Indexed OCR Text
Pages 81-100
مُتَحَيَرَّة ١١ فإن كان المتتابع أربعة عشر فما دونها صامت له ستة عشر ولاء، ثم تصوم قدر المتتابع أيضا ولاء بين أفراده وبينها وبين الستة عشر، فلقضاء ثمانية متتابعة تصوم أربعة وعشرين ولاء فتبرأ إذ الغاية بطلان ستة عشر، فيبقى لها ثمانية من الأول أو من الآخر أو منهما أو من الوسط، ولقضاء أربعة عشر تصوم ثلاثین، وإن کان ما علیها شهران متتابعان صامت مائة وأربعين يوما ولاء فتبرأ، إذ يحصل من كل ثلاثين أربعة عشر يوما فيحصل من مائة وعشرين ستة وخمسون، ومن عشرين الأربعة الباقية . وإنما وجب الولاء لأنها لو فرقت احتمل وقوع الفطر في الطهر فيقطع الولاء. وذهب الحنفية إلى أن المتحيرة لا تفطر في رمضان أصلا، لاحتمال طهارتها كل يوم ثم إن لها حالات، لأنها إما أن تعلم أن حيضها في كل شهر مرة أو لا، وعلى كل إما أن تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو بالنهار، أو لا تعلم، وعلی کل إما أن یکون الشھر کاملا أو ناقصا، وعلى كل إما أن تقضى موصولا أو مفصولا . فإن لم تعلم أن دورتها في كل شهر مرة وأن ابتداء حيضها بالليل أو النهار، أو علمت أنه بالنهار وکان شهر رمضان ثلاثین یجب علیھا قضاء اثنين وثلاثين إن قضت موصولا برمضان، وثمانية وثلاثین إن قضت مفصولا، لأنها إذا علمت أن ابتداءه بالنهار یکون تمام حيضها في الحادي عشر وإذا لم تعلم أنه بالليل أو النهار يحمل على أنه بالنهار أيضا لأنه الأحوط، وحينئذ فأكثر ما فسد من صومها في الشهر ستة عشر. إما أحد عشر من أوله وخمسة من آخره أو بالعكس، فعليها قضاء ضعفها وذلك على احتمال أن تحیض في رمضان مرتين، وأما على احتمال أن تحيض مرة واحدة فإنه يقع لها فيه طهر كامل وبعض طهر، وذلك بأن تحيض في أثناء الشهر، وحينئذ فيصح لها صوم أكثر من أربعة عشر فتعامل بالأضر احتياطا فتقضي ستة عشر، لكن لا تتيقن بصحتها كلها إلا بقضاء اثنين وثلاثين، والمراد بالموصول أن تبتدىء من ثاني شوال لأن صوم يوم العيد لا يجوز، وبيان ذلك أنه إذا کان رمضان ابتداء حيضها، فيوم الفطر هو السادس من حيضها الثاني فلا تصومه، ثم لا يجزيها صوم خمسة بقية حيضها ثم يجزها في أربعة عشر، ثم لا يجزها في أحد عشر، ثم يجزہا في یومین، وجملة ذلك اثنان وثلاثون، وإنما كان قضاء ثمانية وثلاثين في المفصول لاحتمال أن ابتداء القضاء وافق أول يوم من حيضها فلا يجزيها الصوم في أحد - ٨١- متحيرة ١١ عشر، ثم يجزى في أربعة عشر، ثم لا يجزى في أحد عشر، ثم يجزى في يومين، فالجملة ثمانية وثلاثون يجب عليها صومها لتتيقن بجواز ستة عشر منها . قال ابن عابدين في شرح رسالة البرکوي : إنه لا یلزم قضاء ثمانية وثلاثین إلا إذا فرضنا فساد ستة عشر من رمضان مع فرض مصادفة أول القضاء لأول الحيض حتى لو لم يمكن اجتماع الفرضين لا يلزم قضاء ثمانية وثلاثين بل أقل، وكأنهم أرادوا طرد بعض الفصل بالتسوية تيسيرا على المفتي والمستفتي بإسقاط مؤنة الحساب، فمتى قاست مؤنته فلها العمل بالحقيقة . وإن كانت المسألة السابقة بحالها وكان شهر رمضان تسعة وعشرين فإنها تقضى في الوصل اثنين وثلاثين، وفي الفصل سبعة وثلاثین، وإنما تقضي في الوصل اثنین وثلاثین لأنا تيقنا بجواز الصوم في أربعة عشر وبفساده في خمسة عشر فيلزمها قضاء خمسة عشر، ثم لا يجزيها الصوم في سبعة من أول شوال لأنها بقية حيضها على تقدير حيضها بأحد عشر، ثم يجزها في أربعة عشر ولا يجزمها في أحد عشر ثم يجزها في يوم. وكان قضاؤها في الفصل سبعة وثلاثين لجواز أن يوافق صومها ابتداء حيضها فلا يجزيها في أحد عشر ثم يجزيها في أربعة عشر ثم لا يجزيها في أحد عشر ثم یجزها في يوم، وقول ابن عابدين السابق يجرى هنا أيضا. وإن علمت أن ابتداء حيضها بالليل وشهر رمضان ثلاثون فتقضي في الوصل والفصل خمسة وعشرين، وإن كان تسعة وعشرين تقضي في الوصل عشرين وفي الفصل أربعة وعشرين، وإنما كان قضاؤها خمسة وعشرين في الوصل والفصل، أما في الوصل فلاحتمال أن حيضها خمسة من أول رمضان بقية الحيض، ثم طهرها خمسة عشر، ثم حيضها عشرة، فالفاسد خمسة عشر، فإذا قضتها موصولة فيوم العيد أول طهرها ولا تصومه، ثم يجزيها الصوم في أربعة عشر ثم لا يجزى في عشرة ثم يجزى في يوم والجملة خمسة وعشرون، وإن فرض أن حيضها عشرة من أول رمضان وخمسة من آخره تصوم أربعة من أول شوال بعد يوم الفطر. لا تجزبها لأنها بقية حيضها، ثم خمسة عشر تجزيها، والجملة تسعة عشر، والاحتمال الأول أحوط فيلزمها خمسة وعشرون، وأما في الفصل فلاحتمال أن ابتداء القضاء وافق أول يوم من حيضها فلا يجزبها الصوم في عشرة ثم يجزى في خمسة عشر، ثم إنها تقضي في الوصل عشرين إن كان رمضان تسعة وعشرين، لأنها يحتمل أن - ٨٢- مُتَحَيْرَة ١١ ٠٠٠٠ تحيض خمسة من أول رمضان وتسعة من آخره، أو عشرة من أوله وأربعة من آخره، فالفاسد فيهما أربعة عشر ويحتمل أن تحيض في أثنائه کان حاضت ليلة السادس وطهرت ليلة السادس عشر والفاسد فيه عشرة، فعلى الأول یکون أول القضاء وهو ثاني شوال أول طهرها فتصوم أربعة عشر وتجزبها، وعلى الثاني یکون ثاني شوال سادس یوم من حيضها فتصوم خمسة لا تجزها، ثم أربعة عشر فتجزبها، والجملة تسعة عشر، وعلى الثالث يكون أول القضاء أول الحيض فتصوم عشرة لا تجزي ثم عشرة من الطهر فتجزيها عن العشرة التي عليها والجملة عشرون، فعلى الأول يجزبها قضاء أربعة عشر، وعلى الثاني تسعة عشر، وعلى الثالث عشرين فتلزمها احتياطا، كما أنها تقضي في الفصل أربعة وعشرين لاحتمال أن الفاسد أربعة عشر وأن القضاء وافق أول يوم من حيضها فتصوم عشرة لا تجزى ثم أربعة عشر تجزى والجملة أربعة وعشرون . وإن علمت أن حيضها في كل شهر مرة وعلمت أن ابتداءه بالنهار أو لم تعلم أنه بالنهار فإنها تقضي اثنين وعشرين مطلقا بالوصل والفصل، لأنه إذا کان بالنهار یفسد من صومها أحد عشر، فإذا قضت مطلقا احتمل أن يوافق أول القضاء أول الحيض فتصوم أحد عشر لا تجزىء ثم أحد عشر تجزىء، والجملة اثنان وعشرون تخرج بها عن العهدة بيقين. وإن علمت أن ابتداءه بالليل تقضي عشرين مطلقا، لأن الفاسد من صومها عشرة فتقضي ضعفها لاحتمال موافقة القضاء أو الحيض، وصلت أو فصلت، هذا كله إن لم تعلم المرأة عدد أيامها في الحيض والطهر. أما إن علمت أن حيضها في كل شهر تسعة وطهرها بقية الشهر، وعلمت أن ابتداءه بالليل، فإنها تقضي ثمانية عشر مطلقا وصلت أو فصلت، وإن لم تعلم ابتداءه أو علمت أنه بالنهار فإنها تقضي عشرين مطلقا، لأن أکثر ما فسد من صومها في الوجه الأول تسعة وفي الثاني عشرة، فتقضي ضعف ذلك، لاحتمال اعتراض الحيض في أول يوم من القضاء . وإن علمت أن حيضها ثلاثة أيام ونسیت طهرها فإنه يحمل طهرها على الأقل خمسة عشر يوما، ثم إن كان رمضان تاما وعلمت ابتداء حيضها بالليل فإنها تقضي تسعة مطلقا، وصلت أو فصلت، لأنه يحتمل أنها حاضت في أول رمضان ثلاثة ثم طهرت خمسة عشر، ثم حاضت ثلاثة ثم طهرت خمسة عشر، فقد فسد من صومها ستة، فإذا وصلت القضاء جاز لها بعد الفطر خمسة ثم -٨٣- مُتَحَيْرَة ١١ - ١٢ ٨٠٠١ تحيض ثلاثة فتفسد، ثم تصوم يوما فتصير تسعة، وإذا فصلت احتمل اعتراض الحيض في أول يوم القضاء، فيفسد صومها في ثلاثة ثم يجوز في ستة فتصير تسعة، وأما إذا كان رمضان ناقصا فإذا وصلت جاز لها بعد الفطر ستة تكفيها، وأما إذا فصلت فتقضي تسعة كما في التمام. وإن لم تعلم ابتداءه، أو علمت أنه بالنهار فإنها تقضي اثني عشر مطلقا، لأنه يحتمل أنها حاضت في أول رمضان فيفسد صومها في أربعة ثم يجوز في أربعة عشر ثم يفسد في أربعة فقد فسد ثمانية، فإذا قضت موصولا جاز بعد يوم الفطر خمسة تكملة طهرها الثاني، ثم يفسد أربعة ثم يجوز ثلاثة تمام الاثني عشر، وإذا فصلت احتمل عروض الحيض في أول القضاء، فيفسد في أربعة ثم يجوز في ثمانية والجملة اثنا عشر، وأما إذا كان رمضان ناقصا فإذا وصلت جاز بعد يوم الفطر ستة تكملة طهرها الثاني، ثم يفسد أربعة، ثم يجوز يومان تمام الاثني عشر وإذا فصلت احتمل عروض الحيض في أول القضاء فيفسد في أربعة ثم يجوز في ثمانية فالجملة اثنا عشر (١). (١) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ١٠١ - ١٠٤ - ط دار سعادت ١٣٢٥ هـ، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٩١، ١٩٢، ومغني المحتاج ١ / ١١٧ و١١٨ - ط . مصطفى البابي الحلبي ١٩٥٨م، والمجموع ٢ / ٤٤٧ وما بعدها المكتبة السلفية - المدينة المنورة وأما مذهب المالكية في الموضوع فقد سبق تفصيله عند الكلام عن الاحتياط في الطهارة والصلاة . وقال الحنابلة: الناسية لوقتها وعددها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة يكون ذلك حيضها ثم تغتسل وهي فيما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي وتطوف، وعن أحمد أنها تجلس أقل الحيض. ثم إن كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشهر المعروف جلست ذلك من شهرها، وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعروف لأنه الغالب (١). ج - الاحتياط في قراءة القرآن ومس المصحف : ١٢ - اتفق الحنفية والشافعية في المشهور إلى أن المتحيرة يحرم عليها قراءة القرآن في غير الصلاة لاحتمال الحيض، وأما في الصلاة فأجاز الشافعية لها أن تقرأ القرآن مطلقا فاتحة أو غيرها . ومذهب الحنفية على الصحيح أنها تقرأ الفاتحة وسورة قصيرة في كل ركعة من الفرائض والسنن إلا الأخيرة أو الأخيرتين من الفرض، فلا تقرأ في شيء من ذلك السورة بل تقرأ الفاتحة فقط لوجوبها، كما صرحوا بجواز (١) المغني ١ / ٣٢١. -٨٤- متحَيرة ١٢ - ١٣ ٨٠٠٠ قراءتها للقنوت، قال ابن عابدين: وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى للإِجماع القطعي على أنه ليس بقرآن، وكذا تقرأ سائر الدعوات والأذكار. ومقابل المشهور عند الشافعية أنها تباح لها القراءة مطلقا خوف النسيان بخلاف الجنب لقصر زمن الجنابة. وقيل: تحرم الزيادة على الفاتحة في الصلاة کالجنب الفاقد للطهورين. كما اتفق الحنفية والشافعية في المشهور إلى حرمة مسها للمصحف، وزاد الشافعية حمله بطريق الأولى (١). وقال ابن جزي من المالكية: لا تمنع الاستحاضة شيئاً مما يمنع منه الحيض (٢). د - الاحتياط في دخول المسجد والطواف: ١٣ - ذهب الحنفية إلى أن المتحيرة لا يجوز لها أن تدخل المسجد. وأجاز الشافعية لها أن تدخل المسجد وتصلي فیه لکن يحرم عليها أن تمكث فيه، قال في المهمات: وهو متجه إن کان لغرض دنيوي أو لا لغرض، ومحل ذلك إن أمنت التلویٹ. وأما الطواف فذهب الحنفية إلى أنها لا (١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩١، ومجموعة رسائل ابن عابدين ١/ ٩٩، ١٠٠، ونهاية المحتاج ١/ ٣٤٨، ومغني المحتاج ١١٦/١ (٢) القوانين الفقهية / ٣٢ تطوف إلا للزيارة والوداع، أما الزيارة فلأنه ركن الحج فلا يترك لاحتمال الحيض، وأما الوداع فلأنه واجب على غیر المکي، ثم إنها تعيد طواف الزيارة دون الوداع بعد عشرة أيام ليقع أحدهما في طهر بيقين. وذهب الشافعية إلى أن لها أن تطوف مطلقا فرضا أو نفلا وكيفية طوافها أن تفعله ثلاث مرات بشرط الإِمهال كما في الصوم، فإذا أرادت طوافا واحدا أو عددا اغتسلت وطافت ثلاث مرات وصلت رکعتين ثم تمهل قدرا یسع مثل طوافها وغسله ورکعتيه ثم تفعل ذلك ثانية، ثم تمهل حتى يمضي تمام خمسة عشر يوما من أول اشتغالها بغسل الطواف الأول، وتمهل بعد الخمسة عشر لحظة تسع الغسل والطواف وركعتیه ویکون قدر الإِمهال الأول، ثم تغتسل وتطوف وتصلي ركعتيه مرة ثالثة، والغسل واجب في كل مرة للطواف. وأما الركعتان فإن قلنا هما سنة كفى لها غسل الطواف وإن قلنا واجبتان فثلاثة أوجه: الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور: يجب للصلاة وضوء لا تجدید غسل، والثاني : لا يجب تجديد غسل ولا وضوء لأنها تابعة للطواف كجزء منه وبهذا قطع المتولي. - ٨٥- مُتَحَيْرَة ١٣ - ١٥ والثالث: يجب تجدید الغسل حكاه أبو علي السنجي (١). هـ - الاحتياط في الوطء والعدة: ١٤ - اتفق الحنفية والشافعية على أنه لا يجوز وطء المتحيرة لاحتمال الحيض، وعند الشافعية قول ضعيف بأنه يجوز ذلك، لأن الاستحاضة علة مزمنة والتحريم دائما موقع في الفساد. وهذا هو مذهب الحنابلة، إذ أنهم يرون على المذهب أن المستحاضة لا يباح وطؤها حتى ولو لم تكن متحيرة إلا أن يخاف الزوج على نفسه، لأن بها أذى فيحرم وطؤها کالحائض، فإن الله تعالى منع وطء الحائض معللا بالأذى بقوله: ﴿ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ﴾(٢) أمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكوراً بفاء التعقيب، ولأن الحكم إذا ذکر مع وصف يقتضيه ويصلح له علل به، والأذى يصلح أن يكون علة فيعلل به، وهو موجود في المستحاضة فيثبت التحريم في حقها(٣). (١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٢، ومجموعة رسائل ابن عابدين ١/ ٩٩، والمجموع للإمام النووي ٢ / ٤٧٦، والقليوبي وعميرة ١٠٦/١ مطبعة عيسى البابي الحلبي، ومغني المحتاج ١١٦/١ (٢) سورة البقرة / ٢٢٢. (٣) المغني ١/ ٣٣٩، والإنصاف ١ / ٣٨٢. نفقة المتحيرة : ١٥ - قال الشافعية: يجب على الزوج نفقة زوجته المتحيرة، وممن نص عليه الغزالي في الخلاصة (١). وهذا ما يؤخذ من عبارات الحنفية والحنابلة، فقد نص الحنفية على أن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به الزوج بالوطء أو بدواعيه (٢)، والثاني موجود في المتحيرة، ومن هذا المنطلق فإنهم أوجبوا نفقة الرتقاء والقرناء (٣). وقال ابن قدامة: إن بذلت الرتقاء أو الحائض أو النفساء أو النضوة الخلق التي لا يمكن وطؤها أو المريضة تسليم نفسها لزمته نفقتها، وإن حدث بها شيء من ذلك لم تسقط نفقتها لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها (٤). والمالكية تخرج المتحيرة عندهم من تحيرها باستيفاء تمام حيضها بنصف شهر أو. بالاستظهار ثم هي مستحاضة وهي في الحقيقة طاهر تصوم وتصلي وتوطأ (٥) فتجب لها النفقة لأن شروط وجوب النفقة عند (١) المجموع ٢ / ٤٧٨ - ط. السلفية. (٢) حاشية الطحطاوي على الدر ٢ / ٢٥١. (٣) المرجع السابق. (٤) المغني ٧ / ٦٠٣. (٥) الشرح الصغير ١ / ٢٠٩ - ٢١٠. -٨٦- مُتَحَيرَة ١٥ - ١٦ المالكية هي: السلامة من الإِشراف على الموت، وبلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة للوطء (١) والمستحاضة صالحة للوطء. عدة المتحيرة: ١٦ - ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة على الصحيح من المذهب والحنفية في قول وعكرمة وقتادة وأبو عبيد إلى أن المتحيرة تعتد بثلاثة أشهر لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا، ولعظم مشقة الانتظار إلى سن اليأس، ولأنها في هذه الحالة مرتابة (٢)، فدخلت في قوله تعالى: ﴿إِنِ أَرْتَّبْتُمُ فَعِذَُّهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾(٣)، ولأن النبي ◌َّ أمر حمنة بنت جحش رضي الله عنها أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة (٤)فجعل لها حيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام ويثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي به العدة، لأن ذلك من أحكام الحيض (٥). وصرح الشافعية بأنه إن بقي من الشهر الذي طلقت فيه أكثر من خمسة عشر يوما (١) الصاوي مع الشرح الصغير ٢/ ٧٣٠ (٢) مغني المحتاج ٣/ ٣٨٥، وروضة الطالبين ٨/ ٣٦٩، والمغني ٧/ ٤٦٧، والإنصاف ٩/ ٢٨٦، وحاشية ابن عابدين ٦٠٢/٢ - ط. بولاق، وفتح القدير ٣/ ٢٩١ ط بولاق. (٣) سورة الطلاق / ٤ (٤) حديث حمنة سبق تخريجه ف ٧ (٥) المغني ٧ / ٤٦٧ عدت البقية قرءا لاشتمالها على طهر لا محالة، وتعتد بعده بهلالين، فإن بقي خمسة عشر یوما فأقل لم تحتسب تلك البقية لاحتمال أنها حيض فتبتدىء العدة من الهلال. لأن الأشهر ليست متأصلة في حق المتحيرة، وإنما حسب كل شهر في حقها قرءاً لاشتماله على حيض وطهر غالباً بخلاف من لم تحض والآيسة حيث يكملان المنكسر. وقال الشافعية: إن هذا في شأن المتحيرة التي لم تحفظ قدر دورتها، أما إذا حفظت قدر الأدوار فإنها تعتد بثلاثة منها، سواء أكانت أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل لاشتمالها على ثلاثة أطهار، وكذا لو شكت في قدر أدوارها ولكنها قالت: أعلم أنها لا تجاوز سنة مثلا: أخذت بالأكثر وتجعل السنة دورها، ذكره الدارمي ووافقه النووي. وقيل: تعتد المتحيرة بما ذكر بعد اليأس لأنها قبله متوقعة للحيض المستقيم. وأضافوا: إن محل الخلاف المذكور في المتحيرة بالنسبة لتحريم نكاحها، أما الرجعة وحق السكنى، فإلى ثلاثة أشهر فقط قطعاً (١). وقال ابن الهمام: اعلم أن إطلاقهم في الانقضاء بثلاثة أشهر في المستحاضة الناسية (١) مغني المحتاج ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦ -٨٧- ٤٠٠٠ متحيرة ١٦ لعادتها لا يصح إلا فيما إذا طلقها أول الشهر، أما لو طلقها بعدما مضى من الشهر قدر ما يصح حيضة ينبغي أن يعتبر ثلاثة أشهر غير باقي هذا الشهر والوجه ظاهر (١). وذهب المالكية والحنابلة في قول وإسحاق إلى أن المتحيرة تعتد سنة بمنزلة من رفعت حيضتها لا تدري ما رفعها (٢)، قال أحمد: إذا كانت قد اختلطت ولم تعلم إقبال الدم وإدباره اعتدت لما ورد عن عمر أنه قال في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه؟ تجلس تسعة أشهر، فإذا لم يستبن بها حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة (٣). وصرح المالكية بأن المتحيرة تعتد بتسعة أشهر استبراء لزوال الريبة لأنها مدة الحمل غالبا ثم تعتد بثلاثة أشهر، وتحل بعد السنة، حرة كانت أم أمة، وقيل: إن السنة كلها عدة، قال الدسوقي : والصواب أن الخلاف لفظي (٤). والمفتى به عند الحنفية أن المتحيرة تنقضي (١) فتح القدير ٣/ ٢٧٣ - ط. بولاق. (٢) الفواكه الدواني ٢ / ٩٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٠، والمغني ٧ / ٤٦٧ (٣) المغني ٧ / ٤٦٦، ٤٦٧ (٤) حاشية الدسوقي ٢ / ٧٠ - ط. دار الفكر. عدتها بسبعة أشهر، قال ابن عابدين: وأما ممتدة الحيض أي ممتدة الدم أو المستحاضة، والمراد بها المتحيرة التي نسيت عادتها ،فالمفتى به کما في فتح القدیر تقدیر طهرها بشهرين فستة أشهر للأطهار، وثلاث حيض بشهر احتياطا قال ابن عابدين حاصله: أن المتحيرة تنقضي عدتها بسبعة أشهر (١). ويرى الميداني من الحنفية - وعليه الأكثر- أن المتحيرة يقدر حيضها بعشرة وطهرها بستة أشهر إلا ساعة فتنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا وعشرة أيام غیر أربع ساعات، لاحتمال أن الطلاق كان بعد ساعة من حيضها فلا تحسب هذه الحيضة وذلك عشرة أيام إلا ساعة، ثم يحتاج إلى ثلاثة أطهار وثلاث حيض (٢). وقال في عمد الأدلة: المستحاضة الناسية لوقت حيضها تعتد بستة أشهر (٣). وقال ابن قدامة: ينبغي أن يقال: إننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها، وإن قلنا القروء الأطهار فطلقها في آخر شهر ثم مر (١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٠٢ - ط. بولاق. وانظر الطحاوي على مراقي الفلاح ص ٦٧ (٢) رسائل ابن عابدين ص ٩٩ (٣) الإنصاف ٩/ ٢٨٧ -٨٨- متحيرة ١٦ - ١٧ ٠٠٠ لها شهران وهلّ الثالث انقضت عدتها (١). ثانيا: المتحيرة فى النفاس : ١٧ - يجب على كل امرأة حفظ عادتها في الحيض والنفاس عددا ومكانا (٢) فإن أضلت عادتها في النفاس ولم يجاوز الدم أربعين، فيرى الحنفية أن كله نفاس كيف كانت عادتها وتترك الصلاة والصوم، فلا تقضي شيئا من الصلاة بعد الأربعين. فإن جاوز الأربعین تتحری، فإن لم یغلب ظنها على شىء من الأربعين أنه كان عادة لها قضت صلاة الأربعين لجواز أن نفاسها كان ساعة، ولأنها لم تعلم کم عادتها حتى ترد إليها عند المجاوزة على الأكثر، فإن قضتها في حال استمرار الدم تعيد بعد عشرة أيام لاحتمال حصول القضاء أول مرة في حالة الحيض، والاحتياط في العبادات واجب. قال ابن عابدين: لم أر من ذكر حكم صومها إذا أضلت عادتها في النفاس والحيض معا، وتخرجه على ما مر أنها إذا ولدت أول ليلة من رمضان وکان الشھر کاملا، وعلمت أن حيضها یکون باللیل أيضا تصوم رمضان لاحتمال أن نفاسها ساعة، ثم إذا قضت موصولا تقضي تسعة وأربعين لأنها تفطر يوم (١) المغني لابن قدامة ٧ / ٤٦٧ (٢) وسائل ابن عابدين ١ / ٩٩ العيد ثم تصوم تسعة يحتمل أنها تمام نفاسها فلا تجزہہا ثم خمسة عشر وهي طهر فتجزى، ثم عشرة تحتمل الحيض فلا تجزى، ثم خمسة عشر هى طهر فتجزي، والجملة تسعة وأربعون صح منها ثلاثون. ولو ولدت نهارا وعلمت أن حیضھا بالنهار أو لم تعلم تقضي اثنين وستين لأنها تفطر يوم العید، ثم تصوم عشرة لا تجزىء لاحتمال أنها آخر نفاسها ثم تصوم خمسة وعشرين يوماً يجزيها منها أربعة عشر ولا تجزى أحد عشر، ثم تصوم خمسة وعشرين کذلك فقد صح لها في الطهرين ثمانية وعشرون، ثم تصوم يومين تمام الثلاثين، والجملة اثنان وستون . وعلى هذا يستخرج حكم ما إذا قضته مفصولا وما إذا كان الشهر ناقصا وما إذا علمت عدد أيام حيضها فقط (١). ويرى المالكية على المشهور أن أکثر زمن النفاس إذا تمادى متصلا أو منقطعا ستون يوما ثم هي مستحاضة ولا تستظهر على الستين كبلوغ الحيض خمسة عشر، وقال الخرشي بعد نقل هذا القول: وظاهره أنها لا تعول على عادتها خلافا لما في الإِرشاد (٢) وفي (١) وسائل ابن عابدين ١ / ١٠٨ (٢) الخرشي ١ / ٢١٠، وانظر التاج والإكليل ١/ ٣٧٦ -٨٩- ٨٠٠٠ متحيرّة ١٧ الإِرشاد: تعول على عادتها (١). وذهب الشافعية إلى أن المعتادة الناسية لعادتها في النفاس یجری فيها الخلاف الجاری في المتحيرة في الحيض، ففي قول هي کالمبتدأة فترد إلى لحظة في قول، وإلی أربعین يوما في قول، وعلى المذهب تؤمر بالاحتياط، ورجح إمام الحرمين - هنا - الرد إلى مرد المبتدأة لأن أول النفاس معلوم وتعيين أول الهلال للحيض تحكم لا أصل له. قال الرافعي : فإذا قلنا بالاحتياط فإن كانت متبدأة في الحیض وجب الاحتياط أبدا، لأن أول حیضھا مجهول، والمبتدأة إذا جهلت ابتداء دمها كانت كالمتحيرة، وإن کانت معتادة ناسیة لعادتها استمرت - أيضا - على الاحتياط أبدا، وإن كانت ذاكرة لعادة الحیض فقد التبس علیھا الدور لالتباس آخر النفاس فهي كمن نسيت وقت الحيض دون قدره (٢). وقال الحنابلة: إن زاد دم النفساء على أربعين يوما فصادف عادة الحيض فهو حيض، وإن لم يصادف عادة الحيض فهو استحاضة، قال أحمد: إذا استمر بها الدم فإن كان في أيام حيضها الذي تقعده (١) العدوي على الخرشي ١ / ٢١٠. (٢) المجموع ٢ / ٥٣١. أمسكت عن الصلاة ولم يأتها زوجها، وإن لم يكن لها أيام كانت بمنزلة المستحاضة تتوضأ لکل صلاة وتصوم وتصلي إن أدركها رمضان ولا تقضي ويأتيها زوجها (١). (١) المغني ١ / ٣٤٦. - ٩٠- متردية ١ - ٥ ھُ متردية التعريف : ١ - المتردية في اللغة هي التي تقع من جبل أو تطيح في بئر أو تسقط من موضع مشرف فتموت، قال الليث: التردي هو التهور في مهواة، وتردى في الهوة ونحوها، أو من عال: سقط، وردى في البئر أو النهر: سقط كتردى، والردى: الهلاك، وأرديته: أهلكته (١). ويقال رديته بالحجارة أرديه: رميته (٢). والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى (٣) اللغوي الألفاظ ذات الصلة : أ - المنخنقة: ٢ - المنخنقة هي التي تموت خنقاً، وهو حبس النفس سواء فعل بها ذلك آدمي أو اتفق لها (١) لسان العرب، والقاموس، وتاج العروس، والمعجم الوسيط (٢) معجم مقاييس اللغة (٣) الشرقاوي على شرح التحرير ٢ / ٤٥٣، وكشاف القناع ٦ / ٢٠٨، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٢٢، وأحكام القرآن لإلكيا الهراس ٣/ ٤٣ ذلك في حبل أو بين عودین أو نحوه (١). ب - الموقوذة: ٣ - الموقودة هي الشاة تضرب حتى تموت من غير تذكية، وقد وقذ الشاة وقذاً وهي موقوذة ووقیذ: قتلها بالخشب (٢). ج - النطيحة : ٤ - النطيحة فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الشاة تنطحها أخری أو غير ذلك فتموت قبل أن تذکی (٣). والصلة بين هذه الألفاظ الثلاثة والمتردية أنها جميعا لا تؤكل ما لم تدرك بالتذكية الشرعية . الحكم الإجمالي: ٥ - ذهب الفقهاء إلى حرمة أكل المتردية إذا لم تدرك بالذكاة قبل موتها لقوله تعالى: ◌ْحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ وَلَتْمُ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلََّ مَا ذَّكَيْتُمْ﴾ (٤). (١) تفسير القرطبي ٦/ ٤٨، وأحكام القرآن للجصاص ٣/ ٣٠٤، وتفسير الطبري ٦ / ٦٨، ولسان العرب، والقاموس (٢) تفسير القرطبي ٦ / ٤٨، وتفسير الطبري ٦ / ٦٩، ولسان العرب، والقاموس، والمصباح المنير . (٣) تفسير القرطبي ٦ / ٤٩، وتفسير الطبري ٦ / ٧٠ ولسان العرب ومختار الصحاح، وتاج العروس . (٤) سورة المائدة/ ٣ - ٩١- مُتَرَدِّية ٥، مُتَشَابِهِ ١ - ٢ وذهبوا - أيضا - إلى أن المتردية إذا أدركت ذکاتها قبل أن تموت وهي حية فهي حلال، إلا أنهم اختلفوا في ضابط الحياة التي تؤثر معها الذكاة. والتفصيل في مصطلح (ذبائح ف ١٧) . مُتَشَابِهِ التعريف : ١ - المتشابه لغة: اسم فاعل، فعله تشابه، يقال: تشابها، واشتبها، أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا. ويقال: شبهه إياه وبه تشبيها: مثله. ويقال: أمور مشتبهة ومُشَبَّهة: مشكله. والشبهة: الالتباس، والمثل. وشبه عليه الأمر تشبيها: لُبس: علیه (١). واصطلاحا: اختلف في تعريف المتشابه، والصحيح كما قال أبو منصور: ((ما لا يعلم تأويله إلا الله)). وقال ابن السمعاني: إنه أحسن الأقاويل، وهو المختار على طريقة السنة (٢). الألفاظ ذات الصلة : المحكم : ٢ - المحكم: لغة هو غير المنسوخ، أو ما (١) القاموس المحيط. (٢) البحر المحيط ١ / ٤٥٠ - ٤٥٢ - ٩٢- مُتَشَابِهٍ ٢ - ٣، مُتْعَة ١ لايحتاج سامعه إلى تأويله لبيانه (١). واصطلاحا: اختلف فيه، والصحيح - كما قال أبو منصور- أنه ما أمكن معرفة المراد بظاهره، أو بدلالة تكشف عنه (٢). الحكم الإجمالي: ٣ - اختلف العلماء في مقتضي المتشابه: هل هو الإيمان به والوقوف في تأويله، أو العمل به . قال الزركشي: محكم القرآن يعمل به، والمتشابه: يؤمن به، ويوقف في تأويله، إن لم یعینه دلیل قاطع . وقال أبو إسحاق: ولا يجري هذا الخلاف في أحكام الشريعة إذ ليس شيء منها إلا وعرف بيانه (٣) . والتفصيل في الملحق الأصولي. (١) القاموس المحيط. (٢) البحر المحيط ٤٥٢/١ - ٤٥٣ (٣) البحر المحيط ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣ مُتْعَة ـه التعريف : ١ - المتعة - بالضم والكسر- في اللغة اسم للتمتیع، کالمتاع، وأن تتزوج امرأة تتمتع بها أياما ثم تخلى سبيلها، وأن تضم عمرة إلى حجك وقد تمتعت واستمتعت، وما يتبلغ به من الزاد (١). وفي الاصطلاح معنى لفظ المتعة يختلف باختلاف ما يضاف إليه، فمتعة العمرة: أن يحرم من الميقات بالعمرة في أشهر الحج، ویفرغ منها، ثم ینشیء حجاً من مکة أو من الميقات الذي أحرم منه بالعمرة، وسميت متعة لتمتع صاحبها بمحظورات الإحرام بين النسكين، أو لتمتعه بسقوط العودة إلى الميقات للحج. والتفصيل في (إحرام ف ٣٠). وأما متعة النكاح: فهي أن يقول الرجل لامرأة خالية من الموانع أتمتع بك كذا مدة (١) القاموس المحيط - ٩٣- متعة ١ - ٤ .... بكذا من المال (١). وأما متعة الطلاق فهي كما عرفها الشربيني الخطيب : مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه بشروط (٢). الأحكام المتعلقة بالمتعة : تتعلق بالمتعة أحكام تختلف باختلاف نوع المتعة على النحو التالي: أ - المتعة للطلاق: ٢ - ذهب الفقهاء إلى مشروعية المتعة للمطلقة قبل الدخول بها ولم يفرض لها مهر، لقول الله تعالى: ﴿لَُّجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنِ طَلَقْتُمُ الْنِسَآءَ مَالَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْتَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُ هُوَ عَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ مَتَعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). والتفصيل في مصطلح (متعة الطلاق). ب - متعة الحج : ٣ - لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التمتع بالعمرة إلى الحج لقول الله تعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَبِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَذِيِّ﴾ (٤). (١) الهداية وشروحها ٢ / ٣٨٤ - ط. الأميرية. (٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٤١ (٣) سورة البقرة / ٢٣٦ (٤) سورة البقرة / ١٩٦ والتفصيل في مصطلح (تمتع ف ٤ وما بعدها). ج - متعة النكاح: ٤ - ويطلق عليها الفقهاء نكاح المتعة وقد ذهب إلى حرمة هذا النكاح الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وكثير من السلف (١) والتفصيل في (نكاح المتعة) . (١) الهداية وشروحها ٢ / ٣٨٤ - ط. الأميرية، وحاشية الدسوقي ٢/ ٢٢١، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢ / ٣٥١، ومغني المحتاج ٣/ ١٤٢، والمغني مع الشرح الكبير ٧/ ٥٧١ - ٥٧٢ -٩٤- ا مُنْعَة الطَّلاق ١ - ٢ مُتْعَة الطَّلاق التعريف : ١ - المتعة لغة: اسم مشتق من المتاع، وهو جمیع ما ینتفع أو يستمتع به (١). وفي الاصطلاح قال الشربيني الخطيب: مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه بشروط (٢). الحكم التكليفي : ٢ - اختلف الفقهاء في الحكم التكليفي للمتعة : فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن المتعة تجب لمطلقة قبل الدخول إن لم يجب لها شطر مهر بأن كانت مفوضة ولم يفرض لها شيء لقول الله تعالى: ﴿لَُّجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َّقْتُ النِّسَآءَ مَالَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْتَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُوَ عَلَى الْمُفْتِ قَدَرُهُ مَتَمَاً بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). (١) تاج العروس للزبيدي. (٢) مغني المحتاج ٣/ ٢٤١ (٣) سورة البقرة / ٢٣٦ قال البهوتي: والأمر يقتضي الوجوب ولا يعارضه قوله: ﴿ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ لأن أداء الواجب من الإِحسان، وقال الشربيني الخطيب: ولأن المفوضة لم يحصل لها شيء فتجب لها متعة للإِيحاش أما إذا فرض لها في التفويض شيء فلا متعة لها لأنه لم يستوف منفعة بضعها فیکفي شطر مهرها لما لحقها من الاستيحاش والابتذال. وأضاف الحنفية إلى حالة وجوب المتعة حالتین أخریین: إحداهما: تكون المتعة فيها مستحبة وهي المطلقة المدخول بها. سواء سمى لها مهر أو لم يسم. والحالة الثانية: تكون المتعة فيها غير مستحبة وهي التي طلقها قبل الدخول وقد سمی لها مهراً. وقال الشافعية: تجب المتعة للمطلقة ونحوها الموطوءة في الأظهر الجديد سواء أفوض طلاقها إليها فطلقت أم علقه بفعلها ففعلت، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) ومقابل الأظهر وهو القديم لا متعة لها لاستحقاقها المهر وفيه غنية عن المتعة . وقالوا: وکل فرقة لا بسببها بأن كانت من (١) سورة البقرة / ٢٤١ - ٩٥- مُتْعَة الطَّلاق ٢ - ٣ الزوج کردته ولعانه وإسلامه، أو من أجنبي کإرضاع أم الزوج أو بنت زوجته ووطء أبيه أو ابنه لها بشبهة حكمها كالطلاق في إيجاب المتعة وعدمه أي إذا لم يسقط بها الشطر، أما إذا كانت الفرقة منها أو بسببها كردتها وإسلامها ولو تبعاً أو فسخه بعيبها فلا متعة لها، سواء أكانت قبل الدخول أم بعده لأن المهر يسقط بذلك ووجوبه آكد من وجوب المتعة بدليل أنهما لو ارتدا معاً لا متعة ويجب الشطر. وقال الحنابلة: تستحب المتعة لكل مطلقة غير المفوضة التي لم يفرض لها (١) لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ﴾. وقال المالكية: تندب المتعة لكل مطلقة طلاقاً بائناً في نكاح لازم، إلا المختلعة والمفروض لها صداق وطلقت قبل البناء ومختارة لعيب الزوج ونخيرة ومملكة في الطلاق وطلقت نفسها (٢)، لقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى اَلْحْسِنِينَ﴾ (٣). وقوله ﴿حَقًّا عَلَ الْمُتَّقِين﴾(٤) لأن الله تعالى جعل المتعة حقاً على المتقين والمحسنين لا على غيرهما (٥). (١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٣٥، والهداية مع شروحها ٢ / ٤٤٨، ومغني المحتاج ٣/ ٢٤١ - ٢٤٢، وكشاف القناع ٥/ ١٥٧ -١٥٨ (٢) جواهر الإكليل ١ / ٣٦٥ (٣) سورة البقرة / ٢٣٦ (٤) سورة البقرة / ٢٤١ (٥) تفسير القرطبي ١٠/ ٢٤٥ مقدار متعة الطلاق : ٣ - لم يرد نص في تحديد مقدار المتعة ولا نوعها. والوارد إنما هو اعتبار حال الزوج من الإِعسار واليسار، والأخذ بالمعروف. قال الله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعٍ قَدَرُهُوَ عَلَى الْمُقِْ قَدَرُهُ مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ﴾ (١). واختلف الفقهاء فيمن تعتبر بحاله المتعة : فذهب الحنفية في المفتى به عندهم والشافعية إلى أنه يعتبر في تقدير القاضي المتعة حال الزوجين كليهما. ونص الحنفية على أنه يعتبر حالهما من الإِعسار واليسار كالنفقة وقالوا: المتعة درع وخمار وملحفة لا تزيد على نصف مهر المثل، لأن المتعة خلفه فإن كانا سواء فالواجب المتعة لأنها الفريضة بالكتاب العزيز وإن كان النصف أقل من المتعة فالواجب الأقل، ولا تنقص المتعة عن خمسة دراهم. واعتبر الكرخي حال الزوجة واختاره القدوري، واعتبر السرخسي حال الزوج وصححه في الهداية . وقال الشافعية: يعتبر حالهما أي ما يليق بيساره ونحو نسبها وصفاتها المعتبرة في مهر المثل، وقيل: حاله لظاهر الآية، وقيل: (١) سورة البقرة / ٢٣٦ -٩٦- مُنْعَةِ الطَّلَاقِ ٣، مُتَلاحمة ١ حالها لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها وقيل: أقل مال يجوز فعله صداقاً . وقالوا: ويستحب أن لا تنقص المتعة عن ثلاثین درهماً أو مساوبها ويسن ألا تبلغ نصف مهر المثل وإن بلغته أو جاورته جاز، وقال البلقيني وغيره: لا تزيد وجوباً على مهر المثل. ومحل ذلك ما إذا فرض الحاكم المتعة، أما إذا اتفق عليها الزوجان فلا يشترط ذلك أي عدم مجاوزتها مهر المثل (١) . وقال المالكية والحنابلة: المتعة معتبرة بحال الزوج المطلق في يساره وإعساره على الموسع قدره وعلى المقتر قدره للآية السابقة بخلاف النفقة فإنها تقدر بحالهما . ونص الحنابلة على أن أعلى المتعة خادمٍ إذا كان الزوج موسراً وأدناها إذا كان فقيراً كسوة تجزئها في صلاتها وهي درع وخمار أو نحو ذلك لقول ابن عباس: أعلى المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة، وقيدت الكسوة بما يجزئها في صلاتها لأن ذلك أقل الكسوة (٢). (١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٣٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٥٩ (٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٢٥، وجواهر الإكليل ١ / ٣٦٥، وکشاف القناع ٥/ ١٥٨ مُتَلاحِمَة التعريف : ١ - المتلاحمة في اللغة اسم فاعل من تلاحمت الشجة إذا أخذت في اللحم، أو تلاحمت إذا برأت والتحمت، قال الفيومي: المتلاحمة من الشجاج التي تشق اللحم ولا تصدع العظم، ثم تلتحم بعد شقها، وقيل: التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق (١) (أي القشرة التي تفصل بين اللحم والعظم). وفي الاصطلاح عرفها أكثر الفقهاء بما يقرب من المعنى اللغوي . قال الزيلعي : المتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم فتقطعه كله ثم يتلاحم بعد ذلك أي يلتئم ويتلاصق، سميت بذلك تفاؤلاً على ما يؤول إليه (٢) وتسمى أيضاً ملاحمة (٣). وقال المالكية : هي التي غاصت في اللحم (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) تبيين الحقائق ٦/ ١٣٢، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦، كشاف القناع ٦ / ٥١ - ٥٢ (٣) مغني المحتاج ٤ / ٢٦ - ٩٧- مُتَلاحمة ١ - ٣ بتعدد أي يميناً وشمالاً ولم تقرب للعظم، فإن انتفى التعدد فباضعة(١). الألفاظ ذات الصلة : : ٢ - الخارصة والدامعة والدامية والباضعة والسمحاق كلها شجاج لم تصل إلى العظم وتختص بالرأس والوجه، يختلف مقدار الشجة في کل منها عن الآخر. وتشترك هذه الشجاج مع المتلاحمة في الحكم في الجملة، وهو أن في كل منها حكومة عدل ولا يجب فيها القصاص عند جمهور الفقهاء، كما هو مفصل في مصطلحاتها. الحكم الإجمالي: ٣ - ذهب الشافعية في الصحيح والحنابلة وهو رواية عند الحنفية إلى عدم وجوب القصاص في المتلاحمة وإن كانت عمداً، لأنه لا یمکن اعتبار المساواة فیھا، ولیس لها حد ینتهي إليه السکین، کما علله الزيلعي وإنما تجب فيها حكومة عدل لأنها ليس فيها أرش مقدر من جهة الشرع، ولا یمکن إهدارها، فتجب فيها حكومة عدل، قال الزيلعي : وهو مأثور عن إبراهيم النخعي وعمر ابن عبد العزيز(٢) . (١) جواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٥١ (٢) تبيين الحقائق ٦/ ١٣٣، وحاشية القليوبي مع شرح المنهاج ٤ / ١١٣، وكشاف القناع ٦/ ٥١ - ٥٢ وذهب المالكية إلى وجوب القصاص في المتلاحمة وأخواتها ما قبل الموضحة إذا كانت عمداً، وذلك بالقياس طولاً وعرضاً وعمقاً(١). وهذا قول الحنفية في ظاهر الرواية وقول ضعيف عند الشافعية إذا تيسر استيفاؤه، لظاهر قوله تعالى: ﴿ وَآلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٢)، قال الزيلعي: إنه هو الصحیح، لأن يمكن اعتبار المساواة فيه، إذ ليس فيه كسر العظم، ولا خوف التلف کالجائفة، فیسبر غورها بمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق استيفاء القصاص بذلك (٣). ولتفصيل أحكام المتلاحمة وسائر أنواع الشجاح ینظر مصطلح (شجاج ف ٦). (١) جواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٢٥١. (٢) سورة المائدة / ٤٥ (٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٧٣، وحاشية القليوبي ٤/ ١١٣، وکشاف القناع ٦/ ٥١ -٥٢ - ٩٨- مُتوَلِي ١ - ٣ مُتَوَلِي التعريف : ١ - المتولى في اللغة اسم فاعل من تولى الأمر إذا تقلده، ويقال: تولاه: اتخده وليا، وتولیت فلانا اتبعته ورضيت به، وأصله من الولى بمعنى القرب والنصرة (١). وفي الاصطلاح: هو من فُوّض إليه التصرف في مال الوقف (٢). وعرفه بعضهم: بأنه من تولى أمر الأوقاف وقام بتدبيرها (٣). واستعمل الشافعية هذه الكلمة في بيع التولية، فالمشتري الأول مولٌ، ومن قبل التولية واشترى منه متول (٤). والمراد بالبحث هنا المتولى بالمعنى الأول. الألفاظ ذات الصلة : الناظر: ٢ - الناظر اسم فاعل من النظر وهو الفكر (١) المصباح المنير، ولسان العرب، ومتن اللغة . (٢) ابن عابدين ٣/ ٤٣١ (٣) قواعد الفقه للبركتي. (٤) مغني المحتاج ٢/ ٧٦ والتدبر، يقال: نظر في الأمر: تدبر وفكر، ويستعمل النظر كذلك بمعنى الحفظ، يقال: نظر الشيء: حفظه (١). وفي الاصطلاح قال البهوتي: الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه، وحفظ ریعه، وتنفيذ شرطه (٢). ونقل ابن عابدين عن الخيرية أن القيّم والمتولى والناظر في كلامهم واحد ثم قال: هذا ظاهر عند الإِفراد، أما لو شرط الواقف متولیا وناظرا علیہ کما یقع کثیرا فيراد بالناظر المشرف(٣). وعلى ذلك فالناظر أعم من المتولي. ب - المشرف: ٣ - المشرف اسم فاعل من أشرف، يقال: أشرفت عليه: اطلعت عليه (٤) . وفي الاصطلاح يطلق الفقهاء لفظ المشرف على من يكون له حفظ مال الوقف دون التصرف فيه، قال ابن عابدين: ويحتمل أن يراد بالحفظ مشارفته: «أي مراقبته)» للمتولي عند التصرف لئلا يفعل ما يضر (٥) . والعلاقة بين المشرف والمتولي هي أن کل (١) متن اللغة، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط . (٢) كشاف القناع ٤ / ٢٦٩ (٣) رد المحتار ٣/ ٤٣١ (٤) المصباح المنير. (٥) ابن عابدين ٣/ ٤٣١ -٩٩- مُتَوِي ٣ -٥ واحد منهما يعمل لصالح الوقف، المتولي بالتصرف والمعاملة، والمشرف بالحفظ والمراقبة . مشروعية نصب المتولي : ٤ - من المقرر شرعا أن الأموال لا تترك سائبة، وأموال الوقف تحتاج إلى رعاية وإدارة كسائر الأموال، فلابد أن يكون هناك شخص یحفظها ویدیر شئونها، ويقوم بعمارتها وإيجارها وزرعها واستغلالها وتحصيل ريعها، وصرف غلتها إلى مستحقيها، وهو المتولي. ولابد أن يكون المتولي أميناً قادراً على إدارة شئون الوقف حتى تتحقق مقاصد الوقف وأغراض الواقف على الوجه المشروع. من يكون له حق الولاية ونصب المتولي : ٥ - اتفق الفقهاء على أن الواقف إذا اشترط الولاية لشخص يؤخذ بشرطه سواء أكان المشروط له من أقارب الواقف أم من الأجانب، وسواء أكان من المستحقين في الغلة أم لا، وذلك لأن شرط الواقف كنص الشارع ما لم يكن مخالفا للشرع، وهذا إذا كان المشروط له أهلاً للتولي مستكملا لشروط الولاية على الوقف (١). (١) رد المحتار ٣/ ٣٦١ و٤٠٩، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٨٨، وروضة الطالبين ٥/ ٣٤٦، وكشاف القناع ٤/ ٢٦٥ أما إذا لم يشترط الواقف الولاية لأحد أو شرطها فمات المشروط له فاختلف الفقهاء في ذلك : فقال الحنفية: ولاية نصب القيّم إلى الواقف، ثم لوصیه لقيامه مقامه وإذا مات المشروط له قبل وفاة الواقف فالراجح أن ولاية النصب للواقف، وإذا مات بعد وفاة الواقف ولم يوص (أي المشروط له) لأحد فولاية النصب للقاضي. وما دام أحد يصلح للتولية من أقارب الواقف لا يجعل المتولي من الأجانب لأنه أشفق ، ومن قصده نسبة الوقف إليه (١). وقریب منه ما قاله المالكية، لكنهم صرحوا بأن الناظر ليس له الإيصاء بالنظر إلى غيره إلا أن يجعل له الواقف ذلك. فإن لم یعین الواقف ناظرا یتولى أمر الوقف الموقوف علیه إذا كان رشیداً، وإن كان المستحق غير معين، فالحاكم يولي عليه من شاء (٢). وعند الشافعية إن وقف ولم يشرط التولية لأحد ثلاثة طرق. قال النووي: والذي يقتضي كلام معظم الأصحاب الفتوی به أن يقال: إن كان (١) رد المحتار مع الدر المختار ٣/ ٤١٠، ٤١١ (٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٨٨ -١٠٠ -