Indexed OCR Text
Pages 181-200
معازف ٢٧ - ٢٩ الاستعمال فلا حرمة لصنعتها ولا لمنفعتها، وأنه يجب إبطالها(١)، لما روى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله مِنَّم قال: بعثت بهدم المزمار والطبل (٢)، وما روى أنه مِنَّم قال: ((أمرني الله بمحق القينات والمعازف (٣).)) وفصل الشافعية كيفية إبطال المعازف المحرمة فقالوا: الأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش لإمكان إزالة الهيئة المحرمة مع بقاء بعض المالية، نعم للإمام ذلك زجرًا وتأديبًا، وإنما تفصل لتعود كما قبل التأليف لزوال اسمها وهيئتها المحرمة بذلك . والقول الثاني - مقابل الأصح عندهم - أنه لا يجب تفصيل الجميع بل بقدر ما لا يصلح للاستعمال، فلا تكفي إزالة الأوتار فقط لأنها منفصلة عنها. والثالث: تكسر حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة . (١) الدر المختار ١٣٥/٥، وتكملة فتح القدير ٧/ ٤٠٥، وشرح المحلي والقليوبي ٣٣/٣، وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ١٢/١، والمغني والشرح الكبير ٤٤٦/٥، وإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ٢٤٨/١ (٢) حديث: ((بعثت بهدم المزمار والطبل)). رواه ابن الجوزى في تلبيس إبليس ص٣٢٣ وأشار ابن حجر في التهذيب (٦/ ٥١) إلى تضعيف روايته لهذا الحديث (٣) حديث: ((أمرني الله بمحق القينات والمعازف)). تقدم بمعناه في فقرة (٥) ونص الشافعية على أن المعازف وآلات اللهو المملوكة لذمي لا تبطل لأنه مقر على الانتفاع بمثلها، إلا أن يسمعها من ليس بدارهم أي محلتهم، حيث كانوا بين أظهرنا، وإن انفردوا بمحلة من البلد، فإن انفردوا ببلد أي بأن لم يخالطهم مسلم لم يتعرض لهم (١). ضمان المعازف : ٢٨ - ذهب الفقهاء إلى أن آلات اللهو (المعازف) المباحة كطبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه واستماعه في العرس يحرم كسرها، وتضمن إن كسرت أو أُتلفت . وذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد إلى أن المعازف المحرمة لا يجب في إبطالها شيء، لأن منفعتها محرمة والمحرم لا يقابل بشيء، مع وجوب إبطالها على القادر (٢) . علیه ( وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إتلاف ف١٢ وضمان ف ١٤٠). سرقة المعازف: ٢٩ - اختلف الفقهاء في إقامة حد السرقة أو (١) مغني المحتاج ٢٨٥/٢، ونهاية المحتاج ١٦٦/٥، ١٦٨، وحاشية القليوبي ٣٣/٣ (٢) رد المحتار ٥/ ١٣٥، وتكملة فتح القدير ٧/ ٤٠٥، ونهاية المحتاج ١٦٦/٥ - ١٦٧، ومغني المحتاج ٢٨٥/٢، والمغني والشرح الكبير ٤٤٥/٥ - ٤٤٦ - ١٨١ - معازف ٢٩ عدم إقامته على من يسرق المعازف المحرمة أو غيرها . فذهب الحنفية والحنابلة وهو مقابل الأصح عند الشافعية إلى أن سارق المعازف (آلات اللهو) لا تقطع يده، واختلف تفصيلهم وتعلیلهم . فقال الحنفية: لا قطع في جميع آلات اللهو المحرمة، لأنها عند الصاحبین لا قيمة لها بدلیل أن متلفها لا يضمنها، ولأنها عند أبي حنيفة - وإن كان يجب الضمان على متلفها فهي متقومة - لکن آخذها يتأول الكسر فيها فكان ذلك شبهة تدرأ حد السرقة وهو القطع . واختلفوا في طبل الغزاة، فقيل: يقطع سارقه لأنه مال متقوم ليس موضوعا للهو فليس آلة لهو، واختار الصدر الشهيد - وهو الأصح - عدم وجوب القطع بسرقته لأنه يصلح للهو وإن کان وضعه لغيره، أي أنه كما يصلح للغزو يصلح للهو، فصارت صلاحيته للهو شبهة تمكنت فيه فدرأت القطع(١) . (١) فتح القدير وشرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٢٣٢/٤، والدر المختار بهامش رد المحتار ١٩٨/٣ وقال الحنابلة: لا قطع بسرقة آلة لهو كطنبور ومزمار وشبابة وإن بلغت قيمة ما ذكر مفصلا نصابًا، لأنه معصية إجماعا فلم يقطع بسرقته كالخمر، ولا يقطع أيضًا بما على آلة اللهو من حلي ولو بلغ نصابًا لأنه متصل بما لا قطع فيه وتابع له أشبه الخشب(١) . والقائلون بمقابل الأصح من الشافعية عللوا قولهم بأن الشارع سلط على كسر ما حرم من آلات اللهو كالطنبور والمزمار وغيرهما، والتوصل إلى إزالة المعصية مندوب إليه، فصار ذلك شبهة دارئة لحد السرقة(٢) . وذهب المالكية وهو الأصح عند الشافعية إلى أنه لا قطع بسرقة الطنبور والعود والمزامير ونحوها من آلات اللهو المحرمة إلا أن تساوي بعد کسرها - أي إفساد صورتها وإذهاب المنفعة المقصودة بها - نصابا، لأن السارق عندئذ يكون قد سرق نصابا من حرزه. (١) كشاف القناع ٦/ ١٣٠ - ١٣١ (٢) مغني المحتاج ٤ / ١٦٠، وأسنى المطالب ٤ /١٣٩ - ١٨٢ - مَعازف ٢٩، معاشرة، مُعاطاة، معاقل لكن المالكية اختلفوا في الكسر المعتبر في تقويم المسروق، هل يكفي في اعتبار قيمته تقدير كسره وإن لم يكسر بالفعل، أم لابد من كسره بالفعل ولا تعتبر قيمته بتقدير كسره؟ المعتمد في المذهب أنه يكفي في اعتبار قيمته تقدير كسره إذ قد تفقد عينه لو كسر بالفعل، وذهب الزرقاني إلى أنه لا قطع في المسروق من هذه المعازف إلا أن يساوي بعد كسره بالفعل نصابًا (١) . مُعَاطاة انظر : تعاطي مَعَاقل انظر: عاقلة مُعَاشرة انظر : عشرة (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٣٦/٤، وشرح الزرقاني ٨/ ٩٧ - ١٨٣ - مُعَانَقَة ١ - ٣ مُعَانقة التعريف : ١ - المعانقة لغة: مفاعلة من العنق، ومعناها: الضم والالتزام، يقال: عانقه معانقة وعناقًا: (١) أدنى عنقه من عنقه وضمه إلى صدره ٠ ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن (٢) معناه اللغوي الألفاظ ذات الصلة : المصافحة: ٢ - المصافحة في اللغة: مفاعلة من الصفح، يقال: صافحته مصافحة: أفضیت بيدي إلى (٣) يده(٣) . وفي الاصطلاح: إلصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه (٤) . والصلة بين المصافحة والمعانقة: أن كلا منهما من آداب التلاقي . (١) المصباح المنير والمعجم الوسيط (٢) كفاية الطالب الرباني ٤٣٧/٢ ط. دار المعرفة، وقواعد الفقه للبركتي . (٣) المصباح المنير . (٤) الدر المختار مع رد المحتار ٢٤٤/٥ الأحكام المتعلقة بالمعانقة: أ - معانقة الرجل للرجل : ٣ - ذهب الحنفية في الصحيح إلى أنه يجوز معانقة الرجل للرجل إذا كان على كل واحد منهما قميص أو جبة، ثم اختلفوا في المعانقة في إزار واحد، والمذهب كراهة المعانقة في إزار واحد. وقال أبو يوسف: لا بأس بالمعانقة في إزار واحد(١) . قال الخادمي: وقد وردت أحاديث في النهي عن المعانقة، وأحاديث في تجويزها، ووفق أبو منصور الماتريدي بينهما فقال: المكروه منها ما كان على وجه الشهوة، وأما . (٢) على وجه البر والكرامة فجائز . وكره مالك المعانقة كراهة تنزيهية لأنها من فعل الأعاجم، ولم يرد عن رسول الله ◌ِّم أنه فعلها إلا مع جعفر رضي الله عنه (٣)، ولم يجر العمل بها من الصحابة بعده عليه الصلاة والسلام(٤) ، قال العدوي: لا يخفى أن مفاد النقل عن مالك كراهة المعانقة (١) الدر المختار ورد المحتار ٢٤٤/٥ (٢) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٣١٨/١، وانظر الفواكه الدواني ٤٢٥/٢ (٣) حديث: ((معانقة رسول الله ◌ِ ◌ّم لجعفر)) أخرجه الحاكم (٣١٩/١) وصححه ووافقه الذهبي . (٤) الفواكه الدواني ٤٢٥/٢ - ١٨٤ - مُعَانَقة ٣ -٦ ولو مع الأهل ونحوهم(١) . وذهب الشافعية إلى أن المعانقة مكروهة إلا لقادم من سفر، أو تباعد لقاء فسنة (٢) للاتباع(٢). واستدلوا على ما ذهبوا إليه من كراهة معانقة الرجلين بحديث أنس ضاقته قال قال رجل: ((يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا، قال : أفيلتزمه - أى يعتنقه - ويقبله؟ قال: لا، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم))(٣)، وصرح النووى بأن الكراهة هنا كراهة تنزيه . واستدلوا على معانقة القادم من سفر (٤) ، بما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله عدَّ في بيتى، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله عِنقَ بِّم ... فاعتنقه وقبله))(٥). (١) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٤٣٧/٢ ط. دار المعرفة، والمدخل لابن الحاج ٢٩٥/٢ (٢) مغني المحتاج ١٣٥/٣ (٣) حديث: قال رجل: ((يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ ... )) رواه الترمذي: ٧٠/٥ -٧١ وقال: هذا حديث حسن صحيح . (٤) الفتوحات الربانية ٣٨٩/٥ - ٣٩٠ (٥) حديث: عائشة رضي الله تعالى عنها : ((قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله عزَّم في بيتي ... )) رواه الترمذي (٧٢/٥)، وقال: هذا حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهرى إلا من هذا الوجه . وقال الحنابلة: تباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تَدَيّنا وإكراما واحتراما مع أمن الشهوة، قال ابن مفلح: ظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا(١) . وقال إسحاق بن إبراهيم: إن أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) احتج في المعانقة بحديث أبى ذر ضِّه أن النبى عِيَ ◌ّامِ عانقه (٢). وقال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يلقى الرجل يعانقه؟ قال: نعم فعله أبو الدرداء (٣). ب - معانقة الأمرد : ٤ - صرح الشافعية بأنه تحرم معانقة الأمرد (٤) ج - معانقة ذى عاهة : ٥ - صرح القليوبي بأنه تكره معانقة ذي عاهة كبرص وجذام(٥) . د - معانقة الصائم : ٦ - ذهب الحنفية في المشهور إلى كراهة معانقة الزوجة في حالة الصوم إن لم يأمن (١) مطالب أولي النهى ١/ ٩٤٣، وكشاف القناع ١٥٦/٢، والآداب الشرعية ٢/ ٢٧٠ (٢) حديث: ((أن النبي عِنَّامِ عانق أبا ذر.)) أخرجه أبو داود (٣٨٩/٥ - ٣٩٠) وذكر المنذري في مختصر السنن (٨/ ٨٢) أن في إسناده جهالة . (٣) الآداب الشرعية ٢/ ٢٧٢، ومسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢/ ١٨٣ (٤) القليوبي ٢١٣/٣ (٥) حاشية القليوبي ٢١٣/٣ - ١٨٥ - معانقة ٦ - ٨، مَعَاهد، مُعَاهَدة المفسد، وهو الإنزال أو الجماع، لما فيه من تعريض الصوم للفساد بعاقبة الفعل . وأما إذا أمن على نفسه المفسد فلا بأس بالمعانقة (١) . وذهب الشافعية إلى أنه تكره المعانقة بین الرجل والمرأة لمن تحرك شهوته، ففي الحديث ((من وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه))(٢)، والكراهة هى كراهة تحريم في الأصح، وحكى الرافعي عن التتمة وجهين: التحريم والتنزيه (٣) . هـ - أثر المعانقة في فساد الحج والعمرة: ٧ - نص الحنفية على أنه لو عانق المحرم امرأة بشهوة فلا شئ عليه إلا إذا أنزل فيجب عليه الدم، ولا تفسد حجته ولا عمرته (٤) . و - أثر المعانقة في نشر حرمة المصاهرة: ٨ - صرح الحنفية بأن المعانقة عن شهوة مُعَاهَدة (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٢ - ١١٣ ومراقي الفلاح مع الطحطاوي ص٣٧٢ (٢) حديث: ((من وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى یوشك أن یواقعه» رواه البخاري (فتح الباري ١٢٦/١) ومسلم (١٢٢٠/٣) من حديث النعمان بن بشير واللفظ للبخاري . (٣) شرح المحلي مع حاشية عميرة ٢ / ٥٨ -٥٩ (٤) الفتاوى الهندية ٢٤٤/١ كالقبلة في نشر حرمة المصاهرة (١) فمن عانق أم امرأته حرمت عليه امرأته ما لم يظهر عدم الشهوة(٢) . ونقل ابن عابدين عن الفيض: لو قام إليها وعانقها منتشرا، أو قبّلها وقال: لم يكن عن شهوة لا يصدق، ولو قبّل ولم تنتشر آلته وقال: كان عن غير شهوة يصدق، وقيل: لا بصدق لو قبلها علی الفم، وبه یفتی، ثم قال ابن عابدين: فهذا كما ترى صريح في ترجيح (٣) التفصيل (٣) . مَعَاهد انظر : عهد انظر : هدنة (١) الفتاوى الهندية ١/ ٢٧٤ (٢) الدر المختار ٢٨٢/٢ (٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨٢ - ١٨٦ - مُعَاوضة ١ - ٤ مُعَاوَضَة التعريف : ١ - المعاوضة في اللغة: أخذ شيء مقابل شيء أو إعطاؤه(١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى (٢) اللغوي ٠ حكم المعاوضة : ٢ - المعاوضة مشروعة إذا كان عقدها صادراً عمن يملك هذا التصرف فيما يجوز له التصرف فيه . والتفصيل في مصطلح (اعتياض ف٢). أقسام المعاوضة : ٣ - تنقسم المعاوضة إلى: محضة وغير محضة. فالمحضة منها: هي التي يقصد فيها المال من الجانبين وغير المحضة ما كان المال فيها من جانب واحد . (١) لسان العرب، وتاج العروس بتصرف بسيط. (٢) مغني المحتاج ٢/ ٢، وأحكام القرآن للجصاص ص٢٩٤، وحاشية الدسوقي ٢/٣ والتفصيل في مصطلح (اعتياض ف٤ وما بعدها) . ثبوت خيار المجلس في المعاوضات: ٤ - يثبت خيار المجلس في المعاوضات عند الشافعية والحنابلة، قال الشافعية: وذلك بما إذا كانت المعاوضة محضة، ووقعت على عین، و کانت لازمة من الجانبین، وليس فيها تمليك قهرىّ، وليست جارية مجرى الرخص. فلا تثبت في الهبة ولا الإبراء، لأنه ليس فيهما معاوضة ولا صلح الحطيطة، لأنه إن كان الصلح عن دين فهو إبراء، وإن وقع في عين فهو هبة، ولا تثبت في النكاح والخلع، لأن المقصود منهما ليس بمال أصالة ولا يفسدان بفساد المقابل، ولا تثبت في الإجارة لأنها غير واقعة على عين، ولا الشركة والقراض والكتابة لأن الأوليين جائزتان من الجانبين، والأخريين من جانب واحد، ولأنه لا معنى لثبوت الخيار فيما هو جائز ولو في جانب واحد(١). (١) حاشية البجيرمي على المنهج ٢/ ٢٣٢، وحاشية قليوبي ١٩٠/٢، وتحفة المحتاج ٣٣٥/٤ -٣٣٦ - ١٨٧ - مُعَاوَضَة ٥ -، مُعَايَاة ١ الرجوع عن عقد المعاوضة لإفلاس أحد الطرفين : ٥ - إذا حُجر على أحد الطرفين قبل قبض العوض بإفلاس، فللآخر الرجوع بالقول فوراً بشروط . والتفصيل في مصطلح (إفلاس ف٢٧ وما بعدها) . مُعَايَاة التعريف : ١ - المعاياة مصدر عايا، يقال عايا فلانٌ: أتى بکلام أو أمر لا یهتدی له، وعایا صاحبه: ألقى عليه كلامًا لا يهتدى لوجهه(١) . ويطلق الفقهاء المعاياة على بعض المسائل الفقهية التى تحتاج إلى إعمال الفكر والنظر وبذل الجهد بُغية الوصول إلى الرأي الصحيح فيها وأحيانًا يطلقون على مثل هذه المسائل ألغازًاً فيقولون: يُلغز بكذا ثم يذكرون المسألة التی یعایی بها أو يلغز . واعتبر صاحب كشاف القناع المسألة الأكدرية في الميراث من المسائل التى يعانى بها وعبر عنها الدسوقي بالإلغاز . وأغلب ما ورد من ذلك عند الفقهاء إنما هو في مسائل الميراث، وإن كان بعض الفقهاء كابن نجيم عقد بابًا سماه فن الألغاز جمع فيه الكثير من المسائل في أغلب أبواب (٢) الفقه من عبادات ومعاملات . (١) المعجم الوسيط . (٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٠، ٤١١ والأشباه لابن نجيم ص٣٩٤ وما بعدها، والدسوقي مع الشرح الكبير ٤٦٥/٤= - ١٨٨ - مُعَايَاة ٢ - ٣ بعض أمثلة المعاياة : ٢ - ذكر ابن نجيم من الحنفية أمثلة عدة في كثير من أبواب الفقه ومن ذلك : في الصلاة : أي صلاة أفسدت خمسًا وأي صلاة صححت خمسًا ؟ وجوابها: رجل ترك صلاة وصلى بعدها خمسًا ذاكراً للفائتة، فإن قضى الفائتة فسدت الخمس، وإن صلى السادسة قبل قضائها صحت الخمس (١) . في الصوم : أي رجل أفطر بلا عذر ولا كفارة عليه ؟ الجواب: من رأى الهلال وحده ورد القاضي شهادته (٢). في الزكاة : أى مال وجبت فيه زكاته ثم سقطت بعد الحول ولم يهلك ؟ الجواب: الموهوب إذا رجع للمواهب بعد الحول، ولا زكاة على الواهب أيضًا(٣). = و١ /٥٨، ٣٣٩، وحاشية البيجوري على ابن قاسم ١٩٦/١، وكشاف القناع ٤ / ٤١٠، والاختيار ١٣٠/٥ (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٩٥ (٢) المرجع السابق ص٣٩٦ (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٩٥ في النكاح : أى امرأة أخذت ثلاثة مهور من ثلاثة أزواج في يوم واحد ؟ والجواب: امرأة حامل طلقت ثم وضعت فلها كمال المهر ثم تزوجت وطلقت قبل الدخول ثم تزوجت فمات . وذكر ابن نجيم من الألغاز غير ذلك في الطلاق والعتاق والأيمان والحدود والسير والوقف والبيع والقضاء والشهادات(١) ." ٣ - ومن المسائل التى ذكرها المالكية فى طهارة الماء ونجاسته قولهم : قل للفقيه إمام العصر قد مُزجت ثلاثة بإناء واحد نسبوا لها الطهارة حيث البعض قُدِّ أو إن قُدِّ البعض فالتنجيس ما السبب؟ والمقصود بالثلاثة: الماء، السكر أو العجين - أو أى مادة أخرى - النجاسة القليلة. وتوضيح المسألة أن الماء إذا حلت فيه نجاسة قليلة قبل إضافة السكر أو العجين أو غيرهما ثم أضيف السكر أو العجين فإنه لا يكون نجسًا إلا إذا تغير أحد أوصافه فهنا قُدِّمت النجاسة فحلت في الماء قبل إضافة المادة الأخرى فالماء طاهر . (١) المصدر السابق ص ٣٩٧ وما بعدها . - ١٨٩ - مُعَايَاة ٣ -٦ أما إذا أضيفت مادة السكر أو العجين إلى الماء ثم حلت فيه نجاسة قليلة فإنه يكون نجسًا فهنا قدم السكر أو العجين على النجاسة التى حلت(١). ومن المسائل التي ذكرها المالكية أيضًا في صلاة الجماعة قولهم : أخبرني عن إمام صلى بقوم وحصل لهم فضل الجماعة وله أن يعيد في جماعة أخرى ؟ وأصل المسألة أن فضل الجماعة عند الأكثر من فقهاء المالكية لا يحصل للإمام إلا بنية الإمامة ولو في أثناء الصلاة، فلو صلى شخص منفردًا ثم جاء من ائتم به ولم يشعر هو بذلك فإن فضل الجماعة يحصل للمأموم دون الإمام وعلى ذلك فله أن يعيد في جماعة (٢) أخرى للحصول على فضل الجماعة ٤ - ومن المسائل التي ذكرها الشافعية في الصلاة قولهم : لنا شخص عاد لسنة لزمه فرض، وتوضيح المسألة أن سجود السهو سنة ومحله قبل السلام، فإن سلم المصلي ساهيًا وقَصُر الفصل عرفًا فله السجود بعد قصد العود إلى الصلاة ويتبين بذلك أنه لم يخرج من الصلاة فلو شك في ترك رکن حينئذ وجب عليه تدار كه قبل السجود ولذلك يلغز فيقال: عاد لسنة (٣) فلزمه فرض (٣) . (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٥٨/١ (٢) المرجع السابق ٣٣٩/١ (٣) حاشية البيجوري ١٩٦/١ ٥ - ومن الأمثلة التي ذكرها الحنابلة في الطهارة قالوا : مما يعانى به: يستحب بقاء الدم على جسم الإنسان، وتوضيح ذلك أنه من المعلوم أن الدم نجس ويجب إزالته لكنهم قالوا: إن دم الشهيد مختلف في طهارته ونجاسته وعلى كلا القولين يستحب بقاء الدم عليه ولا يُزال(١) . من مسائل الميراث : ٦ - أ - قال محمد بن الحسن: جاء رجل إلى قوم يقتسمون ميراثًا فقال: لا تقتسموا فإن لي امرأة غائبة، فإن كانت حية ورثت هي ولم أرث أنا، وإن كانت ميتة ورثتُ أنا . وجوابها: هذه امرأة ماتت وتركت أمّا وأختين لأبوين وأختًا لأم وأخًا لأب هو زوج أختها لأمها، فللأختين الثلثان، وللأم السدس وللأخت لأم السدس إن كانت حية ولا يبقى لزوجها شئ لأنه عصبة فإنه أخ لأب وإن كانت ميتة فله الباقي وهو السدس لأنه عصبة(٢) . ب - امرأة جاءت إلى قوم يقتسمون ميراثًا فقالت: لا تقتسموا فإنى حبلى، فإن ولدت (١) كشاف القناع ١٩١/١، والفروع ٢٥٢/١ (٢) الاختيار ١٣٠/٥ - ١٩٠ - مُعَلَيَاة ٦ غُلامًا ورث، وإن ولدت جارية لم ترث . صورة المسألة: رجل مات وترك بنتين وعما وامرأة حبلی من أخیه، فإن ولدت غلامًا فهو ابن أخيه وهو عصبة مقدم على العم فيرث وإن ولدت جارية فهى بنت أخ من ذوي الأرحام فلا ترث . ولو قالت: إن ولدت غلامًا لا يرث وإن ولدت جارية ورثت . صورة المسألة: امرأة ماتت عن زوج وأم وأختين لأم وحمل من الأب، فإن ولدت امرأة الأب جارية فهي أختها لأبيها فيكون للأم السدس وللزوج النصف وللأخت لأب النصف وللأختين لأم الثلث أصلها من ستة تعول إلى تسعة وإن ولدت غلامًا فللزوج النصف وللأم السدس ولأولاد الأم الثلث ولا شيء للغلام لأنه عصبة (١) . ج - ومن المسائل التي يعابى بها في الميراث المسألة الأكدرية، فيقال: أربعة ورثوا مال ميت فأخذ أحدهم ثلث المال وأخذ الثاني ثلث الباقي وأخذ الثالث ثلث ما بقي وأخذ الرابع الباقي . والمسألة هى: زوج وأم وأخت وجد، للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف (١) الاختيار ١٣٠/٥ وللجد السدس وهي تعول إلى سبعة وعشرين، للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة د - المسألة الدينارية فيعايى بها فيقال: رجل خلف ستمائة دينار وسبعة عشر وارثا ذكورًا وإناثًا فأصاب أحدهم دينارًا واحدًا، والمسألة هي: زوجة وجدة وبنتان واثنا عشر أخًا وأخت واحدة لأب وأم والتركة ستمائة دينار، للجدة سدس مائة دينار، وللبنتين الثلثان أربعمائة دينار وللزوجة الثمن خمسة وسبعون دينارًا يبقى خمسة وعشرون دينارًاً لكل أخ ديناران وللأخت دينار(٢) . (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٥٦٤، ٥٦٥، وكشاف القناع ٤ /٤١٠ (٢) الاختيار ١٣٠/٥ - ١٩١ - مَعْتُوه، مُعَدِّل، مَعْدن ١ -٢ معتوه انظر : عته مُعَدِّل انظر : تزكية معدن التعريف : ١ - المعدن لغة: مكان كل شيء فيه أصله ومركزه، وموضع استخراج الجوهر من ذهب (١) ونحوه وفي الاصطلاح قال ابن الهمام: وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة (٢) . وقال البهوتي : هو كل ما تولد في الأرض من غیر جنسھا لیس نباتا (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - الكنز : ٢ - من معاني الكنز: المال المدفون تحت الأرض وجمعه کنوز مثل فلس وفلوس . ومن معانيه الادخار يقال : كنزت التمر (١) المعجم الوسيط . (٢) فتح القدير ٢/ ٨٧١ ط. دار إحياء التراث العربي. (٣) كشاف القناع ٢٢٢/١، والمغني ٢٤/٣ ط. الرياض. - ١٩٢ - مَعْدن ٢ - ٤ في وعائه أكنزه(١) . وفي الاصطلاح: هو المال الذى دفنه بنو آدم في الأرض (٢) . والفرق بين المعدن والكنز: أن المعدن هو ما خلقه الله تعالى في الأرض والكنز هو المال المدفون بفعل الناس . ب - الركاز : ٣ - الركاز لغة : هو دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض من ركز يركز ركزًا: بمعنى ثبت واستقر، أو من ركز إذا خفي يقال ركزت الرمح إذا أخفيت أصله(٣) . وفي الاصطلاح: هو ما وجد مدفونا من عهد الجاهلية وبهذا قال جمهور الفقهاء . وأما الحنفية فقالوا: إن الركاز مال مركوز تحت أرض أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق فيشمل عندهم المعدن والكنز، فالركاز اسم لهما جميعًا (٤) . (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح . (٢) بدائع الصنائع ٦٥/٢، وتبيين الحقائق ٢٨٧/١، والبناية شرح الهداية ١٣٨/٣ (٣) القاموس المحيط، ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة (ركز) . (٤) حاشية ابن عابدين ٤٣/٢ - ٤٤، ومواهب الجليل ٣٣٩/٢، وتبيين الحقائق ٢٨٧/١، والبناية شرح الهداية ١٣٨/٣، والمجموع ١/٦، والمغني ١٨/٣ والصلة أن الركاز مباين للمعدن عند جمهور الفقهاء وأما عند الحنفية فإن الركاز أعم من المعدن حيث يطلق عليه وعلى الكنز. أنواع المعادن : ٤ - قسم الحنفية وبعض الحنابلة المعادن إلى ثلاثة أنواع وذلك من ناحية جنسها فقالوا: منطبع بالنار، ومائع، وما ليس بمنطبع ولا مائع : أ- أما المنطبع فكالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والصفر وغيرها وهذا النوع يقبل الطرق والسحب، فتعمل منه صفائح وأسلاك ونحوها . ب - والمائع كالقير والنفط . ج - وما ليس بمنطبع ولا مائع كالنورة والجص والجواهر والياقوت واللؤلؤ والفيروز والكحل، وهذا النوع لا يقبل الطرق والسحب، لأنه صلب (١) . وقسم الشافعية والحنابلة المعادن - من ناحية استخراجها إلى قسمين : (١) الفتاوى الهندية ١٨٤/١ - ١٨٥، وحاشية ابن عابدين ٤٤/١، وفتح القدير ١٧٩/١، والإنصاف ١١٩/٣ - ١٢٠ - ١٩٣ - معدن ٤ -٥ أ - المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج وإنما العلاج في تحصيله كنفط وكبريت . ب - والمعدن الباطني هو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس (١) . الأحكام المتعلقة بالمعادن : ملكية المعادن : ٥ - اختلف الفقهاء في حكم ملكية المعادن فقال الحنفية: إذا وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو صفر أو رصاص في أرض خراج أو عشر أخذ منه الخمس وباقيه لواجده وكذا إذا وجد في الصحراء التي ليست بعشرية ولا خراجية. وأما المائع كالقير والنفط وما ليس بمنطبع ولا مائع كالنورة والجص والجواهر فلا شيء فيها وكلها لواجدها . ولو وجد في داره معدنًا فليس فيه شيء عند أبي حنيفة وقال الصاحبان: فيه الخمس والباقي لواجده . وإن وجده في أرضه فعن أبي حنيفة فيه روايتان: رواية الأصل: لا يجب، ورواية الجامع الصغير : يجب . ولو وجد مسلم معدنًا في دار الحرب في (١) حاشية الشرقاوي على التحرير ١/ ١٨١ - ١٨٢، والأحكام السلطانية لأبي یعلی ص٢٣٥ - ٢٣٦ أرض غير مملوكة لأحد فهو للواجد ولا خمس فيه، ولو وجده في ملك بعضهم فإن دخل عليهم بأمان رده عليهم : ولو لم يردّ وأخرجه إلى دار الإسلام يكون ملكا له إلا أنه لا یطیب له وسبیله التصدق به . وإن دخل بغير أمان یکون له من غير خمس(١) . وقالوا: ليس للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه من المعادن الظاهرة وهى ما كان جوهرها الذى أودعه الله في جواهر الأرض بارزًا كمعادن الملح والكحل والقار والنفط، فلو أقطع هذه المعادن الظاهرة لم يكن لإقطاعها حكم، بل المقطع وغيره سواء، فلو منعهم المقطع کان بمنعه متعدیّا و کان لما أخذه مالكًا لأنه متعد بالمنع لا بالأخذ، وكف عن المنع وصُرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصحة أو يصير منه في حكم الأملاك المستقرة (٢). وذهب المالكية فى قول إلى أن المعادن أمرها للإمام يتصرف فيها بما يرى أنه (١) فتح القدير ٢/ ١٨٠ ط. دار إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين ٤٥/٢ - ٤٦، وتبيين الحقائق ٢٨٨/١، والفتاوى الهندية ١/ ١٨٥ (٢) الدر المختار ٢٧٨/٥ - ٢٧٩ - ١٩٤ - ٠٠ معدن ٥ المصلحة وليست بتبع للأرض التي هي فيها، مملوكة كانت أو غير مملوكة، وللإمام أن يقطعها لمن يعمل فيها بوجه الاجتهاد حياة المقطع له أو مدة ما من الزمان من غير أن يملك أصلها، ويأخذ منها الزكاة على كل حال، على ما جاء عن النبي ◌ِّم من أنه ((أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهى من ناحية الفُرغْ فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة (١) إلا أن تكون في أرض قوم صالحوا عليها فيكونون أحق بها يعاملون فيها كيف شاؤا فإن أسلموا رجع أمرها إلى الإمام هذا ما يراه ابن القاسم وروايته عن مالك لأن الذهب والفضة اللذين في المعادن التي هي في جوف الأرض أقدم من ملك المالكين لها فلم يجعل ذلك ملكًا لهم بملك الأرض، إذ هو ظاهر قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اُ لْأَرْضَ لِلَّهِيُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ،﴾(٢) ، فوجب بنحو هذا الظاهر أن يكون ما في جوف الأرض من ذهب أو فضة من المعادن فيئًا لجميع المسلمين (١) حديث: ((أنه أقطع بلالا .. )) أخرجه أبو داود ٢٣٥/٣ ط. المكتبة التجارية بمصر. (٢) سورة الأعراف / ١٢٨ بمنزلة ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (١). وقال المالكية في قول آخر: إنها تبع للأرض التي هي فيها فإن كانت في أرض حرة أو في أرض العنوة أو في الفيافي التي هي غير متلكة كان أمرها إلى الإمام يقطعها لمن يعمل فيها أو يعامل الناس على العمل فيها لجماعة المسلمين على ما يجوز له ويأخذ منها الزكاة على كل حال، وإن كانت في أرض ممتلكة فهي ملك لصاحب الأرض يعمل فيها ما يعمل ذو الملك في ملكه، وإن كانت في أرض الصلح كان أهل الصلح أحق بها إلا أن يسلموا فتكون لهم، هذا ما قاله سحنون ومثله لمالك في كتاب ابن المواز، لأنه لما كان الذهب والفضة ثابتين في الأرض كانا لصاحب الأرض بمنزلة ما نبت فيها من (٢) الحشيش والشجر وقال الشافعية: المعدن الظاهر لا يملك بالإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع، لأنه من الأمور المشتركة بين الناس (١) المقدمات لابن رشد ٢٢٤/١ -٢٢٦ ط. مطبعة السعادة وحاشية الدسوقي ١ /٤٨٧، والقوانين الفقهية ص - ٧٠ (٢) المقدمات لابن رشد ٢٢٥/١ - ١٩٥ - مَعْدن ٥ كالماء والكلأ، ولأنه يعدّ ميم ((سأله الأبيض بن حمال أن يقطعه ملح مأرب فأراد أن يقطعه أو قال (الراوي) أقطعه إياه فقيل له: إنه كالماء العد (أى العذب) قال: فلا إذن))(١)، ولا فرق بين إقطاع التمليك وإقطاع الإرفاق خلافًا للزركشي الذي قيد المنع بالأول. ومن أخذ من المعدن أخذ بقدر حاجته منه، فإن ضاق نيل الحاجة عن اثنين مثلا جاءا إليه قدم السابق لسبقه، ويرجع في الحاجة إلى ما تقتضيه عادة أمثاله، وقيل: إن أخذ لغرض دفع فقر أو مسكنة مكن من أخذ كفاية سنة أو العمر الغالب فإن طلب زيادة على حاجته فالأصح إزعاجه إن زوحم عن الزيادة لأن عکوفه علیه کالتحجر . والثانى يأخذ منه ما شاء لسبقه. فلو جاءا إليه معًا ولم يكف الحاصل منه لحاجتهما وتنازعا في الابتداء أقرع بينهما في الأصح لعدم المزية والثاني: يجتهد الإمام ويقدم من يراه أحوج، والثالث: ينصب من يقسم الحاصل بينهما . (١) حديث: ((إقطاع الأبيض بن حمال .. )) أخرجه الشافعي في الأم (٤ / ٤٢ ط شركة الطباعة الفنية)، ويحيى بن آدم في ( الخراج ص ١١٠ ط. السلفية) وصححه أحمد شاكر في التعليق عليه . والمعدن الباطن لا يملك بالحفر والعمل بقصد التملك في الأظهر، والثاني يملك بذلك إذا قصد التملك . ومن أحيا مواتًا فظهر فيه معدن باطن كذهب ملكه جزمًا، لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها فإذا كان عالمًا بأن في البقعة المحياة معدنا فاتخذ عليه دارا ففيه طريقان: أحدهما: أن الراجح عدم ملكه لفساد القصد وهو المعتمد. والطريق الثاني: القطع بأنه يملكه . وإذا كان المعدن الذى وجد فيما أحياه ظاهرا فلا يملكه بالإحياء إن علمه لظهوره من حيث إنه لا يحتاج إلى علاج، أما إذا لم يعلمه فإنه يملكه وهو المعتمد (١) . وقال الحنابلة: إن المعادن الجامدة تملك يملك الأرض التي هي فيها، لأنها جزء من أجزاء الأرض فهي كالتراب والأحجار الثابتة. فقد ورد أن ((رسول الله علي بقلم أقطع بلال بن الحارث المزني أرض كذا من مكان کذا إلی کذا وما كان فيها من جبل أو معدن، قال: فباع بنو بلال من عمر بن عبد العزيز أرضًا فخرج فيها معدنان، فقالوا: إنما بعناك (١) مغني المحتاج ٣٧٢/٢ - ٣٧٣ - ١٩٦ - معدن ٥ -٦ أرض حرث ولم نبعك المعدن، وجاءوا بکتاب القطيعة التي قطعها رسول الله عيَّم لأبيهم في جريدة، قال: فجعل عمر يمسحها على عينيه، وقال لقيمه: انظر ما استخرجت منها وما أنفقت عليها فقاضهم بالنفقة ورد عليهم الفضل (١) ))، فعلى هذا ما يجده في ملك أو موات فهو أحق به. وإن سبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به ما دام يعمل فإذا تركه جاز لغيره العمل فيه، وما يجده في مملوك يعرف مالكه فهو لمالك المكان . وأما المعادن الجارية فهى مباحة على كل حال إلا أنه يكره له دخول ملك غيره إلا بإذنه وتملك بملك الأرض التي هي فيها، لأنها من نمائها وتوابعها، فكانت لمالك الأرض كفروع الشجر المملوك وثمرته . ولأن المعادن السائلة مباحة قياسًا على الماء بجامع السيولة في كل، فكما أن الماء مباح لقوله ◌ِيَّام ((المسلمون شركاء في ثلاث: الكلأ، والماء، والنار))(٢) فكذلك المعادن (١) حديث: ((أن رسول الله طِ ◌ّيَّام أقطع بلال بن الحارث المزني .. )). أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٤٢٣) (٢) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث ... )) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٥١ تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث رجل من المهاجرين، وإسناده صحيح . السائلة تكون مباحة . (١) الواجب في المعدن : ٦ - ذهب الحنفية إلى أن المعدن المنطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والصفر يجب فيه الخمس سواء أخرجه حر أو عبد أو ذمي أو صبي أو امرأة وما بقي فللآخذ . سواء وجد في أرض عشرية أو خراجية، ويجب الخمس في الزئبق. وأما المعدن المائع كالقير والنفط وما ليس بمنطبع ولا مائع كالنورة والجص والجواهر واليواقيت فلا شيء فيها، ولا يجب الخمس فيما وجده في داره وأرضه من المعدن عند أبي حنيفة وقال الصاحبان يجب (٢). وصرحوا بأن الخمس يجب في القليل والكثير ولا يشترط فيه النصاب لأن النصوص خالية عن اشتراط النصاب فلا يجوز اشتراطه بغير دليل سمعي . ولا يشترط عندهم حولان الحول لوجوب (٣) . . الخمس (١) المغني لابن قدامة ٢٨/٣ -٢٩ ط. الرياض. (٢) تبيين الحقائق ٢٨٩/١، والفتاوى الهندية ١٨٤/١ - ١٨٥ (٣) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ٢٨٨/١ - ١٩٧ - مَعْدن ٦ وقالوا إن ما يصاب من المعدن هو غنيمة والخمس حق الفقراء في الغنيمة . فإن کان الذي أصابه محتاجًا علیه دین كثير لا يصير غنيّاً بالأربعة الأخماس فرأى الإمام أن يسلم ذلك الخمس له جاز، لأن الخمس حق الفقراء وهذا الذى أصابه فقير فقد صرف الحق إلى مستحقه فيجوز(١) . وقال المالكية: تجب في المعدن من ذهب أو فضة دون غيرها الزكاة . قال الباجى: تجب الزكاة فيه بمجرد إخراجه، وقال البعض: تجب الزكاة بعد تصفيته من ترابه وكان المخرج من أهل الزكاة إن بلغ نصابًا قدر عشرين ديناراً أو مائتي درهم وكان من أهل الزكاة، من الحرية والإسلام وهذا ما اقتصر عليه ابن الحاجب وقيل لا يشترط فيه حرية ولا إسلام. وضم العرق الواحد ذهبًا كان أو فضة بعضه إلى بعض إذا كان ذلك العرق متصلا وإن تراخى العمل بانقطاعه، سواء حصل الانقطاع اختياراً أو اضطراراً، كفساد آلة ومرض العامل . (١) شرح السير الكبير ٢١٧٣/٥، وانظر بدائع الصنائع ٦٨/٢، و ١٢٤/٧ - ١٢٥ وأما المعادن من أماكن متفرقة فلا يضم ما خرج من واحد منها بعضه إلى بعض ولو في وقت واحد من جنس واحد أو من جنسين علی المذهب، ولا یضم عرق آخر للذيي كان يعمل فيه أولاً في معدن واحد ويعتبر كل عرق بانفراده، فإن حصل منه نصاب يزكى، ثم يزكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل ، وسواء اتصل العمل أو انقطع، وفي ندرة العين - وهى القطعة من الذهب أو الفضة الخالصة التي لا تحتاج لتصفية - الخمس مطلقًا، وجدها حر أو عبد مسلم أو كافر، بلغت نصابًا أم لا(١) . وقال الشافعية: أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن، لأن النبي ◌ِّيلم أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية وأخذ منه الزكاة، وشرط للذي يجب عليه أن يكون حرًا مسلمًا وشرط كذلك أن يكون المستخرج نصابًا من الذهب أو الفضة، أما غير الذهب والفضة كالحديد والرصاص وغيرهما فلا زكاة فيه، لأنها ليست من الأموال المزكاة. ومن وجد دون النصاب لم (١) الخرشي ٢٠٨/٢ - ٢٠٩، والدسوقي ٤٠٦/١ وما بعدها، المنتقى للباجي ١٠٣/٢ - ١٠٤ - ١٩٨ - مَعْدن ٦ يلزمه الزكاة، لأنها لا تجب فيما دون النصاب، ولأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر، وإن وجد النصاب في دفعات فإن لم ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى بعض في إتمام النصاب، وكذا إن قطع العمل لعذر، ويجب حق المعدن بالوجود ولا يعتبر فيه الحول في أظهر القولين لأن الحول يراد لكمال النماء وبالوجود يصل إلى النماء فلم يعتبر فيه الحول كالمعشر. وقال في البويطي لا يجب حتى يحول عليه الحول، لأنه زكاة مال تتكرر فيه الزكاة فاعتبر فيه الحول کسائر الزكوات. وفي ما يجب من الزكاة أقوال مشهورة، والصحيح منها: وجوب ربع العشر، قال الماوردي: هو نصه في الأم والإملاء، وقيل يجب الخمس لأنه مال تجب الزكاة فيه بالوجود فتقدرت زكاته بالخمس . والقول الثالث: إن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس، وإن أصابه بتعب فيجب فيه ربع العشر، لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختلف قدره باختلاف المؤن كزكاة الزرع . ويجب إخراج الحق بعد التميز . والمذهب عند الشافعية أن الحق المأخوذ من واجد المعدن زكاة، وسواء أقلنا يجب فيه الخمس أم ربع العشر، وقيل : إن قيل بربع العشر فهو زكاة وإلا نقولان أصحهما أنه زكاة، والثاني: أنه يصرف في مصارف خمس خمس الفيء . وقال الشافعية: يجب ما تقدم من الزكاة في المعدن سواء أخذه من موات أو من أرض يملكها على التفصيل السابق(١). وقال الحنابلة: تجب الزكاة في المعدن الذي يخرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذهب والفضة والحديد والياقوت والبلّور والكحل ونحوه، وكذلك المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت ونحو ذلك، لعموم قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا اُلَّذِينَ ءَامَنُواْأَنفِقُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَاكَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾ (٢) ولأنه معدن قطعت الزكاة بالخارج منه كالأثمان، ولأنه مال لو غنمه وجب عليه خمسه فإذا أخرجه من معدن وجبت الزكاة کالذهب . والواجب في المعدن ربع العشر، وصفته. (١) المجموع ٧٥/٦ -٨٩ (٢) سورة البقرة / ٢٦٧ - ١٩٩ - مَعْدن ٦ - ٧، مَعْدُودات أنه زكاة لحديث بلال بن الحارث المزني السابق(١) ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى فكان زكاة كالواجب في الأثمان ونصاب الواجب هو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالا ومن الفضة مائتي درهم أو قيمة ذلك من غيرهما . ووقت وجوب الزكاة في المعدن حين تناوله ولا يعتبر له حول ويكمل النصاب (٢) . ما يجب في معادن البحر : ٧ - اختلف الفقهاء فيما يجب في معادن البحر . فذهب المالكية والشافعية وأبو حنيفة ومحمد من الحنفية وبعض الحنابلة إلى أنه لا يجب في معادن البحر شيء لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في العنبر أنه دسره (ألقاه) البحر فلا شيء فيه، فهذا النص صريح في أن العنبر لا شيء فيه، والعنبر مستخرج من البحر فكذلك غيره من معادن البحر لا شيء فیه إذ لا فرق بين معدن وآخر من معادن البحر، وبه قال عطاء والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو ثور (٣) ولأن (١) سبق تخريجه ف (٥)) (٢) المغني مع الشرح الكبير ٦١٧/٢ - ٦١٩ (٣) المبسوط السرخسي ٢١٢/٢ - ٢١٣، وحاشية الدسوقي ٤٩٢/١، والزرقاني ١٧٣/٢، والحاوي الكبير ٢٨٨/٤-٢٨٩، والشرح الكبير للمقدسي ٥٨٤/٢، والإنصاف ١٢٢/٣، والسير الكبير وشرحه ٣١٦٢/٥ وما بعدها العنبر كان يخرج على عهد رسول الله عن حلم وخلفائه فلم يأت فيه سنة عنه ولا عنهم من وجه يصح (١) . ولأن الأصل عدم وجوب شيء فيه ما لم يرد به نص ولأنه عفو قياسًا على العفو من صدقة الخيل (٢) . وذهب بعض الحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إلى وجوب الخمس في معادن البحر، وبه قال الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، لما روي عن يعلى بن أمية أنه كتب إلى عمر بن الخطاب ظاه يسأله عن عنبر وجد على الساحل فكتب إليه في جوابه أنه مال الله يؤتيه من يشاء وفيه الخمس. ولأنه نماء يتكامل عاجلا فاقتضى أن يجب فيه الخمس كالركاز، ولأن الأموال المستفادة نوعان من بر وبحر، فلما وجبت زكاة ما استفيد من البر اقتضى أن تجب زكاة ما استفيد من البحر (٣) . مَعْدُودات انظر: مثليات (١) الشرح الكبير للمقدسي ٢/ ٥٨٤ (٢) الأموال لأبي عبيد ص ٤٨٣ - ٤٨٤ (٣) المبسوط السرخسي ٢١٢/٢ - ٢١٣، والإنصاف ١٢٢/٣، والشرح الكبير للمقدسي ٥٨٥/٢، والحاوي الكبير ٢٨٨/٤، والخراج لأبي يوسف ص ٧٠ - ٢٠٠ -