن
مالك، وهو قول أهل المدينة: إذا صارت
الموقوذة وأمثالها إلى حال لا تعيش معها فلا
يحل أكل لحمها وإن تم ذبحها قبل الموت(٢).
وقال ابن العربي: اختلف قول مالك في
هذه الأشياء فروي عنه: أنه لا يؤكل إلّ ما
ذكي بذكاة صحيحة، والذي في الموطأ: أنه
إن كان ذبحها ونَفَسُها يجري وهي تضطرب
فليأكل، وهو الصحيح من قوله الذي كتبه
بيده، وقرأه على الناس من كل بلد طول
عمره، فهو أولى من الروايات النادرة(٣).
(١) أحكام القرآن للجصاص ٣٠٥/٢ - ٣٠٦، وتفسير
القرطبي ٦/ ٥٠ _٥١.
(٢) تفسير القرطبي ٦/ ٥٠، وأحكام القرآن للجصاص
٣٠٦/٢.
(٣) تفسير القرطبي ٦/ ٥٠ -٥١، وأحكام القرآن
للجصاص ٣٠٥/٢ - ٣٠٦.
مَوْقوف
التعريف :
١ - الموقوف لغة: اسم مفعول لفعل:
وقف، بمعنى: سكن وحبس ومنع، يقال :
وَقَفَتْ الدابة: سكنتْ، ووقفتها أنا: منعتُها
من السير ونحوه، ووقفتُ الدار: حَبَسْتُها في
سبيل الله، فهي موقوفة.
ويطلق على عكس الجلوس، يقال: وقف
الرجل: قام عن مجلسه، وعلى المنع: وقفته
عن الكلام: مَنَعْتُه عنه (١) .
والموقوف في اصطلاح الفقهاء يطلق على
معنیین :
المعنى الأول: يطلق على كل عين
محبوسة في سبيل البرّ والخير بشروط(٢).
والمعنى الثاني: يطلق على العقد
الموقوف، وهو ما كان مشروعاً بأصله
ووصفه، ويفيد الملك على سبيل التوقف،
(١) المصباح المنير.
(٢) روضة الطالبين ٣١٤/٥، وأسنى المطالب ٢/ ٤٥٧ .
- ٣٢٤ -

مَوْقوف ١ -٤
ولا يفيد تمامه لتعلق حق الغير به(١).
والموقوف عند علماء الحديث: ما روي
عن الصحابة من أحوالهم وأقوالهم، فيتوقف
صلىالله (٢)
عليهم ولا يتجاوز إلى النبي :
وئيّله
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الصدقة :
٢ - الصدقة في اللغة: ما يعطى على وجه
التقرب إلى الله تعالى (٣) .
وفي الاصطلاح: هي العطية تبتغى بها
(٤)
المثوبة من الله تعالی (4)
.
والصلة بين الموقوف والصدقة العموم
والخصوص، فليس كل موقوف صدقة،
وليس كل صدقة موقوفاً.
ب۔۔الموصی به :
٣ - الموصى به اسم لما يتبرع به الإِنسان من
مال في حال حياته تبرعاً مضافاً لما بعد
الموت(٥) .
والصلة بين الموقوف والموصى به أن كلّ
(١) قواعد الفقه للبركتي.
(٢) علوم الحديث لابن الصلاح ص ٤١، والتعريفات
للجرجاني.
(٣) لسان العرب، وتاج العروس.
(٤) التعريفات للجرجاني.
(٥) رد المحتار ٤١٦/٥ بتصرف.
منهما بذل مال بلا عوض ابتغاء المثوبة من الله
تعالی .
الأحكام المتعلقة بالموقوف :
أولاً - الموقوف بمعنى العين
المحبوسة :
أ-ما يجوز وقفه وما لا يجوز:
٤ - اختلف الفقهاء في بعض أحكام
الموقوف :
فذهب جمهور الفقهاء: المالكية
والشافعية والحنابلة: إلى أنه يصح وقف
العقار والمنقول، كحيوان وسلاح وأثاث
ونحو ذلك، لقوله وَله: ((أما خالد فإنكم
تظلمون خالداً فإنه احتبس أدرعه وأعتده في
سبيل الله))(١). ولأن الأمة اتفقت في جميع
الأعصار والأزمان على وقف الحصر
والقناديل والزلالي في المساجد من غير
نكير(٢).
وذهب الحنفية إلى أنه يشترط في حبس
(١) حديث: ((أما خالد فإنكم تظلمون خالداً ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣١/٣ ط السلفية)،
ومسلم (٦٧٦/٢ ط عيسى الحلبي)، واللفظ
للبخاري .
(٢) مغني المحتاج ٣٧٧/٢، وروضة الطالبين ٣١٥/٤،
وأسنى المطالب ٤٥٧/٢ - ٤٥٨، والمغني ٦٤٢/٥،
والخرشي ٧٩/٧ .
- ٣٢٥ -

مَوْقوف ٤ -٥
العين للبر أن تكون مما لا ينقل ولا يحول
كالعقار، فلا يصح عندهم وقف المنقول
مقصوداً، لأن التأبيد شرط جوازه، ووقف
المنقول لا يتأبد لكونه على شرف الهلاك، فلا
يجوز وقفه مقصوداً.
ويجوز إن كان تبعاً لما لا ينقل كالعقار(١).
وللفقهاء تفصيل فيما يشترط في وقف
العقار والمنقول والمنفعة .
وينظر تفصيله في مصطلح (وقف).
ب - انتقال ملكية الموقوف من الواقف
بالوقف :
٥ - اختلف الفقهاء في انتقال ملكية الموقوف
بالوقف على ثلاثة آراء :
الرأي الأول: ذهب الشافعية في أظهر
أقوال ثلاثة لهم، وأبو يوسف، ومحمد بن
الحسن من الحنفية إلى أن ملك رقبة الموقوف
تنتقل من ملك الواقف إلى الله سبحانه
وتعالى.
ومعنى انتقاله إلى الله: أن الملك ينفك من
اختصاص الآدمي، وإلّ فجميع الأشياء ملك
له سبحانه وتعالى فلا تكون للواقف ولا
للموقوف علیه .
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٢٠، وتبيين الحقائق ٣٢٧/٣.
غير أنه عند الشافعية وأبي يوسف أن
الملكية تنتقل بمجرد التلفظ بصيغة صحيحة
من صيغ الوقف .
وعند محمد بن الحسن لا تنتقل بالقول
حتی یجعل للموقوف ولياً يسلمه إليه.
ولا فرق في انتقال الملك إلى الله بين أن
یکون الموقوف علیه معیناً کزید وعمرو، وبین
أن يكون جهة عامة كالرباط والمدارس
والغزاة والفقراء(١).
واستدلوا بما ورد عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: ((أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى
النبي ◌َل# يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله،
إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو
أنفس عندي منه فما تأمرني به؟ قال: ((إن
شئت حَبَسْتَ أصلها وتصدقت بها)) قال:
فتصدق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع
ولا يورث ولا يوهب. قال: فتصدق عمر في
الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل
الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من
وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً
غیر متمول فیه»(٢) .
(١) روضة الطالبين ٣٤٢/٥، ومغني المحتاج ٣٨٩/٢،
وتبيين الحقائق ٣٢٥/٣، وبدائع الصنائع ٢٢١/٦.
(٢) حديث: ((أصاب عمر أرضاً ... )).
- ٣٢٦ -
=

مَوْقوف ٥
وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا مات
الإِنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلاَّ من
صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح
يدعو له))(١)، ولأن الصحابة والتابعين ومن
بعدهم إلى يومنا هذا قد تعاملوه فكان
إجماعاً، ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم
الوقف ليصل ثوابه إليه على الدوام، وأمكن
دفع هذه الحاجة بإسقاط الملك وجعله لله
تعالى كما في المسجد، ويخرج عن ملك
الواقف كما يخرج المسجد .
ولهذا قال الشافعية وأبو يوسف بزوال
الملك بمجرد القول - كما سبقت الإِشارة
إليه - لأنه أسقط حقه لله فصار كالعتق، وقال
محمد: لا يزول الملك حتى يسلمه إلى
المتولي لأنه صدقة، فيكون التسليم من شرطه
كالصدقة المنفذة، ولأن التمليك من الله
تعالى لا يتحقق قصداً، لأنه مالك الأشياء
كلها، ولكنه يثبت في ضمن التسليم إلى
العبد(٢).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٥٤ ط السلفية) ومسلم
=
(١٢٥٥/٣ ط عيسى الحلبي)، واللفظ لمسلم.
(١) حديث: ((إذا مات الإِنسان انقطع عنه عمله إلا من
ثلاثة ... )).
أخرجه مسلم (١٢٥٥/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) تبيين الحقائق ٣٢٥/٣، ومغني المحتاج ٣٨٢/٢،
وأسنى المطالب ٤٦٢/٢، وروضة الطالبين ٣٢٢/٥.
الرأي الثاني: ذهب أبو حنيفة والمالكية
على المشهور والشافعية في قول إلى أن
الموقوف يبقى على ملك الواقف إذا لم يجعله
مسجداً، ولهم تفصيل بيانه كالآتي :
قال أبو حنيفة: لا يزول الملك إلا بقضاء
قاضٍ یری ذلك، لأنه فصل مجتهد فيه، فینفذ
قضاؤه .
واستدل بحديث: ((لا حبس عن
فرائض الله))(١)، ولأن الملك فيه باقٍ، إذ
غرضه التصدق بغلته، وهو لا يتصور إلا إذا
بقي الأصل على ملكه، ويدّل على ذلك قوله
عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه :
((احبس أصلها وسبّل ثمرتها))(٢)، أي: احبسه
على ملكك وتصدق بثمرتها، وإلا كان مسبّلاً
جميعها، ولأن خروج الملك لا إلى مالك غير
مشروع، ألا ترى أن الله تعالى نهانا عن
(١) حديث: ((لا حبس عن فرائض الله)).
أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٦٨ ط دار المحاسن.
القاهرة) والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٢/٦ ط دائرة
المعارف) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال
الدار قطني: لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه وهما
ضعيفان .
(٢) حديث: ((احبس أصلها وسبل ثمرتها)).
أخرجه النسائي (٢٣٢/٦ ط المكتبة التجارية)، وابن
ماجه (٢ / ٨٠١ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما.
- ٣٢٧ -

مَوْقوف ٥
السائبة، وهي التي يسيبها مالكها
ويخرجها عن ملكه بزعمهم، قال تعالى :
﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيَةٍ وَلَا سَآِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا
حَامٍ﴾(١).
وفرقوا بين هذا وبين جعل البقعة مسجداً
أو الوقف عليه والعتق، حيث يزول الملك
بهما، لأنه يحرز عن حق العبد حتى لا يجوز
له أن ینتفع به، ولهذا لا ينقطع عنه حق العبد
حتى كان له ولاية التصرف فيه بصرف غلّته
إلى مصارفه، ونصب القيم، ولأنه تصدق
بالغلة أو المنفعة المعدومة وهو غير جائز إلا
في الوصية(٢).
وقال المالكية في المشهور: إن ملك
العين الموقوفة ثابت للواقف، لأن الوقف
ليس من باب الإِسقاط فلا يزول به
الملك، بل يبقى في ملك الواقف، وللواقف
في حياته منع من يريد إصلاحه لئلا يؤدي
الإصلاح إلى تغيير معالمه، ولوارثه ذلك بعد
موته، فإن لم يمنع الوارث فللإِمام ذلك، هذا
إذا قام الورثة بإصلاحه، وإلا فلغيرهم
إصلاحه .
وقال الشافعية في القول الثاني : يبقى ملك
(١) سورة المائدة/ ١٠٣ .
(٢) تبيين الحقائق ٣٢٥/٣، والخرشي ٧/ ٩٨.
رقبة الموقوف للواقف، لأنه حبس الأصل
وسبّل الثمرة، وذلك لا يوجب زوال
ملكه(١)
الرأي الثالث: ذهب الحنابلة والشافعية في
قول ثالث إلى التفرقة بين ما يوقف على
شخص أو جهة معينة وبين ما يوقف على جهة
عامة، حيث يبقى الأول على ملك الواقف،
والثاني ينتقل إلى ملك الله تعالى ولهم في
ذلك تفصيل .
قال الحنابلة: إن كان الموقوف عليه جهة
عامة، كالمدارس والرباط والمساجد
والفقراء والغزاة، فإن ملك الرقبة ينتقل
إلی الله تعالى، وهذا عندهم بلا خلاف، وإن
كان الموقوف عليه آدمياً معيناً أو عدداً من
الآدميين محصورين كأولاده أو أولاد زيد:
ينتقل الملك إلى الموقوف عليه، فيملكه
كالهبة .
وقال الشافعية في القول الثالث لهم: ينتقل
الموقوف إلى الموقوف عليه إلحاقاً بالصدقة،
وهذا كله إذا وقف على شخص أو جهة عامة،
أما إذا جعل البقعة مسجداً أو مقبرة فهو فك
(١) تبيين الحقائق ٣٢٠/٣، ٣٢٥، والبدائع ٢٢١/٦،
والخرشي ٧/ ٩٨، والزرقاني ٧/ ٩١، وروضة الطالبين
٣٤٢/٥، ومغني المحتاج ٣٨٩/٢ .
- ٣٢٨ -

مَوْقوف ٥ -٧
عن الملك، فينقطع منه اختصاص الآدميين
قطعاً (١).
ج - الانتفاع بمنافع الموقوف:
٦ - منافع الموقوف على معيّن ملك
للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره،
بإعارة وإجارة كسائر الأملاك، ولكن لا
يؤجّر إلا إذا كان ناظراً أو أذن له الناظر في
تأجيرها .
وكذلك يملك فوائد الموقوف الحاصلة
بعد الوقف عند الإِطلاق أو شرط أنها
للموقوف عليه كأجرة العقار ونحوها، وزوائد
الموقوف كثمرة، وصوف، ولبن، وكذا الولد
الحادث بعد الوقف عند الإطلاق، أو شرط
الولد له في الأصح عند الشافعية فيملكه
كالثمرة واللبن، وفي قول للشافعية: إن الولد
يكون وقفاً تبعاً لأمه، ولو كانت حاملاً عند
الوقف فولدها وقف على القول الثاني وكذا
على الأول بناءً على أن الحمل يعلم، وهذا
الأصح عندهم.
وإن ماتت البهيمة اختص الموقوف عليه
بجلدها، لأنه أولی من غيره.
(١) كشاف القناع ٤ /٢٥٤، والمغني ٦٠١/٥، ومغني
المحتاج ٣٨٩/٢.
وكل هذا ما لم يعين الواقف غير ذلك من
أوجه الانتفاع(١) .
د-حکم بدل العین الموقوفة إذا تلفت:
٧ - لا يملك الموقوف عليه بدل العين
الموقوفة إن تلفت تحت يد ضامنة، بل يشتري
بها مثلها لتكون وقفاً مكانها مراعاةً لغرض
الواقف في استمرار الثواب.
والذي يتولى الشراء والوقف هو الحاكم
بناءً على أن الموقوف ملك لله، ولا فرق بين
أن يكون للوقف ناظر خاص أو لا .
أما ما اشتراه الناظر من ماله أو من ريع
الموقوف أو يعمره منهما أو من أحدهما لجهة
الوقف فالمنشىء هو الناظر، وكذا ما يشتريه
الحاكم ببدل المتلف لا يصير موقوفاً حتى
يقفه الحاكم .
أما ما يقوم الناظر أو الحاكم من ترميم
الموقوف وإصلاح جدرانه فليس وقفاً منشئاً،
لأن العين في مسألة شراء بدل العين التالفة
بمثلها فاتت بالكلية، أما الأراضي الموقوفة
فهي باقية، والطين والحجر والمبنى بهما
(١) تبيين الحقائق ٣٢٧/٣، والخرشي ٩٨/٧، ومغني
المحتاج ٣٨٩/٢ - ٣٩٠، وشرح روض الطالب
٢/ ٤٧٠، وكشاف القناع ٤ /٢٥٦، والمغني ٦٠٤/٥.
- ٣٢٩-

مَوْقوف ٧_٩
كالوصف التابع للموقوف(١).
وعند المالكية والحنابلة: يصير البدل وقفاً
بلا حاجة إلى إنشاء وقف جدید .
ونص المالكية على أنه يصير وقفاً إذا أمكن
وإلا تصدق بالثمن(٢).
هـ- الجناية على العبد الموقوف
وجنايته :
٨ - إن كان الموقوف قناً وكان قتله عمداً
فليس للموقوف عليه عفو مجاناً ولا قود، لأنه
لا يختص بالموقوف عليه، بل هو كعبد
مشترك، فیشتری بقیمته بدله : أي مثله.
واعتبار المثلية في البدل المشترى معناه:
وجوب الذَّكر في الذّكر، والأنثى في الأنثى،
والكبير في الكبير، وسائر الأوصاف التي
تتفاوت الأعيان بتفاوتها، ولا سيما الصناعية
المقصودة في الوقف، لأن الغرض جبران ما
فات ولا يحصل بدون ذلك.
وإن كانت الجناية قطع بعض أطرافه عمداً
فللقن الموقوف استيفاء القصاص لأنه حقه لا
یشر که فیه أحد.
(١) مغني المحتاج ٣٩١/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٩/٥،
و كشاف القناع ٤ / ٢٥٦ - ٢٥٧.
(٢) الدسوقي ٤ /٩٠ -٩١، وكشاف القناع ٢٥٧/٤ .
وإن عفا القنّ الموقوف عن الجناية عليه أو
كانت الجناية لا توجب القصاص لعدم
المكافأة أو لكونها خطأ وجب نصف قيمته
فيما إذا كانت الجناية قطع يد أو رجل مما فيه
نصف دية في الحرّ وإلا فبحسابه ويشترى
بالأرش مثله أو شقص بدله.
وإن جنى العبد الموقوف خطأ فالأرش
على الموقوف عليه إن كان الموقوف عليه
معيناً ولم يتعلق برقبته، لأنه لا يمكن تسليمه
کأم الولد.
ولم يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته
فيجب أقل الأمرين من القيمة أو أرش
الجناية(١) .
٩ - وإن كان الموقوف عليه غير معين
کالمساكين وجنى فأرش الجناية في کسبه،
لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب
الأرش عليه، ولا يمكن تعلقها برقبته فتعيّن
في كسبه .
وإن جنى الموقوف جناية توجب القصاص
وجب القصاص لعموم قوله تعالى: ﴿أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٢).
(١) كشاف القناع ٢٥٧/٤، والمغني ٦٣٦/٥ - ٦٣٧،
ونهاية المحتاج ٣٩٠/٥.
(٢) سورة المائدة/ ٤٥ .
- ٣٣٠ -

مَوْقوف ٩ - ١٠
فإن قتل قصاصاً بطل الوقف كما لو مات
حتف أنفه، وإن قطع كان باقيه وقفاً(١).
و -عطب الموقوف بسبب غير مضمون :
١٠ - قال الشافعية: إذا تعطلت منفعة
الموقوف، كأن جفت الشجرة أو قلعها ربح
أو سيل أو نحو ذلك ولم يمكن إعادتها إلى
مغرزها قبل جفافها لم ينقطع الوقف على
المذهب، وإن امتنع وقفها ابتداء لقوة
الدوام(٢)، بل ينتفع بها جذعاً بإجارة أو غيرها
إدامة للوقف في عينها، ولا تباع ولا توهب،
وقيل: تباع لتعذر الانتفاع كما شرطه
الواقف، والثمن على هذا القول حكمه كقيمة
المتلف (٣).
وقال الحنابلة: يصح بيع شجرة موقوفة
يبست وبيع جذع موقوف إن انكسر أو بلي
أو خيف الكسر أو الهدم، وقال البهوتي نقلاً
عن صاحب التلخيص: إذا أشرف الجذع
الموقوف على الانكسار أو داره على الانهدام
وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه منتفعاً به فإنه
يباع رعاية للمالية، أو ينقض تحصيلاً
للمصلحة .
(١) المغني ٦٣٦/٥، وكشاف القناع ٢٥٦/٤ -٢٥٧.
(٢) مغني المحتاج ٣٩١/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٩/٥.
(٣) مغني المحتاج ٣٩١/٢ -٣٩٢.
والمدارس والربط والخانات المسبّلة
ونحوها جاز بيعها عند خرابها، ويصح بيع ما
فضل من نجارة خشب الموقوف ونحاتته وإن
شرط الواقف عدم البيع في هذه الحالة لأنه
شرط فاسد (١)، لخبر: ((ما بال أقوام يشترطون
شروطاً ليست في كتاب الله)(٢).
وإن بيع الموقوف يصرف ثمنه في مثله
أو بعض مثله إن لم يمكن في مثله، لأن في
إقامة البدل مقامه تأبيداً له وتحقيقاً للمقصود
فتعين وجوبه، ويصرف في جهته وهي
مصرفه، لامتناع تغيير المصرف مع إمكان
مراعاته .
وإن تعطلت الجهة التي عيّنها الواقف
صرف في جهة مثلها، فإذا وقف على الغزاة
في مكان فتعطل الغزو فيه، صرف البدل إلى
غيرهم من الغزاة في مكان آخر تحصيلاً
لغرض الواقف في الجملة حسب
الإِمكان(٣) .
(١) كشاف القناع ٢٩٣/٤.
(٢) حديث: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في
كتاب الله)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٣٥٣ ط السلفية)،
ومسلم (٢/ ١١٤٣ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة
رضي الله عنها .
(٣) كشاف القناع ٤ /٢٩٣.
- ٣٣١ -

مَوْقوف ١١ -١٣
ز -عمارة الموقوف :
١١ - ذهب الفقهاء إلى أنه يلزم عمارة
الموقوف حتى لا يضيع الوقف وتتعطل
أغراضه.
واختلفوا في الجهة التي ينفق منها على
العمارة :
فذهب الحنفية والمالكية في المشهور إلى
أن العمارة تكون من غلة الموقوف، سواء
شرط الواقف ذلك أو لم يشرط .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يتبع
شرط الواقف .
والتفصيل في مصطلح (وقف).
ح-نَقْض الموقوف:
١٢ - قال الحنفية: إذا انهدم البناء الموقوف
يصرف نَقْضُه إلى عمارته إن احتاج، وإلاّ
حفظه إلى الاحتياج، لأنه لا بد من العمارة،
لأن الموقوف لا يبقى بدونها فلا يحصل
صرف الغلة إلى المصرف على التأبيد، فيبطل
غرض الواقف إلى المصرف على التأبيد،
فیصرفه للحال إن احتاج إليه .
وإن لم یحتج یمسکه حتی یحتاج إليه کیلا
يتعذر عليه أوان الحاجة .
ولا يقسم النقض على مستحقي غلة
الموقوف لأنهم ليس لهم حق في العين ولا في
جزء منه وإنما حقهم في المنافع، فلا يصرف
إليهم غير حقهم، وإن تعذر إعادة عينه بيع
وصرف ثمنه إلى العمارة، لأن البدل يقوم
مقام المبدل فيصرف مصرف البدل(١) .
وقال المالكية: ونقض الحبس لا يجوز
بیعه ولا يجوز أن یبدل ربع خرب بریع غیر
خرب إلا لتوسعة مسجد .
وقال الشافعية: لو انهدم مسجد وتعذرت
إعادته لم يبع بحال لإِمكان الانتفاع به حالاً
بالصلاة في أرضه، نعم لو خيف على نقضه
نقض وحفظ ليعمر به مسجداً آخر إن رآه
الحاكم، والمسجد الأقرب أولى، وبحث
الأذرعي تعين مسجد خص بطائفة خص بها
المنهدم إن وجد وإن بعد(٢) .
ثانياً - الموقوف بمعنى التصرف
الموقوف :
١٣ - قال الحنفية: إن كل تصرف في حق
الغیر بغير إذن منه تملیكاً كان کبیع وتزويج،
أو إسقاطاً كطلاق وإعتاق وله مجيز: أي له
من له حق الإِجازة حال وقوعه انعقد موقوفاً.
(١) تبيين الحقائق ٣٢٨/٣، والبحر الرائق ٢٣٧/٥.
(٢) الخرشي ٧/ ٩٥، ونهاية المحتاج ٣٩٢/٥.
- ٣٣٢ -

مَوْقوف ١٣ -١٤
أما ما لا مجيز له لا ينعقد أصلاً(١).
فإن باع صبي مثلاً ثم بلغ قبل إجازة وليه
فأجاز بنفسه بعد البلوغ جاز، لأنه كان له
مجيز في حالة العقد وهو الولي، أما إن طلق
الصبي زوجته مثلاً قبل البلوغ فأجازه بنفسه
بعد البلوغ لم يصح، لأنه لم يكن للإسقاط
مجيز في وقت العقد لأن الولي لا يملك إيقاع
الطلاق على زوجة موليه فلا يملك
إجازته(٢).
(ر: البيع الموقوف).
أقسام الموقوف :
١٤ - قسم الحنفية التصرف الموقوف إلى :
موقوف قابل للصحة، وموقوف فاسد(٣).
والموقوف القابل للصحة: هو ما كان
صحيحاً في أصل وصفه ويفيد الملك على
سبيل التوقف ولا يفيد تمامه لتعلق حق
الغير(٤)، ويتناول كل تصرف في حق الغير
بغير إذن منه تمليكاً كان التصرف كبيع
الفضولي والصبي والعبد المحجورين، أم
إسقاطاً كالطلاق والإِعتاق.
(١) رد المحتار ٤ /١٣٥.
(٢) رد المحتار ٤ /١٣٥.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤/٤، ١٣٥.
(٤) قواعد الفقه للبركتي .
والتمليك يشمل الحقيقي كالبيع ونحوه
مما ينقل الملك، والحكمي كالتزويج، وهذا
من قسم الصحيح(١).
والفاسد الموقوف ما كان مشروعاً في
أصله لا في وصفه (٢)، كبيع المكره وسائر
التصرفات الفاسدة .
وهذا النوع يسمونه: موقوفاً فاسداً فلا
يثبت به الملك إلا بالقبض عند جمهور فقهاء
الحنفية فإذا باع مكرهاً وسلم مكرهاً ثبت فيه
الملك عند أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف
ومحمد بن الحسن .
وقال زفر: لا يثبت الملك بالتسليم مكرهاً
لأنه موقوف على الإِجازة فلا يفيد الملك
قبلها، وقال الأئمة الثلاثة - أبو حنيفة وأبو
يوسف ومحمد - إن ركن البيع صدر من أهله
مضافاً إلى محله، والفساد لفقد شرطه وهو
الرضا، فصار كسائر الشروط الفاسدة فيثبت
الملك بالقبض، حتى لو قبضه وأعتق
أو تصرف به أيّ تصرف - لا يمكن نقضه-
جاز، ويلزمه القيمة كسائر البياعات الفاسدة .
وبإجازة المالك يرتفع المفسد وهو الإِكراه
وعدم الرضا فيجوز إلا أنه لا ينقطع حق
(١) حاشية ابن عابدين ٤/٤، ١٣٥.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
- ٣٣٣ -

مَوقوف ١٤ _ ١٥
استرداد البائع بالإِکراه وإن تداولته الأيدي ولم
يرض البائع بذلك(١).
وعند المالكية إذا تصرف إنسان في ملك
غيره بغير إذنه فإنه يتوقف نفاذ هذا التصرف
على إجازة من له حق الإِجازة وذلك كبيع
الفضولي ملك غيره فإن نفاذه يتوقف على
إجازة مالكه(٢) .
وكبيع الغاصب الشيء المغصوب لغير
المغصوب منه(٣).
وكطلاق الفضولي، فإنه صحيح متوقف
على إجازة الزوج(٤).
١٥ - والوقف يطلقه فقهاء الشافعية لبيان ما
يحدث في العبادات وفي العقود، فمن الأول
حج الصبي، فإن دام صبياً إلى آخر أعمال
الحج كان نفلاً، وإن بلغ قبل الوقوف بعرفة
انقلب فرضاً.
ومنها: إذا كان عليه سجود السهو فسلم
ساهياً قبل الإِتيان بسجود السهو فتذكر قريباً
ففي صحة سلامه وجهان: فإن صححناه فقد
(١) تكملة فتح القدير ١٦٩/٨، وحاشية ابن عابدين
٨١/٥.
(٢) حاشية الدسوقي ٣/ ١٢ .
(٣) الخرشي ١٤٦/٦.
(٤) جواهر الإكليل ٣٣٩/١، وحاشية الدسوقي ٣٩٥/٢.
فات محل السجود، وإن أبطلناه فإن سَجَدَ فھو
باقٍ في الصلاة ولو أحدث لبطلت صلاته،
وإن ترك السجود فقال الإِمام: الظاهر أنه في
الصلاة ولا بد من السلام.
ويحتمل أن يقال: السلام موقوف فإن
سجد تبين أنه في الصلاة وإن ترك تبین أنه قد
تحلل(١).
أما في العقود فالوقف فيها يعبر به عن
ثلاث مسائل :
الأولى: بيع الفضولي في القول القديم
للشافعي: وهو وقف صحة بمعنى أن الصحة
موقوفة على الإِجازة فلا تحصل إلا بعدها،
هذا ما نقله النووي عن الأكثرين، ونقل
الرافعي عن الإِمام: أن الصحة ناجزة
والمتوقف على الإِجازة هو الملك.
الثانية: بيع مال مورثه ظاناً حياته، وهو
وقف تبین بمعنى أن العقد فیه صحیح ونحن لا
نعلمه ثم تبين في ثاني الحال فهو وقف على
ظهور أمر كان عند العقد، والملك فيه من
حین العقد ولا خيار فيه.
الثالثة: تصرفات الغاصب: وهي ما إذا
غصب أموالاً وباعها وتصرف في أثمانها
بحيث يعسر أو يتعذر تتبعها بالنقض ففي قول
(١) المنثور ٣٣٨/٣ _٣٤٥.
- ٣٣٤ -

مَوْقوف ١٥ -١٦
عندهم: للمالك أن يجيز ويأخذ الحاصل من
أثمانها(١).
١٦ - وتنحصر التصرفات الموقوفة عند
الشافعية في ستة أنواع:
وضبط الإِمام الوقف الباطل في العقود
بتوقف العقد على وجود شرط قد يتخلف
عنه، كبيع الفضولي.
وهذه الأنواع الستة هي :
الأول: ما يتوقف على حصول شرط بعده
فهو باطل في القول الجديد للإِمام الشافعي
لأنه يتوقف على إجازة المالك.
الثاني: ما يتوقف على تبيين وانكشاف
سابق على العقد فهو صحيح كبيع مال أبيه ظاناً
حياته .
وألحق به الرافعي: ما إذا باع العبد على
ظن أنه آبق أو مكاتب وكان قد عجز نفسه،
أو فسخ الكتابة، وكذلك لو اشترى لغيره على
ظن أنه فضولي فبان أنه قد و کله في ذلك يصح
في الأصح، بناءً على القول: أن الوكالة لا
تتوقف على القبول وأنه يكون وكيلاً قبل بلوغ
الخبر إليه .
(١) المنثور للزركشي ٣٤٠/٣ - ٣٤١، ومغني المحتاج
١٥/٢.
الثالث: ما توقف على انقطاع تعدي
فقولان: الأصح الإِبطال كبيع المفلس ماله ثم
یفك الحجر عنه وهو باقٍ علی ملکه.
والقول الثاني: أنه موقوف على الفك إن
وجد نفذ وإلا فلا، وعلى هذا القول: فهو
وقف تبیین .
والرابع: ما توقف على ارتفاع حجر
حكمي خاص كأن يقيم العبد شاهدين على
عتقه ولم يعدّلا، فإن الحاكم يحجر على
السيد في التصرف فيه إلى التعديل، فلو باعه
السيد في هذه الحالة ثم تبين عدم عدالتهم
فعلى قول الوقف في صورة المفلس كما
سبق، بل أولى؛ لأنها أخص منها لوجود
الحجر هنا على العين خاصة، وهناك على
العموم .
الخامس: ما توقف لأجل حجر شرعي من
غير الحاكم وفيه صورتان :
إحداهما: تصرف المريض بالمحاباة فيما
يزيد على قدر الثلث فيها، وفيها قولان،
أحدهما: أنها باطلة وأصحهما أنها موقوفة
بإجازة الورثة، فإن أجازها الوارث صحت
وإلا بطلت.
ثانيتها: إذا أوصى بعين حاضرة هي ثلث
ماله وباقي المال غائب فتصرف الورثة في
- ٣٣٥ -

مَوقوف ١٦ -١٧
ثلثي الحاضر ثم بان تلف الغائب فألحقها
الرافعي ببيع الفضولي، وخالفه النووي
فألحقها ببيع مال مورثه يظن حياته، وقال
الزركشي: وهذا أشبه، لأن التصرف هنا
صادف ملكه فهي ببيع الابن أشبه منه
بالفضولي .
السادس: ما تُوقف لأجل حجر وضعي أي
باختيار المكلف كالراهن يبيع المرهون بغير
إذن المرتهن فهو باطل على الجديد، وعلى
القديم الذي يجيز وقف التصرفات يكون
موقوفاً على الانفكاك وعدمه، وألحقه الإِمام
ببيع المفلس ماله.
هذا وأن الوقف الممتنع عند الشافعية إنما
هو في الابتداء دون الاستدامة، لهذا قالوا : لو
ارتدت المرأة كان استدامة النكاح موقوفاً،
فإن أسلمت في العدة دام النكاح، وإلا بانت،
ولا يجوز ابتداء نكاح مرتدة.
وقد يصح العقد ويبقى الملك موقوفاً في
ملك المبيع في زمن الخیار إذا كان الخيار لهما
على الأصح.
وملك الموصى له الوصية بعد الموت
وقبل القبول الأصح أنه موقوف، إن قَبِلَ تبيّنًا
أنه ملك من حين الموت، وإلاّ تبيّنّا أنه على
ملك الوارث .
و کذلك ملك المرتد ماله، فإن تاب تبیّن أن
ملكه لم يزل وإن قتل حداً أو مات حتف أنفه
تبيّنّا أن ملكه زال من حين الارتداد(١).
ثالثاً - الموقوف من الأحاديث:
١٧ - وهو ما يروى عن الصحابة رضي الله
عنهم من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها فيوقف
عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله وَله .
ثم إنّ منه ما يتصل الإِسناد فيه إلى
الصحابي فيكون من الموقوف الموصول،
ومنه ما لا يتصل إسناده فيكون من الموقوف
غير الموصول على حسب ما عرف مثله في
المرفوع إلى رسول الله وَلِ﴾(٢).
والتفصيل في الملحق الأصولي.
(١) المنثور للزركشي ٣٣٩/٣ وما بعدها.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٤١ - ٤٢.
- ٣٣٦ -

مَولَى العَتاقة ١ - ٣
مَولَى العَتاقة
التعريف :
١ - مولى العتاقة مركب من لفظين: مولى،
والعتاقة .
والمولى: يطلق في اللغة على معانٍ: يطلق
على ابن العم، وعلى العصبة عامة،
والحليف: وهو مولى الموالاة، وعلى مولى
العتاقة، وعلى العتيق، وعلى من أسلم بيده
شخص(١).
أما العتاقة لغة: فهي من عَتَق العبدُ عتاقة،
من باب ضرب: خرج من المملوكية(٢).
ومولى العتاقة في الاصطلاح: هو
المعتق، وهو من له ولاء العتاقة، ويطلق على
من عَتَق عليه رقيق أو مبعّض، بإعتاقٍ منجزٍ
استقلالاً، أو بعوض كبيع العبد من نفسه،
أو ضمناً كقوله لغيره: أعتق عبدك عني
فأجابه، أو كتابةٍ منه وتدبيرٍ واستيلاد
(١) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي.
(٢) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي.
أو قرابة كأن يملك من يعتق عليه من أقاربه
بإرث أو شراء أو هبة .
وولاء العتاقة يسمى أيضاً ولاء نعمة، لأن
المعتِق أنعم على المعتَق حيث أحياه حكماً.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾(١)، أي أنعم الله عليه
بالهدى، وأنعمتَ عليه بالإِعتاق(٢).
الألفاظ ذات الصلة :
مولى الموالاة :
٢ - مولى الموالاة: هو شخص مجهول
النسب آخى معروف النسب ووالاه، فقال: إن
جَنَت يدي جناية تجب ديتها على عاقلتك،
وإن حصل لي مال فهو لك بعد موتي .
ويسمى هذا العقد: موالاة، والشخص
المعروف النسب: مولى الموالاة(٣).
الأحكام المتعلقة بمولى العتاقة :
ثبوت الولاء بالعتق :
٣ - لا خلاف بين أهل العلم في أن من عتق
عليه رقيق بإعتاق منجر، إما استقلالاً
(١) سورة الأحزاب/ ٣٧.
(٢) مغني المحتاج ٤ /٥٠٦، وتبيين الحقائق ١٧٥/٥ ،
وبدائع الصنائع ٤ / ١٦٠، وكشاف القناع ٤ /٤٩٨ .
(٣) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي.
- ٣٣٧ -

مَولَى العَتاقة ٣ -٤
أو بعوض كبيع العبد من نفسه، أو بفرع من
الإِعتاق ككتابة، وتدبير واستيلاد، أو بملك
قريب يعتق عليه، فله ولاؤه، ويسمى مولى
العتاقة .
وإن أعتقه عن واجب عليه ككفارة عن
قتل، أو ظهار، أو إفطار في نهار رمضان
بجماع، أو بغيره على اختلاف بين الفقهاء في
ذلك، أو عن إيلاء، أو كفارة يمين أو عن
نذر، فله ولاؤه أيضاً(١). لعموم قوله وَ ل:
((الولاء لمن أعتق))(٢)، وقوله عليه الصلاة
والسلام: ((الولاء لحمة كلحمة النسب))(٣)،
وعن الحسن قال: قال رسول الله التالية :
((الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة
فالولاء)) (٤)، وورد: ((أن رجلاً مات على عهد
(١) بدائع الصنائع ١٦٠/٤، وتبيين الحقائق ١٧٥/٥،
ومغني المحتاج ٥٠٦/٤، وكشاف القناع ٤٩٨/٤.
(٢) حديث: ((الولاء لمن أعتق)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٨٥/٥ - ط السلفية)،
ومسلم (٢ / ١١٤١ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة
رضي الله عنها .
(٣) حديث: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)).
أخرجه الحاكم (٣٤١/٤) والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٩٢/١٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) حديث: ((الميراث للعصبة ... )).
أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٧٥/١ - ط علمي
برس) من حديث الحسن مرسلاً.
رسول الله وَّ ولم يدع وارثاً إلاَّ عبداً هو
أعتقه، فأعطاه النبي ◌َّ ميراثه))(١).
وأجمع العلماء على أن مولى العتاقة يرث
عتیقه، إن مات ولم يخلف وارثاً سواه.
ترتیب مولی العتاقة في الإِرث :
٤ - مولى العتاقة مقدم في التوريث على ذوي
الأرحام، ومقدم على الرد على أصحاب
الفروض، إذا بقي بعد الفروض شيء من
التركة ولم توجد عصبة النسب عند جمهور
الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومؤخر عن
العصبة النسبية (٢).
فإذا مات رجل وخلف بنته ومولاه: فلبنته
النصف، والباقي لمولاه، وإن خلف ذا رحم
ومولاه: فالمال لمولاه دون ذي رحمه .
وعن عمر وعليّ رضي الله عنهما: يقدم
الردّ على مولى العتاقة، وعنهما وعن ابن
مسعود رضي الله عنهم: تقديم ذوي الأرحام
على مولى العتاقة، قال ابن قدامة: ولعلهم
(١) حديث: ((أن رجلاً مات على عهد رسول الله إليه ... )).
أخرجه الترمذي (٤ / ٤٢٣) من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما، وقال: حديث حسن.
(٢) بدائع الصنائع ١٥٩/٤، وتبيين الحقائق ٥/ ١٧٥ ،
٢٣٨/٦، ٢٤٦، والدسوقي ٤٦٧/٤، ٤١٦، ومغني
المحتاج ٥٠٦/٤، ٢٠،٤/٣، والمغني لابن قدامة
٣٤٨/٦ _٣٤٩.
- ٣٣٨ -

....
مَولَى العتاقة ٤ -٥
يحتجون بقول الله تعالى: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾(١).
وإن كان للمعتَق عصبة من نسبه، أو ذو
فرض يستغرق التركة، فلا شيء للمولى .
قال ابن قدامة: لا نعلم في ذلك خلافاً
لقول النبي ◌َلّ: ((ألحقوا الفرائض بأهلها،
فما بقي فلأولى رجل ذكر))(٢) .
والعصبة من القرابة أولى من مولى العتاقة،
لأنه مشبه بالقرابة، والمشبَّه به أقوى من
المشبّه، ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل
أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص
ورد الشهادة، ولا يتعلق شيء من ذلك
بالولاء(٣) .
وانظر مصطلح (إرث ف ٦٣ وما بعدها).
ثبوت الولاء للكافر :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الولاء يثبت
للکافر علی المسلم کعکسہ وإن لم یتوارثا .
(١) سورة الأحزاب/ ٦.
(٢) حديث: ((ألحقوا الفرائض بأهلها ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢/ ١١ ط السلفية)،
ومسلم (١٢٣٣/٣ ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٣) بدائع الصنائع ١٥٩/٤، وتبيين الحقائق ٥/ ١٧٥ ،
٢٣٨/٦، ٢٤٦، والدسوقي ٤١٦/٤، ٤٦٧، ومغني
المحتاج ٤/٣، ٢٠، ٥٠٦/٤، والمغني لابن قدامة
٣٤٨/٦ __ ٣٤٩.
واستدلوا على عدم التوارث في حالة
اختلاف دينهما بحديث: ((لا يرث المسلم
الكافر، ولا الكافر المسلم)) (١)، ولأنه ميراث
فيمنعه اختلاف الدّين كميراث النسب، ولأن
اختلاف الدّين مانع من الميراث بالنسب فمنع
الميراث بالولاء كالقتل والرقّ، يحققه: أن
الميراث بالنسب أقوى، فإذا منع الأقوى
فالأضعف أولى، ولأن النبي ◌َّ ألحق
الولاء بالنسب بقوله: ((الولاء لحمة كلحمة
النسب)»(٢)، فكما يمنع اختلاف الدّين
التوارث مع صحة النسب وثبوتہ کذلك یمنعه
مع صحة الولاء وثبوته، فإذا اجتمعا على
الإِسلام توارثا كالمتناسبين .
وذهب المالكية إلى أنه إذا أعتق الكافر
مسلماً - سواء ملكه مسلماً أو أسلم عنده -
أو أعتق عنه فلا ولاء للكافر على المسلم، بل
ولاؤه للمسلمين، ولا يعود له إن أسلم على
المذهب .
وإن أعتق المسلم كافراً فماله لبيت مال
المسلمین إن لم یکن للمسلم قرابة علی دینه،
(١) حديث: ((لا يرث المسلم الكافر ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٥٠ ط السلفية)
ومسلم (١٢٣٣/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) حديث: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)).
سبق تخريجه ف ٣ .
- ٣٣٩ -

مَولَى العتاقة ٥ - ٧
فإن كان له قرابة كفار فالولاء لهم، فإن أسلم
عاد الولاء لسيده المسلم.
وروي عن عليّ رضي الله عنه وعمر بن
عبد العزيز أنهما يتوارثان، وهي رواية عن
أحمد(١).
وانظر مصطلح (إرث ف ١٨).
انتقال الولاء :
٦ - لا يصح من مولى العتاقة نقل الولاء بالبيع
أو الهبة، ولا أن يأذن لعتيقه أن يوالي من
يشاء، ولا ينتقل الولاء بموت المولى، ولا
يرثه ورثته، وإنما يرثون المال بالولاء مع بقائه
للمولى(٢). لحديث: نهى النبي بَّل عن بيع
الولاء وعن هبته، وقال: ((الولاء لحمة
كلحمة النسب))(٣) وقال عليه الصلاة
والسلام: ((لعن الله من تولى غير مواليه)) (٤)،
ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة(٥) .
(١) رد المحتار ٧٦/٥، والدسوقي ٤ /٤١٥ - ٤١٦،
ومغني المحتاج ٥٠٦/٤، والمغني ٣٤٩/٦ -٣٥٢.
(٢) المراجع السابقة .
(٣) حديث: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)).
سبق تخريجه ف ٣.
(٤) حديث: ((لعن الله من تولى ... )).
أخرجه أحمد (٣٠٩/١ - ط الميمنية) من حديث ابن
عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٠٣ -
ط القدسي): رجاله رجال الصحيح.
(٥) المغني ٦/ ٣٥٢، والمصادر السابقة.
عتق العبد بشرط أن لا ولاء لمولى
العتاقة :
٧ - لو أعتق عبده على أن لا ولاء له عليه، أو
على أن يكون سائبة، أو على أن يكون الولاء
لغيره لم يبطل ولاؤه ولم ينتقل كنسبه(١)
الخبر: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله
فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله
أحق، وشرط الله أوثق))(٢)، ولقوله ◌َل:
((الولاء لمن أعتق))(٣)، وقوله: ((الولاء لحمة
کلحمة النسب)»(٤).
فكما لا يزول نسب الإِنسان ولا ينتقل
كذلك لا يزول ولاء العتاقة، ولذلك لما أراد
أهل بَريرة اشتراط ولائها على عائشة رضي الله
عنها قال ◌َ له: ((اشتريها وأعتقيها واشترطي
لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق)»(٥)، يعني:
(١) رد المحتار ١٧٤/٥، والشرح الصغير ٥٧٢/٤، ومغني
المحتاج ٥٠٧/٤، وكشاف القناع ٤٩٨/٤، والمغني
٤٥٢/٦ _ ٣٥٣
(٢) حديث: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢٦/٥ ط السلفية)
ومسلم (٢/ ١١٤٣ ط عيسى الحلبي).
(٣) حديث: ((الولاء لمن أعتق)).
سبق تخريجه ف ٣ .
(٤) حديث: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)).
سبق تخريجه ف ٣.
(٥) حديث: ((اشتريها واشترطي ... )).
أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٣ ط عيسى الحلبي).
- ٣٤٠ -