Indexed OCR Text

Pages 161-180

معابد ٣٣ - ٣٤
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا تصح
الوصية لكنيسة ولا لحصرها، ولا لقناديلها
ونحوه، ولا لبيت نار ولا لبيعة ولا صومعة
ولا لدير ولا لإصلاحها وشغلها وخدمتها،
ولا لعمارتها ولو من ذمي، لأن ذلك إعانة
على معصية، ولأن المقصود من شرع الوصية
تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان،
فلا يجوز أن تكون في جهة معصية.
وقيد الشافعية عدم جواز الوصية بما إذا
كانت الكنيسة للتعبد فيها، بخلاف الكنيسة
التي تنزلها المارة أو موقوفة على قوم
يسكنونها، أو جعل كراءها للنصارى أو
للمسلمين جازت الوصية، لأنه ليس في بنيان
الكنيسة معصية إلا أن تتخذ لمصلى النصارى
الذين اجتماعهم فيها على الشرك(١).
قال النووي: وعدوا من الوصية بالمعصية
ما إذا أوصى لدهن سراج الكنيسة، لکن قید
الشيخ أبو حامد: المنع بما إذا قصد تعظيم
الكنيسة، أما إذا قصد تعظيم المقيمين أو
المجاورين بضوئها فالوصية جائزة، كما لو
أوصى بشيء لأهل الذمة (٢).
(١) حاشية الجمل ٤٣/٤، ٧١، وروضة الطالبين ٦/ ٩٨،
٣١٥، والأم ٢١٣/٤، وأسنى المطالب ٣/ ٣٠، وكشاف
القناع ٣٦٤/٤، والمغني ١٠٥/٦
(٢) روضة الطالبين ٦/ ٩٩
حكم المعابد بعد انتقاض العهد:
٣٤ - قال ابن القيم: متى انتقض عهد أهل
الذمة جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا
عن كنائس العنوة، كما أخذ النبي عام ما
كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن
ناقض العهد أسوأ حالا من المحارب
الأصلي، ولذلك لو انقرض أهل مصر من
الأمصار ولم يبق من دخل في عهدهم فإنه
يصير جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد
وغيرها فيئاً للمسلمين (١).
ـور
(١) أحكام أهل الذمة ٦٨٤/٢
- ١٦١ -

مُعَادّة ١ - ٣
مُعَادّة
التعريف:
١ - المعادّة في اللغة: المساهمة، يقال: عادهم
الشيء: تساهموه فساواهم، وهم يتعادون: إذا
اشتركوا فیما یعاد فيه بعضهم بعضاً من
مکارم أو غير ذلك من الأشياء كلها.
والعدائد: المال المقتسم والميراث.
وفي التهذيب: العدائد: الذين يعادّ بعضهم
بعضاً في الميراث.
وفلان عديد بني فلان أي يعد فيهم، وعدّه
2 (١)
فاعتد أي صار معدوداً واعتد به
.
والمعادة في الاصطلاح: هي الحالة التى
يقاسم فيها الجد الإخوة في الميراث، فيعد
أولاد الأبوين أولاد الأب على الجد لينقص
نصيبه في الميراث، وذلك لاتحاد أولاد الأبوين
مع أولاد الأب في الأخوة، ولأن جهة الأم في
الشقيق محجوبة بالجد فيدخل ولد الأب معه
في حساب القسمة على الجد (٢).
الحكم الإجمالي:
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإخوة
لأبوين أو لأب يرثون مع الجد ولا يحجبون
به وهو قول علی وابن مسعود وزید بن ثابت
خِى لهم.
(١) لسان العرب مادة (عدد).
(٢) العذب الفائض شرح عمدة الفارض ١١٣/١ - ١١٥
ط.مصطفى البابي الحلبي.
وذهب أبو حنيفة - وبه يفتى عند الحنفية -
وبعض الشافعية والحنابلة إلى أن الجد
يحجب هؤلاء، وهو قول أبي بكر الصديق
وابن عباس وابن عمر طقتهم .
وعلى ذلك لا تأتي المعادة على رأي
الحنفية، وتأتي على رأي الجمهور، فيعد
الإخوة لأبوين الإخوة لأب على الجد - إن
اجتمعوا معه في مسألة واحدة - فإذا ما أخذ
الجد نصيبه منع الإخوة لأبوين الإخوة لأب
ما قسم لهم من الميراث لأنهم محجوبون
بهم.
والتفصيل في مصطلح (حجب ف ٥،
إرث ف ٣٠، ٣٢).
٣ - ثم اختلف الصحابة الذين ورّئُوا الإخوة
مع الجد في كيفية توريثهم. فكان عليّ ◌ِّه
يقسم المال بين الجد والإخوة والأخوات
ويجعله في ذلك بمنزلة أخ ما لم تنقصه
المقاسمة من السدس، فإن نقصته المقاسمة
من السدس فرض له السدس وجعل الباقي
للإخوة والأخوات.
قال الكلوذاني: وإلی قول عليّ في باب
الجد ذهب الشعبي والنخعي والمغيرة بن
مقسم وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن
'(١)
صالح(١).
ومذهب زيد بن ثابت ◌ِالله في الجد مع
(١) التهذيب في علم الفرائض لأبي الخطاب الكلوذاني
ص ٦٩ / ٧٢
- ١٦٢ -

مُعَادَة ٣ - ٦
الإخوة والأخوات لأبوين أو للأب أنه يعطيه
الأحظ من شيئين: إما المقاسمة كأنه أخ، وإما
ثلث جميع المال(١).
وصنع عبد الله بن مسعود فوه في الجد مع
الأخوات كصنع عليّ ◌ِطَّه وقاسم به الإخوة
إلی الثلث، فإن كان معھم أصحاب فرائض
أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم، ثم صنع
صنيع زيد الله في إعطاء الجد الأحظ من
المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع
المال (٢).
قال الكلوذاني: وبقول زید في باب الجد
أخذ الزهري والأوزاعي والثوري ومالك
وأحمد بن حنبل والشافعي وأبو يوسف
ومحمد وأبو عبيد وجمهور الفقهاء.
وأخذ بقول ابن مسعود في باب الجد
شريح ومسروق وعلقمة وجماعة من أهل
الكوفة(٣).
صور مسألة المعادّة:
٤ - عقد أبو الخطاب الكلوذاني فصلاً للمعادّة
وقال: إن ولد الأب يقومون مقام ولد الأب
والأم عند عدمهم في الفرض والحجب
والمقاسمة، فإن اجتمعوا هم وولد الأب والأم
مع الجد فلا يخلون من أربعة أقسام: إما أن
(١) المغني لابن قدامة ٢١٨/٦
(٢) المغني ٦/ ٢١٧
(٣) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٧٢ - ٧٣
يكون ولد الأب والأم عصبة وولد الأب
عصبة، أو يكون ولد الأبوين عصبة وولد
الأب أخوات منفردات، أو يكون ولد
الأبوين أخوات منفردات وولد الأب عصبة.
أو يكون جميعهم أخوات منفردات.
القسم الأول:
٥ - أن يكون جميعهم عصبة، فعلى قول
عليٍّ وابن مسعود ثلاثها لا اعتبار بولد الأب
وكأنهم لم يكونوا، والمقاسمة بين الجد وولد
الأب والأم على اختلاف قولهم في ذلك.
وعلى قول زيد يقسم المال بينهم جماعتهم
ما لم تنقص الجد المقاسمة من ثلث المال أو
ثلث الفاضل عن ذوي الفروض، أو سدس
جميع المال من نظر الأحظ له، ثم ما جعل
لولد الأب ردوه على ولد الأب والأم (١).
القسم الثاني:
٦ - أن يكون ولد الأب والأم عصبة، وولد
الأب إناثا منفردات، فعلى قول عليّ وعبد
الله ظرفيها لا اعتبار بولد الأب بحال، ويقاسم
الجد ولد الأب والأم على ما تقدم من
اختلاف قوليهما.
وعلى قول زيد يقسم المال بين الجميع
على ستة أسهم، فما حصل لولد الأب يرده
(١) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٩٢ - ٩٣
- ١٦٣ -

مُعَادَة ٦ -٨
ور
على ولد الأب والأم(١).
القسم الثالث:
٧ - أن يكون ولد الأب والأم أخوات
منفردات، وولد الأب عصبة، فعلى قول علي
فِوالله يفرض للأخوات من الأب والأم
فروضهن، والباقي بين الجد وولد الأب ما لم
تنقصه المقاسمة من السدس.
وفي قول ابن مسعود ظٹه لا اعتبار بولد
الأب بحال، ويفرض للأخوات من الأبوين
فروضهن، ویکون الباقي للجد، إلا أن يكون
أقل من السدس، فیفرض له السدس، وهذا
إنما يوجد إذا كان معهم ذو فرض.
وعلى قول زيد طلّه يقسم المال بين الجميع
ما لم تجاوز المقاسمة ستة أسهم، فما أصاب
ولد الأب ردوا على ولد الأب والأم، إلا أن
تكون أختاً واحدة، فيردون عليها تمام النصف
وما بقي بعد ذلك لهم، فإن لم يبق شيء
سقطوا.
فإن جاوزت المقاسمة ستة أسهم فرض له
ثلث جميع المال إذا لم يكن في المسألة ذو
فرض، فإن كان فيها من فرضه النصف فما
دون، فرض له ثلث الباقي.
وإن كان فيها من الفروض أكثر من نصف
المال فرض له السدس وجعل الباقي في هذه
(١) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٩٣
المواضع كلها لولد الأب والأم، إلا أن يكون
ولد الأب والأم أختاً واحدة ويكون الباقي
بعد فرض الجد أكثر من نصف المال، فيأخذ
حينئذ النصف اختصارا من غير مقاسمة،
ويكون الباقي لولد الأب بالتعصيب، سواء
كانوا ذكورا، أو إناثاً(١).
القسم الرابع:
٨ - أن يكون جميعهم أخوات منفردات،
فعلى قول على وابن مسعود ◌ٍووما يفرض
للأخوات فروضهن، ويجعل الباقي للجد،
إلا أن يكون أقل من السدس، فيفرض له
السدس.
وفي قول زيد طالثَّه يقسم المال بين الجد
والأخوات إلى ستة فما حصل لولد الأب
ردوه علی ولد الأب والأم، إلا أن یکون ولد
الأب والأم أختاً واحدة فيردون عليها تمام
النصف.
فإن جاوزت السهام ستة فاجعل للجد
ثلث المال أو ثلث الفاضل عن ذوي الفروض
إذا کانت فروضهم النصف فما دونه، فإن
كانت الفروض أكثر فللجد السدس والباقي
للأخوات من الأب والأم(٢).
(١) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٩٤ - ٩٥
(٢) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ١٠٠
- ١٦٤ -

معارضة ١- ٥
مُعَارَضة
التعريف :
١ - المعارضة فى اللغة: مصدر عارض،
يقال: عارض فلانًا : ناقضه فى كلامه وقاومه،
ويقال: عارضت الشيء بالشيء قابلته به .
والمعارضة في اللغة معان أخرى (١) .
والمعارضة اصطلاحًا: إقامة الدليل على
خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم (٢) .
وفى هذا التعريف وغيره من التعريفات
تفصيل ينظر فى الملحق الأصولي .
الألفاظ ذات الصلة :
١ - المناظرة :
٢ - المناظرة فى اللغة من النظير، أو من النظر
بالبصيرة .
واصطلاحًا هى: النظر بالبصيرة من
الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًاً
للصواب(٣) .
والمناظرة أعم من المعارضة .
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير .
(٢) التعريفات للجرجانى، وقواعد الفقه للبركتي .
(٣) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه . والكليات ٢٦٣/٤
ب - المناقضة :
٣ - المناقضة لغة: إبطال أحد القولين بالآخر.
واصطلاحًا هى: منع مقدمة معينة من
مقدمات الدليل، إما قبل تمامه وإما بعده(١).
والعلاقة بين المعارضة والمناقضة: العموم
والخصوص المطلق فكل مناقض معارض ولا
(٢)
عكس (٢) .
الحكم الإجمالي :
٤ -المعارضة من الاعتراضات التى تُورَدُ على
القياس وهو أقواها وأهمها(٣) .
وهى إما أن تكون في الأصل، أو في
الفرع، أو في الوصف .
٥ - وصورة ورودها في الأصل: أن يذكر
المستدل علة للحكم في الأصل. كأن يقول:
إن علة الربا فیما يقتات: الکیلُ فلا ربا فيما
لا يكال: كالبطيخ فيقول المعترض: الدليل
وإن دلّ على ما قلت فعندي ما ينفيه، وهو
أن في الأصل وصفًا آخر صالحًا يصلح أن
يكون علة للحكم وهو : الطعم وهو وصف
مناسب .
وقد اختلف الجدليون في قبول مثل هذه
(١) التعريفات للجرجاني، والكليات ٢٦٤/٤
(٢) البحر المحيط ٣٣٣/٥
(٣) البحر المحيط ٣٣٣/٥، إرشاد الفحول ٢٣٢
- ١٦٥ -

معارضة ٥ - ٦
المعارضة: فقيل: لا يقبل بناء على منع التعليل
بعلتين، قال ابن عقيل: ولأن هذه الصيغة
ليست سؤالا ولا جوابًا، لأن للمستدل: أن
يقول: لا تنافي بين العلتين بل أقول بهما
جميعا، وقيل: يقبل، وبه جزم ابن القطان
وغيره بناء على جواز التعليل بعلتين .
أو أن يذكر المستدل علة للحكم في
الأصل، ويذكر المعترض علة أخرى فيه غير
موجودة في الفرع. كأن يقول المستدل: يصح
صوم الفرض بنية بعد الشروع فيه قبل الزوال
لأنه صوم عين فتأدى بنية قبل الزوال كصوم
النفل، فيذكر المعترض علة أخرى غير العلة
التى عللها المستدل في حكم الأصل، وهي
غير موجودة في الفرع كأن يقول: إن علة
حكم الأصل - وهي صحة صوم النفل بنية
قبل الزوال - ليست بما ذكرت من أنه صوم
عين، بل المعنى فيه: أن النفل من عمل السهولة
والخفة، فجاز أداؤه بنية متأخرة عن الشروع
فيه، بخلاف الفرض (١) .
٦ - أما كون المعارضة في الفرع: فهي أن
يعارض المعترض حكم الفرع بما يقتضي
نقيضه، أو ضدّہ بنص أو إجماع، أو بوجود
مانع، أو بفوات شرط ويقول في اعتراضه:
إن ما ذكرت في الوصف وإن اقتضى ثبوت
الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي
نقيضه فتوقف دليلك .
ومثال النقيض أن يقول المستدل: إذا باع
جارية إلا حملها صح في وجه، كما لو باع
هذه الصيعان إلا صاعًا، فيقول المعترض لا
يصح، كما لو باع الجارية إلا يدها.
ومثال الضد أن يقول المستدل: الوترُ
واجب قياسًا على التشهد في الصلاة، بجامع
مواظبة النبي عِدَّم فيقول المعترض:
فيستحب قياسًا على الفجر، بجامع أن كلا
منهما يفعل في وقت معين لفرض معين من
فروض الصلاة .
فإن الوتر في وقت العشاء، والفجر في
وقت الصبح، ولم يعهد من الشرع وضع
صلاتي فرض في وقت واحد .
وقال ابن السمعانى: أما المعارضة في حكم
الفرع فالصحيح: أنه إذا ذكر المعلل علة في
إثبات حكم الفرع ونفي حكمه فيعارضه
خصمه بعلة أخرى توجب ما توجبه علة
المعلل، فتتعارض العلتان فتمتنعان من العمل
إلا بترجيح إحداهما على الأخرى(١) .
(١) البحر المحيط ٣٣٤/٥
(١) البحر المحيط ٣٣٩/٥
- ١٦٦ -

معارضة ٧، مَعَازف ١ - ٢
٧ - أما صورة ورود المعارضة على الوصف
فهي: أن يمنع المعترض كون الوصف المدعى
عليته علّة، كأن يقول المستدل في الكلب:
الکلب حیوان یغسل من ولو غه سبعًا فلا يقبل
جلده الدبغ، معللا بكونه يغسل سبعا من
ولوغه، فيمنع المعترض كون الغسل سبعًا علة
لعدم طهارته بالدبغ، فیکون جوابه بإثبات
العلّية بمسلك من مسالكها(١) .
والتفصيل في الملحق الأصولى .
(١) إرشاد الفحول ص٢٣١
مَعَازف
التعريف :
١ - المعازف في اللغة: الملاهي، واحدها
مِعْزَفٌ ومِعْزَفَةٌ، والمعازف كذلك: الملاعب
١
التي يضرب بها، فإذا أفرد المعزف فهو ضرب
من الطنابير يتخذه أهل اليمن، وغيرهم
يجعل العود معزفًا، والمعزف آلة الطرب
(١)
كالعود والطنبور
٠
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي (٢) .
الألفاظ ذات الصلة:
أ - اللھو:
٢ - اللهو في اللغة: ما لعبت به وشغلك من
هوى وطرب ونحوهما، ونقل الفيومى عن
الطرطوشي قوله: أصل اللهو الترويح عن
النفس بما لا تقتضيه الحكمة.
وألهاه اللعب عن كذا: شغله (٣) .
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط .
(٢) قواعد الفقه للبركتي .
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط .
- ١٦٧ -

معازف ٢ - ٥
وفي الاصطلاح: هو الشئ الذى يتلذذ به
الإنسان فيلهيه ثم ينقضى، وفي المدارك: اللهو
كل باطل ألهى عن الخير وعما يعنى(١) والصلة
أن المعازف قد تكون وسيلة أو أداة للهو .
ب - الموسيقى :
٣ - الموسيقى لفظ يونانى يطلق على فنون
العزف على آلات الطرب.
وعلم الموسيقى يبحث فيه عن أصول النغم
من حيث تأتلف أو تتنافر وأحوال الأزمنة
المتخللة بينها ليعلم كيف يؤلف اللحن .
والموسيقي: المنسوب إلى الموسيقى،
والموسيقار: من حرفته الموسيقى .
والموسيقى في الاصطلاح: علم يعرف منه
أحوال النغم والإيقاعات وكيفية تأليف
اللحون وإيجاد الآلات(٢).
والصلة: أن المعازف تستعمل في
الموسيقى.
ج - الغناء :
٤ - الغناء بكسر الغين مثل كتاب في اللغة:
الصوت، وقياسه ضم الغین: إذا صوت، وهو
التطريب والترنم بالكلام الموزون وغيره،
يكون مصحوبًا بالموسيقى - أى آلات الطرب
(١) التعريفات، وقواعد الفقه للبركتي .
(٢) المعجم الوسيط، ورد المحتار ٣٢/١
- وغير مصحوب بها(١) .
وفي الاصطلاح: يطلق الغناء على رفع
الصوت بالشعر وما قاربه من الرجز على نحو
(٢)
مخصوص
.
ر : مصطلح (غناء ف١) .
الحكم التكليفي :
٥ - المعازف منها ما هو محرم كذات الأوتار
والنايات والمزامير والعود والطنبور والرباب،
نحوها في الجملة(٣) ، لما روى عن علي رضي
الله تعالى عنه أن رسول الله منق ثم قال: ((إذا
فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها
البلاء .... )) وعدّ صلى الله عليه وسلم منها:
( .. واتخذت القينات والمعازف (٤)))، وما
روي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله عدَ طَيّام: ((إن الله بعثني
رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق
المزامير والكفارات يعنى البرابط
والمعازف .. ))(٥) .
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، والقاموس المحيط .
(٢) قواعد الفقه للبركتي .
(٣) أسنى المطالب ٢٧/١، وكف الرعاع عن محرمات اللهو
والسماع بهامش الزواجر عن اقتراف الكبائر ٨/١، ١٠،
١٢، ١٥، والمغني ٩/ ١٧٣.
(٤) حديث: ((إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة .... )).
أخرجه الترمذي (٤ /٤٩٤) ثم ذكر أن فى إسناده راويًا
ضعيفًا .
=
(٥) حديث: ((إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين ...... )).
- ١٦٨ -

معازف ٥ - ٧
ومن المعازف ما هو مكروه، كالدف المصنج
للرجال عند بعض الحنفية والحنابلة (١) . على
تفصيل سيأتي .
ومنها ما يكون مباحا كطبول غير اللهو
مثل طبول الغزو أو القافلة .. عند بعض فقهاء
(٢)
الحنفية والمالكية والشافعية
.
ومنها ما یکون استعماله مندوبًا أو مستحبا
كضرب الدف في النكاح لإعلانه ... عند
بعض الفقهاء، وفي غير النكاح من مناسبات
الفرح والسرور في الجملة عند البعض (٣) .
علة تحريم بعض المعازف:
٦ - نص بعض الفقهاء على أن ما حرم من
المعازف وآلات اللهو لم يحرم لعينه وإنما لعلة
أخرى :
فقال ابن عابدين: آلة اللهو ليست محرمة
لعينها بل لقصد اللهو منها، إما من سامعها
أو من المشتغل بها، ألا ترى أن ضرب تلك
الآلة حل تارة وحرم أخرى باختلاف النية؟
والأمور بمقاصدها .
أخرجه أحمد (٢٥٦/٥) وأورده الهيثمي فى مجمع
=
الزوائد (٦٩/٥) وقال: فيه على بن يزيد وهو ضعيف.
(١) رد المحتار ٥/ ١٣٥، والمغني ١٧٤/٩
(٢) رد المحتار ٣٤/٥، ومواهب الجليل ٤ / ٧، ونهاية المحتاج
٢٨٢/٨
(٣) رد المحتار ٢٦١/٢، وحاشية القليوبي ٣٢٠/٤، ومطالب
أولي النهى ٢٥٢/٥ - ٢٥٣، وحاشية الدسوقي ٣٣٩/٢
وقال الحصكفي: ومن ذلك - أي الحرام -
ضرب النوبة للتفاخر، فلو للتنبيه فلا بأس
به، ونقل ابن عابدين عن الملتقى أنه ينبغى أن
یکون بوق الحمام يجوز كضرب النوبة، ثم
قال: وينبغي أن يكون طبل المسحر في
رمضان لإيقاظ النائمين للسحور كبوق
(١)
الحمام(١)
ما يحل وما يحرم من المعازف:
اختلف الفقهاء في حكم آلات المعازف
على التفصيل الآتي :
١ - الدف :
٧ - الدف في اللغة: هو الذي يلعب به (٢) ،
وقد عرفه بعض الفقهاء بالطار أو الغربال
وهو المغشى بجلد من جهة واحدة، سمي
بذلك لتدفیف الأصابع علیه، وقال بعض
المالكية: الدف هو المغشى من جهة واحدة إذا
لم يكن فيه أوتار ولا جرس، وقال غيرهم
ولو كان فيه أوتار لأنه لا يباشرها بالقرع
(٣)
بالأصابع (٣) .
وقد اختلف الفقهاء في حكم الدف:
(١) الدر المختار ورد المحتار ٢٢٣/٥، وانظر إحياء علوم الدين
للغزالي ٢٧٢/٢ - ٢٧٣، ٢٨٢
(٢) المصباح المنير .
(٣) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣٣٩/٢، ومواهب
الجليل ٤ / ٦، ومغني المحتاج ٤٢٩/٤
- ١٦٩ -

مَعَازف ٧
قال الحنفية: لا بأس أن يكون ليلة العرس
دف يضرب به ليعلن النكاح، وعن السراجية:
أن هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب
على هيئة التطرب، قال ابن عابدين: والدف
الذي يباح ضربه في العرس .. احترازا عن
المصنج، ففى النهاية عن أبي الليث: ينبغي أن
یکون مکروها .
وسئل أبو يوسف عن الدف: أتكرهه في
غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسق
للصبي ؟ قال: لا أكرهه، ولا بأس بضرب
الدف يوم العيد، كما في خزانة المفتين (١) .
وقال المالكية: لا يكره الغربال أى الطبل به
في العرس، قال ابن رشد وابن عرفة: اتفق
أهل العلم على إجازة الدف وهو الغربال في
العرس، وقال الدسوقي: يستحب في العرس
لقول النبي عِدَ لّم: ((أعلنوا هذا النكاح
واضربوا عليه بالدفوف )) (٢) .
۔۔
وأما في غير العرس كالختان والولادة فقال
الدسوقي : المشهور عدم جواز ضربه، ومقابل
المشهور جوازه في کل فرح للمسلمین، قال
الحطاب: کالعید وقدوم الغائب و کل سرور
(١) رد المحتار ٣٤/٥، ١٣٥، ٢٢٣، والفتاوى الهندية
٣٥٢/٥
(٢) حديث: ((أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالدفوف)».
أخرجه الترمذي (٣٩٠/٣) من حديث عائشة، وذكر أن
فى إسناده راويًا ضعيفًا .
حادث، وقال الآبي: ولا ينكر لعب الصبيان
فیھا ۔ أي الأعياد - وضرب الدف، فقد ورد
إقراره من رسول الله حمد الشام، ونقل الحطاب
عن عبد الملك بن حبیب أنه ذهب إلى جواز
الدف في العرس، إلا للجواري العوائق في
بيوتهن وما أشبههن فإنه يجوز مطلقًا،
ويجري لهن مجرى العرس إذا لم يكن
غيره.
واختلف المالكية في الدف ذي الصراصر
أي الجلاجل، فذهب بعضهم إلى جواز
الضرب به في العرس، وذهب آخرون إلى أن
محل الجواز إذا لم يكن فيه صراصر أو
جرس وإلا حرم، قال الدسوقي: وهو
الصواب لما في الجلاجل من زيادة الإطراب،
هذا بالنسبة للنساء والصبيان .
وقد اختلفوا في حكم ضرب الرجال
بالدف، فقالوا: لا یکره الطبل به ولو كان
صادرًا من رجل، خلافًا لأصبغ القائل: لا
یکون الدف إلا للنساء، ولا یکون عند
الرجال(١) وقال الشافعية يجوزضرب دف
واستماعه لعرس لأنه عدّ الشام ((أقر جويرات
ضربن به حين بُنى على الربيع بنت معوذ بن
عفراء وقال لمن قالت: وفينا نبي يعلم ما في
(١) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣٣٩/٢، ومواهب
الجليل ٤ /٦، ٧، وجواهر الإكليل ١/ ١٠٣
٠٠,
- ١٧٠ -

مَعَازف ٧
غد : ((دعي هذا وقولي بالذي كنت
تقولين)) (١) أي من مدح بعض المقتولين بيدر،
ويجوز لختان لما روي عن عمر رضي الله تعالى
عنه أنه كان إذا سمع صوتًا أو دفًا بعث قال:
ما هو؟ فإذا قالوا عرس أو ختان، صمت (٢) ،
ويجوز في غير العرس والختان مما هو سبب
لإظهار السرور كولادة وعيد وقدوم غائب
وشفاء مريض وإن كان فيه جلاجل لإطلاق
الخبر، وهذا في الأصح عندهم لما روى أن
النبي گپام لما رجع من بعض مغازیه قالت له
جارية سوداء: يا رسول الله، إنى كنت نذرت
إن ردك الله صالحًا أن أضرب بين يديك
بالدف وأنغنی، فقال لها: «إن کنت نذرت
فاضربي، وإلا فلا(٣)))، ومقابل الأصح المنع
لأثر عمر رضي الله تعالى عنه السابق، واستثنى
البلقيني من محل الخلاف ضرب الدف في
أمر مهم من قدوم عالم أو سلطان أو نحو
ذلك .
(١) حديث: ((قوله ◌ِنَّم لمن قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ٢٠٢) من حديث الربيع
بنت معوذ .
(٢) أثر عمر ( أنه كان إذا سمع صوتًا أو دفا بعث ..... )).
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/١١)
(٣) حديث: ((أن جارية سوداء قالت للنبي ◌ِنَّم: يا رسول الله
إني كنت نذرت ..... ))
أخرجه الترمذي (٦٢١/٥) من حديث بريدة، وقال:
حديث حسن .
وقال بعض الشافعية: إن الدف يستحب
في العرس والختان، وبه جزم البغوى في
(١)
شرح السنة(١) .
أما متى يضرب الدف في العرس والختان،
فقد قال الأذرعي: المعهود عرفا أنه يضرب به
وقت العقد ووقت الزفاف أو بعده بقليل،
وعبر البغوى فى فتاويه بوقت العقد وقريب
منه قبله وبعده ويجوز الرجوع فيه للعادة،
ويحتمل ضبطه بأیام الزفاف التی يؤثر بها
العروس، وأما الختان فالمرجع فيه العرف،
ويحتمل أنه يفعل من حين الأخذ في أسبابه
القريبة منه .
وحكى البيهقي عن شيخه الحليمى - ولم
يخالفه - أنا إذ أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء
خاصة، لأنه في الأصل من أعمالهن، وقد
((لعن رسول الله عَ بالشلم المتشبهين من الرجال
بالنساء)) (٢)، ونازعه السبكى بأن الجمهور لم
يفرقوا بين الرجال والنساء والأصل اشتراك
الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد
الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا، وليس ذلك
مما يختص بالنساء حتى يقال يحرم على
الرجال التشبه بهن فيه .
(١) نهاية المحتاج ٢٨٢/٨، ومغني المحتاج ٤٢٩/٤،
والقليوبي ٣٢٠/٤
(٢) حديث: ((لعن رسول الله عز ◌َّهم المتشبهين من الرجال
بالنساء)) .
=
- ١٧١ -

معازف ٧
ونقل الهيتمى عن الماوردي قوله: اختلف
أصحابنا، هل ضرب الدف على النكاح عام
في جميع البلدان والأزمان؟ فقال بعضهم:
نعم لإطلاق الحديث، وخصه بعضهم بالبلدان
التي لا يتناكره أهلها في المناكح كالقرى
والبوادي فيكره في غيرها، وبغير زماننا، قال:
فيكره فيه لأنه عدل به إلى السخف والسفاهة .
وقال الهيتمي : ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق
في جواز الضرب بالدف بين هيئة وهيئة،
وخالف أبو علي الفارقي فقال: إنما يباح
الدف الذي تضرب به العرب من غیر زفن -
أي رقص ۔ فأما الذي یزفن به وینقر - أي
برءوس الأنامل ونحوها - على نوع من الأنغام
فلا يحل الضرب به لأنه أبلغ في الإطراب من
طبل اللهو الذي جزم العراقيون بتحريمه،
وتابعه تلميذه ابن أبي عصرون، قال الأذرعي:
وهو حسن، فإنه إنما يتعاطاه على هذا الوجه
من ذكرنا من أهل الفسوق(١) .
وقال الحنابلة: يستحب إعلان النكاح
والضرب فيه بالدف، قال أحمد: يستحب أن
یظهر النكاح ویضرب فیه بالدف حتی یشتھر
=
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٢/١٠) من حديث ابن
عباس)) .
(١) نهاية المحتاج ٢٨٢/٨، ومغني المحتاج ٤٢٩/٤، وحاشية
القليوبي ٤/ ٣٢٠، وروضة الطالبين ٢٢٨/١١، وكف
الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر عن
اقتراف الكبائر ١/ ٧٦، ٨٣، ٨٥
ويعرف، وقال: يستحب الدف والصوت في
الإملاك، فقيل له: ما الصوت؟ قال: يتكلم
ويتحدث ويظهر، والأصل في هذا ما روى
محمد بن حاطب قال: قال رسول الله عدّ الشام :
((فصل ما بين الحلال والحرام الدف
والصوت(١) ))، وعن عائشة رضي الله تعالى
عنها أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها
رجلا من الأنصار، وكانت عائشة فيمن
أهداها إلى زوجها، قالت: فلما رجعنا قال
لي رسول الله عدَّم: ((ما قلتم يا عائشة)»؟
(قالت: سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم
انصرفنا، فقال عدَّم: ((فهل بعثتم معها
جارية تضرب بالدف وتغني: أتيناكم أنيناكم
فحيانا وحياكم))(٢).
ویسن عندهم ضرب بدف مباح في ختان
وقدوم غائب وولادة كنكاح لما فيه من
السرور، والدف المباح هو ما لا حلق فيه ولا
صنوج .
واختلفوا في ضرب الرجال الدف، قال
1
(١) حديث: ((فصل ما بين الحلال والحرام ... )) ..
أخرجه النسائي (١٢٧/٦) والترمذي (٣٨٩/٣)
واللفظ للنسائي وقال الترمذي: حديث حسن .
(٢) حديث: ((عائشة أنها زوجت يتيمة رجلا من الأنصار ... )).
أخرج أوله البخاري (فتح الباري ٩/ ٢٢٥)، وأخرجه إلى
قولها «ثم انصرفنا» أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب النكاح
كما في فتح الباري (٢٢٥/٩) وأخرج باقيه الطبراني في
الأوسط كما في فتح الباري (٢٢٦/٩)
- ١٧٢ -

مَعازف ٧ - ٩
البهوتي: وظاهره - أي ندب إعلان النكاح
وضرب عليه بدف مباح - سواء كان الضارب
رجلا أو امرأة وهو ظاهر نصوص أحمد
وكلام الأصحاب، وقال الموفق: ضرب الدف
مخصوص بالنساء، وفي الرعاية: يكره
للرجال مطلقًا .
وقال ابن قدامة: ذكر أصحابنا أنه مكروه
في غير النكاح لأنه يروى عن عمر أنه كان إذا
سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في
وليمة سكت وإن كان في غيرها عمد
بالدرة(١) .
ب - الكوبة :
٨ - الكوبة طبل طويل ضيق الوسط واسع
الطرفين، ولا فرق بين أن يكون طرفاها
مسدودين أو أحدهما، ولا بين أن يكون
اتساعهما على حد واحد أو يكون أحدهما
أوسع.
وقد اختلف في حكمها .
فذهب جمهور الشافعية إلى أنه يحرم
ضرب الكوبة والاستماع إليها لقول الرسول
مِن ◌َّم: ((إن الله حرم عليكم الخمر والميسر
(١) المغني ٥٣٧/٦، ٥٣٨، ١٠/٧، ١٧٤/٩، وشرح منتهى
الإرادات ٩٢١٣، ومطالب أولي النهى ٢٥٢/٥، ٢٥٣
والكوبة)) (١)، ولأن في ضربها تشبها بالمخنثين
إذ لا يعتادها غيرهم، ونقل أبو الفتح الرازي
- كما حكى الهيتمي - الإجماع على
حرمتها(٢) .
وقال أحمد بن حنبل: أكره الطبل وهو
المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي
(٣)
ج - الكَبر والمزهر :
٩ - الكبر بفتحتين على وزن جبل، هو الطبل
الكبير .
والمزهر: هو في اللغة العود الذي يضرب
به، وفي الاصطلاح قال المالكية: هو الدف
المربع المغلوف .
قال الحطاب: والفرق بينهما أن المزهر
الھی، و کلما کان الهی كان أغفل عن ذكر الله
(٤)
وكان من الباطل
والمالكية في الكَبَر والمزهر ثلاثة أقوال :
أحدها: أنهما يحملان محمل الغربال،
ويدخلان مدخله في جواز استعمالهما في
العرس، وهو قول ابن حبيب .
(١) حديث: ((إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة))
أخرجه أحمد (٢٨٩/١) من حديث ابن عباس،
وصحح إسناده أحمد شاكر في التعليق عليه (٢١٨/٤)
(٢) نهاية المحتاج ٢٨٢/٨، وروضة الطالبين ٢٢٨/١١،
وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر
١/ ٧٩، ٨٥
(٣) المغني ٦/ ٥٣٨
(٤) مواهب الجليل ٤/ ٧
- ١٧٣ -

مَعَازف ٩ - ١١
والثاني: أنه لا يحمل واحد منهما محمله
ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في عرس
ولا غيره، وهو قول أصبغ .
والثالث: أنه يحمل محمله ويدخل مدخله
في الكبر وحده دون المزهر، وهو قول ابن
(١)
القاسم(١) .
د - الأنواع الأخرى من الطبول :
١٠ - للفقهاء في الأنواع الأخرى من الطبول
تفصيل :
فذهب الحنفية إلى أنه إذا كان الطبل لغير
اللهو فلا بأس به كطبل الغزاة والعرس
والقافلة، وقال ابن عابدين: وينبغي أن يكون
طبل المسحر في رمضان لإيقاظ النائمين
للسحور كبوق الحمَّام (٢).
وذهب المالكية إلى استثناء طبول الحرب
من سائر الطبول (٣) .
وقال إمام الحرمين من الشافعية: والطبول
التي تهيأ لملاعب الصبيان إن لم تلحق
بالطبول الکبار فھی کالدف ولیست کالكوبة
بحال، قال الهيتمي: وبه يعلم أن ما يصنع في
الأعياد من الطبول الصغار التي هي على هيئة
الکوبة وغيرها لا حرمة فیها، لأنه ليس فيها
إطراب غالبًا، وما على صورة الكوبة منها
انتفى فيه المعنى المحرم للكوبة، لأن للفساق
فيها کیفیات في ضربها، وغيره لا يوجد في
تلك التي تهيأ للعب الصبيان، وقال القاضي
حسين: ضرب الطبول إن كان طبل لهو فلا
يجوز، واستثنى الحليمي من الطبول طبل
الحرب والعيد، وأطلق تحريم سائر الطبول
وخص ما استثناه في العيد بالرجال خاصة،
وطبل الحجيج مباح كطبل الحرب (١) .
وكره أحمد الطبل لغير حرب ونحوه،
واستحبه ابن عقيل من الحنابلة في الحرب
وقال: لتنهيض طباع الأولياء وكشف صدور
الأعداء(٢) .
هـ - اليراع :
١١ - اليراع هو الزمارة التي يقال لها
الشبابة، وهي ما ليس لها بوق ومنها المأصول
المشهور والسفارة ونحوها، وسمي اليراع
بذلك لخلو جوفه، ويخالف المزمار العراقي
في أنه له بوق والغالب أنه يوجد مع
(١) مواهب الجليل ٦/٤ - ٧
(٢) ابن عابدين ٣٤/٥، ٢٢٣
(٣) مواهب الجليل ٤/ ٧
(١) روضة الطالبين ٢٢٨/١١
(٢) الإنصاف ٨/ ٣٤٣
- ١٧٤ -

مَعازف ١١ - ١٢
الأوتار(١) .
وقد اختلف في حكمه، فذهب الحنفية إلى
أنه يحرم الاستماع إلى المزامير ولا تجوز
الإجارة على شيء منها (٢) .
وذهب المالكية إلى جواز الزمارة والبوق،
وقيل: يكرهان، وهو قول مالك في المدونة
وهذا في النكاح، وأما في غيره فيحرم(٣).
وقد اختلف فقهاء الشافعية في اليراع،
فقال الرافعي: في اليراع وجهان، صحح
البغوي التحريم، والغزالي الجواز وهو
الأقرب، قالوا: لأنه ينشط على السير .
وقال النووي: الأصح تحريم اليراع، قالوا:
لأنه مطرب بانفراده، بل قيل إنه آلة كاملة
لجميع النغمات إلا يسيرا فحرم كسائر
(٤)
المزامير
.
وذهب الحنابلة إلى أن آلات المعازف تحرم
سوى الدف، كمزمار وناي وزمارة الراعي
سواء استعملت لحزن أو سرور، وسأل ابن
الحكم الإمام أحمد عن النفخ في القصبة
(١) مغني المحتاج ٤٢٩/٤، ونهاية المحتاج ٢٨١/٨، وروضة
الطالبين ٢٢٨/١١، وحاشية القليوبي ٣٢٠/٤
(٢) الفتاوى الهندية ٣٥٢/٥ -٤٤٩/٤
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٣٩/٢، والشرح
الصغير ٥٠٢/٢
(٤) نهاية المحتاج ٨/ ٢٨١، وكف الرعاع عن محرمات اللهو
والسماع بهامش الزواجر عن اقتراف الكبائر ١ / ٩٦ - ٩٧
كالمزمار فقال: أكرهه (١) .
و - الضرب بالقضيب :
١٢ - اختلف الفقهاء في الضرب على
القضيب، فذهب الحنفية إلى أن ضرب
القضيب حرام لقوله عليَّبقلم: ((الاستماع إلى
الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ
بها كفر )) (٢) والمقصود بالكفر كفر النعمة(٣) .
واختلف الشافعية في الضرب بالقضيب
على الوسائد على وجهين :
أحدهما: أنه مكروه، وبه قطع العراقيون،
لأنه لا يفرد عن الغناء ولا يطرب وحده وإنما
يزيد الغناء طربا، فهو تابع للغناء المكروه
فيكون مكروهًا .
وثانيهما: أنه حرام وجرى عليه البغوي
والخراسانيون
.(٤)
وعند الحنابلة: قال ابن قدامة: الضرب
بالقضيب مكروه إذا انضم إليه محرم أو
مكروه كالتصفيق والغناء والرقص، وإن خلا
(١) كشاف القناع ١٨٣/٥، والإنصاف ٣٤٢/٨
(٢) حديث: ((الاستماع إلى الملاهي .. ))
أورده العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين
(٢٦٩/٢) وعزاه لأبي الشيخ الأصبهاني من حديث مكحول
مرسلا.
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢٢٣/٥
(٤) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر
عن اقتراف الكبائر ٨٨/١
- ١٧٥ -

مَعازف ١٢ - ١٤
عن ذلك لم يكره، لأنه ليس بآلة ولا يطرب
ولا يسمع منفردًا بخلاف الملاهي .
وقال في الإنصاف: في تحريم الضرب
بالقضيب وجهان، وجزم ابن عبدوس
(١)
بالتحريم(١) .
ز - العود :
١٣ - من معاني العود في اللغة: كل خشبة
دقيقة كانت أو غليظة، وضرب من الطيب
يتبخر به، وآلة موسيقية وترية يضرب عليها
بريشة ونحوها، والجمع أعواد وعيدان،
والعواد: صانع العيدان والضارب عليها .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
نوي(٢) .
وقد اختلف الفقهاء في حكمه .
فذهب جمهور الفقهاء إلى تحریم ضرب
العود واستماعه، لأن العود من المعازف
وآلات اللهو (٣) .
وقال الصاوي: ذهبت طائفة إلى جوازه،
ونقل سماعه عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن
(١) المغني ١٧٤/٩، ومطالب أولي النهى ٢٥٣/٥
(٢) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي،
وجامع العلوم في اصطلاحات الفنون ٣٨٤/٢، وكف
الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر
١٢٧/١ -١٢٨
(٣) رد المحتار ٢٢٢/٥، والشرح الصغير ٥٠٣/٢، وحاشية
القليوبي ٣٢٠/٤، وكشاف القناع ١٨٣/٥، وكف الرعاع
١١٣/١
جعفر، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية بن أبي
سفيان، وعمرو بن العاص، وغيرهم، رضي
الله تعالى عنهم، وعن جملة من التابعين .
ثم اختلف الذين ذهبوا إلى تحريمه، فقيل:
كبيرة، وقيل: صغيرة، والأصح الثاني،
وحكى المازري عن ابن عبد الحكم أنه قال:
إذا كان في عرس أو صنيع فلا ترد به شهادة.
وقال الماوردي: إن بعض أصحابنا كان
يخص العود بالإباحة من بين الأوتار (١) .
ح - الصفاقتان :
١٤ - الصفاقتان دائرتان من صُفر - أي
نحاس - تضرب إحداهما على الأخرى،
وتسميان بالصنَّج أيضًا، وهما من آلات
(٢)
الملاهي(٢) .
والمعتمد من مذهب الشافعية أن
استعمالهما واستماعهما حرام، لأن ذلك من
عادة المخنثين والفسقة، وشاربي الخمر، وفي
الضرب بهما تشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو
منهم، ولأن اللذة الحاصلة منهما تدعو إلى
فساد كشرب الخمر لا سيما من قرب عهده
بها، والاستماع هو المحرم .
(١) الشرح الصغير ٥٠٣/٢، وكف الرعاع ١٢٨/١
(٢) المصباح المنير، والصحاح، وكف الرعاع عن محرمات اللهو
والسماع بهامش الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٩٦
- ١٧٦ -

مَعَازف ١٤ -١٨
أما السماع من غير قصد فلا يحرم (١) .
ط - باقي المعازف الوترية .
١٥ - ذهب الفقهاء إلى تحريم استعمال
المعازف الوترية كالطنبور والرباب والكمنجة
والقانون وسائر المعازف الوترية، واستعمالها
هو الضرب بها(٢) .
تعلم الموسيقى :
١٦ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى
تحريم تعلم المعازف والموسيقى والإجارة على
تعلمها(٣)، لقول النبي عِنَّم: ((إن الله بعثني
رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق
المزامير والكنَّارات - يعني البرابط - والمعازف
والأوثان ... لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا
تعليمهن» (٤) .
(١) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر
عن اقتراف الكبائر ١/ ٩٦ وما بعدها، ونهاية المحتاج
٨/ ٢٨١، وحاشية القليوبي ٣٢٠/٤
(٢) نهاية المحتاج ٢٨١/٨، ومغني المحتاج ٤٢٩/٤، والمغني
١٧٣/٩، وكشاف القناع ١٨٣/٥، والشرح الصغير
٢/ ٥٠٢، ٥٠٣، وحاشية ابن عابدين ٢٢٣/٥
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٣٠/١، ٣٢، وجواهر الإكليل
١٨٩/٢، ونهاية المحتاج ٨/ ٢٨١، ومغني المحتاج
٤ /٤٢٩، والمغني ٩/ ١٧٣ وكشاف القناع ٥/ ١٨٣
(٤) ((حديث: إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين ... ))
أخرجه أحمد (٢٥٧/٥) من حديث أبي أمامة، وأورده
الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٩/٥) وقال: رواه أحمد
والطبراني، وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف .
اتخاذ المعازف :
١٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يحرم
اتخاذ آلة اللهو (المعازف) المحرمة ولو بغير
استعمال لأن اتخاذها يجر إلى استعمالها،
وقالوا: يحرم اتخاذ آلة من شعار الشربة
كطنبور وعود ومزمار عراقي ونحو ذلك(١).
الاكتساب بالمعازف :
١٨ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن
الاكتساب بالمعازف لا يطيب، ويمنع منه
المكتسب وذلك إذا كان الغناء حرفته التي
يكتسب بها المال، ونصوا على أن التغني للهو
أو لجمع المال حرام بلا خلاف .
قال ابن عابدين: في المنتقى: امرأة نائحة أو
صاحبة طبل أو زمر اكتسبت مالا ردته على
أربابه إن علموا وإلا تتصدق به، وإن من غیر
(٢)
شرط فهو لها
وقال الماوردي: ويمنع ۔ أي المحتسب - من
التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ
(٣)
والمعطي (٣).
(١) أسنى المطالب ٢٧/١، ومغني المحتاج ٤٢٩/٤، والمغني
٧٧/١
(٢) رد المحتار ٣٤/٥، ٣٨٢/٤، والفتاوى الهندية ٣٤٩/٥
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٥٨، ومغني المحتاج
٤ / ١٩٢، وحاشية القليوبي ٤/ ٢٠٥
- ١٧٧ -

٠٠
معازف ١٩ - ٢٢
الغناء مع المعازف :
١٩ - الغناء إما أن يقترن بآلة محرمة من
آلات العزف أو لا يقترن بها، فإن لم يقترن
بأي آلة فقد اختلف الفقهاء في حكمه على
تفصيل سبق في مصطلح ( استماع ف١٦ -
٢٢) .
وإن اقترن الغناء بآلة محرمة من آلات
العزف، فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة
وجمهور الشافعية إلى حرمته .
وذهب بعض فقهاء الشافعية إلى حرمة آلة
العزف وبقاء الغناء على الكراهة (١) .
الاستماع إلى المعازف :
٢٠ - ذهب الفقهاء إلى أن الاستماع إلى
المعازف المحرمة حرام، والجلوس في مجلسها
حرام، قال مالك: أرى أن يقوم الرجل من
المجلس الذي يضرب فيه الكبر والمزمار أو
غير ذلك من اللهو (٢) ، وقال أصبغ: دعا
رجل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه
إلی ولیمة، فلما جاء سمع لهوا فلم يدخل
فقال: مالَكَ؟ فقال: سمعت رسول الله عز ◌ّام
(١) فتح القدير ٣٦/٦، ومواهب الجليل ٦/ ١٥٣، وروضة
الطالبين ٢٢٨/١١، ومغني المحتاج ٤٢٨/٤، وكشاف
القناع ٦/ ٤٢٢، وحاشية الجمل ٥/ ٣٨٠ - ٣٨١، ونهاية
المحتاج ٢٨١/٨
(٢) رد المحتار ٢٢١/٥، ومواهب الجليل ٨/٦، وروضة
الطالبين ٢٢٨/١١، وكشاف القناع ١٨٣/٥
يقول: ((من كثّر سواد قوم فهو منهم، ومن
(١)
رضي عمل قوم کان شریکا لمن عمله»
بل إن بعض الفقهاء نص على أن من
يستمع المعازف المحرمة فاسق، قال ابن القيم:
العود والطنبور وسائر الملاهي حرام،
ومستمعها فاسق (٢) .
شهادة العازف والمستمع للمعازف :
٢١ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا تقبل شهادة
العازف أو المستمع للمعازف المحرمة
كالمزامير والطنابير والصنج وغيرها(٣).
التداوي باستماع المعازف :
٢٢ - ذهب الشافعية إلى جواز التداوي
باستماع المعازف المحرمة للضرورة .
قال الرملي: لو أخبر طبيبان عدلان بأن
المريض لا ينفعه لمرضه إلا العود عمل
بخبرهما، وحل له استماعه، کالتداوي
بنجس فيه الخمر، وعلى هذا يحمل قول
(١) حديث: ((من كَثَّرَ سواد قوم فهو منهم .. ))
أورده ابن حجر في المطالب العالية (٢/ ٤٢) وعزاه إلى
أبي يعلى، ونقل محققه عن البوصيري أنه حكم على سنده
بالانقطاع.
(٢) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ٢٤٨/١
(٣) الدر المختار بهامش رد المحتار ٣٨٢/٤، والشرح الكبير
وحاشية الدسوقي ١٦٦/٢ - ١٦٧، وشرح الخرشي
١٧٨/٧، وحاشية الشهاب الرملي بهامش أسنى المطالب
٤ / ٢٤٢، وكشاف القناع ٤٢٤/٦
- ١٧٨ -

معازف ٢٢ - ٢٤
الحليمي: يباح استماع آلة اللهو إذا نفعت من
مرض، أي لمن به ذلك المرض وتعين الشفاء
(١)
في سماعه
٠
وقال الشبراملسي: آلة اللهو قد يباح
استعمالها بأن أخبر طبیب عدل مريضًا بأنه لا
يزيل مرضه إلا سماع الآلة، ولم يوجد في
تلك الحالة إلا الآلة المحرمة(٢).
وقال الحنابلة: يحرم التداوي بصوت ملهاة
وغيره كسماع الغناء والمحرم (٣) لعموم قوله
عِدَّم: ((ولا تداووا بالحرام)) (٤).
الوصية بالطبل :
٢٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
الشخص لو أوصی بطبل، وله طبل لھو لا
يصلح لمباح، وطبل يحل الانتفاع به، کطبل
حرب يقصد به التهويل، أو طبل حجيج
يقصد به الإعلام بالنزول والرحيل، أو
غيرهما، - غير الكوبة المحرمة - حملت
الوصية على ما يحل الانتفاع به لتصح، لأن
الظاهر قصده للثواب، وهو فيما تصح به
(١) نهاية المحتاج ٢٨١/٨
(٢) حاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج ٣٨٥/٣
(٣) كشاف القناع ٢/ ٧٦
(٤) حديث: ((ولا تداووا بالحرام))
أخرجه أبو داود (٢٠٧/٤) من حديث أبي الدرداء وقال
المناوي في فيض القدير (٢١٦/٢): فيه إسماعيل بن عياش،
وفيه مقال .
الوصية، فإن صلح لمباح تخير الوارث، فإن
لم يكن له إلا طبول لا تصح الوصية بها
لغت، ولو أوصى بطبل اللهو لغت الوصية
لأنه معصية - إلا إن صلح لحرب أو حجيج
أو منفعة أخرى مباحة، لإمكان تصحيح
الوصية فيما يتناوله لفظها، وسواء صلح
على هيئته أم بعد تغير يبقى معه اسم الطبل،
فإن لم يصلح إلا بزوال اسم الطبل لغت
(١)
الوصية
وقال الحنابلة: وإن وصى بدف صحت
الوصية به، لأن النبي عدّ الشّم قال: ((أعلنوا
النكاح واضربوا عليه بالدف))(٢)، ولا تصح
الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود من عيدان
اللهو لأنها محرمة، وسواء كانت فیه الأوتار
أو لم تكن، لأنه مهيأ لفعل المعصية دون
(٣)
غيرها، فأشبه ما لو كانت فيه أوتار
بيع المعازف :
٢٤ - لا يصح عند المالكية والشافعية والحنابلة
وأبي يوسف ومحمد - وعليه الفتوى عند
الحنفية - بيع المعازف المحرمة كالطنبور
(١) نهاية المحتاج ٥٢/٦، ومغني المحتاج ٤٦/٣، والمغني
٦/ ١٥٢ -١٥٣
(٢) حديث: ((أعلنوا النكاح .. ))
سبق تخريجه ف٧
(٣) المغني لابن قدامة ٦/ ١٥٣
- ١٧٩ -

معازف ٢٤ - ٢٧
والصنج والمزمار والرباب والعود(١) ، لما روى
أبو أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله
قال: ((إن الله بعثني رحمة وهدى
علـ
ـام
للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكفارات
- يعني البرابط - والمعازف ... ، لا يحل بيعهن
ولا شراؤهن ولا تعلیمهن ولا التجارة فیھن،
وأثمانهن حرام للمغنيات))(٢).
وفي قول عند الشافعية: يصح بيع آلات
العزف المحرمة إن عد رضاضها - أي مکسرها
- مالا، لأن فيها نفعا متوقعا، أي من هذا
الرضاض المتقوم، كما يصح بيع الجحش
الصغير الذي لا نفع منه في الحال (١) .
ويصح عند أبي حنيفة بيع المعازف لأنها
أموال متقومة، لصلاحيتها للانتفاع بها لغير
اللهو، كالأمة المغنية، حيث تجب قيمتها غير
صالحة لهذا الأمر (٤) .
أما المعازف المباحة كالنفير والطبول غير
الدربكة فإنه يجوز بيعها (٥) .
إجارة المعازف:
٢٥ - ذهب الفقهاء إلى أن استئجار آلة اللهو
(١) رد المحتار ١٣٤/٥، والشرح الصغير ٢٢/٣، ومغني
المحتاج ١١/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٣/٣، وكشاف القناع
١٥٥/٣، والحسبة لابن الإخوة ص٨٩
(٢) حديث: ((إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين ... )).
تقدم تخريجه ف ٥
(٣) مغني المحتاج ١٢/٢، وحاشية الجمل ٢٧/٣
(٤) رد المحتار ١٣٤/٥ - ١٣٥
(٥) حاشية الجمل ٢٦/٣
المحرمة (المعازف المحرمة) لا يجوز لأن
المنفعة المقصودة غير مباحة ويحرم أخذ
العوض عليها، لأنه يشترط لصحة الإجارة أن
تكون المنفعة مباحة، وفي قول عند المالكية:
يجوز كراؤها في النكاح والراجح الحرمة .
أما المعازف غير المحرمة فيجوز
(١)
کراؤها(١).
إعارة المعازف :
٢٦ - ذهب الفقهاء إلى أن من شروط
المستعار كونه منتفعا به انتفاعا مباحا
مقصودا، فلا يجوز إعارة مالا ينتفع به
انتفاعا مباحا شرعا كالمعازف وآلات اللهو
المحرمة (٢) .
إبطال المعازف :
٢٧ - ذهب الفقهاء إلى أن آلات اللهو
والمعازف المباحة لا يجوز إبطالها أو كسرها
بل يحرم .
أما آلات العزف والملاهي المحرمة
(١) الدر المختار مع رد المحتار ٣٤/٥، والفتاوى البزازية مع
الفتاوى الهندية ٤١/٥، والشرح الصغير ١٠/٤ -١١،
وحاشية الدسوقي ١٨/٤، والمهذب ٣٩٤/١، ومغني
المحتاج ٣٣٥/٢، كشاف القناع ٥٥٩/٣
(٢) الشرح الصغير ٥٧٢/٣، ونهاية المحتاج ١١٩/٥، والمغني
٢٢٥/٥
- ١٨٠ -