Indexed OCR Text

Pages 181-200

مهر ٣٩
وإن كانت منفصلة غير متولدة من الأصل
فهي لها خاصة والأصل بينهما نصفان بإجماع
الحنفية(١) .
أما حكم النقصان: فحدوث النقصان في
المهر لا يخلو إما أن يكون في يد الزوج وإما
أن يكون في يد المرأة .
فإن كان النقصان في يد الزوج فلا يخلو من
خمسة أوجه: إما أن يكون بفعل أجنبي، وإما
أن يكون بآفة سماوية، وإما أن يكون بفعل
الزوج، وإما أن يكون بفعل المهر، وإما أن
يكون بفعل المرأة .
وكل ذلك لا يخلو: إما أن يكون قبل قبض
المهر أو بعده، والنقصان فاحش أو غير
فاحش .
فإن كان النقصان بفعل أجنبي وهو فاحش
قبل القبض: فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذت
العبد الناقص واتبعت الجاني بالأرش، وإن
شاءت تركت وأخذت من الزوج قيمة العبد
يوم العقد، ثم يرجع الزوج على الأجنبي
بضمان النقصان وهو الأرش.
وإن كان النقصان بآفة سماوية: فالمرأة
بالخيار إن شاءت أخذته ناقصاً ولا شيء لها
(١) بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٠ .
غير ذلك، وإن شاءت تركته وأخذت قیمته يوم
العقد .
وإن كان النقصان بفعل الزوج، ذكر في
ظاهر الرواية أن المرأة بالخيار إن شاءت
أخذته ناقصاً وأخذت معه أرش النقصان، وإن
شاءت أخذت قیمته یوم العقد .
وروي عن أبي حنيفة: أن الزوج إذا جنى
على المهر فهي بالخيار إن شاءت أخذته ناقصاً
ولا شيء لها غير ذلك، وإن شاءت أخذت
القيمة .
وإن كان النقصان بفعل المهر، بأن جنى
المهر على نفسه ففيه روايتان: في رواية:
حكم هذا النقصان ما هو حكم النقصان بآفة
سماوية، وفي رواية: حكمه حكم جناية
(١)
الزوج(١) .
وإن كان النقصان بفعل المرأة فقد صارت
قابضة بالجناية فجعل كأن النقصان حصل في
يدها، كالمشتري إذا جنى على المبيع في يد
البائع أنه یصیر قابضاً له كذا ههنا .
هذا إذا كان النقصان فاحشاً.
فأما إذا كان النقصان يسيراً فلا خيار لها كما
إذا كان هذا العيب به یوم العقد .
(١) بدائع الصنائع ٣٠١/٢ .
- ١٨١ -

مَهْر ٣٩
ثم إن كان هذا النقصان بآفة سماوية أو
بفعل المرأة أو بفعل المهر فلا شيء لها، وإن
كان بفعل الأجنبي تتبعه بنصف النقصان وكذا
إذا كان بفعل الزوج.
هذا إذا حدث النقصان في يد الزوج(١) .
فأما إذا حدث في يد المرأة فهذا أيضاً
لا يخلو من الأقسام التي وصفناها.
وإن حدث بفعل أجنبي وهو فاحش قبل
الطلاق فالأرش لها، فإن طلقها الزوج فله
نصف القيمة يوم قبضت ولا سبيل له على
العين، لأن الأرش بمنزلة الولد فيمنع
التنصيف كالولد .
وإن كانت جناية الأجنبي عليه بعد الطلاق
فللزوجة نصف العبد وهو بالخيار في الأرش
إن شاء أخذ نصفه من المرأة واعتبرت القيمة
يوم القبض، وإن شاء اتبع الجاني وأخذ منه
نصفه .
وكذلك إن حدث بفعل الزوج فجنايته
كجناية الأجنبي، لأنه جنى على ملك غيره
ولا يد له فيه فصار كالأجنبي، والحكم في
الأجنبي ما وصفنا.
وإن حدث بآفة سماوية قبل الطلاق فالزوج
بالخيار إن شاء أخذ نصفه ناقصاً ولا شيء له
(١) بدائع الصنائع ٣٠١/٢ .
غير ذلك، وإن شاء أخذ نصف القيمة يوم
القبض، لأن حقه معها عند الفسخ کحقه معها
عند العقد، ولو حدث نقصان في يده بآفة
سماوية كان لها الخيار بين أن تأخذه ناقصاً
أو قيمته، فكذا حق الزوج معها عند الفسخ،
وإن كان ذلك بعد الطلاق فللزوج أن يأخذ
نصفه ونصف الأرش، وإن شاء أخذ قیمته يوم
قبضت .
وكذلك إن حدث بفعل المرأة، فالزوج
بالخيار: إن شاء أخذ نصفه ولا شيء له من
الأرش، وإن شاء أخذ نصف قيمته عبداً عند
أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وقال زفر: للزوج أن يضمنها الأرش.
وإن كان ذلك بعد الطلاق: فعليها نصف
الأرش؛ لأن حق الفسخ قد استقر. وكذلك
إن حدث بفعل المهر، فالزوج بالخيار على
الروايتين جميعاً: إن شاء أخذ نصفه ناقصاً
وإن شاء أخذ نصف القيمة؛ لأنَّا إن جعلنا
جناية المهر كالآفة السماوية لم تكن
مضمونة، وإن جعلناها كجناية المرأة لم تكن
مضمونة أيضاً، فلم تكن مضمونة أيضاً على
الروایتین.
هذا إذا كان النقصان فاحشاً.
فأما إن كان غير فاحش فإن كان بفعل
- ١٨٢ -

مَهْر ٣٩-٤١
الأجنبي أو بفعل الزوج لا يتنصف لأن
الأرش يمنع التنصيف، وإن كان بآفة سماوية
أو بفعلها أو بفعل المهر أخذ النصف ولا خيار
له (١).
٤٠ - وقال المالكية: يتشطر المهر في نكاح
التسمية أو التفويض إذا فرض مهر المثل أو ما
رضیت به قبل الدخول(٢).
وقال ابن شاس: معنى التشطير أن يرجع
الملك في شطر الصداق إلى الزوج بمجرد
الطلاق أو يبقى عليه .
ثم في معنى الصداق في التشطير كل ما
نحله الزوج للمرأة أو لأبيها أو لوصيها
الذي يتولى العقد، في العقد أو قبله
لأجله، إذ هو للزوجة إن شاءت أخذته ممن
جعل له(٣).
وقال ابن جزي: ما حدث في الصداق من
زيادة ونقصان قبل البناء فالزيادة لهما
والنقصان عليهما وهما شريكان في ذلك فإن
تلف في يد أحدهما فما لا يغاب عليه
فخسارته منهما، وما یغاب عليه خسارته ممن
هو في يده إن لم تقم بینة بهلاكه، فإن قامت به
(١) بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٢ .
(٢) الشرح الصغير ٢/ ٤٥٤ .
(٣) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ١١٧ .
بينة، فاختلف : هل يضمنه من كان تحت يده
أم لا(١)؟
٤١ - وأما كيفية التشطر عند الشافعية ففيها
أوجه :
الصحيح: أنه يعود إليه نصف الصداق
بنفس الفراق.
والثاني: أن الفراق يثبت له خيار الرجوع
في النصف، فإن شاء يملكه وإلا فيتركه
کالشفعة .
والثالث: لا يرجع إليه إلا بقضاء القاضي.
ولو طلق ثم قال: أسقطت خياري. وقلنا :
الطلاق يثبت الخيار، فقد أشار الغزالي إلى
احتمالين :
أحدهما: يسقط كخيار البيع،
وأرجحهما: لا، كما لو أسقط الواهب خيار
الرجوع. ولم يجر هذا التردد فيما لو طلق
على أن يسلم لها كل الصداق، ويجوز أن
.(٢)
يسوى بين الصورتين
ولو زاد المهر بعد الطلاق فللزوج كل
الزيادة إذا عاد إليه كل الصداق، أو نصفها إذا
عاد إليه النصف لحدوثها في ملكه، سواء
أكانت الزيادة متصلة أم منفصلة .
(١) القوانين الفقهية ص ٢٠٦ .
(٢) روضة الطالبين ٧/ ٢٩٠.
- ١٨٣ -

مَهْر ٤١
فإن نقص المهر بعد الفراق ولو بلا عدوان
وكان بعد قبضه فللزوج كل الأرش
أو نصفه.
فإن ادعت حدوث النقص قبل الطلاق
صدقت بيمينها، وإن فارق لا بسببها ــ كأن
طلق والمهر تالف ـ فللزوج نصف بدله من
مثل في المثلي أو قيمة في المتقوم، لأنه لو
كان باقياً لأخذ نصفه، فإذا فات رجع بنصف
بدله کما في الرد بالعيب(١) .
وإن تعيب المهر في يد الزوجة قبل
الفراق، فإن قنع الزوج بالنصف معيباً فلا
أرش له، كما لو تعيب المبيع في يد البائع،
وإما إذا لم يقنع الزوج به فإن كان متقوماً فله
نصف قيمته سليماً، وإن كان مثلياً فله مثل
نصفه، لأنه لا يلزمه الرضا بالمعيب فله
العدول إلى بدله .
وإن تعيب المهر بآفة سماوية قبل قبضها له
وقنعت به فللزوج نصفه ناقصاً بلا أرش ولا
خیار.
وإن صار المهر ذا عيب بجناية من أجنبي
يضمن جنايته، وأخذت الزوجة أرشها
أو عفت عن أخذه فالأصح أن للزوج نصف
الأرش مع نصف العين لأنه بدل الفائت.
(١) مغني المحتاج ٢٣٥/٣.
والثاني: لا شيء له من الأرش كالزيادة
المنفصلة(١).
وصرح الشافعية بأن الزيادة المنفصلة التي
حدثت بعد الإِصداق كثمرة وأجرة تسلم
للمرأة، سواء أحدثت في يده أم يدها لأنها
حدثت في ملكها، والطلاق إنما يقطع ملكها
من حين وجوده لا من أصله، ويختص
الرجوع بنصف الأصل(٢).
وأما الزيادة المتصلة كالسمن وتعلم صنعة
فلا يستقل الزوج بالرجوع إلى عين النصف بل
يُخَيِّر الزوجة فإن أبت رجع إلى نصف القيمة
بغير تلك الزيادة .
وإن سمحت أجبر الزوج على القبول ولم
يكن له طلب القيمة(٣)
وإذا تغيَّر الصداق بالزيادة والنقص معاً إما
بسبب واحد: بأن أصدقها شجرة فكبرت فقل
ثمرها وزاد حطبها، وإما بسببين: بأن أصدقها
عبداً فتعلم القرآن واعور فيثبت لكل منهما
الخيار، وللزوج أن لا يقبل العين لنقصها
ويعدل إلى نصف القيمة، وللزوجة أن
لا تبذلها لزيادتها وتدفع نصف القيمة.
(١) مغني المحتاج ٢٣٥/٢ -٢٣٦.
(٢) مغني المحتاج ٢٣٦/٣، وروضة الطالبين ٢٩٣/٧.
(٣) روضة الطالبين ٢٩٣/٧، ومغني المحتاج ٢٣٦/٣.
- ١٨٤ -

مَهْر ٤١ - ٤٢
فإن اتفقا على رد العين جاز ولا شيء
لأحدهما على الآخر.
وليس الاعتبار بزيادة القيمة، بل كل ما
حدث وفيه فائدة مقصودة فهو زيادة من ذلك
الوجه، وإن نقصت القيمة(١).
وقالوا: وإذا أثبتنا الخيار للمرأة بسبب
زيادة الصداق أو للزوج بنقصه أو لهما بهما لم
يملك الزوج النصف قبل أن يختار من له
الخيار الرجوع إن كان الخيار لأحدهما، وقبل
أن يتوافقا إن كان الخيار لهما وإن قلنا الطلاق
يشطر الصداق نفسه(٢).
وهذا الاختيار ليس على الفور لكن إذا
طلبه الزوج كلفت الزوجة اختيار أحدهما،
ولا يعين الزوج في طلبه عيناً ولا قيمة، لأن
التعيين يناقض تفويض الأمر إليها بل يطالبها
بحقه عندها، فإن امتنعت من الاختيار لم
تحبس ونزعت منها العين، فإن أصرت بيع
منها بقدر الواجب، فإن تعذر: بيع الجميع
وتعطى الزائد، وإن استوى نصف العين
ونصف القيمة أعطى نصف العين .
ومتى استحق الرجوع في العين استقل به.
(١) روضة الطالبين ٢٩٥/٧، وانظر مغني المحتاج
٢٣٦/٣.
(٢) روضة الطالبين ٣٠٩/٧.
ومتى وجب الرجوع بقيمة المهر في
المتقوم لهلاك الصداق أو غيره اعتبر الأقل من
قيمة المهر يومي الإِصداق والقبض(١) .
٤٢ - وذهب الحنابلة إلى أن من أقبض
الصداق الذي تزوج عليه، ثم طلق زوجته قبل
الدخول بها ملك نصف الصداق قهراً،
كالميراث إن بقي في ملكها بصفته حين العقد
بأن لم يزد ولم ينقص، ولو كان الباقي بصفته
النصف من الصداق مشاعاً أو معيناً من
متنصف(٢) .
ویمنع ذلك بیع ـ ولو مع خيارها - وهبة
أقبضت، وعتق، ورهن، وكتابة، لا إجارة
وتدبیر، وتزويج .
فإن كان المهر قد زاد زيادة منفصلة رجع
الزوج في نصف الأصل والزيادة لها، ولو
كانت ولد أمة .
وإن كانت الزيادة متصلة ـــ وهي غير
محجور عليها - خيرت بين دفع نصفه زائداً
وبين دفع نصف قيمته يوم العقد - إن كان
متميزاً، وغير المتميز له قيمة نصفه يوم الفرقة
على أدنى صفة من العقد إلى القبض .
(١) مغني المحتاج ٢٣٨/٣.
(٢) شرح منتهى الإِرادات ٣/ ٧٢ .
- ١٨٥ -

مَهْر ٤٢ _ ٤٣
والمحجور عليها لا تعطيه ـــ أي عن طريق
وليها - إلا نصف القيمة.
وإن نقص المهر بغير جنایة علیه خير الزوج
- جائز التصرف - بين أخذه ناقصاً ولا شيء
له غيره وبين أخذ نصف قيمته يوم العقد إن
كان متميزاً، وغير المتميز يوم الفرقة على
أدنى صفة من العقد إلى القبض.
وإن اختاره ناقصاً بجناية فله معه نصف
أرشها، وإن زاد من وجه ونقص من آخر فلكل
الخیار، ویثبت بما فیہ غرض صحیح وإن لم
تزد قیمته(١).
وإن تلف المهر أو استحق بدين رجع في
المثلي بنصف مثله، وفي غيره بنصف قيمة
المتميز يوم العقد، وفي غير المتميز يوم
الفرقة على أدنى صفة من العقد إلى القبض.
ولو كان المهر ثوباً فصبغته، أو أرضاً
فبنتها، فبذل الزوج قيمة الزائد ليملكه فله
ذلك.
وإن نقص المهر في يدها بعد تنصفه
ضمنت نقصه مطلقاً .
وما قبض من مسمى بذمة كمعين إلا أنه
يعتبر في تقويمه صفته يوم قبضه(٢).
(١) منتهى الإرادات لابن النجار ٢٠٧/٢ -٢٠٨.
(٢) المرجع نفسه ٢٠٨/٢ -٢٠٩.
وجوب مهر المثل :
هناك حالات اتفق الفقهاء على وجوب مهر
المثل في بعضها واختلفوا في البعض الآخر.
أولاً - التفويض :
٤٣ _التفويض ضربان :
أ - تفويض بضع: وهو الذي ينصرف
الإِطلاق إليه، والمراد به: إخلاء النكاح عن
المهر بأن يزوج الأب بنته المجبرة بلا مهر.
أو يزوج الأب غير المجبرة بإذنها بلا مهر .
أو يزوج غير الأب کأخ موليته بإذنها بلا مھر،
سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه، فيصح
العقد، ويجب به مهر المثل عند جمهور
الفقهاء(١) .
وقد دل على هذا قول الله تعالى: ﴿لَّا
جُنَاحَ عَلَيْكُنْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ
تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾(٢) رفع سبحانه الجناح
عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه، والطلاق
لا يكون إلا بعد النكاح، فدل على جواز
النكاح بلا تسمية .
وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل
(١) مطالب أولي النهى ٢١٧/٥، وروضة الطالبين
٢٧٩/٧، وبدائع الصنائع ٢٨٤/٢، والقوانين الفقهية
٢٠٧.
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٦.
- ١٨٦ -

مَهْر ٤٣ -٤٥
عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً
ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها
صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة
ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي
فقال: ((قضى رسول الله وُّل في بروع بنت
واشق امرأة منا مثل ما قضيت به))(١)، ولأن
القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون
الصداق، فصح من غير ذكره كالنفقة، وسواء
تركا ذكر المهر أو شرطا نفيه(٢) .
ب - تفويض المهر: والمراد به جعل
المهر إلى رأي أحد الزوجين أو غيرهما كأن
تقول لوليها: زوجني على أن المهر ما شئت
أو ما شئت أنا، أو ما شاء الخاطب،
أو فلان(٣) .
وللفقهاء فيما تستحقه المرأة من الصداق
في نكاح تفويض المهر خلاف وتفصيل،
ينظر في (تفويض ف ٥ وما بعدها،
ومفوضة).
(١) حديث: ((قضى رسول الله وَّه في بروع بنت واشق امرأة
منا مثل ... )).
تقدم تخريجه فقرة (٣).
(٢) المغني ٧١٢/٦، وبدائع الصنائع ٢٧٤/٢ .
(٣) روضة الطالبين ٢٧٩/٦، ومطالب أولي النهى
٢١٧/٥، والقوانين الفقهية ٢٠٧، والفتاوى الهندية
٣٠٣/١.
ثانياً - فساد تسمية المهر:
٤٤ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه إذا
فسدت تسمية المهر - كما لو تزوجها على
ميتة أو دم أو خمر أو خنزير - يجب مهر
المثل(١). وهو مذهب الحنابلة، فقد قال
الرحيباني: كل موضع لا تصح فيه التسمية،
أو خلا العقد عن ذكر المهر يجب للمرأة مهر
المثل بالعقد، لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل،
ولم يسلم البدل، وتعذر رد العوض فوجب
بدله کبیعه سلعة بخمر(٢).
وقال المالكية: إن أصدقها ما لا يجوز ففيه
روايتان :
إحداهما: أنه يفسخ قبل الدخول وبعده .
والثانية : - وهي المشهورة - أنه إذا عقد
بذلك فسخ النكاح قبل الدخول، ويثبت بعده
بصداق المثل .
وهل فسخه على الاستحباب أو الوجوب؟
قولان (٣)
.
ثالثاً - فساد النكاح :
٤٥ - صرح الحنفية والشافعية بأنه لا تصح
(١) الفتاوى الهندية ١/ ٣٠٣، وروضة الطالبين ٢٨٦/٧.
(٢) مطالب أولي النهى ١٨٠/٥.
(٣) الشرح الصغير ٤٣٠/٢ -٤٣١، وعقد الجواهر الثمينة
٩٩/٢، والقوانين الفقهية ص ٢٠٥ .
- ١٨٧ -

مَهْر ٤٥ - ٤٧
التسمية في النكاح الفاسد حتى لا يلزم
المسمى، لأن ذلك ليس بنكاح، إلا أنه إذا
وجد الدخول يجب مهر المثل لكن بالوطء
لا بالعقد .
وأضاف الشافعية: أن المعتبر في إيجاب
مهر المثل هو يوم الوطء ولا يعتبر يوم العقد إذ
لا حرمه للعقد الفاسد (١).
ويرى المالكية أن ما فسخ من الأنكحة بعد
البناء ولا يكون فساده إلا لعقده، أو لعقده
وصداقه معاً، فيجب المهر المسمى للمرأة إن
كان حلالاً، أما إذا لم يكن في العقد مهر
مسمی کصریح الشغار، أو كان حراماً کخمر
فیجب مهر المثل.
وقالوا: يسقط كل من المسمى ومهر
المثل بالفسخ قبل الدخول ولو كان العقد
مختلفاً فيه، وكذا بالموت إن فسد النكاح
لصداقه مطلقاً أو فسد لعقده واتفق عليه
كنكاح المتعة، أو اختلف فيه وأثر خللاً في
الصداق كالمخلل، فإن لم يؤثر فيه كنكاح
المحرم ففيه الصداق إلا نكاح الدرهمين
فنصفهما واجب عليه بالفسخ قبل
الدخول(٢) .
(١) بدائع الصنائع ٢٨٧/٢، ٣٣٥، والفتاوى الهندية
٣٣٠/١، وروضة الطالبين ٢٨٨/٧ .
(٢) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢٤٠/٢ -٢٤١.
وقال الحنابلة : يجب مهر المثل بوطء ولو
من مجنون في نكاح باطل إجماعاً كنكاح
خامسة أو معتدة (١).
رابعاً - الوطء بشبهة :
٤٦ - ذهب الفقهاء إلى وجوب مهر المثل
للموطوءة بشبهة كمن وطىء امرأة ليست
زوجة ولا مملوكة يظنها زوجته
أو مملوكته (٢) .
وأضاف الشافعية والحنابلة أنه إذا وطىء
مراراً بشبهة واحدة أو في نكاح فاسد لم يجب
إلا مهر واحد، ولو وطىء بشبهة فزالت تلك
الشبهة ثم وطىء بشبهة أخرى وجب
مهران(٣).
خامساً- الإِكراه على الزنا:
٤٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب
مهر المثل عند إكراه امرأة على الزنا (٤).
وقيد الحنابلة وجوب مهر المثل
(١) شرح منتهى الإرادات ٨٢/٣ -٨٣.
(٢) الفتاوى الهندية ٣٢٥/١، ومطالب أولي النهى
٢٢٥/٥، وروضة الطالبين ٢٨٦/٧ .
(٣) روضة الطالبين ٢٨٨/٧، ومطالب أولي النهى
٢٢٤/٥.
(٤) روضة الطالبين ٧/ ٢٨٦، ومطالب أولي النهى
٢٢٤/٥.
- ١٨٨ -

مَهْر ٤٧ -٤٨
بما إذا كان الوطء في القبل .
وقالوا: يتعدد المهر بتعدد الإِكراه على
الزنا بمكرهة كل مرة، لأنه إتلاف فيتعدد
بتعدد سببه، ولو اتحد الإكراه وتعدد الوطء
فالواجب مهر واحد(١) .
وقال المالكية - في المشهور عندهم - :
المكره على الوطء يحد، وعليه فإذا أكرهت
امرأة رجلاً على الزنا بها فلا صداق لها، وإن
أكرهه غيرها غرم لها الصداق ورجع به على
مکرهه(٢) .
ووجوب مهر المثل بالزنا هو مقتضى
مذهب الصاحبين القائل بعدم وجوب الحد
على المكره بالزنا (٣) إذ لا يخلو الوطء بغير
ملك اليمين عن مهر أو حد(٤).
ويقول أبو حنيفة وزفر: إن من أكره على
الزنا بامرأة بما يخاف التلف فزنى فعليه
الحد(٥)، وبناءً على هذا القول لا يتصور
وجوب المھر أصلاً .
(١) مطالب أولي النھی ٢٢٤/٥ -٢٢٥.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣١٨/٤.
(٣) روضة القضاة للسمناني ١٢٨٣/٤، وابن عابدين
١٥٧/٣.
(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٣٥.
(٥) البدائع ٧/ ١٨٠، وروضة القضاة للسمناني ١٢٨٣/٤،
وحاشية ابن عابدين ٣/ ١٥٧ - ١٥٨.
سقوط المهر :
يسقط المهر بأسباب، منها :
أ - الفرقة بغير الطلاق قبل الدخول:
٤٨ - يرى جمهور الفقهاء أن كل فرقة حصلت
بغير طلاق قبل الدخول وقبل الخلوة تسقط
جميع المهر، سواء كانت من قبل المرأة
أو من قبل الزوج.
وإنما كان كذلك لأن الفرقة بغير طلاق
تكون فسخاً للعقد، وفسخ العقد قبل الدخول
يوجب سقوط كل المهر، لأن فسخ العقد
رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن(١) .
ومن أمثلة هذا النوع من الفرقة عند الحنفية
خيار البلوغ، وخيار العتق، واختيار المرأة
نفسها لعيب والعنَّة والخصاء والخنوثة(٢) .
ومثل الحنابلة لهذه الفرقة باللعان قبل
الدخول، وفسخ الزوج النكاح لعيب الزوجة
قبل الدخول وعكسه ككون الزوج عنيناً
أو أشل ونحوه قبل الدخول(٣) .
والشافعية يتفقون مع جمهور الفقهاء في
أصل سقوط المهر عند حصول الفرقة من جهة
(١) بدائع الصنائع ٢٩٥/٢، وعقد الجواهر الثمينة
١١٧/٢، ومطالب أولي النهى ٢٠٢/٥ .
(٢) بدائع الصنائع ٣٣٦/٢.
(٣) مطالب أولي النهى ٢٠٢/٥ .
- ١٨٩ -

مَهْر ٤٨ - ٥٠
الزوجة قبل الدخول بها، أو عند حصول
الفرقة بسببها، إلا أنهم يختلفون مع الجمهور
في تطبيقات هذا الأصل إذ يذكرون من أمثلة
النوع الأول: إسلام الزوجة بنفسها
أو بالتبعية، وفسخها بعيبه، أو بعتقها تحت
رقيق، أو ردتها، أو إرضاعها زوجة زوجها
الصغيرة .
ومن ضمن أمثلة النوع الثاني من الفرقة:
فسخ الزوج النكاح بعيبها .
أما الفرقة التي لا تكون منها ولا بسببها
کالطلاق وإسلام الزوج وردته ولعانه وإرضاع
أم الزوج لها، أو إرضاع أم الزوجة له وهو
صغير فإنها تنصف المهر(١).
ب- الإبراء:
٤٩ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الإِبراء
عن کل المهر قبل الدخول وبعده إذا کان المھر
ديناً فإنه يسقطه كله، لأن الإِبراء إسقاط
والإسقاط ممن هو من أهل الإِسقاط في محل
قابل للسقوط يوجب السقوط(٢).
وقال الحنابلة إن طلق زوجٌ زوجته قبل
الدخول بها فأي الزوجين عفا لصاحبه عما
(١) مغني المحتاج ٢٣٤/٣، وانظر الحاوي ١٢/ ١٨٣ .
(٢) بدائع الصنائع ٢٩٥/٢، ومغني المحتاج ٢٤٠/٣،
وروضة الطالبين ٧/ ٣١٤، ٣١٥.
وجب له بالطلاق من نصف المهر عيناً كان
أو ديناً، - والعافي جائز التصرف -برىء منه
صاحبه، وإن كان المعفو عنه عيناً بيد أحدهما
فلمن بيده العين أن يعفو بلفظ العفو والهبة
والتمليك، ولا يصح بلفظ الإِبراء والإِسقاط
لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة، وإن عفا غير
الذي هو في يده - زوجاً كان العافي
أو زوجة - صح العفو بهذه الألفاظ كلها(١).
وإذا أبرأته من صداقها، ثم طلقها، قبل
الدخول، رجع الزوج على زوجته بنصف
الصداق .
وإن أبرأته من نصف الصداق ثم طلقها
الزوج قبل الدخول رجع في النصف
(٢)
الباقي(٢) .
وللتفصيل في شروط الإِبراء وألفاظه
والفرق بينه وبين الهبة (ر: إبراء ف ١٢
وما بعدها، هبة).
ج- الهبة:
٥٠ - عد الحنفية هبة كل المهر قبل القبض من
أسباب سقوط المهر کله.
وقالوا: إن المهر لا يخلو: إما أن يكون
(١) مطالب أولي النهى ١٩٩/٥ .
(٢) كشاف القناع ١٤٦/٥.
- ١٩٠ -

مَهْر ٥٠
..............
عيناً وإما أن يكون ديناً، والحال لا يخلو: إما
أن يكون قبل القبض وإما أن يكون بعد
القبض، وهبتْ كل المهر أو بعضه.
فإن وهبته كل المهر قبل القبض ثم طلقها
قبل الدخول فلا شيء له عليها، سواء كان
المهر عيناً أو ديناً .
وإن وهبت بعد القبض : فإن كان الموهوب
عيناً فقبضه، ثم وهبه منها لم يرجع عليها
بشيء، لأن الذي تستحقه بالطلاق قبل
الدخول هو نصف الموهوب بعينه وقد رجع
إليه بعقد، لا يوجب الضمان، فلم يكن له
الرجوع عليها، وإن كان ديناً في الذمة فإن كان
حيواناً أو عرضاً فكذلك لا يرجع عليها
بشيء، وإن كان دراهم أو دنانير معينة أو غير
معينة، أو مكيلاً أو موزوناً سوى الدراهم
والدنانير فقبضته ثم وهبته منه ثم طلقها يرجع
عليها بنصف مثله .
و کذلك إذا كان المهر ديناً فقبضت الكل ثم
وهبت البعض فللزوج أن يرجع عليها بنصف
المقبوض، لأن له أن يرجع عليها إذا وهبت
الكل فإذا وهبت البعض أولى .
وإذا قبضت النصف، ثم وهبت النصف
الباقي، أو وهبت الكل، ثم طلقها قبل
الدخول بها قال أبو حنيفة: لا يرجع الزوج
عليها بشيء، وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع
عليها بربع المهر(١).
وقال المالكية: إذا وهبت الزوجة من
زوجها جميع صداقها ثم طلقها قبل البناء لم
يرجع عليها بشيء وكأنها عجلت إليه
بالصداق .
ولو وهبت منه نصف الصداق، ثم طلقها
فله الربع، وكذلك إن وهبته أكثر من النصف
أو أقل فله نصف ما بقي لها بعد الهبة .
ولو وهبته لأجنبي فقبضه مضى له ويرجع
الزوج على الزوجة بالنصف(٢).
وقال الشافعية: إذا وهبت المرأة لزوجها
صداقها ثم طلقها قبل الدخول طلاقاً يملك به
نصف الصداق لم يخل الصداق الموهوب من
أحد أمرين: إما أن يكون عيناً، أو ديناً.
فإن كان عيناً، فسواء وهبته قبل قبضه
أو بعد قبضه هل له الرجوع عليها بنصف
بدله؟ فيه قولان:
أحدهما: وهو قول الشافعي في القدیم،
وأحد قوليه في الجديد واختاره المزني أنه
لا يرجع عليها بشيء.
(١) بدائع الصنائع ٢٩٥/٢ - ٢٩٦، وانظر البناية ٢١٩/٤
وما بعدها .
(٢) عقد الجواهر الثمينة ١١٩/٢ وما بعدها.
- ١٩١ -

مَهْر ٥٠-٥١
والقول الثاني: وهو قوله في الجديد، أنه
يرجع عليها بنصفه وهو الأظهر(١) .
وإن كان الصداق ديناً لها على زوجها
فأبرأته منه، ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع
عليها بشيء على المذهب، لأنها لم تأخذ منه
مالاً ولم تتحصل منه على شيء.
والطريق الثاني طرد قولي الهبة، ولو
قبضت الدین ثم وهبته له فالمذهب أنه کهبة
العين(٢).
وقال الحنابلة: إذا أصدق امرأته عيناً
فوهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها فعن
أحمد فیه روايتان :
إحداهما: يرجع عليها بنصف قيمتها وهو
اختيار أبي بكر، لأنها عادت إلى الزوج بعقد
مستأنف فلا تمنع استحقاقها بالطلاق، كما
لو عادت إليه بالبيع أو وهبتها لأجنبي ثم
وهبتها له.
والرواية الثانية: لا يرجع عليها إلا أن تزيد
العين أو تنقص ثم تهبها له، لأن الصداق عاد
إليه ولو لم تهبه لم يرجع بشيء وعقد الهبة
لا يقتضي ضماناً ولأن نصف الصداق تعجل
له بالهبة .
(١) الحاوي الكبير للماوردي ١٢/ ١٥٢.
(٢) الحاوي الكبير ١٥٣/١٢، وانظر مغني المحتاج
٢٤٠/٣، وروضة الطالبين ٣١٦/٧، ٣١٧.
فإن كان الصداق ديناً فأبرأته منه فإن قلنا
لا يرجع ثَمّ فههنا أولى، وإن قلنا يرجع ثَمَّ
خرج ههنا وجهان :
أحدهما: لا يرجع لأن الإِبراء إسقاط حق
وليس بتمليك كتمليك الأعيان ولهذا لا يفتقر
إلى قبول.
والثاني: يرجع لأنه عاد إليه بغير الطلاق
فهو كالعين والإِبراء بمنزلة الهبة ولهذا يصح
بلفظها وإن قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم
طلقها فهو كهبة العين لأنه تعين بقبضه،
ويحتمل أن لا يرجع لأنه عاد إليه ما أصدقها
فأشبه ما لو كان عيناً فقبضتها ثم وهبتها
أو وهبته العين أو أبرأته من الدين ثم فسخت
النكاح بفعل من جهتها كإسلامها أو ردتها
أو إرضاعها لمن ينفسخ نكاحها برضاعه ففي
الرجوع بجميع الصداق عليها روايتان كما في
الرجوع بالنصف سواء (١).
اقتران المهر بشرط :
٥١ - قد يقترن المهر بشرط ومن ذلك :
أ - أن يسمى الزوج لزوجته في العقد مهراً
أقل من مهر مثلها ويشرط فيه منفعة مباحة
شرعاً للزوجة، أو لأحد محارمها - كأن
(١) المغني ٦ / ٧٣٢ - ٧٣٣.
- ١٩٢ -

مَهْر ٥١
یکون مھر مثلها خمسمائة دینار، وسمّی لها
ثلاثمائة دينار على شرط ألا يسافر بها، أو ألا
يتزوج عليها - فإن تحقق الشرط وجب
المسمى، وإن لم يتحقق الشرط وجب لها مهر
مثلها، لأن الزوجة ما رضيت بما دون مهر
مثلها إلا لتحقيق المنفعة المشروطة لها .
وإن كان الشرط مضرة لها، كأن يتزوج
عليها، أو منفعة غير مباحة شرعاً، كأن يسقيها
خمراً، أو كانت المنفعة لأجنبي عنها،
وجب المهر المسمى، لأن المنفعة إذا كانت
غير مباحة لا يجوز الوفاء بها، ولا يستحق
بفواتها العوض، وإذا كانت المنفعة لأجنبي
عنها تكون غير مقصودة لأحد العاقدين،
فيجب المهر المسمى في العقد.
ب - أن يسمي الزوج لزوجته مهراً أكثر من
مهر مثلها، ويشترط عليها شرطاً مرغوباً فيه،
کأن یکون مھر مثلها خمسمائة دینار، وسمّی
لها مهراً ألف دينار، بشرط أن تكون بكراً، فإن
تحقق الشرط وجب المسمى، وإن لم يتحقق
وجب مهر المثل، لأنه ما رضي بالزيادة عن
مهر المثل إلا لهذا الوصف المرغوب فيه .
ج - أن يسمى الزوج لزوجته مهراً على
شرط، ويسمى لها مهراً آخر على شرط
آخر، كأن يتزوجها على ألف دينار إن كانت
متعلمة، وعلى خمسمائة دينار إن كانت غير
متعلمة .
قال أبو حنيفة: التسمية الأولى صحيحة،
فإذا تحقق الشرط وجب المشروط، وأما
التسمية الثانية فغير صحيحة، لأنها لم تصادف
محلاً، لوقوعها بعد الأولى الصحيحة، فإن
كانت غير متعلمة وجب مهر المثل
لا المسمى، ولا يزيد على ألف دینار،
لرضاها به، ولا ينقص عن خمسمائة دينار
لرضاه بها .
وقال الصاحبان: التسميتان صحیحتان،
فإن كانت متعلمة وجب لها المسمى الأول،
وهو ألف دينار، وإن كانت غير متعلمة وجب
المسمی الثاني، وهو خمسمائة دينار، لأنهما
اتفقا عليه، وهذا هو الرأي الراجح في
المذهب الحنفي(١).
وقال المالكية: لو عُقِد بألف من الدراهم
مثلاً وشُرِط على الزوج إن كانت له زوجة
فألفان، فيفسخ قبل البناء للشك في قدر
الصداق حال العقد فأثر خللاً في الصداق،
ويثبت بعده بصداق المثل، بخلاف تزوجها
بألف على أن لا يخرجها من بلدها أو لا
(١) فتح القدير ٢٣١/٣ -٢٣٢ ط دار إحياء التراث
العربي - بيروت، وابن عابدين ٣٤٥/٢ __ ٣٤٦
ط دار إحياء التراث العربي - بيروت .
- ١٩٣ -

..
مَهْر ٥١-٥٢
يتزوج عليها، أو إن أخرجها من بلدها أو بيت
أبيها أو تزوج أو تسری عليها فألفان فصحیح،
إذ لا شك في قدره حال العقد، والشك في
الزائد متعلق بالمستقبل، أي من حيث المعلق
عليه فإنه أمر يحصل في المستقبل والأصل
عدمه، فالغرر فيه أخف من الواقع في الحال،
ولا يلزم الزوج الشرط وهو عدم التزوج
والإِخراج، وإنما يستحب الوفاء به إن وقع،
وكره هذا الشرط لما فيه من التحجير عليه كما
يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداءً، فإن وقع
استحب الوفاء به و کره عدمه، ولا يلزمه الألف
الثانية إن خالف بأن أخرجها أو تزوج(١) .
وقال الشافعية: لو نكح امرأة بألف على أن
لأبيها ألفاً أو أن يعطيه ألفاً فالمذهب فساد
الصداق في الصورتين، لأنه جعل بعض ما
التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة، ووجوب
مهر المثل فيهما لفساد المسمى، والطريق
الثاني فساده في الأولى دون الثانية، لأن لفظ
الإِعطاء لا يقتضي أن يكون المعطى للأب.
ولو شرط أحد الزوجين خياراً في المهر
فالأظهر صحة النكاح لأن فساد الصداق
لا يؤثر في النكاح لا المهر فلا يصح في
الأظهر بل يفسد، ويجب مهر المثل لأن
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه ٣٠٦/٢ .
الصداق لا یتمحض عوضاً بل فيه معنى النحلة
فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمسمى
إلا بالخيار، والثاني يصح المهر أيضاً لأن
المقصود منه المال کالبيع فيثبت لها الخيار،
والثالث يفسد النكاح لفساد المهر أيضاً.
وقالوا: لو نكحها على ألف إن لم يخرجها
من البلد وعلى ألفين إن أخرجها وجب مهر
المثل(١).
وقال الحنابلة: إن تزوجها على ألف إن
كان أبوها حياً وألفين إن كان ميتاً، لم يصح.
نص عليه وهو المذهب، ونص أحمد على
وجوب مهر المثل.
وإن تزوجها على ألف إن لم تكن له زوجة
وألفين إن كانت له زوجة، لم يصح. قال في
الخلاصة: على الأصح، قال المرداوي:
والمنصوص أنه يصح، وهو المذهب. ونص
أحمد على صحة التسمية، وكذا الحكم لو
تزوجها على ألف إن لم يخرجها من دارها
وعلى ألفين إن أخرجها(٢).
قبض المهر وتصرف الزوجة فيه :
٥٢ - قال الحنفية: للأب قبض صداق ابنته
البكر، صغيرة كانت أو بالغة، ويبرأ الزوج
(١) مغني المحتاج ٢٢٦/٣، وروضة الطالبين ٢٦٥/٧.
(٢) الإنصاف ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣.
- ١٩٤ -

مَهْر ٥٢ _٥٣
بقبضه، أما الصغيرة فلا شك فيه؛ لأن له ولا یة
التصرف في مالها، وأما البالغة فلأنها تستحيي
من المطالبة به بنفسها كما تستحيي عن التكلم
بالنكاح فجعل سكوتها رضا بقبض الأب كما
جعل رضا بالنكاح، ولأن الظاهر أنها ترضى
بقبض الأب لأنه يقبض مهرها فيضم إليه أمثاله
فيجهزها به، هذا هو الظاهر فكان مأذوناً
بالقبض من جهتها دلالة حتى لو نهته عن
القبض لا يتملك القبض ولا يبرأ الزوج، وكذا
الجد يقوم مقامه عند عدمه .
وإن كانت ابنته عاقلة وهي ثيب فالقبض
إليها لا إلى الأب، ويبرأ الزوج بدفعه إليها ولا
يبرأ بالدفع إلى الأب، وما سوى الأب والجد
من الأولياء ليس لهم ولاية القبض سواء كانت
صغيرة أو كبيرة إلا إذا كان الولي هو الوصي
فله حق القبض إذا كانت صغيرة كما يقبض
سائر ديونها، وليس للوصي حق القبض إلا إذا
كانت صغيرة (١)
.
وذهب المالكية إلى أن ولي الزوجة المُجبر
وهو الأب أو وصيه هو الذي يقوم بتولي قبض
مهرها، فإن لم يكن لها أب مجبر، وكانت
رشيدة، فهي التي تقوم بقبض مهرها، أو من
توكله عنها في قبضه، وإن كانت سفيهة فالذي
(١) بدائع الصنائع ٢/ ٢٤٠ .
يتولى قبض مهرها ولي مالها، فإن لم يكن
فالقاضي أو من ينوب عنه يقبض مهرها(١).
وقال الشافعية والحنابلة: للأب قبض
صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها وهذا بلا نزاع
عند الحنابلة، ولا يقبض صداق ابنته الثيب
الكبيرة إلا بإذنها إذا كانت رشيدة، فإن كانت
محجوراً عليها فله قبضه بغير إذنها، وفي
البكر البالغ روايتان، إحداهما: لا يقبض إلا
بإذنها وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة،
والثانية يقبضه بغير إذنها مطلقاً (٢) .
٥٣ _ وللمرأة - سواء أكانت بكراً أم ثيباً -
ولاية التصرف في مهرها بكل التصرفات
الجائزة لها شرعاً، ما دامت كاملة الأهلية،
كما هو الشأن في تصرف كل مالك في ملكه،
فلها أن تشتري به، وتبيعه، وتهبه لأجنبي أو
لزوجها، وليس لأحد حق الاعتراض على
تصرفها، كما ليس لأحد أن يجبرها على ترك
شيء من مهرها لزوجها أو لغيره، ولو كان
أباها أو أمها، لأن المالك لا يجبر على ترك
شيء من ملكه، ولا على إعطائه لغيره،
(١) الشرح الصغير ٢٣٨/٢، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٣٢٨/٢، والقوانين الفقهية ص ١٣٦ -
المكتبة الثقافية - بيروت .
(٢) روضة الطالبين ٣٣٠/٧، ومغني المحتاج ٢٤٣/٣،
والإنصاف ٨/ ٢٥٣.
- ١٩٥ -

مَهْر ٥٣ -٥٤
ويورث عنها مهرها بوصفه من سائر أموالها،
مع مراعاة أن يكون من ضمن ورثتها، وهذا
عند جمهور الفقهاء(١) .
وقال الحنابلة: تملك الزوجة الصداق
المسمى بالعقد، فإن كان الصداق معيناً
كالعبد والدار والماشية فلها التصرف
فيه لأنه ملكها فكان لها ذلك كسائر
أملاكها ونماؤه المتصل والمنفصل لها
وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء
قبضته أو لم تقبضه، لأن ذلك كله من
توابع الملك، إلا أن يتلف الصداق
المعين بفعلها فيكون إتلافه قبضاً
منها، وإن كان الصداق غير معين
كقفيز من صبرة ملكته بالعقد،
وإن لم يدخل في ضمانها إلا بقبضه،
ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه
(٢)
كمبيع(٢).
هلاك المھر و استهلا كه و استحقاقه :
٥٤ - قال الحنفية: إذا هلك المهر في يد
الزوجة، أو استهلكته بعد أن قبضته، فلا
(١) بدائع الصنائع ٢/ ٢٩٠، وحاشية ابن عابدين
٣٣٢/٢، وحاشية الدسوقي ٣٢٨/٢، ومغني المحتاج
٢٤٠/٣.
(٢) كشاف القناع ١٤٠/٥ - ١٤١.
ترجع على الزوج بشيء لبراءة ذمته من المهر
بعد دفعه إليها .
وإذا استهلكه غيرها كان ضمانه على من
استهلكه، سواء أكان المستهلك الزوج أم
غيره .
وأما إذا هلك في يد الزوج، أو استهلكه
قبل أن تقبضه الزوجة فهو ضامن لمثله،
أو قيمته، سواء هلك من نفسه أو من فعل
الزوج.
وإذا استهلكه أجنبي فهو ضامن له،
والزوجة بالخيار بين تضمين الزوج وتضمين
الأجنبي المستهلك، فإن ضمنت الزوج رجع
على المستهلك بقيمة ما استهلكه(١).
وقال المالكية: إذا قبضت الزوجة الصداق
قبل الدخول، وهلك بيدها فضمانه منها، أما
لو كان فساده لعقده و کان فيه المسمى،
ودخل الزوج بزوجته كان ضمانها للصداق
بمجرد العقد كالصحيح سواء قبضته أو كان
بید الزوج کما یؤخذ من الأجهوري.
فالمالكية يرون أن المهر إن تلف في يد
أحد الزوجين، ولم يقم دليل على هلاكه
فخسارته على من هو في يده، وأما إذا كانت
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥٠، وفتح القدير ٢٢٨/٣ -
٢٢٩.
- ١٩٦ -

مَهْر ٥٤
هناك بينة على هلاكه فضمانه على
الزوجين(١).
وقال الشافعية في الأظهر: إن الزوج إذا
أصدق زوجته عيناً يمكن تقويمها، فتلفت
العين في يده قبل القبض ضمنها ضمان عقد
لا ضمان يد، وقيل ضمان يد، والفرق بين
ضماني العقد واليد في الصداق، أنه على
الأول يضمن بمهر المثل، وعلى الثاني يضمن
بالبدل الشرعي وهو المثل إن كان مثلياً،
((٢)
والقيمة إن كان متقوماً
وعند الحنابلة: الصداق إذا كان معيناً
فوجدت به عيباً فلها رده كالمبيع المعيب،
قال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافاً إذا
كان العيب كثيراً، فإن كان يسيراً فحكي أنه
لا يرد به. لأنه عيب يرد به المبيع فرد به
الصداق كالكثير، وإذا رد به فلها قیمته،
لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب
استحقاقه فيجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه
فأتلفه .
وإن كان الصداق مثلياً كالمكيل والموزون
فردته فلها عليه مثله لأنه أقرب إليه، وإن
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٠٤/٢، والزرقاني
٣/٤، والشرح الصغير ٢/ ٤٤٤ .
(٢) مغني المحتاج ٢٢١/٣.
اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه فلها ذلك
في قياس المذهب.
وإذا تزوجها على عبد بعينه تظنه عبداً
مملوكاً فخرج حراً أو مغصوباً فلها قيمته لأن
العقد وقع على التسمية فكانت لها قيمته
كالمغصوب، ولأنها رضيت بقيمته، إذ ظنته
مملوكاً فكان لها قيمته كما لو وجدته معيباً
فردته، بخلاف ما إذا قال: أصدقتك هذا الحر
أو هذا المغصوب فإنها رضيت بلا شيء
لرضاها بما تعلم أنه ليس بمال أو بما لا يقدر
على تمليكه إياها فكان وجود التسمية كعدمها
فکان لها مهر المثل.
فإن أصدقها مثلياً فبان مغصوباً فلها مثله
لأن المثل أقرب إليه ولهذا يضمن به في
الإتلاف(١) .
وقالوا: إذا قبضت الزوجة الصداق،
وسلمت نفسها، ثم اتضح أن الصداق معيب،
كان لها منع نفسها حتى تقبض بدله،
أو أرشه، لأنها إنما سلّمت نفسها ظناً منها
أنها قبضت صداقها، فتبين عدمه (٢)
وأما بالنسبة لاستحقاق المهر فينظر
تفصيله في مصطلح (استحقاق ف ٣٣).
(١) المغني ٦٨٨/٦ - ٦٨٩.
(٢) كشاف القناع ١٦٣/٥ -١٦٤ ط دار الفكر - بيروت.
- ١٩٧ -

مَهْر ٥٥
الاختلاف في المهر :
الاختلاف في المهر أنواع :
أ - الاختلاف في أصل التسمية.
ب - الاختلاف في مقدار المهر المسمى
في العقد .
ج - الاختلاف في قبض شيء من المهر .
أ- الاختلاف في أصل التسمية:
٥٥ - قال الحنفية: إذا ادعى أحد الزوجين أنه
سمى مهراً معلوماً كألف دينار مثلاً، وأنكر
الآخر حصول التسمية، فالبينة على من ادّعى
واليمين على من أنكر، فإن أقام مدّعي التسمية
البيّنة قضى بالمسمى الذي ادعاه، وإن عجز
عن إقامتها، وجهت اليمين بطلبه إلى منكر
التسمية، فإن نكل عن اليمين، حكم عليه
بسبب نكوله، لأنه بمثابة اعتراف منه بدعوى
المدعي.
وإن حلف أنه لم يحصل تسمية أصلاً،
رفضت دعوی التسمية، لعدم ثبوتها، وحينئذ
يحكم القاضي بمهر المثل باتفاق أئمة
الحنفية، لأنه هو الواجب الأصلي بعقد
الزواج، ويشترط ألا ينقص مهر المثل عما
ادّعاه الزوج إن كان هو المدعي، لرضاه
بالمسمى الذي ادّعاه، وألا يزيد عما ادعته
الزوجة، إن كانت هي المدعية لرضاها بما
ادعت تسميته(١).
وهذا الحكم السابق إنما يكون إذا كان
الاختلاف بين الزوجين في حالة تستحق فيها
الزوجة المهر كاملاً، بأن كانت الزوجية
الصحيحة قائمة، أو حصلت فُرقة، ولكن بعد
وجود ما يوجب المهر كاملاً من دخول حقيقي
أو حكمي.
وأما إذا كان الاختلاف بعد الفرقة، وقبل
الدخول حقيقة أو حكماً - وثبتت التسمية
بالبينة، أو بالنكول عن اليمين عند العجز عن
إقامة البينة - حكم القاضي برفض دعوى
التسمية لعدم ثبوتها، فالواجب المتعة (٢) لأنها
تجب بعد الطلاق قبل الدخول والخلوة، عند
عدم تسمية مهر في العقد، ولأنها تقوم مقام
نصف مهر المثل، على ألا تنقص عن نصف ما
سمّاه الزوج، إن كان هو المدّعي، وألّ تزيد
على نصف المهر الذي تدعیه الزوجة إن كانت
هي المدعية .
وإن كان الاختلاف بين أحد الزوجين
وورثة الآخر، أو بين ورثتهما، فالحكم في
(١) فتح القدير ٢٥٠/٣ -٢٥١ ط دار إحياء التراث
العربي، وبدائع الصنائع ٣٠٤/٢، ٣٠٥، وحاشية ابن
عابدين ٢/ ٣٦٠ ط دار إحياء التراث العربي.
(٢) بدائع الصنائع ٣٠٥/٢ ط دار الكتب العلمية - بيروت.
وما بعدها .
- ١٩٨ -

مَهْر ٥٥
هذه الحالة كالحكم في الاختلاف بين
الزوجين، وهذا قول الصاحبين.
وأما الإِمام أبو حنيفة فيخالف صاحبيه فيما
إذا كان الاختلاف بين الزوجين، وطال العهد
بموت الزوجين وموت أقرانهما، ويرى أنه
لا يحكم بشيء إن عجز ورثة الزوجة عن إقامة
البينة على دعواهم، لعدم معرفة مهر المثل،
لتقادم عهد الموت.
وإذا أمكن معرفة المثل، لعدم تقادم عهد
الموت، فالإِمام وصاحباه متفقون على
وجوب مهر المثل بعد اليمين(١) .
وقال المالكية: إن أقام أحد الزوجين البينة
على دعواه قضي له بما ادّعاه، وإن لم يقم
البيّنة كان القول قول من يشهد له العرف في
صحة التسمية، وعدمها مع الیمین، فإذا ادعى
الزوج أنه تزوجها تفويضاً عند معتاديه،
وادّعت هي التسمية، فالقول للزوج بيمين،
ولو بعد الدخول، أو الموت، أو الطلاق
فيلزمه أن يفرض لها صداق المثل بعد البناء،
ولا شيء عليه في الطلاق أو الموت قبل
الدخول بها، فإن كان المعتاد التسمية،
فالقول لها بيمین، وثبت النكاح(٢).
(١) المراجع السابقة .
(٢) الشرح الصغير ٤٥١/٢، والخطاب ٥١٤/٣.
وقال الشافعية: إن الزوجة لو ادّعت تسمية
لقدر أكثر من مهر مثلها، فأنكر زوجها، بأن
قال لم تقع تسمية، ولم يدّع تفويضاً، تحالفا
في الأصح، لأن حاصله الاختلاف في قدر
المهر، لأنه يقول: الواجب مهر المثل، وهي
تدعي زيادة عليه، والثاني: يُصدق الزوج
بیمینه، لموافقته للأصل، ویجب مهر المثل،
ولو ادعى تسمية لقدر أقل من مهر المثل
فأنكرت الزوجة ذكرها تحالفا أيضاً على
الأصح، وبالتحالف تنتفي الدعوى، ويبقى
العقد بدون تسمية، وحينئذ يجب مهر
المثل(١) .
وذهب الحنابلة إلى أنه إذا اختلف الزوجان
أو ورثتهما، أو أحدهما وولى الآخر أو وارثه
في تسمية المهر بأن قال: لم نسمّ مهراً،
وقالت: سمّى لي مهر المثل، فالقول قول
الزوج بيمينه في إحدى الروايتين، لأنه يدعي
ما يوافق الأصل، وهو الصواب - كما قال
المرداوي - ، ولها مهر المثل على كلتا
الروايتين إن وجد ما يقرره، فإن طلق ولم
يدخل بها فلها المتعة بناءً على أن القول قوله
في عدم التسمية فهي مفوضة.
وعلى الرواية الأخرى لها نصف مهر المثل
(١) مغني المحتاج ٣/ ٢٤٣ ط الحلبي - مصر.
- ١٩٩ -

....
مَهْر ٥٥ _٥٦
لأنه المسمى لها لقبول قولها فيه (١).
ب- الاختلاف في مقدار المهر المسمَّى:
٥٦ - إذا اختلف الزوجان في مقدار المهر
المسمى، بأن ادعت الزوجة أنه ألف دينار،
وادّعى الزوج أنه خمسمائة دينار.
فقد اختلف فقهاء الحنفية في هذه القضية :
فقال أبو حنيفة ومحمد: إن كل واحد منهما
مدَّع ومنكر، فأيهما أقام بيِّنة على دعواه قضى
له بها .
وإن أقاما بینتین، فإن كان مهر المثل يشهد
لإِحدى البينتين كانت مرجوحة، والبينة
الأخرى راجحة، لأن البيّنات شرعت لإِثبات
خلاف الظاهر، والظاهر هنا مهر المثل،
فالبيّنة التي تخالفه راجحة.
مثال ذلك: إذا أقام الزوج بيّنة على أن
المهر المسمّى خمسمائة دينار، وأقامت
الزوجة بینة على أنه ألف دینار، فإن کان مھر
مثلها خمسمائة أو أقل، رجحت بينتها،
وحكم لها بألف دينار، وإن كان مهر مثلها
ألف دینار أو أکثر رجحت بینته، وحکم لها
بخمسمائة دينار .
وإن لم يشهد مهر المثل لإِحدى البينتين،
(١) كشاف القناع ٥/ ١٥٤ ط دار الفكر - بيروت.
فإن كان أكثر مما ادعى الزوج، أو أقل مما
ادعته الزوجة، تهاترت البیّنتان، وحكم بمھر
المثل.
وإن لم يكن لأحدهما بيّنة كان القول لمن
يشهد له مهر المثل بيمينه، فإن لم يشهد
لأحدهما تحالفا وبُدىء بتحليف الزوج فإن
نكل أحدهما حكم عليه بما ادعاه خصمه،
وإن حلفا حكم بمهر المثل.
وقال أبو يوسف: إن الزوجة تدعي الزيادة
والزوج ينكرها، فتكون البينة على الزوجة،
واليمين على الزوج، لأنه منكر للزيادة. فإن
قامت البينة على دعواها قضى لها بها، وإن
عجزت عن إقامتها وطلبت تحليف الزوج
وجهت إليه الیمین، فإن نكل عن اليمين حكم
لها بدعواها، وإن حلف الزوج الیمین حکم له
بالقدر الذي ذكره إلّ إذا كان ما ادّعاه أقل من
مهر مثلها، فيحكم بمهر المثل(١) .
وقال المالكية: إن تنازعا في قدر المهر
كأن يقول الزوج: عشرة وتقول هي: بل
خمسة عشر، أو في صفته بأن قالت: بدنانير
محمدية، وقال: بل يزيدية، وكان اختلافهما
(١) بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٥ ط دار الكتب العلمية - بيروت،
وفتح القدير ٢٥٠/٢ -٢٥١ ط دار إحياء التراث
العربي، وحاشية ابن عابدين ٣٦١/٢، ٣٦٢ ط دار
إحياء التراث العربي - بيروت.
- ٢٠٠ -