Indexed OCR Text
Pages 321-340
مُرابحة ٧ ويراد به السلم الذي لیس فیه أجل لمدة خمسة عشر يوماً. أما التأويل الآخر لابن القاسم: فإن العرض المتقوم وإن لم يكن في يد المشتري لكنه قادر على تحصيله فإن بيع السلعة مرابحة يجوز. وإن کان العرض بيد المشتري، فإن كان مثلياً فلا خلاف في جواز المرابحة على بيع السلعة المشتراة به، أما إن كان قیمیا، فرأى أشهب المنع کما لو کان ليس عند المشتري، أما عند ابن القاسم فإنه يجوز أن يبيع بمثل ذلك العرض وزيادة ولا يجوز البيع بالقيمة (١) . ويقول الشافعية : إذا اشتری بعرض وأراد أن يبيعه مرابحة فإن البيع صحيح إذا استخدم لفظ: بعت بما اشتریت، أو بعت بما قام علي، وهنا يجب إخبار المشتري أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا ينبغي له الاقتصار على ذكر القيمة، لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد . وقال الإِسنوي: إذا قال: بعتك بما قام علي أخبر بالقيمة دون حاجة لذكر العرض(٢) . ومثل الذي ذكرناه عن الشافعية نجده (١) الخرشي ١٧٢/٥، ومنح الجليل ١٨٢/٢ (٢) فتح العزيز ١١/٩، ومغني المحتاج ٧٩/٢ عند الحنابلة (١) د - ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا، وأموال الربا عند المالكية: كل مقتات مدخر، وعند الشافعية : كل مطعوم، وعند الحنفية والحنابلة: كل مكيل وموزون، واتفق الجميع علي جریان الربا في الذهب والفضة، وما يحل محلهما من الأوراق النقدية على الصحيح. وهذا شرط متفق عليه، فإن كان الثمن على هذا النحو، كأن اشترى المكيل أو الموزون - عند الحنفية - بجنسه، مثلاً بمثل، لم يجز له أن يبيعه مرابحة، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا تکون ربا، لا ربحاً، فإن اختلف الجنس فلا بأس بالمرابحة، كأن اشترى ديناراً بعشرة دراهم، فباعه بربح درهم أو ثوب بعينه، جاز، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، ولو باع ديناراً بأحد عشر درهماً، أو بعشرة دراهم وثوب، كان جائزا بشرط التقابض، فهذا مثله (٢) . هـ - أن يكون الربح معلوماً: العلم بالربح ضروري، لأنه بعض الثمن، والعلم بالثمن شرط في صحة البيوع، فإن كان الثمن (١) المغني والشرح الكبير ٢٦٣/٤، وكشاف القناع ٢٣٢/٣. (٢) المبسوط ١٣ /٨٢، ٨٩، وبدائع الصنائع ٢٢٢/٥. -٣٢١- مُرابحة ٧ -٨ .... ........ مجهولاً حال العقد، لم تجز المرابحة. ولا فرق في تحديد الربح بین أن يكون مقداراً مقطوعاً أو بنسبة عشرية في المئة، ويضم الربح إلى رأس المال ويصير جزءاً منه، سواء أكان حالاً نقدياً أو مقسطاً على أقساط معينة في الشهر أو السنة مثلا (١). الحطيطة والزيادة في الثمن: ٨ - لو اشترى شخص سلعة وانعقد البيع على ثمن مسمى ثم طرأت زيادة أو حط على الثمن المسمى، وتم قبول هذه الزيادة أو الحط، ثم أراد المشتري بيع السلعة مرابحة فهل يخبر بالثمن المعقود عليه؟ أم أنه يخبر به بعد الزيادة أو الحط؟. في المسألة تفصيل: فالزيادة أو الحط قد يتفق عليها في مدة الخيار أو بعد لزوم البيع، فإن حصل ذلك في مدة الخيار فهذه الزيادة أو الحط يلحق بالثمن. قال ابن قدامة: لا أعلم مخالفاً في ذلك (٢). لكن أبا علي الطبري من الشافعية يقول: إذا قلنا ينتقل الملك بالعقد، فإنه لا يلحق الزيادة والنقص بالثمن الأول (٣). أما إذا كانت الزيادة والحط قد اتفق عليه (١) بدائع الصنائع ٣١٩٥/٧ - ط. الإمام، والشرح الصغير ٢١٥/٣، ومغني المحتاج ٧٧/٢ وما بعدها، والمغني ٤ /١٩٩ ۔ ط. الریاض. (٢) المغني والشرح الكبير ٢٦٠/٤ (٣) المهذب ٢٩٦/١ بعد لزوم البيع : فقد قال الحنفية: إن الزيادة التي يعطيها المشتري للبائع الأول في الثمن الأول تلتحق بأصل العقد فيبيع المشتري مرابحة بالثمن المعقود عليه مع الزيادة، وكذلك لو حط البائع الأول عن المشتري شيئا من الثمن فإن الخط يلتحق بالأصل، فإذا باع المشتري مرابحة فإن ثمن المرابحة هو الباقي بعد الخط، وكذلك الحال لو حطّ البائع الأول عن المشتري بعدما باعه المشتري مرابحة، فإن هذا الحط يلحق رأس المال الذي باع به مع حط حصته من الربح، لأن الحط يلتحق بأصل العقد، وقضية الحط من الربح أن الربح ينقسم على جميع الثمن، فإذا حُط شيء من الثمن فلا بد من حط حصته من الربح (١). وعند المالكية: لو تجاوز البائع الأول عن نقود زائفة ظهرت في الثمن الذي استلمه ورضي بها ولم يردها إلى المشتري - يعنى أنه حطھا ۔ وکذلك لو وهب البائع الأول شيئا من الثمن وأراد هذا المشتري أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن یبین لمن يشتري منه ما تجاوز عنه البائع أو حطه أو وهب له إذا كانت الهبة أو الحطيطة معتادة بين الناس، فإن لم (١) بدائع الصنائع ٢٢٢/٥ - ٣٢٢- مُرَابَحة ٨ - ٩ تكن معتادة أو وهب له جميع الثمن قبل الافتراق أو بعده لم يجب البيان، فإن لم يبين ما وجب بيانه فهو في حکم الكذب، وعليه فإن كانت السلعة قائمة وحط البائع مرابحة ما وهب له من الثمن دون ربحه لزمت المشتري وهو قول سحنون، والقول عند أصبغ أنها لا تلزمه حتى يحط ربحه (١). والقول عند الشافعية: أن الزيادة أو الحط بعد لزوم العقد لا يلتحق بأصل العقد لأن ذلك هبة وتبرع، وهذا قول زفر أيضاً. ويضيف الشافعية: أن هذا الحكم إنما يكون إذا كانت صيغة المرابحة: بعتك بما اشتريت، أما إذا كانت الصيغة: بعتك بما قام علي فإن الزيادة والحط يلحق برأس المال فيخبر البائع به وإن حط البائع الأول كل الثمن عن المشتري فإنه لا يجوز البيع مرابحة بلفظ: بعت بما قام علي، وإنما هو يقدر ثمناً ولا يجب الإِخبار عن الحال، أما إذا جرى الحط والزيادة بعد جريان المرابحة فإن الحط لا يلحق المشترى فيه، وهذا هو المذهب، وقال بعضهم: إنه يلحق كما في التولية والإِشراك (٢). وقريب مما ذكرناه عن الشافعية نجده عند الحنابلة أيضاً (١). نماء المبيع : ٩ - إن حدث في المبيع زيادة منفصلة كالولد واللبن والثمرة والصوف والكسب، لم يبعه عند الحنفية (٢) مرابحة حتى يبين: لأن الزيادة المتولدة من المبيع مبيعة عندهم، حتى تمنع الرد بالعيب، وإن لم يكن لها حصة من الثمن للحال. وكذا لو هلك نماء المبيع بفعل البائع أو بفعل أجنبي ووجب الأرش (التعويض) لأنه صار مبيعا مقصوداً يقابله الثمن، ثم المبيع بيعاً غير مقصود لم يبعه مرابحة من غير بيان، فالمبيع مقصوداً أولى، ولو هلك بآفة سماوية له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأنه إن هلك طرف من أطرافه بآفة سماوية، باعه مرابحة من غير بيان، فالولد أولى، لأنه ملحق بالطرف . ولو استغل الولد والأرض، جاز له أن يبيعه مرابحة من غير بيان، لأن الزيادة التي ليست بمتولدة من المبيع، لا تكون مبيعة بالإجماع، ولهذا لا يمنع الرد بالعيب، فلم يكن ببيع الدار أو الأرض حابساً جزءاً من (١) الخرشي ١٧٦/٥ - ١٧٧، ومنح الجليل ١٨٨/٢ (٢) المهذب ٢٩٦/١، وفتح العزيز ١٠/٩، ومغني المحتاج ٧٨/٢، وانظر رأي زفر في بدائع الصنائع ٢٢٣/٥ (١) المغني والشرح الكبير ٢٦٠/٤، والإنصاف ٤٤١/٤ (٢) بدائع الصنائع ٢٢٣/٥، ٢٢٤ - ٣٢٣- مُرَابَحة ٩ - ١٠ المبيع، فکان له أن يبيعه مرابحة من غیر بیان . وقال المالكية: يبين البائع مرابحة ولادة الدابة وإن باع ولدها معها، وكذا الصوف إن جُزَّ، فإن توالدت الغنم لم يبع مرابحة حتى یبین، وإن جز الصوف فلیبینه، سواء تم أم لا، وسواء كان عليها يوم الشراء أم لا، لأنه إن كان يومئذ تاماً، فقد صار له حصة من الثمن، فهذا نقصان من الغنم وإن لم یکن تاماً فلم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الأسواق، أما إن حلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة، لأن الغلة بالضمان، إلا أن يطول الزمان أو تتغير الأسواق، فليبين ذلك(١). وقال الشافعية: إن حدثت من العين فوائد في ملكه كالولد واللبن والثمرة لم يحط ذلك من الثمن، لأن العقد لم يتناوله، وإن أخذ ثمرة كانت موجودة عند العقد أو لبناً كان موجوداً حال العقد، حط من الثمن، لأن العقد تناوله، وقابله قسط من الثمن، فأسقط ما قابله، وإن أخذ ولداً كان موجوداً حال العقد، فإن قلنا: إن الحمل له حكم، فهو كاللبن والثمرة، وإن قلنا: لا حكم له، لم يحط من الثمن شيئاً (٢). (١) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب ٤٩٣/٤ (٢) المهذب ٢٩٦/١ - ط. ثالثة. ووافق الحنابلة (١) الشافعية في النماء، فقالوا: إن تغيرت السلعة بزيادة لنمائها کالسمن وتعلیم صنعة، أو يحصل منها نماء منفصل کالولد والثمرة والکسب، فإن أراد أن يبيعها مرابحة، أخبر بالثمن من غير زيادة، لأنه القدر الذي اشتراها به، وإن أخذ النماء المنفصل، أخبر برأس المال، ولم يلزمه تبيين الحال، وروى ابن المنذر عن أحمد: أنه يلزمه تبیین ذلك کله، وهو قول إسحاق. إضافة المشتري الأول شيئا إلى المبيع : ١٠ - قال الحنفية : لا بأس بأن يلحق برأس المال أجرة القصار والصباغ والغسال والفتال والخياط والسمسار وسائق الغنم والكراء، وعلف الدواب، ويباع مرابحة وتولية على الكل، اعتباراً للعرف، لأن العادة فيما بين التجار أنهم يلحقون هذه المؤن برأس المال، ويعدونها منه، وعرف المسلمين وعادتهم حجة مطلقة، جاء في الحديث الموقوف على ابن مسعود: «ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سبىء))(٢) ثم إن الصبغ وأمثاله يزيد في القيمة : والقيمة تختلف باختلاف المكان، (١) المغني ٤ /٢٠١ - ط. الرياض. (٢) حديث: ((ما رأى المسلمون حسنا ... )) أخرجه أحمد (٣٧٩/١)، وحسنه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٣٦٧) . -٣٢٤- ١ مُرَابَحة ١٠ - ١١ ويقول: قام علي بكذا، ولا يقول اشتريته بكذا، كيلا يكون كاذباً. وأما أجرة الراعي والطبيب والحجام والختان والبيطار وفداء الجناية وما أنفق على نفسه من تعليم صناعة أو قرآن أو شعر، فلا يلحق برأس المال، ويباع مرابحة وتولية على الثمن الأول الواجب بالعقد الأول لا غير، لأن العادة ما جرت من التجار بإلحاق هذه المؤن برأس المال(١). ووافق المالكية على هذا، فقالوا: وحسب البائع على المشترى ربح ماله عين قائمة بالسلعة، أي مشاهدة بالبصر، كصبغ وطرز وقصر وخياطة وفتل حریر وغزل وكمد - بسكون الميم أي: دق الشوب لتحسينه - وتطريه، أي جعل الثوب في الطراوة ليلين وتذهب خشونته، وكذا عرك الجلد المدبوغ ليلين، فإذا لم يكن له عين قائم كأجرة حمل وشد وطي ثياب ونحوها حسب أصله فقط دون ربحه إن زاد في الثمن (٢). وكذلك قال الشافعية: يدخل في الثمن أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والطراز والصباغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن (١) بدائع الصنائع ٢٢٣/٥، وفتح القدير ٤٩٨/٦ (٢) الشرح الصغير ٢١٧/٣، ومواهب الجليل للخطاب ٤٨٩/٤ وما بعدها . المرادة للاسترباح، قائلا: قام عليَّ بكذا، ولا يقول: اشتريت بكذا، أو ثمنه كذا، لأن ذلك كذب، لكن لو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص، لم تدخل أجرته (١) . وعبارة الحنابلة: إذا عمل المشتري الأول عملا في السلعة، كأن يقصرها أو يرفوها أو يجعلها ثوبا أو يخيطها، وأراد أن يبيعها مرابحة، أخبر بالحال على وجهه، سواء عمل ذلك بنفسه أو استأجر من عمل، وهذا ظاهر كلام أحمد، فإنه قال: یبین ما اشتراه وما لزمه ولا يجوز أن يقول: تحصلت علي بكذا (٢). تعيّب المبيع أو نقصه : ١١ - نص الحنفية على أنه إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع أو في يد المشتري فأراد أن يبيعها مرابحة ينظر: إن حدث بآفة سماوية فله أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن من غیر بیان عند أبي حنيفة وصاحبيه، وقال زفر: لا یبیعھا مرابحة حتی یبین، وإن حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يبعه مرابحة حتى يبين بإجماع الحنفية(٣). وقال المالكية: يجب على بائع المرابحة . (١) مغني المحتاج ٧٨/٢، والمهذب ٢٩٥/١ (٢) المغني ٢٠١/٤ (٣) بدائع الصنائع ٢٢٣/٥ - ٣٢٥- ٦ مُرَابَحة ١١ - ١٢ تبیین ما یکره في ذات المبيع أو وصفه كان يكون الثوب محرقا أو الحيوان مقطوع عضو وتغير الوصف ککون العبد یأبق أو يسرق، فإن لم يبين ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كان كذبا أو غشا، فإن تحقق عدم كراهته لم يجب عليه البيان (١). وقال الشافعية : يلزم البائع أن يصدق في بيان العيب الحادث عنده بآفة أو جناية تنقص القيمة أو العين، لأن الغرض يختلف بذلك، ولأن الحادث ینقص به المبيع، ولا يكفي فيه تبيين العيب فقط ليوهم المشتري أنه كان عند الشراء وأن الثمن المبذول کان في مقابلته مع العیب، ولو کان فيه عیب قدیم اطلع عليه بعد الشراء أو رضي به وجب بيانه أيضا، ولو أخذ أرش عيب وباع بلفظ: قام علي حط الأرش، أو بلفظ: ما اشتريت، ذكر صورة ما جری به العقد مع العيب وأخذ الأرش، لأن الأرش المأخوذ جزء من الثمن، وإن أخذ الأرش عن جناية بأن قطع يد المبيع، وقيمته مائة ونقص ثلاثين، وأخذ من الجاني نصف القيمة خمسين، فالمحطوط من الثمن الأقل من أرش النقص ونصف القيمة إن باع بلفظ: قام علي، وإن كان نقص القيمة أكثر من الأرش كستين حط ما أخذ من الثمن ثم أخبر مع إخباره بقيامه عليه بالباقي بنصف القيمة، وإن باع بلفظ: ما اشتريت ذكر الثمن والجناية (١). وقال الحنابلة: إذا تغيرت السلعة بنقص كمرض أو جناية أو تلف بعضها أو بولادة أو عيب، أو أخذ المشتري بعضها كالصوف واللبن الموجود ونحوه، أخبر بالحال على وجهه، بلا خلاف، وإن أخذ أرش العيب أو الجناية أخبر بذلك على وجهه، کما ذکر القاضي، لأن ذلك أبلغ في الصدق ونفي التغرير بالمشتري والتدليس عليه، وقال أبو الخطاب: يحط أرش العيب من الثمن، ويخبر بالباقي : لأن أرش العیب عوض ما فات به، فكان ثمن الموجود هو ما بقي، وفي أرش الجناية وجهان: أحدهما يحطه من الثمن كأرش العيب، والثاني: لا يحطه كالنماء (٢). تعدد الشراء والبيع : ١٢ - إذا اشترى شخص ثوبا بعشرة مثلاً، ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة، أخبر عند بيعة ثانية مرابحة أنه بعشرة وذلك عند المالكية والشافعية وجمهور الحنابلة والصاحبين (أبي يوسف ومحمد) لأنه صادق فيما أخبر به، وليس فيه تهمة ولا تغرير بالمشتري، فأشبه ما لو لم یربح فیه . (١) الدسوقي ١٦٤/٣ (١) مغني المحتاج ٧٩/٢ (٢) المغني ٢٠١/٤ -٣٢٦- مُرَابَحة ١٢ - ١٣ وقال أبو حنيفة والقاضي من الحنابلة وأصحابه: لا يجوز بيعه مرابحة إلا أن يبين أمره، أو يخبر أن رأس ماله عليه خمسة ويقول: قام علي بخمسة، لأن المرابحة تضم فيها العقود، فيخبر بما تقوم عليه، كما تضم أجرة القصار والخياط (١) ظهور الخيانة في المرابحة : ١٣ - إذا ظهرت الخيانة في المرابحة بإقرار البائع في عقد المرابحة، أو ببرهان عليها أو بنكوله عن اليمين، فإما أن تظهر في صفة الثمن أو في قدره . فإن ظهرت في صفة الثمن: بأن اشترى شيئا نسيئة، ثم باعه مرابحة على الثمن الأول، ولم يبين أنه اشتراه نسيئة، ثم علم المشتري، فله الخيار عند الحنفية (٢) إن شاء أخذ المبيع، وإن شاء رده، لأن المرابحة عقد مبني على الأمانة، إذ أن المشتري اعتمد على أمانة البائع في الإخبار عن الثمن الأول، فكانت صيانة البيع الثاني عن الخيانة مشروطة دلالة، فإذا لم يتحقق الشرط ثبت الخيار، كما في حالة عدم تحقق سلامة المبيع عن العيب. (١) فتح القدير ٥٠١/٦ - ط. بيروت، والمهذب ٢٩٦/١ - ط. ثالثة، والمغني ٢٠٥/٤ - ط. الرياض، ومواهب الجليل للحطاب والمواق بهامشه ٤٩٣/٤ (٢) بدائع الصنائع ٣٢٠٦/٧ - ط. الإمام، وفتح القدير ٥٠٧/٦ وكذا إذا لم يخبر أن الشيء المبيع كان بدل صلح فللمشتري الثاني الخيار، وإن ظهرت الخيانة في قدر الثمن في المرابحة، بأن قال: اشتریت بعشرة، وبعتك بربح كذا، ثم تبين أنه كان اشتراه بتسعة، فقال أبو حنيفة ومحمد: المشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك، لأن المشتري لم يرض بلزوم العقد إلا بالقدر المسمى من الثمن، فلا يلزم بدونه، ويثبت له الخيار، لوجود الخيانة، كما يثبت الخيار بعدم تحقق سلامة المبيع عن العيب. وقال أبو يوسف: لا خيار للمشتري، ولكن يحط قدر الخيانة، وهو درهم وحصته من الربح، وهو جزء من عشرة أجزاء من درهم، لأن الثمن الأول أصل في بيع المرابحة، فإذا ظهرت الخيانة تبين أن تسمية قدر الخيانة لم تصح، فتلغو التسمية في قدر الخيانة ويبقى العقد لازماً بالثمن الباقي (١). وقال المالكية: إن كذب البائع بالزيادة في الثمن، لزم المبتاع الشراء إن حطه البائع عنه وحط ربحه أيضا، وإن لم يحطه وربحه عنه، خير المشتري بين الإمساك والرد (٢). (١) المبسوط ١٣ / ٨٦، وبدائع الصنائع ٧/ ٣٢٠٦ - ط. الإمام وما بعدها - ط. أولى، وفتح القدير ٥/ ٢٥٦، والدر المختار ٤ / ١٦٣ (٢) الشرح الصغير ٢٢٤/٣ -٣٢٧- ٢ مُرَابَحة ١٣ - ١٤، مُرابطة وقال الشافعية: ولیصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده، فلو قال: بمئة، فبان بتسعين، فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها وأنه لا خيار للمشتري (١). وقال الحنابلة: لا يفسد البيع بالإِخبار بخلاف الواقع في الثمن، وإنما يخير المشتري بين قبول المبيع بالثمن أو الرد وفسخ العقد، أي يثبت للمشتري الخيار بين أخذ المبيع والرد، لأن المشتري دخل عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب، أما الإِخبار بالزيادة على رأس المال فيرجع المشتري على البائع بالزيادة وحطها من الربح (٢). البيع مرابحة للآمر بالشراء: ١٤ - نص الشافعي أنه: إذا أرى الرجل الرجل السلعة، فقال: اشتر هذه، وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فیھا بیعاً، وإن شاء تركه. وهكذا إن قال: اشتر لي متاعا ووصفه له، أو متاعاً أي متاع شئت، وأنا أربحك فيه، فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول، ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء (١) مغني المحتاج ٧٩/٢ (٢) المغني ١٩٨/٤ وما بعدها ٢٠٦ في هذا ما وصف، إن كان قال: ابتعه وأشتريه منك بنقد أو دين، يجوز البيع الأول، ويكون بالخيار في البيع الآخر، فإن جدداه جاز. وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول، فهو مفسوخ من قبل شیئین : أحدهما: أنه تبايعاه قبل تملك البائع . والثاني: أنه على مخاطره أنك إذا اشتريته على كذا، أربحك فيه كذا (١). وهذا مصرح به أيضا لدی المالكية، حیث قالوا: من البيع المكروه: أن يقول: أعندك کذا وکذا تبيعه مني بدین؟ فيقول: لا، فيقول: ابتع ذلك، وأنا أبتاعه منك بدین، وأربحك فيه، فيشتري ذلك، ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه (٢). مُرابَطة انظر: جهاد (١) الأم ٣٣/٣، طبعة مصورة عن بولاق ١٣٢١هـ. الدار المصرية للتأليف والترجمة . (٢) مواهب الجليل للخطاب ٤٠٤/٤ - ط. دار الفكر - بيروت، والبيان والتحصيل لابن رشد الجد ٨٦/٧ - ٨٩ -٣٢٨- مُراجعة ١ - ٣ مُراجعَة التعريف : ١ - المراجعة في اللغة لها عدة معان، منها أنها تطلق ويراد بها: مراجعة الرجل أهله بعد الطلاق، وتطلق ويراد منها: المعاودة في الكلام (١). والمراجعة في الاصطلاح تطلق على معان، أشهرها وأهمها: استدامة ملك النكاح وعودة الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد، أو رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة(٢)، ومنها: معاودة النظر في الأمر، ومنها: مراجعة المفلس. الحكم التكليفي : يختلف الحكم التكليفي للمراجعة باختلاف متعلقها : مراجعة الزوجة المطلقة : ٢ - الأصل في مراجعة الزوجة المطلقة طلاقاً (١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) بدائع الصنائع ٣ / ١٨١، والبناية على الهداية ٤ / ٥٩١، والخرشي ٤ / ٧٩، ومغني المحتاج ٣/ ٣٣٥، وكشاف القناع ٣٤١/٥ رجعيا ما دامت في العدة أنها مباحة، وهي حق للزوج لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَُّنَّأَحَقُ رَّهِنَ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ﴾ (١). وتكون المراجعة واجبة عند الحنفية والمالكية إذا طلق الرجل امرأته طلقة واحدة في حالة حیض. وتسن عند الشافعية والحنابلة في هذه الحالة. وللتفصيل يراجع مصطلح (رجعة ف ٤ وما بعدها) . المراجعة بمعنى معاودة النظر في الأمر: ٣ - جاء في حديث فرض الصلاة ليلة الإِسراء والمعراج قول النبي ◌َّ: ((ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فراجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها))(٢)، قال ابن حجر في شرحه للحديث: ففي المراجعة الأولى وضع خمساً (١) سورة البقرة / ٢٢٨ (٢) حديث: ((فرض الله على أمتي خمسين صلاة .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٥٩ ) من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه . -٣٢٩- مُراجعَة ٣ - ٤، مَرَارَة ١ - ٢ وعشرين، ثم قال: ودلت مراجعته وچ# لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها أنه علم أن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرة الأخيرة ففيها ما يشعر بذلك (١) لقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَايُدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَىَّ﴾ (٢). مراجعة المفلس : ٤ - قال الشرقاوي: إن أقر المفلس بعين أو دین جنایة قُبِل مطلقاً، أو بدین معاملة فإن أسند وجوبه لما قبل الحجر قُبِل أيضاً، أو لما بعده وقيده بمعاملة كما هو فرض المسألة لم يقبل في حق الغرماء، أو لم يقيده بمعاملة ولا غيرها روجع، وإن أطلق الوجوب فلم يقيده بمعاملة ولا جناية ولا بما قبل الحجر ولا بما بعده روجع أيضاً، فإن تعذرت مراجعته لم يقبل (٣). (١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ١ / ٤٦٢ - ٤٦٣ (٢) سورة ق / ٢٩. (٣) حاشية الشرقاوي على شرح التحرير ٢ / ١٣٧ مرارة التعريف : ١ - للمرارة في اللغة إطلاقات منها: أنها کیس لاصق بالكبد تختزن فيه الصفراء، وقد تكون لكل ذي روح إلا النعام والإِبل. أو هي: المائع الأصفر المر المختزن في الكيس اللاصق بالكبد، وهي تساعد على هضم المواد الدهنية . وتجمع المرارة على مرائر (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة مرارة عن هذين الإِطلاقين (٢). الحكم الإجمالي: ١ - طهارة المرارة وأكلها: ٢ - ذهب الحنفية إلى أن مرارة کل حيوان کبوله، فإن کان بوله نجسا مغلظا أو مخففا فهي کذلك خلافا ووفاقا، ومن فروعه ما ذكروا: لو أدخل في أصبعه مرارة مأكول (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة ((مرر)). (٢) جواهر الإكليل ١ / ٩ - ط. دار الباز، والبدائع ٥/ ٦١ - ط. دار الكتاب العربي . - ٣٣٠- مَرَارَةٍ ٢ - ٣، مُرَاعَاةُ الخِلَف ١ اللحم یکره عند أبي حنيفة، لأنه لا يبيح التداوي ببوله، ولا یکره عند أبي یوسف، لأنه يبيحه، وبه أخذ أبو الليث للحاجة وعليه الفتوى في المذهب الحنفي . وكذلك قياس قول محمد عدم الكراهة مطلقا لطهارة بول مأكول اللحم عنده (١). وقال المالكية بطهارة مرارة الحيوان المذكي مطلقا لأنها من أجزاء بدن الحيوان (٢). وفرق الشافعية بين الجلدة، والمائع الأصفر فقالوا: بطهارة الجلدة، لأنها جزء الحيوان المذكى، ونجاسة المائع الأصفر لأنه لیس جزاه (٣). وأما حكم أكل المرارة فقد سبق الكلام عليه في مصطلح (أطعمة ف ٧٦، ٧٧، ٧٨). ٢ - المسح على ظفر عليه مرارة: ٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز المسح على ظفر عليه مرارة إن ضر نزعها، أو تعذر قلعها للضرورة (٤). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (جبيرة ف ٤، مسح). (١) فتح القدير ١ / ١٤٢، ١٤٣ - ط. بولاق، والبدائع ٥ / ٦١ - ط. دار الكتاب العربي، وابن عابدين ١ / ٢٣٣ - ط. بولاق. (٢) شرح الزرقاني ١ / ٢٣ - ط. دار الفكر. (٣) الجمل ١ / ١٧٧ - ط. دار إحياء التراث العربي. (٤) فتح القدير ١/ ١١٠، وشرح الزرقاني ١ / ١٣٠، والدسوقي ١٦٣/١ - ط. دار الفكر، وكشاف القناع ١ / ١٢٠ - ط. عالم الكتب، والمغني ١ / ٢٨٠ - ط. الرياض. مُرَاعَاةُ الخِلاف التعريف : ١ - المراعاة في اللغة مصدر راعاه: إذا لاحظه وراقبه، وراعيت الأمر: نظرت في عاقبته (١). ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن معناه اللغوي (٢). والخلاف في اللغة: المضادة (٣). والخلاف في الاصطلاح: منازعة تجرى بين المتعارضين لتحقيق حق أو إبطال باطل (٤). ومراعاة الخلاف عند الفقهاء عبارة عن إعمال دليل في لازم مدلول الذي أعمل في نقيضه دليل آخر (٥). وقال أبو العباس القباب: حقيقة مراعاة الخلاف هو إعطاء كل واحد من (١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير. (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٩ (٣) لسان العرب، والمغرب للمطرزي (٤) قواعد الفقه للبركتي. (٥) المعيار المعرب للونشريسي ٦/ ٣٧٨ - ط. دار الغرب الإسلامي - بيروت . - ٣٣١- مُراعَاةُ الخِلاف ١ - ٢ الدلیلین حكمه (١). وكثيراً ما يعبر الفقهاء عن مراعاة الخلاف بالخروج من الخلاف (٢). الحكم التكليفي : ٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب مراعاة الخلاف في الجملة باجتناب ما اختلف في تحريمه وفعل ما اختلف في وجوبه (٣). ولبعض الفقهاء في المسألة تفصيل نذكره فيما يلي: قال أبو العباس القباب المالكي: اعلم أن مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب، وحقيقة مراعاة الخلاف هو إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه . وبسطه: أن الأدلة الشرعية منها ما تتبين قوته تبينا يجزم الناظر فيه بصحة أحد الدليلين والعمل بإحدى الأمارتين فها هنا لا وجه لمراعاة الخلاف ولا معنى له، ومن الأدلة ما یقوی فيها أحد الدلیلین وتترجح فيها إحدی الأمارتين قوة ما ورجحانا لا ينقطع معه تردد النفس وتشوفها إلى مقتضى الدليل الآخر (١) المعيار المعرب للونشريسي ٦/ ٣٨٨ (٢) ابن عابدين ١ / ٦١، والأشباه والنظائر للسيوطي ١٣٦ (٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٩، وحاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٨٥، والمعيار للونشريسي ٦/ ٣٨٨، والمنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٢٧ - ١٢٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٣٦، والمغني ١ / ٥١٨ فها هنا تحسن مراعاة الخلاف، ويعمل ابتداء على الدليل الأرجح، لمقتضى الرجحان في غّبة ظنه، فإذا وقع عقد أو عبادة على مقتضى الدليل الآخر لم يفسخ العقد، ولم تبطل العبادة، لوقوع ذلك على موافقة دليل له في النفس اعتبار. وليس إسقاطه بالذي ينشرح له الصدر، فهذا معنى قولنا: إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه، فيقول ابتداء بالدليل الذي يراه أرجح، ثم إذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر راعى ما لهذا الدليل من القوة التي لم يسقط اعتبارها في نظره جملة، فهو توسط بين موجب الدليلين (١). ونقل الزركشي عن أبي محمد بن عبد السلام الشافعي أنه قال: الخلاف أقسام : الأول: أن يكون في التحليل والتحريم فالخروج من الخلاف بالاجتناب أفضل. الثاني: أن يكون الخلاف في الاستحباب والإِيجاب، فالفعل أفضل. الثالث: أن يكون الخلاف في الشرعية، كقراءة البسملة في الفاتحة فإنها مكروهة عند مالك، واجبة عند الشافعي، وكذلك صلاة الكسوف على الهيئة المنقولة في الحديث فإنها سنة عند الشافعي وأنكرها أبو حنيفة، (١) المعيار المعرب للونشريسي ٦ / ٣٨٨ ط دار الغرب -٣٣٢- مُرَاعَاةُ الخِلاف ٢ - ٣ فالفعل أفضل. والضابط أن مأخذ الخلاف، إن كان في غاية الضعف فلا نظر إلیه، ولا سيما إذا كان مما ينقض الحكم بمثله، وإن تقاربت الأدلة بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد فهذا مما يستحب الخروج منه حذراً من كون الصواب مع الخصم (١). وقال السيوطي : شكك بعض المحققين على قولنا بأفضلية الخروج من الخلاف فقالوا: الأولوية والأفضلية إنما تكون حیث سنة ثابتة، وإذا اختلفت الأمة على قولين: قول بالحل، وقول بالتحريم واحتاط المستبرىء لدينه وجرى على الترك حذراً من ورطات الحرمة لا یکون فعله ذلك سنة، لأن القول بأن هذا الفعل يتعلق به الثواب من غير عقاب على الترك لم يقل به أحد، والأئمة كما ترى قائل بالإباحة، وقائل بالتحريم فمن أين الأفضلية ؟ (٢). وأجاب ابن السبكي: إن أفضلية الخروج من الخلاف ليست لثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم الاحتياط والاستبراء للدين، وهو مطلوب شرعاً، فكان القول بأن الخروج من الخلاف أفضل، ثابتاً من حيث العموم (١) المنثور فى القواعد للزركشي ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٣٧ واعتماده من الورع المطلوب شرعاً (١). شروط مراعاة الخلاف: ٣ - صرح الحنفية بأن مراتب ندب مراعاة الخلاف تختلف بحسب قوة دليل المخالف وضعفه، وقالوا: يندب الخروج من الخلاف، لكن بشرط عدم لزوم ارتكاب مكروه مذهبه، قال ابن عابدين في تعليقه على هذا الشرط: بقي: هل المراد بالكراهة هنا ما يعم التنزيهية؟ توقف فيه الطحطاوي، والظاهر: نعم، كالتغليس في صلاة الفجر، فإنه سنة عند الشافعي مع أن الأفضل عندنا الإِسفار فلا يندب مراعاة الخلاف فيه، وكصوم يوم الشك فإنه الأفضل عندنا، وعند الشافعي حرام، ولم أر من قال: يندب عدم صومه مراعاة للخلاف، وكالاعتماد وجلسة الاستراحة، السنة عندنا تركهما، ولو فعلهما لا بأس، فیکرہ فعلھما تنزيهاً مع أنهما سنتان عند الشافعي (٢) . وشروط مراعاة الخلاف عند الشافعية - كما ذكرها الزركشي - هي : أ - أن يكون مأخذ المخالف قوياً، فإن كان واهياً لم يراع (٣). (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٣٧ (٢) الدر المختار ورد المحتار ١ / ٩٩ - ١٠٠ - ط. بولاق، وانظر حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١ / ٨٥ (٣) المنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٢٩ -٣٣٣- مُرَاعَاةُ الخِلاف ٣ ب - أن لا تؤدي مراعاة الخلاف إلى خرق الإجماع كما نقل عن ابن سريج أنه كان يغسل أذنيه مع الوجه، ويمسحهما مع الرأس، ويفرزهما بالغسل مراعاة لمن قال: إنهما من الوجه أو الرأس أو عضوان مستقلان، فوقع في خلاف الإجماع، إذ لم يقل أحد بالجمع . ج - أن يكون الجمع بين المذاهب ممكناً، فإن لم یکن کذلك فلا يترك الراجح عند معتقده مراعاة المرجوح، لأن ذلك عدول عما وجب عليه من اتباع ما غلب على ظنه وهو لا يجوز قطعاً، ومثاله الرواية عن أبي حنيفة في اشتراط المصر الجامع في انعقاد الجمعة، لا يمكن مراعاته عند من يقول إن أهل القرى إذا بلغوا العدد الذي ينعقد به الجمعة لزمتهم ولا يجزيهم الظهر، فلا يمكن الجمع بين القولين. ومثلها أيضا قول أبي حنيفة : إن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه، وقول الإصطخري من أصحابنا: هذا آخر وقت العصر مطلقا ویصیر بعده قضاء وإن كان هذا وجهاً ضعيفا غير أنه لا يمكن الخروج من خلافهما جميعاً. وكذلك الصبح فإن الإصطخري يخرج عنده وقت الجواز بالإِسفار، وذلك الوقت عند أبي حنيفة هو الأفضل. وكذلك يضعف الخروج من الخلاف إذا أدى إلى المنع من العبادة لقول المخالف بالكراهة أو المنع من العبادة لقول المخالف بالكراهة أو المنع. كالمشهور من قول مالك: إن العمرة لا تتكرر في السنة، وقول أبي حنيفة: إنها تكره للمقيم بمكة في أشهر الحج، ولیس التمتع مشروعاً له، وربما قالوا: إنها تحرم، فلا ينبغي للشافعي مراعاة ذلك، لضعف مأخذ القولين ولما يفوته من كثرة الاعتمار، وهو من القربات الفاضلة. أما إذا لم يكن كذلك فينبغي الخروج من الخلاف لا سيما إذا كان فيه زيادة تعبد كالمضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة يجب عند الحنفية وكذلك الاستنشاق عند الحنابلة في الوضوء، والغسل من ولوغ الكلب ثماني مرات والغسل من سائر النجاسات ثلاثاً لخلاف أبي حنيفة وسبعا لخلاف أحمد، والتسبيح في الركوع والسجود خلاف أحمد في وجوها، والتبييت في نية صوم النفل، فإن مذهب مالك وجوبه، وإتيان القارن بطوافین وسعیین مراعاة خلاف أبي حنيفة، والموالاة بين الطواف والسعي لأن مالكا يوجبها، وكذلك التنزه عن بيع العينة ونحوه من العقود المختلف فيها، وأصل هذا الاحتياط قول الشافعي في مختصر المزني: - ٣٣٤ - مُراعَاةُ الخِلاف ٣ - ٥ فأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي. قال الماوردي: أفتى بما قامت الدلالة عنده عليه أي من مرحلتين، ثم احتاط لنفسه اختياراً لها، وقال القاضي أبو الطيب: أراد خلاف أبي حنيفة (١). الخروج من الخلاف بإتيان ما لا يعتقد وجو به : ٤ - إذا وقع الخلاف في وجوب شيء، فأتی به من لا يعتقد وجوبه احتياطاً، كالحنفي ينوي في الوضوء ويبسمل في الصلاة، فهل يخرج من الخلاف وتصير العبادة منه صحيحة بالإجماع؟ . قال الزركشي نقلاً عن أبي إسحاق الإسفراييني: لا يخرج به من الخلاف لأنه لم یأت به علی اعتقاد وجوبه، ومن اقتدى به ممن يخالفه لا تكون صلاته صحيحة بالإجماع. وقال الجمهور: بل يخرج لأجل وجود الفعل، وعلى هذا فلو كان هناك حنفي هذا حاله وآخر يعتقد وجوبه، فالصلاة خلف الثاني أفضل، لأنه لا يخرج بالأول عن الخلاف بالإجماع، فلو قلد فيه فكذلك (١) المنثور في القواعد للزركشي ٢/ ١٣١ - ١٣٣ للخلاف في امتناع التقليد (١). مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه: ٥ - قال الشاطبي عند الكلام عن النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً: هذا الأصل ینبني عليه قواعد منها: قاعدة مراعاة الخلاف، وذلك أن الممنوعات في الشرع إذا وقعت فلا يكون إيقاعها عن المكلف سبباً في الحيف عليه بزائد عما شرع له من الزواجر أو غيرها کالزاني إذا حد لا يزاد عليه بسبب جنايته لأنه ظلم له، وكونه جانياً لا يجنى عليه زائداً على الحد الموازي لجنايته إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على منع التعدي أخذاً من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ أَعْتَدَىْ عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾(٢) وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصاص﴾ (٣)، ونحو ذلك وإذا ثبت هذا فمن واقع منهیاً عنه فقد یکون فیما یترتب علیه من الأحكام زائد على ما ينبغي بحكم التبعية لا بحكم الأصالة، أو مؤد إلى أمر أشد عليه من مقتضى النهى فيترك وما فعل من ذلك، أو نجيز ما وقع من الفساد على وجه يليق بالعدل، نظراً إلى أن ذلك الواقع (١) المنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٣٧ - ١٣٨ (٢) سورة البقرة / ١٩٤ (٣) سورة المائدة / ٤٥ -٣٣٥- مُرَاعَاةُ الخِلاَف ٥، مَرافق، مُرافقة واقع المكلف فيه دليلاً على الجملة، وإن كان مرجوحاً فهو راجح بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه، لأن ذلك أولى من إزالتها مع دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى النهي، فيرجع الأمر إلى أن النهي كان دليله أقوى قبل الوقوع، ودليل الجواز أقوى بعد الوقوع لما اقترن به من القرائن المرجحة كما وقع التنبيه عليه في حديث: ((أيما امرأة نکحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له)) (١) وهذا تصحیح للمنهي عنه من وجه، ولذلك يقع فيه الميراث ويثبت النسب للولد، وإجراؤهم النكاح الفاسد مجرى الصحيح في هذه الأحكام، وفى حرمة المصاهرة وغير ذلك دليل على الحكم بصحته على الجملة وإلا کان في حكم الزنا ولیس في حکمه باتفاق، فالنكاح المختلف فيه قد يراعى فيه الخلاف فلا تقع فيه الفرقة إذا عثر عليه بعد الدخول مراعاة لما يقترن بالدخول من الأمور التي ترجح جانب التصحيح. هذا كله نظر إلى ما يؤول إليه ترتب الحكم بالنقض والإِبطال من إفضائه إلى مفسدة توازي مفسدة النهى أو تزيد (١). مرافق انظر: ارتفاق مرافقة انظر: رفقة (١) حديث: ((أيما امرأة نكحت .. )) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٠٧، ٤٠٨) من حديث عائشة رضي الله عنها، قال الترمذي: هذا حديث حسن. (١) الموافقات في أصول الشريعة ٤ / ٢٠٢ - ٢٠٥ -٣٣٦- مُراقَبة ١ - ٣ مُراقَبة التعريف : ١ - المراقبة في اللغة: مصدر راقب، ويقال: راقبه مراقبة ورقاباً: رقبه: أي حرسه ولاحظه، ويقال: راقب الله أو ضميره في عمله أو أمره: خافه وخشیه، وفلان لا يراقب الله في أمره: لا ينظر إلى عقابه فیرکب رأسه في المعصية . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١). الحكم الإجمالي : تتعلق بالمراقبة أحكام منها: مراقبة الله تعالى: ٢ - يجب على كل مكلف مراقبة الله تعالى في كل ما يأتي وما يدع من الأمور، لأنه مسئول عن ذلك ومحاسب عليه يوم القيامة، ولأن ما يصدر عنه مسجل عليه، قال الله تعالى: (١) المعجم الوسيط، والتعريفات للجرجاني، وشرح المحلي مع حاشية القليوبي ٤ / ١٩١ مَايَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(١)،وقال: إِنَّاللّهُ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢) . ومراقبة الله تعالى أفضل الطاعات، قال ابن عطاء: أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات، وفي حديث جابر رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام سأل النبي وَّ عن الإِحسان فقال ◌َله: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) (٣)، قال الزبيدى قوله : ((فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) إشارة إلى حال المراقبة، لأن المراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه، واستدامته لهذا العلم مراقبة لربه، وهذا أصل كل خير (٤). دوام المراقبة لتحقق الحرز: ٣ - قال الشافعية: يشترط في المسروق لوجوب القطع في حد السرقة أمور منها: أن يكون محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه، وشرط الملاحظ قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة، والدار المنفصلة عن العمارة إن كان بها قوی یقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه، (١) سورة ق / ١٨ (٢) سورة النساء / ١ (٣) حديث: ((أن تعبد الله كأنك تراه .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ١١٤)، ومسلم (١/ ٣٧) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . (٤) إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٩٤، ٩٦ -٣٣٧- مُراقَبة ٣، مُرَاهَقَة ١ - ٢ وإلا فلا، والدار المتصلة بالعمران حرز مع إغلاقه ومع حافظ ولو نائم، ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا وكذا نهاراً في الأصح، وكذا يقظان في دار تغفله سارق وسرق فلیس بحرز في الأصح، لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب، والثاني مقابل الأصح: أنها حرز لعسر المراقبة دائما (١). وأورد الفقهاء الآخرون الحكم، ولكنهم لم يستعملوا لفظ المراقبة (٢). والتفصيل في (سرقة ف ٣٧ - ٤١). (١) مغني المحتاج ٤ / ١٦٦، ١٦٧ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٧٣، والفتاوى الهندية ٢ / ١٧٩، والشرح الصغير ٤ / ٤٨٣، والمغني مع الشرح الكبير ١٠ / ٢٥٠ مُرَاهَقَة التعريف : ١ - المراهقة لغة مصدر يقال: راهق الغلام مراهقة: قارب الاحتلام ولم يحتلم بعد (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للمراهقة عن المعنى اللغوي (٢). الألفاظ ذات الصلة : البلوغ : ٢ - من معاني البلوغ لغة: الوصول، ومن معانيه إدراك سن التكليف الشرعي، يقال: بلغ الصبي: احتلم وأدرك وقت التكليف، وكذلك بلغت الفتاة (٣). واصطلاحا عرفه الحنفية بأنه انتهاء حد الصغر (٤). (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، والصحاح والمعجم الوسيط . (٢) تكملة فتح القدير ٧/ ٣٢٣ - ط. الأميرية، وجواهر الإكليل ١/ ٢٢، والقليوبي وعميرة ٣/ ٣٠٠، ومطالب أولي النهى ٤ / ٤٧٤ (٣) لسان العرب، والمصباح المنير. (٤) حاشية ابن عابدين ٥/ ٩٧، وتكملة فتح القدير ٧/ ٣٢٣ - ط. الأميرية . -٣٣٨- ٠٨٦ مُرَاهَقَة ٢ - ٦ وعرفه المالكية بأنه قوة تحدث للشخص تنقله من حالة الطفولية إلى حال الرجولية (١). والصلة بين المراهقة والبلوغ أن المراهقة تسبق البلوغ. الأحكام المتعلقة بالمراهق : عورة المراهق : ٣ - ذكر الفقهاء في الجملة عورة المراهق في أحكام العورة مطلقاً ولم يخصوه بحكم فيها، لکن بعضهم خصه بحكم في بعض مسائل العورة . فقال الحنفية: مراهقة صلت عريانة أو بغير وضوء تؤمر بالإِعادة، وإن صلت بغير قناع فصلاتها تامة استحساناً (٢). وقال المالكية : ندب لحرة صغيرة ستر عورة في الصلاة كالواجب على الحرة البالغة فإن كانت مراهقة وصلت بغير قناع أعادت الصلاة في الظهرين للاصفرار، وفي المغرب والعشاء للطلوع، وقال سحنون: لا إعادة عليها، وأما غير المراهقة کبنت ثماني سنين فلا خلاف في المذهب أنها تؤمر بأن تستر من نفسها ما تستره الحرة البالغة ولا إعادة عليها (١) شرح الزرقاني ٥ / ٢٩٠، والشرح الصغير ١/ ١٣٣ - ط. دار. المعارف بمصر. (٢) الفتاوى الهندية ١ / ٥٨ إن صلت مكشوفة الرأس أو بادية الصدر (١) ٠ وقال الحنابلة: عورة حرة مراهقة وميزة ما بين السرة والركبة، ويستحب استتارهما كالحرة البالغة احتياطاً (٢). نظر المراهق إلى الأجنبية : ٤ - نص الشافعية على أن المراهق في نظره للأجنبية کالبالغ فیلزم الولي منعه منه ويلزمها الاحتجاب منه لظهوره على العورات، وقد قال الله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَتِ النِّسَةِ﴾ (٢). والثاني: وهو مقابل الأصح: له النظر كالمحرم (٤). تزويج المجنون المراهق: ٥ - نص الشافعية على أنه لا يزوج مجنون ذكر صغير- أي لا يجوز ولا يصح - ولو مراهقاً واحتاج إلى الخدمة وظهر على عورات النساء لأنه لا يحتاج إلى الزواج في الحال، وبعد البلوغ لا يُدرى كيف يكون الأمر (٥) . قسم المراهق بين زوجاته : ٦ - قال الفقهاء: إن القسم للزوجات (١) حاشية الدسوقي ١ / ٢١٦ (٢) كشاف القناع ١ / ٢٦٦ (٣) سورة النور / ٣١ (٤) مغني المحتاج ٣/ ١٣٠ (٥) شرح المنهاج، وحاشية القليوبي ٣/ ٢٣٧ -٣٣٩- :٠ مُرَاهَقَة ٦ - ١٠ مستحق على كل زوج وإن كان مراهقاً، واشترطوا: لاستحقاق القسم عليه أن يكون ممن يمكنه الوطء. وللتفصيل (ر: قسم الزوجات ف ٨ - ٩) طلاق المراهق : ٧ - قال النووي: لا يقع طلاق صبي ولا مجنون لا تنجيزاً ولا تعليقا لعدم التكليف، فلو قال مراهق: إذا بلغت فأنت طالق فبلغ، أو قال أنت طالق غداً فبلغ قبل الغد فلا طلاق (١). تحليل المراهق المطلقة ثلاثاً: ٨ - نص الحنفية وهو قول بعض أصحاب مالك على أن المطلقة ثلاثا يحلها وطء من تزوجها بعقد صحيح ولو مراهقاً يجامع مثله . ونقل ابن عابدين أن المراهق هو الداني من البلوغ، ولابد أن يطلقها بعد البلوغ لأن طلاقه - أي قبل البلوغ - غیر واقع، وقید المراهق بأنه الذي يجامع مثله وقيل: هو الذي تتحرك آلته ويشتهي النساء (٢). ولم يعبر الشافعية بلفظ المراهق ولكن عبروا بکونه ممن يمكن جماعه لا طفلاً لا يتأتى منه ذلك (٣). (١) روضة الطالبين ٦/ ٢٢ - ط. دار الكتب العلمية. (٢) الدر المختار مع حاشية رد المحتار ٢ / ٥٣٧ - ٥٣٨، وتفسير القرطبي ٣ / ١٥٠ (٣) مغني المحتاج ٣ / ١٨٢ اعتبار المراهق محرما: ٩ - ذهب الحنفية والشافعية وهو الظاهر من مذهب المالكية إلى اعتبار المراهق كالبالغ الذي لا يجوز للمرأة السفر إلا برفقته إن كان من محارمها (١). وخالف في ذلك الحنابلة فاشترطوا أن يكون المحرم بالغاً عاقلاً، قال ابن قدامة: قيل لأحمد فيكون الصبي محرما قال: لا حتى يحتلم، لأنه لا يقوم بنفسه فكيف يخرج مع امرأة وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة ولا يحصل إلا من البالغ العاقل (٢). شهادة المراهق : ١٠ - قال ابن قدامة: لا ينعقد - أي النكاح - بشهادة صبيين لأنهما ليسا من أهل الشهادة ويحتمل أن ينعقد بشهادة مراهقين عاقلين (٣). (١) ابن عابدين ٢ / ١٤٥، ومراقي الفلاح ص ٣٩٧، وحاشية الجمل ٢ / ٣٨٥، ومواهب الجليل للخطاب ٢ / ٥٢٤ (٢) المغني ٣ / ٩٩ - ط. دار الفكر. (٣) المغني ٦ / ٤٥٣ - ٣٤٠-