Indexed OCR Text
Pages 261-280
مَسْح ١٨ -١٩، مسح على الخفين ١-٣ الموضع مسح عنه الدم، لتضرر المحتجم من وصول الماء لذلك المحل، ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع، فإذا برىء غسل الموضع، ثم إن محل العفو إذا كان أثر الدم الخارج أكثر من درهم، وإلا فلا يعتبر في العفو مسح (١).؟ ج - الخف والنعل: ١٩- ذهب الحنفية إلى أنه إن أصاب الخف والنعل نجاسة: فإن كانت رطبة لا تزول إلا بالغسل كيفما كانت، وروي عن أبي يوسف أنه يطهر بالمسح على التراب كيفما كانت: متجسدة أو مائعة، وإن كانت يابسة: فإن لم يكن لها جرم كالبول، والخمر، والماء النجس، لا يطهر إلا بالغسل، وإن كان لها جرم كثيف: فإن كان منيا فإنه يطهر بالحت بالإجماع، وإن كان غيره كالعذرة والدم الغليظ، والروث يطهر بالمسح عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا یطهر إلا بالغسل (٢). والفقهاء في المسألة تفصيل وخلاف ينظر في: (طهارة ف ٢٤). (١) حاشية الدسوقي ٧٣/١ (٢) بدائع الصنائع ٨٤/١، ومراقي الفلاح ص ٤٣ - ٤٤ مَسْحِ عَلى الخُفّين التعريف ١ - المسح لغة: مصدر مسح، ومعناه: إمرار اليد على الشيء بسطا (١). والمسح على الخفين: إصابة البلة لخف مخصوص في محل مخصوص وزمن (٢) مخصوص (٢). الألفاظ ذات الصلة: أ - الغسل: ٢ - الغسل لغة: بفتح الغين مصدر غسل، وهو سيلان الماء على الشيء مطلقاً. وفي الاصطلاح: إفاضة الماء الطهور على (٣) الشیء على وجه مخصوص . والصلة أن كلا من المسح على الخفين والغسل يكون سببا لإزالة الحدث. مشروعية المسح على الخفين: ٣ - ثبتت مشروعية المسح على الخفين بالسنة النبوية المطهرة (٤)، ومنها: مارواه علي بن أبي (١) انظر القاموس المحيط، ومقاييس اللغة، والتعريفات للجرجاني. (٢) الدر المختار ١٧٤/١ (٣) مختار الصحاح واللباب ١٤/١ (٤) شرح السنة ١/ ٤٦٤، والفتح الرباني ٢/ ٦٩، وأبو داود ٣٦/١، وصحيح مسلم ١٧٥/٣، وتحفة الأحوذي ٣١٦/١ - ٢٦١ - مَسْح على الخفين ٣-٥ طالب رضي الله تعالى عنه ((لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ويلقي يمسح على ظاهر خفيه(١). ومارواه جرير بن عبدالله البجلي رضي الله تعالی عنه أنه بال ثم توضأ ومسح علی خفیه، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله ټ بال ثم توضأ ومسح على خفیه(٢)، وإسلام جرير كان بعد نزول المائدة التي فيها قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِ يَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْبِرُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اُلْكَمْبَيْنِ﴾(٣)، والتي قيل إنها ناسخة للمسح. وقد روى مشروعية المسح على الخفين أكثر من ثمانين من الصحابة رضوان الله عليهم .(٤) منهم العشرة(٤). الحكم التكليفي للمسح على الخفين: ٤ - الأصل في المسح على الخفين الجواز، والغسل أفضل عند جمهور الفقهاء، وهو رخصة من الشارع، والله سبحانه يحب أن (١) حدیث: «لو کان الدین بالرأي ... )). أخرجه أبو داود (١١٤/١) وصححه ابن حجر في ((التخليص "الحبير)) (١٦٠/١) (٢) نصب الراية ١٦٢/١، وسنن النسائي ٦٩/١، وسنن ابن ماجه ١٠٢/١، وتحفة الأحوذي ٣١٥،٣١٣/٣ (٣) سورة المائدة / ٦ (٤) الدر المختار ١٧٧/١ تؤتی رخصه کما یحب أن تجتنب نواهيه .. وعند الحنابلة: الأفضل المسح على الخفين أخذاً بالرخصة ولأن كلاً من الغسل والمسح أمر مشروع (١). وقد يجب المسح على الخفين كأن خاف فوت عرفة أو إنقاذ أسير أو انصب ماؤه عند غسل رجليه ووجد بردا لا یذوب یمسح به، أو ضاق الوقت ولو اشتغل بالغسل لخرج الوقت، أو خشي أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني في الجمعة، أو تعين عليه الصلاة على ميت وخيف انفجاره لوغسل أو كان لابس الخف بشرطه محدثا ودخل الوقت وعنده ما يكفي المسح فقط(٢). حكمة المسح على الخفين: ٥ - الحكمة من المسح على الخفين التيسير والتخفيف عن المكلفين الذين يشق عليهم نزع الخف وغسل الرجلين خاصة في أوقات الشتاء والبرد الشديد، وفي السفر ومايصاحبه من الاستعجال ومواصلة السفر. (١) مغني المحتاج ٦٣/١، منتهى الإرادات ٢٣/١، الشرح الصغير ٢٢٧/١، والمجموع ٥٠٢/١ والفواكه الدواني ١٨٧/١، ١٨٨، وفتح القدير ١٢٦/١-١٢٨، وابن عابدين ٢٦٤/١ (٢) حاشية ابن عابدين ١٧٦/١ط. بولاق، ونهاية المحتاج ١٨٤/١ ومطالب أولي النهى ١٢٥/١ - ٢٦٢ - مَسْح على الخفّين ٦-٧ مدة المسح على الخفين في الحضر والسفر: ٦ - اختلف الفقهاء في توقيت مدة المسح على رأیین: الأول: يرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة توقيت مدة المسح على الخفين بيوم وليلة في الحضر، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر(١)، واستدلوا بما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «جعل رسول الله مدير ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة (٢) وسواء كان سفر طاعة أو سفر للمقيم)) معصية عند الحنفية، أما الشافعية والحنابلة فيرون أن المسافر سفر معصية يمسح يوماً وليلة فقط كالمقيم، لأن مازاد يستفيده بالسفر وهو معصية فلايجوز أن يستفاد بها رخصة (٣). الثاني: يرى المالكية أنه يجوز المسح على الخفين في الحضر والسفر ولو لمعصية على المعتمد من غير توقيت بزمان، فلاينزعهما إلا لموجب الغسل، ويندب للمكلف نزعهما في كل أسبوع مرة يوم الجمعة ولو لم يرد الغسل لها، ونزعهما مرة في كل أسبوع في مثل اليوم الذي لبسهما فيه، فإذا نزعهما لسبب أو لغيره (١) فتح القدير ١/ ١٢٧، ١٣٠ (٢) حديث: ((جعل رسول الله وَّر ثلاثة أيام ... )). أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢) (٣) مغني المحتاج ٦٤/١، ومنتهى الإرادات ٢٢/١، والمجموع ٥٠٤/١، ٥١٠، وروضة الطالبين ١٣١/١ وجب غسل الرجلين(١). واستدلوا بما رواه أُبي بن عمارة قال: قلت يارسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: ((نعم)) قلت: يوماً؟ قال: ((يوما)) قلت: يومين؟ قال: (یومین)) قلت: وثلاثة:؟ قال: ((وماشئت))(٢). ولأنه مسح في طهارة فلم يتوقت بوقت كمسح الرأس في الوضوء والمسح على الجبائر، ولأن التوقيت لايؤثر في نقض الطهارة، إنما الناقض للطهارة الحدث من البول والغائط والجنابة(٣). شروط المسح على الخفين: ٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز المسح على الخفین لمن وجب عليه الغسل، بل يجب عليه نزع الخف والاغتسال، كما ذهبوا إلى جواز المسح على الخفين من الحدث الأصغر بشروط معينة، وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين، شروط متفق عليها، وشروط مختلف فيها، اشترطها البعض، ولم يشترطها البعض الآخر. (١) الشرح الصغير ١٥٢/١، ١٥٨،١٥٣، وجواهر الإكليل ٢٤/١ (٢) حديث: ((يارسول الله، أمسح على الخفين؟: قال: ((نعم ... )). أخرجه أبو داود (١٠٩/١) والدارقطني في السنن (١٩٨/١) وقال الدار قطني: ((هذا إسناد لايثبت))، وضعفه ابن حجر في ((التخليص الحبير)) (١/ ١٦٢) (٣) الفتح الرباني ٦٧/٢، ونصب الراية ١٦٧/١، والفواكه الدواني ١٨٨/١، ونيل الأوطار ٢١٨/١ - ٢٦٣ - مَسْح على الخفّين ٨ الشروط المتفق عليها: ٨ - أ - أن يلبس الخفين على طهارة كاملة، لحديث المغيرة بن شعبة قال: ((كنت مع النبي وَثّر في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين))، فمسح عليهما))(١). وقد اختلف الفقهاء في بعض جزئيات هذا الشرط، فالجمهور غير الشافعية يشترطون أن تكون الطهارة بالماء من وضوء أو غسل، أما الشافعية فيجوزون أن تكون الطهارة بالماء أو بالتيمم، ولكن ليس لفقد الماء مثلاً، بل لعدم القدرة على استعماله. ويرى الجمهور غير الحنفية أن تكون الطهارة كاملة بأن يلبسهما بعد تمام الطهارة بالوضوء أو بالغسل، بينما يرى الحنفية أن تكون الطهارة کاملة ولو لم يراع فيها الترتيب وقت الحدث بعد اللبس، إذ أن الترتيب في الوضوء ليس شرطاً عندهم، وهو شرط عند الجمهور، فلو غسل رجليه أولاً ثم مسح رأسه، وغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ثم لبس الخف فيجوز له المسح عند انتقاض وضوئه عند الحنفية دون (١) الشرح الصغير ٢٣٠/١، والمبسوط ١٣٥/٢، مغني المحتاج ٦٥/١، وفتح القدير ١٢٨/١ وحديث المغيرة بن شعبة: ((كنت مع النبي (98 ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٠٩/١) الجمهور (١). ب - أن يكون الخف طاهراً، فلايجوز المسح على خف نجس كجلد الميتة قبل الدبغ عند الحنفية والشافعية، ولا بعد الدبغ عند المالكية والحنابلة، لأن الدباغ مطهر عند الأولين غير مطهر عند الآخرين، والنجس منھي عنه. ج - أن يكون الخف ساتراً للمحل المفروض غسله في الوضوء فلايجوز المسح على خف غير ساتر للكعبين مع القدم(٢). د - إمكانية متابعة المشي فيهما، وتفصيل هذا الشرط على النحو التالي: يرى الحنفية إمكانية متابعة المشي المعتاد فيهما فرسخا فأكثر، وفي قول: مدة السفر الشرعي للمسافر، فلايجوز المسح على الخف الرقيق الذي يتخرق من متابعة المشي في هذه المسافة، كما لايجوز اتخاذ الخف من الخشب أو الزجاج أو الحديد، كما لا يجوز المسح على الخف الذي لايستمسك على الرجل من غير شد (٣). (١) منتهى الإرادات ٢٢/١، والمجموع ٥٢٢/١، ومغني المحتاج ٦٥/١، وأوجز المسالك ٢٥١/١، والفواكه الدواني ١٨٨/١، وفتح القدير ١٣٠/١ (٢) مغني المحتاج ٦٥/١، ومنتهى الإرادات ٢٣/١، والشرح الصغير ٢٢٩/١، والدر المختار ٤٧/١، ونيل الأوطار ٧٨/١، ٧٩ وابن عابدين ١/ ٢٦١، ٢٦٢ (٣) ابن عابدين ٢٦٣/١، ٢٦٤ - ٢٦٤ - مَسْح على الخفّين ٨ - ٩ ويرى المالكية لجواز المسح على الخفين إمكانية متابعة المشي فيه عادة فلايجوز المسح على خف واسع لا يستمسك على القدم. ويرى الشافعية لجواز المسح على الخفين إمكانية التردد فيهما لقضاء الحاجات مدة المسح المقررة في الحضر والسفر سواء في ذلك المتخذ من جلد أو غیرہ کلبد وزجاج ونحوهما. ويرى الحنابلة أن يكون الخفان من جلد أو خشب أو نحوه، بشرط إمكانية متابعة المشي فيهما عرفاً، بشرط أن يستمسك على القدم(١). الشروط المختلف فيها : ٩ - أ - أن يكون الخف سليماً من الخروق، وقد اختلفوا بعد ذلك في مقدار الخرق الذي منع من المسح على النحو التالي: يرى الحنفية والمالكية جواز المسح على الخف الذي به خرق يسير دفعاً للحرج عن المكلفين، إذ أن الخفاف لاتخلو عن خرق فى العادة، ومقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم أو قدر ثلث القدم مقدار معفو عنه عندهما على التوالي: ويرى الشافعية والحنابلة أنه لا يجوز المسح على خف به خرق مهما كان صغيراً لأنه (١) مغني المحتاج ٦٦/١، والشرح الصغير ٢٢٩/١ ومنتهى الإرادات ٢٢/١ عندئذ لا يكون ساتراً لجميع القدم، وما انكشف من القدم حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح، ولا يجوز الجمع بين الغسل والمسح في آن واحد(١). ب - أن يكون الخف من الجلد، وهذا الشرط عند المالكية فقد تمسكوا بهذا الشرط فلايجوز عندهم المسح على الخف المتخذ من القماش كما لايصح المسح على الجوارب المصنوعة من الصوف أو القطن أو نحو ذلك إلا إذا كسيت بالجلد، كما اشترطوا أن يكون الجلد مخروزاً أو مخيطاً، فلايجوز المسح على الذي يتماسك باللزق. ويرى الجمهور غير المالكية جواز المسح على الخف المصنوع من الجلد أو من غيره، بشرط أن يكون الخف مانعاً من وصول الماء إلى القدم مع بقية الشروط الأخرى، لأن الغالب في الخف كونه كذلك، سواءً كان يستمسك على القدم بنفسه أو بالشد بواسطة العرى والسيور والرباط (٢). ج- أن يكون الخف مفرداً، بأن يلبسه وحده، فلو لبس فوقه غيره كما هو الحال بالنسبة للجرموق - وهو الشيء الذي يلبس فوق (١) منتهى الإرادات ٢٢/١، والمجموع ٥٢٢/١، ومغني المحتاج ٦٧/١ وشرح معاني الآثار ٩٨/١ (٢) الشرح الصغير ٢٢٩/١، وجواهر الإكليل ٢٤/١، وفتح القدير ١٢٧/١ - ٢٦٥ - مَسْح على الخفّين ٩ الخف - ففي ذلك تفصيل عند الفقهاء. يرى الحنفية وهو الراجح عند المالكية جواز المسح على الجرموق، لحديث رؤية بلال بن رباح رضي الله عنه النبي ◌َّ يمسح على موقيه وهو الجرموق عندهم(١). ويشترط الحنفية ثلاثة شروط لصحة المسح على الجرموق: الأول: أن يكون الأعلى من الجلد، فإن كان غير جلد صح المسح عليه إن وصل الماء إلى الأسفل. الثاني: أن يكون الأعلى صالحاً للمشي فيه وحده. الثالث: أن يلبسا على طهارة، فكما لبس الأسفل على طهارة يجب أن يلبس الأعلى على طهارة كذلك(٢). وعند الشافعية قال النووي: الجرموق: هو الذي يلبس فوق الخف لشدة البرد غالباً - فإذا لبس خفاً فوق خف، فله أربعة أحوال. أحدها: أن يكون الأعلى صالحاً للمسح عليه دون الأسفل، لضعفه أو لخرقه، فالمسح على الأعلى خاصة. (١) حاشية ابن عابدين ١٧٩/١، وجواهر الإکلیل ٢٤/١، ٢٥ وحديث بلال رضي الله عنه: رأيت النبي هر ... الخ أخرجه أبو داود (١٠٦/١-١٠٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٧٠) وقال الحاكم: «هذا حدیث صحیح). (٢) حاشية ابن عابدين ١٧٩/١ الثاني: عكسه، فالمسح على الأسفل خاصة، فلو مسح الأعلى فوصل البلل إلى الأسفل، فإن قصد مسح الأسفل أجزأه، وكذا إن قصدهما على الصحيح، وإن قصد الأعلى لم يجز. وإن لم يقصد واحداً، بل قصد المسح في الجملة، أجزأه على الأصح، لقصده إسقاط فرض الرجل بالمسح. الثالث: أن لايصلح واحد منهما فيتعذر المسح. الرابع: أن يصلحا كلاهما، ففي المسح على الأعلى وحده قولان: القدیم جوازه، والجديد منعه. قلت: الأظهر عند الجمهور الجدید، وصحح القاضي أبو الطيب في شرح ((الفروع)) القديم(١). وقال الحنابلة: وإن لبس خفّا فلم يحدث حتی لیس علیه آخر، و کان اخفان صحیحین مسح أيهما شاء، إن شاء مسح الفوقاني لأنه خف ساتر ثبت بنفسه، أشبه المنفرد، وإن شاء مسح التحتاني، بأن یدخل يده من تحت الفوقاني فیمسح علیه لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه، ولو لبس أحد الجرموقین في أحد الرجلین فوق خفها دون الرجل الأخرى فلم يلبس فيها جورباً بل الخف فقط جاز المسح على الجورب الذي (١) الروضة ١/ ١٢٧ - ٢٦٦ - مَسْح على الخفّين ٩ لبسه فوق الخف وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى لأن الحكم تعلق به وبالخف الذي في الرجل الأخرى، فهو كما لو لم يكن تحته شيء، فإن كان أحد الخفين صحيحاً والآخر مفتقاً جاز المسح على الفوقاني لأنهما كخف واحد، و کذا إن لبس علی صحیح مخرقاً نص عليه، ولايجوز المسح على الخف التحتاني إذا كان أحد الخفين صحيحاً والآخر مفتقاً إلا أن يكون التحتاني هو الصحيح فيصح المسح عليه، لأنه ساتر بنفسه أشبه ما لو انفرد، بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو الصحيح فلايصح المسح على التحتاني، لأنه غير ساتر بنفسه، قال فى الإنصاف: وكل من الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل من الغسل علی الصحیح، وإن کان اخفان مخرقین ولیس أحدهما فوق الآخر وسترا محل الفرض لم يجز المسح عليهما ولا على أحدهما، لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده، كما لو لبس مخرقاً فوق لفافة، وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر كما لو انفرد، وإن توضأ ولبس خفاً ثم أحدث ثم لبس الخف الآخر لم يجز المسح عليه، لأنه لبسه على غير طهارة، بل يمسح على الأسفل أو مسح الخف الأول بعد حدثه ثم لبس الخف الثاني ولو على طهارة لم يجز المسح على الثاني، لأن الخف الممسوح بدل عن غسل ماتحته، والبدل لا يجوز له بدل آخر، بل يمسح على الأسفل لأن الرخصة تعلقت به، وإن لبس خفاً على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى، ثم نزع الممسوح الأعلى لزمه نزع التحتاني وإعادة الوضوء، لأنه محل المسح، ونزعه كنزعهما، والرخصة تعلقت بهما، فصار كانكشاف القدم(١). د - أن يكون لبس الخف مباحاً: وهذا الشرط عند المالكية والحنابلة ومقابل الأصح عند الشافعية، فهم لايجوزون المسح على الخف المغصوب أو المسروق، أو المتخذ من جلد الخنزير أو الحرير، ولو كان لبس المحرم لضرورة البرد والثلج كما يرى ذلك الحنابلة، وعند الحنفية والشافعية في الأصح يجوز المسح على الخف ولو لم يكن مباحاً (٢)، ولا يجوز عند الحنابلة المسح للمحرم بحج أو عمرة لأنه منهي عن لبس المخيط. هـ - أن لايكون شفافاً تظهر القدم من خلاله على تفصيل بين الفقهاء في ذلك على النحو التالي: يشترط الحنفية في الخف أن يكون مانعاً من وصول الماء إلى القدم سواء أكان رقيقا أم سميكاً، لأن الأصل عدم وصول الماء. (١) كشاف القناع ١١٨،١١٧/١ (٢) الشرح الصغير ٢٢٩/١، والمجموع ٥٣١/١-٥٣٤، ٥٣٨، ومغني المحتاج ٦٦/١، ٦٧ - ٢٦٧ - مَسْح على الخفّين ٩ - ١٠ ويرى المالكية أنه لابد أن يكون الخف من جلد كما سبق. ويرى الحنابلة أنه يشترط في الخف أن لا يصف البشرة لصفائه أو خفته(١). و - أن يبقى من محل الغسل في الوضوء من القدم شيء. قال الحنابلة: من له رجل واحدة لم يبق من فرض الرجل الأخرى شيء فلبس مايصح المسح عليه في الباقية جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه. قال البهوتي: وعلم منه أنه لو لبس خفا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها وأراد المسح عليه وغسل الأخرى أو مابقي منها لم يجز له ذلك، بل يجب غسل مافي الخف تبعا للتي غسلها؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل في (٢) محل واحد (٢). كيفية المسح على الخفين ومقداره: ١٠ - يرى الحنفية أن الواجب المسح بقدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهر الخف فقط مرة واحدة. وكيفيته أن يبدأ بالمسح على الخفين من أصابع القدم خطوطاً إلى جهة الساق، فيضع (١) منتهى الإرادات ٢٣/١، والدر المختار ٥٠/١، كشف الحقائق ٢٤/١، وجواهر الإكليل ٢٤/١ (٢) كشاف القناع ١/ ١١٢،١١١ أصابع يده اليمنى على مقدم خف رجله اليمنى، ويضع أصابع يده اليسرى على مقدم خف رجله اليسرى، ويفرج بين أصابع يده قليلا، بحيث يعم المسح أكبر قدر ممكن من الخف، ولذلك لايصح المسح على باطن القدم ولا على جوانبه ولا على عقبه ولاساقه، كما لایسن تكرار المسح(١). ويرى المالكية وجوب مسح جميع ظاهر الخف، كما يستحب مسح أسفله أيضاً، فيضع أصابع يده اليمنى فوق أطراف أصابع رجله اليمنى ويضع أصابع يده اليسرى تحت أصابع رجله اليمنى، ويمر بكلتا يديه على خف رجله اليمني باتجاه الكعبين، ويضع أصابع يده اليسرى فوق أطراف رجله اليسرى ويده الیمنی تحت أصابعها، ویمر بكلتا يديه على خف رجله الیسری باتجاه الکعبین کذلك، فيكون قد مسح جميع الخف ظاهره وباطنه(٢). ويرى الشافعية أن المسح الواجب هو ما يصدق عليه مسمى مسح في محل الفرض، وهو مسح ظاهر الخف، فلايمسح أسفله ولاعقبه ولا جوانبه، لإطلاق المسح بدون تقدير، فيكتفى بما يطلق عليه اسم المسح، إلا (١) تحفة الأحوذي ٣٢٤/٣، ٣٢٥، والدر المختار ٤٨/١، كشف الحقائق ٢٤/١، فتح القدير ١٣١/١، ١٣٢، وابن عابدين ٢٦٧/١ (٢) الشرح الصغير ٢٣٥/١، أوجز المسالك ٢٥٢/١، والفواكه الدواني ١٨٩/١ - ٢٦٨ - مَسْح على الخفّين ١٠ - ١١ أن السنة أن يعمم المسح على ظاهر وباطن الخف خطوطا(١)، كالمالكية. ويرى الحنابلة أن الواجب في مسح الخف هو مسح أكثر مقدم ظاهر الخف خطوطاً بالأصابع، ولا يسن مسح أكثر من ذلك من باطن الخف أوجوانبه أو عقبه أو ساقه(٢)، لأن لفظ المسح ورد مطلقاً في الأحاديث وفسره النبي ◌َّر بفعله في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ((توضأ النبي ◌َّ ومسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين))(٣). نواقض المسح على الخفين: ١١ - ينتقض المسح على الخفين في الحالات التالية: ١- نواقض الوضوء، فكل ماينقض الوضوء ينقض المسح على الخفين، لأن المسح بدل عن بعض الوضوء، والبدل ينقضه ناقض الأصل، فإذا انتقض وضوء من مسح على الخفين توضأ من جديد ومسح على خفيه إن (١) مغني المحتاج ١/ ٦٧، وروضة الطالبين ١٣٠/١ (٢) منتهى الإرادات ٢٣/١، وكشاف القناع ١١٨/١ (٣) فتح القدير ١٣١/١ وحديث المغيرة بن شعبة: ((توضأ النبى صل# ومسح على الخفين)) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٩٢/١) وضعفه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١/ ١٦١) كانت مدة المسح باقية، وإلا خلع خفيه وغسل رجليه. ٢ - وجود موجب للغسل كالجنابة والحيض والنفاس، فإذا وجد أحد هذه الموجبات انتقض المسح على الخفين ووجب نزعهما وغسل جميع البدن، ويجدد المسح على خفيه بعد لبسهما بعد تمام الطهارة إن أراد ذلك(١). ٣ - نزع الخفين أو أحدهما، فإذا خرجت رجلاه أو إحداهما بنزع الخف أو بخروج قدميه أو إحداهما أو خروج أكثر القدم خارج الخف انتقض المسح، وذلك لمفارقة محل المسح - القدمين - مكانه، والأكثر له حكم الكل من باب التغليب، وفي هذه الحالة يجب غسل قدميه جميعاً عند الجمهور غير الحنابلة لبطلان طهرهما بزوال البدل وهو المسح، وبزوال البدل نرجع إلى الأصل وهو الغسل. وعند الحنابلة: إذا نزع خفيه أو أحدهما أو خرجت قدماه أو إحداهما أو أكثرها من الخف وجب إعادة الوضوء كله، لأن المسح أقيم مقام الغسل فإذا أزال الممسوح بطلت الطهارة في القدمين فتبطل في جميعها (١) الشرح الصغير ٢٣٢/١، والدر المختار ٤٩/١، ٥٠، والفواكه الدواني ١/ ١٩٠، ومغني المحتاج ٦٨/١، وروضة الطالبين ١٣٣/١، وجواهر الإكليل ٢٥/١، وفتح القدير ١٣٣،١٣٢/١ - ٢٦٩ - مَسْح على الخفّين ١١ - ١٢ لكونها لاتتبعض(١). ٤ - مضي المدة: فإذا مضت مدة المسح وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، انتقض المسح على الخفين، ووجب نزعهما وغسل الرجلين فقط عند الحنفية والشافعية إذا ظل متوضئا ومسح على الخفين، لأن الحدث اقتصر على موضع الخف وهو القدمان فقط. وعند الحنابلة يجب إعادة الوضوء كله إذا انقضت مدة المسح التي ينتقض معها الوضوء لانتقاضه في القدمين، لأن الحدث كل لا يتبعض، وهو أحد القولين عند الشافعية(٢). ٥ - ظهور الرجلین أو بعضهما بتخرق الخفین أو بسقوطهما عن موضوع المسح، وينتقض كذلك بظهور قدر ثلاث أصابع من أصابع أحد الرجلين كما يرى ذلك الحنفية، أو بظهور قدر ثلث القدم كما يرى ذلك المالكية، وفي هذه الحالة يجب غسل الرجلين عند الجمهور غير الحنابلة لاقتصار النقض على محله وهو الرجلین. وعند الحنابلة يجب إعادة الوضوء كله لأنه (١) الشرح الصغير ٢٣٣/١، أوجز المسالك ٢٥١/١، كشف الحقائق ٢٤/١، وروضة الطالبين ١٣٢/١، ١٣٣، وجواهر الإكليل ٢٥/١، وفتح القدير ١٣٢/١، وكشاف القناع ١٢١/١ (٢) كشف الحقائق ٢٤/١، وروضة الطالبين ١٣١/١، وفتح القدير ١٣٥/١، وكشاف القناع ١٢١/١ كل لايتبعض(١). (١) ٦ - إصابة الماء للرجلین معاً أو لأكثر إحداهما في الخف، فيعتبر ذلك ناقضاً للمسح على الخفين عند الحنفية، ويجب نزعهما وغسل الرجلين إذا ظل متوضئاً، للاقتصار على محل الحدث. وعند المالكية والشافعية لايعتبر وصول الماء إلى القدم أو إلى كليهما ناقضاً للمسح إذا كان الماء طاهرا(٢). مكروهات المسح على الخفين: ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه تكره الزيادة على المرة الواحدة في المسح لأن الأحاديث النبوية حددت المسح بمرة واحدة، کما یکره غسل الخفين. وقال المالكية: یجزىء غسل الخفین بدل مسحهما إذا نوی بذلك رفع الحدث عن رجليه ولو مع نية إزالة الوسخ، أما إذا نوى قلع نجاسة علقت بالخف من غير أن ينوي رفع الحدث فلايجزئه(٣). (١) منتهى الإرادات ٢٤/١، والدر المختار ٤٩/١، جواهر الإكليل ٢٤/١، وفتح القدير ١٣٢/١، وابن عابدين ٢٧٣/١ (٢) مغني المحتاج ٦٦/١، وجواهر الإكليل ٢٤/١، ٢٥، وابن عابدين ٢٧٧/١، والشرح الصغير ١/ ١٥٧ (٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١٤٤/١، ١٤٥، وتحفة المحتاج ٢٥٤/١، ومنتهى الإرادات ٢٤/١ - ٢٧٠ - مَسْح على الخفين ١٢ - ١٣ أما عند الحنفية فإن غسل الخف لقلع النجاسة يجزىء عن المسح عليه ولو لم ينو المسح لإتيانه بالواجب من المسح وزيادة في محله(١). المسح على الجوربين: ١٣ - الجورب هو ما يلبسه الإنسان في قدميه سواءً كان مصنوعاً من الصوف أو القطن أو الكتان أو نحو ذلك. وقد ذهب جمهور الفقهاء على جواز المسح على الجوربين في حالتين. ١ - أن يكون الجوربان مجلدين، يغطيهما الجلد لأنهما يقومان مقام الخف في هذه الحالة. ٢ - أن يكون الجوربان منعلين، أي لهما نعل وهو يتخذ من الجلد، وفي الحالتين لايصل الماء إلى القدم، لأن الجلد لا يشف الماء (٢). ويرى الإمام أحمد بن حنبل والصاحبان من الحنفية جواز المسح على الجورب بشرطين: الأول: أن يكون ثخيناً لايبدو منه شيءٌ من القدم. الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه وأن يثبت بنفسه من غیر شد بالعرى ونحوها، ولم يشترط الحنابلة أن يكونا منعولين. واستدلوا بالآتي: (١) الدر المختار ٤٨/١ (٢) الشرح الصغير ٢٢٩/١، وكشف الحقائق ٢٥/١، والمجموع ٥٢٦/١، وفتح القدير ١٣٨/١، ١٣٩ أ- ما رواه المغيرة بن شعبة ((أن النبي ◌َلقر مسح على الجوربين والنعلين))(١). وهذا يدل على أن النعلین لم یکونا عليهما، لأنهما لو كانا كذلك لم يذكر النعلين فإنه لايقال مسحت على الخف ونعله(٢). واستدلوا كذلك على جواز المسح على الجوربين بأن الصحابة مسحوا على الجوارب ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً (٣). (١) حديث: ((توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)) أخرجه أبو داود (١١٢/١)، والترمذي (١٦٧/١) وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)). (٢) منتهى الإرادات ٢١/١، والمغني ٢٩٤/١، ٢٩٥ (٣) المغني ٢٩٤/١، ٢٩٥ - ٢٧١ - مُسَخَّر ١-٣ مُسَخَّر التعريف: ١- المسخر اسم مفعول من الفعل سخّر، يقال: سخَّره تسخيراً: كلفه عملاً بلا أجرة، ورجل سُخْر يسخر في الأعمال. والسُخرة-وزان غرفة- ما سخّرت من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن(١). وفي الاصطلاح عرفه ابن عابدين نقلا عن البحر فقال: المسخر: هو أن ينصب القاضي وكيلاً عن الغائب ليسمع الخصومة (٢) عليه(٢). الألفاظ ذات الصلة: الوكيل: ٢- الوكيل في اللغة: من وكلت الأمر إلى فلان: فوضته إلیه واکتفیت به، وو کیل الرجل هو الذي يقوم بأمره، ووكل إليه الأمر: أسلمه. (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٣٩/٤ ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(١). والصلة بين الوكيل والمسخر هي أن الوكيل أعم، لأنه قد يكون بنصب القاضي وقد يكون بنصب آحاد الناس. الحكم الإجمالي: ٣- ينبني حكم نصب المسخر عن الغائب في الخصومة على حكم القضاء على الغائب. فعند الحنفية لا يجوز القضاء على الغائب إلا بحضور نائبه كوكيله ووصيه ومتولي الوقف أو نائبه شرعاً كوصي نصبه (٢) القاضي (٢). وأفتى خواهر زادة بجواز القضاء على الغائب، ولذلك أجاز القضاء على المسخر الذي ينصبه القاضي وكيلاً عن الغائب، لأن القضاء على المسخر هو عين القضاء على الغائب(٣) . لكن المعتمد عند الحنفية أنه لا يجوز القضاء على المسخـ إلا لضرورة وذلك في خمس مسائل. الأولى: اشترى بالخيار وأراد الرد في المدة، (١) المصباح المنير، ولسان العرب، والتعريفات للجرجاني، والمغرب في ترتيب المعرب. (٢) الدر المختار على حاشية ابن عابدين ٣٣٥/٤، ٣٣٦ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٣٩/٤ - ٢٧٢ - . مُسَخَّر ٣ -٥ فاختفى البائع، فطلب المشتري من القاضي أن ینصب خصما عن البائع لیرده علیه، وهذا أحد قولين عزاهما في جامع الفصولين إلى الخانية. الثانية: كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غداً فدينه على الكفيل، فغاب الطالب في الغد فلم يجده الكفيل، فرفع الأمر إلى القاضي فنصب وكيلاً عن الطالب وسلم إلیه المکفول عنه، فإنه يبرأ، قال ابن عابدين: وهو خلاف ظاهر الرواية، إنما هو في بعض الروايات عن أبي يوسف، قال أبو الليث: لو فعل به قاض علم أن الخصم تغيب لذلك فهو حسن(١). الثالثة: حلف المدين ليوفين الدائن اليوم، وعلق العتق أو الطلاق على عدم قضائه اليوم، ثم غاب الطالب، وخاف الحالف الحنث، فإن القاضي ينصب وكيلاً عن الغائب ويدفع الدين إليه ولا يحنث الحالف، وعليه الفتوى، وفي حاشية مسكين عن شرف الدين الغزي: أنه لا حاجة إلى نصب الوكيل لقبض الدين، فإنه إذا دفع إلى القاضي بَرَّ في يمينه على المختار المفتى به كما في كثير من كتب المذهب المعتمدة، ولو لم يكن ثمّة قاضٍ حنث على المفتى به(٢). الرابعة: جعل الزوج أمر زوجته بيدها إن لم تصلها نفقتها، فتغيبت لإيقاع الطلاق عليه، فإن القاضي ينصب من يقبض لها(٣). (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣٣٩/٤ (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤/ ٣٣٩، ٣٤٠ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٣٩/٤ - ٣٤٠ الخامسة: لو قال رجل للقاضي: لي على فلان حق وقد توارى عني في منزله، فأتى بشاهدين أنه في منزله وطلب المدعي أن ينصب له وكيلا يعذره القاضي، فإن لم يحضر نصب له القاضي وكيلاً وسمع شهود المدعي، وحكم عليه بمحضر وكيله(١). ٤- أما المالكية فإنهم يجيزون الحكم على الغائب في الجملة، لكنهم يختلفون هل يقدم القاضي له وكيلاً أو لا؟ فيرى ابن الماجشون وأصبغ: أنه لا ترجى حجة الغائب، وذلك أن من أصلهما أن يقدم القاضي له وكيلاً يقوم بحجته ويعذر إليه، فهو عندهما كالحاضر، ويرى ابن القاسم إرجاء الحجة للغائب، لأن من أصله أنه لا يقيم له وكيلاً، وفي المدونة من كتاب القسمة: ليس للقاضي أن يوكل للغائب من يعذر إليه في شهادة الذين شهدوا عليه، ولا يقيم لصبي ولا لغائب و کیلاً يقوم بحجتهما، وفى الواضحة خلافه من قول عبد الملك(٢). ٥- وذكر الشافعية نصب المسخر من قبل القاضي في مسائل: الأولى: القضاء على الغائب: يجوز القضاء على الغائب إن كان عليه بينة (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣٣٩/٤، ٣٤٠ (٢) التبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي المالك ٨٨/١ نشر دار المعرفة. - ٢٧٣ - ... مُسَخَّره وادعى المدعي جحوده، فإن قال: هو مقر لم تسمع بينته ولغت دعواه، وإن أطلق أي لم يتعرض لجحوده ولا إقراره فالأصح أن بينته تسمع. والأصح أنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ینکر عن الغائب لأنه قد لا یکون منکرا. ومقابل الأصح: يلزمه نصب مسخر لتكون البينة على إنكار منکر. قال القليوبي: والمعتمد أن نصب المسخر مستحب(١). الثانية: الرد بالعيب: الرد بالعيب يكون على الفور، فإن كان البائع بالبلد رده علیه أو علی و کیله بالبلد، وإن کان البائع غائباً عن البلد ولم یکن له و کیل بالبلد رفع الأمر إلى الحاكم، قال القاضي حسين: فيدعي شراء ذلك الشيء من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه، ثم ظهر العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخّر ينصبه الحاكم، ويحلف المدعي: أن الأمر جری کذلك، ویحکم بالرد على الغائب، ویبقی الثمن دينا علیه، ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل، ويقضى الدین من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع (٢) باعه فيه(٢). (١) المحلي وحاشية القليوبي عليه ٣٠٨/٤، وينظر نهاية المحتاج ٢٥٦/٨ (٢) المحلي وحاشية القليوبي عليه ٢/ ٢٠٣-٢٠٤ الثالثة: القسامة: إذا ثبتت القسامة فإن مستحق الدم يحلف خمسين يميناً وتوزع بحسب الإرث. وإن کان الوارث واحداً، وكان لا يحوز جميع التركة، كما إذا كان الوارث زوجة فقط مع بيت المال، فإن الزوجة تحلف خمسین یمینا وتأخذ الربع، ولا يثبت حق بيت المال بحلفها بل ينصب الإمام مسخراً يدّعي على المنسوب إليه القتل ويحلف المدعى عليه خمسين يميناً، فإن حلف لم يُطالب بغير حصة الزوجة، وإن امتنع من الحلف حبس إلى أن يحلف أو يقر، لأن المسخر لا يحلف(١). فإن لم یکن للقتیل وارث أصلاً فلا قسامة فيه، وإن كان هناك لوث لعدم المستحق المعين لأن ديته لعامة المسلمين، وتحليفهم غير ممكن، لكن ينصب القاضي من يدّعي على من نُسب القتل إلیه، ويحلّقه، فإن نکل فهل يقضى عليه بالنكول أو لا؟ وجهان، جزم في الأنوار بالأول، ومقتضى ما صححه الشیخان- فيمن مات بلا وارث فادعی القاضي أو منصوبه دینا له على آخر فأنكر ونكل: أنه لا يقضى له بالنكول، بل يحبس ليحلف أو يقر - ترجيح الثاني وهو أوجه(٢). (١) المحلي وحاشية القليوبي عليه ١٦٦/٤-١٦٧ (٢) مغني المحتاج ١١٨/٤ - ٢٧٤ - مُسَخَّر ٦، مُسْرِف، مَسّ ١-٢ ٦- وعند الحنابلة يجوز القضاء على الغائب: فمن ادعى على ممتنع من الحضور لمجلس الحكم - أي مستتر - إما في البلد أو دون مسافة قصر بلا بینة لم تسمع دعواه، ولم یحکم له، وإن كان له بينة سمعها الحاكم وحكم بها في حقوق الآدميين، ولا يلزم القاضي نصب من ينكر أو يحبس بغيره عن الغائب، لأن تقدم الإنكار ليس بشرط (١). مُسْرِف انظر: إسراف (١) كشاف القناع ٦/ ٣٥٤،٣٥٣ مَسّ التعريف: ١- المس في اللغة: من مسسْتُه من باب تعب، وفي لغة مَسسته مسّا من باب قتل: أفضيت إليه بيدي من غير حائل هكذا قيدوه. والاسم: المسيس مثل كريم. ومس امرأته من باب تعب مسًا ومسيساً: كناية عن الجماع، وماسها مماسّة. وتماساً: مسَّ كل واحد الآخر، والمس: مسك الشيء بيدك(١). والمس: الجنون، ورجل ممسوس: به مس من الجنون كما قال تعالى: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾(٢). وفي اصطلاح الفقهاء: المس ملاقاة جسم لآخر على أي وجه كان(٣). الألفاظ ذات الصلة: أ- اللمس: ٢- اللمس لغة: الجس من بابي قتل وضرب: أفضى إليه باليد (٤). (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط. (٢) سورة البقرة/ ٢٧٥ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٩/١ (٤) المصباح المنير. - ٢٧٥ - مَسّ ٢-٤ واللمس في الاصطلاح: ملاقاة جسم لجسم لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقة ليعلم هل هو آدمي أولا(١). والصلة بين اللمس والمس هي أن اللمس أخص من المس. ب- المباشرة: ٣- المباشرة في اللغة من باشر الرجل زوجته: تمتع ببشرتها وباشر الأمر: تولاه ببشرته وهي يده وباشر الرجل امرأته: أي جامعها ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسِدِ﴾ (٢)، قال ابن عابدين: المباشرة أن تكون بتماس الفرجين مع الانتشار ولو بلا بلل(٣). والمس أعم من المباشرة الأحكام المتعلقة بالمس: مس المحدث والجنب المصحف: ٤- اتفق الفقهاء على أنه يحرم مس المصحف لغير الطاهر طهارة كاملة من الحدثين الأصغر والأكبر (٤)، لكن تختلف عباراتهم في الشروط والتفصيل. (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٩/١ (٢) سورة البقرة / ١٨٧ (٣) بدائع الصنائع ٣٠/١، وحاشية ابن عابدين ٩٩/١ (٤) بدائع الصنائع ١٥٦/١، والفتاوى الهندية ٣٨/١-٣٩، والهداية مع الفتح ١٦٨/١، والمدونة ١١٢/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٥/١، ومواهب الجليل ٣٧٤/١، ونهاية المحتاج ١٢٣/١ وما بعدها، وشرح روض الطالب ١/ ٦٠-٦١، والمجموع شرح المهذب ٦٩/١، والمغني ١٤٧/١، والإنصاف= فقال الحنفية: يحرم مس المصحف کله أو بعضه أي مس المكتوب منه، ولو آية على نقود درهم أو غيره أو جدار، لأن حرمة المصحف كحرمة ما كتب منه فيستوي فيه الكتابة في المصحف وعلى الدراهم، كما يحرم مس غلاف المصحف المتصل به، لأنه تبع له، فكان مسه مسّا للقرآن. ولا يحرم مس الغلاف المنفصل عن القرآن كالكيس والصندوق، ويجوز مس المصحف بنحو عود أو قلم أو غلاف منفصل عنه، ويكره لمسه بالكم والحائل كالخريطة في الصحيح، والمقصود بالخريطة الوعاء من جلد أو غيره، ولا تحرم كتابة آية على ورقة، لأن المحرم هو مس المكتوب باليد، أما القلم فهو واسطة منفصلة كالثوب المنفصل الذي يمس به القرآن، لأن المفتى به جواز مس المصحف بغلاف منفصل أو بصرة (١). وقال المالكية: لا يجوز مس المصحف، سواء كان مصحفاً جامعاً معاً أو جزءاً أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحاً أو كتفاً مكتوبة، ويمنع غير الطاهر من حمل المصحف ولو على وسادة أو بعلاقة أو ثوب أو کرسي تحته، ويحرم المس ولو كان المس بحائل أو عود، وإن قصد حمل المصحف مع الأمتعة حرم الحمل، = ٢٢٢/١، وكشاف القناع ١٣٤/١، والفروع ١٨٨/١ (١) بدائع الصنائع ١٥٦/١، والفتاوى الهندية ٣٨/١-٣٩ - ٢٧٦ - مَسّ ٤ وإن قصد الأمتعة بالحمل جاز. ويجوز المس والحمل لمعلم ومتعلم بالغ وإن كان حائضاً أو نفساء لعدم قدرتهما على المانع، ولا يجوز ذلك للجنب لقدرته على إزالة المانع بالغسل أو التيمم (١). وقال الشافعية: يحرم على المحدث مس المصحف و حمله سواء حمله بعلاقته أو في كمه أو على رأسه، وحكى القاضي والمتولي وجهاً أنه يجوز حمله بعلاقته وهو شاذ في المذهب وضعيف وسواء مس نفس الأسطر أو ما بينها أو الحواشي أو الجلد فكل ذلك حرام. وفي مس الجلد وجه ضعيف أنه يجوز، وحكى الدارمي وجهاً شاذاً بعيداً أنه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الأسطر ولا يحرم إلا نفس المكتوب، والصحيح الذي قطع به جمهور الشافعية تحریم الجميع. وفي مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا کان المصحف فيها وجهان مشهوران: أصحهما يحرم وبه قطع المتولي والبغوي لأنه متخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد. والثاني: يجوز في مس الصندوق. وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه. (١) المدونة ١١٢/١، وحاشية الدسوقي ١٢٥/١، ومواهب الجليل ٣٧٤/١ و كذا يحرم تحریکه من مكان إلى مكان. وأما إذا تصفح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران أصحهما يجوز والثاني لا يجوز ورجحه الخراسانيون لأنه حمل الورقة وهي بعض المصحف(١). وقال الحنابلة: يحرم مس المصحف على الصحيح من المذهب، ويحرم مس كتابته وجلده وبعضه وحواشيه لشمول اسم المصحف ولو آية منه، ولا يجوز مسه بشيء من جسده لأنه من جسده فأشبه يده، ويجوز مسه بحائل أو عود طاهرين، وحمله بعلاقة أو وعاء، ولو كان المصحف مقصوداً بالحمل، و کتابته ولو لذمي من غير مس، وحمله بحرز ساتر طاهر، وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء، تيمم وجاز مسه (٢) وما يحرم على المحدث حدثاً أصغر يحرم على المحدث حدثاً أكبر (الجنب، والحائض، والنفساء) بطريق الأولى لأن الحدث الأكبر أغلظ من الحدث الأصغر. واستدل الفقهاء على حرمة مس المصحف بالكتاب والسنة. أما الكتاب فهو قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ، لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ (ج فِكِنَبٍ مَّكْنُونٍ ٧٨ (١) المجموع شرح المهذب ٦٩/٢ - ٧٠، ونهاية المحتاج ١٢٣/١-١٢٤، وشرح روض الطالب ١/ ٦٠-٦١، ورحمة الأمة ص ١٣ (٢) المغني ١/ ١٤٧، والإنصاف ٢٢٣/١، وكشاف القناع ١٣٤/١، والفروع ١٨٨/١ - ٢٧٧ - مَسّ ٤-٥ اتَنزِیلٌمِّنرَّبِّ لَّا يَمَتُّهُ: إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ ( اَلْعَلَمِينَ ، دلت الآية الكريمة على أن ٨ الله تعالى نهى عن مس المصحف لغير الطاهر، وأن المحدث ليس بطاهر، فدل على عدم جواز مسه، ثم إن الله تعالى وصف القرآن بالتنزيل، وظاهره أن المقصود هو القرآن الموجود بين أيدينا فلا يصرف عن ظاهره إلا بصارف شرعي، وأن الخبر فيه النهي عن مسه(٢). وأما السنة فحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ون # قال: ((لا يمس القرآن إلا طاهر»(٣) ولأن تعظيم القرآن واجب وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلها الحدث، وكتاب النبي # لعمرو بن حزم رضي الله عنه: ((أن لا تمس القرآن إلا على (٤) طهر)) (٤). واتفقوا على جواز تلاوة القرآن لمن كان محدثا حدثاً أصغر بغير مس، وانظر مصطلح (مصحف ، حدث، ف ٢٦، ٢٧). وما سبق من أحكام مس المصحف بالنسبة للمحدث إنما هو إذا كان مكتوبا بالعربية أما (١) سورة الواقعة/ ٧٧-٨٠ (٢) بدائع الصنائع ١٥٦/١، والمغني ١٤٧/١، والمجموع ٧٢/٢ (٣) حديث ابن عمر: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) أورده الھیشمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون. (٤) المغني لابن قدامة ١/ ١٤٧، وشرح السنة للبغوي ٤٨/٢، ونيل الأوطار ٢٠٧/١ وحديث: عمرو بن حزم ((أن لا تمس القرآن الإ علی طهر)). أخرجه الدارقطنى (١٢١/١) وقال: مرسل ورواته ثقات. الترجمات غير العربية للقرآن الكريم فقد اختلف الفقهاء في حكم مسها على أقوال. تنظر في مصطلح (ترجمة ف ٧). مس الصبي المصحف بغير طهارة: ٥- ذهب الفقهاء إلى جواز مس الصبيان القرآن بغير طهارة. قال الحنفية: يجوز للصبي مس القرآن أو لوح فيه قرآن للضرورة من أجل التعلم والحفظ ولأن الصبيان لا يخاطبون بالطهارة ولكن أمروا به تخلقًا واعتيادً(١). وقال مالك في المختصر: أرجو أن يكون مس الصبيان للمصاحف للتعليم على غير وضوء جائزا، وقيل: إن الصغير لا يمس المصحف الكامل وهو قول ابن المسيب(٢). وقال الشافعية: ولا يمنع صبي مميز من مس وحمل مصحف أو لوح يتعلم منه لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهراً، وقال النووي: أبيح حمل الصبيان الألواح للضرورة للحاجة وعسر الوضوء لها (٣). وقال الحنابلة: وفي مس صبیان الكتاتيب ألواحهم التي فيها القرآن وجهان: أحدهما: الجواز لأنه موضع حاجة فلو اشترطنا الطهارة (١) فتح القدير لابن الهمام ١/ ١٥٠، والفتاوى الهندية ٣٩/١ (٢) مواهب الجليل ٣٠٤/١-٣٠٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٦/١ (٣) شرح روض الطالب من أسنى المطالب ٦٢/١، ونهاية المحتاج ٦٢٧/١، والمجموع شرح المهذب ٧٥/٢ - ٢٧٨ - مَسّ ٥-٦ أدى إلى تنفيرهم من حفظه، قال في الإنصاف: وفي مس الصبيان كتابة القرآن روايتان واقتصر علیه، وعنه: لا يجوز وهو وجه. قال في الفروع: ويجوز في رواية مس صبي لوحاً کتب فيه قرآن، قال ابن رزين وهو أظهر(١). كتابة المحدث المصحف: ٦- يرى جمهور الفقهاء أنه لا يجوز للمحدث كتابة المصحف لكن تختلف عباراتهم في الشروط والتفصيل. فقال الحنفية: يكره للمحدث الكتابة ومس الموضع المكتوب من القرآن وأسماء الله تعالى على ما يفرش لما فيه من ترك التعظيم، وكذا على المحاريب والجدران لما يخاف من سقوط الكتابة(٢). وقال المالكية: لا يجوز للمحدث کتبه على الراجح أي ليس للناسخ أن يكتب ويمس المصحف محدثاً، وقيل: يجوز كتابة المحدث لمشقة الوضوء كل ساعة(٣). وقال الشافعية: لا يجوز كتابة القران بشىء نجس، وإذا كتب المحدث أو الجنب مصحفاً نظر إن حمله أو مسه في حال كتابته حرم، وإلا (١) المغني ١٤٨/١، والفروع ١٨٩/١، وكشاف القناع ١٣٥/١، والإنصاف ٢٢٣/١ (٢) تبيين الحقائق ٥٨/١، وبدائع الصنائع ١٥٦/١، ورد المحتار على الدر المختار ١٩٥/١ (٣) حاشية الدسوقي ١٢٥/١، ومواهب الجليل ١/ ٣٠٥ فالصحيح جوازه لأنه غير حامل ولا ماس، وفيه وجه مشهور يحرم، ووجه ثالث يحرم على الجنب دون المحدث. وإذا كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه وحمله على البالغ المحدث هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأكثرون، وفيه و جه مشهور أنه لا يحرم لأنه لا يراد للدوام بخلاف المصحف فعلی هذا یکره ولا فرق بین أن یکون المكتوب قليلاً أو كثيراً فيحرم على الصحيح قال إمام الحرمين: لو كان على اللوح آية أو بعض آية كتب للدراسة حرم مسه وحمله(١)، ويكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى قال القاضي حسين والبغوي وإذا كتب قرآنا على حلوى فلا بأس بأكله. وإن كان على خشبة كره إحراقها(٢). وقال الحنابلة كما في الإنصاف: يجوز كتابة المصحف من غير مس على الصحيح من المذهب جزم به المصنف وهو مقتضى كلام الخرقي. وقاله القاضي وغيره، وعنه يحرم وأطلقهما في الفروع. وقيل: هو كالتقليب بالعود. وقيل لا يجوز وإن جاز التقليب بالعود. وللمجد (١) المجموع ٢/ ٧٢، وشرح روض الطالب ١/ ٦١-٦٢ (٢) المراجع السابقة. - ٢٧٩ - مَسّ ٦-٨ احتمال بالجواز للمحدث دون الجنب(١). مس المحدث کتب التفسير: ٧- اختلف الفقهاء في مس المحدث کتب التفسير: قال الحنفية: لا يجوز مس كتب التفسير لأنه يصير بمسه ماساً للقرآن وقال في الفتاوى الهندية: ويكره مس كتب التفسير والفقه والسنن ولا بأس بمسها بالكم(٢). وقال المالكية: يجوز مس كتب التفسير وحملها والمطالعة فيها للمحدث ولو كان جنباً، لأن المقصود من التفسير معاني القرآن لا تلاوته وظاهره ولو كتبت فيه آيات كثيرة متوالية وقصدها، خلافاً لابن عرفة القائل بمنع مس تلك التفاسير التى فيها الآيات الكثيرة متوالية مع قصد الآيات بالمس (٣). وقال الشافعية: بحرمة حمل التفسير ومسه إذا كان القرآن أكثر من التفسير، و کذلك إن تساويا على الأصح، ويحل مسه إذا كان التفسير أکثر على الأصح، وفي رواية: يحرم لإخلاله بالتعظيم، وقال النووي: إن كان التفسير أكثر ففيه أوجه أصحها لا يحرم، لأنه (١) الإنصاف ٢٢٥/١-٢٢٦، والفروع ١٩١/١، وكشاف القناع ١٣٥/١-١٣٧ (٢) بدائع الصنائع ١/ ٣٣، والفتاوى الهندية ٣٩/١ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٥/١ ليس بمصحف(١). وقال الحنابلة: بجواز مس كتاب التفسير ونحوه على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وحكى القاضي رواية بالمنع والصحيح جواز مس كتب التفسير بدليل أن النبي ◌ِے کتب إلى قيصر كتاباً فيه آية(٢)، ولأنها لا يقع عليها اسم المصحف ولا تثبت لها حرمته(٣). مس المحدث کتب الفقه وغيرها: ٨- ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة: إلى جواز مس المحدث كتب الفقه وغيرها وإن كان فيها آيات من القرآن الكريم. وهو أصح وجهين مشهورين عند الشافعية. غير أن أبا حنيفة قال: والمستحب له أن لا (٤) يفعل (٤). واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّلل كتب إلى قيصر كتاباً (١) روضة الطالبين ١/ ٨٠، ونهاية المحتاج ١٢٥/١-١٢٦، والمجموع ٦٩/٢، وشرح روض الطالب ٦١/١ (٢) حديث ((أن النبي ◌َّار كتب إلى قيصر كتابه فيه آية» أخرجه البخاري (الفتح ٣٢/١) ومسلم (١٣٩٤/٣) من حديث ابن عباس. (٣) كشاف القناع ١٣٥/١، والإنصاف ٢٢٥/١، والمغني ١٤٨/١، والفروع ١٩٠/١ (٤) بدائع الصنائع ١٥٦/١، فتح القدير ١/ ١٥٠، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٥/١، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٩٤/١، والمجموع شرح المهذب ٢/ ٧٠، ونهاية المحتاج ١٢٦/١، والإنصاف ٢٢٥/١، والمغني ١٤٨/١ - ٢٨٠ -