Indexed OCR Text

Pages 301-320

مَسيل ٣
فلابد وأن يبيّن مسيل ماء المطر أو ماء
الوضوء، وكذا ينبغي بيان موضع مسيل الماء
أنه في مقدم البيت أو في مؤخره (١).
وإذا اشترى بيتا في دار لا يدخل مسيل
الماء من غير ذكر، ولو ذكر بحقوقه ومرافقه
يدخل وهو الأصح، ومن اشتری منزلاً في دار
أو مسكناً فيها لم يكن له المسيل في هذه الدار
إلی ذلك المشتري، إلا أن يشتريه بکل حق أو
بمرافقه أو بکل قلیل و کثیر.
ولو كان للبائع في الدار المبيعة مسيل لدار
له أخرى بجنبها وقال بكل حق فذلك كله
للمشتري وله أن يمنعه، ولو باع رجل داراً
ولآخر فيها مسيل ماء، فرضي صاحب
المسیل ببيع الدار، قالوا: إن كان له رقبة
المسیل کان له حصة من الثمن، وإن کان له
حق جري الماء فقط فلا قسط له من الثمن
وبطل حقه إذا رضي بالبيع (٢).
وإذا اشترى رجل من رجل داراً فادعى
رَجُلٌ فيها مسيل ماء وأقام على ذلك بينة فهو
له بمنزلة العيب، فإن شاء المشتري أمسكها
بجمیع الثمن وإن شاء ردها، فإن كان قد بنی
فيها بناء فله أن ینقض بناءه وليس له أن يرجع
بقيمة بنائه (٣).
(١) الفتاوى الهندية ٤/ ٢١١
(٢) الفتاوى الهندية ٣٠/٣
(٣) الفتاوى الهندية ٣/ ٨٠
وقال المالكية: إن كان الماء يسيل وينبع في
ملك فهو لصاحب الأرض التي ينبع فيها يرسله
متى شاء ويحبسه متى شاء، فإن اجتمع جماعة
على إجراء ماء في سانية إلى أرضهم لم يقدم
أحد منهم على الآخر، وإن كان أعلى يقتسمونه
بينهم بالقلل أو الخشب أو كيفما اتفقوا على
سبيل اشتراكهم أوَّلَ إجرائهم له(١).
وفي المدونة: قلت: أرأيت إن اشتريت
شرب يوم من كل شهر بغير أرض من قناة أو
من بئر أو من عين أو من نهر، أيجوز ذلك أم
لا في قول مالك؟ قال: قال مالك: ذلك جائز،
قال: وهذا الذي قال مالك لا شفعة فيه، لأنه
ليس معه أرض. قال: وقال مالك: إذا قسمت
الأرض وترك الماء فباع أحدهم نصيبه الذي
صار له من أرضه بغير ماء، ثم باع نصيبه بعد
ذلك من الماء، فإن مالكا قال لي: هذا الماء لا
شفعة فيه والأرض أيضا لا شفعة فيها، وإنما
الشفعة في الماء إذا كانت الأرض بين النفر لم
يقتسموها فباع أحدهم ماءه بغير أرضه، فقال
مالك: ففي هذا الشفعة إذا كانت الأرض لم
تقسم.
قلت: أرأيت إن باع أحدهم حصته من
الماء، ثم باع آخر بعده حصته من الماء
أيضرب البائع الأول معهم في الماء بحصته
(١) العقد المنظم ١٣١/٢ - ١٣٢
- ٣٠١ -

مَسيل ٣
من الأرض؟ قال: لا. وكذلك لو باع حصته
من الأرض وترك حصته من الماء، ثم باع بعد
ذلك بعض شركائه حصته من الأرض، لم
يكن له فيها شفعة لمكان ما بقي له في الماء،
قلت: أرأيت لو أن قوما اقتسموا أرضا وكان
بينهم ماء يسقون به وكان لهم شرکاء في ذلك
الماء، فباع أحد من أولئك الذين لهم الماء
حصته من الماء أيضرب مع شركائه في
الشفعة بحصته من الأرض؟ قال: لا (١).
وقال الشافعية: يجوز أن يصالح على إجراء
الماء أو الصلح على إخراج ميزاب (٢)، وعلى
إلقاء الثلج في ملكه - أي المصالح معه - على
مال، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، لكن محله
في الماء المجلوب من نهر ونحوه إلى أرضه،
والحاصل إلى سطحه من المطر.
وأما مسيل غسالة الثياب والأواني فلا
يجوز الصلح على إجرائها على مال، لأنه
مجهول لا تدعو الحاجة إليه، قاله المتولي من
الشافعية (٣)، وإن خالف في ذلك البلقيني،
وقال: إن الحاجة إليه أكثر من حاجة البناء (٤)،
فلا مانع منه إذا بین قدر الجاري إذا كان على
السطح، وبيّن موضع الجريان إذا كان على
الأرض والحاجة إلى ذلك أكثر من الحاجة
إلى البناء فليس كل الناس يبني، وغسل
الثياب والأواني لابد منه لكل الناس أو
الغالب وهو بلا شك يزيد على حاجة البناء،
فمن بنی حماماً وبجانبه أرض لغيره فأراد أن
یشتري منه حق ممر الماء فلا توقف في جواز
ذلك، بل الحاجة إليه أكثر من حاجة البناء
على الأرض.
قال الرملي: ولعل مراد المتولي من ذلك
حيث كان على السطح ولم يحصل البيان في
قدر ما يصب (١)، وقال الإسنوي: وشرط
المصالحة على إجراء ماء المطر على سطح
غيره أن لا يكون له مصرف إلى الطريق إلا
بمروره على سطح جاره (٢).
ومحل الجواز في الثلج إذا كان في أرض
الغير لا في سطحه لما فيه من الضرر، ويشترط
معرفة السطح الذي يجري فيه الماء أو منه
الماء، سواء كان ببيع أو إجارة أو إعارة، لأن
المطر يقل بصغره ويكثر بكبره، ومعرفة قدر
السطح الذي يجري إليه و قوته وضعفه فإنه قد
یتحمل قلیل الماء دون کثیرہ، ولا یضر الجهل
بقدر ماء المطر، لأنه لا يمكن معرفته لأنه عقد
جوز للحاجة.
(١) المدونة ٦/ ١٩٢
(٢) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٤/ ٤٠٢
(٣) نهاية المحتاج ٤/ ٤٠٢
(٤) مغني المحتاج ٢/ ١٩١
(١) نهاية المحتاج ٤ / ٤٠٢
(٢) مغني المحتاج ١٩١/٢، ونهاية المحتاج ٤/ ٤٠٢
- ٣٠٢ -

مَسيل ٣
ثم إن عقد على الأول بصيغة الإجارة فلابد
من بيان موضع الإجراء وبيان طوله وعرضه
وعمقه وقدر المدة إن كانت الإجارة مقدرة
بها، وإلا فلا يشترط بيان قدرها، ولابد من أن
يكون الموضع محفوراً وإلا فلا يصح لأن
المستأجر لا يملك الحفر (١).
وأما بيع مسيل الماء فقال الشافعية: وإن
عقد بصيغة البيع بأن قال: بعتك مسيل الماء
وجب بيان الطول والعرض، وفي العمق
وجهان بناء على أن المشتري هل يملك
موضع الجريان أم لا؟ قال الرافعي وإيراد
الناقلین یمیل إلى ترجيح الملك، وقال
الشربيني: لا يجب بيان العمق لأنه ملك
القرار، قال الإسنوي: وإن عقد بلفظ الصلح
فهل ينعقد بيعاً أو إجارة؟ لم يصرح به
الشيخان، وصرح في الكفاية أنه ينعقد بيعاً
سواء وجه العقد إلى الحق أو العين، قال
عميرة: قد قالوا في مسألة البناء أنه لا يملك
عيناً، ولا فرق بينهما فيما يظهر وقد يفرق بأن
لفظ مسألة الماء مثلا ينصرف إلى العين
بخلاف قوله: بعتك رأس الجدار للبناء (٢).
وقال الحنابلة: إن صالح رجل على إجراء
ماء سطحه من المطر على سطح آخر، أو
صالحه على إجراء ماء المطر في أرضه حال
كون الماء من سطحه، أو صالحه على إجراء
ماء المطر في أرضه حال كونه عن أرضه، جاز
الصلح في ذلك إذا كان ما يجري ماؤه من
أرض أو سطح معلوما لهما إما بالمشاهدة
وإما بمعرفة مساحة السطح أو الأرض التي
ينفصل ماؤها، لأن الماء يختلف بصغر
السطح والأرض وكبرهما، فاشترط معرفتهما.
ويشترط أيضاً معرفة الموضع الذي يخرج منه
الماء إلى السطح أو إلى الأرض، دفعاً
للجهالة، ولا تفتقر صحة الإجارة إلى ذكر
المدة لدعوى الحاجة إلى تأبيد ذلك، فيجوز
العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير
مقدر مدة، کنکاح. لکن قال ابن رجب في
القواعد في السابعة والثمانين: ليس بإجارة
محضة. لعدم تقدير المدة، بل هو شبيه بالبيع،
بخلاف الساقية التي يجري فيها غير ماء المطر
فكانت بيعاً تارة وإجارة تارة أخرى، فاعتبر
فيها تقدير المدة وإن كانت الأرض أو السطح
الذي يجري عليه الماء مستأجراً أو عارية، لم
يجز أن يصالح المستأجر أو المستعير على
إجراء الماء عليه بغير إذن مالكه أما في
السطح فلتضرره بذلك، وأما في الأرض فلأنه
يجعل لغير صاحب الأرض رسماً، فربما
ادعى ملكها بعد. ويحرم إجراء ماء في ملك
(١) المراجع السابقة.
(٢) حاشية عميرة على شرح المحلي ٣/ ٣١٧، ومغني المحتاج
١٩١/٢
- ٣٠٣ -

مَسيل ٣ - ٥
إنسان بلا إذنه. ولو مع عدم تضرره، أو مع
عدم تضرر أرضه بذلك. لأنه استعمال لملك
الغير بغير إذنه ولو كان رب الماء مضروراً إلى
إجرائه في ملك غيره. فلا يجوز له.
ولو صالحه علی أن یسقي أرضه من نهره،
أو من عينه أو بئره مدة - ولو معينة - لم يصح
الصلح لعدم ملكه الماء، لأن الماء العدّ لا
يملك بملك الأرض، وإن صالحه على سهم
من النهر أو العين أو البئر كثلث ونحوه من
ربع أو خمس جاز الصلح، وكان ذلك بیعاً
للقرار أي للجزء المسمى من القرار والماء
تابع للقرار، فیقسم بينهما على قدر ما
لكل منهما فيه (١).
ب- إرثه والوصية به:
٤- المسيل من الحقوق الارتفاقية، وقد ذهب
الفقهاء إلى قبوله التوارث لأن الوراثة خلافة
قهرية بحكم الشارع وليست من قبيل التملك
الاختياري فلم تشترط فيها المالية وتصح
الوصية بها، لأنها تشبه الميراث من ناحية أن
التملك فيها إنما يكون بعد الموت، ولذا
قالوا: إن الوصية أخت الميراث، فما يجوز
التوارث فیه یجوز الإیصاء به، فمثلا إذا أوصی
صاحب شرب لآخر بأن يسقي أرضه من شربه
(١) كشاف القناع ٤٠٢/٣ - ٤٠٣
جاز ذلك، وكان للموصى له سقي أرضه،
وينتهي حقه في ذلك بوفاته، لأنها وصية
بمنافع وهي تنتهي بموت المنتفع كما نص
على ذلك الكاساني في البدائع (١).
اعتبار القدم في حق المسيل:
٥- يعتبر القدم في حق المسيل - لكن القدم
غير منشئ للحق (٢) وهذا متفق عليه مع
تفصيل أورده بعض المذاهب ومعنی اعتباره:
أن يترك المسيل وما يماثله كالميزاب على
وجهه القديم الذي كان عليه، لأن الشيء
القديم يبقى على حاله ولا يتغير إلا أن يقوم
الدليل على خلافه.
أما القديم المخالف للشرع فلا اعتبار له،
يعني إذا كان الشيء المعمول غير مشروع في
الأصل فلا اعتبار له، وإن كان قديماً، ویزال
إن كان فيه ضرر فاحش، لأن القاعدة العامة
لبقاء حق المسيل وما يماثله من حقوق: ألا
يترتب عليها ضرر، وإلا وجب إزالة منشأ هذا
الضرر، فمثلا إذا كان لدار مسيل ماء قذر في
الطريق العام ولو من القديم و کان فيه ضرر
للمارة فإن ضرره یرفع، ولا اعتبار لقدمه، لأن
(١) بدائع الصنائع ١٨٩/٦ - ١٩٠، تبيين الحقائق ٤١/٦ - ٤٣،
وحاشية ابن عابدين ١١٣/٤، وما بعدها، وحاشية الدسوقي
٤/ ٤٥٧، ومغني المحتاج ٤/٣ ولم ينص على حق المسيل
وإنما ذكر الحقوق اللازمة.
(٢) العقد المنظم للأحكام ٢/ ١٢٧، وفتاوی قاضیخان ٢١٣/٣
- ٣٠٤ -

مَسيل ٥
الضرر لا یکون قديماً لوجوب إزالته (١).
قال البهوتي: ومتى وجد سيل مائه في حق
غيره، أو وجد مجرى ماء سطحه على سطح
غيره ولم يعلم سببه فهو حق له، لأن الظاهر
وضعه بحق من صلح أو غيره خصوصاً مع
تطاول الأزمنّة (٢).
وقال المالكية: القدم يتحقق بمضي عشر
سنوات عند ابن القاسم، وبمضي عشرين سنة
عند أصبغ، وعن سحنون في مصب ماء أو
مسيل يكفي مضي أربع سنوات عليه، قال
الونشريسي: وبالأول مضى العمل (٣).
وقد فرع الحنفية والحنابلة على ذلك
فروعاً:
فقد جاء في مجلة الأحكام العدلية: لدار
مسيل مطر على دار الجار من القديم وإلى
الآن، فليس للجار منعه قائلا: لا أدعه یسیل
بعد ذلك (٤).
قال في الخانية: وهذا جواب الاستحسان
(١) نهاية المحتاج ٤/ ٣٩٣، ٣٩٥، ٤٠١ وما بعدها، وكشاف
القناع ٣ / ٤١٢، ومجلة الأحكام العدلية بشرح الأتاسي
المادة ١٢٢٤، وانظر المادة (٦) و (٧)، بدائع الصنائع
١٨٩/٦ وما بعدها، والمعيار المعرب ٤١/٩ - ٤٢ - ٤٣،
١٠/ ٢٧٥ العقد المنظم للأحكام ١٢٧/٢ - ١٢٨، وانظر
الموسوعة الفقهية ١١/٣ ف ٧
(٢) كشاف القناع ٤١٢/٣
(٣) المعيار ٩/ ٤١ - ٤٣، العقد المنظم للأحكام ١٢٧/٢ -
١٢٨
(٤) مجلة الأحكام العدلية المادة ١٢٢٩ بشرح الأناسي.
في الميزاب ومسيل ماء السطح، وفي القياس
ليس له ذلك إلا أن يقيم البينة أن له مسيل ماء
في داره، والفتوى على جواب الاستحسان(١).
وذكر الحنابلة نحوه قال البهوتي: فإن
اختلفا في أنه وضع بحق أولا، فقول صاحب
المسیل ونحوه إنه وضع بحق مع یمینه عملاً
بظاهر الحال، فإن زال فلربه إعادته لأن الظاهر
استمرار حقه فیه فلا یزول حتی یوجد ما
يخالفه (٢).
وجاء في مجلة الأحكام العدلية المادة
(١٢٣٠): (دور في طريق لها ميازيب من
القديم منصبة على ذلك الطريق، ومنه تمتد
إلى عرصة واقعة في أسفله جارية من القديم
ليس لصاحب العرصة سد ذلك المسيل
القديم، فإن سده يرفع السد من طرف الحاكم
ویعاد إلى وضعه القدیم) لأنه یرید بالسد دفع
الضرر عن عرصته وفي ذلك ضرر بالطريق
الذي تنصب إليه الميازيب وهو لا يجوز، لأن
ذلك الطريق إن كان خاصاً ففيه دفع الضرر
الخاص بمثله.
وقد ورد في المادة (٢٥) أن الضرر لا يزال
بمثله، وإن كان عاماً ففیه دفع الضرر الخاص
بالضرر العام وقد ورد في المادة (٢٦) أنه
(١) فتاوى قاضيخان ٢١٣/٣
(٢) كشاف القناع ٤١٢/٣
- ٣٠٥ -

مَسيل ٥ - ٧
يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، ولا
سبيل إلى رفع الميازيب عن الطريق الخاص
لأنها قديمة ولا عن الطريق العام لأنه لم
يتحقق الضرر حيث كان مسيل الماء إلى
العرصة المذكورة قديماً فاتضح بما ذكر أن
المراد بالطريق في هذه المادة ما يعم الخاص
والعام كما هو مقتضى الإطلاق (١).
وقال في المادة (١٢٣٢) من المجلة (حق
مسيل لسياق مالح في دار ليس لصاحب الدار
أو لمشتريها إذا باعها منع جريه بل يبقى كما
في السابق) قال شارحها: نعم للمشتري إذا لم
يكن عالماً بذلك وقت البيع خيار الفسخ لأنه
عيب وهو ثابت بحق لازم وليس للمشتري
منعه كما في جامع الفصولين (٢).
تفقة إصلاح المسيل:
٦- قال ابن هبيرة: واتفقوا على أن من له حق
في إجراء ماء على سطح غيره أن نفقة السطح
(٣)
على صاحبه
٠
قسمة المسيل ودخوله في المقسوم:
٧- قال الحنفية: إن كان مسيل ماء بين رجلين
وأراد أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر، فإن
(١) مجلة الأحكام العدلية المادة ١٢٣٠ و١٢٣٢ بشرح
الأتاسي.
(٢) شرح المجلة للأناسي ٤ / ١٧٣
(٣) الإفصاح ١/ ٣٨١
کان فيه موضع یسیل منه ماؤه سوی هذا قسِّم،
وإن لم يكن له موضع آخر إلا بضرر لم
(١)
يقسم (١).
وأما دخول المسيل في العقار المقسوم فقد
نصت المادة (١١٦٥) من المجلة العدلية على
أن حق الطريق والمسيل في الأراضي المجاورة
للمقسوم داخل في القسمة على كل حال في
أي حصة وقع يكون من حقوق صاحبها، سواء
قيل: بجميع حقوقها أو لم يقل.
قال شارحها (الأناسي): احترز بقوله في
الأراضي المجاورة عما إذا كان الطريق أو
المسيل في الحصة الأخرى فحكمه كما في
المادة الآتية (١١٦٦) ثم إن قوله: (سواء قيل
بجميع حقوقها) هو ما ذكره الحاكم الشهيد
في مختصره (كما في الهندية).
وقد ذكر محمد في الأصل: إذا كانت
الأرض بين قوم ميراثاً اقتسموها بغير قضاء
فأصاب كل إنسان منهم قراح على حدة، فله
مسيل مائه وكل حق لها، والصحيح أنهما لا
يدخلان (كذا في المحيط).
ونقل شارح المجلة عن الفتاوى الهندية
عازياً للذخيرة ما نصه: وذكر شيخ الإسلام في
قسمة الأراضي والقرى: أن الطريق ومسيل
الماء يدخلان في القسمة بدون ذكر الحقوق
(١) الفتاوى الهندية ٢٠٧/٥
- ٣٠٦ -

مسيل ٧ - ٩
٠٠٠
والمرافق إذا كان الطريق ومسيل الماء في
أرض الغير، ولم يكونا في أنصبائهم، ولم
يكن لكل واحد إحداث هذه الحقوق في
أنصبائه حتى لا تفسد القسمة.
وعليه محمل كون الصحيح أن الطريق
والمسيل لا يدخلان، على ما إذا لم يكونا في
أرض الغير، وهذا هو المراد من قوله في
المادة (في الأراضي المجاورة) (١).
ونصت المادة (١١٦٦) من المجلة على
أنه إذا شرط حين القسمة كون طريق الحصة
أو مسيلها في الحصة الأخرى فالشرط معتبر،
وهذا إذا لم يكونا موجودين قبل القسمة،
ومثله - بل أولى - ما إذا كانا موجودين قبلها
فاشترطا تركهما على حالهما.
وقوله : (إذا شرط) احتراز عما إذا لم
يشترط شيء وحكمه ما ذكره في المادة
١١٦٧ وهو (إذا كان طريق حصته في حصة
أخرى، ولم يشترط بقاؤه حين القسمة، فإن
كان قابل التحويل إلى طرف آخر يحول سواء
قيل حين القسمة: بجميع حقوقها أو لم يقل،
أما إذا كان الطريق غير قابل التحويل إلى
طرف آخر فينظر إن قيل حين القسمة بجميع
حقوقها فالطريق داخل يبقى على حاله، وإن
لم يذكر التعبير العام كقولهم بجميع حقوقها
(١) مجلة الأحكام العدلية المادة ١١٦٥ بشرح الأناسي،
والفتاوى الهندية ٢١١/٥
تنفسخ القسمة (١)، والمسيل في هذا
الخصوص كالطريق بعينه.
المسيل الواقع في دار مشتركة:
٨- نصت المادة (١١٦٨) من المجلة على أنه:
(إذا كان لواحد حق مسيل في دار مشتركة نفي
قسمة الدار بينهما يترك المسيل على حاله) (٢).
إحداث المسيل في ملك عام أو ملك خاص:
٩- نصت المادة (١٢٣١) من المجلة العدلية:
على أنه ليس لأحد أن يجري مسيل محله
المحدث إلى دار آخر، المراد أنه ليس لأحد
إحداث مسيل محله إلى دار آخرحتى لو كان
محله قدیمًا.
فليس له أن يحول مسيله إلى دار غيره
سواء كان مضراً أو لا، لأنه تصرف في ملك
الغير بلا إذنه، وكما جاء في المادة (٩٦) أنه
لا يجوز، حتى لو أذن له بذلك كان له الرجوع
عن ذلك كما نصت عليه المادة (١٢٢٦)
(للمبيح صلاحية أن يرجع عن إباحته والضرر
لا يكون لازماً بالإذن والرضا ... ) (٣).
(١) مجلة الأحكام العدلية المادة ١١٦٧، وانظر النظام ى العددية
٢١١/٥ لإيرادها تفصيلات وتفريعات وكذا شرح المجلة
للشيخ الأناسي.
(٢) انظر مجلة الأحكام العدلية بشرح الشيخ الأناسي المادة
المذكورة.
(٣) انظر مجلة الأحكام العدلية بشرح الأناسي المادة المذكورة.
- ٣٠٧ -

مَسِيل ٩، مُشَاع
وقال البهوتي: (ويحرم إجراء ماء في ملك
إنسان بلا إذنه ولو مع عدم تضرره أو مع عدم
تضرر أرضه بذلك، لأنه استعمال لملك الغير
بغير إذنه، ولو كان رب الماء مضروراً إلى
إجرائه في ملك غيره فلا يجوز له (١).
وأما المالكية فلهم فى ذلك تفصيل:
قال الونشريسي: المرافق التي لا ضرر فيها
لا یمنع منها من أراد إحداثها لأنه ینتفع هو
وغيره لا يستضر.
وقد اختلف العلماء في المرافق التي فيها
يسير ضرر على الجار هل يقضى بها عليه أو
يندب من غير قضاء على قولين كغرز الرجل
خشبة حائطه في جدار جاره، فإذا كان هذا في
مال الجار مع شيء من ضرر فكيف مالا ضرر
فیه بو جه.
أما إن أحدث الرجل في طريق ما فيه ضرر
على من يمر فيه فلا يسوغ له ذلك إلا بإذن
شريكه في الطريق المتملكة كما في النازلة،
ولا يسوغ ذلك في المحجات ولا في الطريق
غير المتملكة بإذن ولا بغير إذن، لأن المنفعة
غیر خاصة بالإذن فلا إذن له على غيره.
ثم قال: رجل له مسكن نازعه جاره في
مر حاض به، واختلفوا في قدمه وحدوثه.
وساق تفصيل المسألة ثم قال: إن کان ما
ذكر من المجرى مضرة بالطريق بسبب
المرحاض فالحكم المنع من كل ما يضر
بالطريق ولا تستحق على الطرق إذا كان فيه
إضرار بها لأن الطريق قديمة ومصالحها عامة
والإحداثات المضرة بها ترفع عنها وإن
قدمت، فيترك الكرسي في دار صاحبه
والمجرى إذا لم يثبت حدوث مضرة بسبب
ذلك على أحد، ويمنع مالك المجرى من
إجراء مرحاضه عليه إذا كانت تفضي إلى
(١)
طريق الناس (١).
وقال في البهجة: إذا تنازعا في قدمه
وحدوثه محمول على الحدوث حتى يثبتا
خلافه (٢).
مُشَاع
انظر: شبوع
(١) المعيار المعرب للونشريسي ٢٧٧/١٠ - ٢٧٨
(٢) البهجة ٣٣٨/٢
(١) كشاف القناع ٤٠٢/٣ - ٤٠٣
- ٣٠٨ -

مُثْنَافَهةٍ ١ - ٤
مُشَْافَهة
التعريف:
١- المشافهة لغة: مصدر على وزن: مفاعلة
الدالّ غالبا على المشاركة الحاصلة أو
المتوقعة، من شفهہ یشافهه إذا خاطبه متكلما
معه (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي
الألفاظ ذات الصلة:
أ- المجادلة:
٢- أصل الجدل المناظرة والمخاصمة بما
يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب (٣).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٤)
اللغوي (٤).
والصلة بين المجادلة والمشافهة التلازم،
فالمجادلة لا تتم غالبا إلا مشافهة.
(١) المصباح المنير والمعجم الوسيط.
(٢) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ٢٣١/٢ ط. دار
المعرفة. بيروت، والوجيز في فقه مذهب الإمام
الشافعي ٢٤٤/٢ ط. مطبعة الآداب.
(٣) المصباح المنير.
(٤) قواعد الفقه للبركتي.
ب - المناجاة:
٣- المناجاة من ناجيت فلانا مناجاة إذا
ساررته، وتناجى القوم: ناجى بعضهم بعضاً(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
والصلة بين المناجاة والمشافهة أن كلا
منهما طريق من طرق التعبير عما في النفس
بدون واسطة إلا أن المناجاة خاصة بحديث
السر والمشافهة أعم من ذلك.
الأحكام المتعلقة بالمشافهة:
شمول خطاب الشارع:
٤- اختلف علماء الفقه وأصوله في الخطاب
الوارد من المشرع في عصر النبي ◌َّ إذا كان
من قبيل ((ياأيها الناس))، ((يا أيها الذين آمنوا))،
((يابني آدم))، ((يا عبادي الذين أسرفوا على
أنفسهم))
ونحو ذلك مما فيه مشافهة للمستمع من
ألفاظ القرآن الكريم والسنة المطهرة هل
يختص بالموجودين حالة الخطاب أو يعم
بلفظه كل الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها؟.
فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يتناول
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والنهاية في غريب الحديث
٢٥/٥
- ٣٠٩ -

مُشَافَهة ٤- ٨
بلفظه إلا مَن كان موجودا حالة الخطاب دون
سواهم، وأن شمول الحكم لمن بعدهم لم
يُستفد - في الحقيقة - من صيغة الخطاب
ولفظه وإنما استفيد من أدلة منفصلة مجملها
ما علم من الدين بالضرورة من أن أحكام
الشريعة الإسلامية المتعلقة بأهل زمانه اله
تُعدَّى إلى جميع الأمة حتى يوم القيامة.
وذهب الحنابلة إلى أنه يعم بلفظه الجميع (١).
وتفصيل ذلك ينظر في الملحق الأصولي.
القضاء بمشافهة القاضي للقاضي:
٥- الإنهاء بالمشافهة أو القضاء بالمشافهة أن
يحكم القاضي بما شافهه به قاض آخر أو
ينفذه، وشرط الاعتداد به - عند جمهور
المالكية وغيرهم - أن يكون كل منهما في
موضع ولایته.
ولهم بعد ذلك خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح (قضاء ف ٥٤).
تولية القاضي وعزله بالمشافهة:
٦- تنعقد ولاية القاضي بالمشافهة كما تنعقد
بالمراسلة والمكاتبة و كذلك عزله.
وتفصيل ذلك في مصطلح (قضاء ف ٢٥،
وتوليه ف ١٠).
(١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول ص
١٢٨
المشافهة في العقود:
٧- الأصل في العقود عند الفقهاء أن تكون
بإيجاب وقبول بالمشافهة، وهي مقدمة على
غيرها من طرق التعبير عن الإرادة كالكتابة
والمراسلة والإشارة.
وتفصيل ذلك في مصطلح (عقد ف ١٠
وما بعدها، تعبير ف ٣، وصيغة ف ١٠).
الإجازة بالمشافهة:
٨- الإجازة عند المحدثين أن يقول الشيخ
للراوي - مشافهة أو مكاتبة أو مراسلة -:
أجزت لك أن تروي عني الكتاب الفلاني أو ما
صح عندي من أحاديث سمعتها.
وقد اتفق المحدثون على أن أعلى درجات
الإجازة المشافهة بها، لانتفاء الاحتمالات
فيها، وتتلوها - من حيث الدرجة - المراسلة
لأن الرسول يضبط وينطق، وبعدهما تأتي
المكاتبة لأن الكتابة لا تنطق وإن كان تضبط.
وقد اختلف العلماء في حكم رواية
الحديث بالإجازة والعمل به، فذهب جماعة
إلى المنع وهو إحدى الروايتين عن الشافعي،
وحكي ذلك عن أبي طاهر الدباس من أئمة
الحنفية، ولكن الذي استقر عليه العمل وقال
به جماهير أهل العلم: من أهل الحديث
وغيرهم القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية
- ٣١٠ -

مُشَافَهة ٨ - ٩
٠٠
بها، ووجوب العمل بالمروي بها.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إجازة ف
١٥، ٢٦).
مشافهة المرأة:
٩- يباح للمرأة الأجنبية أن تشافه الرفقة
المأمونة من الرجال الذين يمكن أن ترافقهم
إلى بيت الله لأداء فريضة الحج، وأن يشافهوها
حسبما تدعو إليه الحاجة، ولها أيضا أن تشافه
الرجال وأن يشافهوها في حالات الإفتاء
والاستفتاء، والدرس والتدريس والقضاء
والشهادة، والبيع والشراء ونحو ذلك مما
تتأكد حاجتها إليه كالعلاج فقد ثبت في
الأحاديث الصحيحة أن الرسول # شافه أكثر
من امرأة أجنبية عنه (١)، وأن عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه فعل ذلك أيضا، وأن عليا
كرم الله وجهه تشافه مع المرأة التي أخفت
كتاب حاطب بن أبي بلتعة وراوغت في
الحوار وتمادت في الإنكار إلى أن اشتد عليها
وهددها قائلا: (لتخرجن الكتاب أو
لنجرّدنّك) فلما رأت الجد في قوله أخرجته
من عقاصها.
(١) ومثال ذلك ما أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ٥٠٧)،
ومسلم (١١٣٨/٣) من حديث عائشة ((أن هنداً بنت عتبة
قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني
ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال:
خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف».
والضابط في إباحة المشافهة هو عدم
الفتنة (١).
أنظر مصطلح (عورة ف ٣)، ومصطلح
(اختلاط ف ٤).
(١) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص ١١
ط. المؤسسة العربية للطباعة والنشر، القاهرة ١٩٦١م.
- ٣١١ -

مُشَاهَدَةٍ، مُشَاوَرَةٍ، مُشْتَرك، مُشْتَهَاة ١
مُشَاهَدة
انظر: رؤية
مُشْتَأْوَرَة
انظر: شوری
مُشْتَرَك
انظر: اشتراك
مُشْتَهَاة
التعريف:
١ - المشتهاة في اللغة: اسم مفعول: يقال
(١)
اشتهی الشىء: اشتدت رغبته فیه
.
واصطلاحا قال ابن عابدين: المشتهاة من
النساء هي من وصلت تسع سنين أو أكثر،
ونقل عن المعراج: أن بنت خمس لاتكون
مشتهاة اتفاقا وبنت تسع فصاعداً مشتهاة
اتفاقا، وفيما بين الخمس والتسع اختلاف
الرواية والمشايخ والأصح أنها لاتثبت
الحرمة- أي ليست مشتهاة- (٢).
وعند المالكية أن المشتهاة هي التي يلتذ بها
التذاذا معتادا لغالب الناس (٣).
وذكر الشافعية أن تحديد المشتهاة وضبطها
يرجع إلى العرف (٤).
وعند الحنابلة الصغيرة التي تشتهى هي
بنت سبع سنين فأكثر (٥).
(١) المعجم الوسيط.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨١، ٢٨٣
(٣) جواهر الإكليل ٢٠/١
(٤) المجموع ٢٨/٢
(٥) كشاف القناع ١٢٩/١
- ٣١٢ -

مُشْتَهَاة ٢-٤
ما يتعلق بالمشتهاة من أحكام:
يتعلق بالمشتهاة أحكام منها:
أثر لمس المشتهاة على الوضوء:
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن لمس المرأة
المشتهاة ينقض الوضوء في الجملة.
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح
(حدث ف ١٢، ١٣، ولمس ف٤).
الغسل من جماع غير المشتهاة:
٣ - قال الحصكفي: جماع الصغيرة غير
المشتهاة لا يوجب الغسل ولا ينقض الوضوء
وإن غابت فيها الحشفة وذلك بأن تصير
مفضاة بالوطء مالم يكن هناك إنزال، لقصور
الشهوة فلايلزم منه إلا غسل الذكر.
وقال ابن عابدين: في المسألة خلاف فقيل:
يجب الغسل مطلقا، وقيل: لا يجب مطلقا،
والصحيح: أنه إذا أمكن الإيلاج في محل
الجماع من الصغيرة ولم يفضها - أي لم
يجعلها مختلطة السبيلين - فهي ممن تجامع
فيجب الغسل، والوجوب مشروط بما إذا
زالت البكارة لأنه مشروط في الكبيرة ففي
الصغيرة بالأولى(١).
وفي تحديد الفرج الذي يجب الغسل
بتغييب الحشفة فيه خلاف وتفصيل ينظر في
(١) رد المحتار على الدر المختار ١١٢/١، ٩٩
مصطلح (غسل ف ١٠).
أثر مباشرة المشتهاة في انتشار حرمة المصاهرة:
٤ - نص الحنفية على أن حرمة المصاهرة
تنتشر بوطء المشتهاة أو مسها بشهوة، وقالوا
بنت سنها دون تسع ليست بمشتهاة وبه یفتی
ولافرق بين أن تکون سمینة أو لا، ولذا قال
في المعراج: بنت خمس لاتكون مشتهاة اتفاقا
وبنت تسع فصاعداً مشتهاة اتفاقا وفيما بين
الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ،
والأصح أنها لاتثبت الحرمة. ولافرق في
انتشار الحرمة عند الحنفية بين الوطء بالزنا
والنكاح، فلو تزوج صغيرة غير مشتهاة فدخل
بها فطلقها وانقضت عدتها وتزوجت بآخر
جاز للأول التزوج ببنتها، لعدم الاشتهاء، أما
أمها فحرمت عليه بمجرد العقد، وكذا تشترط
الشهوة في الذكر فلو جامع صبي غير مراهق
امرأة أبيه لاتثبت الحرمة أي لاتحرم على أبيه،
لأن من لايشتهي لاتثبت الحرمة بجماعه، أما
الصبي الذي وصل إلى حدّ المراهقة وهو
الذي يجامع مثله ويشتهي وتستحي النساء من
مثله فهو كالبالغ (١).
وعند المالكية: كما تنتشر الحرمة بالوطء
الحلال فإنها تنتشر بالوطء الحرام بشروط هي:
(١) رد المحتار على الدر المختار ٢٨١/٢، ٢٨٢، والفتاوى
الهندية ٢٧٤/١ - ٢٧٥
- ٣١٣ -

مُشْتَهَاة ٤-٥
٠٠٠
١ - بلوغ الواطىء.
٢ - أن تكون الموطوءة ممن يتلذذ بها.
٣ - أن يكون الوطء دارئاً للحد، أما الوطء
الحرام الذي لايدرأ الحد كالزنا ففيه خلاف
في نشر الحرمة، والمعتمد عدم نشر الحرمة،
ومقدمات الوطء كالوطء في نشر الحرمة(١).
ونص الحنابلة على أن الوطء بسائر أنواعه
موجب للتحریم، فلا فرق بين كونه مباحاً أو
محرماً بحائل غير صفيق إن أحس بالحرارة أو
بدونه في قبل أو دبر، لأنه تصرف في فرج
أصلي، وهو یسمی نكاحاً، فدخل فى عموم
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَانَكَحَ ءَبَاؤُكُمْ
مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٢).
وقالوا: يشترط لوجوب التحريم حياة
الواطىء والموطوءة، فلو أولج ذكره في فرج
ميتة أو أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها،
لم يؤثر في تحريم المصاهرة، ويشترط كون
مثلهما يطأ ويوطأ فلا يتعلق تحريم المصاهرة
بوطء صغير، لأنه غير مقصود.
وعلى اشتراط كون مثلهما يطأ ويوطأ فلو
عقد ابن تسع على امرأة وأصابها وفارقها،
حلت له بنتها إذ لاتأثير لهذه الإصابة،
فوجودها كعدمها وكذا عكسه كما لو أصاب
ابن عشر فأکثر من دون تسع سنين، وفارقها،
فبلغت، واتصلت بزوج آخر وأنت منه ببنت،
حلت تلك البنت لمصيب أمها حال صغرها،
لأنه لا يحرم، ولا يثبت التحريم بذلك،
وصرحوا بأنه لا تحريم بوطء ميتة ومباشرة
ونظر إلى فرج لشهوة أو غيره من بقية
البدن(١).
حضانة المشتهاة:
٥ - ذكر الفقهاء أن من شروط ثبوت حق
الحضانة للحاضن غير المحرم كابن العم وابن
العمة، وابن الخال وابن الخالة أن لاتبلغ البنت
المحضونة حدّا یشتھی بمثلها.
فإذا بلغت هذا الحد، فلاتسلم إلى الحاضن
المذكور، لأنه ليس بمحرم لها فيسقط حقه في
الحضانة، وكذا إن كان المحضون ذكرا
والحاضن أنثى غير محرم كبنت الخالة وبنت
الخال وبنت العمة وبنت العم ونحوهن
فتستمر حضانته معها حتی یبلغ حدّا یشتھی
مثله فإذا بلغ هذا الحد سقط حقها في حضانته
.(٢)
لعدم المحرمية(٢).
وانظر التفصيل في مصطلح (حضانة
ف٩-١٤).
(١) حاشية الدسوقي ٢/ ٢٤٠، ٢٥١
(٢) سورة النساء/ ٢٢
(١) مطالب أولي النهى ٩٤/٥ -٩٥
(٢) كفاية الأخيار ١٥٢/٢، ١٥٤، وكشاف القناع ٤٩٧/٥،
والفتاوى الهندية ٥٤٢/١
- ٣١٤ -

مُشْتَهَاة ٦
اشتراط كون الفرج المزني به مشتهى
لوجوب حد الزنا:
٦ - ذكر الفقهاء أن من شروط وجوب حد
الزنا أن يكون الفرج المزني به مشتهى طبعا
أي يشتهيه ذوو الطبائع السليمة من الناس بأن
كان فرج آدمي حي، وذلك احترازا عن وطء
المينة فلا يجب فيه الحد عند جمهور الفقهاء،
لأنه مما ينفر عنه الطبع السليم، وتعافه النفس،
فلم يحتج إلى الزجر عنه بحد الزنا (١).
ومقابل الأصح عند الشافعية وأحد
الوجهين عند الحنابلة أن الحد يجب على من
وطىء ميتة، لأنه وطء في فرج آدمية فأشبه
وطء الحية، ولأنه أعظم ذنبا وأكثر إثما، لأنه
انضم إلى الفاحشة هتك حرمة الميتة، وإلى
هذا ذهب الأوزاعي (٢).
واحترازا كذلك عن وطء صغيرة غير
مشتهاة فلا يجب فيه الحدّ عند الحنفية
والمالكية والقاضي من الحنابلة (٣) لاعلى
الرجل الفاعل ولاعلى الصغيرة غير المشتهاة
ولاتحد المرأة إذا كان الواطىء غير بالغ، قال
(١) رد المحتار على الدر المختار ١٤١/٣-١٤٢، وجواهر
الإكليل ٢/ ٢٨٣، ومغني المتاج ١٤٤/٤-١٤٦، وكماية
الأخيار ١٨٢/٢، والمغني لابن قدامة ١٨١/٨
(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٤٥، والمعني لابن قدامة ١٨١/٨
(٣) رد المحتار على الدر المختار ١٤١/٣، والقوانين الفقهية
ص٣٤٧، والمغني لابن قدامة ١٨١/٨-١٨٢، ومغني
المحتاج ١٤٦/٤
القاضي من الحنابلة: لاحد على من وطىء
صغيرة لم تبلغ تسعا، لأنها لايشتهى مثلها
فأشبه مالو أدخل أصبعه في فرجها، وكذلك
لو استدخلت امرأة ذكر صبي لم يبلغ عشرا
لاحد عليها والصحيح أنه متى أمكن وطؤها
ومكَّنت المرأة من أمكنه الوطء فوطئها أن
الحد يجب على المكلف منهما فلا يجوز
تحديد ذلك بتسع، ولاعشر، لأن التحديد إنما
يكون بالتوقيف ولا توقيف في هذا وكون
التسع وقتا لإمكان الاستمتاع غالبا لا يمنع
وجوده قبله، كما أن البلوغ يوجد في خمسة
عشر عاما غالبا ولم يمنع من وجوده قبله(١).
(١) المغني لابن قدامة ١٨١/٨-١٨٢
-- ٣١٥ -

مُشْرِف، مُشْرِك المُشرِّكّة، مَشْرُوب
مُشْرِف
مَشْرُوب
انظر: إشراف
انظر: أشربة
مُشْرِك
انظر: اشراك
المُشَرِّكَة
انظر: عمرية
- ٣١٦ -

مَشْرُوعيّة ١-٣
مَشْرُوعِيّة
التعريف:
١ - المشروعية منسوبة لمشروع، وهو مصدر
صناعي، والمشروع ماسوغه الشرع، والشرعة
بالكسر في اللغة: الدين، والشرع والشريعة
مثله مأخوذ من الشريعة، وهي مورد الناس
للاستقاء، وسميت بذلك لوضوحها وظهورها
وشرع الله لنا كذا يشرعه، أظهره وأوضحه(١).
وقال التهانوي: وتطلق المشروعية على
ماتكتسبه الأفعال أو الأشياء من أحكام كالبيع
فإن له وجوداً حسيًا، ومع هذا له وجود
(٢)
شرعي (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
الصحة:
٢ - الصحة لغة: في البدن حالة طبيعية تجري
أفعاله معها على المجرى الطبيعي، وقد
استعيرت الصحة للمعاني فقيل صحت
الصلاة إذا أسقطت القضاء، وصح العقد إذا
ترتب عليه أثره، وصح القول إذا طابق
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير.
(٢) كشاف اصطلاحات الفنون ٤/ ٢٢٢
الواقع(١).
وفي الاصطلاح: الصحة عبارة عن كون
الفعل مسقطاً للقضاء في العبادات أو سبباً
لترتب ثمراته المطلوبة منه شرعاً في
المعاملات وبإزائه البطلان(٢).
وقال الغزالي: إطلاق الصحة في العبادات
مختلف فيه والصحيح عند المتكلمين عبارة
عما وافق الشرع وجب القضاء أو لم يجب،
وعند الفقهاء عبارة عما أجزأ وأسقط
(٣)
القضاء(٣).
والصلة بين الصحة والمشروعية العموم
والخصوص.
الحکم:
٣ - الحكم هو القضاء لغة.
واصطلاحاً: إذا قيد بالشرعي فهو خطاب
الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو
تخييراً أو وضعاً.
هذا عند علماء الأصول، أما عند الفقهاء
(٤)
فهو أثر الخطاب وليس عين الخطاب
والصلة بين المشروعية والحكم الشرعي أن
المشروعية هي أحد أوصاف الحكم الشرعي.
(١) المصباح المنير.
(٢) قواعد الفقه للبركتي، وانظر التعريفات للجرجاني.
(٣) المستصفى ٩٤/١
(٤) مسلم الثبوت ١ /٥٤، وجمع الجوامع ٣٥/١، وإرشاد
الفحول ص٦
- ٣١٧ -

مَشْرُوعيّة ٤-٦
٠٠٠
الجواز:
٤ - من معاني الجواز في اللغة: الصحة
والنفاذ، ومنه: أجزت العقد جعلته جائزاً
نافذاً(١).
وفي الاصطلاح مالا منع فيه عن الفعل
والترك شرعاً(٢).
أدلة المشروعية:
٥ - قال القرافي: أدلة مشروعية الأحكام
محصورة شرعاً تتوقف على الشارع وهي نحو
العشرين، ثم قال: فأدلة مشروعيتها الكتاب
والسنة والقياس والإجماع والبراءة الأصلية
وإجماع أهل المدينة والاستحسان
والاستصحاب وفعل الصحابي ونحو ذلك(٣).
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.
الخلل في التصرفات وأثره في المشروعية:
٦ - اتفق الفقهاء على أن العبادات ينبغي أن
تؤدى كما شرعت دون نقصان أو خلل حتى
تكون صحيحة مجزئة، وكل عبادة تفقد ركناً
من أركانها أو شرطاً من شروطها فهي باطلة،
ولا يترتب عليها أثرها الشرعي من الثواب
الأخروي وسقوط القضاء في الدنيا.
(١) المصباح، والمعجم الوسيط، وفتح القدير ٢٠٣/٣ ط
.الأميرية.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) الفروق ١٢٨/١
وكل مالا يترتب عليه أثره الشرعي فهو
فاسد أو باطل.
ولكن الفقهاء اختلفوا في العقود
والمعاملات.
فالجمهور يلحقون المعاملات بالعبادات
من حيث إن فعلها على غير الصورة
المشروعة يلحق بها البطلان والفساد دون
تفرقة بین المعنیین.
وأما الحنفية فلهم اصطلاح خاص في
التفرقة بين الفاسد والباطل من المعاملات
والعقود.
وقالوا: إن الباطل فيها مالم يكن مشروعاً
لا بأصله ولا بوصفه، كبيع الميتة والدم.
أما ما كان مشروعاً بأصله، وغير مشروع
بوصفه فإنه فاسد لاباطل کالبیع الربوي مثلاً،
فإنه مشروع بأصله من حيث إنه بيع، وغير
مشروع بوصفه وهو الفضل، فكان فاسداً
لملازمته للزيادة وهي غير مشروعة فلو
حذفت الزيادة لصح البيع وعاد إلى أصله من
.. (١)
المشروعية" .
والتفصيل في الملحق الأصولي، ومصطلح
(بطلان ف ١٠ - ١٢)
(١) جمع الجوامع ١٠٥/١-١٠٧، والتلويح ٢١٨/١، وكشف
الأسرار ٢٥٩/١، وحاشية الدسوقي ٥٤/٣، ونهاية المحتاج
٤٢٩/٣، والمنثور ٧/٣
- ٣١٨ --

مَشْرُوعيّة ٧ - ٨، المشْعَر الحرام
دخول المسكوت عنه في المشروعية:
٧ - قال الله تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَلَكُمْ
عَفَا ◌ُللَّهُ عَنْهَا﴾ (١).
وقال رسول الله وَر: ((وسكت عن أشياء
رحمة بكم لا عن نسيان فلاتبحثوا عنها)»(٢).
وقد اختلف الفقهاء في مشروعية فعل
شيء مسكوت عنه على أقوال وتفصيلات(٣)
تنظر في الملحق الأصولي.
الأسباب المشروعة أسباب للمصالح لا
للمفاسد:
٨ - قال الشاطبي: الأسباب الممنوعة أسباب
للمفاسد لا للمصالح، كما أن الأسباب
المشروعة أسباب للمصالح لاللمفاسد، مثال
ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه
أمر مشروع لأنه سبب لإقامة الدين وإظهار
شعائر الإسلام وإخماد الباطل على أي وجه
كان، وليس بسبب في الوضع الشرعي لإتلاف
مال أو نفس ولانيل من عرض، وإن أدى إلى
(١) سورة المائدة / ١٠١
(٢) حديث: ((وسكت عن أشياء ... ))
أخرجه الدار قطني في سننه (٢٩٨/٤)، وضعفه ابن رجب في
(شرح الأربعين النووية ) ص ٢٠٠
(٣) الموافقات ١٦١/١ - ١٧٦، والبحر المحيط
١٦٧/١-١٦٨
ذلك في الطريق، والطلب بالزكاة مشروع
لإقامة ذلك الركن من أركان الإسلام وإن أدى
إلى القتال كما فعله أبوبكر الصديق رضي الله
عنه وأجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم(١).
المشْعَر الحرام
انظر: مزدلفة
(١) الموافقات ٢٣٧/١
- ٣١٩ -

-مَشَقَة ١-٤
مَشَفَّة
التعريف:
١ - المشقة في اللغة: بمعنى الجهد والعناء
والشدة والثقل، يقال: شق عليه الشيء يشق
شقاً ومشقة إذا أتعبه(١)، ومنه قوله تعالى:
﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَشِلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (٢)،
معناه: إلا بجهد الأنفس، والشق: المشقة،
وقال في المصباح المنير: وشق الأمر علينا
يشُقْ من باب قتل أيضاً فهو شاق، وشق عليّ
الأمر يشق شقاً ومشقة أي ثقل علي(٣)
والمشقة اسم منه.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة:
١ - الحَرَج:
٢ - الحرج في اللغة: بمعنى الضيق، وحرِج
صدره حرجا من باب تعب: ضاق (٤).
(١) لسان العرب، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير
٤٩١/٢
(٢) سورة النحل / ٧
(٣) المصباح المنير.
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط،
والصحاح في اللغة.
وفي الاصطلاح: الحرج ما فيه مشقة فوق
المعتاد(١).
والصلة بين المشقة والحرج هي: أن الحرج
أخص من المشقة.
ب - الرخصة:
٣ - الرخصة في اللغة: اليسر والسهولة يقال:
رخص السعر إذا تراجع وسَهل الشراء(٢).
واصطلاحاً: عبارة عما وسِّع للمكلف في
فعله لعذر وعجز عنه مع قيام السبب المحرم:
كتناول الميتة عند الاضطرار، وجواز الفطر في
رمضان للمسافر(٣).
والصلة بين المشقة والرخصة: هي أن
المشقة سبب للرخصة.
ج - الضرورة:
٤ - الضرورة اسم من الاضطرار (٤).
وفي الشرع: بلوغ الإنسان حداً إن لم
يتناول الممنوع هلك أو قارب(٥).
والصلة هي أن المشقة أعم من الضرورة.
(١) الموافقات للشاطبي ٢/ ١٥٩.
(٢) التعريفات للجرجاني، والمصباح المنير.
(٣) الموافقات للشاطبي ٣٠١/١، والتعريفات للجرجاني
والمستصفى للغزالي ٩٨/١ -٩٩
(٤) المصباح المنير، والمنثور في القواعد للزركشي ٣١٩/٢،
والأشباه للسيوطي ص ٨٥
(٥) المنثور في القواعد ٣١٩/٢، والأشباه للسيوطي ص ٨٥
- ٣٢٠ -
Al-Mawsu'ah al-Fiqhiyyah al-Kuwaytiyyah — pages 301-320 | ScribeTools Library