Indexed OCR Text
Pages 41-60
مُرور ١٤ - ١٦ وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قدمت على أهل لك أو مال فصل صلاة المقيم، ولأنه مقيم ببلد فيه أهله فأشبه البلد الذي سافر منه وقال الزهري: إذا مر بمزرعة له أتم. والقول الأظهر عند الشافعية: أن مرور المسافر على قرية أو بلد له بها أهل وعشيرة لا (١) ينهي سفره (١). المرور بالماء وعدم الوضوء منه: ١٥- قال الحنابلة: لو مرّ المسافر بماء قبْل الوقت أو کان معه الماء فأراقه قبل الوقت، ثم دخل الوقت وعُدم الماء فلا إثم عليه لعدم تفريطه، لأنه لیس مخاطباً بالطهارة قبل دخول الوقت، وصلى بالتيمم ولا إعادة عليه، لأنه أتى بما هو مكلف به، وإنْ مَرَّ بالماء في الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضأ، ويعلم أنه لا يجد غيره، حرم لتفريطه بترك ما هو واجب عليه بلا ضرورة، فإن لم يمكنه الوضوء أو توضأ ثم انتقض وضوؤه بعد مفارقة الماء وبعده عنه، أو كان لا يعلم أنه لا يجد غيره فلا إثم عليه لعدم تفريطه. ولو كان معه الماء فأراقه في الوقت حرم، لأنه وسيلة إلى فوات الطهارة بالماء الواجبة، =الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٦/١) وقال: فيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف. (١) بدائع الصنائع ١٠٣/١، ١٠٤، والخرشي ٦١/٢، ومواهب الجليل ١٤٨/٢، وروضة الطالبين ٣٨٣/١، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٩٠ وكذا لو باعه فى الوقت أو وهبه فيه لغير محتاج لشرب حرم عليه ذلك(١). ونص الحنفية على أن المتيمم إذا مرّ بماء کاف لوضوئه: فإن كان مستيقظا بطل تیممه، وإن كان ناعسا أو نائما متمكنا لم يبطل تيممه عند الصاحبين وهو الرواية المصححة عن الإمام وعليها الفتوى لعجزه عن استعمال الماء، وفي رواية أخرى عن الإمام أنه يبطل (٢) تيممه (٢). حق المرور: ١٦ - نص الحنفية على صحة بيع حق المرور تبعا للأرض بلا خلاف عندهم، ومقصودا وحده في رواية، قال ابن عابدين نقلا عن المضمرات: هو الصحيح وعليه الفتوى، وفي رواية أخرى: لا يصح وصححها أبو الليث(٣). ونص الشافعية على أنه لا یصح بيع مسكن بلا ممرّ بأن لم يكن له ممر، أو كان ونفاه في بيعه لتعذر الانتفاع به، سواء أتمكن المشتري من اتخاذ ممرّ له من شارع أو ملكه أم لا، كما قاله الأكثرون، وشرط البغوي عدم تمكنه من ذلك. وإذا بيع عقار وخصص المرور إليه بجانب اشترط تعیینه، فلو احتف بملکه من كل (١) كشاف القناع ١٦٩/١ (٢) ابن عابدين ١/ ١٧١ (٣) حاشية ابن عابدين ١١٨/٤ - ٤١ - مُرور ١٦، الْمَرْوَةِ، مَرِئٍ الجوانب، وشرط للمشتري حق المرور إليه من جانب لم يعينه بطل لاختلاف الغرض باختلاف الجوانب، فإن لم يخصص بأن شرطه من كل جانب، أو قال: بحقوقها، أو أطلق صح ومر إليه من كل جانب، وهذا ما لم يلاصق الشارع أو ملكه وإلا مرّ منه فقط(١). الْمَرْوَةِ انظر: سعي مَرِىء انظر: بلعوم (١) نهاية المحتاج ٣٨٦،٣٨٥/٣ - ٤٢ - مريض، مُزَابنَة، مُزاح ١ - ٢ مریض انظر: مرض مُزَابنة انظر: بيع المزابنة مُزاح التعريف: ١- المزاح بالضم في اللغة: اسم من مزح يمزح، والمزح: الدعابة، والمزاح - بالكسر - مصدر مازحه، وهما متمازحان(١). وفي الاصطلاح: المزاح بالضم المباسطة إلى الغير على وجه التلطف والاستعطاف دون أذية(٢). الحكم التكليفي: ٢- لا بأس بالمزاح إذا راعى المازح فيه الحق، وتحرّى الصدق فيما يقوله في مزاحه، وتحاشى عن فحش القول، وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبى وَلّر قال: ((إني لأمزح ولا أقول إلاَّ حقاً))(٣). قال البركوي والخادمي: شرط جواز المزاح قولا أو فعلا أن لا يكون فيه كذب ولا روع مسلم وإلا فيحرم(٤). (١) لسان العرب. (٢) قواعد الفقه للبركتي - مادة: مزح. (٣) حديث: ((إني لأمزح ولا أقول ... )) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٣٩١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٩/٨): ((إسناده حسن)). (٤) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٤/ ١٧ - ٤٣ - مُزاح ٢-٤ وروى الخلال عن أحمد وجماعة من السلف الممازحة في بعض الأوقات، وذكر ابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: المزاح بما يحسن مباح وقد مزح النبي مَل فلم يقل إلا حقاً. والآثار في مشروعية المزاح كثيرة. وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى أعراض الناس واستجلاب الضغائن وإفساد الإخاء، وقالوا: لكل شيء بدء، وبدء العداوة المزاح، وكان يقال: لو كان المزاح فحلا ما لَقَّحَ إلا الشرّ، وقال سعيد بن العاص: لا تمازح (١) الشریف فیحقد، ولا الدنیء فیجتریء عليك" . وقال الغزالي: اعلم أن المنهي عنه الإفراط في المزاح أو المداومة عليه، أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه، واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة، وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك، وكثرة الضحك تميت القلب، وتورث الضغينة في بعض الأحوال، وتسقط المهابة والوقار، فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم(٢). مزاح القاضي: ٣- قال الحنفية كما جاء في روضة القضاة: (١) الآداب الشرعية ١٣٥/٢ (٢) إحياء علوم الدين للغزالي ١٢٤/٣ ينبغي للقاضي إذا أراد الجلوس للقضاء أن يخرج وهو على أعدل الأحوال: لا جائع ولا عطشان ولا كضيض من الطعام ولا كسلان ولا يقضي وهو غضبان ولا يمزح مع خصم، ولا يساره ولا يضحك في وجهه. وقال الشافعية: يجب على القاضي أن يسوّي بين الخصمين ولا يؤثر أحدهما بشيء من الإکرام ولا يمازحه. والمذهب عند الحنابلة أنه يسن للقاضي أن لا يهزل ولا يمجن أي يمزح لأن ذلك يخل بھیبته(١). تصرفات المازح: ٤- تنفذ تصرفات المازح (الهازل) القولية، فيقع طلاقه وسائر تصرفاته ظاهراً وباطناً(٢)، لحديث: («ثلاث جدهن جدّ وهزلهن جدّ: الطلاق والنكاح والرجعة))، وفي رواية: ((العتق))(٣). وخص الثلاثة بالذكر في الحديث الشريف، لتأكد أمر الأبضاع ولتشوف الشارع بالعتق. (١) روضة القضاة للسمناني ٩٦/١، ٩٧، ونهاية المحتاج ٢٤٨/٨، وكشاف القناع ٦/ ٣١٠ (٢) تحفة المحتاج ٢٩/٨، وروض الطالب ٢٨١/٣، ومغني المحتاج ٢٨٨/٣، ومواهب الجليل ٤٤/٤، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٢٠٧، ٤٢٣/٢ (٣) حدیث: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جدّ .. )) أخرج الرواية الأولى أبو داود (٦٤٤/٢)، والترمذي (٣/ ٤٩٠) وقال الترمذي: ((حديث صحيح)). وأخرج الرواية الثانية ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢٠٣٣) وضعفه، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢٠٩/٣): (ویروی بدل «العتاق)) ((الرجعة)) قال: «هذا هو المشهور فیه». - ٤٤ - مُزاح ٤-٦، مُزاحمة١ -٢ وإلاَّ فكل التصرفات كذلك. قال الشافعية: كل التصرفات تنعقد بالهزل في الأصح(١). ادعاء المزاح بعد الإقرار: ٥- نص الشافعي على أنه لو أقر شخص لرجل بحق، ثم قال: مزحت فإن صدّقه بأنه مزاح لم يحل له أخذه، وإن كذبه وكان صادقاً بالإقرار الأول عنده وسعه أخذ ما أقر له به، وإن شكّ أحببت له الوقوف فيه(٢). ادعاء المزاح بالبيع: ٦- قال المالكية: إن قال البائع: أبيعك سلعتي بكذا أو أعطيكها بكذا، فأجابه المشتري بما يدل على الرضا، فقال البائع: لم أرد البيع إنما أردت اختبار ثمنها، أو قال: كنت مازحاً أو نحو ذلك فإنه يحلف أنه ما أراد بقوله: أبيعكها إيجاب البيع، وإنما أراد به ما ذكره من اختبار الثمن والمزح؛ فإن حلف لم يلزمه البيع، وإن نكل عن اليمين يلزمه البيع، أما إذا أتى بصيغة الماضي بأن قال: بعتکها بكذا، أو قد أعطیتکها بكذا، أو قال: قد أخذتها بكذا- كل ذلك بصيغة الماضي -فرضي المشتري، ثم أبى البائع وقال: ما أردت البيع بل كان مزحاً لم ينفعه ولزمه البيع (٣). (١) تحفة المحتاج ٢٩/٨، وروض الطالب ٢٨١/٣، ومغني المحتاج ٢٨٨/٣، ومواهب الجليل ٤ / ٤٤ (٢) الأم للشافعي ٧/ ٤١ (٣) الخطاب ٢٣١/٤-٢٣٦ مُزَاحَمة التعريف: ١- المزاحمة - بوزن مفاعلة- وهي في اللغة: المدافعة على مكان أو غيره، فيقال: زحمته زحماً: دفعته وضايقته على المجلس، وزحم القوم بعضهم بعضا: تدافعوا، ومنه قيل على الاستعارة: تزاحم الغرماء على مال المدين المفلس. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (١) اللغوي(١). الأحكام المتعلقة بالمزاحمة: تختلف أحكام المزاحمة باختلاف مواطنه، وبيان ذلك فيما يلي: الزحام عن الركوع: ٢- نص المالكية على أنه إن زوحم مؤتم عن ركوع مع إمامه حتى رفع الإمام رأسه عن الركوع معتدلا مطمئنا قبل إتيان المؤتم بأدنى الركوع، فإن كان في الركعة الأولى لا يتبعه (١) المصباح المنير، وجواهر الإكليل ٦٩/١ - ٤٥ - مُزاحمة ٢-٣ في الركوع والرفع منه، بل متى رفع الإمام، من الركوع معتدلا ترك الركوع الذى فاته مع الإمام، وينتقل معه فيما هو فيه، فيخرّ ساجدا إن كان الإمام متلبسا به، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام، فإن خالف ورکع ولحقه، بطلت صلاته إن اعتدّ بالركعة، لأنه قضاء في صلب (١) الإمام(١). وإن زوحم عن الركوع في الركعة الثانية حتى رفع الإمام رأسه قبل إتيان المأموم بأدنى الركوع: اتبعه في الركوع والرفع منه وأدر که فيما هو فيه من سجود أو جلوس بين السجدتين وجوبا، لثبوت مأموميته بإدراكه مع الإمام الركعة الأولى ما لم يرفع رأسه من سجودها: أي لم یتم الركعة، فإن ظن أو اعتقد أنه يدرك الإمام ويسجد السجدة الأولى معه، أو يدركه في جلوسه بين السجدتين ويسجد الثانية معه، أو يسجد السجدة الأولى مع سجود الإمام الثانية ويسجد هو الثانية بعد رفع الإمام منها، فإن اعتقد ذلك أو ظنه فتبعه فرفع الإمام رأسه من السجدة الثانية قبل أن يلحقه فيها ألغى ما فعله وانتقل مع الإمام فيما هو فيه وأتى بركعة بعد سلام الإمام. وإن ظن أنه إن ركع لا يدرك الإمام في السجود في الركعة الثانية للإمام فإنه يترك الركوع وينتقل مع الإمام فيما هو فيه ويقضيها بعد سلام الإمام (١). الزحام عن السجود: ٣- قال جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة: إن المأموم إذا منعه الزحام عن السجود على أرض ونحوها فأمكنه السجود على شيء من إنسان أو متاع ونحوهما فعل ذلك وجوبا، لأثر عمر رضي الله عنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه(٢)، ولا يُحتاج إلى إذنه، لأن الأمر فيه يسير وُيُتسامَح فيه، ولأنه متمكن في سجود يجزئه فوجب عليه أن يأتي به، فإن لم يفعل ذلك يعتبر متخلفا عن متابعة الإمام بغير عذر(٣). قال الشافعية والحنابلة: وإن لم يمكنه أن يسجد ولو على ظهر إنسان أو قدمه انتظر زوال العذر، ولا يومىء لقدرته على السجود، ثم إن تمكن من السجود قبل ركوع إمامه في (١) جواهر الإكليل ٦٩/١ (٢) حديث عمر عن سيار بن المعرور قال: ((سمعت عمر رضي الله عنه يخطب وهو يقول إن رسول الله# بنى هذا المسجد ونحن معه المهاجرون والأنصار، فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخیه». رواه أحمد في المسند ٣٢/١، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٨٢/٣- ١٨٣ (٣) ابن عابدين ٣٣٨/١، ومغني المحتاج ٢٩٨/١، والمغني ٣١٣/٢-٣١٤ (١) جواهر الإكليل ٦٩/١ - ٤٦ - مُزَاحَمة ٣ الثانیة سجد وجوباً تدار کاً عند زوال العذر، فإن رفع عن السجود والإمام بعد قائم قرأ ما أمكنه من الفاتحة، فإن لم يدرك زمنا يسع لقراءة الفاتحة فهو کمسبوق، وركع مع الإمام إن ركع قبل إتمامه الفاتحة، ولا يضر التخلف الماضي، لأنه تخلف بعذر، وإن رفع عن السجود والإمام راکع یرکع معه وهو مسبوق، لأنه لم يدرك في موضع القراءة(١). فإن كان إمامه قد فرغ من الركوع في الركعة الثانية ولم يسلم وافقه فيما هو فيه كالمسبوق ثم صلى ركعة بعد سلامه لفواتها كالمسبوق، وإن سلّم الإمام قبل أن يتمكن من السجود فاتت عليه الركعة، وعليه إن كانت الصلاة صلاة جمعة أتمها ظهراً، لأنه لم تتم له ر کعة فیتمها ظهرا، وإن لم يمكنه الركوع حتى ركع الإمام في الركعة التالية يركع، لظاهر خبر: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا))(٢)، ولأن متابعة الإمام آكد، ولهذا يتبعه المسبوق ويترك القراءة والقيام، ويحسب ركوعه الأول، لأنه أتى بها وقت الاعتداد بالركوع، فركعته ملفقة من ركوع الركعة الأولى ومن سجود الثانية التي أتى بها، ويأتي بعد سلام الإمام بركعة، وتصح جمعته إن كانت الصلاة جمعة، لحديث: ((من أدرك من (١) مغني المحتاج ٢٩٨/١-٢٩٩، والمغني ٣١٣/٢-٣١٤ (٢) حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به .. )) رواه البخاري (فتح الباري ١٨٣/٢)، ومسلم (٣٠٨/١) عن عائشة وأنس. الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)) (١)، وهذا قد أدرك ركعة، ويأتي بالثانية بعد سلام الإمام، فإن سجد المزحوم على ترتيب صلاة نفسه عالما بأن واجبه المتابعة بطلت صلاته(٢). وقال المالكية: إن زوحم عن سجدة أو سجدتين من الأولى أو غيرها فلم يسجدها حتى قام الإمام لما تليها: فإن لم يطمع في سجودها أي لم يتحققه أو يظنه قبل عقد إمامه الر کعة التي تليها برفع رأسه من ر کوعها- بأن تحقق أو ظن أنه إن سجدها رفع إمامه من ركوع التي تليها قبل لحوقه أو شك في هذا- تمادى وجوبا على ترك السجدة أو السجدتين وتبع إمامه فيما هو فيه، فإن سجدها ولحق الإمام: فإن أدركه في الركوع صحت وإلا بطلت، وقضى ركعة بعد سلام إمامه وإلا سجدها إن تحقق أنه إن سجدها لحق الإمام قبل عقد التي تليها، فإن تخلف اعتقاده وعقد الإمام الركعة دونه بطلت الركعة الأولى لعدم إتيانه بسجودها على الوجه المطلوب والثانية لعدم إدراكه ركوعها مع الإمام، وإن تمادى على ترك السجدة لعدم طمعه فيها قبل عقد إمامه و لحق الإمام فیما هو فيه وقضی ر کعة بعد سلامه فلا سجود عليه لزيادة ركعة النقص، إذ (١) حديث: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى» رواه الحاكم في مستدركه (٢٩١/١) عن أبي هريرة وقال الذهبي: صحيح. (٢) مغني المحتاج ٢٩٨/١-٢٩٩، والمغني ٣١٣/٢-٣١٤-٣١٥ - ٤٧ - مُزَاحَمة ٣-٤ الإمام يحملها عنه إن تيقن المأموم ترك السجدة فإن شك فيه سجد بعد السلام لاحتمال زيادة الركعة التي أتى بها بعد سلام إمامه(١). وجاء في المدونة: من زحمه الناس يوم الجمعة بعد ما ركع مع الإمام الركعة الأولى فلم يقدر أن يسجد حتى ركع الإمام الركعة الثانية قال مالك: لا أرى أن يسجد وليركع مع الإمام هذه الركعة الثانية ويلغى الأولى ويضيف إليها أخرى، قال مالك: من أدرك الركعة يوم الجمعة فزحمه الناس بعدما ركع مع الإمام الأولى فلم يقدر على السجود حتى فرغ الإمام من صلاته، قال: يعيد الظهر أربعاً، وإن هو زحمه الناس يوم الجمعة بعدما ركع مع الإمام الأولى، فلم يقدر على أن يسجد حتى ركع الإمام الركعة الثانية قال: لا أرى أن يسجد وليركع مع الإمام الركعة الثانية، ويلغي الأولى، وقال مالك: من زحمه الناس يوم الجمعة بعدما ركع الإمام وقد ركع معه ركعة فلم يقدر على أن يسجد معه حتى سجد الإمام وقام قال: فيتبعه ما لم يخف أن يركع الإمام الركعة الثانية، قال ابن القاسم: فإن خاف أن يركع الإمام الركعة الثانية ألغى التي فاتته ودخل مع الإمام فیما يستقبل، وإن هو صلى مع الإمام ركعة بسجدتيها يوم الجمعة ثم زحمه الناس في الركعة الثانية فلم يقدر على (١) جواهر الإكليل ١/ ٦٩، ٧٠ أن يركعها مع الإمام حتى فرغ الإمام من صلاته، قال مالك: يبني على صلاته ويضيف إليها ركعة أخرى، قال ابن القاسم، وقال مالك: إن زحمه الناس فلم يستطع السجود إلا على ظهر أخيه أعاد الصلاة، قيل له: أفي الوقت وبعد الوقت؟ قال: يعيد ولو بعد الوقت وكذلك قال مالك(١). الموت في الزحام: ٤- اختلف الفقهاء في اعتبار الموت في زحام لوثا. فقال المالكية: لا يعتبر الموت في الزحمة لوثا يوجب القسامة، بل هو هدر، وبه قال الحنابلة: ولكنهم پهدرون دمه، ودیتُه في بيت المال، وهذا قول إسحاق، ونقل ذلك عن عمر وعليّ رضي الله عنهما(٢)، لما روي: أنه قُتل رجلٌ في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر رضي الله عنه فقال: بينتكم على من قتله، فقال عليّ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، لا يطل دم مسلم: إن علمت قاتله، وإلا فأعطه ديته من بيت المال(٣). وقال الشافعية: إذا تزاحمت جماعة محصورون في مضيق کمسجد في يوم عيد أو جمعة أو باب الكعبة فانكشفوا عن قتيل فهو (١) المدونة ١٤٦/١، ١٤٧ (٢) شرح الزرقاني ٨/ ٥٤، والمغني ٦٩/٨ (٣) أثر عمر وعلي أورده ابن قدامة في المغني (٦٩/٨)، وعزاه إلى سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم وهو النخعي وفيه انقطاع بينهما. - ٤٨ - مُزَاحَمة ٤-٥، مُزَارَعَة ١ ... لوث يحق به لورثة القتيل القسامة لقوة الظن: أنهم قتلوه، ولا يشترط هنا كونهم أعداء له، بشرط أن يكونوا محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على قتله(١). المزاحمة على استلام الحجر الأسود: ٥- قال الفقهاء: إذا تعذر استلام الحجر الزحام الناس نُظر، فإن كان إن صبر يسيراً خفّ الزحام وأمكنه الاستلام صبر، وإن علم أن الزحام لا يخف ترك الاستلام ولم يزاحم الناس بل أشار إليه بيده رافعا يده ثم يقبلها(٢)، لحديث سعيد بن المسيب رحمه الله عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((يا عمر إنك رجل قوىّ لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله فهلل وكبِّر))(٣). وحكي عن طائفة: أن الزحام إليه أفضل، روي عن سالم بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا نزاحم ابن عمر وكان عبد الله رضي الله عنه لو زاحم الجمل زحمه. هذا في حق الرجال، أما النساء فلا يُختار لهن (٤) الاستلام والتقبيل، وإذا حاذين الحجر أشرن إليه (١) مغني المحتاج ١١١/٤، وروض الطالب ٩٨/٤ (٢) الحاوي الكبير ١٧٨/٥، ومغني المحتاج ٤٨٨/١، وابن عابدين ١٦٦/٢، والمغني ٣/ ٣٧٠، والشرح الصغير ٠٤٨/٢-٤٩ (٣) حديث: ((يا عمر، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر)) رواه أحمد في مسنده (٢٨/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨٠/٥) عن عمر بن الخطاب. (٤) الحاوي الكبير ١٧٨/٥ مُزَارَعَة التعريف: ١- المزارعة في اللغة من زرع الحب زرعا وزراعة: بذره، والأرضَ: حرثها للزراعة، وزرع الله الحرث: أنبته وأنماه، وزارعه مزارعة: عامله بالمزارعة(١). والمزارعة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها(٢). وفي الاصطلاح: عرفها الفقهاء بعدة تعريفات. فعرفها الحنفية بأنها: عقد على الزرع ببعض (٣) الخارج(٣). وعرفها المالكية: بأنها الشركة في الزرع (٤). وعند الشافعية هي: عمل على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك(٥). وهي عند الحنابلة: دفع أرض وحب لمن (١) المعجم الوسيط، ولسان العرب، والمصباح المنير. (٢) الشرح الصغير ٣/ ٤٩٣ (٣) تكملة البحر الرائق ٨/ ١٨١، وتبيين الحقائق للزيلعي ٢٧٨/٥، وحاشية ابن عابدين ٢٧٤/٦، والمبسوط ٢٣/ ١٧، وبدائع الصنائع ١٧٥/٢٦، والهداية مع تكملة الفتح ٩/ ٤٦٢، والفتاوى الهندية ٢٣٥/٥ (٤) حاشية الدسوقي ٣٧٢/٣ (٥) مغني المحتاج ٣٢٤/٢ طبعة البابي الحلبي. - ٤٩ - مُزَارَعَة ١-٤ يزرعه ويقوم عليه، أو مزروع ليعمل عليه (١) بجزء مشاع معلوم من المتحصل . الألفاظ ذات الصلة: أ- المساقاة: ٢- المساقاة لغة: أن يستعمل رجل رجلا في نخيل أو كروم ليقوم بإصلاحها على أن يكون له معلوم مما تغله (٢). : وفي الاصطلاح: دفع شجر مغروس معلوم له ثمر مأكول لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمره(٣). والصلة بين المزارعة والمساقاة: أن للعامل في كل منهما حصة شائعة من الإنتاج، إلا أن المزارعة تقع على الزرع كالحبوب، والمساقاة تقع على الشجر كالنخيل. ب- الإجارة: ٣- الإجارة لغة: اسم للأجرة، وهي كراء الأجير، ونقل عن المبرد أنه يقال: أجر واجر إجاراً وإجارة، وعليه فتكون مصدرا وهذا المعنى هو المناسب للمعنى الاصطلاحي. والإجارة في الاصطلاح عرفها الفقهاء بأنها: عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض. (ر: إجارة ف ١- ٢). (١) منتهى الإرادات ٤٧١/١، وانظر كشاف القناع ٥٣٢/٣، والمغني ٤١٦/٥ (٢) مختار الصحاح. (٣) منتهى الإرادات لابن النجار ٤٧١/١ والصلة بين الإجارة والمزارعة: أن المزارعة فرع من الإجارة، إلا أن الأجرة في الإجارة معينة القدر في العقد، أما في المزارعة فهي جزء من الناتج. حكم المزارعة: ٤- اختلف الفقهاء في حكم المزارعة إلى اتجاهين: فذهب المالكية (١) والحنابلة(٢)، وأبو يوسف ومحمد (٣)، وعليه الفتوى عند الحنفية إلى جواز عقد المزارعة، ومشروعيتها، وممن رأى ذلك سعيد بن المسيب، وطاووس، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وابنه، وابن عباس رضي الله عنهما في قول (٤). وقد روي ذلك عن معاذ رضي الله عنه، والحسن، وعبد الرحمن بن يزيد، وسفيان الثوري، والأوزاعي وابن المنذر وإسحاق، (٥) وآخرين (٥). واستدلوا على ذلك بالسنة والإجماع (١) حاشية الدسوقي ٣٧٢/٣، والخرشي ٦/ ٦٣ (٢) المغني ٤١٦/٥، ومنتهى الإرادات ٤٧١/١، والمقنع ١٩١/٢، وكشاف القناع ٥٣٢/٣، وزاد المعاد لابن القيم ١٤٤/٣ (٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٧٥، وتبيين الحقائق ٢٧٨/٥، وتكملة البحر الرائق ١٨١/٨، وابن عابدين ٢٧٥/٦، والمبسوط ١٧/٢٣، والفتاوى الهندية ٢٣٥/٥، وحاشية سعدي جلبي مع تكملة الفتح ٩/ ٤٦٢ (٥) المحلى ٢١٧/٨، وصحيح مسلم ٢١٠/١٠ (٤) المغني ٤١٦/٥ - ٥٠ - مُزَارَعَة ٤ والمعقول. فمن السنة ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَّر عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)»(١). أما الإجماع فقد أجمع الصحابة قولا وعملا على مشروعية المزارعة، ولم يخالف في (٢) ذلك أحد منهم (٢). فالمزارعة شريعة متوارثة، لتعامل السلف والخلف ذلك من غير نكير(٣). وأما المعقول، فقالوا: إن المزارعة عقد شركة بمال من أحد الشريكين وهو الأرض، وعمل من الآخر وهو الزراعة، فيجوز بالقياس على المضاربة، والجامع بينهما دفع الحاجة في كل منهما، فإن صاحب المال قد لا يهتدي إلى العمل، والمهتدي إليه قد لا يجد المال، فمسّت الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما (٤). وذهب أبو حنيفة وزفر إلى عدم جواز المزارعة مطلقا، واستدلوا على ذلك بالسنة المطهرة والمعقول. (١) حديث: أن رسول الله صل﴾ «عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠/٥)، ومسلم (١١٨٦/٣) (٢) المغني ٤١٨/٥ (٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٧٥، وتبیین الحقائق ٢٧٨/٥ (٤) تبيين الحقائق ٢٧٨/٥، وتكملة البحر الرائق ١٨١/٨، وحاشية ابن عابدين ٦ / ٢٧٥، والمبسوط ١٧/٢٣، والهداية مع تكملة الفتح ٩ / ٤٦٣ أما السنة فمنها ما ورد أن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ◌َ، فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله وَل# عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا وأنفع، قال: قلنا: وما ذلك؟ قال: قال رسول الله حل﴾: ((من كانت له أرض فليزرعها أو فليُزرعها أخاه، ولا يكاريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى)) (١). وأما المعقول فمن وجهين: الأول: أن رسول الله مَّ ((نهى عن قفيز الطحان)) (٢) والاستئجار ببعض الخارج -المزارعة- فى معناه، والمنهى عنه غير مشروع فيكون الاستئجار لبعض الخارج غير مشروع كذلك. الثاني: أن الاستئجار ببعض الخارج من النصف والثلث والربع ونحوه استئجار ببدل مجهول أو معدوم، وأنه لا يجوز (٣). وذهب مالك إلى أنه لا يجوز إعطاء الأرض مزارعة إلا أن تكون أرضا وشجرا، (١) حديث: ((من كانت له أرض فليزرعها أو فليُزرعها أخاه .. )) أخرجه مسلم (١١٨١/٣)، وأبو داود (٦٨٩/٣) واللفظ لأبي داود. (٢) حديث: ((نهى عن قفيز الطحان)) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٣٩/٥) والدار قطني (٤٧/٣) وضعفه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣٠٦/٤) بقوله: هذا سكر، وراویه لا يعرف. (٣) بدائع الصنائع ٦ / ١٧٥، وتبيين الحقائق ٢٧٨/٥، وتكملة البحر الرائق ١٨١/٨ - ٥١ - ٠٠ مُزَارَعَة ٤-٧ ٠٠٠ فیکون مقدار البیاض من الأرض ثلث مقدار الجميع، ويكون السواد مقدار الثلثين من الجميع، فيجوز حينئذ أن تعطى بالثلث والربع، والنصف على ما يعطى به ذلك السواد(١). یقول ابن رشد، وأما مالك فقال: إذا كانت الأرض تبعا للثمر، وكان الثمر أکثر ذلك، فلا بأس بدخولها في المساقاة، اشترط جزءا خارجا منها أو لم يشترطه، وحد ذلك الجزء بأن يكون الثلث فما دونه، أعني أن يكون مقدار كراء الأرض الثلث من الثمر فما دونه، ولم يجز أن يشترط رب الأرض أن يزرع البياض لنفسه، لأنها زيادة ازدادها عليه(٢). وأجازها الشافعية في الأرض التي تكون بين النخيل أو العنب إذا كان بياض الأرض أقل، فإن كان أكثر فالأصح جوازها أيضا، وقيل: لا تجوز، ولكنهم منعوها مطلقا في الأرض البيضاء(٣)، كما قال أبو حنيفة وزفر ومالك. حكمة مشروعية المزارعة: ٥- شرعت المزارعة لحاجة الناس إليها، لأن ملاك الأرض قد لا يستطيعون زرعها والعمل (١) بداية المجتهد ٢٧٦/٢، والمدونة الكبرى ٩/ ٥٥٢، والشرح الصغير هامش بلغة السالك ٢/ ٢٦٠ (٢) بداية المجتهد ٢٧٦/٢ (٣) نهاية المحتاج ٢٤٥/٥-٢٤٧، ومغني المحتاج ٣٢٣/٢، ٣٢٤، والأم ٢٣٩/٣، والمهذب للشيرازي ٣٩٣/١، ٣٩٤، وحاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب ٣/ ١٦٢، ١٦٣، وروضة الطالبين ١٦٨/٥ عليها، كما أنهم قد يريدون تأجيرها بجزء من المحصول وليس بأجرة نقدية، ومن الجانب الآخر فالعمال يحتاجون إلى الزرع ولا مال لهم یتملكون به الأرض وهم قادرون على الزراعة، فاقتضت حكمة الشارع جواز المزارعة، كما في المضاربة والمساقاة، بل إن الحاجة ههنا آكد منها في المضاربة، لأن حاجة الإنسان إلى الزرع آكد منها إلى غيره لكونه مقتاتا، ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها بخلاف المال(١). أركان المزارعة: ٦- أركان عقد المزارعة هي أركان العقد بصفة عامة. وهي -عند القائلين بمشروعيتها من جمهور الفقهاء- العاقدان، ومحل العقد، والصيغة، أي الإيجاب والقبول الدالان على التراضي. وركنها عند الحنفية الصيغة فقط (٢). وقال الحصكفي من الحنفية: إن أركان المزارعة أربعة: أرض، وبذر، وعمل، وبقر(٣). حقيقة المزارعة: ٧- اختلف الفقهاء في حقيقة عقد المزارعة، وهل هو إجارة، أو شركة أو يجمع بين (١) المبسوط ١٧/٢٣، والمغني ٤٢١/٥ (٢) بدائع الصنائع ٦/ ١٧٦، وتبيين الحقائق ٢٧٨/٥، وتكملة البحر الرائق ١٨١/٨، والفتاوى الهندية ٢٣٥/٥ (٣) حاشية ابن عابدين ٦/ ٢٧٤ - ٥٢ - مُزَارَعَة ٧-٨ الاثنين؟. فذهب الحنفية إلى أن المزارعة تنعقد إجارة، ثم تتم شركة، ففيها معنى الإجارة والشركة عندهم. أما أن فيها معنى الإجارة فلأن الإجارة تمليك المنفعة بعوض والمزارعة كذلك، لأن البذر إن كان من قبل رب الأرض فالعامل يملك منفعة نفسه من رب الأرض بعوض هو نماء بذره، وإن كان من قبل العامل فصاحب الأرض يملك منفعة أرضه من العامل بعوض هو نماء بذره، فكانت المزارعة استئجارا، إما للعامل، وإما للأرض، والأجرة فيها بعض الخارج منها. وأما أن فيها معنى الشركة، فلأن الخارج من الأرض يكون مشتركا بين صاحبها وبين المزارع حسب النسبة المتفق عليها بينهما (١). وذهب المالكية إلى أنها شركة، ولذلك قالوا في تعريفها: هي الشركة في الزرع (٢). وجاء في مواهب الجليل: قال في التوضيح: المزارعة دائرة بين الشركة والإجارة، قال ابن عبد السلام: والأقرب عندي أنها شركة (١) بدائع الصنائع ١٧٧/٦ -١٧٨، وتبيين الحقائق ٢٨٠/٥، تكملة البحر الرائق ١٨٢/٨، والهداية مع تكملة الفتح ٩ / ٤٦٥ (٢) الشرح الصغير ١٧٨/٢، ومواهب الجليل ١٧٦/٥ -١٧٧، وحاشية الدسوقي ٣٧٢/٣ حقيقة، وجاء فيه أيضا: لا تصح الشركة في المزارعة إلا بشرطين(١). وجاء في حاشية الدسوقي أنها شركة عمل وإجارة، غير أن بعض المالكية غلب الشركة على الإجارة، والبعض غلب الإجارة على .(٢) الشركة(٢). وذهب الحنابلة إلى أن المزارعة من جنس المشاركات وليست من جنس المؤجرات، وهي نظير المضاربة(٣). صفة عقد المزارعة: ٨- يراد بصفة عقد المزارعة أي من حيث اللزوم وعدمه. وقد اختلف الفقهاء في صفة عقد المزارعة. فذهب الحنفية إلى أن المزارعة لازمة في جانب من لا بذر له، فلا يملك فسخها بدون رضا الآخر إلا بعذر يمنعه من إتمامها، ولكنها ليست لازمة في جانب من عليه البذر قبل إلقاء بذره في الأرض، فيملك فسخها بعذر وبدون عذر، لأنه لا يمكنه المضي في العمل إلا بإتلاف ماله - وهو البذر - بإلقائه في الأرض فيهلك فيها، ولا يدري إن كان ينبت أم لا؟ ولیس کذلك من لا بذر له. (١) مواهب الجليل ١٧٦/٥، ١٧٧ (٢) حاشية الدسوقي ٣٧٢/٣ (٣) المغني ٤٢٣/٥، والمقنع ١٩٢/٢، ١٩٣ - ٥٣ - مُزَارَعَة ٨ ولكنه لا يملك الفسخ بعد إلقاء البذر في الأرض، إلا بعذر طارىء يحول دون إتمام العقد (١). ويرى المالكية في الراجح عندهم أنها غير لازمة قبل إلقاء البذر في الأرض، فيجوز لكل من المتعاقدين فسخها، فالمزارعة لا تلزم بمجرد العقد ولا بالعمل في الأرض قبل إلقاء البذر فيها - أي زرعها- ولو كان العمل كثيرا کحرث الأرض وتسويتها وريها بالماء. وجزم ابن الماجشون، وسحنون: بلزوم المزارعة بمجرد العقد وهو قول ابن كنانة وابن القاسم في كتاب سحنون(٢). ومرجع الخلاف بينهم، أن المزارعة شركة عمل وإجارة، فمن غلب الشركة قال بعدم لزومها بمجرد العقد، لأن شركة العمل لا تلزم إلا بالعمل، ومن غلب الإجارة قال: بلزومها بمجرد العقد. والمالكية قول ثالث وهو أنها تلزم بالعقد إذا انضم إليه عمل، وتلزم بالبذر وإن لم (٣) يتقدمه عمل(٣). وظاهر كلام أحمد بن حنبل -وهو (١) بدائع الصنائع ٦/ ١٨٣ وما بعدها، وتبيين الحقائق ٢٧٨/٥، ٢٧٩، وحاشية ابن عابدين ٢٧٤/٦، والفتاوى الهندية ٢٣٧/٥ (٢) حاشية الدسوقي ٣٧٢/٣، والخرشي ٦٣/٦ (٣) حاشية الدسوقي ٣٧٢/٣ المذهب- أن المزارعة من العقود الجائزة(١)، لأن اليهود سألوا الرسول # أن يقرهم بخيبر علی أن یعملوها ویکون للرسول ټ شطر ما يخرج منها، فقال لهم الرسول ◌َطاهر: ((نقركم علی ذلك ما شئنا)»(٢)، ولو كان العقد لازما لما جاز بغير تقدير مدة ولا جعل الخيرة لنفسه في مدة إقرارهم، ولأنه لم ينقل عن النبي وَلّم أنه قدر لهم ذلك بمدة، ولو قدر لما ترك نقله، لأن هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الإخلال بنقله، وعمر رضى الله عنه أجلاهم من الأرض وأخرجهم من خيبر(٣)، ولو كانت لهم مدة مقدرة لما جاز إخراجهم منها، ولأنها عقد على جزء من نماء المال فكان جائزا كالمضاربة. وقال بعض الحنابلة: إن المزارعة لازمة بمجرد العقد، لأن القاعدة العامة في العقود هي اللزوم(٤)، لقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْبِالْعُقُودٍ﴾(٥). شروط صحة المزارعة: شروط صحة المزارعة منها ما هو خاص بالمتعاقدين، أو بالبذر، أو بالخارج من الأرض، أو بالأرض، أو بما عقد عليه المزارعة، أو بالمدة. (١) المغني ٤٠٤/٥، وكشاف القناع ٥٣٧/٣ (٢) حديث: «نقر کم علی ذلك ما شئنا» أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١/٥)، ومسلم (١١٨٧/٣) (٣) أثر إجلاء عمر رضي الله عنه لليهود عن خییر أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١/٥)، ومسلم (١١٨٧/٣) (٤) المغني ٤٠٤/٥ (٥) سورة المائدة/ ١ - ٥٤ - مُزَارَعَةٍ ٩-١١ أولا: الشروط الخاصة بالمتعاقدين: ٩- يشترط لصحة عقد المزارعة في حق العاقدين ما يشترط في سائر عقود المعاوضات. وتفصيل ذلك في مصطلح (عقد ف ٢٨ وما بعدها). ثانيا: ما يخص البذر: ١٠- البذر: هو كل حب يزرع في الأرض (١)، وقد نص الحنفية والحنابلة على أنه يشترط فيه أن يكون معلوما، بأن یبین جنسه، ونوعه، ووصفه(٢). وعلل الحنفية ذلك بأن إعلام جنس الأجرة لا بد منه، ولا يصير ذلك معلوما إلا ببيان جنس البذر. وأن حال المزروع يختلف باختلاف الزرع بالزيادة والنقصان، فرب زرع يزيد في الأرض، ورب آخر ينقصها، وقد يكثر النقصان وقد يقل فوجب البيان والتحديد، حتى يكون لزوم الضرر مضافا إلى التزامه. وإذا عين صاحب الأرض نوعا خاصا من الزرع كالقطن أو القمح أو الأرز مثلا وجب على المزارع أن يلتزم بزراعته، فإذا خالف وقام بزراعة نوع آخر خير المالك بين فسخ العقد (١) المعجم الوسيط. (٢) بدائع الصنائع ١٧٧/٦، وتبيين الحقائق ٢٧٩/٥، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٢٧٦، والمبسوط ١٩/٢٣، وتكملة البحر الرائق ٨/ ١٨٢، ومنتهى الإرادات ٣٤٦/٢، وكشاف القناع ٣ /٥٤٢ وإمضائه، لعدم التزام المزارع بالشرط الصحيح. أما لو أطلق صاحب الأرض، ولم يعين نوعا خاصا من الزرع، بأن قال للمزارع: ازرع فيها ما شئت، فإنه يجوز له أن يزرع فيها ما يشاء، لأنه لما فوض الأمر إليه فقد رضي بالضرر الذي قد ينجم عن الزراعة، ورضي أيضا بأن تكون حصته النسبة المتفق عليها من أي محصول تنتجه الأرض(١). إلا أن لرب الأرض أن يشترط ألا يزرع فيها ما يضر بأرضه أو شجره - إن كان له فيها شجر - فإذا شرط ذلك وجب الوفاء بالشرط ولا تجوز مخالفته، لأنه شرط موافق لمقتضى العقد. (ر: شرط ف ١٩، ٢٠) تحديد مقدار البذر: ١١ - اختلف الفقهاء فى اشتراط تحديد مقدار البذر الذي يزرع. فذهب الحنفية إلى عدم اشتراط ذلك، لأن هذا تحدده حاجة الأرض إليه(٢). وذهب الحنابلة إلى أنه يشترط تحديد مقدار البذر لأنها معاقدة على عمل، فلم تجز على غير معلوم الجنس والقدر كالأجرة(٣). (١) تبيين الحقائق ٢٧٩/٥ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٧٦/٦ (٣) شرح منتهى الإرادات ٣٤٦/٢، وكشاف القناع ٥٤٢/٣ - ٥٥ - مُزَارَعَة ١٢ الطرف الذي یکون علیه البذر: ١٢ - ذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يكون البذر من المزارع، ويجوز أن یکون من صاحب الأرض، ولكن لا يجوز أن یکون منهما معا، فوجب بيان من عليه البذر، لأن عدم البيان يؤدي إلى المنازعة وهي مفسدة للعقد. وقال أبو بكر البلخي: يحكم العرف في ذلك إن اتحد وإلا فسد (١). وذهب المالكية إلى أنه يجوز أن یکون البذر من أي منهما، ويجوز أن يكون منهما معا، بشرط أن لا يكون مقابل الأرض (٢) لئلا يؤدى إلى كراء الأرض بممنوع، وهو مقابلة الأرض بطعام کالعسل، أو بما تنبته ولو لم يكن طعاما كالقطن والكتان. ثم إن كان منهما معا فقد اختلف المالكية في اشتراط خلط ما أخرجاه من بذر. فعند مالك وابن القاسم وهو أحد قولي سحنون أنه لا يشترط الخلط حقيقة ولا حكما، وهو الراجح الذي به الفتوى، فلو بذر کل منهما بذره في جهة أو فدان غير الآخر، جازت المزارعة عندهم. ويشترط المالكية كذلك أن يتماثل البذران (١) بدائع الصنائع ٦/ ١٧٧، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٢٧٥، ٢٩٣ والمبسوط ١٩/٢٣، والهداية مع تكملة الفتح ٩/ ٤٦٤ (٢) حاشية الدسوقي ٣٧٣/٣، ٣٧٤، والخرشي ٦٣/٦ وما بعدها. جنسا وصنفا، فلو أخرج أحدهما قمحا، والآخر شعيرا -مثلا- فإن المزارعة لا تصح، وكان لكل منهما ما أنبته بذره ويتراجعان في الأكرية، وقيل: يصح ذلك أيضا عندهم. وفى القول الآخر لسحنون -وهو قول خليل وابن الحاجب- أنه يشترط الخلط حقيقة أو حكما. فالخلط الحقيقي یکون بضم بذر كل منهما إلى بذر صاحبه ثم يبذر الجميع في الأرض. أما الحکمي فیکون بأن يحمل کل منهما بذره إلى الأرض ويبذره بها بدون تميز لأحدهما عن الآخر، فإن تميز بذر كل منهما بجهة معينة من الأرض انتفت الشر کة بینهما، وكان لكل منهما ما أنبته حبه، ويتراجعان في الأكرية ويتقاصان(١). وذهب الحنابلة -في إحدى الروايتين عن أحمد - إلى أنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض، واختار هذه الرواية بعضهم، قال المرداوي: وهي أقوی دلیلا. وظاهر المذهب اشتراطه، قال المرداوي: وهو الصحيح من المذهب، والمشهور عن أحمد وعليه جماهير الأصحاب(٢). (١) المراجع السابقة. (٢) الإنصاف ٤٨٣/٥ - ٥٦ - مُزَارَعَة ١٣ ثالثا: الشروط الخاصة بالخارج من الأرض (قسمة المحصول) : ١٣- يقصد بالخارج من الأرض: المحصول الذي سيقسم على أطراف عقد المزارعة. ويشترط في هذا الخارج من الأرض شروط هي: أ- أن يبين في عقد المزارعة نصيب من لا بذر له من الخارج من الأرض، فلو سكت عنه فسدت المزارعة، نص على ذلك الحنفية، لأن المزارعة استئجار ببعض الخارج والسكوت عن ذكر الأجرة مفسد للإجارة، فكذلك السكوت عن ذكر الخارج يفسد المزارعة، وقالوا - أي الحنفية -: يجب أن يبين نصيب من لا بذر من قبله، لأنه أجرة عمله أو أرضه فلا بد أن يكون معلوما، وإذا لم يسم لصاحب البذر، وسمى ما للآخر جاز، لأن من لا بذر من قبله إنما يستحق بالشرط، أما صاحب البذر فيستحق بملكه البذر فلا ينعدم استحقاقه بترك البيان في نصیبه، وإن سمی نصیب صاحب البذر ولم يسم ما للآخر، ففي القياس عند الحنفية، لا يجوز، لأنهم ذكروا ما لا حاجة إلى ذكره وتركوا ما يحتاج إليه لصحة العقد، ومن لا بذر من قبله يستحق بالشرط فبدون الشرط لا يستحق شيئا، ولكن في الاستحسان عندهم: الخارج يكون مشتركا بينهما والتنصيص على نصيب أحدهما يكون بيانا بأن الباقي للآخر(١). ب- أن يكون الخارج مشتركا بين صاحب الأرض والمزارع، لأنه هو المقصود بالمزارعة، فلو شرطا أن يكون الخارج من الأرض لأحدهما فقط، فسدت المزارعة، لأن معنى الشركة لازم لهذا العقد وكل شرط يكون قاطعا لها يكون مفسدا للعقد، فالمزارعة تنعقد إجارة في الابتداء، وتقع شركة في الانتهاء، کما ذکرنا. ج- أن تكون حصة كل واحد منهما بعض الخارج من الأرض ذاتها، فلو شرطا أن تكون الحصة من محصول أرض أخرى بطلت المزارعة، لأنها استئجار ببعض الخارج من الأرض وليست كالإجارة المطلقة. د- أن يكون ذلك البعض من الخارج معلوم القدر، سواء بالتساوي أو بالتفاوت حسب الاتفاق بين المتعاقدين، كالنصف، والثلث، والربع ونحو ذلك، لأن ترك التقدير يؤدي إلى الجهالة المفضية إلى المنازعة، ولهذا يشترط بيان مقدار الأجرة في الإجارة فكذلك في المزارعة. غير أن المالكية والحنابلة في المذهب اشترطوا التساوي في الربح إذا كان البذر (١) المبسوط ٢٣/٢٣، وتبيين الحقائق ٢٧٩/٥، ٢٨٠، وتكملة البحر الرائق ٨/ ١٨٢، وحاشية ابن عابدين ٢٧٦،٢٧٥/٦ - ٥٧ - ٠٠ مُزَارَعَةٍ ١٣-١٤ منهما متساویا، فإن كان متفاضلا فعلی قدر بذر كلٍّ(١). هـ- أن تكون حصة كل منهما من الخارج جزءا شائعا من الجملة كالنصف أو الثلث أو الربع، ونحو ذلك، وعلى ذلك لو شرط لأحدهما كمية معينة من المحصول كعشرة أرادب من القمح أو خمسة قناطير من القطن، فإن العقد لا يصح مطلقا لأن المزارعة فيها معنى الإجارة والشركة - كما سبق - وإذا ثبت أن فيها معنى الإجارة والشركة، فإن اشتراط قدر معلوم من الخارج لأحدهما ينفي لزوم معنى الشركة، لاحتمال أن الأرض لا تخرج زيادة على القدر المعلوم فلا يبقى للطرف الآخر شيء. و كذلك إذا اشترط أحدهما أن یکون قدر البذر لنفسه والباقي يقسم بينهما فسدت المزارعة لاحتمال أن الأرض لا تنتج إلا قدر البذر فیکون الخارج کله له، ويحرم الآخر من المحصول، فينتفي معنى الشركة، ولأن صاحب البذر في الحقيقة شرط قدر البذر له لا عين بذره، لأن عينه تهلك في التراب، وهذا الشرط لا یصح، لأنه يكون بمثابة اشتراط كمية معينة من المحصول له، وهذا يفسد المزارعة. وينبني على هذا الشرط أيضا أنه لا يجوز (١) حاشية الدسوقي ٣٧٣/٣، وكشاف القناع ٣٤٤/٣ الاتفاق على أن يكون لصاحب الأرض زرع ناحية معينة من الأرض، وللمزارع زرع الناحية الأخرى، ومثل هذا الاتفاق مفسد للمزارعة نفسها، وذلك كأن يشترط أحدهما لنفسه ما على السواقي والجداول إما منفردا أو بالإضافة إلى نصيبه(١). واستدلوا على ذلك بما روي عن حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج رضي الله عنه عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: ((لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صل﴾ على الماذيانات(٢) وإقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس کراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به))(٣). وبأن اشتراط زرع ناحية معينة يمنع لزوم الشركة في العقد، لأنه شيء معلوم وقد يتلف زرع ما عين لأحدهما دون الآخر فينفرد أحدهما بالغلة دون صاحبه. رابعا: ما يخص الأرض (محل المزارعة): ١٤ - المزروع فيه هو: الأرض، وقد اشترط (١) المراجع السابقة، وانظر الهداية مع تكملة فتح القدير ٩/ ٤٦٩ (٢) الماذيانات جمع (ماذيان) وهو أصغر من النهر، فارسي معرب، وقيل: ما يجتمع فيه ماء السيل ثم يسقى منه الأرض (المغرب). (٣) حديث: ((لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١١٨٣) - ٥٨ - مُزَارَعَة ١٤ - ١٦ الفقهاء فيها شروطا هي: أ- أن تكون الأرض محل المزارعة معلومة ، أي معينة تعيينا نافيا للجهالة، فإذا كانت مجهولة فسدت المزارعة(١). ب- أن تكون الأرض صالحة للزراعة في مدة المزارعة، فلو كانت غير صالحة لها في هذه المدة، بأن كانت سبخة، أو نزة، فإن المزارعة عليها لا تجوز، لأن المزارعة عقد استئجار، والأجرة فيها بعض الخارج، والأرض التي لا تصلح للزراعة لا تجوز إجارتها، فلا تصح المزارعة عليها كذلك. أما إذا كانت صالحة للزراعة في المدة، ولكن لا يمكن زراعتها وقت التعاقد لعارض مؤقت كانقطاع الماء أو في زمن الفيضان، أو كثرة الثلوج ونحو ذلك من العوارض التي هي على شرف الزوال في مدة المزارعة فإن العقد يكون صحيحا، نص على ذلك الحنفية(٢). ج- التخلية بين الأرض والعامل ليتمكن من العمل فيها بلا مانع. وعلى ذلك لو شرط أن يكون العمل على صاحب الأرض أو عليهما معا فسدت المزارعة لانعدام التخلية بين الأرض والمزارع. والتخلية أن يقول صاحب الأرض للعامل: (١) بدائع الصنائع ١٧٨/٦، والفتاوى الهندية ٢٣٦/٥، والمبسوط ٤٢/٢٣، وكشاف القناع ٥٤٢/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٦/ ٢٧٥، والفتاوى الهندية ٢٣٥/٥ سلمت إليك الأرض، ومن التخلية أن تكون الأرض فارغة عند العقد، فإن كان فيها زرع قد نبت، فيشترط أن يكون قابلا لعمل الزراعة بأن يؤثر فيه العمل بالزيادة بمجرى العادة لأن ما لا يؤثر فيه العمل بالزيادة عادة لا يتحقق فيه معنى المزارعة(١). جواز المزارعة بالأرض المستأجرة نقدا: ١٥- ذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أنه لا يشترط أن تكون الأرض مملوكة لصاحبها، وإنما يكفي أن يكون مالكا لمنفعتها فقط، وعلى ذلك: لو استأجر إنسان أرضا من الغير لمدة معينة بمبلغ معين من المال، فإنه يجوز لهذا المستأجر أن يدفع هذه الأرض مزارعة إلى شخص آخر، ووجه ذلك أن المعيار لصحة المزارعة أن تكون منفعة الأرض مملوكة لمن يزارع عليها، أما ملكية رقبتها فليست بشرط لذلك(٢). خامسا: ما يخص المعقود عليه في المزارعة: ١٦- اشترط الحنفية أن يكون الذي عقد عليه في المزارعة مقصودا من حيث إنها إجارة أحد أمرين: (١) حاشية ابن عابدين ٢٧٥/٦، والفتاوى الهندية ٢٣٥/٥، وبدائع الصنائع ١٧٨/٦، وتبيين الحقائق ٢٧٩/٥، وتكملة البحر الرائق ١٨١/٨، ومنتهى الإرادات ٤٧١/١، وكشاف القناع ٥٣٤/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٦/ ٢٨٤، والمبسوط ٧٦/٢٣، وحاشية الدسوقي ٣٧٦/٣، والخرشي ٦/ ٦٥، والمغني ٤١٣/٥، وكشاف القناع ٥٤١/٣ - ٥٩ - مُزَارَعَة ١٦ -١٧ الأمر الأول: منفعة العامل، وذلك إذا كان البذر من صاحب الأرض، لأنه يصير مستأجرا للعامل ليزرع له أرضه بنسبة معينة من المحصول. الأمر الثاني: منفعة الأرض، وذلك إذا كان البذر من العامل، لأنه يصير مستأجرا للأرض بجزء من نمائها يدفعه لصاحبها. وإذا اجتمعا في الاستئجار فسدت المزارعة. أما منفعة الماشية ونحوها من الآلات اللازمة للزراعة فإنها إما أن تكون تابعة للعقد، أو مقصودة بذاتها، فإن جعلت تابعة له جازت المزارعة، وإن جعلت مقصودة فسدت. ووجه عدم جواز جعل منفعة الماشية مقصودة في العقد أن المزارعة تنعقد إجارة ثم تتم شركة، ولا يتصور انعقاد الشركة بين منفعة الماشية وبين منفعة العامل، وأن جواز المزارعة ثبت بالنص على خلاف القياس -عند الحنفية كما سبق- لأن الأجرة معدومة وهي مع انعدامها مجهولة فيقتصر جوازها على المحل الذي ورد فیه النص، وذلك فيما إذا كانت الآلة تابعة، فإذا جعلت مقصودة يرد إلى القياس(١). (١) بدائع الصنائع ١٧٩/٦ -١٨٠، والمبسوط ٢٠/٢٣، ١٠٨، وتبيين الحقائق ٥/ ٢٨٠، ٢٨١، والفتاوى الهندية ٢٣٦/٥ سادسا: ما يخص المدة: ١٧ - اختلف الفقهاء فى اشتراط مدة معينة لعقد المزارعة. فذهب الحنفية إلى أنه يجب تحديد عقد المزارعة بمدة معينة فإذا لم تحدّد له مدة معينة أو كانت المدة مجهولة فسدت المزارعة، ووجه ذلك أن المزارعة استئجار ببعض الخارج من الأرض، والإجارة لا تصح مع جهالة المدة، فكذلك المزارعة. ويجب أن تكون هذه المدة كافية للزراعة وجني المحصول، وتجوز المزارعة على أكثر من عام بشرط تعيين المدة(١). وذهب بعض الحنفية إلى أنه تصح المزارعة بلا بيان مدة وتقع على أول زرع واحد، وعليه (٢) الفتوى(٢). وذهب الحنابلة: إلى أنه لا يشترط بيان مدة للمزارعة، لأن النبي وسير لم ينقل عنه أنه قدر لأهل خيبر مدة معينة، ولو قدر لم يترك نقله، لأن هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الإخلال بنقله. وعمر رضي الله عنه أجلاهم من الأرض وأخرجهم منها، ولو كانت لهم مدة مقدرة لما (١) بدائع الصنائع ٦/ ١٨٠، وتكملة البحر الرائق ١٨١/٨، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٢٧٥، وتبيين الحقائق ٢٧٩/٥، والهداية مع تكملة فتح القدير ٩/ ٤٦٤، والفتاوى الهندية ٢٣٦/٥ .(٢) حاشية ابن عابدين ٦/ ٢٧٥، وعمدة القاري ١٦٨/١٢ - ٦٠ -