Indexed OCR Text

Pages 101-120

مُضْغَة ٥ - ٦
الأحكام المتعلقة بالمضغة:
حكمها من حيث الطهارة والنجاسة:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة إلى أن
المضغة نجسة، لأنها دم والدم نجس (١).
وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة في
الوجه الآخر وابن الهمام من الحنفية إلى أن
المضغة ليست بنجس بل طاهرة، لأن المضغة
أصل حيوان طاهر كالمني (٢).
عقوبة الجناية على المضغة:
٦ - اختلف الفقهاء فيما يجب بالجناية على
امرأة حامل إذا ألقت مضغة.
فقال الحنفية: لو ألقت مضغة ولم يتبين
شيء من خلقه فشهدت ثقات من القوابل أنه
مبدأ خلق آدمي ولو بقي لتصور فلا غرة فيه
وتجب فيه حكومة عدل(٣).
وقال المالكية: إذا ألقت المرأة مضغة
بضرب أو تخويف أو شم ريح ففيه عشر دية
أمه أو غرة، والتخيير بين العشر والغرة للجاني
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٨ ط. بولاق، والبحر الرائق
٢٣٦/١، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ١/
٣٢٨، والكافي ١/ ٨٨، وبلغة السالك ١/ ٣٥
(٢) مغني المحتاج ٨١/١، والقليوبي وعميرة ١/ ٧١، وحاشية
ابن عابدين ١/ ٢٠٨
(٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٧٨، ٣٧٩
لا لمستحقها، وهذا الواجب على التخيير إنما
هو في جنين الحرة، أما جنين الأمة فیتعین فیه
النقد (١).
وقال الشافعية: إن ضرب بطن امرأة
فألقت مضغة لم تظهر فيها صورة الآدمي
فشهد أربع نسوة أن فيها صورة الآدمي
وجبت فيها الغرة لأنهن يدركن من ذلك ما
لا يدرك غیرهن.
قال النووي: ويكفي الظهور في طرف ولا
يشترط في كل الأطراف، ولو لم يظهر شيء
من ذلك فشهد القوابل أن فيه صورة خفية
يختص بمعرفتها أهل الخبرة وجبت الغرة
أيضا، وإن قلن: ليس فيه صورة خفية لكنه
أصل آدمي ولو بقي لتصور لم تجب الغرة
على المذهب، وإن شككن هل هو أصل
آدمي لم تجب قطعا(٢).
وقال الحنابلة: وإن ألقت مضغة فشهد
ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية ففيه
غرة، وإن شهدت أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي
تصور ففيه وجهان: أصحهما لا شيء فيه
لأنه لم يتصور فلم يجب فيه كالعلقة، ولأن
الأصل براءة الذمة فلا تشغلها بالشك.
والثاني: فيه غرة لأنه مبتدأ خلق آدمي
(١) حاشية الدسوقي ٢٦٨/٤
(٢) روضة الطالبين ٩/ ٣٧٠
- ١٠١ -

مُضَغَّة ٦ - ٨، مَضْغُوط
أشبه ما لو تصور
(١)
أثر إسقاط المضغة في انقضاء العدة :
٧ - اختلف الفقهاء في انقضاء العدة بإسقاط
المرأة الحامل مضغة.
فذهب الجمهور إلى أنه تنقضي العدة
بإسقاط مضغة فيها شيء من خلق الآدمي ولو
صورة خفية تثبت بشهادة الثقات من القوابل.
وذهب المالكية إلى أن إسقاط العلقة فما
فوقها من المضغة أو غيرها تنقضي به العدة.
والتفصيل في مصطلح (عدة ف ٢٢).
أثر إسقاط المضغة في وقوع الطلاق المعلق
وفي النفاس:
٨ - قال الحنفية والشافعية والحنابلة: المضغة
التي ليست فيها صورة آدمي لا يقع الطلاق
المعلق بها لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ولا
بالبينة، فإن كانت فيها صورة آدمي أو بها
صورة آدمي ولو خفية وشهدت الثقات بها
من القوابل بأنها لو بقيت لتصور ولتخلق
فإنها يقع الطلاق المعلق على الولادة، ويعد
المالكية المضغة حملا فيقع فيها الطلاق
المعلق(١).
وأما أثرها في النفاس فقال الحنفية
والحنابلة إذا أسقطت المرأة مضغة لم يظهر
شيء من خلقه فإن المرأة لا تصير به نفساء.
وذهب الشافعية وهو المعتمد عند المالكية.
إلى اعتبارها نفساء ولو بإلقاء مضغة هي
أصل آدمي أو بإلقاء علقة.
والتفصيل في مصطلح (إجهاض ف
١٧).
مضغوط
انظر: إكراه
@
(١) روضة الطالبين ٣٧٦/٨، والقليوبي وعميرة ٤/ ٤٤،
وتفسير القرطبي ٨/١٢، وحاشية ابن عابدين ٢٠١/١
(١) المغني ٧ / ٨٠٢
- ١٠٢ -

مَضْمضة ١ - ٢
مَضْمَضة
التعريف:
١ - المضمضة في اللغة: التحريك، ومنه:
مضمض النعاس في عينيه إذا تحركنا
بالنعاس، ثم اشتهر باستعمالها في وضع الماء
في الفم وتحریکه.
قال الفيومي: هي تحريك الماء في الفم،
يقال: مضمضت الماء في فمي: إذا حركته
بالإدارة فيه، وتمضمضت في وضوئي: إذا
حركت الماء في فمي(١) .
واصطلاحًا قال الدردير والنووي: أن يجعل
الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه، أي يطرحه (٢)
وقال ابن عابدين: استيعاب الماء جميع
الفم ثم مجه(٣) .
وعرفها ابن قدامة بأنها: إدارة الماء في
(٤)
الفم(٤) .
ويؤخذ من هذه التعاريف أن الفقهاء
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، والمعجم
الوسيط.
(٢) حاشية الدسوقي ٩٧/١، والمجموع ٣٥١/١
(٣) حاشية ابن عابدين ١ /٧٩ ط. بولاق، ومراقي الفلاح
بحاشية الطحطاوي ص٣٨
(٤) المغني ١ / ١٢٠ ط. مكتبة ابن تيمية.
متفقون على أن المضمضمة إدخال الماء إلى
الفم، واختلفوا في إدارة الماء في الفم ومجه.
ومذهب الجمهور عدم اشتراطهما،
والأفضل عندهم فعلهما.
ومذهب المالكية اشتراطهما، وإلا فلا
يعتد بها(١) .
الحكم التكليفي:
٢ - اختلف الفقهاء في حكم المضمضة على
ثلاثة أقوال:
قال المالكية والشافعية وأحمد في رواية:
إن المضمضة سنة في الوضوء والغسل، وبه
قال الحسن البصري والزهري والحكم وحماد
وقتادة ويحيى الأنصاري والأوزاعي والليث،
لقوله تعالى: ﴿يَأَ يُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
اُلْمَرَافِقِ﴾ (٢). فالوجه عند العرب: ما
حصلت به المواجهة، وداخل الفم ليس من
الوجه، ولأن النبي عِيَّبالم قال: ((عشر من
الفطرة)) وذكر منها ((المضمضة
والاستنشاق)) (٣)، والفطرة سنة، وذكرهما من
الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء،
(١) المراجع السابقة .
(٢) سورة المائدة/ ٦
(٣) حديث: ((عشر من الفطرة ... ))
أخرجه الترمذي (٢٢٣/١) من حديث عائشة فِها.
- ١٠٣ -

مَضْمَضة ٢
ولقوله عدَ لشيم للأعرابي: ((توضأ كما أمرك
الله)) (١) . قال النووي: هذا الحديث من أحسن
الأدلة، لأن هذا الأعرابي صلّى ثلاث مرات
فلم يحسنها، فعلم النبي ◌ِّ الشم حينئذ أنه لا
يعرف الصلاة التى تفعل بحضرة الناس
وتشاهَد أعمالها، فعلّمه واجباتها وواجبات
الوضوء، فقال النبي عَ لَّم: «توضأ كما أمرك
الله))، ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا
يكثر عليه فلا يضبطها، فلو كانت المضمضة
واجبةً لعلّمه إياها، فإنه مما يخفى، لا سيما في
حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التى
تشاهد، فكيف الوضوء الذي يخفى (٢) .
ويرى الحنفية وأحمد في رواية أخرى أن
المضمضة واجبة في الغسل، وسنة في
الوضوء، وبه قال سفيان الثوري، لأن
الواجب في باب الوضوء غَسل الأعضاء
الثلاثة ومسح الرأس، وداخل الفم ليس من
جملتها، أما ما سوى الوجه فظاهر، وكذا
الوجه، لأنه اسم لما يواجه به الإنسان عادة،
والفم لا يواجه به بكل حال فلا يجب غسله.
وأما وجوب المضمضة في الغسل فلأن
(١) حديث: ((توضأ كما أمرك الله)).
أخرجه الترمذي (١٠٢/٢) من حديث رفاعة بن رافع،
وقال: حديث حسن.
(٢) حاشية الدسوقي ٩٧/١، وجواهر الإكليل ٢٣/١،
والمجموع ٣٦٢/١ -٣٦٥، والمغني لابن قدامة ١١٨/١
الواجب هناك تطهير البدن لقوله تعالى:
﴿وَ إِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾(١) أي طهروا
أبدانكم فيجب غسل ما يمكن غسله من غير
حرج، ظاهراً كان أو باطناً، ومما يؤكد وجوب
المضمضة والاستنشاق قوله عدّ الشيم: ((إن تحت
كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا
البشرة)» (٢) ، وقالوا: في الأنف شعر وفي الفم
بشرة (٣) .
وقال الحنابلة في المشهور وابن المبارك وابن
أبي ليلى وإسحاق وعطاء: إن المضمضة
والاستنشاق واجبة في الطهارتين أي الغسل
والوضوء لما روت عائشة فيها أن رسول الله
عدّ بهم قال: ((المضمضة والاستنشاق من
الوضوء الذي لا بد منه)) (٤)، ولأن كل من
وصف وضوء رسول الله عدَّاللّه مستقصياً
ذکر أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما
تدل على وجوبهما، لأن فعله يصلح أن
يكون بياناً وتفصيلاً للوضوء المأمور به في
(١) سورة المائدة / ٦
(٢) حديث: ((تحت كل شعر جنابة ... ))
أخرجه أبو داود (١ / ١٧٢) من حديث أبي هريرة، ثم ذكر
أن في إسناده راوياً ضعيفاً.
(٣) بدائع الصنائع ٢١/١ ط دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان،
ومراقي الفلاح ص٣٢، والمغني لابن قدامة ١ / ١٢٠ ط.
الرياض.
(٤) حديث: ((المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد
منه ا
أخرجه الدار قطني (١ /٨٤) من حديث عائشة، وصوب
الدار قطني إرساله.
- ١٠٤ -
.

٠٠٠.
٠٠
مَضْمَضة ٢ - ٤
كتاب الله(١).
كيفية المضمضة:
٣ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: يستحب
أن يتمضمض ويستنشق بيمناه، لما ورد عن
عثمان فىاته أنه دعا بوضوء فأفرغ على كفيه
ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه فى الإناء
فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث
مرات ... ثم قال: قال رسول الله عد لم :
«من توضأ نحو وضوئی هذا ثم صلى ركعتين
لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من
ذنبه))(٢)، وعن علي ◌ِرثه: ((أنه أدخل يده
اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض
واستنشق واستنثر بيده اليسرى، ففعل ذلك
ثلاثاً)) (٣)
وقال الحنفية: المضمضة والاستنشاق
باليمين سنة، لما روي عن الحسن بن علي بنِّها
أنه استنثر بیمینه، فقال معاوية : جهلت
السنة، فقال الحسن ◌ِمّه: كيف أجهل والسنة
صَلى الله
خرجت من بيوتنا، أما علمت أن النبى عليه
(١) المغني لابن قدامة ١١٨/١ - ١١٩ ط. الرياض، والمجموع
٣٦٣،٣٦٢/١
(٢) حديث: ((عثمان أنه دعا بوضوء)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٦٦/١)، ومسلم (٢٠٤/١
- ٢٠٥)، واللفظ لمسلم.
(٣) أثر على: ((أنه أدخل يده اليمنى في الإناء فتمضمض
واستنشق .... )) أخرجه البيهقي (٤٨/١).
قال: ((اليمين للوجه، واليسار للمقعد))(١).
وقال بعض الحنفية: المضمضة باليمين
والاستنشاق باليسار، لأن الفم مطهرة،
والأنف مقذرة، واليمين للأطهار، واليسار
للأقذار(٢).
٤ - قال الحنفية والمالكية: إن السنة في
المضمضة والاستنشاق الفصل بينهما بأن يتم
كل منهما بثلاث غرفات، أي أن تتم
المضمضة بثلاث والاستنشاق بثلاث، لأن
الذين حكوا وضوء رسول الله عَ لَّم أخذوا
لكل واحد منهما ماء جديداً، ولأنهما عضوان
منفردان فيفرد كل واحد منهما بماء على حدة
كسائر الأعضاء(٣).
وقال الشافعية في الأصح والحنابلة: إن
المضمضة والاستنشاق مستحبان من كف
واحدة يجمع بينهما، قال الأثرم: سمعت أبا
عبد الله يُسأل: أيهما أعجب إليك المضمضة
والاستنشاق بغرفة واحدة، أو كل واحدة
منهما على حدة؟ قال: بغرفة واحدة، وذلك
(١) حديث: ((أن الحسن بن علي استنثر بيمينه)).
أورده الكاساني في بدائع الصنائع (٢١/١) ولم يعزه إلى
أي مصدر، ولم نهتد لمن أخرجه.
(٢) بدائع الصنائع ٢١/١، وحاشية الدسوقي ١ / ٩٧،
والمجموع ٣٥١/١، والمغني ١٢٠/١ - ١٢١.
(٣) بدائع الصنائع ٢١/١، وحاشية الدسوقي مع الدردير
١ / ٩٧.
- ١٠٥ -

مَضْمَضة ٤ - ٦
لحديث عثمان وعلي زاتها.
قال البويطي من الشافعية وابن قدامة من
الحنابلة: إن أفرد المضمضة بثلاث غرفات،
والاستنشاق بثلاث جاز، لأنه روي في حديث
طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي
عدّ القلم: ((أنه فصل بين المضمضة
والاستنشاق))(١)، لأن الفصل أبلغ في النظافة
فكأن أولی بالغسل.
ثم اختلف الشافعية في الأفضلية، فقالوا:
إن فيها طريقين، الصحيح: أن فيها قولين:
أظهرهما: الفصل بين المضمضة والاستنشاق
أفضل. والثاني: الجمع بينهما أفضل (٢).
الترتيب بين المضمضة وغيرها:
٥ - قال الحنفية والمالكية: الترتيب بين
المضمضة والاستنشاق سنة، وهو تقديم
المضمضة على الاستنشاق، لأن النبي عِنَّم
كان يواظب على التقديم (٣).
وقال الحنابلة وهو وجه عند الشافعية: لا
يجب الترتيب بينهما وبين غسل بقية الوجه،
(١) حديث: أن النبيَّ م ◌َّم أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق)).
أخرجه أبو داود (١ / ٩٦)
(٢) المجموع ٣٥٨/١، وروضة الطالبين ٥٨/١، والمغني
١٢٠/١
(٣) بدائع الصنائع ٢١/١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
١٠٢/١
لأن الأنف والفم من أجزائه، ولكن من
المستحب أن يبدأ بهما قبل الوجه، لأن كل
من وصف وضوء رسول الله مد الشيم ذكر أنه
بدأ بهما إلا شيئا نادراً.
وقال النووي: اتفق أصحابنا على أن
المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع
أو فصل بغرفة أو بغرفات، وفي هذا التقديم
وجهان، حکاهما الماوردي والشيخ أبو محمد
الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون،
أصحهما أنه شرط وهو المعتمد فلا يحسب
الاستنشاق إلا بعد المضمضة، لأنهما عضوان
مختلفان فاشترط فيهما الترتيب كالوجه
واليد(١) .
٦ - أما الترتيب بين المضمضة وسائر
الأعضاء غير الوجه فعلى روايتين عند
الحنابلة:
إحداهما: يجب وهو ظاهر كلام الخرقي
لأنها من الوجه فوجب غسلها قبل غسل
اليدين للآية وقياساً على سائر أجزائه.
والثانية: لا یجب، بل لو تر کھا في وضوئه
وصلى تمضمض وأعاد الصلاة ولم يعد
الوضوء، لما روى المقدام بن معد
(١) المجموع ٣٦٢/١، والقليوبي وعميرة ٥٣/١، والقوانين
الفقهية ص ٣٠، والمغني ١٢٢/١
- ١٠٦ -

مَضْمَضة ٦ - ٨
يكرب حه: ((أتى رسول الله مد هم بوضوء
فتوضأ فغسل کفیہ ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم
غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم تمضمض واستنشق
ثلاثا ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما))(١)، ولأن وجوبها بغير القرآن، وإنما
وجب الترتيب بين الأعضاء المذكورة لأن في
الآية ما يدل على إرادة الترتيب ولم يوجد
ذلك فيها(٢).
المبالغة في المضمضة:
٧ - قال الشربيني الخطيب: المبالغة في
المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك
ووجهي الأسنان واللثات (٣).
قال الحنفية والشافعية والحنابلة: إن المبالغة
في المضمضة والاستنشاق سنة لغير الصائم
لقوله عزَّلام: ((إذا توضأت فأبلغ في
المضمضة والاستنشاق ما لم تكن
صائما)) (٤). ولأن المبالغة فيهما من باب
التكميل في التطهير فكانت مسنونة إلا في
(١) حديث: ((المقدام بن معدي كرب أتى رسول الله عد
بوضوء ... ))
أخرجه أبو داود (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١ /٩٩
ط. دار المعرفة) انظر سنن أبي داود (٨٨/١ ط حمص)
(٢) المغني ١/ ١٢٢
(٣) مغني المحتاج ٥٨/١
(٤) حديث: ((إذا توضأت فأبلغ في المضمضة)»
أورده السيوطي في الجامع الكبير (١/ ٥١) وعزاه إلى أبي
بشر الدولابي، ونقل صاحب مغني المحتاج (٥٨/١) عن
ابن القطان أنه صححه.
حال الصوم لما فيها من تعريض الصوم
للفساد (١) . وقال الماوردي والصيمري من
الشافعية: يبالغ الصائم في المضمضة دون
الاستنشاق لأن المتمضمض متمكن من رد
الماء عن وصوله إلى جوفه، بطبق حلقه، ولا
يمكن دفعه بالخيشوم(٢).
وقال المالكية: إنها مندوبة لغير الصائم،
وأما الصائم فتكره له المبالغة لئلا يفسد
صومه، وقال المالكية: فإن وقع ووصل إلى
(٣)
حلقه وجب عليه القضاء
المضمضة في الصوم:
٨ - قال الحنفية: إن تمضمض الصائم فدخل
الماء جوفه فسد صومه إن كان ذاكرا لصومه
وعليه القضاء (٤) وقال المالكية: إن وصل
الحلقه أو معدته شيء يغلب سبقه إلى حلقه
من أثر ماء مضمضة أو رطوبة سواك أفطر
وعليه القضاء في الفرض خاصة، وأما
وصول أثر المضمضة للحلق في صوم النفل
فلا يفسد (٥).
وقال الشافعية: إن تمضمض الصائم أو
(١) بدائع الصنائع ٢١/١، ومغني المحتاج ٥٨/١، وحاشية
القليوبي ٥٣/١، والمجموع ٣٢٦/٦ وكشاف القناع
١٠٥/١
(٢) المجموع ١/ ٣٥٦، ومغني المحتاج ٥٨/١
(٣) حاشية الدسوقي ٩٧/١، وجواهر الإكليل ١٦/١
(٤) الفتاوى الهندية ١/ ٢٠٢
(٥) حاشية الدسوقي ٥٢٥/١
- ١٠٧ -

مَضْمَضة ٨ - ٩
استنشق فسبق الماء إلى جوفه أو دماغه فثلاثة
أقوال: أصحها عند الأصحاب: إن بالغ أفطر
وإلافلا، والثاني: يفطر مطلقا، والثالث: لا
يفطر مطلقا، والخلاف فيمن هو ذاكر للصوم
عالم بالتحریم فإن کان ناسیا أو جاهلا لم
ببطل بلا خلاف (١).
وقال الحنابلة: إن تمضمض الصائم أو
استنشق فى الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من
غير قصد ولا إسراف فلا شيء عليه، لأنه
وصل إلى حلقه من غير إسراف ولاقصد،
فأما إن أسرف فزاد على الثلاث أو بالغ فقد
فعل مكروها لأنه يتعرض بذلك بإيصال الماء
إلی حلقه، فإن وصل إلى حلقه فعلی وجهین
أحدهما: يفطر، والثاني: لا یقطر به لأنه وصل
من غير قصد فأشبه غبار الدقيق والحكم في
المضمضة لغير الطهارة كالحكم في المضمضة
للطهارة إن كانت لحاجة(٢).
المضمضة بعد الطعام:
٩ - المضمضة مستحبة بعد الفراغ من الطعام،
لما روى سويد بن النعمان فيوقتها إنه ((خرج مع
النبي عِّم عام خيبر، حتى إذا كانوا
بالصهباء - وهي أدنى خيبر - صلى العصر ثم
(١) المجموع ٣٢٦/٦.
(٢) المغني ١٠٨/٣.
دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به
فثرى - أي بل بالماء لمالحقه من الييس - فأكل
رسول الله عليّبهم وأكلنا ثم قام إلى المغرب
فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم
يتوضأ))(١).
وفي الحديث دليل على استحباب
المضمضة بعد الطعام، ففائدة المضمضة قبل
الدخول في الصلاة من أكل السويق وإن كان
لادسم له أن تحتبس بقاياه بين الأسنان
ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال
الصلاة(٢).
و كذلك تستحب المضمضة بعد شرب
اللبن، لما روى ابن عباس ظلوقتها أن رسول الله
عِدَّم شرب لبنا فمضمض وقال: ((إن له
دسماً))(٣)، فقد بين النبي ◌ِّّم العلة في
المضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من
(٤)
كل شيء دسم (٤) .
وقال ابن مفلح: تسن المضمضة من شرب
اللبن، لأنه موللم تمضمض بعده بماء، وقال:
(١) حديث: سويد بن النعمان ((أنه خرج مع رسول الله الن ديم
عام خییر ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣١٢).
(٢) فتح الباري ٣٧٧/١ط. دار الريان للتراث.
(٣) حديث: ابن عباس ((أن رسول الله طو ◌ّلم شرب لبنا ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٣/١، ومسلم
(٢٧٤/١).
(٤) فتح الباري ١/ ٣٧٤.
- ١٠٨ -

مَضْمَضة ٩، مَضْمُون، مَطَاف
((إن له دسماً))، وشيب له بماء فشرب، ثم قال
ابن مفلح: ذكر بعض متأخري أصحابنا ما
ذكره بعض الأطباء من أن الإكثار منه يضر
بالأسنان واللثة، ولذلك ينبغي أن يتمضمض
بعده بالماء، ثم ذكر الخبر أنه عليه الصلاة
والسلام تمضمض وقال: ((إن له دسماً)).
مَطَاف
وقال النووي: قال العلماء: تستحب من
غير اللبن من المأكول والمشروب، لئلا يبقى
منه بقايا يبتلعها في الصلاة(١).
انظر: طواف
مضمون
انظر: ضمان
المـ
(١) الآداب الشرعية ٢٢٩/٣ - ٢٣٠
٠ ٨
- ١٠٩ -

مَطَالع ١ - ٤
مَطَالِع
التعريف:
١ - المطالع في اللغة جمع مطلَع - بفتح اللام
وكسرها - وهو موضع الطلوع أو الظهور (١)،
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ
الشَّمْسِ﴾ (٢)، أي منتهى الأرض المعمورة من
جهة الشرق.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، وهو موضع الطلوع أو الظهور،
ويقصد به - هنا - موضع طلوع الهلال من
(٣)
الغرب(٣).
الألفاظ ذات الصلة:
رؤية الهلال:
٢ - الرؤية: إدراك الشيء بحاسة البصر، وقال
ابن سيده: الرؤية: النظر بالعين والقلب، وهي
مصدر رأى (٤).
والمقصود برؤية الهلال: معاينته ومشاهدته
بالعين الباصرة بعد غروب شمس اليوم
التاسع والعشرين من الشهر السابق ممن يعتمد
(١) مختار الصحاح طبعة دار الحكمة بدمشق.
(٢) سورة الكهف/ ٩٠
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٩٣
(٤) الصحاح للجوهري ط. دار الكتاب العربي بمصر، ولسان
العرب لابن منظور.
خبره وتقبل شهادته، فيثبت دخول الشهر
برؤيته(١).
اختلاف المطالع في رؤية الهلال:
٣ - إن اختلاف المطالع تعبير فقهي يراد به
عند الفقهاء: ظهور القمر ورؤيته في أول
الشهر بين بلد وبلد، حيث يراه أهل بلد مثلا،
بينما الآخرون لا يرونه، فتختلف مطالع
الهلال.
لذا تعرض الفقهاء لأحكام اختلاف
المطالع نظرا لتعلق فرضية أو صحة بعض
العبادات بها، فضلا عن كثير من الأحكام
المتعلقة بالمعاملات والأسرة وغيرهما.
وتفصيل ذلك في (رؤية الهلال ف ١٤،
ورمضان ف ٣).
أسباب اختلاف المطالع:
٤ - تثار مسألة اختلاف المطالع دائما عندما
يثور القول باعتبار رؤية بعض البلاد رؤيةً
لجميعها على سبيل الإلزام، وهذا مردود
بسبب اختلاف المطالع.
وذهب ابن تيمية إلى إثبات اختلاف
المطالع وذلك من وجهين:
أولهما: أن الرؤية تختلف باختلاف
التشريق والتغريب.
ثانيهما: اختلاف الرؤية باختلاف المسافة
أو الإقليم.
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٥
- ١١٠ -

مطالع ٤ -٨
وهما بلا شك من أمور الواقع المشاهد
الذي لا يقوى على إنكاره إلا مکابر، فھو
اختلاف واقع بين البلاد البعيدة كاختلاف
(١)
مطالع الشمس
وذلك لأن الهلال إذا رؤي في المشرق
وجب أن يرى في المغرب ولا ينعكس، لأن
وقت غروب الشمس بالمغرب يتأخر عن
وقت غروبها بالمشرق، فإذا كان قد رؤي
بالمشرق ازداد بالمغرب نورا وبعدا عن الشمس
وشعاعها قبل غروبها، فيكون أحق بالرؤية
ولیس کذلك إذا رؤي بالمغرب، لأنه قد یکون
سبب الرؤية تأخر غروب الشمس عندهم،
فازداد بعدا وضوءا، ولما غربت بالمشرق كان
قريبا منها، ثم إنه لما رؤي بالمغرب كان قد
غرب عن أهل المشرق، فهذا أمر محسوس
في غروب الشمس والهلال وسائر الكواكب،
ولذلك إذا دخل وقت المغرب بالمغرب دخل
بالمشرق ولا ينعكس، وكذلك الطلوع، إذا
طلعت الشمس بالمغرب طلعت بالمشرق ولا
(٢)
ينعكس(٢).
أقوال الفقهاء في اختلاف المطالع وأدلتهم:
٥ - تعددت أقوال الفقهاء وأدلتهم في مسألة
(١) أحكام الصيام لتقي الدين ابن تيمية الطبعة الأولى بدار
الكتب العلمية بلبنان ص ١٣ وما بعدها.
(٢) أحكام الصيام لابن تيمية ص ١٤، والفروق للقرافي
٢ / ٢٠٤،٢٠٣
اختلاف المطالع من حيث اعتبارها أو عدم
اعتبارها، بغض النظر عن كونها من أمور
الواقع الملموس كاختلاف مطالع الشمس.
وتفصيل ذلك في (رؤية الهلال ف ١٤،
ورمضان ف ٣).
حكم الأخذ بالتأقيت والحساب في إثبات
الأهلة:
٦ - اختلف الفقهاء في الأخذ بقول الحاسب
على تفصيل ينظر في مصطلح (رؤية الهلال
ف ١١ - ١٣).
طلب الرؤية:
٧ - لقد حث النبي عيَّبالم على طلب رؤية
الهلال، وتفصيله في مصطلح (رؤية الهلال
فقرة ٢).
أهم الآثار المترتبة على اعتبار اختلاف
المطالع:
٨ - تترتب على اعتبار اختلاف المطالع آثار
تتعلق ببعض العبادات كالصيام، والزكاة،
والحج، وبعض المعاملات كالبيع إلى أجل،
والسلم، والإجارة، وبعض أحكام الأسرة
كالطلاق والعدة والحضانة والنفقة.
وتفصيل ذلك فى مصطلحاتها ومصطلح
(رؤية الهلال).
- ١١١ -

مطبق، مُطَرِّزْ، مُطَّلبِي ١ - ٣
مُطْبْق
انظر: جنون
مُطَرَّزِ
انظر: ألبسة
الق
مُطَّلِي
التعريف:
١ - المطلبي هو من ينسب إلى المطلب بن عبد
مناف، وهو أخو هاشم بن عبد مناف، الجد
(١)
الثانى لرسول الله على
الأحكام المتعلقة بالمطلبي:
وردت الأحكام المتعلقة ببني المطلب في
مواضع من كتب الفقهاء منها:
أ - دفع الزكاة إليهم:
٢ - اختلف الفقهاء في جواز دفع الزكاة لبني
المطلب بن عبد مناف.
فذهب الجمهور - وهم الحنفية والمالكية
والحنابلة في رواية - إلى أنه يجوز دفع الزكاة
إلى بني المطلب.
وتفصيل هذا في مصطلح (آل ف ٧).
ب- حكم كون عامل الزكاة مطلبيا:
٣ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يجوز دفع
(١) تفسير القرطبي ١١/٨ - ١٣، ومغني المحتاج ٩٤/٣
- ١١٢ -

مُطَلبىّ ٣ - ٤
الزكاة لبني المطلب، وعليه فیجوز كونه عاملاً
وآخذ الأجرة من الزكاة(١).
واختلف أصحاب الشافعي - وهم الذين
حرموا على بني المطلب الزكاة - في ذلك على
و جھین مشهورین.
أحدهما : - وهو الأصح عند جمهور
الأصحاب - لا يجوز(٢) . لحديث عبد
المطلب ابن ربيعة بن الحارث اته أنه
والفضل بن عباس ظلًّا أنيا رسول الله عدّ الشام
فسألاه أن يؤمّرهما على بعض الصدقات،
فيؤديانه إليه کما يؤدي الناس، ویصیبا كما
يصيبون فسكت طويلا ثم قال: ((إن الصدقة
لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس»،
وفي رواية: ((إن هذه الصدقات إنما هي
أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد
ولا لآل محمد))(٣).
والثاني: يجوز للمطلبي أن يكون عاملا
في الزكاة لأن ما يأخذه على وجه العوض،
فلو استعمله الإمام مثلا في الحفظ أو النقل
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، ومواهب الجليل ١٣٨/١،
والخرشي ٢ / ٢١٤
(٢) المجموع للنووي ٦/ ١٦٧ - ١٦٨، ٢٢٧، ومغني المحتاج
١١٢/٣
(٣) حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه والفضل بن
عباس أتيا رسول الله دَبّام.
أخرجه مسلم (٢ / ٧٥٢ - ٧٥٤)
جاز، وله أجرته، قال النووي رحمه الله: قال
أصحابنا الخراسانيون: هذان الوجهان مبنیان
على أن ما يأخذه العامل هل هو أجرة أو
صدقة؟ وفيه وجهان فإن قلنا: هو أجرة جاز
وإلا فلا، وهو يشبه الإجارة من حيث التقدر
بأجرة المثل، ويشبه الصدقة من حيث أنه لا
يشترط عقد إجارة، ولا مدة معلومة ولا عمل
معلوم.
والخلاف فیمن طلب علی عمله سهماً من
الزكاة، فأما إذا تبرع بعمله بلا عوض، أو
دفع الإمام إليه أجرته من بيت المال فإنه يجوز
كونه هاشمیا، أو مطلبيا بلا خلاف، قال
الماوردي: يجوز كونه هاشمياً، ومطلبياً إذا
أعطاه الإمام من سهم المصالح (١).
وعند الحنابلة لا يجوز أن يكون المطلبي
عاملا على الزكاة إذا أخذ أجرته منها، أما إذا
دفعت له أجرته من غير الزكاة فإنه يجوز أن
يكون عاملا عليها(٢).
ج - حق المطلبي في خمس الخمس:
٤ - اختلف العلماء في تحديد ذوي القربى
الذين يستحقون من خمس الخمس بسبب
(١) المجموع للنووي ١٦٨/٦، ومغني المحتاج ١١٢/٣
(٢) كشاف القناع ٢/ ٢٧٥
- ١١٣ -

مُطَلبى ٤، مَطل ١ - ٢
قرابتهم لرسول الله قيم وتفصيل ذلك في
مصطلحات (قرابة ف ٧ وما بعدها، آل
ف١٤، فئ ف١٢، خمس ف ٨).
مَطل
التعريف:
١ - المَطْل لغة: المدافعةُ عن أداء الحقّ، قال
الجوهري: وهو مشتقٌّ من مطلتُ الحديدة:
إذا ضربتها ومددتها لتطول، ومنه يقال: مَطَلَهُ
بدينه مطلاً، وماطله مماطلةً: إذا سوَّفه بوعد
الوفاء مرةً بعد أخرى(١).
وفي الاصطلاح: حكى النووي وعلي
القاري أنّ المطل شرعاً: منعُ قضاء ما استحق
أداؤه(٢)، قال ابن حجر: ويدخل في المطل
كلّ من لزمه حقّ، كالزوج لزوجته، والحاكم
لرعيته، وبالعكس (٣).
الألفاظ ذات الصلة:
أ - الإنظار:
٢ - الإنظارُ والنّظرَةُ في اللغة الإمهال
والتأخير، يقال: أنظرت المدين، أيّ
(١) معجم مقاييس اللغة ٥/ ٣٣١، والمصباح المنير، وأساس
البلاغة ص ٤٣٢، والزاهر ص ٢٣١، وتحرير ألفاظ التنبيه
للنووي ص ١٠١، ومرقاة المفاتيح ٣٣٧/٣
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٢٢٧/١٠، ومرقاة
المفاتيح ٣٣٧/٣
(٣) فتح الباري ٤/ ٤٦٦
- ١١٤ -

مَطْل ٢ - ٦
أخرته، وذكر الأزهري أنّ المراد بالنظرَة في
قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى
مَيْسَرَةٍ﴾(١). الإنظار والإمهال إلى أن يوسر.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
والصلة بين المطل والإنظار التأخير في
كلٌّ، لكنه في المطل من جانب المدين وفي
الإنظار من جانب الدائن (٢).
ب - التعجيل:
٣ - التعجيل لغة: الإسراع بالشيء، يقال:
عجلت إليه المال أسرعت إليه بحضوره.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
.(٣)
والصلة بين المطل والتعجيل الضدية
٠
(ر: تأخير ف ٥).
ج - الظُلم:
٤ - الظلم لغة: وضعُ الشيء في غير موضعه.
واصطلاحا هو عبارةٌ عن التعدي عن الحقّ
إلى الباطل، وهو الجور (٤).
(١) سورة البقرة / ٢٨٠
(٢) المصباح، والمفردات، والزاهر ص ٢٢٧، والفروق للعسكري
ص ١٩٦، والمعلم بفوائد مسلم المازري ٣/ ٢٢٠، ومرقاة
المفاتيح ٣/ ٣٣٥، والتسهيل لابن جزي ص ٩٥، وبدائع
الصنائع ١٧٣/٧
(٣) المصباح المنير، ومغني المحتاج ٤٣٤/٢
(٤) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني ص ٧٦
والصلة بين المطل والظلم أن الظلم أعم
من المطل.
الحكم التكليفي:
٥ - يختلف حكم المطل باختلاف حال المدين
من يسر أو عسر. فإن كان موسراً قادراً على
قضاء الدین بعد المطالبة به کان مطله حراما،
وذلك لما ورد أن رسول الله عدّ الشام قال:
((مطل الغني ظلم)(١).
وإن كان المدين معسرا لا يجد وفاء لدينه
أو كان غنيا ومنعه عذر - كغيبة ماله - عن
الوفاء لم يكن مطله حراما وجاز له التأخير
(٢)
إلى الإمكان(٢).
صور المطل:
للمطل صور تختلف أحكامها باختلاف
صوره، وذلك على التفصيل الآتي:
أولاً: مطل المدين المعسر الذي لا يجد وفاءً
لدینه:
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يُمهل حتى
يوسر(٣)، ويُترك يطلب الرزق لنفسه وعياله
(١) حديث: ((مطل الغني ظلم .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٦٦) من حديث أبي
هريرة.
(٢) شرح مسلم للنووي ١٠/ ٢٢٧
(٣) المغني ٤ / ٤٩٩، وكشاف القناع ٤١٨/٣، والمبسوط ٢٤/
١٦٤، ونهاية المحتاج ٣١٩/٤، وشرح السنة للبغوي ٨/
١٩٥، وشرح النووي على مسلم ٢١٨/١٠، ٢٢٧،
والمنتقى للباجي ٦٦/٥، وفتح الباري ٤ /٤٦٦
- ١١٥ -

مَطل ٦ - ٧
والوفاء لدائنيه، ولا تحلُّ مطالبته ولا ملازمته
ولا مضايقته، لأنّ المولى سبحانه أوجب
إنظاره إلى وقت الميسرة فقال: ﴿ وَإِن كَانَ
ذُوعُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾(١).
قال ابن رشد: لأنّ المطالبة بالدين إنّما تجب
مع القدرة على الأداء، فإذا ثبت الإعسارُ فلا
سبيل إلى المطالبة، ولا إلى الحبس بالدّين، لأنّ
الخطاب مرتفعٌ عنه إلى أن يوسر (٢).
وقال الشافعي: لو جازت مؤاخذته لكان
ظالماً، والفرض أنه ليس بظالم لعجزه(٣)، بل
إنّ ابن العربي قال: إذا لم يكن المديانُ غنيًا،
نمطله عدلٌ، وينقلب الحال على الغريم،
فتكون مطالبته ظلما (٤)، لأنّ الله تعالى قال:
﴿وَإِن كَانَ ذُوْ عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
وأجاز الحنفية ملازمة الدائن لمدينه المعسر
(٥)
.
مع استحقاقہ الإنظار بالنص
وقد بين المصطفى مد لهم فضل إنظار
المعسر وثوابه عند الله تعالى، فعن أبي هريرة
في ◌ّه قال، سمعت رسول الله عد الشام يقول:
((منْ أنظر مُعسراً أو وضع له أظله الله يوم
(١) سورة البقرة / ٢٨٠
(٢) المقدمات الممهدات ٣٠٦/٢
(٣) فتح الباري ٤ / ٤٦٦
(٤) عارضة الأحوذي ٦/ ٤٧
(٥) الاختيار شرح المختار ٢/ ٩٠
القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظلّ إلا
ظلُّ))(١).
واختلف الفقهاء في المدين المعسر إذا لم
يكن القدر الذي استحقّ عليه حاضراً عنده،
لكنه قادرٌ على تحصیله بالتکسب مثلاً، هل
يجب عليه ذلك أم لا؟
قال الحافظ ابن حجر: أطلق أكثر
الشافعية عدم الوجوب، وصرّح بعضهم
بالوجوب مطلقاً.
وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدّين
وجب بسبب يَعصي به فيجب، وإلاّ فلا(٢).
كما اختلفوا في هل يُجبر المدين المعدم
على إجارة نفسه لوفاء دين الغرماء من
أجرته إن كان قادراً على العمل أم لا؟(٣)
والتفصيل في مصطلح (إفلاس ف ٥٥)
ثانياً: مطل المدين الغني الذي منعه العذر عن
الوفاء:
٧ - مطل المدين الغني الذي منعه العذر عن
الوفاء، كغيبة ماله وعدم وجوده بين يديه
وقت الوفاء بغير تعمده فلا يكون مطله
(١) حديث: ((من أنظر معسراً او وضع له ... »
أخرجه الترمذي (٣/ ٥٩٠) وقال: حديث حسن صحيح
(٢) فتح الباري ٤ / ٤٦٥
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٢٠٢/٢ - ٢٠٤ والمقدمات
الممهدات ٣٠٦/٢
-١١٦ -

مطل ٧ - ٨
حراماً، وذلك لأنّ المطل المنهي عنه كما قال
الحافظ ابن حجر: تأخير ما استحق أداؤه بغير
عذر(١)، وهو معذور.
ثالثاً: مطل المدين الموسر بلا عذر:
٨ - مطل المدين الموسر القادر على قضاء
الدين بلا عذر وذلك بعد مطالبة صاحب
الحقّ، فإنه حرام شرعاً، ومن كبائر الإثم، ومن
الظُلم الموجب للعقوبة الحاملة على الوفاء (٢)
، لقول النبي ◌ِّمِ: ((مَطْل الغني ظلمٌ)(٣)،
قال ابن حجر: المعنى أنه من الظلم، وأطلق
ذلك للمبالغة في التنفير من المطل (٤)، وقال
ابن العربي: مَطْلُ الغني ظلمٌ إذا كان واجداً
لجنس الحقّ الذي عليه في تأخير ساعة يمكنه
فيها الأداء (٥)، وقال الباجي: وإذا كان غنياً
فَمَطَلَ بما قد استحقّ عليه تسليمه فقد ظَلَمَّ(٦)
ولقول النبي مِنَّم قال: ((لي الواجدِ يُحِلُّ
عرضه وعقوبته))(٧)، ومعني (يحل عرضه))
(١) فتح الباري ٤/ ٤٦٥
(٢) فتح الباري ٤ / ٤٦٥ - ٤٦٦، والزواجر عن ارتكاب الكبائر
٢٤٩/١، وإحكام الأحكام لابن دقيق العيد ١٩٨/٣
(٣) حديث: ((مطل الغني ظلم ... ))
تقدم تخريجه ف ٥
(٤) فتح الباري ٤/ ٤٦٥
(٥) عارضة الأحوذي ٦/ ٤٦
(٦) المنتقى ٦٦/٥
(٧) حديث: ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته .. ))
أخرجه أحمد (٢٢٢/٤) من حديث الشريد بن سويد،
وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٦٤/٥)
أي يبيح أن يذكره الدائن بين الناس بالمطل
وسوء المعاملة(١).
قال ابن القيم: ولا نزاعَ بين العلماء في أنّ
من وجب عليه حقّ من عين أو دين، وهو
قادرٌ على أدائه، وامتنع منه، أنه يُعاقب حتى
يؤديه(٢).
والعقوبة الزاجرة هي عقوبة تعزيرية غير
مقدرة شرعاً، المقصود منها حمله على الوفاء
وإلجاؤُه إلى دفع الحقّ إلى صاحبه دون
تأخير.
أما قبل الطلب، فقد وقع الخلاف في
مذهب الشافعي: هل يجب الأداء مع القدرة
من غير طلب صاحب الحق، حتى يعدّ مطلاً
بالباطل قبله؟ وحكى ابن دقيق العيد فيه
وجهان، ومال الحافظ ابن حجر إلى ترجيح
عدم الوجوب قبل الطلب، لأنّ لفظ ((المطل))
في الحديث يُشعر بتقديم الطلب وتوقف
الحكم بظلم المماطل عليه(٣).
وذكر بعض الفقهاء أنّ المطل يثبت
بالتأجيل والمدافعة ثلاث مرات (٤).
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢٤٩/١، وجامع الأصول
٤/ ٤٥٥، وشرح السنة للبغوي ١٩٥/٨، والمنتقى للباجي
٦٦/٥
(٢) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص ٩٢
(٣) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ١٩٨/٣، وفتح الباري
٤ / ٤٦٦، والزواجر للهيتمي ٢٤٩/١
(٤) الفتاوى الهندية ٣/ ٤١٢
- ١١٧ -

مطل ٨ - ١٢
حمل المدين المماطل على الوفاء:
نص الفقهاء على طرق تتبع لحمل المدين
المماطل على الوفاء، منها:
أ - قضاءُ الحاكم ديته من ماله جبراً:
٩ - إذا كان للمدين المماطل مالٌ من جنس
الحقّ الذي عليه، فإنّ الحاكم يستوفيه جبراً
عنه، ويدفعه للدائن إنصافاً له، جاء في
الفتاوى الهندية: المحبوس في الدّين إذا امتنع
عن قضاء الدین وله مالٌ، فإن کان ماله من
جنس الدین، بأن کان ماله دراهم والدین
دراهم، فالقاضي يقضي دينه من دراهمه بلا
خلاف (١).
وقال القرافي: ولا يجوز الحبس في الحقّ
إذا تمكّن الحاكم من استيفائه، فإن امتنع من
دفع الدّین، ونحن نعرفُ ماله أخذنا منه مقدار
الدّين، ولا يجوز لنا حبسه(٢).
ب- منعُهُ من فضول ما يحلّ له من الطيبات:
١٠ - قال ابن تيمية: لو كان قادراً على أداء
الدّين وامتنع، ورأى الحاكم منعه من فضول
الأكل والنكاح، فله ذلك، إذ التعزير لا
يختصّ بنوع معين، وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد
(١) الفتاوى الهندية ٤١٩/٣
(٢) الفروق للقرافي ٤/ ٨٠، وانظر تبصرة الحكام لابن فرحون
٣١٩/٢، ومعين الحكام للطرابلسي ص ١٩٩
الحاكم في نوعه وقدره، إذا لم يتعدّ حدود
الله (١).
ج - تغريمه نفقات الشكاية ورفع الدعوى:
١١ - قال ابن تيمية: ومن عليه مالٌّ، ولم يوفّه
حتى شكى ربُّ المال، وغرمَ عليه مالاً، وكان
الذي عليه الحقّ قادراً على الوفاء، ومطل
حتى أحوج مالكه إلى الشكوى، فما غَرِمَ
بسبب ذلك، فهو على الظالم المماطل، إذا
كان غرمُه على الوجه المعتاد(٢).
د - إسقاط عدالته وردّ شهادته:
١٢ - حكى الباجي عن أصبغ وسحنون من
أئمة المالكية أنهم قالوا بردّ شهادة المدين
المماطل مطلقاً، إذا كان غنياً مقتدراً(٣)، لأنّ
النبي ◌ِّهم سماه ظالماً في قوله: ((مطل
الغني ظلم)» (٤)، ونقل الحافظ ابن حجر عن
جمهور الفقهاء أنّ مقترف ذلك يفسق (٥).
ولكن هل يثبت فسقه وتردّ شهادته بمطله
مرة واحدةً، أم لا تردّ شهادته حتى يتكرر
ذلك منه ويصير عادةً؟
(١) الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية للبعلي ص ١٣٧
(٢) انظر الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص١٣٦،
وكشاف القناع ٤١٩/٣
(٣) المنتقى للباجي ٦٦/٥
(٤) حديث: ((مطل الغني ظلم ... ))
سبق تخريجه في ف (٥)
(٥) فتح الباري ٤/ ٤٦٦
- ١١٨ -

مَطل ١٢ - ١٤
قال النووي: مقتضى مذهبنا اشتراط
التكرار(١)، وقال السبكي: مقتضى مذهب
الشافعية عدمه، واستدلّ بأنّ منع الحقّ بعد
طلبه، وابتغاء العذر عن أدائه كالغصب،
والغصب كبيرةٌ، وتسميته في الحديث ظلماً
یشعر بکونه کبیرةً، والکبیرةُ لا يشترط فيها
التكرار، نعم لا يُحکم علیه بذلك إلاّ بعد أن
(٢)
يظهر عدم عذره
وقال الطيبي: قيل: يفسق بمرّة، وتردّ
شهادته، وقيل: إذا تكرر، وهو الأولى (٣).
واختلفوا هل يفسق بالتأخير مع القدرة
قبل الطلب أم لا؟ قال ابن حجر: الذي يُشْعِرُ
به حديث الباب التوقّف على الطلب، لأَنّ
المطل يُشعر به (٤).
هـ- تمكين الدائن من فسخ العقد الموجب
للتین:
١٣ - نصّ أكثر فقهاء الحنابلة، على أنّ من
حق الدائن عند مطل المدين بغير عذر أن
يفسخَ العقد الذي ترتّب عليه الدّين، كالبيع
ونحوه، ويسترد البدل الذي دفعه، وقد جعل
(١) شرح النووي على مسلم ٢٢٧/١٠
(٢) فتح الباري ٤ / ٤٦٦
(٣) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٣٣٧/٣، وفتح الباري
٤ /٤٦٦
(٤) فتح الباري ٤ / ٤٦٦
له هذا الخيار في الفسخ ليتمكن من إزالة
الضرر اللاحق به نتيجة مطل المدين
ومخاصمته، ولیکون ذلك حاملاً للمدين
المقتدر على المبادرة بالوفاء(١).
وقال الشافعية: ولو امتنع - أي المشتري -
من دفع الثمن مع يساره فلا فسخ في
الأصح، لأن التوصل إلى أخذه بالحاكم
ممكن(٢).
و-حبس المدين:
١٤ - نصّ جمهور الفقهاء على أنّ المدين
الموسر إذا امتنع من وفاء دينه مطلاً وظلماً،
فإنه يعاقب بالحبس حتى يؤديه(٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (حبس ف ٧٩
وما بعدها).
ونقل ابن سماعة عن محمد في المحبوس
بالدّين إذا علم أنه لا مال له في هذه البلدة،
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٢/٣٠ وما بعدها، والاختيارات
الفقهية ص ١٢٦
(٢) مغني المحتاج ١٥٨/٢ - ١٥٩
(٣) بدائع الصنائع ٧/ ١٧٣، وكشاف القناع ٤٠٧/٣، وشرح
منتهى الإرادات ٢٧٦/٢، والخرشي على خليل ٢٧٧/٥،
وروضة الطالبين ١٣٧/٤، وروضة القضاة للسمناني
١/ ٤٣٥، والمغني ٤٩٩/٤، وشرح السنة للبغوي ١٩٥/٨،
والسياسة الشرعية ص ٦٧، والفتاوى الهندية ٣/ ٤٢٠،
وانظر قواعد الأحكام العزبن عبد السلام ١/ ١٠٠، ومعين
الحكام للطرابلسي ص ١٩٧، والفروق للقرافي ٤/ ٨٠
- ١١٩ -

مَطل ١٤ - ١٦
وله مالٌ في بلدة أخری، فیؤمر ربّ الدين أن
يخرجه من السجن، ويأخذ منه كفيلاً بنفسه
على قدر هذه المسافة، ويؤمر أن يخرج ويبيع
ماله ويقضي دینه، فإن أُخرج من السجن، فلم
يفعل ذلك، أعيد حيسه(١).
وقال ابن تيمية: ومن حُبس بدین، وله
رهنٌ لا وفاء له غیرہ، وجب على رب الدین
إمهاله حتی یبیعه، فإن كان في بيعه وهو في
الحبس ضررٌ عليه، وجب إخراجه ليبيعه،
ويضمن عليه، أو يمشي معه الدائن أو
و کیله(٢).
ز - ضرب المدين المماطل:
١٥ - قال ابن قيم الجوزية: لا نزاع بين العلماء
أنّ من وجب علیه حقّ من عین أو دین، وهو
قادر على أدائه، وامتنع منه، أنه يُعاقب حتى
یؤدیه، ونصّوا على عقوبته بالضرب(٣)، ثم
قال معلقاً على حديث: ((ليّ الواجد يحلّ
عرضه وعقوبته)) (٤): والعقوبة لا تختصّ
بالحبس، بل هي في الضرب أظهرُ منها في
(٥)
الحبس (٥).
(١) الفتاوى الهندية ٣/ ٤٢٠
(٢) مختصر الفتاوى المصرية ص ٣٤٦
(٣) الطرق الحكمية ص ٩٢
(٤) حديث: ((لي الواجد ... ))
تقدم تخريجه ف ٧
(٥) الطرق الحكمية ص ٩٣
وجاء في شرح الخرشي: إنّ معلوم الملاءة
إذا علم الحاكم بالناضّ الذي عنده، فإنه لا
يؤخره، ويضربه باجتهاده إلي أن يدفع، ولو
أدّى إلى إتلاف نفسه، ولأنه مُلدٌّ (١).
ح - بيع الحاكم مال المدين المماطل جبراً:
١٦ - ذهب الفقهاء إلى أن الحاكم يبيع مال
المدين المماطل جبراً عليه وذلك في الجملة.
غير أنّ بينهم اختلافاً في تأخيره عن
الحبس، أو اللجوء إليه من غير حبس المدين،
أو ترك الخيار للحاكم في اللجوء إليه عند
الاقتضاء على أقوال:
قال الحنفية: المحبوس في الدين إذا امتنع
عن قضاء الدین ۔ وله مال ۔ فإن کان ماله من
جنس الدين، بأن کان ماله دراهم والدين
دراهم، فالقاضي يقضي دينه من دراهمه بلا
خلاف، وإن کان ماله من خلاف جنس دینه،
بأن كان الدين دراهم وماله عروضا أو عقارا
أو دنانير، فعلى قول أبي حنيفة لا يبيع
العروض والعقار، وفي بيع الدنانير قیاس
واستحسان، ولکنه یستدیم حبسه إلى أن يبيع
بنفسه ويقضي الدين، وعند محمد وأبي
یوسف يبيع القاضي دنانيره وعروضه رواية
(١) اخرشي على خلیل ٢٧٨/٥
- ١٢٠ -