Indexed OCR Text
Pages 121-140
کلام ٢٤ - ٢٦ وقال ابن قدامة: ويكره الإكثار من الكلام حال الجماع لأنه يكره الكلام حال البول وحال الجماع في معناه (١). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يكره أن يذكر الله على حالين: على الخلاء والرجل يواقع أهله(٢). وقال المالكية: للرجل أن يكلم أمرأته عند الوطء ولا إشكال في جوازه ولا وجه للكراهة (٣). وتفصيل ذلك في مصطلح (وطء). هجر الكلام مع الزوجة وغيرها : ٢٥ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز للزوج أن يهجر زوجته بالكلام. فقال الرملي: يحرم هجر الزوجة بالكلام فيما زاد على ثلاثة أيام لكل أحد منهما إلا إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دینها لاحظ نفسه، ولا الأمرين فيما يظهر، لجواز الهجر لعذر شرعي ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع وكصلاح دينه أو دين الهاجر، ولو علم أن هجره يحمله على زيادة الفسق فينبغي امتناعه عن الهجر. ٠٠ وقال الرحيباني: هجر الزوجة في الكلام (١) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٣ / ٢٦٧، وأسنى المطالب ١ / ٤٦، وكشاف القناع ٥/ ١٩٤، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٥ (٢) عمدة القارى ١ / ٦٦٥ (٣) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٦، والقوانين الفقهية ص ١٤١ ثلاثة أيام لا فوقها (١)، لحديث أبي أيوب رضى الله عنه مرفوعا: ((لا يحل لمسلم أن بهجر أخاه فوق ثلاث)) (٢). ويحرم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور أو تظاهر بفسق أو نحو ذلك، وقد هجر رسول الله وَلقر الثلاثة الذين خُلِفوا ونهى الصحابة عن كلامهم كما جاء في صحيح البخاري (٣). وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (هجر، ونشوز) . منع الزوجة من كلام أبوبها : ٢٦ - نص الحنابلة على أنه ليس للزوج منع الزوجة من كلام أبوبها (٤). قال في كشاف القناع: ولا يملك الزوج منعها من كلام أبويها، ولا يملك منعهما من زيارتها، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الحال بسبب زيارتهما (٥). وللفقهاء تفصيل في زيارة المرأة لأبويها وسائر أهلها ينظر في (زيارة ف ٨). (١) نهاية المحتاج ٦/ ٣٨٣، ومطالب أولي النهى ٥/ ٢٨٧ (٢) حديث: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٢١) ومسلم (٤ / ١٩٨٤). (٣) عمدة القاري ٩/ ٤٩٠ (٤) مطالب أولي النهى ٥/ ٢٧٢، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٠ (٥) كشاف القناع ٥/ ١٩٧ - ١٢١ - کلام ٢٧ - ٣٢ الكلام مع المرأة الأجنبية : ٢٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز التكلم مع الشابة الأجنبية بلا حاجة، لأنه مظنة الفتنة، وقالوا إن المرأة الأجنبية إذا سلمت على الرجل إن كانت عجوزاً رد الرجل عليها لفظا أما إن كانت شابة يخشى الافتتان بها أو يخشى افتتانها هي بمن سلم عليها فالسلام عليها وجواب السلام منها حكمه الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وذكر الحنفية أن الرجل يرد على سلام المرأة في نفسه إن سلّمت عليه وتردّ هي في نفسها إن سلّم عليها، وصرح الشافعية بحرمة ردّها عليه (١). والتفصيل في (سلام ف ١٩). الغيبة بالكلام: ٢٨ - الغيبة حرام باتفاق الفقهاء، وهى تكون بالكلام،وتكون بغيره كالإشارة والإيماء والغمز والهمز والكتابة والحركة وكل ذلك داخل في الغيبة . وللتفصيل انظر (غيبة ف ٧، ٨). قطع كلام الغير: ٢٩ - يكره قطع كلام الغير من غير ضرورة (١) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٤ / ١٥٧٧، وحاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٢، ٥/ ٢٣٣، والفواكه الدواني ٢ / ٢٢٤، وشرح الزرقاني ٣/ ١١٠، وروضة الطالبين ١٠ / ٢٢٩، والمغني ٦ / ٥٥٨ - ٥٦٠ لكلامه خصوصاً إذا كان الكلام المقطوع في مذاكرة العلم أو تكرار الفقه فهو أشد کراهة (١). الكلام أثناء الذكر والتسبيح: ٣٠ - يكره الكلام أثناء الذكر والتسبيح والدعاء وقراءة القرآن وتفسيره وكذا بین السنن والفرائض حتى قيل: التكلم بين السنة والفرض ينقص الثواب ولا يسقطه (٢). تخلل الكلام الأجنبي بين الإيجاب والقبول: ٣١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب أن لا يتخلل العقد كلام أجنبي . وصرح المالكية: بأنه لا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول إلا أن يخرج عن البيع لغيره عرفا (٣). والتفصیل في مصطلح (عقد ف ١٨ وما بعدها). ما يجب فى إذهاب الكلام: ٣٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه لاقصاص في. إذهاب الكلام إن بقي اللسان وذهبت الجناية بالكلام وحده، لعدم إمكان المماثلة في القصاص، وتجب الدية كاملة بإذهاب (١) بريقة محمودية شرح طريقة محمدية ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ (٢) بريقة محمودية شرح طريقة محمدية ٣/ ٣٠٠ (٣) ابن عابدين ٤ / ٢٠، والشرح الصغير ٣/ ١٧، ومغني المحتاج ٥/٢-٦، وكشاف القناع ٣/ ١٤٥ - ١٤٨ - ١٢٢ - گلام ٣٢ - ٣٣، گلْب ١ - ٢ ...... الكلام (١). والتفصيل في مصطلح (ديات ف ٥٧ وجناية على مادون النفس ف ٢٢). كلام القاضي مع أحد الخصمين سراً: ٣٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه يحرم على القاضي الكلام مع أحد الخصمين سراً دون الآخر لما فیه من کسر قلب صاحبه وربما أضعفه ذلك عن أقامة حجته، ولا يجوز له أن يلقنه حجته، لأن عليه أن يعدل بينهما ولما فيه من الضرر على صاحبه، وعلى القاضي العدل بين الخصمين في كل شىء من الكلام، واللحظ، واللفظ، والإِشارة والإقبال، والدخول عليه، والإنصات إليهما والاستماع منهما، والقيام لهما، ورد التحية عليهما، وطلاقة الوجه لهما، قال ابن قدامة: ولا أعلم فيه مخالفاً (٢). وتفصيل ذلك في مصطلح (تسوية ف ٩ وقضاء ف ٤١). (١) مغني المحتاج ٤/ ٣٠ (٢) فتح القدير ٦/ ٣٧٣، والقوانين الفقهية ص ٣٠٠، وروضة الطالبين ١١/ ١٦١، ومغني المحتاج ٤ / ٤٠٠، ومطالب أولي النبي ٦/ ٤٧٧. المغني لابن قدامة ٩/ ٨٠ - ٨١ - ٨٢ گَلْب التعريف : ١ - الكلب في اللغة: كل سبع عقور، وهو معروف، وجمعه أكلب وكلاب، وجمع الجمع: أكالب، والأنثى كلبة وجمعها كلاب أيضاً وكلبات (١). وفي الاصطلاح: هو ذلك الحيوان النباح (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الخنزير ٢ - الخنزير حيوان خبيث (٣) ويشترك الخنزير مع الكلب في نجاسة العين، ونجاسة كل ما نتج عنهما، وحرمة أكل لحمهما والانتفاع بألبانهما وأشعارهما وجلودهما ولو بعد الدبغ عند الجمهور. ويفترقان في جواز اقتناء الكلب للصيد والحراسة، أما الخنزير فلا يجوز اقتناؤه بحال. (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (كلب). (٢) المفردات للراغب الأصفهاني. (٣) المصباح المنير. - ١٢٣ - كَلْب ٣ - ٤ ب - السبع : ٣ - السبع بضم الباء وسکونها، و قرىء بهما قوله تعالى: ﴿ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾(١) أي وما أكل منه السبع . ويجمع علی سباع، مثل رجل ورجال ولا جمع له غير ذلك. والسبع: كل ما له ناب يعدو به ویفترس (٢). وفي الاصطلاح: هو كل منتهب جارح قاتل عادة (٣). والسبع أعم من الكلب فكل كلب سبع ولیس کل سبع كلبا. الأحكام المتعلقة بالكلب: هناك أحكام تتعلق بالكلب من حيث اقتناؤه وتعليمه وحل صيده، والتصرف فيه وغير ذلك مما سیرد تفصيله فيما يلي: اقتناء الكلب: ٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة: كالصيد والحراسة، وغيرهما من وجوه الانتفاع التي لم ينه الشارع عنها (٤)، وقال المالكية: یکره اتخاذه لغير زرع (١) سورة المائدة/ ٣ (٢) المصباح المنير. (٣) الدر المختار ٦/ ٣٠٤ (٤) ابن عابدين ٥/ ١٣٤، ١٤٧، ٢١٧، وجواهر الإكليل ٢/ ٤، ٣٥، حاشية القليوبي ٢ / ١٥٧، وفتح الباري ٥/ ٧، والشرح الكبير مع المغني ٤ / ١٤ أو ماشية أو صيد، وقال بعضهم بجوازہ(١) . وقد ورد عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّڑ، أنه قال: ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أوزرع انتقص من أجره كل يوم قيراط)) (٢). وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﴾﴾ قال: «من اقتنی کلبا إلا كلب صيد، أو ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراطان)) (٣). وأما اقتناؤه لحفظ البيوت فقد قال ابن قدامة: لا يجوز على الأصح للخبر المتقدم، ويحتمل الإِباحة (٤). وقال الشافعية: إذا زالت الحاجة التي يجوز اقتناء الكلب لها فإنه يجب زوال اليد عن الكلب بفراغها، وقالوا يجوز تربية الجرو الذي يتوقع تعليمه لذلك (٥). وعند الحنابلة - كما في المغني - (٦) أن من اقتنى كلبا لصيد، ثم ترك الصيد مدة، وهو (١) كفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٤٧ (٢) حديث أبي هريرة: ((من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٥) ومسلم (٣/ ١٢٠٣) واللفظ لمسلم. (٣) حديث ابن عمر: ((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد ... )) أخرجه مسلم (١٢٠١/٣) (٤) الشرح الكبير مع المغني ٤ / ١٤ (٥) حاشية القليوبي ٢ / ١٥٧، ومغني المحتاج ٢ / ١١ (٦) الشرح الكبير مع المغني ٤ / ١٤ - ١٢٤ - كَلْب ٤ -٦ یرید العود إليه، لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه، لأن ذلك لا يمكن التحرز منه، وكذلك صاحب الزرع. ولو هلکت ماشیته، فأراد شراء غيرها فله إمساك کلبها لينتفع به في التي یشتربها. وإن اقتنی کلبا لصید من لایصید به، احتمل الجواز، لأن النبي يلقي استثنى كلب الصيد مطلقا، واحتمل المنع، لأنه اقتناه لغیر حاجة، أشبه غيره من الكلاب. وقال الرحيباني: يحرم اقتناؤه لأمره عليه الصلاة والسلام بقتله، وإذا لم يجز اقتناؤه لم يجز تعليمه، لأن التعليم إنما يجوز مع جواز الإِمساك، فيكون التعليم حراما، والحل لا يستفاد من المحرم، ولأنه علل بكونه شيطانا، وما قتله الشيطان لا يباح أكله كالمنخنقة (١). وتجوز تربية الجرو الصغير لأحد الأمور الثلاثة ۔ في أقوی الوجهین - عند الحنابلة، لأنه قصده لذلك، فیأخذ حکمه، کما يجوز بيع الجحش الصغير الذي لا نفع فيه في الحال لمآله إلى الانتفاعَ، ولأنه لو لم يتخذ الصغیر ما أمكن جعل الکلب کذلك، إذ لا يصير معلما إلا بالتعليم، ولا يمكن تعليمه إلا بتربيته واقتنائه مدة يعلمه فيها (٢). (١) مطالب أولي النھی ٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٢) المغني مع الشرح الكبير ٤ / ١٤ التقاط الكلب : ٥ - يباح التقاط كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع. وعند المالكية يجوز التقاط الكلب المأذون فيه وعلى ملتقطه أن يعرفه لمدة سنة، فإن لم يوجد صاحبه صار ملكا لملتقطه (١) وعند الشافعية: ما ليس بمال: ككلب يقتنى، فميل الإِمام والآخذين عنه إلى أنه لا يؤخذ إلا على قصد الحفظ أبدا، لأن الاختصاص به بعوض ممتنع، وبلا عوض يخالف وضع اللقطة، وقال الأكثرون : يعرفه سنة، ثم يختص وينتفع به، فإن ظهر صاحبه بعد ذلك وقد تلف فلا ضمان (٢). وعند الحنابلة: لا يجوز التقاط ما يقوى على الامتناع بنفسه: لکبر جثته، کالإِبل، أو . لطيرانه، أو لسرعته، كالظباء، أو بنابه، كالكلاب والفهود (٣). الوصية بالكلب: ٦ - قال الشافعية: تصح الوصية بنجاسة يحل الانتفاع بها، لثبوت الاختصاص فيها، ككلب معلم أي قابل للتعليم بخلاف الكلب العقور. ولو أوصى بكلب من كلابه المنتفع بها في (١) الشرح الصغير ٤ / ١٦٦ (٢) روضة الطالبين ٥ / ٤٠٥ (٣) المغني ٥ / ٧٤٠ ط. الرياض. - ١٢٥ - گلْب ٦ - ٧ صيد أو ماشية أو زرع، أعطى للموصى له أحدها بتعیین الوارث أي حسب اختياره، فإن لم يكن للموصي كلب منتفع به لغت وصيته . ولو کان له مال وکلاب منتفع بہا، ووصی بها أو ببعضها، فالأصح نفوذها وإن كثرت الكلاب الموصى بها وقل المال، لأنه خير منها، إذ لا قيمة لها. والثاني وهو مقابل الأصح، لا تنفذ إلا في ثلثها، كما لو لم يكن معها مال، لأنها ليست من جنسه حتی تضم إليه. والثالث: تقوم بتقدير المالية فيها، وتضم إلى المال، وتنفذ الوصية في ثلث الجميع، أي في قدره من الكلاب (١). وقال الحنابلة: تصح الوصية بالكلب الذي يباح اقتناؤه، لأنها نقل لليد فيه من غیر عوض، وتصح هبته لذلك، وقال القاضي : لا تصح، لأنها تمليك في الحياة، أشبه البيع، والأول أصح، ويفارق البيع لأنه يؤخذ عوضه، وهو محرم (٢). وقال الرحيباني: وإن وصی بكلب وله كلاب، فللورثة اعطاؤه أي کلب شاءوا. وإن وصی لزيد بكلابه، ووصى لآخر (١) القليوبي وعميرة ٣/ ١٦٠ - ١٦١ (٢) المغني لابن قدامة ٢٨٠/٤ ط. مطبعة الرياض الحديثة. بثلث ماله، فللموصی له بالثلث ثلث المال، وللموصى له بالكلاب ثلثها، إن لم تجز الورثة، لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى له وهو ثلث المال، ولم يحتسب على الورثة بالكلاب (١). سرقة الكلب : ٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا قطع في سرقة الكلب مطلقا، ولو كان معلماً أو لحراسة، لأن النبي وَلِ﴾ ((نهى عن بيعه)) (٢) بخلاف غيره من الجوارح المعلمة، ولو كانت قیمته نصابا . وعلله الحنفية بأنه يوجد من جنسه مباح الأصل وباختلاف العلماء في ماليته فأورث شبهة، وعلل الشافعية عدم القطع بأنه ليس بمال کالخنزير والخمر ولو من ذمي، لأن القطع جعل لصيانة الأموال، وهذه الأشياء لیست بمال. وهذا خلافا لأشهب من المالكية القائل بالقطع في المأذون في اتخاذه (٣). (١) مطالب أولي النهى ٤ / ٤٩٥ (٢) حديث ((نهي رسول الله # عن بيع الكلب)) أخرجه مسلم (٣ / ١١٩٨) من حديث أبي مسعود الأنصاري . بلفظ: ((نهى عن ثمن الكلب)). (٣) ابن عابدين ٤ / ٩٤ ط. الحلبي، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، والشرح الصغير ٤ / ٤٧٤، وروضة الطالبين ٥/ ٤٠٥، والقليوبي وعميرة ٤ / ١٩٥، والمهذب ٢ / ٣٥٩، والمغني مع الشرح الكبير ١٠/ ٢٨٢ - ١٢٦ - کلْب ٨ - ١٢ غصب الكلب: ٨ - مذهب الجمهور أن غصب الكلب المأذون فیه مضمون بقیمته ويجب رده، بخلاف غير المأذون فيه، فإنه لا يغرم إذ لا قيمة له، وعند الحنابلة يجب رد المأذون فيه وإذا أتلفه لم یغرمه . (ر: مصطلح غصب ف ١٣). ما يشترط لحل صيد الكلب: ٩ - يشترط لحل الصيد أن يكون كلب الصيد معلما باتفاق الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِجِمُكَلِيْنَ تَعَلِمُونَهُنَّ مَاعَلَّمَكُمُ اُللَّهُ فَكُلُواْمَِّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(١) . وحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: ((قلت يارسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله عليه. فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل. قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن مالم يشركها كلب ليس معها)) (٢). ويعتبر في تعلیم الكلب شروط، إذا أرسله صاحبه استرسل، وإذا زجره انزجر، وإذا أمسك لم يأكل. (والتفصيل: في مصطلح صيدف ٣٨. وما بعدها). (١) سورة المائدة / ٤ (٢) حديث عدي بن حاتم: ((إني أرسل الكلاب المعلمة ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٢٩) الانتفاع بالكلب: ١٠ - تقدم جواز اقتناء الكلب لحاجة كالصيد والحراسة وغيرهما من وجوه الانتفاع به التي لم ینه الشارع عنها استئجار الكلب : ١١ - منع الحنفية إجارة الكلب لأنه لا يمكن حمله على منفعة الحراسة بضرب أو غيره، نص عليه في الهندية، وفي بعض الروايات أنه يجوز إذا بين لذلك وقتا معلوما (١). وقال النووي: استئجار الكلب المعلم للصيد والحراسة باطل على الأصح، وقيل يجوز، كالفهد والبازي، والشبكة للاصطياد، والهرة لدفع الفأر (٢)، وقال ابن قدامة: لا تجوز إجارته نص عليه أحمد لأنه حيوان محرم بيعه لخبثه، فحرمت إجارته كالخنزير. (٣). (والتفصيل ينظر في: مصطلح إجارة ف ١٠١). بيع الكلب: ١٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم جواز بيع الكلب مطلقا، ((لنهى النبي ◌َ ل﴾ عن ثمن الكلب، ومهر البغى، وحلوان الكاهن)) (٤). (١) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٥٤ (٢) روضة الطالبين ٥ / ١٧٨ (٣) المغني ٤ / ٢٨٠ ط. مطبعة الرياض الحديثة. (٤) حديث: ((نهى عن ثمن الكلب ... )) - ١٢٧ - بـ گلْب ١٢ - ١٤ وذهب الحنفية وسحنون من المالكية إلى جواز بيع الكلب مطلقا لأنه مال منتفع به حقيقة، إلا في رواية عن أبي حنيفة رواها أبو يوسف عنه في الكلب العقور فإنه لا يجوز بيعه . وحكى في الفواكه الدواني أن عند المالكية تفصیلا بین الکلب المأذون فیه، وبین غيره، فمنعوا باتفاق بيع غير المأذون فيه، للحديث المروي سابقا. وأما المأذون فيه، ففيه ثلاثة أقوال عندهم : المنعٍ، والكراهة، والجواز. والمشهور منها عن مالك المنع (١). بیع جلد الكلب: ١٣ - ذهب الشافعية والحنابلة وهو المشهور عند المالكية إلى أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغة لأنه نجس العين فلا يباع ولو دبغ . وفي رواية عن سحنون وابن عبد الحكم أن جلود جمیع الحيوانات تطهر بالدباغة حتی الخنزير، لحديث ((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر» (٢) فيجوز بيع جلد الكلب بعد = سبق تخريجه ف ٧ . (١) بدائع الصنائع ١٤٢/٥ - ١٤٣، والفواكه الدواني ٢ / ٠،١٣٨ والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٣/ ١١، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٣/ ٢٢، والمغني ٤ / ١٨٩ (٢) حديثٍ (إذا دبغ الإِهاب فقد طهر)) أخرجه مسلم (١ / ٢٧٧) من حديث ابن عباس. الدباغة . والحنفية يقولون بطهارة جلد جميع الحيوانات غير مأكولة اللحم بالدبغ ما عدا الخنزير لأنه نجس العين (١). وللتفصيل (ر: بيع منهي عنه ف ١٢، دباغة ف ٨، جلد ف ١٠ وما بعدها). الاستصباح بدهنه وودکه : ١٤ - جمهور الفقهاء على عدم جواز الاستصباح بما كان نجساً بعينه، في المسجد وغيره . أما ما كان متنجسا فالجمهور على عدم جواز الاستصباح به في المسجد دون غيره. وقال الشافعية: يجوز - مع الكراهة - في غير المسجد الاستصباح بالدهن النجس، وکذلك دهن الدواب، كما يجوز له ذلك بالمتنجس على المشهور، لما روى من أنه ێے سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: ((إن کان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فاستصبحوا به» (٢). أما في المسجد فلا، لما فيه مر كذا جزم به ابن المقري تبعا للأذرعى (١) مراقي الفلاح ص ٩١، وتبيين الحقائق ١ / ٥١، ورد المحتار ١/ ١٣٧، وبدائع الصنائع ١ / ٨٦، وحاشية الدسوقي ٠ ٥٤/١، والمجموع ١ / ٢٤٥ - ٢٤٦، والمغني ١ / ٧١ (٢) حديث: «أن رسول الله ﴾ سئل عن فأرة وقعت في سمن .. )) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٩ / ٤٥) من حديث أبي هريرة، ونقل (٩ / ٣٦) عن البخاري أن هذه الرواية غير محفوظة، وإنما الحديث عن ميمونة لیس فیه ذکر الاستصباح. - ١٢٨ - كَلْب ١٤ - ١٨ والزركشي، وصرح بذلك الإِمام، وهو المعتمد . قال الرملى: ومحل ذلك في غير ودك نحو الكلب، فلا يجوز الاستصباح به لغلظ نجاسته (١). وللتفصيل (ر: مصطلح استصباح ف ٤). نجاسة الكلب: ١٥ - يرى الحنفية أن الكلب ليس بنجس العين، ولكن سؤره ورطوباته نجسة (٢). ويرى المالكية: أن الكلب طاهر العين لقولهم: الأصل في الأشياء الطهارة. فكل حی ۔ ولو کلبا و خنزيرا - طاهر، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه، وإلا ما خرج من الحيوان من بيض أو مخاط أو دمع أو لعاب بعد موته بلا ذکاة شرعية ۔ فإنه یکون نجسا، فهذا في الحيوان الذي ميتته نجسة. (٣) ويرى الشافعية والحنابلة أن الكلب نجس العين. (٤) (١) نهاية المحتاج للرملي ٢ / ٣٧٣ (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٤ (٣) الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب مالك ١ / ٤٣، ٤٤. (٤) الأم ١ / ٨، والقليوبي وعميرة ١ / ٦٩، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٥ حكم شعر الكلب من حيث الطهارة والنجاسة : ١٦ - اختلف الفقهاء في نجاسة شعر الكلب أو طهارته سواء أخذ منه في حال حياته أو بعد موته . فذهب الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد إلى طهارته . وذهب الشافعية والحنابلة على المذهب إلى نجاسته . والتفصيل في (مصطلح شعر وصوف ووبر ف ١٩). حکم معض كلب الصيد من حيث النجاسة والطهارة : ١٧ - اختلف الفقهاء في نجاسة معض كلب الصيد، مما يصيده فذهب بعضهم إلى طهارة معض الكلب. وذهب آخرون إلى نجاسته. والتفصيل في (صید ف ٤٤). تطهير الإِناء من ولوغ الكلب: ١٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب غسل الإِناء سبعا إحداهن بالتراب إذا ولغ الكلب فيه، لقول النبي وهلهو ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)) (١). (١) حديث: ((طهور إناء أحدكم ... )) أخرجه مسلم (١ / ٢٣٤) من حديث أبي هريرة. - ١٢٩ - گلْب ١٨ - ١٩ وذهب المالكية إلى أنه یندب غسل الإِناء سبعا ولا تتريب مع الغسل. ومذهب الحنفية وجوب غسل الإِناء ثلاثا، ولهم قول بغسله ثلاثا أو خمسا أوسبعا (١). ويرى بعض الفقهاء أن تعدد الغسل تعبد، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية، لطهارة الكلب. وقيل: لقذارته، وقيل: لنجاسته، وعليهما فكونه سبعا، تعبدا، وقيل: لتشديد المنع . واختار ابن رشد کون المنع مخافة أن يكون الكلب كلبا، فيكون قد داخل من لعابه الماء ما يشبه السم، قال: ويدل على صحة هذا التأويل تحديده بالسبع، لأن السبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التداوي، لاسیما فیما یتوقی منه السم، كقوله آثار: ((من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)» (٢). قال ابن عرفة: ورد عليه بنقل الأطباء أن الكلب الكلب يمتنع عن ولوغ الماء. وأجاب حفيد ابن رشد، أنه يمتنع (١) مواهب الجليل ١/ ١٣، ١٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، والدسوقي على الدردير ١/ ٨٣ - ٨٤، والمغني ١ / ٥٢ - ٥٤ ط. الرياض، وأسنى المطالب ١/ ٢١ (٢) حديث: ((من تصبح بسبع تمرات ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٦١٨) من حديث سعد بن أبي وقاص. إذا تمكن منه الكلب، أما في أوائله، فلا (١). (ر: مصطلح تتريب ف ٢). تعدد الولوغ : ١٩ - قال المالكية: لا يتعدد الغسل سبعا بسبب ولوغ کلب واحد مرات في إناء واحد، أو ولوغ كلاب في إناء واحد قبل غسله، لتداخل مسببات الأسباب المتفقة في المسبب كنواقض الوضوء وموجبات الحدود والقصاص (٢). وذکر النووي أنه لو ولغ كلبان، أو كلب واحد مرات في إناء، ففيه ثلاثة أوجه: الصحیح، أنه یکفیه للجمیع سبع مرات إحداهن بالتراب، والثاني: يجب لكل ولغة سبع، والثالث: يكفي لولغات الكلب الواحد سبع، ويجب لكل كلب سبع . ولا تقوم الغسلة الثامنة، ولا غمس الإِناء في ماء کثیر ومکثه فیه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح (٣). قال الشيخ زكريا الأنصاري: وكفت السبع مع التتريب في إحداها وإن تعددت الكلاب (٤). (١) مواهب الجليل ١ / ١٧٧ (٢) جواهر الإكليل ١ / ١٤، ومواهب الجليل ١ / ١٧٩ (٣) شرح صحيح مسلم ٣ / ١٨٥ ط. المطبعة المصرية ومكتبتها (٤) أسنى المطالب ٢١/١ ط. المكتبة الإسلامية. - ١٣٠ - گلْب ١٩ - ٢١ وقال النووي : ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه، فلم يزل عينه إلا بست غسلات، فهل حسب ذلك ستة غسلات، أم غسلة واحدة، أم لا يحسب من السبع؟ ثلاثة أوجه، أصحها واحدة (١) مرور الكلب الأسود بين يدي المصلي: ٢٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة لا تبطل بمرور شيء بين المصلي والسترة، وقالوا: إن المراد بقطع الصلاة بمرور شيء إنما هو نقص الصلاة لشغل قلب المصلي بما يمر بين يديه وليس المراد إبطال الصلاة. ونقل الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله أن الصلاة لا يقطعها إلا الكلب الأسود البھیم، قال الأثرم: سئل أبو عبد الله، ما يقطع الصلاة؟ قال: لا يقطعها عندی شيء إلا الكلب الأسود البهيم (٢) . والبھیم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد، وإن کان بین عینیه نكتتان تخالفان لونه لم يخرج بهذا عن كونه بهيما تتعلق به أحكام الأسود البهيم، من قطع الصلاة، وتحريم صيده وإباحة قتله، فإنه قد ورد في حديث: ((عليكم بالأسود البهيم ذي (١) شرح صحيح مسلم ٣/ ١٨٥ (٢) المغني لابن قدامة ٢ / ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، وصحيح مسلم بشرح النووي ٤ / ٢٢٧ النقطتين، فإنه شيطان)) (١). وقطعه للصلاة قول عائشة رضي الله عنها، وهو محکي عن طاوس ومجاهد، ومروي عن أنس وعكرمه والحسن وأبي الأحوص. ووجه هذا القول ما روى أبو هريرة، قال: قال رسول الله وليفي ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل)) (٢). وعن أبى ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي: ((إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود)» قال عبد الله بن الصامت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله ◌َ كما سألتني فقال: ((الكلب الأسود شيطان)) (٣). أكل لحم الكلب: ٢١ - يرى جمهور الفقهاء حرمة أكل لحم ذي كل ناب يفترس به، سواء أكانت أهلية (١) حديث: ((عليكم بالأسود البهيم ... )) أخرجه مسلم (٣ / ١٢٠٠) من حديث جابر بن عبد الله . (٢) حديث: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب .. )) أخرجه مسلم (١ / ٣٦٦) (٣) حديث أبي ذر: ((إذا قام أحدكم يصلي ... )) أخرجه مسلم (١ / ٣٦٥) - ١٣١ - گڵب ٢١ - ٢٦ كالكلب والسنور الأهلي، أم وحشية كالأسد والذئب. استدلوا لذلك بحيث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله /﴾ قال: «کل ذي ناب من السباع فأکله حرام)) (١) . وللمالكية في أكل لحم الكلب قولان: الحرمة، والكراهة، وصحح ابن عبدالبر التحريم، قال الحطاب ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب (٢). (وللتفصيل ر: أطعمة ف ٢٤). هبة الكلب: ٢٢ - ذهب المالكية والحنابلة وهو مقابل الأصح من الوجهین عند الشافعية - كما قال النووي - إلى صحة هبة الكلب، لأنها تبرع وأخف من البيع. والأصح من الوجهين عند الشافعية - كما قال النووي - بطلان هبة الكلب قياساً على بطلان بيعه (٣). وقف الكلب: ٢٣ - يرى الحنفية والحنابلة عدم جواز وقف الكلب. (١) حديث أبي هريرة: ((كل ذي ناب من السباع ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤) (٢) مواهب الجليل ٣/ ٢٣٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ١١٧ (٣) جواهر الإكليل ٢ / ٢١٢، وروضة الطالبين ٥/ ٢٧٤، وكشاف القناع ٤ / ٣٠٦ وعند المالكية يجوز وقف الكلب المأذون في اتخاذه . والأصح عند الشافعية أنه لا يصح وقف الکلب المعلم أو الذي يقبل التعلیم لأنه غير مملوك، والثاني يصح على رأي، أما غير المعلم أو القابل للتعليم فلا يصح عندهم وقفه جزما (١). رهن الکلب: ٢٤ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يصح رهن الكلب، لأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، وما يجوز بيعه يجوز رهنه. ومذهب الحنفية جواز رهنه باعتباره مالاً (٢) (ر: رهن ف ٩) ضمان عقر الكلب: ٢٥ - للفقهاء خلاف وتفصیل في ضمان جناية الكلب العقور، وکل حيوان خطر. والتفصيل في مصطلح (ضمان ف١٠٩). قتل الكلب: ٢٦ - قال المالكية: يجب قتل كل كلب أضر وما عداه جائز قتله لأنه لا منفعة فيه، ولا (١) الفتاوى الهندية ٢/ ٣٦١، وحاشية الدسوقي ٤ / ٧٦، والخرشي مع حاشية العدوي ٧/ ٧٩، ومغني المحتاج ٢/ ٣٧٨، والمغني ٥ / ٦٤١ (٢) بدائع الصنائع ٥/ ١٤٢ - ١٤٣، ٦/ ١٣٥، ومغني المحتاج ١٢٢/٢ - ١٣٢ - گلْب ٢٦ اختلاف في أنه لا يجوز قتل كلاب الماشية والصيد والزرع. قال الحطاب: ذهب كثير من علماء المالكية: إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره، إلا أن یکون عقورا، مؤذیا، وقالوا : الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله والر: ((لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا))(١) فعم ولم يخص كلبا من غيره. واحتجوا - كذلك - بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا، فسقاه الرجل، فشكر الله له وغفر له، وقال: قال #: ((في كل كبد رطبة أجر)) (٢) قالوا: فإذا كان الأجر في الإِحسان إليه، فالوزر في الإِساءة إليه، ولا إساءة إليه أعظم من قتله. وليس في قوله عليه الصلاة والسلام: «الكلب الأسود شيطان) ما يدل على قتله، لأن شياطين الإنس والجن كثير، ولا يجب قتلهم (٣). وذهب الشافعية إلى أن مالا يظهر فيه منفعة ولا ضرر ۔ کالکلب الذي لیس بعقور- يكره قتله كراهة تنزيه، ومقتضى (١) حديث: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً، أخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٩) من حديث ابن عباس. (٢) حدیث: «في کل کبد رطبة أجر)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٤٠ - ٤١) ومسلم (٤ / ١٧٦١) من حديث أبي هريرة. (٣) مواهب الجليل ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧ كلام بعضهم التحريم. والمراد الكلب الذي لا منفعة فيه مباحة، فأما ما فيه منفعة مباحة، فلا يجوز قتله بلا شك، سواء في ذلك الأسود وغیره. والأمر بقتل الكلاب منسوخ (١). ومذهب الحنابلة أنه: يحرم قتل الكلب المعلّم، وقاتله مسيء ظالم، وكذلك كل كلب مباح إمساكه، لأنه محل منتفع به، يباح اقتناؤه، فحرم إتلافه، كالشاة. قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافا، ولا غرم على قاتله. (٢) قال الرحيباني (٣): لا يباح قتل شيء من الكلاب سوى الأسود والعقور للنهي عنه في حديث عبد الله بن مغفل قال: أمر رسول الله وَله: ((بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟)) (٤)، ويباح قتل الكلب العقور. فكل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله، لأنه يؤذي بلا نفع، أشبه الذئب، وما لا مضرة فیه لا يباح قتله (٥)، وقال الرحيباني: يجب قتله. (١) روضة الطالبين ٣ / ١٤٦ (٢) المغني ٤ / ١٩٠، ١٩١ (٣) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٤٩ (٤) حديث عبد الله بن مغفل: ((أمر رسول الله # بقتل الكلاب ... )) أخرجه مسلم (١ / ٢٣٥) (٥) المغني ٤ / ٢٨١ ط. مكتبة الرياض الحديثة. - ١٣٣ - كَلْب ٢٧ - ٢٨ كلب الماء، كُلَِّات ٢٧ - والفقهاء متفقون على جواز قتل الكلب العقور في الحرم للحديث: «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور (١). ونص الحنابلة على وجوب قتله، عملا بنص الحديث الشريف (٢) دفع الضرر عن الكلب: ٢٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب دفع الضرر عن الكلب غير العقور وحفظ حیاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله والخير قال: ((بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسکه بفیه، ثم رقی، فسقی الكلب، فشكر الله له فغفر له)) قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرا؟ قال : . «في کل کبد رطبة أجر)) (٣). وقال جمهور الفقهاء: يجب التيمم على (١) حديث: ((خمس من الدواب ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٤) ومسلم (٢ / ٨٥٧ واللفظ للبخاري . (٢) كشاف القناع ٢ / ٤٣٩ (٣) حديث: ((بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش ... )) سبق تخريجه ف ٢٦ من معه ماء وخاف ۔ باستعماله - مرضا، أو زیادته، أو تأخر برء، أو عطش محترم، معه أي محرّم قتله، آدمیا کان أو بهيميا، ومنه كلب الصيد والحراسة، أي فيجب سقيه، ولو دعاه ذلك إلى التيمم (١). وقال النووي (٢): كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم، يجب بذله لإِبقاء البهيمة المحترمة، وإن كانت ملكا للغير، ولا يجب البذل للحربي، والمرتد، والكلب العقور. ولو کان لرجل کلب ـ غیر عقور-جائع، وشاة، لزمه ذبح الشاة لإِطعام الكلب. کلب الماء انظر: أطعمة كُلِّيّات انظر: ضروريات (١) مراقي الفلاح ص ٦٢، ومواهب الجليل ٣/ ٢٣٧، وكشاف القناع ١ / ١٦٤ (٢) روضة الطالبين ٣ / ٢٨٨ - ١٣٤ - كنَايَة ١ - ٤ كِنَایة التعريف : ١ - الكناية في اللغة: أن يتكلم بشيء يستدل به على المكنيّ عنه كالرفث والغائط، وهي اسم مأخوذ من کنیت بکذا عن کذا من باب رمی (١). وفي الاصطلاح : هو كلام استتر المراد منه بالاستعمال، وإن كان معناه ظاهراً في اللغة، سواء أكان المراد به الحقيقة أم المجاز، فيكون تردد فیما أريد به، فلابد من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال. وذكر صاحب فتح القدير: أن الكناية ما خفي المراد به لتوارد الاحتمالات علیه بخلاف الصريح (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الصريح: ٢ - الصريح في اللغة من صرح الشيء - بالضم - خلص من تعلقات غيره فهو - - (١) المصباح المنير. (٢) التعريفات للجرجاني، وفتح القدير ٣ / ٨٧ - ٨٨ صريح، وكل خالص صريح، ومنه القول الصريح، وهو الذي لا يفتقر إلى إضمار أو تأويل (١) . وفي الاصطلاح: الصريح هو اللفظ الموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق (٢). والصلة بينهما المقابلة. فالصريح يدرك المراد منه بمجرد النطق به ولا يحتاج إلى النية، بخلاف الكناية فتحتاج إلى النية. ب - المجاز: ٣ - المجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له مناسبة بينهما، كتسمية الشجاع أسدا، وسمي مجازا لأنه جاوز وتعدی محله ومعناه الموضوع له إلى غيره. والصلة أن الكناية قد يراد بها المجاز(٣). ج - التعريض: ٤ - التعريض هو: ما يفهم به السامع مراد المتكلم من غير تصريح (٤). والصلة بين الكناية والتعريض: أن التعریض هو تضمین الکلام دلالة ليس فيها ذکر، كقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، (١) المصباح المنير. (٢) الأشباه للسيوطي ص ٢٩٣ (٣) التعريفات، والمصباح المنير. (٤) التعريفات. - ١٣٥ - كَنَايَة ٤ - ٧ فيقصد من اللفظ السلام ومن السياق طلب الحاجة. الأحكام المتعلقة بالكناية : ٥ - التعبير المعتبر شرعا قد يكون بالصريح من القول أو بالكناية . واختلف الفقهاء في تمييز الكناية من الصريح، وفي بعض أحكام الكناية، وما يلزم فیھا . التمييز بين الكناية والصريح: ٦ - الشافعية ضابط في التمييز بين الكناية والصريح من ألفاظ العقود والفسوخ وما جرى مجراها. قالوا: إن ما ورد في الشرع من الألفاظ إما أن یتکرر أو لا، فإن تکرر حتی اشتھر ۔ کالبيع والطلاق۔ فھو صریح إذا استعمل في هذه التصرفات وإن لم يشع في العادة، لأن عرف الشرع هو المتبع، وعلى هذا قالوا: يحمل الدراهم في الأقارير على النقرة (١) الخالصة قطعا وإن غلب العرف بخلافها، وألحقوا الفراق والسَّراح بصريح الطلاق. وإن لم يتكرر، بل ذكر في لسان الشرع مرة فقط ولم يشع على لسان الفقهاء كالمفاداة في الخلع في قوله تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا (١) النقرة: هي القطعة المذابة من الفضة، (المصباح المنير) أَفْتَدَتْ بِهُ﴾ (١)، والإمساك في الرجعة في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢)، فوجهان: والأصح الالتحاق بالصريح في الكل. أما ما لم يرد في الكتاب ولا في السنة، وشاع في العرف كقوله لزوجته: أنت عليّ حرام فإنه شاع في العرف في الطلاق، ولكنه لم يرد شرعاً في الطلاق فوجهان، والأصح عندهم: التحاقه بالكناية. وما لم يرد على لسان الشارع، ولکنه شاع على ألسنة حملة الشرع وكان هو المقصود من العقد كلفظ التمليك في البيع، ولفظ الفسخ في الخلع ففي كونه كناية وجهان، والأصح عندهم: صراحته (٣). وقال جمهور الفقهاء لا يكون اللفظ صريحا إلا فيما لا يستعمل إلا في ما وضع له. (٤). وفي ذلك تفصيل ينظر في الملحق الأصولي. ما يقع فيه الكناية من التصرفات : ٧ - ذهب الشافعية إلى أن كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإِبراء ينعقد (١) سورة البقرة/ ٢,٢٩ (٢) سورة البقرة/ ٢٣١ (٣) المنثور في القواعد ٢ / ٣٠٦، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٩٣ (٤) بداية المجتهد ٢ / ٨٠، وكشاف القناع ٥ / ٢٤٥ - ٢٤٦، وبدائع الصنائع ٣ /١٠٦ - ١٣٦ - كناية ٧ - ٨ بالكناية مع النية بلا خلاف كما ينعقد بالصريح، وأما ما لا يستقل به الشخص بل يفتقر إلى إيجاب وقبول فضربان: أحدهما: مایشترط فيه الإِشهاد کالنكاح، فهذا لا ينعقد بالكناية مع النية، لأن الشاهد لا يعلم النية . ثانيهما: ما لا يشترط فيه الإِشهاد وهو نوعان : الأول: ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر كالكتابة والخلع، فينعقد بالكناية مع النية، لأن مقصود الكتابة العتق، ومقصود الخلع الطلاق، وهما يصحان بالكناية مع النية . والثاني: ما لا يقبله كالبيع والإِجارة والمساقاة وغيرها، وفي انعقاد هذه العقود بالكناية مع النية وجهان أصحهما الانعقاد (١). ونقل ابن رجب اختلاف الحنابلة في انعقاد العقود بالكنايات. قال القاضي: لا كناية إلا في الطلاق والعتاق، وذكر أبو الخطاب في الانتصار نحوه، وزاد: ولا تحل العقود بالكنايات غير النكاح والرق، وقال في موضع آخر منه: تدخل الكنايات في سائر العقود سوى النكاح (١) المجموع ٩ / ١٥٣ تحقيق المطيعي، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٩٦ لاشتراط الشهادة عليه وهي لا تقع على النية، وأشار إليه صاحب المغني أيضا، وكلام کثیر من الأصحاب یدل علیه (١) . والتفصيل في مصطلح (عقد ف ٦) والملحق الأصولي. ألفاظ الكناية : تختلف ألفاظ الكناية باختلاف التصرفات المتعلقة بها على الوجه الآتي: أ - كنايات الطلاق: ٨ - كنايات الطلاق كثيرة، بل لا تكاد تنحصر، وذكر الفقهاء أمثلة لها، اتفقوا في أكثرها مثل: أنت بائن، أنت عليّ حرام، خلية، برية، بريئة، بتّة، أمرك بيدك، اختاري، اعتدّي، استبرئي رحمك، خليت سبيلك، حبلك على غاربك، خالعتك (بدون ذکر العوض) لا سبيل لي علیك، أنت حرة، قومي، اخرجي، اغربي، اعزبي، انطلقي، انتقلي، تقنّعي، استتري، تزوجي، ونحو ذلك (٢). واختلفوا في لفظين هما: سرحتك، وفارقتك، فقال الجمهور: إنهما كنايتان في الطلاق، لأنهما لم یشتهرا فيه اشتهار الطلاق، (١) القواعد لابن رجب ص ٥٠ (٢) نهاية المحتاج ٦ / ٤٣٠، وبدائع الصنائع ٣/ ١٠٥، وبداية المجتهد ٢ / ٨٠ - ٨١، وكشاف القناع ٥/ ٢٥٠ - ١٣٧ - كناية ٨ - ١٠ ويستعملان فيه وفي غيره، وهو مقابل المشهور عند الشافعية (١) . وقال الشافعية في القول المشهور والخرقي من الحنابلة: إنهما صريحان في الطلاق، لاشتهارهما فيه وورودهما في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأُسَرِحْكُنَّ سَرَامَاجِيلًا﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَ إِن يَنَفَرَّ قَايُقْنِ اللَّهُ كُلَّامِن سَعَتِدٍ﴾ (٣)، مرادان بالطلاق مع تكرر الفراق فیه، وإلحاق ما لم یتکرر فیه منهما بما تكرر، وإلحاق ما لم يرد من مشتقاتهما في القرآن بما ورد فيه لأنه بمعناه (٤). ٩ - وألفاظ الكناية هذه ونحوها تحتمل الطلاق، وتحتمل غيره، فاستتر المراد منها عند السامع، فافتقرت إلى النية لتعيين المراد منها فقوله: أنت بائن: يحتمل البينونة عن الشرّ أو الخير أو النكاح، وخلية: يحتمل الخلو عن الزوج، والنكاح، ويحتمل الخلو عن الأمراض أو العيب، وفارقتك: يحتمل المفارقة عن النكاح، ويحتمل المفارقة عن المضجع والمكان، وقوله: أنت بريئة من البراءة، يحتمل البراءة من النكاح، ويحتمل (١) نهاية المحتاج ٦ / ٤٢٦، وبدائع الصنائع ٣/ ١٠٦، وبداية المجتهد ٢ / ٨٠ - ٨١، وكشاف القناع ٥/ ٢٤٥، والإنصاف ٨/ ٤٦٢ (٢) سورة الأحزاب / ٢٨ (٣) سورة النساء/ ١٣٠ (٤) المراجع السابقة. البراءة عن الشر أو الخير، وقوله: بتة من البت وهو القطع، فيحتمل القطع عن النكاح ويحتمل القطع عن الشرّ وقوله: أمرك بيدك، يحتمل الطلاق، ويحتمل أمراً آخر، وهكذا (١). ولا خلاف بين جمهور الفقهاء في أن الطلاق يقع بالكناية مع النية . واختلفوا في بعض مسائل الكناية . ١٠ - فذهب الحنفية إلى أن الكناية كل لفظ يستعمل في الطلاق وغيره نحو قوله: أنت بائن، وأنت عليّ حرام، وخليّة، وبرية .. ونحو ذلك فإنه يحتمل الطلاق وغيره، وإذا احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره فقد استتر المراد منها عند السامع فافتقرت إلى النية لتعیین المراد. ولا يقع الطلاق بشيء من هذه الألفاظ إلا بالنية، فإن نوی الطلاق وقع فیما بينه وبين الله تعالى، وإن لم ينولم يقع فيما بينه وبين الله تعالى. وإن ذکر شيئاً من ذلك ثم قال: ما أردت به الطلاق یدین فیما بينه وبين الله تعالى، وهل يدين في القضاء؟ هناك تفصيل: فإن كانت الحال حال الرضا وابتدأ الزوج بالطلاق يديّن في القضاء. وإن كانت الحال حال مذاكرة الطلاق . (١) المصادر السابقة. - ١٣٨ - كنَايَةٍ ١٠ - ١١ وسؤاله، أو حالة الغضب والخصومة فالکنایات أقسام ثلاثة : الأول: ما كان بأحد هذه الألفاظ الخمسة وهي : أمرك بيدك، واختاري، واعتدّي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، فهذه لا يدين فيها، ويقع الطلاق في حالتي المذاكرة والغضب، ولا يعتد قضاء بإنكاره النية . والثاني: ما كان بأحد هذه الألفاظ الخمسة: وهي: خليّة، وبريئة، وبتّة، وبائن، وحرام، فهذه يدين فيها في حالة الخصومة والغضب، ولا يدين في حالة ذكر الطلاق، ويلزمه الطلاق قضاء. والثالث: وهو بقية ألفاظ الكناية، ویدین فيها جميعًا في كل الأحوال. (١) ١١ - وقسم المالكية الكناية في الطلاق إلى نوعين: كناية ظاهرة، وكناية خفية. وألفاظ الكناية الظاهرة عندهم هي : بتة، وحبلك على غاربك، وواحدة بائنة. ويلزم بهما أو بأحدهما الثلاث مطلقا، . دخل بها أم لا، لأن البت القطع، وقطع العصمة شامل للثلاث ولو لم يدخل، والحبل عبارة عن العصمة وهو إذا رمى العصمة على كتفها لم يبق له فيها شيء مطلقاً. والبينونة بعد الدخول بغير عوض إنما (١) بدائع الصنائع ١٠٥/٣ - ١٠٩ تكون ثلاثا، فاعتبر لفظ بائنة، وألغى لفظ واحدة . ومن الكناية الظاهرة: خليت سبيلك. ويلزمه في قوله: خليت سبيلك الثلاث مطلقا، دخل بها أم لم يدخل ما لم ينو أقل من الثلاث، فإن نوی الأقل لزمه ما نواه. وهناك عندهم ألفاظ تشبه الواحدة البائنة. وهي: أنت عليّ كالميتة والدم ولحم الخنزير، ووهبتك لأهلك، أو رددتك، أو لا عصمة لي عليك، وأنت حرام، أو خلية لأهلك، أو بريّة، أو خالصة، أو بائنة، أو أنا بائن منك، أو خليّ، أو بریء، أو خالص، فيلزمه الثلاث في المدخول بها، وفي غير المدخول بها إن لم ينو أقل، فإن نوى الأقل لزمه ما نواه وحلِّف إن أراد نكاحها: أنه ما أراد إلا الأقل، لا إن لم يرده. أما الألفاظ التالية: وجهي من وجهك حرام، أو وجهي على وجهك حرام - ولا فرق بین من وعلی ۔ وقوله: لا نکاح بینی وبینك، أو لا ملك لي علیك، أو لا سبيل لي عليك، فيلزمه الثلاث في المدخول بها فقط. وقيد المالكية الصيغ الثلاث الأخيرة بأن لم يقصد بها العتاب، فإن قصد العتاب فلا شيء عليه، فالعتاب قرينة وبساط دال على عدم إرادته الطلاق. - ١٣٩ - كتَابَة ١١ - ١٣ أما لفظ: فارقتك فيلزمه واحدة مطلقاً دخل أو لم يدخل، إلا لنية أكثر وهي رجعية في المدخول بها. أما ألفاظ الكناية الخفية عند المالكية فهي : ادخلي واذهبي وانطلقي: إن نوی واحدة بائنة لزمه الثلاث في المدخول بها، وواحدة فقط في غيرها ما لم ينو أكثر (١). ١٢ - وذهب الشافعية إلی أن الکنایة یقع بها الطلاق مع النية ولا يقع بلا نية. وهي ألفاظ كثيرة، بل لا تنحصر: كأنت خلية، وبرية، وبتة، وبتلة، وبائن، واعتدي، واستبرئي رحمك، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، واعزبي، واغربي، ودعيني، وودعيني. وقالوا: إن الكناية هي ما احتمل الطلاق وغيره، ولكن بنية لإِيقاعه، ومع قصد حروفه . وأما الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا علی تقدیر متعسف فلا أثر ها، فلا يقع بها طلاق وإن نوى، وذلك كقوله: بارك الله فيك، وأحسن الله جزاءك . وأضاف الشافعية قولهم: إن شرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ، وقيل: یکفي بأوله. (١) الشرح الصغير ٢ / ٥٦٦ - ٥٦٧ ويقع الطلاق - عندهم - بالکنایة حسب ما نواه عدداً، كأنت بائن إذا نوى فيها عدداً وقع ما نواه لاحتمال اللفظ له، فإن نوى واحدة أو لم ينو شيئا وقعت واحدة لأنه المتيقن (١) . ١٣ - والكنايات في الطلاق عند الحنابلة نوعان: ظاهرة، وخفية. فالظاهرة: هي الألفاظ الموضوعة للبينونة، لأن معنى الطلاق فيها أظهر، وهي ست عشرة كناية: أنت خلية، وبريئة، وبائن، وبتة، وبتلة، أنت حرة، وأنت الحرج، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللتِ للأزواج، ولا سبیل کی علیك، ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغطي شعرك، وتقنعي، وأمرك بيدك. والخفية: هي الألفاظ الوضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر نحو: اخرجي، واذهبي، وتجرعي، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك. والكناية - ولو ظاهرة - لا يقع بها طلاق إلا أن ینویه، لأن الكناية لما قصرت رتبتها عن الصريح وقف عملها على نية الطلاق تقوية لها، ولأنها لفظ يحتمل غير معنى الطلاق، فلا یتعین له بدون النية، ويشترط أن تكون (١) مغني المحتاج ٣ / ٢٨١ وما بعدها. - ١٤٠ -