Indexed OCR Text

Pages 261-280

مَوْت ١٧ -١٩
الدائن على الديون التي وجبت له في ذمة
الغرماء، وأنها تنتقل إلى ورثته كسائر الأموال
التي تركها، لأنَّ الديون في الذمم أموال
حقيقةً أو حكماً باعتبارها تؤول إلى مال عند
الاستيفاء (١).
١٨ _ واستثنى الحنفية من ذلك دين نفقة
الزوجة، سواء تقرر بالتراضي أو بقضاء
القاضي، وقالوا إنه يسقط بموت الزوجة قبل
قبضه، لأن النفقة صلة، والصِّلات عندهم
لا تتمُّ إلَّ بالتسليم، وتسقط بالموت قبله، إلاَّ
إذا استدانت النفقة بأمر القاضي، فعندئذ
لا تسقط بموتها، بل تنتقل إلى ورثتها،
وكذلك دين نفقة الأقارب، فإنه يسقط عندهم
بموت من وجب له قبل قبضه، لأن هذه النفقة
إنما وجبت كفايةً للحاجة ... إلاّ إذا أذن
القاضي لمن وجبت له بالاستدانة واستدان،
فعندئذٍ لا تسقط بموته، بل تنتقل إلى ورثته،
وهذا قول لبعض الحنابلة أيضاً في دين نفقة
الأقارب(٢) .
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٤، وفتح القدير
٢٥٠/٥، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٥١٣/٢٠، وبدائع
الفوائد ١٢٣/٤، والقياس لابن تيمية ص ١١ وما بعدها.
(٢) الهداية مع فتح القدير ٣٩٤/٤، والمبسوط للسرخسي
١٠/ ٨١، ورد المحتار ٦٣٥/٣، وكشاف القناع ٤ / ٤٨٤،
والمغني ٥٧٨/٧، والبحر الرائق ٢٠٥/٤، ٢٣٤.
أما جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنابلة فقد قالوا: إن دين نفقة الزوجة دين
صحيح، سواء وجب بالتراضي أو بقضاء
القاضي، ولا يسقط بموتها قبل تسلُّمه، بل
ينتقل إلى ورثتها كسائر الديون، أما نفقة
الأقارب، فإن وجوبها على سبيل المواساة
وسدّ الخلَّة، وهي مجرد إمتاع فلا تصير ديناً
إلاَّ إذا فرضها القاضي، فحينئذٍ تثبت لمن
وجبت له، ولا تسقط بموته قبل قبضها، بل
تنتقل إلى ورثته (١) .
١٩ - والديون عند جمهور الفقهاء تنتقل إلى
الورثة بالصفة التي كانت عليها حال حياة
الدائن، فما كان منها حالاً انتقل إلى الورثة
حالاً، وما كان منها مؤجلاً أو مقسطاً انتقل
كما هو مؤخراً إلى أجله، حيث إن الأجل
عندهم لا يسقط بموت الدائن (٢) .
وحكى عن الليث والشعبي والنخعي أن
(١) الأم ٨٩/٥، وأسنى المطالب ٤٣٢/٣، ونهاية
المحتاج ١٩١/٧، وشرح الخرشي ١٩٥/٤، ومنح
الجليل ١٣٦/٣، وكشاف القناع ٤٦٩/٤، والمغني
٥٧٨/٧ .
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٧، ورد المحتار
٥٣٢/٤، والأم ٢١٢/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ٣٥٦، ٣٥٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٢٣٩/٣، والخرشي ٢٦٧/٥، والمنتقى للباجي
٨٦/٥، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٣.
- ٢٦١ -

مَوْت ١٩ - ٢٠
كل من مات وله دين مؤجل، فإنه ينتقل بعد
موته إلى ورثته حالاً، ويبطل الأجل
بوفاته(١) .
ثانياً - الدِّية وأرش الأطراف:
٢٠ _ الدية والأرش كلاهما حقُّ مالي يجب
للمجني عليه بدل الجناية عليه .
ويطلق الفقهاء الدِّية على المال الذي هو
بدل النفس، والأرش على المال الواجب على
ما دون النفس من الأطراف.
والتفصيل في مصطلح (ديات ف ٤ وما
بعدها، أرش ف ١).
ومن المقرر فقهاً أن الدية والأرش تكونان
على الجاني في جناية العمد، وعلى عاقلته في
الخطأ، ولكن إذا حدث أن مات المجني عليه
بسبب الجناية عليه أو توفي بعد ما وجب له
الحقَّ في الأرش، فما هو مصير هذا الحقَّ،
هل يعتبر ملكاً له، ومن جملة أمواله، بحيث
تقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه، وما بقي
بعد ذلك يكون لورثته على فرائض الله تعالی،
أم أنه يسقط حقَّه في تملكه، ويكون لورثته
دونه، بحيث لا توفی منه ديونه ولا ينفذ منه
شيء من وصاياه؟ اختلف الفقهاء في ذلك
على قولين :
(١) المحلى ٨٤/٨، ٨٥.
أحدهما: لجمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية في المعتمد،
وهو أنَّ دِيَّة العمد والخطأ مال يحدثُ على
ملك الميت، لأنها بدل نفسه، ونفسه له،
فكذلك بدلها، ولأنَّ بدل أطرافه في حال
حياته له، فكذلك بدلها بعد موته، ويجوز
تجدُّد الملك له بعد موته، كمن نصب شبكة
ونحوها فسقط بها صيد بعد موته ... وعلى
ذلك: فإنه تسدُّد منها ديونه، وتنفّذ منها
وصاياه، وتقضى منها سائر حوائجه من تجهيز
ونحوه، ثم ما يبقى بعد ذلك منها فإنه يكون
لورثته حسب قواعد الإِرث(١).
واحتجوا على ذلك بما روي ((أنَّ عمر بن
الخطاب رضي الله عنه نشد الناس بمنى: من
كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام
الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إليَّ
رسول الله ور أن أورث امرأة أشيم الضبابي
من دية زوجها ... فقضى عمر بذلك. قال
ابن شهاب: وكان أشيم قُتل خطأ))(٢).
(١) العقود الدرية لابن عابدين ٢٥٣/٢، ورد المحتار
٧٥٩/٦، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه
٣/٦، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه ٣٥/٤،
ومواهب الجليل ٦/ ٢٥٥، وحاشية الدسوقي ٤/ ٢٣٤ ،
والمغني ٥٤٨/٨، وشرح منتهى الإِرادات ٥٥٨/٢،
ومعالم السنن للخطابي ٤ / ١٩٠ .
=
(٢) أثر: أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى.
- ٢٦٢ -

مَوْت ٢٠ _٢١
قال الباجي: اقتضى ذلك تعلُّق هذا الحكم
بقتل الخطأ، إلاَّ أنَّ دية العمد محمولة عند
جميع فقهاء الأمصار على ذلك، ولم يفرِّق
أحد منهم علمناه في ذلك بين دية العمد
والخطأ، وأنها كسائر مال الميت، يرث منها
الزوج والزوجة والإِخوة للأم وغيرهم، وهذا
مروي عن عمر وعلي وشريح والشعبي
والنخعي والزهري(١). وعلَّق الإِمام الشافعي
على أثر عمر وقضائه بقوله: ولا اختلاف بين
أحد في أن يرث الدية في العمد والخطأ من
ورث ما سواها من مال الميت، لأنها تملك
عن الميت، وبهذا نأخذ، فنورِّث الدية في
العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال
الميت، وإذا مات المجني عليه وقد وجبت
ديته، فمن مات من ورثته بعد موته كانت له
حصته من دیته، کأن رجلاً ◌ُني علیه في صدر
النهار فمات، ومات ابن له في آخر النهار،
فأخذت دية أبيه في ثلاث سنين، فميراث
الابن الذي عاش بعده ساعةً قائم في دیته،
کما یثبت في دین لو كان لأبيه، وكذلك امرأته
أخرجه مالك في الموطأ (٨٦٦/٢ - ٨٦٧ -
=
ط الحلبي) ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣٥٢/٤)
عن ابن القطان أنه أعله بالانقطاع بين عمر والراوي عنه
وهو سعيد ابن المسيب.
(١) المنتقى شرح الموطأ ٧ / ١٠٤.
وغيرها ممن يرثه إذا مات(١) .
والثاني: لإِسحاق وأبي ثور وأحمد في
رواية عنه، وهو قول عند الشافعية وروي عن
مكحول وشريك، وهو أنَّ الدية تثبت للورثة
ابتداءً، ولا تكون ملكاً للميت أصلاً، إذ
المقتول لا تجب ديته إلاَّ بعد موته، وإذا مات
فقد بطل ملكه، ولهذا لا يصح أن تقضى منها
دیونه، ولا أن تنفذ منها وصاياه .
وقد جاء في استدلالهم على ما ذهبوا إليه :
أنَّ الديَّة مال حدث للأهل بعد موت مورثهم،
ولم يرثوه عنه قط، إذ لم يجب له شيء منه في
حياته، فكان من الباطل أن يقضى دينه من مال
الورثة الذي لم يملكه هو قطٌّ في حياته، وأن
تنفذ منه وصيته ... ثم إنه بالموت تزول
أملاك الميت الثابتة له، فکیف یتجدد له بعد
ذلك ملك؟ ولهذا لا تنفذ وصيته من مال
الدية، لأنَّ الميت إنما يوصي بجزءٍ من مال
لا بمال ورثته (٢) .
ثالثاً - حقوق الارتفاق :
٢١ - حق الارتفاق عبارة عن حقٍّ مقرر على
عقار لمنفعة عقارٍ آخر مملوكٍ لغير مالك
(١) الأم ٦/ ٨٨، ٨٩.
(٢) المحلى ٤٩٠/١٠، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ٣٢١، والمغني ٥٤٨/٨، ٥٤٩، والمبدع لبرهان
الدين ابن مفلح ٦/ ٥٦ .
- ٢٦٣ -

..
مَوْت ٢١ -٢٢
العقار الأول، وتشمل حقوق الارتفاق عند
الفقهاء: حق الشِّرب، وحق المجرى، وحقَّ
المسيل، وحق المرور، وحق التعلِّي، وحق
الجوار(١) .
وحقوق الارتفاق ليست بمفردها مالاً
عند الحنفية، لأنها أمور لا يمكن حوزها
وادخارها، ولذلك قالوا بعدم جواز بيعها
وإجارتها وهبتها استقلالاً، ولكنهم
يعتبرونها حقوقاً مالية لتعلقها بأعيان مالية،
ومن هنا أجازوا بيعها تبعاً للعقار الذي ثبتت
لمنفعته .
أما جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنابلة فقد اعتبروها من قبيل الأموال،
وأجازوا - في الجملة ــ بيعها وهبتها
استقلالاً (٢).
ولا خلاف بين الفقهاء في أنَّ هذه الحقوق
لا تسقط بموت صاحب الحق، بل تنتقل إلى
ورثته تبعاً للعقار الذي ثبتت لمصلحته، لأنه
حقوق مالية، فيها معنى المال، وهي متعلقة
بأعيان مالية، ولهذا فلا تأثير للموت عليها،
سواء قيل إنها أموال ذاتها أو حقوق متعلقة
(١) البحر الرائق ١٤٨/٦، وجامع الفصولين ١/ ٦٥، ومنح
الجليل ٣/ ٦٩.
(٢) بدائع الصنائع ١٨٩/٦، وتبيين الحقائق ٦/ ٤٣، وفتح
القدير ٤٢٨/٦.
بأعيان مالية (١).
رابعاً - حقول المرتهن :
٢٢ - الرهن هو المال الذي يجعل وثيقة
بالدين، ليستوفى من ثمنه إن تعذَّر استيفاؤه
ممن هو عليه. وبهذه الوثيقة يصير المرتهن
أحقُّ بالرهن من سائر الغرماء بحیث إذا كان
على الراهن ديون أخرى لا تفي بها أمواله،
وبيع الرهن لسداد ما عليه، كان للمرتهن أن
يستوفي دينه من ثمنه أولاً ، فإن بقي شيء فهو
لبقية الغرماء(٢).
وقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن حقوق المرتهن لا تبطل
بموته، بل تنتقل إلى ورثته، وعلى ذلك:
فالميت الذي له دین به رهن، فإنه ينتقل إلى
ورثته برهنه، وتبقى العین رهناً عندهم،
وتتعلق بها سائر حقوق المرتهن المعروفة عند
الفقهاء (٣).
(١) مجمع الأنهر ٥٦٧/٢، والبدائع ١٩٢/٦، وتبيين
الحقائق ٤٣/٦، ونهاية المحتاج ٤ /٤٠١، وأسنى
المطالب ٢٢٦/٢، ومواهب الجليل ٧٦/٤، والفروق
للقرافي ٢٧٥/٣، والبهجة على التحفة ٢/ ١٧ ،
والقواعد لابن رجب ص ٣٤٣.
(٢) المغني ٦ / ٤٤٣، وشرح منتهى الإرادات ٢٢٨/٢، ورد
المحتار ٣٠٧/٥، وانظر م (٧٠١) من مجلة الأحكام
العدلية وم (٩٧٥) من مرشد الحيران.
(٣) العقود الدرية لابن عابدين ٢٣٨/٢، والهداية=
- ٢٦٤ -

مَوْت ٢٣ -٢٤
٢٣ - واختلف الفقهاء في تأثير الموت على
حقوق المرتهن إذا مات قبل قبض الرهن، هل
تنتقل إلى ورثته أم تسقط بوفاته؟ وذلك على
قولين :
أحدهما: لجمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والحنابلة، وهو أنَّ الرهن يبطل
بموت المرتهن قبل قبض العين المرهونة، ولا
ينتقل إلى ورثته، لأن الرهن لا يلزم عندهم إلاَّ
بالقبض، فإن مات المرتهن قبل أن يلزم عقد
الرهن، فإنه يبطل(١) .
والثاني: للمالكية: وهو أن حقوق
المرتهن تنتقل إلى ورثته، ويجبر الراهن على
إقباضهم العين المرهونة متى طلبوا ذلك، إلاّ
أن يتراخى الإِقباض حتى يفلس الراهن أو
يمرض أو يموت، وذلك لأن الرهن عند
المالكية يلزم بمجرد العقد دون توقف على
قبض (٢) .
وحواشيها ١٧٨/١٠، والأم ١٤٧/٣، ومغني المحتاج
=
١٢٩/٢، وحاشية الدسوقي ٢١٧/٣، وتهذيب الفروق
٢٨٥/٣، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٣.
(١) الهداية مع تكملة الفتح ١٣٦/١٠، والأم ١٣٩/٣،
ومغني المحتاج ١٢٨/٢، والمغني ٤٤٦/٦، والأشباه
والنظائر للسيوطي ص ٢٨٠، وشرح منتهى الإِرادات
٢٣٢/٢، وكشاف القناع ٣٣٢/٣، والقواعد لابن
رجب ص ٣٤٤، وروضة الطالبين ٤ / ٦٥.
(٢) التاودي على التحفة ١٦٨/١، والمنتقى للباجي=
خامساً - حق حبس المبيع لاستيفاء
الثمن :
٢٤ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية إلى أنَّ للبائع حقَّ حبس
المبيع والامتناع عن تسليمه للمشتري حتى
يستوفي ثمنه إذا كان حالاً ، أو القدر الحالّ منه
إذا كان بعضه مؤجلاً (١)، أما إذا كان الثمن
مؤجلاً، فليس للبائع حقّ الحبس، اعتباراً
لتراضيهما على تأخيره.
أما عند الحنابلة فليس للبائع حقّ حبس
المبيع حتى يستوفي ثمنه إذا كان الثمن ديناً
حالاً، أي مالاً غير معيَّن ولا مؤجل، وكان
حاضراً معه في المجلس، أما إذا كان الثمن
غائباً عن المجلس، فللبائع حبس المبيع
لقبض الثمن(٢) .
ولما كان حق البائع في حبس المبيع
لاستيفاء الثمن من الحقوق المالية، أي
المتعلقة بالمال، فقد نصَّ جمهور الفقهاء من
٢٤٨/٥، وحاشية الدسوقي ٢٣١/٣، والإِشراف على
=
مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢/٢، وبداية
المجتهد ٢٣٠/٢.
(١) رد المحتار ٥٦١/٤، ونهاية المحتاج ٩٦/٤، ١٠٣،
والمجموع شرح المهذب ٩/ ٢٧٠، والخرشي
١٥٩/٥، والبهجة شرح التحفة ٢/ ١٧ .
(٢) شرح منتهى الإِرادات ٢/ ١٨٧، ومجلة الأحكام
الشرعية على مذهب أحمدم ٣٢٩ .
- ٢٦٥ -

مَوْت ٢٤ -٢٨
الحنفية والمالكية والشافعية على أنَّ صاحب
هذا الحقَّ إذا مات، فإن حقه في ذلك لا يسقط
بموته بعد تقررہ، بل ینتقل إلی ورثته۔۔ کسائر
أعيانه المالية ـــ ولا يكون للموت تأثير في
سقوطه بعد ثبوته(١) .
أثر الموت على الحقوق الشخصية
المحضة :
٢٥ - الحقوق الشخصية المحضة هي التي
تثبت للإنسان باعتبار شخصه وذاته وما يتوفر
فیه من صفات ومعانٍ تمیِّزه عن غيره، مثل حق
الحضانة، وحق الولاية على النفس والمال،
وحق المظاهر في العود، وحق الفيء بعد
الإِيلاء، وحق أرباب الوظائف في وظائفهم
فإنها تسقط بموت ذويها أو أصحابها ولا
تورٹ عنهم .
وينظر التفصيل في مصطلح (تركة ف ٣
وما بعدها، وظيفة).
واختلف الفقهاء في المطالبة بحد
القذف وبيان تأثير موت المقذوف على هذا
الحق.
وتفصيله في مصطلح (قذف ف ٤٤).
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٩٧، وتكملة
المجموع للسبكي ١٩٣/١٢، والفروق للقرافي
٢٧٧/٣، وتهذيب الفروق والقواعد السنية ٢٨٥/٣.
أثر الموت على الحقوق الشبيهة بالحقين
المالي والشخصي :
٢٦ - نظراً إلى أن هذه الحقوق تجمع بين
شبهين، شبه بالحق المالي، وشبه بالحق
الشخصي، فقد اختلف الفقهاء في تغليب أحد
الشبهين على الآخر حتى تلحق به، وفيما يلي
بيان أثر الموت على هذه الحقوق.
أولاً -حق الخيار:
٢٧ - يختلف تأثير الموت على حقوق
الخيارات بحسب نوع الخيار الثابت للعاقد
وطبيعته واجتهاد الفقهاء في تغليب شبهه
بالحقَّ المالي أو الحق الشخصي، وذلك على
النحو التالي:
أ-خيار المجلس:
٢٨ - اختلف الفقهاء القائلون بخيار المجلس
في أثر الموت على هذا الخيار على ثلاثة
أقوال :
أحدها: للشافعية في الأصح وهو انتقال
الخیار بالموت إلی الوارث.
والثاني: للحنابلة في المذهب، وهو
سقوط الخيار بالموت.
والثالث: لبعض الحنابلة، وهو التفصيل
بين وقوع المطالبة من الميت به في حیاته وبین
- ٢٦٦ -

مَوْت ٢٨ -٣١
عدم تلك المطالبة، حيث ينتقل الخيار إلى
الوارث في الحالة الأولى دون الثانية(١) .
والتفصيل في (خيار ف ١٣).
ب-خيار القبول:
٢٩ - خيار القبول: هو حقّ العاقد في القبول
أو عدمه في المجلس بعد صدور الإِيجاب من
الطرف الآخر، وقد اختلف الفقهاء في أثر
الموت عليه على قولين :
أحدهما: للحنفية والشافعية، وهو سقوط
خيار القبول وانتهاؤه بموت أحد المتعاقدين،
لأن موت الموجب يسقط إيجابه، وأما موت
الذي خوطب بالإِيجاب، فلأن حقَّ القبول
لا يورث(٢) .
والثاني: للمالكية، وهو أن خيار القبول
يورث ولا يسقط بموت صاحبه(٣).
ج-خيار العيب:
٣٠ - خيار العيب: وهو حق المشتري في ردِّ
(١) مغني المحتاج ٤٦/٢، وأسنى المطالب ٤٩/٢،
والمجموع ٢٠٦/٩، ٢٢٢، ونهاية المحتاج ٨/٤،
والفروع ٩١/٤، وكشاف القناع ٢١١/٣، والمنثور في
القواعد للزركشي ٥٦/٢.
(٢) رد المحتار ٢٩/٤، والفتاوى الهندية ٧/٣، والمجموع
٩ / ١١.
(٣) الفروق للقرافي ٢٧٧/٣ .
المبيع بسبب وجود وصف مذموم فیه ینقص
العين أو القيمة نقصاناً يفوت به غرض
صحیح، ويغلب في جنسه عدمه .
وقد ذهب الفقهاء من الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة إلى أنَّ خيار العيب ينتقل
إلى الوارث بموت مستحقه، وذلك لتعلقه
بالأعيان المالية ولصوقه بها(١) .
قال الشيرازي: انتقل إلى وارثه لأنه حق
لازم يختص بالعين فانتقل بالموت إلى
الوارث كحبس المبيع إلى أن يحضر
الثمن(٢) .
د- خيار الشرط :
٣١ - خيار الشرط: هو حقٌّ يثبت بالاشتراط
لأحد المتعاقدين أو كليهما يخوّل صاحبه
فسخ العقد خلال مدة معلومة .
وقد اختلف الفقهاء في سقوطه بموت
صاحبه على ثلاثة أقوال :
أحدها: للمالكية والشافعية
وأبي الخطاب من الحنابلة، وهو أنه ينتقل
(١) بداية المجتهد ٢١١/٢، والفروق ٢٧٥/٣، ٢٧٦،
وتكملة المجموع ١٢/ ١٩٣، ورد المحتار ٥٨٢/٤،
وفتح القدير ٣٥١/٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم
ص ٢٩٧، ٢٩٨.
(٢) تكملة المجموع ١٢ / ١٩٣.
- ٢٦٧ -

مَوْت ٣١ -٣٣
إلى الوارث بموت صاحبه، باعتباره من
مشتملات التركة، لأنه حقٌّ ثابت لإِصلاح
المال، کالرهن وحبس المبيع لاستيفاء ثمنه.
والثاني: للحنفية، وهو أنه يسقط بموت
صاحبه، سواء أكان الخيار للبائع أم
للمشتري، وسواء أكان صاحب الخيار أصيلاً
أم نائباً، قال الزيلعي: لأن الخيار صفة
للميت، لأنه ليس هو إلاَّ مشيئة وإرادة، فلا
ينتقل عنه كسائر أوصافه.
والثالث: للحنابلة، وهو التفصيل بين
مطالبة صاحبه به قبل موته وبين عدمها،
قالوا: فإذا مات صاحب الخيار دون أن
يطالب بحقه في الخيار بطل الخيار ولم يورث
عنه، أما إذا طالب به قبل موته فإنه يورث
عنه، فالأصل عندهم أنَّ خيار الشرط غير
موروث إلاَّ بالمطالبة من المشترط في
حیاته(١).
والتفصيل فى (خيار الشرط ف ٥٤).
(١) المبسوط ١٣/ ٤٢، وتبيين الحقائق ١٨/٢، وفتح
:
القدير والعناية ١٢٥/٥، ومغني المحتاج ٤٥/٢،
والمجموع ٢٢٢/٩، والخرشي ٢٩/٤، وحاشية
الدسوقي ١٠٢/٣، والقواعد لابن رجب ص ٣١٦،
وبداية المجتهد ٢١١/٢، ٢١٢، والشرح الصغير
١٤٤/٢، والفروع ٩١/٤، وكشاف القناع ٢١٠/٤،
٢٢٥، والإنصاف ٣٩٣/٤، ومطالب أولي النهي
٩٩/٣.
هـ- خيار الرؤية :
٣٢ - خيار الرؤية: هو حقٌّ يثبت للمتملك
الفسخ أو الإِمضاء عند رؤية محلَّ العقد
المعیَّن الذي عقد علیه ولم يره.
وقد اختلف الفقهاء في سقوطه بموت
صاحبه علی قولین :
أحدهما: للحنفية، وهو أنه يسقط بموت
صاحبه ولا ينتقل إلى ورثته، باعتباره لمطلق
التروي لا لتحاشي الضرر أو الخلف في
الوصف، وغايته أن ينظر المشتري: هل
يصلح له المبيع أم لا؟ ومع اعتبارهم إياه خياراً
حكمياً من جهة الثبوت، فقد قالوا: إنه مرتبط
بالإِرادة من حيث الاستعمال، والحقوق
المرتبطة بمشيئة العاقد لا تورث، لأن انتقالها
إلى الوارث يعني نقل الإِرادة والمشيئة إليه،
وهو مستحيل(١).
والثاني: للشافعية، وهو أنه لا يسقط
بموت صاحبه، بل ينتقل إلى وارثه(٢).
و- خيار فوات الوصف المرغوب:
٣٣ - خيار فوات الوصف المرغوب هو حقُّ
المشتري في فسخ العقد لتخلف وصف
مرغوب اشترطه في المعقود عليه.
(١) بدائع الصنائع ٢٩٦/٥.
(٢) المجموع شرح المهذب ٩/ ٢٩٤.
- ٢٦٨ -

مَوْت ٣٣-٣٦
وهذا الخيار يورث بموت مستحقه عند
الفقهاء، فينتقل إلى ورثته(١).
والتفصيل في (خيار فوات الوصف
ف ١٣).
ز - خيار التعيين :
٣٤ - خيار التعيين: وهو حقُّ العاقد في تعيين
أحد الأشياء التي وقع العقد على أحدها شائعاً
خلال مدة معينة .
وقد نصَّ الحنفية والمالكية على أنَّ خيار
التعيين لا يسقط بموت صاحبه، بل ينتقل إلى
وارثه، فيقوم مقامه في تعيين ما يختاره من
محلّ الخيار، ذلك أنَّ لمورثه مالاً ثابتاً ضمن
الأشياء التي هي محلّ الخيار، فوجب على
الوارث أن يعيِّن ما يختاره ويردَّ ما ليس له إلى
مالكه(٢) .
ح- خيار التغرير:
٣٥ - خيار التغرير هو حق المشتري في
الفسخ لتعرُّضه لأقوال موهمة من البائع دفعته
للتعاقد، وقد اختلف الحنفية في كونه
(١) البحر الرائق ١٩/٦، وفتح القدير ١٣٥/٥، والفروق
للقرافي ٢٧٦/٣ .
(٢) بدائع الصنائع ٢٦٢/٥، والفتاوى الهندية ٥٥/٣،
وجامع الفصولين ٢٤٥/١، والفروق للقرافي ٢٧٦/٣،
٢٧٧ .
موروثاً، فاستظهر التمرتاشي من الحنفية
- وأقره الحصكفي - أن خيار التغرير لا ينتقل
إلى الوارث، لأنه من الحقوق المجردة، وهي
لا تورث. قال ابن عابدين: ويؤيده ما بحثه في
البحر من أن خيار ظهور الخيانة لا يورث،
لتعليلهم بأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من
الثمن، بل هناك ما يجعل نفي توريثه بالأولى،
لأنه خيار لدفع الخداع، فإذا كان خيار الشرط
الملفوظ به لا يورث، فكيف يورث غير
الملفوظ به مع كونهمختلفاً فیه.
وفي رأي أنه يورث كخيار العيب(١).
ط - خيار النَّقد:
٣٦ - خيار النقد: هو حقٌّ يشترطه العاقد
للتمكن من الفسخ عند عدم نقد البدل من
الطرف الآخر، وقد نصَّ الحنفية على أنه
لا يورث، بل يسقط بموت صاحب الخيار،
لأنه وصف له، والأوصاف لا تورث، وأسوة
بأصله وهو خيار الشرط، حيث إنه لا يورث
عندهم (٢).
ولم يتعرض المالكية والحنابلة إلى سقوطه
أو إرثه، أما الشافعية فهو غير جائز عندهم
أصلاً.
(١) رد المحتار ٤ / ١٦٠، ١٦١.
(٢) رد المحتار ٤ / ٥٥.
- ٢٦٩ -

مَوْت ٣٧ -٣٨
ثانياً - حقّ الشفعة :
٣٧ - الشفعة عبارة عن حقّ التملك في العقار
لدفع ضرر الجوار.
وقد اختلف الفقهاء فیما إذا مات صاحب
حقّ الشفعة قبل أن يأخذ بها، هل ينتقل ذلك
الحقّ لورثته، أم يسقط وينتهي بموته؟ وذلك
على ثلاثة أقوال :
الأول: للشافعية والمالكية وأحمد في
رواية عنه، وهو أنَّ حقَّ الشفعة حقّ مالي،
فيورث عن الميت كما تورث أمواله، ويقوم
وارثه مقامه في المطالبة به(١) .
الثاني: للحنفية، وهو أن الشفيع إذا مات
قبل الأخذ بالشفعة، بطلت شفعته، سواء كان
موته قبل الطلب أو بعده، لأنَّ الشفعة مجردُ
خيار في التملك، وهي إرادة ومشيئة في
الأخذ أو الترك، وذلك لا يورث إلاّ إذا مات
الشفيع بعد القضاء بها أو تسليم المشتري له
بها (٢) .
الثالث: للحنابلة، وهو التفصيل بين ما إذا
مات الشفيع قبل الطلب أو بعده، فإن مات
(١) نهاية المحتاج ١٩١/٥، وأسنى المطالب ٣/٣،
والمنثور للزركشي ٥٦/٢، وبداية المجتهد ٢٦٠/٢،
والفروق ٢٧٦/٣، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٢.
(٢) المبسوط ١١٦/١٤، وبدائع الصنائع ٢٥/٥، وتبيين
الحقائق ٥/ ٢٥٧ .
قبله مع القدرة عليه بطلت شفعته، لأنه نوع
خيار شرع للتمليك، أشبه الإِيجاب قبل
قبوله، ولأنه لا يُعلم بقاؤه على الشفعة،
لاحتمال رغبته عنها، فلا ينتقل إلى الورثة ما
شكّ في ثبوته، أما إذا مات الشفيع بعد طلبه،
فإن الشفعة تنتقل لورثته، لأنَّ الطلب ينتقل به
الملك للشفیع، فو جب أن یکون موروثاً(١).
والتفصيل في مصطلح (شفعة ف ٥١).
ثالثاً - حق المالك في إجازة تصرفات
الفضولي:
٣٨ _ نصَّ الحنفية على أن المالك إذا مات
قبل إجازته لعقد الفضولي الموقوف على
إجازته، فإنَّ حقَّه في الإِجازة يبطل بموته،
ولا ينتقل إلى ورثته، لأن الإِجازة إنما تصح
من المالك لا من وارثه(٢)، واستثنوا من ذلك
تصرف الفضولي في القسمة، فمع كونه
موقوفاً على إجازة المالك، فإن حقه في
الإِجازة لا يبطل بموته، بل ينتقل إلى وارثه
عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحساناً، لأنه
لا فائدة في نقض القسمة بعد تمامها ثم
إعادتها مرة أخرى، والقياس بطلان القسمة
بموته، وعدم انتقالها للوارث، وهو قول
(١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٤٥ .
(٢) فتح القدير ٧/ ٥٤، ٥٦، ورد المحتار ٥٨٢/٤.
- ٢٧٠ -

مَوْت ٣٨ -٤١
الإِمام محمد، لأنَّ القسمة مبادلة كالبيع (١).
رابعاً - استحقاق المنافع بموجب
الإِجارة والإِعارة والوصية بالمنفعة :
٣٩ - المنفعة في اصطلاح الفقهاء: هي
الفائدة العرضية التي تنال من الأعيان بطريق
استعمالها .
وقد اختلف الفقهاء في أثر الموت على
المنافع التي يستحقها الشخص في عين من
الأعيان بموجب عقد الإِجارة أو الإِعارة
أو الوصية بالمنفعة، هل يبطل حقه فيها
بالموت أم أنها تورث عنه؟ وذلك على النحو
التالي :
أ- الإِجارة:
٤٠ _ اختلف الفقهاء في أثر الموت على
استحقاق المنافع في عقد الإِجارة، وذلك
على قولين :
الأول: الشافعية والمالكية والحنابلة
وإسحاق والبتي وأبي ثور وابن المنذر، وهو
أنَّ المستأجر إذا مات قبل انقضاء أمد
الإِجارة، فلا ینفسخ العقد بموته، بل یخلفه
وارثه في استيفاء المنفعة إلى نهاية مدة
(١) فتح القدير ٥٦/٧، والبحر الرائق ٦/ ١٦٠، والأشباه
والنظائر لابن نجيم ص ٢١٢ .
الإِجارة، لأنَّ الإِجارة عقد لازم، فلا ينفسخ
بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه، ولأن
المستأجر ملك المنافع بالعقد، وهي مال،
فينتقل إلى وارثه(١) .
الثاني: للحنفية والثوري والليث، وهو أن
عقد الإِجارة ينفسخ بموت المستأجر قبل
انتهاء مدة الإِجارة، فيسقط حقه في المنافع
المعقود عليها، ولا ينتقل إلى ورثته، وذلك
لأنَّ الوراثة خلافة، ولا يتصور ذلك إلاَّ فيما
يبقى زمانين، ليكون ملك المورث في الوقت
الأول، ويخلفه الوارث في الوقت الثاني،
والمنفعة الموجودة في حياة المستأجر لا تبقى
لتورث، والتي تحدث بعدها لم تكن مملوكة
له ليخلفه الوارث فيها، إذ الملك لا يسبق
الوجود، وإذا ثبت انتفاء الإِرث تعيَّن بطلان
العقد(٢) .
ب - الإعارة:
٤١ - اختلف الفقهاء في أثر موت المستعير
على استحقاق المنافع في العارية على قولين :
(١) القليوبي وعميرة ٦٧/٣، وأسنى المطالب ٤٣١/٢،
ونهاية المحتاج ٣١٤/٥، وبداية المجتهد ٢٣٠/٢،
والبهجة شرح التحفة ١٧٠/٢، والمغني لابن قدامة
٤٣/٨، ٤٤، وشرح منتهى الإرادات ٣٧٣/٢ .
(٢) رد المحتار ٥٤/٥، وتكملة فتح القدير ٩/ ١٤٥،
١٤٦، وبداية المجتهد ٢/ ٢٣٠، والمغني ٤٣/٨،
والمبسوط ١٥٣/١٥، ١٥٤، ٥/١٦.
- ٢٧١ -

مَوْت ٤١ -٤٢
أحدهما: للحنفية والشافعية والحنابلة،
وهو أن حقَّ المستعير بمنافع العين المعارة
حقٌّ شخصي، ينتهي بوفاة صاحبه، ولا ينتقل
إلى ورثته، وعلى ذلك فإن الإِعارة تنفسخ
بموت المستعير، ويجب على ورثته ردُّ
العارية فوراً إلى صاحبها، ولو لم يطلبها(١).
والثاني: للمالكية، وهو أنَّ الإِعارة سواء
كانت مقيدة بمدة معينة أو مطلقة، فإن
المستعير يستحق الانتفاع بها في المدة
المحددة أو التي ينتفع بها الناس عادة عند
الإِطلاق، فإن مات المستعير قبل انتهاء تلك
المدة، فإنَّ حقه في المنفعة في المدة المتبقية
لا يسقط بموته، بل ينتقل إلى ورثته، إلاَّ في
حالة واحدة، وهي ما إذا اشترط المعير عليه
أن ينتفع بها بنفسه فقط، فحينئذٍ لا تورث عنه
المدة المتبقية، لأنَّ فيها يعتبر حقّاً
شخصياً(٢).
ج - الوصية بالمنفعة:
٤٢ _ اختلف الفقهاء فيما إذا مات الموصى له
(١) تكملة فتح القدير ٩/ ١٤٥، ١٤٦، ورد المحتار
٦٨٦/٥، والقليوبي وعميرة ٢٢/٣، وأسنى المطالب
٣٣٢/٢، وكشاف القناع ٧٣/٤، والمبسوط
١٤٣/١١.
(٢) بداية المجتهد ٣١٣/٢، والدسوقي ٤٣٣/٣، والفروق
١٨٧/١، والبهجة ٢ /٢٧٤ .
بالمنفعة قبل انقضاء أمدها، هل تبطل الوصية
بالمنفعة بموته، أم أن المنفعة تنتقل إلى ورثته
حتى نهاية مدتها؟ وذلك على قولين :
أحدهما: للحنفية، وهو أن ما تبقى من
مدة المنفعة بعد موت الموصى له بها يسقط
بموته، ولا يورث عنه، بل تعود العين إلى
ورثة الموصي بحكم الملك، وذلك لأن
الموصي قد أوجب الحق للموصى له ليستوفي
المنفعة على حكم ملكه، فإذا انتقل هذا الحق
إلی ورثة الموصى له بعد موته، فیکون كأنهم
استحقوه ابتداءً من ملك الموصي من غير
رضاه، وذلك لا يجوز، ولأنَّ المنفعة
عرض، والعرض لا يبقى زمانين حتى يكون
محلاً للتوارث(١).
والثاني: للشافعية والمالكية والحنابلة،
وهو أن الموصى له بالمنفعة يملك تلك
المنفعة، وعلى ذلك: فإذا مات، فإنها
لا تسقط بموته، بل تنتقل إلى ورثته فيما بقي
له من المدة إذا كانت الوصية مقیدةً بزمن معيَّن
أو كانت على التأبيد لأنها مال، فتورث عنه
کسائر أمواله.
واستثنوا من ذلك حالة ما إذا كانت الوصية
(١) رد المحتار ٤٥٨/٥، وبدائع الصنائع ١١٨/٦، وتكملة
الفتح والعناية ١٠/ ٤٨٧.
- ٢٧٢ -

مَوْت ٤٢ _ ٤٣
بالمنفعة مقيدة بحياة الموصى له، ففي هذه
الحالة يعتبر حق الموصى له بها حقّاً شخصياً،
فيسقط بوفاته، ولا ينتقل إلى ورثته (١).
خامساً - أجل الديون:
٤٣_الأجل في الدیون حقٌّ للمدین، ومن ثبتله
هذا الحقّ فليس للدائن مطالبته بالدين قبل
حلوله، فإذا مات فهل يبطل الأجل ويحل الدين
بموته، أم يبقى ثابتاًكماهو وينتقل عنه إلى ورثته؟
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال :
أحدها: لجمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والمالكية وأحمد في رواية عنه،
وهو أنَّ الأجل يسقط، ويحلّ الدين بموت
المدين، وتنقلب جميع الديون المؤجلة التي
عليه مهما اختلفت آجالها حالة بموته، وبه
قال الشعبي والنخعي وسوار والثوري(٢).
(١) نهاية المحتاج ٨٣/٦، وأسنى المطالب ٥٦/٣،
والقليوبي وعميرة ١١/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ٣٢٦، ٣٢٧، والخرشي ١١٨/٨، وحاشية
الدسوقي ٣٩٨/٤، ومنح الجليل ٦٨١/٤، والزرقاني
على خليل ١٩٧/٨، وكشاف القناع ٤/ ٣٧٥،
والقواعد لابن رجب ص ٢٠٩.
(٢) المبسوط ١٨٧/١٨، والعقود الدرية لابن عابدين
٢٢٥/٢، وبدائع الصنائع ٢١٣/٥، والأشباه والنظائر
لابن نجيم ص ٣٥٤، والأم ٢١٢/٣، والمهذب
٣٢٧/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٥٦،
والخرشي ٢٦٦/٥، وحاشية الدسوقي ٢٣٩/٣، =
قال ابن رشد الحفيد: وحجتهم أن الله
تعالى لم يبح التوارث إلاّ بعد قضاء الدَّين،
فالورثة في ذلك أحد أمرين: إما أن لا يريدوا
أن يؤخروا حقوقهم في المواريث إلى محلِّ
أجل الدَّين، فيلزم أن يجعل الذَّين حالاً، وإمّا
أن يرضوا بتأخير ميراثهم حتى تحلَّ الدیون،
فتكون الديون حينئذٍ مضمونة في التركة خاصة
لا في ذممهم(١)، وقال ابن قدامة: ولأنه
لا يخلو: إما أن يبقى في ذمة الميت، أو
الورثة، أو يتعلَّق بالمال، ولا يجوز بقاؤه في
ذمة الميت لخرابها وتعذر مطالبته بها، ولا ذمة
الورثة لأنهم لم يلتزموه، ولا رضي صاحب
الدَّين بذممهم، وهي مختلفة متباينة، ولا
يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله، لأنه ضرر
بالميت وصاحب الدَّين ولا نفع للورثة فيه(٢) .
وقد استثنى المالكية من ذلك حالتين،
وقالوا: إن الدَّين المؤجل لا يحلُّ بالموت
فيهما، وهي :
أ - إذا قتل الدائن المدين، فإنَّ دينه
لا يحلُّ، لأنه قد استعجله قبل أوانه فعوقب
بالحرمان .
والمدونة ٢٣٣/١٣، والمبدع ٣٢٦/٤، والإِنصاف
=
للمرداوي ٣٠٧/٥، والمغني ٤ / ٤٨٦ .
(١) بداية المجتهد ٢٨٦/٢.
(٢) المغني ٤ /٤٨٦ .
- ٢٧٣ -

مَوْت ٤٣ -٤٤
ب - إذا اشترط المدين على الدائن أن
لا يحلّ الدين المؤجل الذي عليه بموته،
فيعمل بالشرط(١).
والثاني: للحنابلة في المذهب، وهو أنَّ
الدين المؤجل لا يحلُّ بموت المدين إذا وثَّقه
الورثة أو غيرهم برهن أو كفيل مليء بالأقلّ
من قيمة التركة أو الدَّين، فإن لم يوثَّق بذلك
حلَّ، لأن الورثة قد لا يكونون أملياء، ولم
يرض بهم الغريم، فيؤدي إلى فوات الحقّ،
وهو قول ابن سيرين وعبد الله بن الحسن
وإسحاق وأبي عبيد.
وحجتهم على ذلك أن الموت ما جُعل
مبطلاً للحقوق، وإنما هو ميقات للخلافة،
وعلامة على الورثة، وعلى هذا يبقى الدين في
ذمة الميت كما كان، ويتعلَّق بعين ماله كتعلُّق
حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر
عليه، فإن أحبَّ الورثة التزام الدَّين وأداءه
للغريم على أن يتصرفوا في المال، لم يكن
لهم ذلك إلاَّ أن يرضى الغريم، أو يوثقوا
الحقّ بضمين مليء أو رهن يثق به لوفاء
= (٢)
حقٌّه(٢) .
(١) الخرشي ٢٦٦/٥، ٢٦٧، وحاشية الدسوقي ٢٦٥/٣،
٢٦٦.
(٢) المغني ٤ /٤٨٦، وشرح منتهى الإرادات ٢٨٦/٢،
والمبدع ٤ /٣٢٦، والإِنصاف للمرداوي ٣٠٧/٥.
والثالث: رواية عن أحمد اختارها
أبو محمد الجوزي من الحنابلة، وهو أنَّ
الأجل لا يحلُّ بالموت مطلقاً، وإن لم يوثق
الورثة أو غيرهم الدَّين، وذلك لأن الأجل
حقٌّ للمیت، فیورث عنه کسائر حقوقه، وبه
قال طاووس وأبو بكر بن محمد والزهري
وسعد بن إبراهيم، وحكي عن الحسن(١).
سادساً- حقّ التحجیر:
٤٤ - وهو حقٌّ يثبت لمن قام بوضع علامات
في أرض موات - سواء بنصب أحجار أو غرز
أخشاب عليها أو حصاد ما فيها من الحشيش
والشوك ونحو ذلك - ليصير أحقُّ الناس بها
لسبق يده عليها، وقد حدَّد بعض الفقهاء له
أمداً معيناً ينتهي فيه، بحيث لا يستطيع أحد
مزاحمته خلاله، وهو ثلاث سنوات، وجعل
بعضهم تحديد المدة لاجتهاد الحاكم بحسب
العرف والعادة.
والمتحجر إذا مات قبل نهاية المدة
المحددة لاحتجاره، فهل يسقط حقه بموته،
أم أنه ينتقل في بقية المدَّة إلى ورثته؟
نصَّ الشافعية والحنابلة على أن هذا الحقّ
يورث، ولا يسقط بموت المتحجر، ويكون
(١) المغني ٤ /٤٨٦، والمبدع ٣٢٦/٤.
- ٢٧٤ -

مَوْت ٤٥ __ ٤٦
ورثته أحقُّ بالأرض من غيرهم(١). وهو
مقتضى مذهب المالكية، إذ الأصل عندهم أن
تورث الحقوق كالأموال، إلاّ إذا قام دليل
على مفارقة الحقّ لمعنى المال، وحقّ
التحجير متعلق بالمال، لا ينفكّ عنه، فكان
موروثاً (٢).
سابعاً - حقّ الانتفاع بالأراضي الخراجية:
٤٥ - الأرض الخراجية: هي التي فرض
الخراج على الذين ينتفعون بها، سواء كانوا
مسلمين أو غير مسلمين، والخراج: هو ما
يوضع على الأرض غير العشرية من حقوق
تؤدی عنها إلى بيت المال.
ويعتبر الشافعية والمالكية والحنابلة
الأراضي الخراجية موقوفة على مصالح
المسلمين في الجملة، أما الحنفية فيقولون:
هي ملك لأصحابها، ولهم أن يتصرفوا فيها
بسائر وجوه التصرف الشرعية، وعلى ذلك
فإنها تورث عنهم بالموت كسائر أملاكهم، إذ
ليس حقّ انتفاعهم بها إلاَّ أثراً من آثار ثبوت
ملكيتهم عليها(٣) .
(١) أسنى المطالب ٤٤٧/٢، وكشاف القناع ١٩٣/٤،
والقواعد لابن رجب ص ٢١١ .
(٢) بداية المجتهد ٢/ ٢١٢ .
(٣) رد المحتار ٤ / ١٧٧، ١٧٨ .
وقد ترتب على قول جمهور الفقهاء بوقفها
على مصالح المسلمين أن المنتفعين
بالأراضي الخراجية من الفلاحين ونحوهم
لا يملكونها، ولكن لهم حقّ الانتفاع بها في
مقابل دفع خراجها إلى بيت المال، ثم إنهم
اختلفوا في انتقال هذا الحقّ لورثتهم بالموت
على قولين :
أحدهما: الشافعية والحنابلة ومتأخري
المالكية، وهو أنَّ حقّ المنفعة بالأراضي
الخراجية يورث عن صاحبه، فإذا مات
المننتفع بها انتقل الحقّ إلى ورثته، لأنه حقُّ
مالي موروث(١).
والثاني: لمتقدمي فقهاء المالكية، وهو أنَّ
المنتفع بالأراضي الخراجية إذا مات سقط
حقه في الانتفاع بها، ولا تورث عنه، ويكون
للإِمام أن يعطيها من بعده لمن يشاء، بحسب
مقتضيات المصلحة العامة للمسلمين(٢).
ثامناً - حقّ الانتفاع بالإِقطاع :
٤٦ _ نصَّ الحنفية والشافعية والمالكية على
(١) أسنى المطالب ٢٠١/٤، وحاشية الدسوقي ٢٠٣/٢،
وفتح العلي المالك ٢٤٥/٢، ٢٤٦، وكشاف القناع
٩٩/٣، والقواعد لابن رجب ص ٢١٢، ٢١٣، ٣٤١،
٣٤٢.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢٠٣/٢،
٤ / ٥٢ _ ٥٣.
- ٢٧٥ -

مَوْت ٤٦
أنَّ للإِمام أن يُقطع الأرض من بيت المال على
وجه التمليك لرقبتها كما يعطي المال
لمستحقه، فإذا مات المقطع، فإنها تنتقل إلى
ورثته كسائر أملاكه، سواء عمرها وأحياها أم
ا(١).
أما إقطاع الأراضي الموات لإِحيائها، فقد
اختلف الفقهاء في حكمه وفي انتقال الحقّ فيه
إلى الوارث بموت صاحبه، وذلك على ثلاثة
أقوال :
أحدها: للشافعية والحنابلة، وهو أنه
لا يفيد الملك للمقطع إلاَّ بالإِحياء، ولكنه
يكون أحقّ بها من غيره قبل الإِحياء، وهذا
الحقّ ینتقل لورثته بعد موته(٢).
والثاني: للحنفية، وهو أن للإِمام أن يقطع
كل موات وكل ما ليس فيه ملك لأحد، فإن
عَمَرها المقطع وأحياها صارت ملكاً له،
وتورث عنه كسائر أملاكه، أما إذا لم يحيها
ولم يعمرها طيلة ثلاثة سنوات، فإنَّ حقه فيها
يبطل، وتعود إلى حالها مواتاً، وللإِمام أن
(١) رد المحتار ١٩٣/٤، والخراج لأبي يوسف ص ٦٠،
٦١، والمجموع للنووي ٩٥/٦، وأسنى المطالب
٤٤٨/٢، ونهاية المحتاج ٣٣٧/٥، والخرشي
٦٩/٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٦٠.
(٢) أسنى المطالب ٢/ ٤٤٧، والمهذب ٤٢٦/١، وكشاف
القناع ٤ /١٩٥، والقواعد لابن رجب ص ٢١١ .
يعطيها غيره(١) .
والثالث: للمالكية، وهو أنَّ إقطاع
الموات تمليك مجرد، فمن أقطعه الإِمام
شيئاً صار ملكاً له وإن لم يحيه
ويعمره، وبالموت ينتقل إلى ورثته كسائر
أملا كه(٢).
أما بالنسبة لإِقطاع الاستغلال الذي يقع
على أراضي بيت المال لمن له فيه حقٌّ، على
سبيل استغلالها لا تمليكها فقد ذكر الحنفية
والشافعية والمالكية أنَّ للإِمام أن يعطي
الأرض التابعة لبيت المال منفعة، بحيث
يكون المعطى مستحقاً لمنفعتها دون رقبتها،
وحقّ الانتفاع بها يعتبر حقاً شخصياً، فيسقط
بوفاة صاحبه ولا يورث عنه، لأنه مقيَّد عرفاً
بحياة المقطع، وترجع الأرض المقطعة بموته
لبيت المال وقفاً على ما هي عليه (٣).
(١) بدائع الصنائع ١٩٤/٦، والفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، رد
المحتار ١٩٣/٤، والخراج لأبي يوسف ص ٦٠،
٦١.
(٢) المنتقى للباجي ٣٠/٦، وشرح الخرشي ٧ / ٦٩،
وحاشية الدسوقي ٤ / ٦٨ .
(٣) رد المحتار ٣٩٣/٤، والشرح الكبير مع الدسوقي
٦٨/٤، وفتح العلي المالك ٢٤٥/٢، ٢٤٦،
والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٩٥، ١٩٦،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٧ .
- ٢٧٦ -

مَوْت ٤٧ -٤٨
تاسعاً - الاختصاص بالانتفاع بالأعيان
النجسة :
٤٧ - الاختصاص هو حقّ في شيء، يختص
مستحقه بالانتفاع به، ولا يملك أحد
مزاحمته فيه، وهو غير قابل للشمول
والمعاوضات(١) .
ومن صور الاختصاص بالأعيان النجسة
عند الشافعية والحنابلة: الكلب المباح اقتناؤه
ككلب الحراسة والصيد والزيوت والأدهان
المتنجسة التي يجوز الانتفاع بها بالاستصباح
أو بتحويلها إلى صابون ونحو ذلك(٢)،
والاختصاص بهذه الأشياء ونحوها لا يفيد
الملك عندهم، ولكنه يعطي صاحبه حقّ
الانتفاع المحدود بها في الوجوه السائغة
شرعاً. وهذا الحقّ ينتقل بالموت إلى ورثة
صاحب الاختصاص ولا يسقط بموته(٣) .
أما الحنفية وبعض المالكية فإنهم يعتبرون
الأعيان النجسة أو المتنجسة التي أبيح
(١) القواعد لابن رجب ص ٢٠٤ .
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ٥٢، والقواعد لابن رجب ص ٢٠٥،
وقواعد الأحكام ٨٦/٢، والمنثور في القواعد
٢٣٤/٣.
(٣) المجموع للنووي ٢١١/٩، ٢٣١، ونهاية المحتاج
٥١/٦، وكشاف القناع ١٥٤/٣، والقواعد لابن رجب
ص ٢١١.
الانتفاع بها شرعاً مالاً متقوماً، كالسرجين
والبعر وكلاب الماشية والصيد ونحوها،
وعلى ذلك فإنها تورث عن صاحبها بموته
كسائر أمواله(١) .
عاشراً - حقّ القصاص والعفو عنه:
٤٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أنَّ القود
لا يجب إلاّ في القتل العمد بعد اجتماع
شروطه، وأنه حقُّ الورثة (أولياء الدم)،
ولكنهم اختلفوا في ذلك الحقّ هل يثبت لهم
ابتداءً أم بطريق الإِرث عن المجني عليه؟ ومن
هم الذين يستحقونه منهم؟ وذلك على ثلاثة
أقوال :
أحدها: للحنابلة والشافعية في الأصح
وأبي يوسف ومحمد، وهو أنَّ حقّ القصاص
يثبت للمجني عليه أولاً بسبب الجناية عليه،
ثم ينتقل إلى ورثته جميعهم، الرجال والنساء
والكبار الصغار، من ذوي الأنساب
والأسباب، كسائر أمواله وأملاكه، وهو قول
عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري.
وعلى ذلك، فمتى انتقل الحق للورثة،
فهم بالخيار: إن شاؤوا اقتصُّوا، وإن شاؤوا
(١) بدائع الصنائع ١٤٣/٥، ١٤٤، والهداية مع الفتح
٤٢٧/٦، والبهجة ٤٦/٢، وحاشية الدسوقي ٩/٣،
١٠.
- ٢٧٧ -

مَوْت ٤٨
عفوا، وإذا عفا أحدهم عن حقِّه في القصاص
سقط حقُّ الباقين فيه، لأنه لا يتجزأ، وينقلب
نصيب الباقين مالاً، ولا يكون للعافي شيء
منه، ولأنه أسقط حقّه مجاناً برضاه.
وإذا انقلب القصاص إلى مال بعفو الورثة
إليه، فإن ذلك المال يكون للموروث أولاً ،
فتقضی منه دیونه، وتنفذ منه وصاياه، وما بقي
یکون لورثته(١) .
والثاني: للمالكية والشافعية في قول
وأحمد في رواية عنه اختارها ابن تيمية، وهو
أنَّ القصاص حقٌّ للمجني عليه ابتداءً، ثم
ينتقل إلى العصبات الذكور من ورثته خاصة،
لأنه ثبت لدفع العار، فاختص به العصبات،
كولاية النكاح(٢).
والثالث: لأبي حنيفة، وهو أنَّ القصاص
ليس موروثاً عن المجني عليه، بل هو ثابت
(١) فتح الغفار ٣/ ١٠١، والتلويح على التوضيح
(ط. كراتشي) ٧٨٣/٢، وتكملة فتح القدير
١٠/ ٢٤٢، ورد المحتار ٥٣٦/٦، ٥٣٧، وأسنى
المطالب ٣٥/٤، والأم ١٠/٥، ونهاية المحتاج
٢٨٣/٧، والمغني ١١ /٥٨١، والإِنصاف ٩/ ٤٨٢،
٤٨٣، شرح منتهى الإرادات ٢٨٣/٣، ٢٨٤.
(٢) المنتقى للباجي ١٢٥/٧، والزرقاني على خليل ٣٠/٨،
والخرشي ٢١/٨، وحاشية الدسوقي ٢٢٧/٤، ونهاية
المحتاج ٢٨٤/٧، والإنصاف للمرداوي ٩/ ٤٨٢،
٤٨/٣، والإختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص ٢٩٣ .
ابتداءً للورثة، لأن الغرض منه التشفي ودرك
الثأر، والميت لا يجب له إلاَّ ما يصلح
لحاجته من تجهيزه وقضاء دينه وتنفيذ
وصیته، والقصاص لا يصلح لشيء من ذلك،
ثم إنَّ الجناية قد وقعت على ورثته من وجه،
لانتفاعهم بحياته، فإنهم كانوا يستأنسون به
وينتصرون، وينتفعون بماله عند الحاجة،
ولذا وجب القصاص للورثة ابتداءً، لحصول
التشفي لهم ولوقوع الجناية على حقُّهم،
لا أن يثبت للميت ثم ينتقل إليهم حتى يجري
فيه التوارث كما في سائر حقوقه، ولكن إذا
انقلب ذلك الحق مالاً، فإنه يصير عندئذٍ
موروثاً، لأن ثبوت القصاص حقاً للورثة
ابتداءً إنما كان لضرورة عدم صلوحه لحاجة
الميت، فإذا انقلب مالاً بالصلح عليه أو العفو
إلى الدية - والمال يصلح لحوائج الميت من
التجهيز وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا -
ارتفعت الضرورة، وصار الواجب كأنه هو
المال، إذ الخَلَفُ إنما يجب بالسبب الذي
يجب به الأصل، فيثبت الفاضل عن حوائج
الميت لورثته خلافةٌ لا أصالة(١) .
أمَّا حقّ القصاص فيما دون النفس، فقد
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية
(١) التلويح على التوضيح (ط.كراتشي) ٧٨٣/٢، وفتح
الغفار لابن نجيم ٣/ ١٠١، ١٠٢.
- ٢٧٨ -

...
مَوْت ٤٨ __ ٤٩
والمالكية والحنابلة إلى أنه يورث عن المجني
عليه ولا يسقط بوفاته قبل استيفائه، وثبوته
لورثته إنما هو على سبيل الميراث عنه
لا ابتداء(١)، وهناك رواية عن الإِمام أحمد أنَّ
حقَّ القصاص في الأطراف لا ينتقل إلى الورثة
إلّ إذا طالب به المجني عليه قبل موته، أما إذا
لم يطالب فيه، فإنه يسقط وينتهي بوفاته(٢).
حادي عشر - حق الموصى له في قبول
الوصية :
٤٩ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن قبول
الوصية من الموصى له المعين شرط لثبوت
الملك له، وأن له الحق في قبوله أو ردّها
بحسب مشيئته .
ولكن إذا مات الموصى له بعد الموصي
وقبل صدور القبول أو الردّ منه، فهل ينتقل
ذلك الحق لورثته أم يسقط بموته؟ اختلف
الفقهاء فى ذلك على ثلاثة أقوال :
الأول: للشافعية والمالكية والحنابلة،
(١) تبيين الحقائق ١١٤/٦، والعقود الدرية لابن عابدين
٢٤٦/٢، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه
٣٠/٤، ونهاية المحتاج ٢٦٥/٧، والفروق للقرافي
٢٧٩/٣، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٢، ٣٤٣،
وشرح منتهى الإرادات ٢٩٠/٣.
(٢) القواعد لابن رجب ص ٣٤١، ٣٤٢.
وهو أن حقَّ القبول أو الردّ في الوصية ينتقل
لورثة الموصى له إذا مات بعد الموصي من
غير قبول أو ردّ، لأنه حقٌّ موروث، فلا يسقط
بموته، بل يثبت للورثة، فإن شاؤوا قبلوا وإن
شاؤوا ردُّوا .
واستثنى المالكية من ذلك ما إذا كانت
الوصية له بعينه وشخصه، فحينئذٍ تسقط
بموته، ولا ينتقل ذلك الحقُّ إلى ورثته(١).
الثاني: للحنفية وبعض المالكية، وهو أن
الموصى له إذا مات قبل القبول أو الردّ بعد
وفاة الموصي، فإن الموصى به يدخل في
ملكه دون حاجة إلى قبول الورثة، لأنَّ القبول
عندهم هو عبارة عن عدم الردّ، فمتى وقع
اليأس عن ردِّ الموصى له اعتبر قابلاً
حكماً(٢).
الثالث: للأبهري من المالكية وأحمد في
رواية عنه أخذ بها ابن حامد، ووصفها
(١) نهاية المحتاج ٦٦/٦، وأسنى المطالب ٣/ ٤٣،
ومواهب الجليل ٣٦٧/٦، والخرشي ١٦٩/٨،
والمدونة ٣٥/١٥، وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٢٤،
والبهجة ٣١٢/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٤٥/٢،
والمبدع ٢١/٦، وكشاف القناع ٣٤٦/٤، والقواعد
لابن رجب ص ٣٤٣، والمغني ٨/ ٤١٧ .
(٢) البدائع ٣٣١/٧، ٣٣٢، والهداية مع تكملة الفتح
والعناية ٤٢٩/١٠، ومواهب الجليل ٦/ ٣٦٧،
والمغني ٨/ ٤١٧ .
- ٢٧٩ -

مَوْت ٤٩ - ٥٠
القاضي بأنها قياس المذهب، وهي أن الوصية
تبطل بموت الموصى له قبل قبوله، لأنها عقد
يفتقر إلى القبول، فإذا مات من له حقّ القبول
قبله بطل العقد، كالهبة، ولأنه خيار
لا يعتاض عنه، فيبطل بالموت، كخيار
المجلس والشرط وخيار الأخذ بالشفعة(١
.
ثاني عشر - حق الموهوب له في قبول
الهبة وقبضها :
٥٠ _ اختلف الفقهاء فيما إذا مات الموهوب
له قبل القبول، هل تبطل الهبة بموته، أم أنَّ
حقَّ القبول ينتقل إلى ورثته؟ وذلك على
قولين :
أحدهما: للحنفية والشافعية والحنابلة،
وهو أنَّ الموهوب له إذا مات قبل القبول
بطلت الهبة، ولم يكن لورثته حقّ القبول من
بعده، أشبه ما لو أوجب البيع فمات المشتري
قبل القبول.
وإذا مات بعد القبول وقبل القبض، فإن
الهبة تبطل أيضاً عند الحنفية والحنابلة وبعض
الشافعية، لأنها لا تلزم ولا ينتقل الملك فيها
إلاَّ بالقبض، وقد انعدم ذلك بموت الموهوب
له قبله، ولأنَّ الهبة صلة، والصلات تبطل
(١) مواهب الجليل ٣٦٧/٦، والمبدع ٢١/٦، والمغني
٤١٧/٨، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٣.
بالموت قبل القبض، ولأنها عقد جائز قبله،
فبطل بموت أحد العاقدين، كالوكالة
والشركة .
وخالفهم في ذلك الشافعية في المعتمد،
حيث نصُّوا على عدم انفساخ الهبة بموت
المتَّهب قبل القبض، لأنه عقد يؤول إلى
اللزوم، فلم يبطل بالموت، كالبيع بشرط
الخيار، ويقوم وارث المتَّهب مقام مورثه في
القبض(١).
والثاني: للمالكية، وهو أنَّ الموهوب له
إذا مات ولم يكن يعلم بالهبة، فإنها لا تبطل،
ويقوم ورثته مقامه في القبول أو الردّ، إلاّ إذا
كان الواهب يقصد شخص الموهوب له وذاته
لفظاً أو بدلالة قرائن الأحوال، فحينئذٍ تبطل
الهبة بموته قبل القبول، لأن الحق ههنا
شخصي، فينتهي بموت صاحبه، ولا ينتقل
إلی ورثته .
أما إذا مات الموهوب له بعد علمه بالهبة،
ولم يظهر منه ردٌّ حتى مات، فإنه يعتبر قابلاً
(١) رد المحتار ٧٠١/٥، والمهذب ٤٥٤/١، ومغني
المحتاج ٤٠١/٢، ونهاية المحتاج ٤١٢/٥، وأسنى
المطالب ٤٨٢/٢، وكشاف القناع ٣٠٣/٤، وشرح
منتهى الإِرادات ٢/ ٥٢٠، والمغني ٢٤٣/٨، وانظر
م (٨٣) من مرشد الحيران وم (٨٤٩) من المجلة العدلية
وم (٩٠٥) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب
أحمد .
- ٢٨٠ -