Indexed OCR Text

Pages 161-180

مَهْر ١٩
أو أجرة أو مستأجراً جاز أن يكون صداقاً قل
أو كثر ما لم ينته في القلة إلى حد لا يتمول.
وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب
وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وهو قول
الحسن البصري وسعيد بن المسيب وعطاء
وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والثوري
والأوزاعي والليث وإسحاق وأبي ثور.
وحُكِيَ أن سعيداً زوَّجَ ابنته على صداق
درهمين وقال: لو أصدقها سوطاً لحلت(١).
وذهب الحنفية والمالكية وسعيد بن جبير
والنخعي وابن شبرمة إلى أن المهر مقدَّر
الأقل(٢).
ثم اختلف هذا الفريق في أدنى المقدار
الذي يصلح مهراً.
فذهب الحنفية إلى أن أقل المهر عشرة
دراهم فضة أو ما قيمته عشرة دراهم واستدلوا
بقوله تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءُ ذَلِكُمْ أَنْ
تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾(٣)، شرط سبحانه وتعالى أن
يكون المهر مالاً، ولا يطلق اسم المال على
(١) الحاوي ١٢/ ١١، والمغني ٦/ ٦٨٠، ومغني المحتاج
٢٢٠/٣.
(٢) تحفة الفقهاء ١٣٦/٢، وبدائع الصنائع ٢٧٥/٢ وما
بعدها، والشرح الصغير ٤٢٨/٢ -٤٢٩، والمغني
٦ /٦٨٠.
(٣) سورة النساء/ ٢٤ .
الحبة والدائق، فلا يصلح مهراً، وبما روي
عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله وَالل أنه
قال: ((لا مهر دون عشرة دراهم)»(١) .
وعن عمر وعلي وعبد الله بن عمر
رضي الله عنهم أنهم قالوا: لا يكون المهر أقل
من عشرة دراهم. قال الكاساني: والظاهر
أنهم قالوا ذلك توقيفاً؛ لأنه باب لا يوصل إليه
بالاجتهاد والقياس(٢)، ولأن المهر حق
الشرع من حيث وجوبه عملاً بقوله تعالى :
﴿قَدْ عَلِّمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىّ أَزْوَجِهِمْ﴾(٣)،
وكان ذلك لإظهار شرف المحل فيتقدر بماله
خطر - وهو العشرة - استدلالاً بنصاب
السرقة، لأنه يتلف به عضو محترم، فلأن
يتلف به منافع بضعٍ كان أولى (٤) .
وإذا ثبت أن أقلّ المهر عشرة، فإذا سمى
أقل من عشرة فتصح التسمية عند أبي حنيفة
وأبي يوسف ومحمد، ويكمل المهر عشرة
(١) حديث: ((لا مهر دون عشرة دراهم)).
أخرجه الدار قطني في السنن (٢٤٥/٣ ط دار
المحاسن. القاهرة) والبيهقي في السنن الكبرى
(١٣٣/٧ ط دائرة المعارف)، وقال الدار قطني عن أحد
رواته: مبشر بن عبيد متروك الحديث، وقال البيهقي :
ضعيف بمرة .
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٥/٢ -٢٧٦.
(٣) سورة الأحزاب/ ٥٠.
(٤) العناية شرح الهداية ٢/ ٤٣٦ .
- ١٦١ -

٠٠
مَهْر ١٩ - ٢٠
دراهم، لأن التقدير حق الشرع، فمتى قدر
بأقل من عشرة فقد أسقطا حق أنفسهما ورضیا
بالأقل فلا يصح في حق الشرع، فيجب أدنى
المقادير وهو العشرة(١).
وقال زفر: لها مهر المثل لأن تسمية ما
لا يصلح مهراً كانعدامه، كما في تسمية الخمر
(٢)
والخنزير
.
ویری المالكية أن أقل المهر ربع دينار ذهباً
شرعياً أو ثلاثة دراهم فضة خالصة من الغش
أو عرض مقوم بربع دينار أو ثلاثة دراهم من
كل متمول شرعاً طاهر منتفع به معلوم - قدراً
وصنفاً وأجلاً - مقدور على تسليمه
للزوجة(٣).
وقال ابن شبرمة: أقل المهر خمسة دراهم
أو نصف دینار.
وقال إبراهيم النخعي: أقل المهر أربعون
درهماً، وعنه: عشرون درهماً، وعنه: رطل
من الذهب .
وقال سعيد بن جبير : أقله خمسون
درهماً(٤).
(١) تحفة الفقهاء ٢/ ١٣٦.
(٢) العناية ٢ / ٤٣٧.
(٣) الشرح الصغير ٤٢٨/٢ -٤٢٩، والقوانين الفقهية
ص ٢٠٦.
(٤) الحاوي ١٢/٢، والمغني ٦/ ٦٨٠.
المغالاة في المهر:
٢٠ - ذهب الفقهاء إلى استحباب عدم
المغالاة في المهور، لما روت عائشة
رضي الله عنها عن النبي وَلُّ أنه قال: ((مِنْ
يُمْنِ المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها))(١)،
وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن
النبي وُ لّ قال: ((خيرهن أيسرهن
صداقاً))(٢)، ورُوي أن النبي ◌َّ- قال:
(«تياسروا في الصداق، إن الرجل يعطي المرأة
حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسيكة))(٣) أي
عداوة أو حقداً.
وقال الماوردي: الأولى أن يعدل الزوجان
(١) حديث عائشة رضي الله عنها: ((من يمن المرأة ... )).
أخرجه ابن حبان (٤٠٥/٢ - الإِحسان ــ ط الرسالة)،
والحاكم في المستدرك (١٨١/٢ ط دائرة المعارف)
واللفظ لابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم.
(٢) حديث: ((خيرهن أيسرهن صداقاً)).
أخرجه الطبراني في الكبير (٧٨/١١، ٧٩ ط وزارة
الأوقاف العراقية) وابن حبان في صحيحه (الإِحسان
٩/ ٣٤٢ ط الرسالة) من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما .
(٣) حديث: ((تياسروا في الصداق، إن الرجل يعطي المرأة
یبقی ذلك في نفسه عليها حسیکة)).
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٧٤/٦ ط المجلس
العلمي) من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي الحسين مرسلاً .
- ١٦٢ -

.....
....
مَهْر ٢٠ -٢١
عن التناهي في الزيادة التي يقصر العمر
عنها، وعن التناهي في النقصان الذي
لا يكون له في النفوس موقع، وخير الأمور
أوساطها وأن يقتدى برسول الله ◌َّ في مهور
نسائه طلباً للبركة في موافقته وَ﴾(١)، وهو
خمسمائة درهم على ما روته السيدة عائشة
رضي الله عنها(٢). فعن أبي سلمة بن
عبد الرحمن أنه قال: ((سألت عائشة زوج
النبيِ وَّ: كم كان صداق رسول الله وَ لّ؟
قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية
ونشّاً. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت:
لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة
درهم، فهذا صداق رسول الله وَال
لأزواجه))(٣).
الزيادة في المهر والحط منه :
٢١ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى
أن الزيادة فى المهر بعد العقد تلحق به،
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ﴾(٤). فإنه
يتناول ما تراضيا على إلحاقه وإسقاطه، ولأن
(١) الحاوي الكبير ١٦/١١ .
(٢) المرجع السابق.
(٣) حديث: ((كان صداقه لأزواجه ... )).
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٤٢ ط عيسى الحلبي).
(٤) سورة النساء/ ٢٤.
ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة
الزيادة كحالة العقد(١)
.
جاء في الفتاوى الهندية: الزيادة في المهر
صحيحة حال قيام النكاح عند علمائنا الثلاثة
(أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد)، فإذا
زادها في المهر بعد العقد لزمته، هذا إذا قبلت
المرأة الزيادة، سواء كانت من جنس المهر
أو لا، من زوج أو من ولي .
والزيادة إنما تتأكد بأحد معانٍ
ثلاثة: إما بالدخول وإما بالخلوة وإما
بموت أحد الزوجين، فإن وقعت الفرقة
بينهما من غير هذه المعاني الثلاثة بطلت
الزيادة وتنصف الأصل ولا تنتصف
الزيادة(٢)، وعن أبي يوسف أنه تنتصف
الزيادة(٣).
وقال زفر: إن زاد لها في المهر بعد العقد
لا تلزمه الزيادة، لأنه لو صح بعد العقد لزم
كون الشيء بدل ملكه(٤) .
وإن حطت الزوجة عن زوجها مهرها صح
الحط عند الحنفية ولو بشرط كما لو تزوجها
(١) الهداية مع فتح القدير ٤٤٣/٢، والشرح الصغير
٢/ ٤٥٥، والمغني لابن قدامة ٧٤٣/٦ - ٧٤٤.
(٢) الفتاوى الهندية ١/ ٤١٢ _ ٤١٣.
(٣) تحفة الفقهاء ٢/ ١٤١.
(٤) فتح القدير ٤٤٣/٢ .
- ١٦٣ -

مَهْر ٢١
بمائة دينار على أن تحط عنه خمسين منها
فقبلت لأن المهر بقاء حقها والحط يلاقيه حالة
البقاء(١)، ويصح الحط ولو بعد الموت
أو البينونة(٢).
وصرح الحنفية بأن حط ولي الزوجة
غير صحيح، فإن كانت الزوجة صغيرة
فالحط باطل، وإن كانت كبيرة توقف على
إجازتها .
ثم يشترط في صحة الحط أن يكون
المهر دراهم أو دنانير، فلو كان عيناً لا يصح
لأن الحط لا يصح في الأعيان، ومعنى عدم
صحته أن لها أن تأخذه ما دام قائماً، فلو
هلك في يده سقط المهر عنه لأن المهر صار
مضموناً بالقيمة في ذمته فيصح الإِسقاط(٣).
كما يشترط لصحة حطها أن لا تكون
مريضة مرض الموت (٤) لأن الحط في مرض
الموت وصية تتوقف على الإِجازة، إلا أن
تکون مبانة من الزوج وقد انقضت عدتھا فینفذ
من الثلث(٥) .
(١) الهداية مع فتح القدير ٢/ ٤٤٤، وحاشية الطحطاوي
على الدر ٢/ ٥٣ .
(٢) حاشية الطحطاوي على الدر ٢/ ٥٣ .
(٣) المرجع نفسه.
(٤) الفتاوى الهندية ٣١٣/١.
(٥) حاشية الطحطاوي ٢/ ٥٣ .
ولا بد لصحة حطها من الرضا حتى لو
كانت مكرهة لم يصح، فلو خوف امرأته
بضرب حتى وهبت مهرها لا يصح إن كان
قادراً على الضرب .
ولو اختلفا في الكراهية والطوع - ولا
بينة - فالقول لمدعي الإِكراه، ولو أقاما البينة
فبينة الطواعية أولى(١) .
وقال المالكية: إذا وهبت الزوجة من
زوجها جميع صداقها، ثم طلقها قبل
البناء لم يرجع عليها بشيء، وكأنها عجلت
إليه بالصداق، ولأنها لما لم يستقر
ملكها عليه على المشهور، وانكشف
الآن أنها إنما تملك منه النصف، وافقت
هبتها ملکها وملكه، فنفذت في ملکها دون
ملکه .
ولو وهبت منه نصف الصداق ثم طلقها
فله الربع، وكذلك إن وهبته أكثر من
النصف أو أقل، فله نصف ما بقي لها بعد
الهبة(٢).
وقالوا: يجوز للأب أن يسقط نصف
صداق ابنته البكر إذا طلقت قبل البناء (٣) .
(١) الفتاوى الهندية ١/ ٣١٣، وحاشية الطحطاوي على الدر
٢/ ٥٣.
(٢) عقد الجواهر الثمينة ١١٩/٢.
(٣) القوانين الفقهية ص ٢٠٦ ط دار الكتاب العربي.
- ١٦٤ -

مَهْر ٢١
وذهب الشافعية في الأظهر إلى أن الزوجة
لو وهبت المهر لزوجها بلفظ الهبة بعد قبضها
له - والمهر عين - ثم طلق، أو فارق بغير
طلاق - كردة قبل الدخول - فله نصف بدل
المهر من مثل أو قيمة، لأنه مَلَك المهر قبل
الطلاق من غير جهة الطلاق .
وفي مقابل الأظهر لا شيء له لأنها عجلت
له ما يستحق بالطلاق فأشبه تعجیل الدین قبل
الدخول(١).
ولو كان الصداق ديناً فأبرأته منه لم يرجع
على المذهب، ولو وهبت له الدين،
فالمذهب أنه كالإِبراء، وقيل كهبة
العين(٢).
وصرَّح الشافعية على الجديد بأنه: ليس
للولي العفو عن مهر موليته كسائر ديونها،
والقديم له ذلك بناءً على أنه الذي بيده عقدة
النكاح(٣).
وقال الحنابلة: إذا طلق الزوج زوجته قبل
الدخول والخلوة وسائر ما يقرر الصداق، فأي
الزوجین عفا لصاحبه عما وجب له من المھر
- والعافي جائز التصرف ــ برىء منه
(١) مغني المحتاج ٢٤٠/٣، وروضة الطالبين ٣١٦/٧.
(٢) روضة الطالبين ٣١٧/٧.
(٣) مغني المحتاج ٢٤٠/٣ _٢٤١.
صاحبه، سواء كان المعفو عنه عيناً أو ديناً،
فإن كان المعفو عنه ديناً سقط بلفظ الهبة
والتمليك والإِسقاط والإِبراء والعفو والصدقة
والترك، ولا يفتقر إسقاطه إلى القبول كسائر
الديون .
وإن كان المعفو عنه عيناً في يد أحدهما
فعفا الذي هو في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو
والهبة والتمليك، ولا يصح بلفظ الإِبراء
والإسقاط، لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة،
ويفتقر لزوم العفو عن العين ممن هي بيده إلى
القبض فيما يشترط فيه القبض، لأن ذلك هبة
حقيقة ولا تلزم إلا بالقبض، والقبض في كل
شيء بحسبه .
ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته
الصغيرة إذا طلقت - ولو قبل الدخول -
كثمن مبيعها، ولا يملك الأب أيضاً العفو عن
شيء من مهر ابنته الكبيرة إذا طلقت ولو قبل
الدخول لأنه لا ولاية له عليها .
ولا يملك غير الأب من الأولياء كالجد
والأخ والعم العفو عن شيء من مهر وليته ولو
طلقت قبل الدخول لأنه لا ولاية لهم في
المال(١).
(١) كشاف القناع ١٤٥/٥ - ١٤٦، ومطالب أولي النهى
١٩٩/٥ وما بعدها.
- ١٦٥ -

مَهْر ٢٢
تعجیل المهر وتأجيله :
٢٢ - يرى الحنفية والشافعية جواز كون كل
المهر معجلاً أو مؤجلاً وجواز كون بعضه
معجلاً وبعضه مؤجلاً(١) .
وصرح الحنفية بأنه إذا سمى المهر في عقد
النكاح وأطلق فالمرجع في معرفة مقدار
المعجل من المهر هو العرف، قال ابن
الهمام: يتناول المعجل عرفاً وشرطاً، فإن
كان قد شرط تعجيل كله فلها الامتناع حتى
تستوفیه کله، أو بعضه فبعضه.
وإن لم يشترط تعجيل شيء بل سكتوا عن
تعجيله وتأجيله: فإن كان عرف في تعجيل
بعضه وتأخير باقيه إلى الميسرة أو الطلاق
فليس لها أن تحتبس إلا إلى تسليم ذلك
القدر(٢) .
قال في فتاوی قاضیخان: إن لم یبینوا قدر
المعجل ينظر إلى المرأة وإلى المهر: أنه كم
يكون المعجل لمثل هذه المرأة من مثل هذا
المهر؟ فيعجل ذلك، ولا يتقدر بالربع
والخمس بل يعتبر المتعارف، فإن الثابت عرفاً
كالثابت شرطاً، بخلاف ما إذا شرط تعجيل
الكل؛ إذ لا عبرة بالعرف إذا جاء الصريح
(١) العناية ٢/ ٢٧٢، والمهذب ٥٧/٢ ط المعرفة.
(٢) فتح القدير ٢/ ٤٧٣ .
بخلافه(١)
والحنفية متفقون فيما بينهم على صحة
تأجيل المهر إلى غاية معلومة نحو شهر
أو سنة.
أما إذا كان التأجيل لا إلى غاية معلومة فقد
اختلف مشايخ الحنفية فيه :
فعلى القول الصحيح يصح هذا التأجيل
لأن الغاية معلومة في نفسها وهو الطلاق
أو الموت(٢) .
وبناءً على هذا الاختلاف تختلف آراء
مشايخ الحنفية فيما إذا فرض نصف المهر
معجلاً ونصفه مؤجلاً ولم يذكر الوقت
للمؤجل، إذ قال بعضهم: لا يجوز الأجل
ويجب حالاً، وقال بعضهم يجوز ويقع ذلك
على وقت وقوع الفرقة بالموت أو بالطلاق،
ورُوي عن أبي يوسف ما يؤيد هذا القول(٣).
والأصل عند المالكية استحباب کون المھر
معجلاً(٤).
ولو شرط الأجل في الصداق فقال
عبد الملك: كان مالك وأصحابه يكرهون أن
يكون شيء من المهر مؤخراً، وكان مالك
(١) المرجع نفسه.
(٢) الفتاوى الهندية ٣١٨/١.
(٣) المرجع نفسه .
(٤) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ١٠٢ .
- ١٦٦ -

مَهْر ٢٢
يقول: إنما الصداق فيما مضى ناجز كله، فإن
وقع منه شيء مؤخراً فلا أحب أن يطول الأجل
في ذلك(١) .
ويشترط فقهاء المالكية لجواز تأجيل
الصداق معلومية الأجل حيث قالوا: وجاز
تأجيل الصداق كلّ أو بعضاً للدخول إن علم
وقت الدخول عندهم كالشتاء أو الصيف،
لا إن لم يعلم، فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده
بصداق المثل علی المشهور.
ومقابل المشهور جواز ذلك وإن لم يكن
وقت الدخول معلوماً لأن الدخول بيد المرأة
فهو کالحالّ متى شاءت أخذته.
وجاز تأجيل الصداق إلى الميسرة إن كان
الزوج ملیاً بالقوة، بأن کان له سلع یرصد بها
الأسواق أو له معلوم في وقف أو وظيفة،
لا إن كان معدماً، ويفسخ قبل الدخول لمزيد
الجهالة(٢) .
وذكر ابن المواز عن ابن القاسم في تأخير
الأجل إلى السنتين والأربع، وذكر عن ابن
وهب إلى السنة، ثم حكي عن ابن وهب أنه
قال: لا يفسخ النكاح إلا أن يزيد الأجل إلى
أكثر من العشرين .
(١) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ١٠٤ .
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢/ ٤٣٢ _ ٤٣٣ .
وحكي عن ابن القاسم أنه يفسخه إلى
الأربعين فما فوق، ثم حكى أنه يفسخه إلى
الخمسين والستين .
قال فضل بن سلمة: لأنهم قالوا: إن
الأجل الطويل مثل ما لو تزوجها إلى موت
أو فراق.
وقال عبد الملك: وما قصر من الأجل فهو
أفضل وإن بعد لم أفسخه إلا أن يجاوز ما قاله
ابن القاسم، وإن كانت الأربعون في ذلك
كثيراً(١) .
وإن كان بعض الصداق مؤخراً إلى غير
أجل فإن مالكاً كان يفسخه قبل البناء ويمضيه
بعده، وترد المرأة إلى صداق مثلها معجلاً كله
إلا أن يكون صداق مثلها أقل من المعجل فلا
تنقص منه، أو أكثر من المعجل، والمؤجل
فتوفى تمام ذلك إلا أن يرضى الناكح بأن
يجعل المؤخر معجلاً كله مع النقد منه فيمضي
النكاح، فلا يفسخ لا قبل البناء ولا بعده، ولا
ترد المرأة إلى صداق مثلها، فإن كره الناكح أن
يجعله معجلاً كله، ورضيت المرأة أن تسقط
المؤخر وتقتصر على النقد مضى النكاح ولا
كلام للناكح.
واستثنى ابن القاسم من هذا الحكم وجهاً
(١) عقد الجواهر الثمينة ١٠٤/٢ - ١٠٥.
- ١٦٧ -

مَهْر ٢٢ -٢٣
واحداً وهو: إذا ردت المرأة بعد البناء إلى
صداق مثلها فوجد صداق مثلها أكثر من
المعجل والمؤخر فإن ابن القاسم قال: كما
لا ينقص إذا قل صداق مثلها من مقدار
المعجل، كذلك لا يزاد إذا ارتفع على مقدار
المعجل والمؤخر(١).
وقال الشافعية: يجوز أن يكون المهر حالاً
ومؤجلاً، وللزوجة حبس نفسها ولو بلا عذر
لتقبض المهر المعين والحال، لا المؤجل فلا
تحبس نفسها بسببه لرضاها بالتأجيل(٢).
وذهب الحنابلة إلى أنه يصح جعل بعض
المهر حالاً وبعضه يحل بالموت أو الفراق،
ولا يصح تأجيل المهر إلى أجل مجهول
کقدوم زید(٣) .
وإذا سمى الصداق في العقد وأطلق فلم
يقيد بحلول ولا تأجيل صح، ويكون الصداق
حالاً لأن الأصل عدم الأجل .
وإن فرض الصداق مؤجلاً أو فرض بعضه
مؤجلاً إلى وقت معلوم أو إلى أوقات كل جزء
منه إلى وقت معلوم صح لأنه عقد معاوضة
فجاز ذلك فيه كالثمن، وهو إلى أجله، سواء
فارقها أو أبقاها كسائر الحقوق المؤجلة.
(١) عقد الجواهر الثمينة ١٠٥/٢.
(٢) المهذب ٥٧/٢، ومغني المحتاج ٢٢٢/٣.
(٣) مطالب أولي النهى ١٨٢/٥.
وإن أجل الصداق أو أجل بعضه ولم يذكر
محل الأجل صح نصاً ومحله الفرقة البائنة فلا
يحل مهر الرجعية إلا بانقضاء عدتها(١) .
قبض المهر :
٢٣ - ذهب الحنفية إلى أن للأب والجد
والقاضي قبض مهر البكر صغيرة كانت
أو كبيرة إلا إذا نهت وهي بالغة صح النهي،
وليس لغيرهم ذلك، والوصي يملك ذلك
على الصغيرة، والبنت البالغة حق القبض لها
دون غيرها(٢).
ويرى المالكية أن من يتولى قبض المهر هو
الولي المجبر (الأب أو وصيه أو السيد)
أو ولي الزوجة السفيهة، أما إذا لم يكن
للسفيهة ولي ولا مجبر فلا يقبض صداقها إلا
الحاكم، فإن شاء قبضه واشترى لها به جهازاً
وإن شاء عين لها من يقبضه ويصرفه فيما يأمره
به مما یجب لها .
فإن لم يكن حاكم، أو لم يمكن الرفع
إليه، أو خيف على الصداق منه حضر الزوج
والولي والشهود فيشترون لها بصداقها جهازاً
ويدخلونه في بيت البناء.
(١) كشاف القناع ١٣٤/٥.
(٢) الفتاوى الهندية ٣١٩/١، وروضة القضاة للسمناني
٩٣٠/٣.
- ١٦٨ -

مَهْر ٢٣ -٢٤
فإن لم يكن مجبر ولا ولي سفيهة من حاكم
أو مقدم عليها منه فالمرأة الرشيدة هي التي
تقبض مهرها لا من يتولى عقدها إلا بتوكيل
منها في قبضه(١) .
فإنْ قبض المهر غيرُ المجبر وولي السفيهة
والمرأة الرشيدة بلا توكيل ممن له القبض
فضاع ولو ببينة من غير تفريط كان ضامناً له
لتعديه بقبضه، واتبعته الزوجة أو تبعت الزوج
لتعديه بدفع المهر لغير من له قبضه (٢) .
وقال الشافعية: إن الأب إذا قبض مهر ابنته
لم يخل حالها من أحد أمرين: إما أن يكون
مولى عليها، أو رشيدة:
فإن كانت مولى عليها لصغر أو جنون، أو
سفه جاز له قبض مهرها لاستحقاقه الولاية
على مالها، ولو قبضته من زوجها لم يصح
ولم يبرأ الزوج منه إلا أن يبادر الأب إلى أخذه
منها فیبرأ الزوج حينئذ منه .
وإن كانت بالغة عاقلة رشيدة فعلى
ضربين :
أحدهما: أن تكون ثيباً لا تجبر على
النكاح، فليس للأب قبض مهرها إلا بإذنها،
(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢/ ٤٦٣ -
٤٦٤.
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢/ ٤٦٥ .
فإن قبضه بغير إذنها لم يبرأ الزوج منه، كما
لو قبض لها ديناً أو ثمناً.
والضرب الثاني: أن تكون بكراً يجبرها
أبوها على النكاح فالصحيح أنه لا يملك قبض
مهرها إلا بإذنها، فإن قبضه بغير إذن لم يبرأ
الزوج منه، وجعل له بعض الشافعية قبض
مهرها لأنه يملك إجبارها على النكاح
كالصغيرة(١) .
وذهب الحنابلة إلى أن للأب والولي قبض
مهر المحجور عليها لصغر أو سفه أو جنون
لأنه يلي مالها فكان له قبضه كثمن مبيعها .
ولا يقبض الأب صداق مكلفة رشيدة ولو
بكراً إلا بإذنها لأنها المتصرفة في مالها فاعتبر
إذنها في قبضه كثمن مبيعها، فإن سلم زوج
رشيدة الصداق للأب بغير إذنها لم يبرأ الزوج
بتسليمه له فترجع هي على الزوج لأنه مفرط
ويرجع هو على الأب بما غرمه (٢) .
ضمان المهر :
٢٤ - صرح الحنفية بأنه يصح ضمان الولي
مهر الزوجة سواء كان ولي الزوج أو الزوجة،
صغيرين كانا أو كبيرين، أما ضمان ولي الكبير
(١) الحاوي الكبير للماوردي ١٣٠/١٢ -١٣١.
(٢) مطالب أولي النهى ١٨٨/٥ - ١٨٩، وكشاف القناع
٠١٣٨/٥
- ١٦٩ -

مَھْر ٢٤ _٢٦
منهما فظاهر لأنه كالأجنبي، وأما ولي
الصغيرين فلأنه سفير ومعبر(١) .
جاء فى الفتاوى الهندية: زوج ابنته
الصغيرة أو الكبيرة - وهي بكر أو مجنونة -
رجلاً وضمن عنه مهرها صح ضمانه، ثم هي
بالخيار: إن شاءت طالبت زوجها أو وليها إن
كانت أهلاً لذلك، ويرجع الولي بعد الأداء
على الزوج إن ضمن بأمره(٢).
ويشترط الحنفية لصحة هذا الضمان
شرطین :
الأول: أن يكون الضمان في حال صحة
الضامن، فلو كفل في مرض موته والمكفول
عنه أو المكفول له وارثه لم يصح الضمان لأنه
تبرع لوارثه في مرض موته (٣) .
قال في الفتاوى الهندية: إذا حصل
الضمان في مرض الموت فهو باطل، لأنه
قصد بهذا الضمان إيصال النفع إلى الوارث،
والمريض محجور عن ذلك فلا يصح (٤).
الثاني: قبول المرأة أو وليها أو فضولي في
مجلس الضمان(٥)، إذ لا تصح الكفالة
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥٦/٢.
(٢) الفتاوى الهندية ٣٢٦/١.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٥٦/٢.
(٤) الفتاوى الهندية ٣٢٦/١.
(٥) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥٧.
بنوعيها (بالنفس والمال) بلا قبول الطالب
أو نائبه ولو فضولياً في مجلس العقد(١).
منع الزوجة نفسها حتى تقبض مهرها :
٢٥ - اتفق الفقهاء على أن للمرأة منع نفسها
حتى تقبض مهرها(٢)، لأن المهر عوض عن
بضعها، كالثمن عوض عن المبيع، وللبائع
حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن فكان للمرأة
حق حبس نفسها لاستيفاء المهر(٣) .
هذا إذا كان المهر حالاً ولم يحصل وطء
(٤)
ولا تمكين (٤).
٢٦ _ فإن تطوعت المرأة بتسليم نفسها قبل
قبض المهر، ثم أرادت بعد التسليم أن تمتنع
عليه لقبض المهر فقد اختلف الفقهاء في
المسألة :
فيرى أبو حنيفة وأبو عبد الله بن حامد من
الحنابلة أنه لو دخل الزوج بزوجته برضاها
وهي مكلفة فلها أن تمنع نفسها حتى تأخذ
المهر، لأن المهر مقابل بجميع ما يستوفى من
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٦٩.
(٢) القوانين الفقهية ص ٢٠٦، والمغني ٦/ ٧٣٧، وكشاف
القناع ١٦٣/٥، وروضة الطالبين ٢٦٥/٧، وتحفة
الفقهاء ٢/ ١٤٢ .
(٣) بدائع الصنائع ٢٨٨/٢ .
(٤) تحفة الفقهاء ٢/ ١٤٢، والشرح الصغير ٤٣٤/٢ .
- ١٧٠ -

مَهْر ٢٦-٢٨
منافع البضع في جميع الوطآت التي توجد في
هذا الملك، لا بالمستوفى بالوطأة الأولى
خاصة، لأنه لا يجوز إخلاء شيء من منافع
البضع عن بدل يقابله احتراماً للبضع وإبانة
لخطره، فكانت هي بالمنع ممتنعة عن تسليم
ما يقابله بدل، فكان لها ذلك بالوطء في المرة
الأولى، فكان لها أن تمنعه عن الأول حتى
تأخذ مهرها فكذا عن الثاني والثالث(١) .
جاء في الفتاوى الهندية: في كل موضع
دخل بها أو صحت الخلوة وتأكد كل المهر
لو أرادت أن تمنع نفسها لاستيفاء المعجل
كان لها ذلك عند أبي حنيفة خلافاً
للصاحبين(٢).
وذهب المالكية في المعتمد والحنابلة وأبو
يوسف ومحمد إلى أن المرأة ليس لها منع نفسها
لقبض المهر الحالّ بعد أن سلمت نفسها ومكنته
من الوطء قبل قبضه لأن التسليم استقر به
العوض برضا المسلِّم، فلم يكن لها أن تمتنع
منه بعد ذلك، كما لو سلم البائع المبيع (٣).
(١) بدائع الصنائع ٢٨٨/٢ - ٢٨٩، والمغني ٧٣٨/٦،
وانظر تحفة الفقهاء ٢/ ١٤٣.
(٢) الفتاوى الهندية ١/ ٣١٧.
(٣) الشرح الصغير ٤٣٤/٢، والمغني ٧٣٨/٦، وتحفة
الفقهاء ٢٤٣/٢، والفتاوى الهندية ٣١٧/١، وكشاف
القناع ١٦٣/٥، ١٦٤.
وهذا هو مذهب الشافعية وابن عرفة من
المالكية إذا كان الزوج وطئها بعد التسليم، أما
إذا لم يجر وطء فلها العود إلى الامتناع ويكون
الحكم كما قبل التمكين (١) .
٢٧ - أما إذا كان المهر مؤجلاً إلى أجل معلوم
فيرى جمهور الفقهاء أن عليها تسليم نفسها
وليس لها الامتناع لقبض المهر ولو حل الأجل
قبل الدخول، لأنها قد رضيت بتأخير حقها
وتعجيل حقه، فصار كالبيع بالثمن المؤجل
يجب على البائع تسليم المبيع قبل قبض
الثمن(٢) .
وقال أبو يوسف: لها أن تمنع نفسها
بالمؤجل، لأن حق الاستمتاع بها بمقابلة
تسليم المهر، فمتى طلب الزوج تأجيل المهر
فقد رضي بتأخير حقه في الاستمتاع(٣) .
٢٨ - ولو كان بعض المهر حالاً وبعضه
مؤجلاً معلوماً، فيرى الحنفية بالاتفاق أنه
ليس لها أن تمنع نفسها، أما عند أبي حنيفة
(١) الحاوي الكبير ١٦٢/١٢، وروضة الطالبين ٢٦٠/٧،
والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢/ ٤٣٤ .
(٢) تحفة الفقهاء ٢/ ١٤٢، والحاوي للماوردي
١٦٣/١٢ - ١٦٤، والمغني ٧٣٧/٦، وكشاف القناع
١٦٣/٥.
(٣) تحفة الفقهاء ٢/ ١٤٢.
- ١٧١ -

مَهْر ٢٨ -٣٠
ومحمد فلأن الزوج ما رضي بإسقاط
حقه، وأما عند أبي يوسف فلأنه لما عجل
البعض لم يرض بتأخير حقه في
الاستمتاع(١).
وقال المالكية: إن نكح بنقد وآجل، فإن
دفع النقد كان له البناء، وإن لم يجد تلوم له
الإِمام وضرب له أجلاً بعد أجل، فإن لم يقدر
فرق بينهما(٢) .
وصرح الشافعية بأنه إذا كان بعض صداقها
حالاً وبعضه مؤجلاً فيصح إذا كان قدر الحالّ
منه معلوماً وأجل المؤجل معلوماً، ولها أن
تمتنع من تسليم نفسها لقبض الحالّ، وليس
لها أن تمتنع من تسليم نفسها لقبض المؤجل،
فیکون حکم الحالّ منه کحکمه لو کان جمیعه
حالاً، وحكم المؤجل منه كحكمه لو كان
جميعه مؤجلاً، فلو تراخى التسليم حتى حلّ
المؤجل كان لها منع نفسها على قبض المعجل
دون ما حلّ من المؤجل(٣) .
وبهذا يقول الحنابلة، فقد قال ابن قدامة :
وإن كان بعضه حالاً وبعضه مؤجلاً فلها منع
نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل (٤) .
(١) المرجع نفسه .
(٢) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ٩٦.
(٣) الحاوي للماوردي ١٢/ ١٦٤.
(٤) المغني ٦ / ٧٣٧ -٧٣٨.
ما یتأکد به المهر :
٢٩ - الأصل أن الزوجة تملك الصداق
بمجرد العقد حالاً كان أو مؤجلاً؛ لأن عقد
النكاح عقد يملك الزوج به العوض، فتملك
الزوجة به المعوض كاملاً كالبيع(١)، ولكن
هذا الملك عرضة للسقوط كلّ أو بعضاً ما دام
لم يوجد ما يؤكد المهر ويقرره.
وقد اتفق الفقهاء على اعتبار بعض الأمور
مؤكدة للمهر، واختلفوا في بعضها الآخر،
وفيما يلي مؤكدات المهر مع بيان موقف
المذاهب المختلفة منها :
أ_الوطء (الدخول):
٣٠ - اتفق الفقهاء على أن المهر يتأكد بوطء
الزوج زوجته(٢)، وإن كان الوطء حراماً
لوقوعه في الحيض أو الإِحرام، لأن وطء
الشبهة يوجب المهر ابتداءً فذا أولى بالتقرير
ويستقر بوطأة واحدة (٣) .
وقال الرحيباني: ويتجه احتمال أن المعتبر
(١) كشاف القناع ٥/ ١٤٠، وتحفة الفقهاء ١٤٠/٢ ،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٤.
(٢) تحفة الفقهاء ٢/ ١٤٠، وبدائع الصنائع ٢٩١/٢، وعقد
الجواهر الثمينة ٩٧/٢، والشرح الصغير ٤٣٧/٢،
وروضة الطالبين ٧/ ٢٦٣، كشاف القناع ١٥٠/٥ ،
ومطالب أولي النھی ٢٠٥/٥.
(٣) روضة الطالبين ٢٦٣/٧.
- ١٧٢ -

مَهْر ٣٠ -٣٢
وقوع الوطء من ابن عشر فأكثر، إذ من كان
سنه دونها فوجود الوطء منه كعدمه، وكذا
لا بد من حصول الوطء في بنت تسع فأكثر
لأنها قبل ذلك لم تتأهل لوطء الرجل عادة ولا
هي محل للشهوة غالباً(١). وللتفصيل (ر:
وطء).
ب-الموت :
٣١ - اتفق الفقهاء على أن أحد الزوجين إذا
مات حتف أنفه قبل الدخول في نكاح فيه
تسمية مهر أنه يتأكد المسمى، سواء كانت
المرأة حرة أو أمة، لأن المهر كان واجباً
بالعقد، والعقد لم ینفسخ بالموت، بل انتھی
نهايته، لأنه عقد للعمر، فتنتهي نهايته عند
انتهاء العمر، وإذا انتهى يتأكد فيما مضى
ويتقرر بمنزلة الصوم يتقرر بمجيء الليل
فيتقرر الواجب، ولأن كل المهر لما وجب
بنفس العقد فصار ديناً عليه - والموت لم
يعرف مسقطاً للدين في أصول الشرع - فلا
يسقط شيء منه بالموت كسائر الديون (٢).
وإذا تأكد المهر لم يسقط منه شيء (٣).
(١) مطالب أولي النهى ٢٠٥/٥.
(٢) بدائع الصنائع ٢٩٤/٢، والفتاوى الهندية ٣٠٦/١،
والشرح الصغير ٤٣٨/٢، وعقد الجواهر الثمينة ٢/ ٩٧،
وروضة الطالبين ٧/ ٢٦٣، وكشاف القناع ١٥٠/٥ .
(٣) الفتاوى الهندية ١/ ٣٠٦، وكشاف القناع ١٥٠/٥.
٣٢ _ وكذلك المهر يتأكد عند الحنفية
والحنابلة إذا قُتل أحد الزوجين، سواء
كان قتله أجنبي أو قتل أحدهما صاحبه
أو قتل الزوج نفسه، لأن النكاح قد
بلغ غايته فقام ذلك مقام استيفاء
المنفعة (١).
وإذا قتلت المرأة نفسها فإن كانت حرة لا
يسقط عن الزوج شيء من المهر، بل يتأكد
الكل عند الحنفية والحنابلة(٢) .
وصرح المالكية بأن الموت بحكم
الشرع كالموت المتيقن في تأكيد المهر،
وذلك كالمفقود في بلاد المسلمين فإنه
بعد مضي مدة التعمير(٣) يحكم الحكام
بموته .
ويتأكد المهر عندهم في حالة ما إذا قتلت
الزوجة نفسها كرهاً في زوجها، أو قتل السيد
أمته المتزوجة، فلا يسقط الصداق عن
زوجها، وقالوا: يبقى النظر في قتل المرأة
زوجها هل تعامل بنقيض مقصودها ولا يتكمل
صداقها أو يتكمل؟
واستظهر العدوي في حاشيته أنه لا يتكمل
(١) بدائع الصنائع ٢٩٤/٢، كشاف القناع ١٥٠/٥.
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٣٠٦، وكشاف القناع ١٠٥/٥ .
(٣) التعمير: أي المدة التي يعمّر إليها أمثاله.
- ١٧٣ -

٠٠
مَهْر ٣٢ -٣٣
لها لاتهامها، لئلا يكون ذريعة لقتل النساء
أزواجهن(١) .
واستثنى الشافعية من أصل استقرار المهر
بموت أحد الزوجين مسائل(٢).
قال النووي في معرض تفصيله للمسألة:
هلاك المنكوحة بعد الدخول لا يسقط شيئاً
من المهر، حرة كانت أو أمة، سواء هلكت
بموت أو قتل.
فأما إذا هلكت قبل الدخول فإن قتل السيد
أمته المزوجة، فالنص في ((المختصر)): أن
لا مهر، ونص في ((الأم)) في الحرة إذا قتلت
نفسها: لا يسقط شيء من المهر .
ثم الحرة إذا ماتت أو قتلها الزوج أو أجنبي
لم يسقط مهرها قطعاً، وكذا لو قتلت نفسها
على المذهب(٣). وللتفصيل (ر: موت).
ج- الخلوة:
٣٣ _ ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الخلوة
الصحيحة من المعاني التي يتأكد بها
المهر (٤)، حتى لو خلا رجل بامرأته خلوة
صحيحة ثم طلقها قبل الدخول بها في نكاح
(١) الشرح الصغير ٤٣٨/٢، وحاشية الدسوقي ٣٠١/٢ .
(٢) مغني المحتاج ٢٢٥/٢، وروضة الطالبين ٢٦٣/٧.
(٣) روضة الطالبين ٢١٩/٧.
(٤) الفتاوى الهندية ١/ ٣٠٣، ومطالب أولي النهى ٢٠٧/٥.
فيه تسمية يجب عليه كمال المسمى، وإن لم
يكن في النكاح تسمية يجب عليه كمال مهر
المثل(١) .
وأما المالكية فالخلوة بمجردها لا تقرر
المهر عندهم إلا أن يطول المقام فيتقرر
الكمال على أحد القولين عندهم، لأن الجهاز
قد تغیر واللذة قد حصلت ودامت.
ثم اختلف قائلو هذا القول في ضبط مدة
الطول فقيل: سنة، وقيل: ما يعد طولاً في
العادة(٢).
قال ابن شاس: ثم حيث قلنا إن الخلوة
بمجردها لا تقرر، فإنها تؤثر في جعل القول
قولها في بعض الصور إذا تنازعا في الوطء
لأجل التقرير، كما إذا خلا بها خلوة البناء،
فالمذهب أن القول قولها، وقيل: إن كانت
بكراً نظر إليها النساء(٣)، وتثبت خلوة البناء
(خلوة الاهتداء) ولو بامرأتين أو باتفاق
الزوجين عليها (٤).
وأما في خلوة الزيارة فالقول قول الزائر
منهما جرياً على مقتضى العادة(٥).
(١) بدائع الصنائع ٢٩١/٢.
(٢) عقد الجواهر الثمينة ٢ / ٩٧ -٩٨.
(٣) عقد الجواهر الثمينة ٩٨/٢.
(٤) الشرح الصغير ٤٣٩/٢.
(٥) عقد الجواهر الثمينة ٩٨/٢.
- ١٧٤ -

مَهْر ٣٣ -٣٤
قال الدردير: وإن زار أحدهما الآخر
وتنازعا في الوطء صدق الزائر منهما بیمین،
فإن زارته صدقت أنه وطئها ولا عبرة بإنكاره،
وإن زارها صدق في نفيه ولا عبرة بدعواها
الوطء، لأن له جرأة عليها في بیته دون بيتها،
فليس المراد أن الزائر يصدق مطلقاً في النفي
والإِثبات، فإن كان معاً زائرين صدق في
نفيه(١) .
ويرى الشافعية على الجديد أن الخلوة لا
تقرر المهر ولا تؤثر فيه، وعلى هذا لو اتفقا
على الخلوة وادعت الإِصابة لم يترجح
جانبها، بل القول قوله بيمينه(٢) .
وللتفصيل في شروط الخلوة التي يترتب
عليها أثرها في تقرير المهر (ر: خلوة ف ١٤
وما بعدها).
د- مقدمات الجماع:
٣٤ - صرح المالكية والشافعية بأن القبلة
والمباشرة والتجرد والوطء دون الفرج
لا يوجب عليه الصداق ولا يستقر به المهر .
(٣)
وزاد الشافعية ولا باستدخال مني
وقال الحنابلة: إن استمتع بامرأته بمباشرة
(١) الشرح الصغير ٤٣٩/٢.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٥/٣٣.
فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ونحوها
فالمنصوص عن أحمد أنه يكمل به الصداق
فإنه قال: إذا أخذها فمسها وقبض عليها من
غير أن يخلو بها لها الصداق كاملاً إذا نال منها
شيئاً لا يحل لغيره، وقال في رواية مهنا: إذا
تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل
أوجب عليه المهر، ورواه عن إبراهيم: إذا
اطلع منها على ما يحرم على غيره فعليه
المهر، لأنه نوع استمتاع فهو كالقبلة .
قال القاضي: يحتمل أن هذا ينبني على
ثبوت تحريم المصاهرة بذلك، وفيه روايتان،
فيكون في تكميل الصداق به وجهان :
أحدهما: يكمل به الصداق لما روي عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال
رسول الله قال: ((من كشف خمار امرأة ونظر
إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل
بها)) (١)، ولأنه مسيس فيدخل في قوله تعالى :
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ﴾(٢)، ولأنه استمتاع
بامر أته فکمل به الصداق کالوطء .
والوجه الآخر: لا يكمل به الصداق وهو
(١) حديث: ((من كشف خمار ... )).
أخرجه الدار قطني (٣٠٧/٣ ط دار المحاسن القاهرة)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٢٥٦/٧)، وقال البيهقي :
هذا منقطع، وبعض رواته غیر محتج به .
(٣) مواهب الجليل ٥٠٦/٣، ومغني المحتاج ٢٢٥/٣.
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٧ .
- ١٧٥ -

مَهْر ٣٤ _٣٥
قول أكثر الفقهاء لأن قوله تعالى: ﴿ تَمَسُوهُنَّ﴾
إنما أريد به في الظاهر الجماع، ومقتضى
قوله: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ﴾ أن
لا يكمل الصداق لغير من وطئها، ولا تجب
عليها العدة، ترك عمومه فيمن خلا بها
للإِجماع الوارد عن الصحابة، فيبقى فيما عداه
على مقتضى العموم(١).
هـ - إزالة البكارة بغير آلة الجماع:
٣٥ - صرح الحنفية بأنه لو أزال الزوج بكارة
زوجته بحجر ونحوه فإن لها كمال المهر
بخلاف ما لو أزالها بدفعة فإنه يجب نصف
المسمى على الزوج وعلى الأجنبي نصف
صداق مثلها .
واستظهر ابن عابدين دخول صورة إزالة
البكارة بغير آلة الجماع في الخلوة باعتبار أن
العادة جرت على أن إزالة البكارة بحجر
ونحوه كإصبع إنما تكون في الخلوة فلذا
أوجب كل المهر بخلاف إزالتها بدفعة فإن
المراد حصولها في غير خلوة(٢).
وقال المالكية: من دفع امرأة فسقطت
عذرتها فعليه ما نقصها بذلك من صداقها عند
الأزواج، وعليه الأدب، وكذا لو أزالها
(١) المغني لابن قدامة ٦/ ٧٢٧.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٣٠/٢.
بإصبعه والأدب هنا أشد، وسواء فعل ذلك
رجل أو غلام أو امرأة .
هذا في غير الزوج، وأما الزوج فحكمه في
الدفعة مثل غيره عليه ما نقصها عند غيره وإن
فارقها ولم يمسکھا .
وإن فعل بها ذلك بإصبعه فاختلف: هل
يجب عليه بذلك الصداق أو لا يجب عليه
بذلك الصداق، وإنما يجب عليه ما شانها عند
غيره من الأزواج إن طلقها ولم يمسكها؟
قولان، وقال في التوضيح: إن أصابها بإصبعه
وطلقها فإن كانت ثيباً فلا شيء لها، وإن كانت
بكراً وافتضها به فقيل: يلزمه كل المهر،
وقيل: يلزمه ما شانها مع نصفه، وقيل: إن
رئي أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب
فكالأول وإلا فكالثاني. ومال أصبغ إلى الثاني
واستحسنه اللخمي، قال في النوادر: ولا
أدب عليه. ولو فعل ذلك غير زوجها فعليه
الأدب وما شانها، وقال في التوضيح: وإذا
كان الزوج غير بالغ فلا يتكمل بوطئه
(١) .
الصداق(١
ويرى الشافعية أن المهر لا يستقر بإزالة
البكارة بغير آلة الجماع (٢).
(١) مواهب الجليل ٥٠٦/٣.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٥/٣.
- ١٧٦ -

مَهْر ٣٦-٣٨
....
و- وجوب العدة على الزوجة من النكاح :
٣٦ _ اعتبر بعض الحنفية وجوب العدة عليها
منه مؤكداً من مؤكدات المهر، حيث قالوا : لو
طلق الزوج زوجته طلاقاً بائناً بعد الدخول ثم
تزوجها في العدة وجب كمال المهر الثاني
بدون الخلوة والدخول لأن وجوب العدة
عليها فوق الخلوة(١).
وجوب نصف المهر المسمى :
٣٧ - اتفق الفقهاء على أن من طلق زوجته قبل
الدخول بها وقد سمى لها مهراً يجب عليه
نصف المهر المسمى لقوله تعالى: ﴿ وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾(٢)، وهو نص صريح
في الباب فيجب العمل به(٣) .
وللفقهاء بعد هذا الاتفاق تفصيل في
أحكام تنصيف المهر:
أ- مواضع تنصف المهر:
٣٨ - قال الحنفية: ما يسقط به نصف المهر
نوعان :
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣٠/٢.
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٧ .
(٣) الهداية وشروحها ٤٣٨/٢ ط الأميرية، وتحفة الفقهاء
١٤٠/٢، وعقد الجواهر الثمينة ١١٧/٢، وروضة
الطالبين ٢٨٩/٧، والمغني ٦ / ٦٩٩ .
نوع يسقط به نصف المهر صورة ومعنى،
ونوع يسقط به نصف المهر معنى والكل
صورة .
أما النوع الأول: فهو الطلاق قبل الدخول
في نكاح فيه تسمية المهر، والمهر دين لم
يقبض بعد(١).
وأما النوع الثاني: وهو ما يسقط به نصف
المهر معنى والكل صورة فهو كل طلاق تجب
فيه المتعة(٢) .
وتجب المتعة عند الحنفية في الطلاق قبل
الدخول في نكاح لا تسمیة فیه ولا فرض
بعده، أو كانت التسمية فيه فاسدة(٣)، وكذا
في الفرقة بالإِيلاء واللعان والجب والعنة،
فكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول
في نكاح لا تسمية فيه توجب المتعة، لأنها
توجب نصف المسمى في نكاح فيه تسمية،
والمتعة عوض عنه كردة الزوج وإبائه
الإِسلام(٤).
وصرح المالكية بأن اختيار الزوج لإِيقاع
الطلاق قبل المسيس يوجب تشطير المهر
الثابت بتسمية مقرونة بالعقد صحيحة،
(١) بدائع الصنائع ٢٩٦/٢.
(٢) بدائع الصنائع ٣٠٢/٢ .
(٣) بدائع الصنائع ٣٠٢/٢ .
(٤) بدائع الصنائع ٣٠٣/٢ .
- ١٧٧ -

مَهْر ٣٨_٣٩
أو بفرض صحيح بعد العقد في المفوضة،
ويستوي فيه عدد الموقع من الطلاق(١)، وأما
إذا أرادت الزوجة رد زوجها بعيب به قبل البناء
فطلق علیه لامتناعه منه، أو فسخ الزوج
النكاح لعيب بها قبل البناء فإنه لا شيء لها
(٢)
على الزوج(٢).
قال ابن شاس: وإنما يسقط جميع المهر
قبل المسيس بالفسخ أو باختياره ردها لعيبها،
وفي اختيارها لرده بعيبه خلاف؛ لأنه غارّ،
ولا صداق لها فيما سوى ذلك(٣).
وقال الشافعية: يتشطر الصداق بالطلاق
والخلع قبل الدخول، وفيما إذا طلقت نفسها
بتفويضه إليها، أو علق طلاقها بدخول الدار
فدخلت، أو طلقها بعد مدة الإِيلاء بطلبها،
وبكل فرقة تحصل لا بسبب من المرأة، بأن
أسلم، أو ارتد، أو أرضعت أم الزوجة الزوج
وهو صغير، أو أم الزوج أو ابنته الزوجة
الصغيرة، أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة وهي
تظنه زوجها، أو قذفها ولاعن.
فأما إذا كان الفراق منها أو بسبب منها بأن
أسلمت، أو ارتدت أو فسخت النكاح بعتق
أو عيب، أو أرضعت زوجة أخرى له صغيرة،
(١) عقد الجواهر الثمينة ١١٧/٢ .
(٢) حاشية الدسوقي ٢/ ٣٠٠.
(٣) عقد الجواهر الثمينة ١١٧/٢ .
أو فسخ النكاح بعيبها فيسقط جميع المهر،
وشراؤها زوجها يسقط الجميع على الأصح،
وشراؤه زوجته يشطر على الأصح (١).
ويرى الحنابلة أن المهر يتنصف بشراء
الزوجة زوجها، وفرقة من قبله كطلاقه وخلعه
- ولو بسؤالها - وإسلامه ما عدا مختارات
من أسلم، وردته وشرائه إياها ولو من مستحق
مهر أو من قبل أجنبي - كرضاع ونحوه -
قبل دخول(٢).
ب۔۔ کیفیة تنصف المهر :
٣٩ - قال الحنفية: إن الطلاق قبل الدخول
في نكاح فيه تسمية قد يسقط به عن الزوج
نصف المهر، وقد يعود به إليه النصف، وقد
يكون له به مثل النصف صورة ومعنى،
أو معنى لا صورة.
وبيان هذه الجملة: أن المهر المسمى إما
أن يكون ديناً، وإما أن يكون عيناً، وكل ذلك
لا يخلو إما أن يكون مقبوضاً، وإما أن يكون
غير مقبوض.
فإن كان ديناً فلم يقبضه حتى طلقها قبل
الدخول بها سقط نصف المسمى بالطلاق
(١) روضة الطالبين ٢٨٩/٧.
(٢) منتهى الإرادات لابن النجار ٢٨٩/٢ ط عالم الكتب.
- ١٧٨ -

مَهْر ٣٩
وبقي النصف، وهذا طريق عامة مشايخ
الحنفية .
وقال بعضهم: إن الطلاق قبل الدخول
يسقط جميع المسمى وإنما يجب نصف آخر
ابتداءً على طريقة المتعة لا بالعقد، إلا أن هذه
المتعة مقدرة بنصف المسمى، والمتعة في
الطلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه غير
مقدرة بنصف مهر المثل .
وإلى هذا الطريق ذهب الكرخي والرازي،
وكذا روي عن إبراهيم النخعي أنه قال في
الذي طلق قبل الدخول وقد سمى لها: أن لها
نصف المهر وذلك متعتها(١).
وهذا إذا كان المهر ديناً فقبضته أو لم
تقبضه حتى ورد الطلاق قبل الدخول .
فأما إذا كان المهر عيناً بأن كان معيناً مشاراً
إليه مما يحتمل التعيين كالعبد والجارية وسائر
الأعیان فلا يخلو : إما إن کان بحاله لم يزد ولم
ينقص، وإما أن زاد أو نقص.
فإن کان بحالہ لم یزد ولم ينقص: فإن كان
غير مقبوض فطلقها قبل الدخول بها عاد
الملك في النصف إليه بنفس الطلاق ولا
يحتاج للعود إليه إلى الفسخ والتسليم منها،
حتى لو كان المهر أمة فأعتقها الزوج قبل
(١) بدائع الصنائع ٢٩٦/٢ - ٢٩٧.
الفسخ والتسليم ينفذ إعتاقه في نصفها بلا
خلاف .
وإن كان مقبوضاً لا يعود الملك في النصف
إليه بنفس الطلاق ولا ينفسخ ملكها في
النصف حتى يفسخه الحاكم أو تسلمه
المرأة(١).
هذا إذا كان المھر لم يزد ولم ينقص.
فأما إذا زاد فالزيادة لا تخلو: إما أن كانت
في المهر أو على المهر :
فإن كانت على المهر بأن سمى الزوج لها
ألفاً ثم زادها بعد العقد مائة ثم طلقها قبل
الدخول بها، فلها نصف الألف وبطلت الزيادة
في ظاهر الرواية .
وروي عن أبي يوسف أنّ لها نصف الألف
ونصف الزيادة أيضاً(٢).
وإن كانت الزيادة في المهر فالمهر لا
يخلو: إما أن يكون في يد الزوج وإما أن يكون
في يد المرأة.
فإن كان في يد الزوج فالزيادة لا تخلو إما
إن كانت متصلة بالأصل، وإما إن كانت
منفصلة عنه .
(١) بدائع الصنائع ٢٩٨/٢.
(٢) بدائع الصنائع ٢٩٨/٢ .
- ١٧٩ -

مهر ٣٩
والمتصلة لا تخلو من أن تكون متولدة من
الأصل كالسمن والكبر والجمال والبصر
والسمع والنطق وانجلاء بياض العين وزوال
الخرس والصمم، والشجر إذا أثمر، والأرض
إذا زرعت، أو غير متولدة منه كالثوب إذا
صبغ، والأرض إذا بنى فيها بناء، وكذا
المنفصلة لا تخلو: إما أن كانت متولدة من
الأصل كالولد والوبر والصوف إذا جز،
والشعر إذا أزيل، والثمر إذا جد، والزرع إذا
حصد، أو كانت في حكم المتولد منه
كالأرش والعقر.
وإما أن كانت غير متولدة منه، ولا في
حكم المتولد كالهبة والکسب.
فإن كانت الزيادة متولدة من الأصل أو في
حکم المتولد فهي مهر، سواء كانت متصلة
بالأصل أو منفصلة عنه، حتى لو طلقها قبل
الدخول بها يتنصف الأصل والزيادة جميعاً
بالإِجماع، لأن الزيادة تابعة للأصل لكونها
نماء الأصل، والأرش بدل جزء هو مهر
فليقوم مقامه، والعقر بدل ما هو في حكم
الجزء فكان بمنزلة المتولد من المهر. فإذا
حدثت قبل القبض - وللقبض شبه بالعقد -
فكان وجودها عند القبض كوجودها عند
العقد، فكانت محلاً للفسخ.
وإن كانت غير متولدة من الأصل: فإن
كانت متصلة بالأصل فإنها تمنع التنصيف،
وعليها نصف قيمة الأصل لأن هذه الزيادة
ليست بمهر - لا مقصوداً ولا تبعاً - لأنها لم
تتولد من المهر فلا تكون مهراً فلا تتنصف،
ولا يمكن تنصيف الأصل بدون تنصيف
الزيادة، فامتنع التنصيف، فيجب عليها نصف
قيمة الأصل يوم الزيادة، لأنها بالزيادة صارت
قابضة للأصل فتعتبر قيمته يوم حكم بالقبض .
وإن كانت الزيادة منفصلة عن الأصل
فالزيادة ليست بمهر، وهي كلها للمرأة في
قول أبي حنيفة ولا تتنصف وينتصف
الأصل، وعند أبي يوسف ومحمد هي مهر
فتنتصف مع الأصل(١).
وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من
الأصل فإنها تمنع التنصيف، وعليها نصف
قيمة الأصل .
وإن كانت منفصلة متولدة من الأصل فإنها
تمنع التنصيف في قول أبي حنيفة وأبي
يوسف ومحمد، وعليها رد نصف قيمة
الأصل.
وقال زفر: لا تمنع وينتصف الأصل مع
الزيادة .
(١) بدائع الصنائع ٢٩٩/٢.
- ١٨٠ -