Indexed OCR Text
Pages 181-200
گیْل ٦ - ٧
بالعکس روایتان :
قال ابن قدامة : إن أسلم فیما یکال وزنا،
أو فيما يوزن كيلا فنقل الأثرم أنه سأل أحمد في
التمر وزنا، فقال: لا، إلا كيلا، قلت: إن
الناس ههنا لايعرفون الكيل، قال: وإن
كانوا لايعرفون الكيل، فيحتمل هذا أنه
لا يجوز في المكيل إلا كيلا، ولا في الموزون إلا
وزنا .
ثم نقل قول المروزي عن أحمد أنه يجوز
السلم في اللبن کیلا أو وزنا.
قال ابن قدامة: وهذا يدل على إباحة
السلم في المکیل وزنا، وفي الموزون کیلا، لأن
اللبن لايخلو من كونه مكيلا أو موزونا، وقد
أجاز السلم فيه بكل واحد منهما (١).
اشتراط الکیل في بیع المکیل:
٧ - اتفق الفقهاء في الجملة على عدم جواز
بيع المكيلات قبل القبض.
وقال الحنفية: من اشترى مكيلا مكايلة
أو موزونا موازنة فاكتاله أو اتزنه ثم باعه
مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن
يبيعه، ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل
والوزن (٢)، لأن النبي ◌َّر ((نهى عن بيع
(١) المغني لابن قدامة ٣١٨/٤ - ٣١٩
(٢) الهداية مع الفتح ٢٦٧/٥
الطعام حتى يجرى فيه الصاعان: صاع
البائع وصاع المشتري)) (١).
واعتبر الشافعية كيل المبيع من تمام
القبض فقالوا: لو بيع الشيء تقديرا ..
كحنطة كيلا اشترط في قبضه مع النقل كيله
بأن يكال، وذلك لورود النص في قوله ريخطير:
«من ابتاع طعاما فلا یبعه حتی یکتاله)) (٢)،
قال الشربيني: فدل على أنه لايحصل فيه
القبض إلا بالكيل ... فتعین فیما قدر بكيل
الكيل (٣).
وقال الحنابلة: إن أخبره البائع بکیله ثم
باعه بذلك الکیل فالبیع صحیح، ولو كان
طعاما وآخر يشاهده فلمن شاهد الكيل
شراؤه بغیر کیل ثان، لأنه شاهد كيله أشبه
مالوكيل له، وعن أحمد أنه يحتاج إلى كيل
للخبر (٤).
(١) حديث: ((نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان .. ))
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٥٠) من حديث جابر، وضعف إسناده
البوصيري في مصباح الزجاجة (١٦/٢).
(٢) حديث: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله))
أخرجه مسلم (١١٦٠/٣) من حديث ابن عباس.
(٣) مغنى المحتاج ٧٣/٢
(٤) الشرح الكبير بذيل المغني ٣٦/٤
- ١٨١ -
گیلی، کیّ، لُؤْلُؤْ ١ - ٢
گيلي
انظر: مثلى
کیّ
انظر: تداوي
٠٠.
لؤلؤ
التعريف :
١ - اللؤلؤ معروف وهو في اللغة جمع لؤلؤة،
وهي الدّرة، ويجمع أيضا على لآلىء.
ويقال تلألأ النجم والقمر والنار والبرق:
أضاء ولمع.
وفي المعجم الوسيط: يتكون اللؤلؤ في
الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لماعة
مستديرة في بعض الحيوانات المائية الدنيا من
الرخويات (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الحكم الإجمالي :
يتعلق باللؤلؤ أحكام منها:
أ - زکاة اللؤلؤ:
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لازكاة في
اللؤلؤ وسائر الجواهر - وإن ساوت ألوفا كما
يقول الحنفية - لأنها معدة للاستعمال
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط.
- ١٨٢ -
لؤلؤ ٢ -٥
فأشبهت الماشية العاملة، إلا أن تكون
للتجارة فيجب فيها ما يجب في عروض
التجارة .
وقال النووي: لازكاة فيما سوى الذهب
والفضة من الجواهر كالياقوت والفيروزج
واللؤلؤ والمرجان والزمرد والزبرجد ... وإن
حسنت صنعتها وکثرت قيمتها .
وقال الزهري : يجب الخمس في اللؤلؤ.
وعن أحمد رواية: أن فيه الزكاة، لأنه
خارج عن معدن، فأشبه الخارج عن معدن
الأرض.
قال ابن قدامة: والصحيح أنه لاشيء
فیه، لأنه صید فلم يجب فيه زکاة کصید البر،
ولأنه لانص ولا إجماع على الوجوب فيه،
ولايصح قياسه على مافيه الزكاة، فلا وجه
لإيجابها فيه (١).
والتفصيل في (زكاة ف ١٢٠).
ب- رمي الجمار باللؤلؤ:
٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه لايجزىء اللؤلؤ في
رمي الجمار، لاشتراط كون المرمي من أجزاء
الأرض، وكون المرمي حجرا، ولأن رمي الجمار
بالؤلؤ فيه إعزازلا إهانة كما يقول الحنفية (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ١٤/٢، وحاشية الدسوقي ٤٦١/١،
ومغني المحتاج ٣٩٤/١، والمجموع للنووي ٦/٦، وكشاف
القناع ٢٣٥/٢، والمغني لابن قدامة ٢٧/٣ - ٢٨
(٢) حاشية ابن عابدين ١٨٠/٢، والقليوبي وعميرة ١٢١/٢،=
ج- السلم في اللؤلؤ:
٤ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لايصح
السلم فيما لو استقصى وصفه - الذي لابد
منه في السلم - عز وجوده كاللؤلؤ الكبار
واليواقيت، لأنه لابد فيها من التعرض
للحجم والشكل والوزن والصفاء، واجتماع
مایذکر فیها من هذه الأوصاف نادر، أما
اللؤلؤ الصغار فیصح السلم فیھا کیلا ووزنا،
ولانظر لصغر أو کبر فيها.
وذهب المالكية إلى جواز السلم في اللؤلؤ
إلا أن يندر وجوده لكونه کبیرا کبرا خارجا عن
المعتاد فلا يصح السلم فيه .
وذهب الحنابلة إلى عدم صحة السلم في
اللؤلؤ مطلقا، لأنه لاینضبط کالجواهر کلها،
لأنه يختلف اختلافا متباينا بالكبر والصغر
والحسن والتدوير وزيادة ضوئها(١).
د - اللؤلؤ في بطن السمكة المبيعة:
٥ - اختلف الفقهاء في حکم اللؤلؤ في بطن
السمكة المبيعة :
فقال الحنفية: لو اشتری سمکة فوجد في
بطنها لؤلؤة فإن كانت في الصدف تكون
= وحاشية الدسوقي والشرح الكبير ٥٠/٢، وكشاف القناع
٥٠١/٢، ومطالب أولي النهى ٤٢٠/٢
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢٠٥/٤، وحاشية
الدسوقي ٢١٥/٣، والقليوبي وعميرة ٢٥٢/٢، وكشاف
القناع ٢٩١/٣
- ١٨٣ -
لُؤْلُؤ ٥ -٦
للمشتري، وإن لم تكن في الصدف، فإن
كان البائع اصطاد السمكة يردها المشتري
على البائع، وتكون عند البائع بمنزلة اللقطة
يعرفها حولا ثم يتصدق بها، ولو وجد لؤلؤة في
بطن السمكة التي في بطن السمكة فهي
للبائع، ولو وجد في بطنها صدفا فيه لحم وفي
اللحم لؤلؤة كما تكون اللؤلؤ في الأصداف
فهي للمشتري، وكذا لو اشتری أصدافا
ليأكل مافيها من اللحم فوجد في بعضها لؤلؤة
في اللحم فهي له.
قالوا: ولو اشترى دجاجة فوجد فيها لؤلؤة
فهي للبائع (١).
ونص المالكية على أنه لو اشترى سمكة
فوجد في بطنها لؤلؤة، فإن كانت مثقوبة
فلقطة موضعها بيت المال، وإلا فقيل للبائع
وهو الصواب، وقيل للمشترى (٢) .
وقال الشافعية: لاتدخل في البيع لؤلؤة
وجدت في بطن سمكة على المعتمد، بل هي
للصياد إلا إن كان فيها أثر ملك كثقب ولم
يدّعها فتكون لقطة له، لأن يد المشتري مبنية
على يده، وهذا كله إن صادها في بحر
الجواهر وإلا فهي لقطة مطلقا (٣).
ونص الحنابلة على أنه إن اصطاد سمكة
(١) الفتاوى الهندية ٣٨/٣
(٢) شرح الزرقاني على خليل ١٨٢/٥
(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ١٩٥/٣
في البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي
للصائد، لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها لأن
الدر يكون في البحر، قال تعالى:
﴿وَتَسْتَخْرِجُوْ مِنْهُ حِيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (١).
وإن باع الصائد السمكة غير عالم بالدرة
لم يزل ملكه عنها فترد إليه، لأنه إذا علم ما في
بطنها لم يبعه ولم يرض بزوال ملكه عنه فلم
يدخل في البيع، وإن كانت الدرة مثقوبة أو
متصلة بذهب أو فضة أو غيرها فلقطة
لایملکها الصیاد بل یعرفها، وكذا لو وجدها
في عین أو نهر ۔ ولو كان النهر متصلا بالبحر-
فلقطة، على الصياد تعريفها .
ومثله لو اصطاد السمکة من عین أو نهر
غير متصل بالبحر فكالشاة في أن ماوجد في
بطنها من درة مثقوبة لقطة، لأن العين والنهر
غیر المتصل لیس معدنا للدر، فإن کان النهر
متصلا بالبحر وكانت الدرة غير مثقوبة فهي
للصياد (٢).
هـ۔ لبس اللؤلؤ للرجال:
٦ - اختلف الفقهاء في جواز لبس اللؤلؤ
للرجال.
فذهب الحنفية على المعتمد إلى حرمة لبس
اللؤلؤ للرجال لكونه من حلي النساء ففي
(١) سورة النحل /١٤
(٢) كشاف القناع ٢٢٢/٤ - ٢٢٣
- ١٨٤ -
لُؤْلُؤ ٦، لاحِق ١ - ٢
لبسه تشبه بهن (١) .
ونقل الرملي عن الشافعي كراهة لبس
اللؤلؤ للرجال، وعلله بأنه من زي
النساء (٢).
وذهب الحنابلة إلى أنه يباح للرجل أن
يتحلى باللؤلؤ والياقوت ونحوها من
الجواهر (٣).
لاحِق
التعريف :
١ - اللاحق في اللغة: اسم فاعل من لحق،
يقال: لحقت به ألحق لحاقا: أدركته،
وألحقت زيدا بعمرو: أتبعته أياه (١) .
وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية - وهو
اصطلاح خاص بهم - بأنه من فاتته الركعات
كلها أو بعضها بعد اقتدائه بعذر، كغفلة
وزهمة وسبق حدث ونحوها، أو بغير عذر بأن
سبق إمامه في ركوع وسجود (٢).
وعرفه بعضهم بأنه هو الذي أدرك أول
الصلاة وفاته من الآخر بسبب النوم أو
الحدث (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المسبوق:
٢ - المسبوق - عند الحنفية - من سبقه الإِمام
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢٦٩/٥ - ٢٧٠
(٢) نهاية المحتاج ٣٦١/٢
(٣) كشاف القناع ٢٣٩/٢، والآداب الشرعية لابن مفلح
٥١١/٣
(١) المصباح المنير، والصحاح مادة: (لحق).
(٢) الدر المختار بهامش رد المحتار ٣٩٩/١
(٣) تبيين الحقائق للزيلعي ١٣٨/١
- ١٨٥ -
لاحق ٢ - ٦
بکل الركعات، بأن اقتدى به بعد رکوع
الركعة الأخيرة، أو ببعضها بأن اقتدى به بعد
ركوع الركعة الأولى (١).
والفرق بين اللاحق والمسبوق أن المسبوق
تفوته رکعة أو أکثر من أول الصلاة، واللاحق
تفوته ركعة أو أكثر من آخر الصلاة أو
وسطها، وهذا إذا كان اقتدائه في أول
الصلاة، وأما إن كان اقتداؤه في الركعة الثانية
ثم فاته بعض الصلاة بالنوم أو نحوه یکون
لاحقا مسبوقا، كما حرره ابن عابدين (٢).
ب - المدرك:
٣ - المدرك - عند الحنفية - من صلى الصلاة
کاملة مع الإمام، أي أدرك جميع ركعاتها
معه، سواء أدرك معه التحريمة، أو أدركه في
جزء من ركوع الركعة الأولى إلى أن قعد معه
القعدة الأخيرة.
فالمدرك لم يفته شيء من ركعات صلاته
بخلاف اللاحق والمسبوق (٣).
الحالات التي يشملها حكم اللاحق:
٤ - ذكر الحنفية أن اللاحق يشمل حالات
مختلفة في بعضها یکون التخلف بعذر، كما
إذا نام المؤتم بعد الاقتداء بالإِمام نوما
(١) رد المحتار وبهامشه الدر المختار ٤٠٠/١ - ٤٠١.
(٢) نفس المرجع ٣٩٩/١
(٣) نفس المرجع .
لاينقض به الوضوء، أو زوحم بسبب كثرة
الناس في الجمعة فلم يقدر على أداء الركعة
الأولى مع الإِمام وقدر على الباقي، أو سبقه
حدث فخرج من الصف للوضوء ففاتته ركعة
أو أكثر ثم عاد، أو الطائفة الأولى في صلاة
الخوف الذين صلى بهم الإِمام أول الصلاة
فرجعوا إلى مكان الطائفة الثانية أو نحو
ذلك (١) .
ويكون التخلف في بعض الحالات بغير
عذر كما إذا سبق إمامه في ركوع وسجود
فيقضي ركعة، لأن الركوع والسجود قبل
الإِمام لغو فينتقل مافي الركعة الثانية إلى
الأولى فبقيت عليه ركعة هو لاحق فيها، کما
ذكره ابن عابدين (٢).
الأحكام المتعلقة باللاحق:
أولا - كيفية إتمام صلاة اللاحق :
٥ - اختلف الفقهاء في كيفية إتمام المأموم
الصلاة إذا سبقه الإِمام بركن أو ركعة أو أكثر
وهما في الصلاة ويسميه الحنفية لاحقا بينما
لايصطلح سائر الفقهاء على هذه التسمية،
وفيما يلي حكم المسألة عند الحنفية بوصفه
لاحقا، وعند غيرهم بدون هذا الوصف.
٦ - قال الحنفية: اللاحق في حكم المصلي
(١) رد المحتار ٣٩٩/١، والفتاوى الهندية ٩٢/١
(٢) رد المحتار وبهامشه الدر المختار ٣٩٩/١ - ٤٠٠
- ١٨٦ -
لاحق ٦ - ٧
خلف الإِمام فيصلي على ترتيب صلاة
الإِمام، فيبدأ بقضاء مافاته بعذر بلاقراءة،
ولا يسجد للسهو إذا سها فيه، ثم يتابع
الإِمام إن لم يكن قد فرغ عكس المسبوق،
فإنه يتابع إمامه ثم يقضي مافاته ويقرأ
ويسجد للسهو إذا سها فيه، ولايتغير فرض
اللاحق بنية الإِقامة لو كان مسافرا بخلاف
المسبوق.
ووجه التفرقة في هذه المسائل أن اللاحق
في حکم المصلي خلف الإمام فحکمه حکم
المؤتم، والمؤتم لاقراءة عليه، وإذا سها
لايسجد للسهو وأما المسبوق إذا سها فيما
يقضي وجبت عليه السجدة والقراءة لأنه في
حكم المنفرد (١).
وإذا كان اللاحق مسبوقا أيضا بأن اقتدى
في أثناء صلاة الإِمام وسبق بركعة يصلي
ماسبق به في آخر صلاته، قال ابن عابدين
نقلا عن شرح المُنية: لو سبق بركعة من
ذوات الأربع، ونام في ركعتين يصلي أولا
مانام فيه، ثم ما أدركه مع الإِمام ثم ماسبق
به فيصلي ركعة مما نام فيه مع الإِمام ويقعد
متابعة له لأنها ثانية إمامه، ثم يصلي الأخرى
مما نام فيه ويقعد لأنها ثانيته ثم يصلي التي
انتبه فيها، ويقعد متابعة لإِمامه لأنها رابعة،
(١) الدر المختار مع حاشية رد المحتار ٤٠٠/١، وبدائع الصنائع
للكاساني ١/ ١٧٥، والفتاوى الهندية ٩٢/١
وكل ذلك بغير قراءة، لأنه مقتد، ثم يصلي
الركعة التي سبق بها بقراءة الفاتحة وسورة (١).
وهذا الترتيب في إتمام صلاة اللاحق
واجب عند الحنفية وليس بفرض - خلافا
لزفر - حتى لو صلى الركعة التي أدركها مع
الإِمام ثم مانام فیه، ثم ماسبق به، أو صلى
أولا ماسبق به ثم ما نام فيه ثم ما أدركه مع
الإِمام أو عَكَس جاز مع الكراهة ولاتفسد
صلاته عندهم خلافا لزفر (٢).
٧ - وقال المالكية: إن زوحم مؤتم عن ركوع
مع إمامه حتى رفع الإِمام رأسه منه معتدلا
مطمئنا قبل إتيان المأموم بأدنى الركوع، أو
نعس أي نام المؤتم نوما خفيفا لاينقض
الوضوء أو حصل له نحوه كسهو وإكراه
وحدوث مرض منعه من الركوع مع إمامه اتبع
المأموم الإمام أي فعل مافاته به إمامه لیدركه
فيما هو فيه من سجود أو جلوس بين
السجدتين وجوبا، وهذا إذا حصل المانع
للمأموم في غير الركعة الأولى، لثبوت مأموميته
بإدراك الركعة الأولى مالم يرفع الإمام رأسه من
سجود غير الأولى بأن اعتقد أو ظن أنه يدرك
الإِمام في ثانية سجدتیه، فإن اعتقد ذلك أو
(١) حاشية رد المحتار ٤٠٠/١، وشرح منية المصلى
ص٤٦٩ - ٤٧٠
(٢) شرح منية المصلى ص ٤٦٩ - ٤٧٠، ورد المحتار ٤٠٠/١،
والفتاوى الهندية ٩٢/١
- ١٨٧ -
لاحق ٧ -٨
ظنه فاتبعه فرفع الإِمام من السجدة الثانية
قبل أن يلحقه فيها ألغى مافعله وانتقل مع
الإِمام فيما هو فيه، ويقضي ركعة بعد سلام
الإِمام، هذا في غير الأولى.
أما في الأولى فمتى رفع الإِمام من الركوع
معتدلا مطمئنا ترك الركوع الذي فاته معه
فيخر ساجدا إن كان الإِمام متلبسا به،
ويقضي ركعة بعد سلام الإمام، فإن خالف
ورکع ولحقه بطلت إن اعتد بالركعة لأنه قضاء
في صلب صلاة الإِمام، وإن ألغاه لم تبطل
ويحمله عنه الإِمام.
وإذا زوحم عن سجدة أو سجدتين من
الأولى أو غيرها فلم يسجدها حتى قام الإِمام
لما تليها فإن لم يطمع في سجودها قبل عقد
إمامه الركعة التي تليها تمادى وجوبا على ترك
السجدة أو السجدتين وتبع إمامه فيما هو
فیه، وقضی ركعة بعد سلام إمامه، وإن
طمع فيها قبل عقد إمامه سجدها وتبعه في
عقد مابعدها، فإن تخلف ظنه فلم يدركه
بطلت عليه الركعة الأولى لعدم الإِتيان
بسجودها، والثانية لعدم إدراك رکوعها معه .
وإن تمادى على ترك السجدة وقضی ركعة
لاسجود عليه بعد سلامه لزيادة ركعة النقص
إذ الإِمام يحملها عنه، وذلك إن تيقن أنه
تركه، وأما إن شك في تركها وقضى الركعة
فإنه يسجد بعد السلام لاحتمال زيادة الركعة
التي أتى بها بعد سلام إمامه (١).
ولا فرق بين الغفلة والنعاس والمزاحمة عند
أشهب وابن وهب في أنه يباح معها قضاء
مافات، ونقل المواق عن عبد الملك أن
المزاحم أعذر، لأنه مغلوب (٢)
وذهب ابن القاسم إلى أن المزاحمة بخلاف
الغفلة والنعاس، فلا يباح معها قضاء مافات
من الركوع، لأن الزحام فعل آدمي يمكن
الاحتراز منه فعدّ المزاحم عن الركوع مقصرا
فتلغى تلك الركعة، والناعس والغافل
مغلوبان بفعل الله سبحانه وتعالى
فعذرا (٣).
٨ - وقال الشافعية: إن تخلف بركن فعليّ
عامدا بلا عذر بأن فرغ الإِمام منه وهو فيما
قبله، كأن رفع الإِمام رفع الاعتدال والمأموم
في قيام القراءة لم تبطل صلاته في الأصح،
لأنه تخلّف يسير، سواء أكان طويلا كالمثال
المتقدم أم قصيرا كأن رفع الإِمام رأسه من
السجدة الأولى وهوى من الجلسة بعدها
للسجود والمأموم في السجدة الأولى.
والقول الثاني وهو مقابل الأصح: تبطل لما
(١) جواهر الإكليل ٦٩/١ - ٧٠، والشرح الكبير بهامش الدسوقي
٣٠٢/١ -٣٠٣
(٢) التاج والإكليل بهامش الخطاب ٥٤/٢
(٣) نفس المرجع السابق.
- ١٨٨ -
لاحق ٨ - ٩
فيه من المخالفة من غير عذر.
أما إذا تخلف بدون رکن، کان رکع الإِمام
دون المأموم ثم لحقه قبل أن يرفع رأسه من
الركوع، أو تخلف بركن بعذر لم تبطل صلاته
قطعا.
وإن تخلف بركنين فعليين بأن فرغ الإِمام
منهما وهو فيما قبلهما فإن لم يكن عذر، كأن
تخلف لقراءة السورة أو لتسبيحات الركوع
والسجود بطلت صلاته، لكثرة المخالفة،
سواء أكانا طويلين أو طويلا وقصيرا.
وإن كان عذر بأن أسرع الإِمام قراءته
مثلا، أو كان المأموم بطىء القراءة وركع
الإِمام قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل يتبعه
لتعذر الموافقة، وتسقط البقية للعذر فأشبه
المسبوق، والصحيح: لايتبعه بل يتمها
وجوبا، ويسعى خلف الإِمام على نظم صلاة
نفسه مالم يُسبق بأكثر من ثلاثة أركان بل
بثلاثة فما دونها - كما قال الشربيني الخطيب -
مقصودة في نفسها وهي الطويلة أخذا من
صلاته {®ے بعسفان، فلا يعد منهما القصير،
وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين، فإن
سبق بأكثر من الثلاثة فقيل: يفارقه بالنية
لتعذر الموافقة. والأصح: لاتلزمه المفارقة بل
يتبعه فيما هو فيه، ثم يتدارك بعد سلام الإِمام
مافاته کالمسبوق.
ولو لم يتم المأموم الفاتحة لشغله بدعاء
الافتتاح أو التعوذ وقد ركع الإِمام فمعذور في
التخلف لإتمامها كبطيء القراءة فيأتي فيه
مامر (١).
٩ - وصرح الحنابلة بأن الإِمام إذا سبق المأموم
بركن كامل، مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع
المأموم لعذر من نعاس أو غفلة أو زحام أو
عجلة الإِمام فإن المأموم يفعل ماسبق به
ويدرك إمامه ولا شيء عليه، نص عليه
أحمد، وحكى في المستوعب رواية أنه لايعتد
بتلك الركعة .
وإن سبقه بركعة كاملة أو أكثر فإنه يتبع
إمامه، ويقضي ماسبقه به كالمسبوق، قال
أحمد، في رجل نعس خلف الإِمام حتى صلى
ركعتين قال: كأنه أدرك ركعتين، فإذا سلم
الإِمام صلى ركعتين، وعنه: يعيد الصلاة.
وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل من ركعة
ثم زال عذره فالمنصوص عن أحمد أنه يتبع
إمامه، ولا يعتد بتلك الركعة.
قال ابن قدامة: وظاهر هذا أنه إن سبقه
بركنين بطلت تلك الركعة، وإن سبقه بأقل
من ذلك فعله وأدرك إمامه، ثم نقل عن
بعض الحنابلة فيمن زحم عن السجود يوم
الجمعة أنه ينتظر زوال الزحام ثم يسجد
(١) مغني المحتاج ٢٥٦/١ - ٢٥٧
- ١٨٩ -
لاحِق ٩ - ١١، لازم، لاطِية
ويتبع الإِمام مالم يخف فوات الركوع في الثانية
مع الإمام، فعلى هذا يفعل مافاته وإن كان
أکثر من رکن (١).
حكم صلاة اللاحق بمحاذاة المرأة:
١٠ - ذهب الحنفية إلى أنه إن حاذت
المقتدي مشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة
تحریمة وأداء في مكان واحد بلا حائل تفسد
صلاته، والمدرك واللاحق في ذلك سواء، لأن
اللاحق بانٍ تحريمته على تحريمة الإِمام
حقیقة لالتزامه متابعته، كما أنه بانٍ أداءه فيما
يقضيه على أداء الإِمام تقديرا بالتزامه
المتابعة، فتثبت الشركة بينهما مالم تنته أفعال
الصلاة، فاللاحق فیما یقضي كأنه خلف
الإِمام تقديرا، ولهذا لايقرأ ولا يلزمه السجود
بسهوه .
بخلاف ماإذا کانا مسبوقین، وحاذته فيما
یقضیان حیث لاتفسد صلاته وإن کانا بانیین
في حق التحريمة، لأنهما منفردان فيما
يقضيان، ولهذا يقرآن، ويلزمهما
السجود بسهوهما (٢).
استخلاف اللاحق :
١١ - ذهب الحنفية إلى أنه لو صلى الإِمام
ركعة ثم أحدث فاستخلف رجلا نام عن
(١) الشرح الكبير بذيل المغني ١٤/٢ - ١٥
(٢) تبیین الحقائق ١٣٦/١ - ١٣٨، وفتح القدير ٢٥٦/٥ - ٢٥٧
هذه الركعة وقد أدرك أولها أو كان ذهب
ليتوضأ جاز لكن لاينبغي للإِمام أن يقدمه،
ولا لذلك الرجل أن يتقدم، وإن قدم ينبغي
أن یتأخر، ویقدم هو غيره، لأن غيره أقدر على
إتمام صلاة الإِمام، فإنه يحتاج إلى البداية بما
فاته، فإن لم يفعل وتقدم جاز، لأنه قادر على
الإتمام في الجملة، وإذا تقدم ينبغي أن يشير
إليهم بأن ينتظروه ليصلي مافاته وقت نومه أو
ذهابه للتوضؤ، ثم يصلى بهم بقية الصلاة،
لأنه مدرك فينبغي أن يصلي الأول فالأول (١).
(ر: استخلاف ف ٢٧ - ٣١).
لازم
انظر: لزوم
لاطية
انظر: شجاج، وسمحاق
(١) تبیین الحقائق ١٥٢/١، وبدائع الصنائع ٢٢٨/١
- ١٩٠ -
لبا ١ - ٣، لِباس
لِبأ
التعريف:
١ - اللبأ: على وزن فعل بكسر الفاء، وفتح
العین، في اللغة: أول ماینزل من اللبن بعد
الولادة، وقال أبو زيد: وأكثر مایکون ثلاث
حلبات، وأقله حلْبة، يقال: لبأت الشاة
ولدها: أرضعته اللبأ، ولبأت الشاة حلبت
لبأها.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (١).
الألفاظ ذات الصلة :
الفصح :
٢ - الفصح هو من أفصح اللبن: ذهب عنه
اللبأ، يقال: أفصحت الشاة، والناقة:
خلص لبنها: صفا، وأفصحت الناقة إذا
انقطع لبؤها، وجاء اللبن بعده (٢).
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، ونهاية المحتاج ٢١١/٧، وروض
الطالب ٤٤٥/٣
(٢) لسان العرب ((فصح)).
الحكم الاجمالي:
٣ - نص الشافعية على أنه يجب على الأم
إرضاع ولدها اللبأ، وإن وجدت غيرها،
وقالوا: لأن الولد لایعیش أو لايقوى غالبا
بدونه .
ومدته یسیرة: قیل یقدر بثلاثة أيام، وقیل
بسبعة، وقيل: يرجع في مدته لأهل الخبرة،
ومع وجوبه عليها، لها طلب الأجرة إن كان
لمثله أجرة، كما يجب إطعام المضطر بالبدل
((ثمن المثل)»، وهل تضمن إن امتنعت
ومات؟
جاء في حاشية الشبراملسي: الذي ذكره
ابن أبي شريف عدم الضمان، لأنه لم يحصل
منها فعل يحال عليه سبب الهلاك، قياسا على
مالو أمسك الطعام عن المضطر وهلك فإنه
لايضمنه (١).
لِپاس
انظر: ألبسة
(١) نهاية المحتاج ٢١١/٧ مع حاشية الشبراملسي، وروض الطالب
٤٤٥/٣، وتحفة المحتاج ٣٥٠/٨ مع حاشية الشرواني على
هامشه .
- ١٩١ -
لباس المرأة ١ - ٣
لباس المرأة
التعريف:
١ - اللّبَاسُ مايستر الجسم. جمعه ألبسة
ولبس. يقال: لبس الثوب لُبسا استتر به،
والزوج والزوجة كل منهما لباس للآخر، وفي
التنزيل العزيز: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ
لَهُنّ﴾ (١)، ولیاس کل شيء غشاؤه، ولباس
التقوى الإِيمان أو الحياء أو العمل الصالح.
ويقال: رجل لباس: کثیر اللباس وکثیر
اللبس (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
الزينة :
٢ - الزينة في اللغة مايتزين به، ويوم الزينة
يوم العيد، والزين ضد الشين (٤).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(١) سورة البقرة / ١٨٧
(٢) مختار الصحاح للرازي.
(٣) حاشية الجمل ٧٨/٢، والمفردات للراغب الأصفهاني .
(٤) مختار الصحاح .
اللغوي .
والزينة أعم من اللباس.
الحكم التكليفي :
٣ - اتفق الفقهاء على أنه يجب على المرأة أن
تلبس من الملابس مايغطي جميع عورتها (١).
لقول الله عز وجل: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ مِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَليَضْرِيْنَ
بِخُمُرِ مِنَّ عَى جُيُوبِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْءَابَّ ◌ِهِنَ أَوْ ءَابَاِ بُعُولَتِهِنَ
أَوْ أَبْنَآَبِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ
أَوْبَنِّ إِخْوَانِنَ أَوْبَفِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْنِسَابِهِنَّ أَوْمَا
مَلَكَتْ أَيْمَبُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرٍ أَوْلِىِ الْإِرْبَةِ
مِنَ الرِّجَالِ أَوِ اَلِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ واْعَلَى عَوْرَاتِ
اُلِّسَاءِ وَلَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن
زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ اَلْمُؤْمِنُونَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
قال ابن كثير: قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّامَاظَھَرَمِنھا﴾ أي لايظهرن شيئا
من الزينة للأجانب إلا مالايمكن إخفاؤه،
قال ابن مسعود: كالرداء والثياب يعنى على
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧٠/١، ٢٢٣/٥، وجواهر الإكليل
شرح مختصر خليل ٤١/١، وحاشية الجمل ٥٠٨/٤، ونهاية
المحتاج إلى شرح المنهاج ٥/٢ -٦، والمجموع شرح المهذب
١٦٥/٣، والمغني ٦١٥/١
(٢) سورة النور / ٣١
- ١٩٢ -
لباس المرأة ٣ - ٦
ماكان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي
تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا
حرج عليها فيه لأن هذا لايمكن إخفاؤه (١).
ولحديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء
بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما دخلت
علی رسول الله پے وعلیھا ثياب رقاق، فأعرض
عنها رسول الله وَّر، وقال: ((يا أسماء إن المرأة
إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا
هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وکفیه» (٢).
وقد اختلف الفقهاء في عورة المرأة الحرة.
والتفصيل في (ستر العورة ف٢ ومابعدها)
و(عورة ف٣ وما بعدها).
اللباس الذي يصف أو يشف:
٤ - لباس المرأة قد يكشف عن العورة، وقد
یسترها ولکنه یصف حجمها، وهو في كلتا
الحالتين غير شرعي .
فإن کان یکشف عنہا بحیث یری لون
الجلد من تحته، فإما أن يكون ذلك أمام
زوجها وإما أن يكون أمام الأجانب، وإما أن
یکون في الصلاة أو خارجها.
والتفصيل في مصطلح (ألبسة ف١٥)
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢٧٤/٣
(٢) حديث عائشة ((أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله
أخرجه أبو داود (٣٥٨/٤) من حديث عائشة وقال: هذا
حديث مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها .
و(ستر العورة ف٢ وما بعدها)، و(صلاة
ف١٢٠)، و(عورة ف٣ وما بعدها).
اللباس المنسوج بالذهب والفضة:
٥ - يجوز للمرأة أن تلبس اللباس المنسوج
بالذهب والفضة سواء للحاجة أو لغيرها،
وسواء كثر أو قل، وسواء زاد الطرز على قدر
أربع أصابع أو لا، وسواء أكان المطرز قدر
العادة أم لا (١).
واستدل الفقهاء علی ذلك بما ورد عن أبي
موسى رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي قال:
((أحل الذهب والحرير لإِناث أمتي، وحرم
علی ذکورها)) (٢) .
ففي هذا الحديث دليل على جواز
استعمال الذهب وكذلك الحرير للنساء بسائر
وجوه الاستعمال (٣).
تشبه النساء بالرجال في اللباس :
٦ - يحرم تشبه النساء بالرجال في زبهن، فلا
يجوز للمرأة أن تلبس لباسا خاصا
بالرجال (٤)، لأنه رَّ ((لعن المتشبهين من
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢٤/٥، وحاشية الجمل ٨٦/٢، والمغني
لابن قدامة ٦٢٦/١
(٢) حديث: ((أحل الذهب والحرير لإِناث من أمتي وحرم على
ذكورها».
أخرجه النسائي (١٦١/٨) وحسنه ابن المديني كما في التلخيص
لابن حجر (٥٣/١)
(٣) حاشية الجمل ٨١/٢
(٤) حاشية الجمل ٧٨/٢، وكشاف القناع ٨٢/١
- ١٩٣ -
لباس المرأة ٦ - ١٠
الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء
بالرجال)» (١).
وقال الشافعية: فلو اختصت النساء أو
غلب فیھن زي مخصوص في إقليم، وغلب
في غيره تخصیص الرجال بذلك الزي - كما
قیل إن نساء قری الشام یتزيين بزي الرجال
الذين يتعاطون الحصاد والزراعة ويفعلن
ذلك - فهل يثبت في كل إقليم ماجرت عادة
أهله به، أو ينظر لأكثر البلاد؟ فيه نظر،
والأقرب الأول.
وقد صرح الإِسنوي بأن العبرة في لباس
وزي کل من النوعین حتى يحرم التشبه بهن
فیه بعرف کل ناحية حسن (٢).
لباس المرأة أمام الخاطب:
٧ - المخطوبة أجنبية عن الخاطب وعلى ذلك
يجب عليها أن تلبس مايستر جميع بدنها خلا
القدر الذي يباح للخاطب أن ينظر إليه .
وقد اختلف الفقهاء في هذا القدر،
والتفصيل في مصطلح (خطبة ف٢٩).
لباس المرأة في الإحداد:
٨ - اختلف الفقهاء في لبس المرأة المحدة
لبعض الثياب على وجه الزينة، وفي لبس
(١) حديث ((لعن رسول الله ﴿ المتشبهين من الرجال بالنساء ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٢/١٠) من حديث ابن
عباس.
(٢) حاشية الجمل ٧٨/٢
الحلي.
وتفصيل ذلك في مصطلح (إحداد ف١٣
وما بعدها).
لباس المرأة في الصلاة:
٩ - يجب ستر العورة في الصلاة للرجل والمرأة
في حال توفر الساتر، لقوله تعالى: ﴿خُذُواْ
زِينَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١)، قال ابن
عباس رضي الله عنهما: المراد بالزينة الثياب
في الصلاة، ولقوله رَله: ((لايقبل الله صلاة
حائض إلا بخمار)) (٢) أي البالغة.
والتفصيل في مصطلح (عورة ف١٣).
لباس المرأة في الإحرام:
١٠ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أنه يحرم على المرأة المحرمة لبس
ما يغطي وجهها. قال ابن قدامة: لانعلم في
هذا خلافا بين أهل العلم، إلا ماروى عن
أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة،
ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة
فلا يكون اختلافا (٣).
والتفصيل في مصطلح (إحرام ف٦٦
وما بعدها).
(١) سورة الأعراف / ٣١
(٢) حديث: ((لايقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)).
أخرجه أبو داود (٤٢١/١) والترمذي (٢١٥/١) من حديث
عائشة، وحسنه الترمذي .
(٣) الهداية مع فتح القدير ٤٠٣/٢، والخرشي ٣٤٥/٢، وجواهر
الإكليل ١٨٦/١، وحاشية الجمل ٥٠١/٤، ونهاية المحتاج
٣٣٠/٣، والمغني لابن قدامة ٣٠٥/٣
- ١٩٤ -
لبّة ١ - ٢، لبس، لِبْس
وحقيقة النحر عندهم قطع الأوداج في
اللبة (١).
وقال المالكية: يجب تذكية الإِبل بالنحر
وحقيقته الطعن في اللبة طعنا يفضي إلى الموت
وإن لم تقطع الحلقوم والودجان (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (ذبائح
ف٤٣).
التعريف :
١ - اللَبة في اللغة وسط الصدر والمنحر
وموضع القلادة من الصدر، والجمع لبَّات
ولِباب (١).
واللبة في الاصطلاح: هي المنحر من
الصدر، وهي الوهدة التي بين أصل العنق
والصدر (٢).
الحكم الإجمالي:
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن السنة في
التذكية الشرعية للإبل تحصل بالنحر في اللبة
في حال الاختيار، لما روى أبو هريرة رضي الله
عنه قال: ((بعث رسول الله ﴾ بديل بن
ورقاء على جمل أورق يصيح في فجاج منى ألا
إن الذكاة في الحلق واللبة)) (٣).
لبس
انظر: التباس
تُبْس
انظر: ألبسة
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة (لبب).
(٢) المغرب ص٤١٩، وكشاف القناع ٢٠٦/٦
(٣) حديث أبي هريرة: ((بعث رسول الله# بديل بن ورقاء ... ))
أخرجه الدارقطني (٢٨٣/٤) ونقل الزيلعي في نصب الراية
(٤/ ١٨٥) عن ابن عبدالهادي أنه قال: هذا إسناد ضعيف
بمرة .
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٩٢/١، وروضة
الطالبين ٢٠٧/٣، وكشاف القناع ٢٠٦/٦
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١٠٠/٢، والتاج والإكليل
بهامش مواهب الجليل ٢٢٠/٣، والشرح الصغير
١٥٧/٢ - ١٥٨
- ١٩٥ -
لَّة
لبن ١ - ٣
لَبَن
التعريف :
١ - اللبن في اللغة: سائل أبيض يكون في
إناث الآدمیین والحیوان، وهو اسم جنس،
والجمع ألبان، وواحدته لبنة.
واللبأ: أول اللبن عند الولادة، ولبن کل
شجرة: ماؤها على التشبيه، وشاة لبون:
ذات اللبن غزيرة كانت أو بكيئة (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
مايتعلق باللبن من أحكام:
يتعلق باللبن أحكام متعددة منها :
الطاهر والنجس من الألبان وما يحل شربه
منها :
٢ - اللبن إما أن يكون من حيوان أو من
آدميّ فإن کان من حیوان حيٍّ مأكول اللحم
کالبقر والغنم فهو طاهر بلا خلاف (٢)،
(١) مختار الصحاح. والبكيئة: قليلة اللبن.
(٢) بدائع الصنائع ٤٣/٥،٦٣/١، وحاشية ابن عابدين
١٣٨/١، ١٩٤/٥، ٢١٦، وحاشية الدسوقي ٥٠/١ - ٥١،
ونهاية المحتاج ٢٢٧/١، وكشاف القناع ١٩٤/١
لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّلَكُمْ فِ الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ تُنْفِيكُ
◌ِمَّا فِي بُطُونِهِ، مِنْ بَيْنِ فَرْتٍ وَدَمٍ لَّبَنَا خَالِصًا سَآَيِغًا
لِلشَّرِيِينَ﴾ (١).
إلا أن الفقهاء اختلفوا في طهارة لبن
بعض الحيوانات، تبعا لاختلافهم في حِلّ
أكلها، فما حَلّ أكله كان لبنه طاهرا، ومن
أمثلة ذلك:
أ - لبن الفرس:
٣ - لبن الفرس طاهر حلال عند الشافعية
والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية،
واختلف النقل عن أبي حنيفة فروى الحسن
عنه الكراهة في سؤره کما في لبنه، وقيل:
لابأس بلبنه، لأنه ليس في شربه تقليل آلة
الجهاد (٢).
ولبن الفرس نجس عند المالكية بناء على
تبعية اللبن للحم، فقد قالوا: لبن غير
الآدمي تابع للحمه في الطهارة بعد التذكية
فإن كان لحمه طاهرا بعد التذكية وهو المباح
والمکروه الأکل فلبنه طاهر وإن كان نجسا
بعد التذكية وهو محرم الأکل فلبنہ نجس،
والفرس من الحيوانات المحرمة عندهم (٣).
(١) سورة النحل / ٦٦
(٢) حاشية ابن عابدين ٢١٦/٥، وتكملة فتح القدير ٤٢١/٨
نشر دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج ٢٢٧/١، ومغني
المحتاج ٨٠/١، والمغني ٥٩١/٨
(٣) شرح الدردير مع حاشية الدسوقي ٥٠/١ - ٥١، وجواهر
الإكليل ٢١٨،٩/١
- ١٩٦ -
لَبَن ٤ - ٧
ب - لبن الحمر الأهلية:
٤ - رخص في ألبان الحمر الأهلية عطاء
وطاوس والزهري، بينما هي نجسة محرمة عند
المالكية والشافعية والحنابلة وهي مكروهة عند
الحنفية (١).
ج - لبن الجلالة :
٥ - الجلالة ذات اللبن مما يؤكل لحمه كالإِبل
أو البقر أو الغنم التي يكون أغلب أكلها
النجاسة كره شرب لبنها الحنفية والحنابلة وهو
الأصح عند الشافعية ۔ کما قال النووي - إذا
ظهر نتن ما تأكله في ريحها وعرقها .
ومقابل الأصح عند الشافعية أن شرب
لبنها حرام، والأصل في ذلك مارواه ابن عمر
رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله ◌ُل﴾ عن
أكل الجلالة وألبانها)) (٢).
ولأن لحمها إذا تغير يتغير لبنها .
وعند المالكية لبن الجلالة طاهر، ولایکره
شربه، کما رخص الحسن في لحومها وألبانها،
لأن الحيوانات لاتنجس بأكل النجاسات
بدليل أن شارب الخمر لايحكم بتنجيس
أعضائه (٣).
(١) حاشية ابن عابدين ٢١٦/٥، ومغني المحتاج ٨٠/١، ونهاية
المحتاج ٢٢٧/١، وكشاف القناع ١٩٥/١، والمغني
٥٨٧/٨، وجواهر الإكليل ٢١٨،٩/١، والدسوقي
٥٠/١-٥١، ١١٧/٢
(٢) حديث: ((نهى رسول الله ﴾ عن أکل الجلاله وألبانها)).
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٧٠) وقال: حديث حسن غريب
(٣) بدائع الصنائع ٤٠/٥، وحاشية ابن عابدين ٢١٦/٥،=
د- لبن ميتة مأکول اللحم :
٦ - لبن ميتة مأكول اللحم من الحيوان
نجس وذلك عند المالكية والشافعية، وهو
ظاهر المذهب عند الحنابلة، وهو قول أبي
يوسف ومحمد من الحنفية، وذلك لأن اللبن
مائع في وعاء نجس فکان نجسا كما لو حلب
في وعاء نجس.
وعند أبي حنيفة وهو رواية عند الحنابلة
لبن ميتة مأكول اللحم طاهر لقول الله
تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ نُنقِيكُ
◌ِمَّا فِي بُطُونِهِ، مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَّنَا خَالِصًا
سَآَيِفًا لِلشَّرِبِينَ﴾ (١)، وصف اللبن مطلقا
بالخلوص والسیوغ مع خروجه من بین فرٹ
ودم، وهذا آية الطهارة، وكذا الآية خرجت
مخرج الامتنان، والمنة في موضع النعمة تدل
على الطهارة، والصحابة رضي الله تعالى
عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن، وهو
يعمل بالإِنفحة، وهي تؤخذ من صغار المعز
فهو بمنزلة اللبن وذبائحهم ميتة (٢).
ماسبق إنما هو بالنسبة للحيوان الحيّ
المأكول اللحم وميتته .
٧ - وذهب الفقهاء إلى أن لبن الحيوانات
= وجواهر الإكليل ٢١٦/١ - ٢١٧، ومغني المحتاج ٣٠٤/٤،
وأسنی المطالب ٥٦٨/١، والمغني ٥٩٣/٨ -٥٩٤
(١) سورة النحل /٦٦
(٢) بدائع الصنائع ٦٣/١، والكافي لابن عبدالبر ٤٤٠/١، ونهاية
المحتاج ٢٢٧/١، ومغني المحتاج ١ / ٨٠، والمغني ١/ ٧٤
- ١٩٧ -
لبن ٧ - ١٠
المتفق على حرمة أكلها نجس حيّة كانت أو
ميتة، يقول ابن قدامة: حكم الألبان حکم
اللحمان (١)، وفي نهاية المحتاج: لبن
مالايؤكل كلبن الأنان نجس لكونه من
المستحيلات في الباطن فهو نجس (٢)، وفي
جواهر الإكليل: لبن غير الآدمي المحلوب في
حال الحياة أو بعد موته تابع للحمه في
الطهارة وعدمها (٣)، وفي الفتاوى الهندية:
الحمار الأهلي لحمه حرام فكذلك لبنه (٤).
لبن الآدمي:
٨ - لبن الآدمي الحي طاهر باتفاق، سواء
أکان من امرأة أم من رجل إذ لايليق بكرامته
أن يكون منشؤه نجسا .
أما لبن الآدمي الميت فهو طاهر عند
الحنفية والشافعية وهو الظاهر من مذهب
الحنابلة، لأن اللبن لاينجس بالموت بل هو
طاهر بعد الموت وإن تنجس الوعاء الأصلي
له، ونجاسة الظرف إنما توجب نجاسة
المظروف إذا لم يكن الظرف معدنا للمظروف
وموضعا له في الأصل، فأما إذا كان في
الأصل موضعه ومظانه فنجاسته لاتوجب
نجاسة المظروف.
(١) المغني ٥٨٧/٨
(٢) نهاية المحتاج ٢٢٧/١
(٣) جواهر الإكليل ٩/١
(٤) الفتاوى الهندية ٢٩٠/٥
وقال المالكية: إن لبن الآدمي الميت
نجس، وقيل: إنه طاهر (١).
بيع اللبن :
٩ - بيع لبن الحيوان المأكول اللحم بعد حلبه
جائز بلا خلاف بين الفقهاء، لأنه طاهر
منتفع به مقدور على تسليمه.
واختلف الفقهاء في عدة مسائل.
أ - بيع اللبن في الضرع:
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى عدم جواز بيع اللبن في الضرع
وقد علله الشافعية والحنابلة بأنه مجهول
الصفة والمقدار، فقد يُرى امتلاء الضرع من
السِّمَن فيظن أنه من اللبن، ولأن اللبن قد
یکون صافیا وقد یکون کدرا، وذلك غرر من
غير حاجة فلم يجز، ولأنه بيع عين لم تخلق .
وعلل الحنفية المنع بأن اللبن لا يجتمع في
الضرع دفعة واحدة، بل شيئا فشيئا فيختلط
المبيع بغيره على وجه يتعذر التمییز بينهما،
فكان المبيع معجوز التسليم عند البيع فلا
ینعقد البيع، وقد روى ابن عباس رضي الله
عنهما أن رسول الله وَلفي ((نهى أن يباع صوف
على ظهر غنم، أو لبن في ضرع)) (٢).
(١) بدائع الصنائع ٨/٤ -٩، والدسوقي ٥٠/١ - ٥١، والحطاب
٩٣/١، ونهاية المحتاج ٢٢٧/١، والمغني ٤ /٢٨٨، ٥٤٠/٧
(٢) حديث: ((نهى أن يباع صوف على ظهر غنم، أو لبن في ضرع)»
أخرجه الدارقطني (١٤/٣) والبيهقي (٣٤٠/٥) ورجح
البيهقي أن المحفوظ هو عن ابن عباس موقوفا عليه.
- ١٩٨ -
لبن ١٠ - ١١
وأجاز المالكية بيع اللبن في الضرع لشياه
بأعيانها في إبان لبنها إذا سمى شهرا أو
شھرین أو ثلاثة وکان قد عرف وجه حلابها
وكانت الغنم كثيرة .
أما إن كان الشاة أو الشاتین فاشتری رجل
حلابها علی کذا وكذا شهرا بكذا وكذا درهما
فلا، إلا أن يبيع لبنها كيلا كل قسط بكذا
وكذا .
وكذلك أجاز بيع اللبن في الضرع الحسن
وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة، وكرهه
طاوس ومجاهد (١).
بيع لبن الآدمي:
١١ - ذهب المالكية والشافعية وهو الأصح
عند الحنابلة إلى جواز بيع لبن الآدمية إذا
حلب، لأنه لبن طاهر منتفع به، ولأنه لبن
أبیح شربه، فأبیح بیعه قياسا على سائر
الأنعام، ولأنه يجوز أخذ العوض عنه في إجارة
الظئر، فأشبه المنافع.
ولا يجوز بيعه عند الحنفية وهو قول جماعة
من الحنابلة، لأن اللبن ليس بمال فلا يجوز
بیعه، والدليل على أنه ليس بمال إجماع
الصحابة رضي الله عنهم والمعقول، أما
(١) بدائع الصنائع ١٤٨/٥، وحاشية ابن عابدين ١٠٨/٤،
والمدونة ٢٩٦/٤ - ٢٩٧، ونهاية المحتاج ٤١٦/٣، والمهذب
٢٧٣/١، والمغني ٢٣١/٤
إجماع الصحابة فما روى عن عمر وعلي رضي
الله تعالى عنهما أنهما حكما في ولد المغرور
بالقيمة، وبالعقر بمقابلة الوطء، وما حكما
بوجوب قيمة اللبن بالاستهلاك، ولو كان
مالا لحكما، وكان ذلك بمحضر من
الصحابة ولم ینکر علیھما أحد فكان إجماعا،
وأما المعقول فلأنه لايباح الانتفاع به شرعا
على الإطلاق، بل لضرورة تغذية الطفل، وما
حرم الانتفاع به شرعا إلا لضرورة لايكون
مالا، والدلیل علیه أن الناس لايعدونه مالا ،
ولايباع في سوق من الأسواق، ولأنه جزء من
الآدمي، والآدمي بجميع أجزائه محترم
مكرم، وليس من الكرامة والاحترام ابتذاله
بالبيع والشراء.
وکره بیعه أحمد (١)
وفي ظاهر الرواية عند الحنفية لافرق بين
لبن الحرة ولبن الأمة في عدم جواز البيع، لأن
الآدمي لم يجعل محلا للبيع إلا بحلول الرق
فيه، والرق لايحل إلا في الحي، واللبن لاحياة
فيه، فلا يحله الرق، فلا يكون محلا للبيع .
وعند أبي يوسف يجوز بيع لبن الأمة، لأنه
جزء من آدمي هو مال، فكان محلا للبيع
کسائر أجزائه (٢).
(١) بدائع الصنائع ١٤٥/٥، والفروق للقرافي وتهذيبه
٢٤٠/٣ - ٢٤١، ونهاية المحتاج ٢٢٧/١، والمغني ٢٨٨/٤
(٢) بدائع الصنائع ١٤٥/٥
- ١٩٩°-
لبن ١٢ - ١٣
السلم في اللبن :
١٢ - يجوز السلم في اللبن عند الشافعية،
وفي الأصح عند الحنابلة، ويشترط ذكر
جنس حیوانه ونوعه ومأکوله من مرعی أو
علف معین بنوعه .
واللبن المطلق يحمل على الحلو وإن
جف .
ويصح السلم في اللبن کیلا ووزنا عند
الشافعية والحنابلة، ویوزن برغوته، ولایکال
بها لأنها لاتؤثر في الميزان .
ونقل المروزي عن أحمد أنه يجوز السلم في
اللبن إذا كان كيلا أو وزنا .
قال ابن قدامة: وهذا أصح إن شاء الله
تعالى، لأن الغرض معرفة قدره وخروجه من
الجهالة وإمكان تسليمه من غير تنازع، فبأي
قدر قدره جاز .
وعند الشافعية لایصح السلم في حامض
اللبن، لأن حموضته عيب إلا في مخيض لاماء
فيه، فيصح فيه ولايضر وصفه بالحموضة
لأنها مقصودة فيه .
ويصح السلم في المخيض عند الحنابلة
ولو كان فيه ماء، لأن الماء يسير يترك لأجل
المصلحة، وقد جرت العادة به، فلم يمنع
صحة السلم فيه (١) .
(١) مغني المحتاج ١٠٩/٢، والمغني ٣١٩/٤
وعند المالكية نقل المواق عن المدونة :
لابأس بالسلم في اللبن والجص والزرنيخ
وشبه ذلك (١).
واختلفت النقول عند الحنفية، ففي البدائع :
يشترط في المسلم فيه أن يكون موجودا من
وقت العقد إلى وقت الأجل، فإن لم يكن
موجودا عند العقد أو عند محل الأجل، أو
کان موجودا فیھما لكنه انقطع من أيدى
الناس فیما بین ذلك كالثمار والفواكه واللبن
وأشباه ذلك، لايجوز السلم عندنا .
بينما جاء في الفتاوى الهندية: إذا أسلم في
اللبن في حينه كيلا أو وزنا معلوما إلى أجل
معلوم جاز (٢).
الانتفاع بلبن ماشية الغير:
١٣ - ذهب الشافعية وهو قول المالكية ورواية
عن أحمد إلى أن من مَرَّ بماشية غيره وهو غير
مضطر لم يكن له أن يحلبها ليشرب لبنها إلا
بإذن صاحبها، لما روى ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما أن رسول اللـه وسلم قال: ((لا يحلبن
أحدٌ ماشیةَ امرىء بغير إذنه، أيحب أحدكم
·أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل
طعامه، فإنها تخزن لهم ضروغ ماشيتهم
أطعماتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا
:
(١) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٥٣٧/٤
(٢) بدائع الصنائع ٢١١/٥، والفتاوى الهندية ١٨٢/٣
- ٢٠٠ -