Indexed OCR Text
Pages 341-360
مَعني ١٢ - ١٤ بينها بنعل لخبر (حتى بالتّمُشْك) - نوع من النعال- وقالوا: لا يكره المشي بينها بخف لمشقة نزعه، لأنه ليس بنعل، ویسن خلع النعل إذا دخل المقبرة لحديث بشير بن الخصاصية قال: ((بينما أنا أماشي رسول الله * إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتيتين ويحك، ألق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله وله خلعهما فرمى بهما))(١)، واحتراماً لأموات المسلمين إلا خوف نجاسة وشوك وحرارة أرض وبرودتها فلا يكره -المشي بنعل بين القبور - للعذر (٢). المشي في الطواف والسعي: ١٣- ذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى أن المشي في الطواف والسعي للقادر عليهما واجب مطلقاً. وعند المالكية واجب في الطواف والسعي الواجبين، وأما الطواف والسعي غير الواجبين فالمشي فيهما سنة عندهم. وذهب الشافعية وهو رواية عند الحنابلة إلى (١) حديث: بشير بن الخصاصية: ((بينما أنا أماشي رسول الله (( .... )) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٥٥)، والحاكم (٣٧٣/١) وصححه الحاکم ووافقه الذهبي. (٢) مطالب أولي النهى ١ / ٩١١ أن المشي في الطواف سنة. والتفصيل في مصطلح (طواف ف ٢٥، وسعي ف ١٤). نذر المشي إلى بيت الله الحرام: ١٤ - ذهب الحنفية إلى أن من قال- وهو في الكعبة أو في غيرها- عليّ المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى الكعبة فعليه حجة أو عمرة ماشياً وإن شاء ركب وأهرق دماً، وقالوا: مذهبنا مأثور عن علي رضي الله عنه، ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ فصار كما إذا قال: عليّ زيارة البيت ماشياً فيلزمه ماشياً وإن شاء ركب وأهرق دماً(١). ویری المالكية أن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو إلى جزء منه كالركن والحجر والحطيم يلزمه المشي إن نوى نسكاً فإن لم ینو النسك لم يلزمه شيء. وإذا لزمه المشي مشى من حيث نوى المشي منه، وإن لم ينو محلاً مخصوصاً فمن حيث حلف أو نذر وأجزأ المشي من مثله في المسافة، ويستمر ماشياً لتمام طواف الإفاضة أو تمام السعي إن كان سعيه بعد الإفاضه، ولزم الرجوع في عام قابل لمن ركب في العام الذي نذر فيه المشي فيمشي ما ركب فيه إن علمه وإن لم يعلمه فيجب مشي جميع (١) الهداية ٢/ ٩٠ ط. الحلبي. - ٣٤١ - مَشْني ١٤ - ١٥ المسافة(١). وقال الشافعية: إذا نذر المشي إلى بيت الله تعالی ناویاً الكعبة أو إتیانه، فالمذهب وجوب إتيانه بحج أو عمرة، وفي قول من طريق لا يجب. وإن لم ينو الكعبة فالأصح أنه لا يصح نذره، وقيل: یحمل عليها. فإن نذر الإتیان لم يلزمه مشي وله الر كوب. وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشياً فالأظهر وجوب المشي، والثاني: له الركوب. وإن قال: أمشي إلى بيت الله تعالى فيمشي من دويرة أهله في الأصح، والثاني: يمشي من حيث يُحرم. وإذا وجب المشي فركب لعذر أجزأه وعليه دم في الأظهر لتركه الواجب، والثاني: لا دم عليه كما لو نذر الصلاة قائماً فصلى قاعداً لعجزه، فلا شيء عليه. وإذا ركب بلا عذر أجزأه على المشهور لأنه لم يترك إلا هيئة التزمها وعليه دم لترفهه بترکها، والثاني: لا يجزئه لأنه لم يأت بما التزمه بالصفة مع قدرته عليها(٢). وذهب الحنابلة إلى أن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام وأطلق فلم يقل في حج ولا (١) الشرح الصغیر وحاشية الصاوي علیه ٢٥٥/٢ -٢٥٧ (٢) شرح المحلي على المنهاج ٤/ ٢٩٢ عمرة ولا غيره أو قال غير حاج ولا معتمر لزمه المشي في حج أو في عمرة حملاً له على المعهود الشرعي وإلغاء لإرادته غيره، ويلزمه المشي من مكان النذر أي دويرة أهله كما في حج الفرض إلى أن يتحلل، ولا يلزمه إحرام قبل ميقاته مالم ينو مكاناً بعينه للمشي منه أو الإحرام فيلزمه لعموم حديث: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه(١)، ومن نوى بنذره المشي إلى بيت الله الحرام إتيانه لا حقيقة المشي فيلزمه الإتيان ويخير بين المشي والركوب لحصوله بکل منھما. وإن ركب ناذر المشي إلى بيت الله الحرام لعجز أو غيره كفر كفارة يمين (٢). وللتفصيل في أحكام نذر المشي إلى أحد المشاعر، ونذر المشي إلى المدينة المنورة أو بيت المقدس أو أحد المساجد ينظر مصطلح (نذر). الواجب في إزالة منفعة المشي: ١٥- ذهب الفقهاء إلى أن الواجب في إزالة منفعة المشي كمال الدية، فلو ضرب صلبه فبطل مشيه ورجله سليمة وجبت الدية(٣)، (١) حديث: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه .. )) رواه البخاري (الفتح ٥٨١/١١) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٢) شرح منتهى الإرادات ٤٧٩/٣ - ٤٨٠ (٣) بدائع الصنائع ٣١١/٧، وروضة الطالبين ٣٠٦/٩-٣٠٩، والمغني ٣٢/٨ - ٣٤٢ - مَشْي ١٥- ١٦ وفصل الشافعية فقالوا: ولا تؤخذ الدية حتى تندمل فإن انجبر وعاد مشيه فلا دية وتجب الحكومة إن بقى أثر، وكذا إن نقص مشيه بأن احتاج إلى عصا، أو صار يمشي محدودباً، ولو كسر صلبه وشلت رجله قال المتولي من الشافعية: يلزمه دية لفوات المشي، وحكومة لكسر الظهر، بخلاف ما إذا كانت الرجل سليمة لايجب مع الدية حكومة، لأن المشي منفعة في الرجل فإذا شلت الرجل ففوات المنفعة لشلل الرجل فأفرد كسر الصلب بحكومة، أما إذا كانت سليمة ففوات المشي لخلل الصلب فلا يفرد بحكومة. قال النووي: إن مجرد الكسر لا يوجب الدية وإنما تجب الدية إذا فات به المشي. ولو أذهب كسر الصلب مشیه ومنیه، أو منيه وجماعه وجبت ديتان على الأصح عند الشافعية، وقيل: دية(١). وقال الحنابلة: إن دية ذهاب منفعة المشي تجب حتى لو انجبر كسر الصلب(٢). المشي في نعل واحدة: ١٦- ذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة المشي في نعل واحدة بغير عذر، وقال الحنابلة: ولو يسيراً سواء كان في اصلاح (١) روضة الطالبين ٣٠٥/٩-٣٠٦ (٢) كشاف القناع ٤٨/٦ الأخرى أو لا، لقوله ◌َ ل ـ: ((لا يمشي أحدكم في نعل واحدة)) (١)، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في الأخري حتی یصلحها)»(٢)، وقال أبو يحيى زكريا الأنصاري: والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك(٣). وقال الخطابي: الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلین احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك من سجية (٤) مشيه . وقال المالكية: لا يمشي أحد في نعل واحدة ولا يقف فيه إلا أن يكون الشيء الخفيف، في حال كونه متشاغلاً بإصلاح الأخرى، وليلبسهما جميعاً أو فلينزعهما جميعاً(٥). (١) حديث: ((لا يمشي أحدكم في نعل واحدة)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٩/١٠)، ومسلم (١٦٦٠/٣٠) من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((إذا انقطع شع أحدكم، فلا يمشي في الأخرى حتی یصلحها». رواه مسلم (١٦٦٠/٣) من حديث أبي هريرة. (٣) المجموع ٤٦٦/٤، وأسنى المطالب ٢٧٨/١، وكشاف القناع ٢٨٤/١ (٤) فتح الباري ٣٠٩/١٠ -٣١٠ ط. السلفية. (٥) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس ٥٢٧/٣، والتفريع لابن الجلاب ٣٥٣/٢ - ٣٤٣ - مَثني ١٧ - ١٨ تسليم الراكب على الماشي: ١٧- يسن تسليم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، لقوله وَلي: ((يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)) (١). وللتفصيل (ر: سلام ف ٢٣). آداب المشي مع الناس: ١٨ - قال ابن عقيل من الحنابلة: من مشى مع إنسان فإن كان أكبر منه وأعلم مشى عن يمينه يقيمه مقام الإمام في الصلاة. قال ابن مفلح مقتضى كلام ابن عقيل: استحباب مشي الجماعة خلف الکبیر، وإن مشوا عن جانبيه فلا بأس كالإمام في الصلاة، وفي مسلم قول یحیی بن یعمر أنه هو وحميد ابن عبد الرحمن مشيا على جانبي ابن عمر، قال في شرح مسلم: فيه تنبيه على مشي الجماعة مع فاضلهم وهو أنهم يكتنفونه ويحفون به(٢). قال الحصکفي و ابن عابدين: وللشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل، لأنه (١) حديث: ((يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد والقليل على الكثير)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٥/١١)، ومسلم (٤/ ١٧٠٣) من حديث أبي هريرة. (٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٢٦٦/٣ -٢٦٧ أفضل منه، ولهذا يقدم في الصلاة وهي إحدى أركان الإسلام وهي تالية الإيمان، قال ابن عابدين: وصرح الرملي في فتاواه بحرمة تقدم الجاهل على العالم حيث يشعر بنزول درجته عند العامة لمخالفته لقوله تعالى: ﴿ يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَنٍ﴾(١). وهذا مجمع عليه، فالمتقدم ارتكب معصية (٢) فیعزر ". (١) سورة المجادلة / ١١ (٢) ابن عابدين ٤٨١/٥ - ٣٤٤ - مَشِيئَة ١- ٢ مَشِيئَة التعريف: ١- المشيئة في اللغة: الإرادة، يقال شاء زيد الأمر يشاؤه شيئاً: أراده، والمشيئة اسم منه(١). ولا يخرج استعمال الفقهاء للمشيئة عن المعنى اللغوي (٢). الأحكام المتعلقة بالمشيئة: أولا: تعليق الطلاق بالمشيئة: أ- تعليقه بمشيئة الله أو الملائكة أو الجن: ٢- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية وأحمد في رواية إلى أن الطلاق المعلق على مشيئة الله وعلى مشيئة من لا يعلم مشيئته من الملائكة والجن لا يقع، كما لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق إن شاء الله تعالى، فهذا الطلاق لا يقع، لأن مشيئة الله تعالى لا يطلع عليها أحد، فكان هذا التعليق كالتعليق على شرط مستحيل فيكون نفياً للطلاق(٣)، لقوله وَلي: «من حلف على يمين (١) المصباح المنير. (٢) قواعد الفقه للبركتي. (٣) حاشية ابن عابدين ٥١٣/٢ - ٥١٤، والاختيار ٣/ ١٤٢، ومغني المحتاج ٣٠٢/٣، ٣٢٥ ط. مصطفى الحلبي، والمغني لابن قدامة ٢١٦/٧، وروضة الطالبين ٩٦/٨ فقال إن شاء الله فقد استثنى فلا حنث عليه))(١). وقيد الشافعية هذا الحكم بقصد التعليق حقيقة، وأما لو سبقت كلمة المشيئة إلى لسانه لتعوده لها كما هو الأدب، أو قصد التبرك بذكر الله تعالى، أو الإشارة إلى أن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى، ولم يقصد تعليقاً محققاً لم يؤثر ذلك ويقع الطلاق (٢). وذهب المالكية والحنابلة إلى أن من علق بمشيئة الله تعالى فقال: أنت طالق إن شاء الله تعالى يقع الطلاق، لما روى أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول: ((إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى فهي طالق))(٣). وقال عبد الله بن عمر وأبو سعيد رضي الله عنهم: كنا معاشر أصحاب رسول الله وَلّله نرى الاستثناء جائزاً في كل شيئ إلا في العتاق والطلاق (٤)، ولأنه استثناء حكم في محل فلم (١) حديث: ((من حلف على يمين ... )) أخرجه الترمذي (٤ /١٠٨)، والنسائي (٢٥/٧) واللفظ للترمذي، وقال الترمذي: ((حدیث حسن)). (٢) روضة الطالبين ٩٦/٨، ومغني المحتاج ٣٠٢/٣، وكفاية الأخيار ٢/ ٥٦ نشر دار المعرفة، بيروت، لبنان. (٣) أثر ابن عباس: إذا قال الرجل لامر أته .. )) أورده ابن قدامة في المغني (٢١٦/٧) وعزاه إلى أبي حفص ولم نهتد إلى من أخرجه. (٤) أثر عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري: ((كنا معاشر أصحاب رسول الله ... )) أورده ابن قدامة في المغني (٢١٦/٧) وعزاه لابن الخطاب= - ٣٤٥ - مشيئة ٢-٣ يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح، ولأنه إزالة ملك فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال: أبرأتك إن شاء الله أو تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فأشبه تعليقه على المستحيلات (١). وقال الصاوي من المالكية: هذا، لو صرف المشيئة على المعلق، أما لو صرف المشيئة أي مشيئة الله أو الملائكة أو الجن لمعلق عليه کقوله:أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله وصرف المشيئة للدخول أي إن دخلت بمشيئة الله فینجز علیه إن وجد الدخول عند ابن القاسم، وقال أشهب وابن الماجشون: لا ينجز ولو حصل المعلق عليه، وأما إن صرفها للمعلق وهو الطلاق أو لهما أو لم تكن له نية (٢) فینجز إن وجد الدخول اتفاقا ب- تعلیقه بمشيئة إنسان: ٣- ذهب المالكية والحنابلة والصاحبان من الحنفية إلى أن الرجل لو علق الطلاق بمشيئة زوجته بأن قال لها: أنت طالق إن شئت أو إذا شئت أو متی شئت أو کلما شئت أو کیف شئت أو حيث شئت أو أنَّى شئت لم تطلق حتى تشاء وتنطق بالمشيئة بلسانها فتقول: قد =ولم نهتد إلى من أخرجه. (١) حاشية الدسوقي ٣٩٢/٢، والشرح الصغير ٥٨١/٢، والمغني لابن قدامة ٢١٦/٧ (٢) الشرح الصغير ٢/ ٥٨١ شئت، لأن مافي القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان فیتعلق الحکم بما يتعلق به دون ما في القلب، فلو شاءت بقلبها دون نطقها لم يقع الطلاق، ولو قالت قد شئت بلسانها وهي كارهة لوقع الطلاق اعتباراً بالنطق، ويقع الطلاق سواء كان على الفور أو على التراخي، لأنه أضاف الطلاق إلى مشيئتها فأشبه به ما لو قال حيث شئت، ولأن هذه الحروف صريحة في التراخي فحملت على مقتضاها، ولأنه تعليق للطلاق على شرط فكان على التراخي كسائر التعليق، ولأنه إزالة ملك معلق على المشيئة فكان على التراخي كالعتق (١). وقال الشافعية: لو قال لزوجته مخاطبة: أنت طالق إن شئت، اشترط مشيئتها في مجلس التواجب فإن تأخرت لم تقع، لأن هذا تمليك للطلاق فكان على الفور كقوله اختاري، وهذا في التعليق بغير نحو متى وأي وقت أما فيه فلا يشترط الفور فإن قال متى شئت طلقت متى شاءت وإن فارقت المجلس. ولو قال لأجنبي: إن شئت فزوجتي طالق، فالأصح أنه لا يشترط مشيئته على الفور، (١) العناية بهامش فتح القدير ٤٣٧/٣، الهداية ٢٧١/٢ - ٢٧٢، ومواهب الجليل ٩٦/٤ - ٩٧، وروضة الطالبين ١٥٧/٨، وكشاف القناع ٣٠٩/٥، ومطالب أولي النهى ٤٣٦/٥ - ٣٤٦ - مَشِيئَة ٣ - ٥ وقيل: كالزوجة، ورجحه المتولي. ولو علق بمشيئتها لا مخاطبة، فقال: زوجتي طالق إن شاءت لم تشترط المشيئة على الفور على الأصح، وقيل: يشترط قولها: شئت في الحال إن كانت حاضرة وإن كانت غائبة فتبادر بها إذا بلغها الخبر، ولوقال: امرأتي طالق إذا شاء زيد لم يشترط على الفور باتفاق الشافعية، ولو قال: إن شئت وشاء فلان فأنت طالق اشترط مشيئتها على الفور (١). ويرى أبو حنيفة في حكم ما لو قال لها: أنت طالق كيف شئت لا يتعلق أصل الطلاق بمشيئتها بل تقع طلقة واحدة بائنة ولا مشيئة لها إن لم يدخل بها، وإن دخل بها وقعت تطلیقة رجعیة بمجرد قوله ذلك شاءت أو لا، ثم إن قالت شئت بائنة أو ثلاثا وقد نوی الزوج ذلك تصير كذلك للمطابقة، وإن اختلفا بأن شاءت بائنة والزوج ثلاثا أو العكس فهي رجعية لأنه لغت مشيئتها لعدم الموافقة فبقي إيقاع الزوج بالصريح وهو رجعي، وإذا لم ينو الزوج شيئا فالقول كما شاءت هي (٢). ٤- وإذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت إن شئت فقال الزوج شئته ينوي الطلاق لم يقع الطلاق عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وبه قال أيضا إسحاق وأبو ثور وابن المنذر، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق إن شئت فقالت: قد شئت إن شاء فلان أنها قد ردت الأمر، ولا يلزمها الطلاق وإن شاء فلان، وذلك لأنه لم توجد منها وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط، ولأنه علق طلاقها بالمشيئة المرسلة وهي أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط وهو اشتغال بما لا يعنيها، فخرج الأمر من يدها، ولا يقع الطلاق بقوله شئت وإن نوى الطلاق لأنه ليس في كلام المرأة ذكر الطلاق ليصير الزوج شائيا طلاقها، والنية لا تعمل في غير المذكور حتى لو قال: شئت طلاقك يقع إذا نوى لأنه إيقاع مبتدأ إذ المشيئة تنبئ عن الوجود. وفي وجه عند الشافعية: يقع الطلاق لحصول مشيئتها بمشيئة الزوج (١). ٥- وإن قال: أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثاً فلم تشأ أو شاءت أقل من ثلاث طلقت واحدة، وإن قالت قد شئت ثلاثاً، فقال الحنفية والشافعية والحنابلة: لا تطلق إذا شاءت ثلاثاً، (١) روضة الطالبين ١٥٧/٨، ومغني المحتاج ٣٢٤/٣_٣٢٥، والحاوي الكبير ٤٢١/١٢ (٢) العناية بهامش فتح القدير ٤٣٧/٣، والهداية ٢٧١/٢-٢٧٢ (١) فتح القدير ٤٣٣/٣ - ٤٣٥ ط. دار إحياء التراث العربي، والهداية ٢٧١/٢، ومغني المحتاج ٣٢٤/٣ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٢٣ط. دار الكتاب العربي، والمغني ٢١٤/٣، روضة الطالبين ١٥٧/٨ - ٣٤٧ - مَشِيئَة ٥ - ٧ لأن الاستثناء من الإثبات نفي فتقديره أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فلا تطلقي، ولأنه لو لم يقل ثلاثاً لما طلقت بمشيئتها ثلاثا، فكذلك إذا قال ثلاثاً لأنه إنما ذكر الثلاث صفة لمشيئتها الرافعة لطلاق الواحدة، فيصير كما لو قال: أنت طالق إلا أن تكرري بمشيئتك ثلاثا، وقال أبو بكر من الحنابلة: تطلق ثلاثا. ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا أن تشائي واحدة فقالت: قد شئت واحدة طلقت واحدة على قول أبي يوسف من الحنفية وأبي بكر من الحنابلة، وعلى قول الجمهور ومحمد من الحنفية لا تطلق شيئاً (١). وإن قال: أنت طالق لمشيئة فلان أو لرضاه أو له طلقت في الحال، لأن معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضیه أو لیرضى به(٢). ثانياً - تعليق الظهار بالمشيئة: ٦- ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لو علق الظهار بمشيئة المظاهر منها أو مشيئة غيرها کزيد، وقال: أنت عليّ كظهر أمي إن شاء فلان، أو قال: أنت عليّ كظهر أمي إن شئت أو إذا شئت أو (١) الحاوي الكبير ٤٢١/١٢، والمغني ٢١٤/٧، وفتح القدير ٤٤٠/٣ (٢) فتح القدير ٣/ ٤٤٠، والحاوي للماوردي ١٢/ ٤٢١، والمغني ٢١٤/٧ متى شئت أو مهما شئت فهو معلق على المشيئة، وقيده الحنفية في المجلس، وكذلك الشافعية بالنسبة لمشیئتها. ونقل عن السيورى من المالكية قوله: لا يختلف في إذا شئت أو متى شئت أن لها ذلك في المجلس ما لم توطأ أو توقف - قال الآبي: أي على يد حاكم أو جماعة من المسلمين - بخلاف إن شئت فقیل کذلك وقیل ما لم يفترقا (١). وإذا علق الظهار بمشيئة الله تعالى: حيث قال: أنت عليّ كظهر أمي إن شاء الله تعالى بطل عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ولا ینعقد ظهاره، لأنها یمین مکفرة، و کذا لو قال: أنت عليّ حرام إن شاء الله تعالى أو إن شاء الله تعالى وشاء زيد، فشاء زيد لا ينعقد ظهاره لأنه علقه على شيئين فلا يحصل بأحدهما (٢). ثالثاً - تعليق الإيلاء بالمشيئة: ٧- قال الحنابلة: لو قال رجل لزوجته: والله لاوطئتك إن شئت فشاءت ولو تراخیا فیعتبر مشيئتها ويكون مولياً، لأنه علق الإيلاء بشرط (١) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية ١/ ٥٤٣، ودرر الحكام ٣٩٣/١، والمدونة ٥٢/٢، والخطاب ١١١/٤، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٤٠، والخرشي ١٠٣/٤، وجواهر الإكليل ٣٧١/١، والحاوي للماوردي ٣٤٢/١٣ ط. دار الفكر، والمغني ٧/ ٣٥٠، وكشاف القناع ٣٧٣/٢ (٢) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٥٤٣/١، وكشاف القناع ٣٧٣/٥، والحاوي الكبير ٣٤٢/١٣ - ٣٤٨ - مَشِيئَة ٧ - ٩ وقد وجد (١)، وإن قال: والله لاوطئتك إلا أن تشائي أو إلا أن يشاء أبوك أو إلا باختيارك فلا يعتبر مولياً لأنه علقه بفعل يمكن وجوده في ثلث سنة إمكاناً غير بعيد وليس بمحرم ولا فيه مضرة فأشبه مالو علقه على دخولها الدار (٢). ويرى الشافعية أنه لو قال مخاطباً: والله لا أجامعك إن شئت وأراد تعليق الإيلاء بمشيئتها اشترط في كونه مولياً مشيئتها وتعتبر مشيئتها على الفور على الأصح، كما يعتبر في الطلاق على الفور، ولو علق لا على سبيل خطابها بأن قال: والله لا أجامع زوجتى إن شاءت، أو قال الأجنبي: والله لا أجامع زوجتي إن شئت لم يعتبر على الفور على الأصح. ولو قال إن شاء فلان، أو قال لها: متى شئت لم يعتبر الفور مطلقا (٣). وقال الحنفية: لو قال إن شئت فوالله لا أقربك فإن شاءت في المجلس صار مولياً وكذا إن شاء فلان فهو على مجلسه (٤). رابعاً - تعليق الإقرار على المشيئة: ٨- تعليق الإقرار على المشيئة قرينة مغيرة قد تدخل على أصل الإقرار وتکون متصلة به، والتعليق على المشيئة إما أن يكون على مشيئة (١) كشاف القناع ٥/ ٣٦٠، ٣٦١ ط. دار الفكر، والمغني ٣٠٥/٧ (٢) كشاف القناع ٣٦٠/٥ (٣) روضة الطالبين ٢٤٤/٨ ط. المكتب الإسلامي. (٤) الفتاوى الهندية ١/ ٤٨٧ الله تعالى أو على مشيئة فلان مثلا، وفي كل تفصيل واختلاف ينظر (إقرار ف ٤٣). خامساً - تعليق النية على المشيئة: ٩- قال الحلواني من الحنفية: لو قال نويت صوم غد إن شاء الله تعالى يجوز استحساناً، لأن المشيئة إنما تبطل اللفظ، والنية فعل القلب. وقال ابن نجيم: لو عقب النية بالمشيئة فإن كان مما يتعلق بالنيات كالصوم والصلاة لم تبطل وإن كان مما يتعلق بالأقوال كالطلاق والعتاق بطل (١). وعند المالكية الاستثناء بالمشيئة يفيد في اليمين بالله إن قصد الاستثناء واتصل الاستثناء بالمستثنى منه ونطق به وإن سراً وكان اليمين في غير توثق بحق، فلا كفارة عليه إن حنث، فإن لم يقصد الاستثناء كأن جرى على لسانه بلا قصد أو قصد التبرك فلا يفيد الاستثناء وعليه الكفارة إن حنث. أما الاستثناء في غير اليمين كالطلاق فلا يقيده الاستثناء فإن حنث لزمه الطلاق سواء قصد الاستثناء أو لم يقصد (٢). وقال الشافعية: لو عقب نية الصوم بقوله: إن شاء الله بقلبه أو بلسانه فإن قصد التبرك أو (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٥٢، وفتح القدير ٥٢/٢ ط. بولاق. (٢) حاشية الدسوقي ١٢٩/٢ - ١٣٠ - ٣٤٩ - مَشِيئَة ٩، مَشِيمَة ١-٢ وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره، وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه، هذاهو المذهب وبه قال المتولى والرافعي. وقال الماوردي: إن قال: أصوم غدا إن شاء زید لم يصح صومه وإن شاء زید، لأنه لم (١) يجزم النية (١). وقال الحنابلة: من قال: أنا صائم غدا إن شاء الله، فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد فسدت نيته لعدم الجزم بها، وإن نوى بالمشيئة التبرك أو لم ينو شيئاً لم تفسد نيته، إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتیسیره. قال القاضي: وكذا نقول في سائر العبادات لا تفسد بذكر المشيئة في نيتها (٢). (١) المجموع ٢٩٨/٦ ط. المنيرية، والاقناع في شرح أبى شجاع ١٣٩/١ ط. مصطفى الحلبي. (٢) كشاف القناع ٣١٦/٢ مَشِيمَةٌ التعريف: ١- المشيمة في اللغة: غشاء ولد الإنسان، ويقال للمشيمة من غير الإنسان السََّى (١). وأطلق بعض الفقهاء، كسليمان الجمل، المشيمة على غشاء الولد في الإنسان والحيوان (٢). وأطلق آخرون المشيمة على وعاء الإنسان فقط (٣). الحكم الإجمالي: أ- طهارة المشيمة: ٢- اختلف المالكية في طهارة المشيمة من الحیوان المأکول المذکی، فقال ابن رشد بطهارتها وجواز أكلها، وصوبه البرزلي قائلاً: وهو ظاهر المدونة (٤). وقال الشافعية: المشيمة التي فيها الولد طاهرة من الآدمي، نجسة من غيره، وأما (١) المصباح المنير، ولسان العرب. (٢) حاشية الجمل ١/ ١٧٧ (٣) حاشية الدسوقي ٤٩/١، والزرقاني ٢٢/١، ومواهب الجليل ٨٨/١، وأسنى المطالب ١١/١ (٤) مواهب الجليل ٨٨/١، والزرقاني ٢٢/١، وحاشية الدسوقي ٤٩/١ - ٣٥٠ - مَشِيمَة ٢-٣، مصابرة ١- ٣ المنفصل منه بعد موته فله حکم ميتته بلا نزاع (١). ب - حكم الصلاة على المشيمة: ٣- نص الشافعية على أنه لو وجد عضو مسلم علم موته يصلى عليه بعد غسله ومواراته بخرقة بنية الصلاة على جملة الميت، واعتبروا المشيمة المسماة بالخلاص كالعضو، لأنها تقطع من الولد فهي جزء منه، وأما المشيمة التي فيها الولد فليست جزءا من الأم ولا من الولد (٢). (١) أسنى المطالب ١١/١، وحاشية الجمل ١٧٧/١ (٢) القليوبي وعميرة ١/ ٣٣٧ مصابرة التعريف: ١- المصابرة في اللغة مصدر صابر يقال: صابره مصابرة: غالبه في الصبر وفي التنزيل العزيز ﴿أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٢) اللغوي (٢). الألفاظ ذات الصلة أ- المرابطة: ٢- المرابطة في اللغة مصدر رابط، يقال رابط مرابطة ورباطا: لازم الثغر وموضع المخافة، وواظب على الأمر ولازمه. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٣) اللغوي (٣). والمصابرة أعم من المرابطة. ب - المجاهدة: ٣- المجاهدة في اللغة مفاعلة من الجهد (١) سورة آل عمران / ٢٠٠ (٢) المعجم الوسيط وتفسير القرطبي ٣٢٢/٤ -٣٢٣، والمفردات في غريب القرآن. (٣) المعجم الوسيط وتفسير القرطبي ٣٢٣/٤، والمفردات في غريب القرآن. - ٣٥١ - مصابرة ٣ - ٥ أي الطاقة. وقال الجرجاني: المجاهدة في اللغة المحاربة وفي الشرع: محاربة النفس الأمّارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها بما هو مطلوب (١) في الشرع (١). والعلاقة بين المصابرة والمجاهدة هي العموم والخصوص. الأحكام المتعلقة بالمصابرة: المصابرة على العبادات: ٤- نقل القرطبي عن الحسن في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُ وَأْوَصَابِرُوا﴾ (٢)، قال: أي على الصلوات الخمس. قال القرطبى: قول الجمهور إن معنى المصابرة في الآية مصابرة الأعداء (٣). كما تكون المصابرة على غير الصلاة من العبادات لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية، ومن العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة ومنها ما یکره بسبب البخل کالزکاقو ومنها ما يكره بسببهما جميعا كالحج والجهاد (٤). (١) المفردات في غريب القرآن، ودليل الفالحين ٢٩٣/١، والتعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي. (٢) سورة آل عمران/ ٢٠٠ (٣) تفسير القرطبي ٣٢٣/٤، ودليل الفالحين ١٣٧/١ وما بعدها. (٤) إحياء علوم الدين ٦٨/٤، والقرطبي ٣٧١/١ المصابرة في الجهاد: ٥- اتفق الفقهاء على أنه إذا التقى المسلمون والكفار في قتال ولم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين ولم يخافوا الهلاك وجب الثبات على المسلمين وحرم عليهم الفرار (١)، لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَأْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةٌ فَثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا ◌َّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢). وبناء على ذلك يحرم الفرار من الزحف عند تلاقي الجيشين إلا إذا كان الفرار تحرفاً لقتال أو تحیزا إلى فئة. وتفصيل ذلك في مصطلح (تحرف ف ٢، وتحيز ف٣). ويشترط للمصابرة أن لا يزيد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين فإن زاد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين فلهم أن يفروا لقوله تعالى: ﴿اَلْشَّنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِْتَتَيْنٍ وَ إِن يَكُن مِّنْكُمْ أَلْفِّ يَغْلِيُوْ اَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ﴾(٣)، لأنه لما أوجب الله عز وجل على المائة مصابرة المائتين دل ذلك على أنه لا يجب عليهم مصابرة ما زاد على (١) بدائع الصنائع ٩٨/٧ -٩٩، المهذب الشيرازي ٢٣٣/٢، والمغني لابن قدامة ٨/ ٤٨٣ - ٤٨٤، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٨٠ وما بعدها. (٢) سورة الأنفال / ٤٥ (٣) سورة الأنفال / ٦٦ - ٣٥٢ - مصابرة ٥، مُصَادَرة ١ - ٣ المائتين، إلا أن الفقهاء قالوا: إنه إذا غلب على ظن المسلمين أن لهم الغلبة على الكفار مع كونهم أكثر من مثليهم فالأولى لهم المصابرة . وذهب الحنفية وبعض المالكية وبعض الشافعية والحنابلة إلى أن الضابط في ذلك هو أن يكون مع المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزيادة على مثليهم ويرجون الظفر بهم فالحكم في هذا الباب الغالب الرأي وأكبر الظن دون العدد فإن غلب على ظن الغزاة أنهم يقاومونهم يلزمهم الثبات والمصابرة، وإن كانوا أقل (١) عددا منهم (١). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (جهاد ف ٣٧ وما بعدها وتولى ف ٣). (١) تفسير القرطبي ٧/ ٣٨٠ - ٣٨٢، ٤٤/٨ - ٤٥، ومغني المحتاج ٢٢٤/٤ - ٢٢٦، والمهذب ٢٣٤/٢، والبدائع ٩٨/٧ - ٩٩، والمغني ٤٨٤/٨_٤٨٦ مُصَادَرة التعريف: ١- المصادرة لغة: المطالبة بشيء بإلحاح (١)، ويقال: صادرت الدولة المال: إذا استولت عليه عقوبة لمالكه (٢). واصطلاحاً: الاستيلاء على مال المحكوم عليه، أخذاً، أو إتلافا، أو إخراجاً عن ملكه بالبيع عقوبة (٣). (٣) الألفاظ ذات الصلة: أ- الغرامة: ٢- الغرامة والغُرم والمَغْرم: ما يلزم أداؤه من المال وما يعطى من المال على كره (٤). والعلاقة: أن كلا منهما يؤخذ على كره. ب-المکس: ٣- المكس لغة: النقص والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في (١) القاموس المحيط. (٢) المعجم الوسيط. (٣) كشاف القناع ٦/ ١٢٥، وحاشية العدوي على هامش الخرشي ٨/ ١١٠، وشرح الزرقاني ١١٥/٨، والدر المختار وابن عابدين عليه ٢/ ٩ (٤) لسان العرب، وقواعد الفقه للبركتي مادة: غرم. - ٣٥٣ - مُصَادَرة ٣ - ٤ الجاهلية (١)، وقد غلب تسميته فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء (٢) والعلاقة: الأخذ على كره في كل منهما. الحكم التكليفي للمصادرة: ٤- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز أخذ مال المسلم أو إتلافه أو إخراجه عن ملكه بالبيع عقوبة بلا سبب شرعي، لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى به، ولأن المقصود بالعقوبة التأدیب، والأدب لا یکون بالإتلاف. أما النصوص الواردة في العقوبة بالمال: إنما کان في أول الإسلام ثم نسخ، من ذلك: ما ورد عن النبي ◌ّ: في مانع الزكاة بُخْلاً لا إنكاراً لوجوبها: (إنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد ◌َ﴿ منها شيء)) (٣)، وقوله عليه الصلاة والسلام في سارق جرين الجبل: «فيه غرامة مثليه وجلدات نكال))(٤)، ((وقضاؤه عليه الصلاة والسلام أنَّ سَلَبَ من أُخِذَ وهو يصيد في حرم (٥) المدينة لمن أخذه)» (١) القاموس المحيط. (٢) المصباح المنير. (٣) حديث: ((إنا آخذوها وشطر إبله)) أخرجه النسائي (١٤/٥ - ١٥) من حديث معاوية بن حيوة، وقال أحمد صالح الإسناد، وكذا في التلخيص لابن حجر (١٦١/٢) (٤) حديث: «فیه غرامة مثلیه وجلدات نكال)) أخرجه النسائي (٨٦/٨) من حديث عبد الله بن عمرو. (٥) حديث: ((قضاؤه* أن سلب من أخذ وهو يصيد في حرم المدینة». أخرجه مسلم (٩٩٣/٢) من حديث سعد بن أبي وقاص. کان هذا کله في أول الإسلام ثم نسخ، ثم انعقد الإجماع على أن ذلك لا يجوز، وعادت العقوبات على الجرائم في الأبدان (١). وروي عن النبي ◌َّيّ: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)» (٢)، وقال بعض مشائخ الحنفية: إن ما روي عن أبي يوسف من جواز التعزير بمصادرة الأموال فمعناه: إمساك شيء من ماله عنه مدّة لینزجر، ثم يعيده له الحاکم، لا أن یأخذه الحاکم لنفسه، أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة، إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد من المسلمين بغير سبب شرعي. قال ابن عابدين: أرى أن يأخذها الحاكم فيمسكها، فإن يئس من توبته يصرفها على ما يراه، وقال: والحاصل أن المذهب عدم التعزير بأخذ المال (٣). وقال: وذكر الطرسوسيّ في مؤلف له: أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا تجوز إلا (١) المغني ٣٢٦/٨، وكشاف القناع ١٢٤/٦ - ١٢٥، والمهذب ١٤٨/١، وحاشية الشبراملسي في ذيل نهاية المحتاج ١٩/٨، وابن عابدين ١٧٨/٣-١٧٩، والشرح الصغير ٥٠٤/٤، وحاشية البناني على الزرقاني ١١٥/٨، وفتح القدير ١١٢/٥-١١٣ (٢) حديث: «لیس في المال حق سوى الزكاة» أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧٠) من حديث فاطمة بنت قيس، وذكر ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٦٠) أن في إسناده راويا ضعيفاً. (٣) ابن عابدين ١٧٨/٣ - ٣٥٤ - مُصَادَرة ٤، مُصَادَقَةٍ، مَصَارف، مُصَارَفة لعمال بيت المال مستدلاً بأن عمر رضي الله عنه صادر أبا هريرة رضي الله عنه حين استعمله على البحرین، وعزله، وأخذ منه اثني عشر ألفا ثم دعاه للعمل فأبى، قال: وأراد بعمال بيت المال: خدمته الذین یجبون أمواله، ومنهم كتبته إذا توسّعوا في الأموال، لأن ذلك دليل على خيانتهم ويلحق بهم كتبة الأوقاف ونظارها، إذا توسّعوا في الأموال وتعاطوا أنواع اللهو، وبناء الأماكن، فللحاكم في هذا الحال: أخذ الأموال منهم، وعزلهم، فإن عرف خيانتهم في وقف معين ردّ المال إليه، وإلا وضعه في بيت المال (١). مُصَادَقَةٌ انظر: تصادق مَصَارف انظر: زكاة وقال أبو يوسف وابن تيمية وابن القيم وبعض المالكية: إن العقوبة بالمال سائغة، وهو القول القديم للإمام الشافعي رضي الله عنه (٢). وللفقهاء تفصيل في التعزير بأخذ المال ينظر في مصطلح (تعزير ف ٢٠). مُصَارَفة انظر: صرف (١) رد المحتار ٢٨٥/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ١٧٨/٣ - ١٧٩، وتبيين الحقائق ٢٠٨/٣، تبصرة الحكام ٢٠٢/٢، وحاشية العدوي على هامش الخرشي ٨/ ١١٠، وكشاف القناع ٦/ ١٢٤ - ١٢٥، والطرق الحكمية لابن قيم الجوزية ٣١٢ - ٣١٣، وحاشية القليوبي ١/ ١٠٠، وحاشية الشرواني ٣٩٠/١ - ٣٥٥ - مُصَافَحة ١-٤ مُصَافَحة التعريف: ١ - المصافحة في اللغة: الأخذ باليد كالتصافح، قال في تاج العروس: الرجل يصافح الرجل إذا وضع صفح كفّه في صفح كفّه، وصفحا كفيهما: وجهاهما، وهى مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٢) اللغوي(٢). الألفاظ ذات الصلة: أ - اللمس : ٢ - من معاني اللمس في اللغة: المس باليد. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٣) اللغوي . واللمس أعم من المصافحة، لأنه قد یکون باليد أو بغيرها، والملموس قد يكون يداً أو غيرها، والمصافحة لمس اليد باليد بأسلوب (١) القاموس المحيط وتاج العروس. (٢) فتح الباري ٢٥/١١ - المطبعة البهية المصرية ١٣٤٨هـ، وغذاء الألباب ٣٢٥/١ (٣) القاموس المحيط ومغني المحتاج ٣٤/١ خاص هو وضع صفحتها على صفحتها. ب - المباشرة: ٣ - المباشرة في اللغة: مصدر باشر، يقال: باشر الأمر: وليه بنفسه، وباشر المرأة: جامعها أو صارا في ثوب واحد فباشرت بشرته بشرتها (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. والمباشرة أعم من المصافحة. الحكم التكليفي: يختلف حكم المصافحة باختلاف طرفيها، وذلك على النحو التالي: أولاً: مصافحة الرجل للرجل: ٤ - مصافحة الرجل للرجل مستحبّة عند عامّة العلماء، قال النووي: اعلم أنها سنّة مجمع عليها عند التلاقي(٢)، وقال ابن بطال: أصل المصافحة حسنة عند عامّة العلماء(٣). وقد نصّ على استحباب المصافحة بين الرجال كثير من فقهاء المذاهب، واستدلوا عليه بجملة من الأخبار الصحيحة والحسنة (٤)، من ذلك ماروى كعب بن مالك (١) المصباح المنير. (٢) الأذكار ص ٢٦١ (٣) فتح الباري ٤٦/١١ (٤) بدائع الصنائع ١٢٤/٥، وحاشية القليوبي ٢١٣/٣، وغذاء الألباب ٣٢٥/١، والفواكه الدواني ٤٢٤/٢، وكفاية الطالب الرباني ٤٣٦/٢، والآداب الشرعية ٢٦٩/٢ - ٣٥٦ - مُصَافَحة ٤-٥ رضي الله عنه قال: دخلت المسجد، فإذا برسول الله وسلم فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني(١)، وما روى البخاري عن قتادة قال: قلت لأنس رضي الله عنه: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ◌َّ؟ قال: نعم (٢). وما روي عن عطاء بن أبي مسلم عبدالله الخراساني قال: قال رسول الله وَلاخر: («تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء)) (٣). وروي عن مالك أنه کره المصافحة، وهو قول سحنون وبعض علماء المالكية (٤)، واستدلّ لهذه الرواية بقوله عز وجل في وصف تحية الملائكة لسيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهٍ فَقَالُواْ سَلَهًّا قَالَـ سَلَمٌ قَوْمٌ مُكَرُونَ﴾(٥)، حيث حيّوه بإلقاء السلام، ولم يتبعوه بالمصافحة، لكن المشهور (١) أثر كعب بن مالك قال: ((دخلت المسجد ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٨/ ١١٧) (٢) حديث: ((أكانت المصافحة في أصحاب النبي 8$ ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١١/ ٥٤) (٣) حديث: ((تصافحوا يذهب الغل ... )) أخرجه مالك في الموطأ (٩٠٨/٢) من حديث عطاء بن أبي مسلم الخراساني مرسلا. (٤) التمهيد ١٧/٢١، والمنتقى ٢١٦/٧، ٢١٧، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي ٤٣٦/٢، والفتوحات الربانية ٣٩٢/٥ (٥) سورة الذاريات / ٢٥ عن مالك استحباب المصافحة(١)، ويؤيد ذلك ماروي عنه أنه دخل عليه سفيان بن عيينة فصافحه، وقال: لولا أنها بدعة لعانقتك، فقال سفيان: عائق من هو خير مني ومنك النبي ◌َّر لجعفر حين قدم من أرض الحبشة، قال مالك: ذلك خاص، قال سفيان: بل هو عام مايخص جعفراً يخصنا، وما يعمه بعمنا إذا كنّا صالحين(٢). ثانيا : مصافحة المرأة للمرأة: ٥ - أطلق الفقهاء القول بسنية المصافحة، ولم يقصروا ذلك على ما يقع منها بين الرجال، وإنما استثنوا مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية، فقالوا بتحريمها، ولم يستثنوا مصافحة المرأة للمرأة من السنّة، فيشملها هذا الحكم، وقد صرح بذلك الشربيني الخطيب فقال: وتُسنّ مصافحة الرجلين والمرأتين(٣)، وقال النفراوي: وإنما تسن المصافحة بين رجلين أو بين امرأتين، لابين رجل وامرأة، وإن كانت متجالة (٤). واستدلّ لذلك بأنه المستفاد من عموم الأحاديث الشريفة في الحث على المصافحة، مثل قول الرسول وَير: ((ما من مسلمين يلتقيان (١) المراجع السابقة. (٢) المنتقى ٢١٦/٧ (٣) مغنى المحتاج ١٣٥/٣ (٤) الفواكه الدواني ٤٢٤/٢ - ٣٥٧ - مُصَافَحة ٥-٦ فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا))(١). وقوله: «تصافحوا یذهب الغل»(٢) .وما روي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي * قال: ((إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما کما یتناثر ورق الشجر)»(٣). فهذه الأحاديث وغيرها عامة في كل مسلمين يلتقيان، وتشمل بعمومها المرأة تلاقي المرأة فتصافحها (٤)، ولأنه يحل لها أن تنظر وتمسّ من المرأة ما يحلّ للرجل أن ينظر إليه ويمسّه من الرجل، وهو سائر الجسد سوى ما بين السرّة والركبة، لأن ذلك ليس فيه خوف الشهوة، حتى لو خيفت الشهوة كان ذلك محرما(٥). ثالثا: المصافحة بين الرجل والمرأة : يختلف حكم المصافحة التي تقع بين الرجل والمرأة بحسب كونهما من المحارم أو من غيرهم: ٦ - فأمّا مصافحة المحارم فقد ذهب الحنفية (١) حديث: ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ... )). أخرجه الترمذي (٧٤/٥) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. (٢) حديث: ((تصافحوا يذهب الغل)) تقدم في الفقرة رقم (٤) (٣) نصب الراية ٢٥٩/٢، غذاء الألباب ٣٢٦/١ (٤) مغني المحتاج ١٣٥/٣ (٥) بدائع الصنائع ١٢٤/٥ والمالكية والشافعية في المعتمد عندهم إلى جوازها، وهو ماذهب إليه الحنابلة في الوالدين مع الأبناء رواية واحدة وفي غيرهم في رواية بناء على قولهم بجواز لمس المحارم في غير محل العورة بشرط الأمن من الفتنة وعدم خوف الشهوة (١)، لما روي أن الرسول ولي كان يقبل فاطمة رضي الله عنها إذا دخلت عليه، وتقبله إذا دخل عليها(٢)، وكذلك صح عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قبّل ابنته عائشة رضى الله عنها(٣)، ولأن مسّ المحارم في غير عورة يغلب فيه الصلة والرحمة والشفقة، ويندر اقترانه بالشهوة .(٤) وإذا كان لمس المحارم على النحو المذكور مباحاً فإن المصافحة نوع من اللمس، فتكون مشروعة في حق المحارم، ويشملها حكم الاستحباب الذي استفيد من الأحاديث المتقدمة. وذهب الشافعية في قول والحنابلة في غير الوالدين مع الأبناء في رواية إلى عدم جواز (١) بدائع الصنائع ١٢٠/٥، والفتاوى الهندية ٣٢٨/٥، والمبسوط ١٤٩/١٠، والهداية ٤ / ٦٣، ٦٤، وحاشية الدسوقي ٢١٥/١، والمحلي وحاشية القليوبي ٢١٢/٣، والآداب الشرعية ٢٦٩/٢، غذاء الألباب ٣٢٩/١ (٢) حديث: ((تقبيل النبي ( لفاطمة رضي الله عنها)) أخرجه أبو داود (٣٩١/٥)، والترمذي (٥/ ٧٠٠) من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: ((حديث حسن غریب». (٣) الآداب الشرعية ٢/ ٢٧٠ (٤) الهداية ٤ / ٦٤ - ٣٥٨ - مُصَافَحة ٦-٧ مصافحة المحارم بناء على القول بعدم جواز مسّهم، ولكن المعتمد في المذهبين كقول الجمهور المتقدم، وهو جواز لمس المحارم في غير عورة إذا انتفت الشهوة ولو كان ذلك بغير حاجة ولا شفقة(١). ٧ - وأمّا المصافحة التي تقع بين الرجل والمرأة من غير المحارم فقد اختلف قول الفقهاء في حكمها وفرقوا بين مصافحة العجائز ومصافحة غيرهم: فمصافحة الرجل للمرأة العجوز التي لاَتَشتهي ولاتُشتهَى، وكذلك مصافحة المرأة للرجل العجوز الذي لايَشْتَھِي ولا يُشتَھَى، ومصافحة الرجل العجوز للمرأة العجوز، جائز عند الحنفية والحنابلة مادامت الشهوة مأمونة من كلا الطرفين، واستدلوا بما روي أن رسول الله ﴾: ((کان یصافح العجائز)»(٢)، ولأن الحرمة لخوف الفتنة، فإذا كان أحد المتصافحین ممن لایشتھی ولايُشْتَھی فخوف الفتنة معدوم أو نادر (٣). ونصّ المالكية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية وإن كانت متجالّة، وهي العجوز (١) حاشية القليوبي ٢١٢/٣ والإنصاف ٣٢/٨ والآداب الشرعية ٢٦٩/٢ (٢) حديث: ((كان يصافح العجائز)) أورده الكاساني في بدائع الصنائع (١٢٣/٥) ولم تهتد لمن أخرجه. (٣) بدائع الصنائع ١٢٣/٥، والآداب الشرعية ٢٦٩/٢، ومطالب أولي النهى ١٤/٥ الفانية التي لاإرب للرجال فيها، أخذاً بعموم (١) ٠ الأدلة المثبتة للتحريم وعمم الشافعية القول بتحريم لمس المرأة الأجنبية، ولم يستثنوا العجوز، فدل ذلك على اعتبارهم التحريم في حق مصافحتها، وعدم التفرقة بينها وبين الشابة في ذلك(٢). وأما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية الشابة فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فى الرواية المختارة، وابن تيمية إلى تحريمها، وقيد الحنفية التحريم بأن تكون الشابة مشتهاة، وقال الحنابلة: وسواء أكانت من وراء حائل كثوب ونحوه أم لا(٣). واستدل الفقهاء على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله ﴿ يُمتحن بقول الله عز وجل ﴿ يََّيُّهَا النَِّىُّ إِذَاجَآءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِعْنَكَ عَلَى أَن لََّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ (٤) الآية. قالت عائشة: فمن أقر بهذا (١) كفاية الطالب الرباني ٤٣٧/٢ (٢) المحلي والقليوبي وعميرة ٢١١/٣-٢١٣، ومغني المحتاج ١٣٥،١٣٣،١٣٢/٣ (٣) تبيين الحقائق ١٨/٦، والفتاوي الهندية ٣٢٩/٥، وحاشية العدوي على الرسالة ٤٣٧/٢، وعارضة الأحوذي ٩٥/٧-٩٦، والمنتقى ٣٠٨/٧، والأذكار ص ٢٢٨، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٣/ ١٠، وفتح الباري ٤٦/١١، والآداب الشرعية ٢٦٩/٢ (٤) سورة الممتحنة / ١٢ - ٣٥٩ - ٠٠. ٠٠ مُصَافَحة ٧-٨ ... من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، و کان رسول الله آل﴾﴾ إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله التر: انطلقن فقد بایعتکن، ولا والله مامست يد رسول الله و لم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﴿ النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مسّت كف رسول الله وَ لل كف امرأة قط، وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهن: ((قد بايعتكن)) كلاماً (١). وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما المحنة بقوله: (وكانت المحنة أن تستحلف بالله أنها ماخرجت من بغض زوجها ولارغبة من أرض إلى أرض ولا التماس دنيا ولا عشقاً لرجل منا بل حُبّا لله ولرسوله) (٢). وبما روي عن معقل بن يسار أن رسول الله وَلثر قال: ((لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له))(٣)، ووجه دلالة الحديث على التحريم ما فیه من الوعيد الشديد لمن يمس امرأة لا تحل له، ولا شك في أن المصافحة من المس. (١) حديث: «كانت المؤمنات إذا هاجرن ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٢/٥)، ومسلم (١٤٨٩/٣) واللفظ لمسلم. (٢) تفسير القرطبي ١٨/ ٦٢، وقال النووي: معناه: قد بايع المبايعة الشرعية، وشرح النووي على مسلم ١٣/ ١٠ (٣) حديث معقل بن يسار: ((لأن يطعن ... )). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢١٢/٢٠) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٦/٤) رجاله رجال الصحيح. واستدلوا أيضاً بالقياس على النظر إلى المرأة الأجنبية، فإنه حرام باتفاق الفقهاء إذا کان متعمداً و کان بغير سبب مشروع، لما ورد في النهي عنه من الأحاديث الصحيحة (١)، ووجه القياس أن تحريم النظر لكونه سبباً داعياً إلى الفتنة، واللمس الذي فيه المصافحة أعظم أثراً في النفس، وأكثر إثارة للشهوة من مجرد النظر بالعين، قال النووي: وقد قال أصحابنا کل من حرم النظر إلیه حرم مسه، بل المسّ أشدّ، فإنه يحل النظر إلى أجنبية إذا (٢) أراد أن يتزوجها، ولا يجوز مسها رابعاً: مصافحة الصغار: ٨ - لاخلاف بين الفقهاء في أن لمس الصغار بشهوة حرام، سواء في حالة اتحاد الجنس أم في حالة اختلافه، وسواء أبلغ الصغار حدّ الشهوة أم لم يبلغوها، ومن اللمس المصافحة، ومن شروط مشروعية المصافحة عدم خوف الفتنة. فإن كان اللمس بغير شهوة وكان الصغير أو الصغيرة ممن لا يشتهى جاز لمسه عند الحنفية والحنابلة، سواء اتحد الجنس أم اختلف، لعدم خوف الفتنه في هذه الحالة، وهو الأصح (١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/ ١٣٩ (٢) الأذكار ص ٢٢٨، وانظر مثل هذا في الهداية ٤ / ٦٤ - ٣٦٠ -