Indexed OCR Text

Pages 61-80

گفّارة ٢٥ - ٢٦
٠٠
ملك الغير، ولا يجب فيما سواه فبقي علي
الأصل، وإن بلغ ذلك السلطان عزره، لأنه
محرم ليس فيه حد ولا كفارة، فثبت فيه
التعزير، كالمباشرة فيما دون الفرج
من الأجنبية (١).
وبأنه أفطر بغير جماع، فلم یوجب ذلك
الكفارة، كبلع الحصاة أو التراب، أو كالردة
عند مالك، ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة
بهذا، ولا إجماع.
ولا يصح قياسه على الجماع، لأن الحاجة
إلى الزجر عنه أمس، والحكم في التعدي به
آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما
ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته،
ووجوب البدنة، ولأنه في الغالب يفسد صوم
اثنین بخلاف غيره (٢) .
وجوب الكفارة بالإكراه على الجماع:
اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على
الرجل أو المرأة إذا أكرها على الجماع في نهار
رمضان .
أ- إذا كان المكرَه رجلا:
٢٦ - اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على
الرجل المکره على الجماع في نهار رمضان على
قولین.
(١) المجموع ٦ / ٣٢٨
(٢) المغني ٣/ ١١٦
القول الأول: عدم وجوب الكفارة على
الرجل المکره على الجماع في نهار رمضان .
وإليه ذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)،
والشافعية (٣)، وهو رواية أبي الخطاب عن
الإِمام أحمد (٤).
واستدلوا بما ورد عن النبي وَّ ر أنه قال:
((إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه» (٥).
وبأن الكفارة إما أن تكون عقوبة أو
ماحية للذنب، ولا حاجة إليها مع إكراه،
لعدم الإِثم فيه (٦) .
يرد بوجوب الكفارة فيه،
وبان الشرع
ولا يصح قياسه على ما ورد الشرع فيه،
لاختلافهما في وجود العذر وعدمه (٧).
وبأن فساد الصوم يتحقق بالإِيلاج، وهو
مكره فيه، لأنه ليس كل من انتشرت آلته
يجامع (٨).
(١) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٧، وابن عابدين ٢ / ١٠١، ١٠٢
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١ / ٥٢٧، ومواهب
الجليل للخطاب ٢ / ٤٣٧ .
(٣) مغني المحتاج ١ /٤٤٣، والشرواني على تحفة المحتاج
٣/ ٤٤٧، وأسنى المطالب ١ / ٤٢٥
(٤) المغني ٣ / ١٢٤
(٥) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان .. ))
تقدم ف ٢٤.
(٦) المغني ٣ / ١٢٤
(٧) المغني ٣/ ١٢٤، ١٢٥
(٨) شرح فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٢٥٥، وتبيين
الحقائق ١ / ٣٢٢
- ٦١ -

گفَّارة ٢٦ -٢٧
القول الثاني: وجوب الكفارة على الرجل
المکره على الجماع في نهار رمضان.
وإليه ذهب الحنابلة (١)، وابن الماجشون
وابن عبد الملك من المالكية (٢).
واستدلوا بحديث أبي هريرة قال: بينا
نحن جلوس عند النبي # إذ جاءه رجل،
فقال: يارسول الله هلكت، قال: ((مالك))؟
قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال
رسول الله وَله: ((هل تجد رقبة تعتقها؟))
قال: لا. قال: ((فهل تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين؟)) قال: لا. قال: ((فهل
تجد إطعام ستين مسكينا ؟)) قال: لا.
فمكث النبي صل﴿، فبينا نحن على ذلك أُتِىَ
النبي ◌َله بعرق فيها تمر- والعرق المكتل -
قال: ((أين السائل؟)) فقال: أنا، قال: ((خذ
هذا فتصدق به))، فقال الرجل: على أفقر
مني يارسول الله؟ فوالله ما بين لا بتيها - یرید
الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي.
فضحك النبي پے حتى بدت أنیابه، ثم
قال: ((أطعمه أهلك)) (٣).
ففي الحديث دلالة على وجوب الكفارة
(١) كشاف القناع ٢ / ٣٢٤، والمغني ٣/ ١٢٤، ١٢٥
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٢٧، ومواهب الجليل
٢ / ٤٣٧
(٣) حديث أبي هريرة قال: ((بينا نحن جلوس عند النبي (9 ... ))
تقدم ف ٢٤
علی کل من جامع في نهار رمضان مختاراً كان
أو مكرها، لأن النبي وق لقه لم يستفصل
الأعرابي، ولو اختلف الحكم بذلك
لاستفصله، لأن تأخير البيان عن وقت
الحاجة لا يجوز، والسؤال معاد في الجواب،
كأنه قال: إذا واقعت في صوم رمضان
فكفر (١).
وبأنه عبادة يحرم الوطء فيه، فاستوى
عمده وغيره كالحج (٢) .
وبأن الإِكراه على الوطء لا يمكن، لأنه لا
يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة،
فکان کغیر المکره، لأنه ملتذ بالجماع، لأن
الانتشار أمارة الاختيار (٣) .
ب- إذا كان المكره امرأة:
٢٧ - اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على
المرأة إذا أكرهت على الجماع في نهار رمضان
علی قولین:
القول الأول: عدم وجوب الكفارة علیھا
إذا أکرهت على الجماع في نهار رمضان .
وإليه ذهب الحنفية (٤)، والشافعية (٥)،
(١) كشاف القناع ٢/ ٣٢٤
(٢) كشاف القناع ٢ / ٣٢٤
(٣) المغني ٣ / ١٢٤، وتبيين الحقائق ١ / ٣٢٧، ومواهب الجليل
للحطاب ٢ / ٤٣٧
(٤) تبيين الحقائق ١/ ٣٢٧
(٥) المجموع ٦/ ٣٣٦
- ٦٢ -

گفَّارة ٢٧ -٢٨
والحنابلة (١)، وبه قال الحسن والثوري
والأوزاعي (٢).
واستدلوا بأنها لم يوجد منها فعل، فلم
تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير.
اختيارها (٣).
وبأن النبي ولي لم يأمر الأعرابي الذي واقع
إلا بكفارة واحدة، مع مساس الحاجة إلى
البيان (٤) .
وبأن صوم المرأة ناقص، لأنه يعرض أن
یبطل بعروض الحيض، وإذا كان كذلك
لم يكن كامل الحرمة، فلم تتعلق به
الكفارة (٥)
.
وبأن الواجب لو تعلق بها لأمرت
بإخراجه (٦)، فعدم أمرها بإخراجه دليل على
عدم وجوبه .
القول الثاني: وجوب الكفارة على المرأة
المكرهة على الجماع في نهار رمضان ويتحملها
الزوج عنها.
وإليه ذهب المالكية (٧)، والشافعية في
(١) المغني ٣/ ١٢٣
(٢) المغني ٣/ ١٢٣، وكشاف القناع ٢/ ٣٢٥
(٣) المغني ٣ / ١٢٤
(٤) المجموع ٦ / ٤٤٤
(٥) المجموع ٦ / ٤٤٤
(٦) المجموع ٦ / ٤٤٤
(٧) مواهب الجليل ٢ / ٤٣٦، ٤٣٧
مقابل الأصح عندهم (١).
واستدل المالكية ومن وافقهم بأن الزوج
بإكراه زوجته على الجماع في نهار رمضان،
أوجب على الزوجة مالم يكن واجبا عليها،
فيتحمله هو، وتلزمه الكفارة عنها (٢).
وجوب الكفارة على من طلع عليه الفجر وهو
مجامع :
فرق الفقهاء بين النزع في الحال مع أول
طلوع الفجر، وبين استدامة الجماع، وخصوا
کل حالة بأحكامها.
أ - النزع مع أول طلوع الفجر:
٢٨ - اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على
من نزع مع أول طلوع الفجر على قولين:
القول الأول: لا كفارة عليه .
وإليه ذهب الحنفية والمالكية والشافعية،
وبه قال أبو حفص من الحنابلة (٣).
واستدلوا بأن النزع ترك للجماع، فلا
يتعلق به ما يتعلق بالجماع، لأن ما تعلق
بفعل شيء لا يتعلق بتركه، كما لو حلف لا
يدخل دارا وهو فيها، فخرج منها، أو حلف
لا يلبس هذا الثوب وهو علیه فبدأ ینزعه،
(١) المجموع ٦/ ٣٣٦
(٢) مواهب الجليل ٢ / ٤٣٦
(٣) تبيين الحقائق ١ / ٣٤٤، ومواهب الجليل ٢ / ٤٤١،
والمجموع ٦/ ٣٠٩، والمغني ٣/ ١٢٦
- ٦٣ -

گفّارة ٢٨ -٢٩
فلا يحنث فکذلك ها هنا.
وبأن الإِنزال من مباشرة مباحة، فلم يجب
فيه شيء، کما لو قطع يد رجل قصاصا فمات
المقتص منه .
وبأن ذلك مما لا يستطاع الامتناع عنه،
وبما لايمكن التحرز عنه فكان عفوا (١)
القول الثاني: عليه الكفارة.
وبه قال ابن حامد والقاضي وجمهور
الحنابلة، وزفر من الحنفية (٢).
واستدلوا بأنه في حال النزع مباشر
للجماع، لأن النزع جماع يتلذذ به، فتعلق به
ما يتعلق بالاستدامة (٣).
ب - استدامة الجماع مع طلوع الفجر
٢٩ - اختلف الفقهاء في الواجب على من
طلع عليه الفجر وهو مجامع، فاستدام الجماع
علي قولین:
القول الأول: عليه كفارة .
وإليه ذهب: المالكية والشافعية
والحنابلة (٤)
واستدلوا بأنه منع صوم يوم من رمضان
(١) المغني ٣ / ١٢٦، والمجموع ٦/ ٣٠٣، ٣٢٢، والمبسبوط
للسرخسي ٣ / ١٤٠، ١٤١
(٢) المغني ٣/ ١٢٦، كشاف القناع ٢/ ٣٢٥، وتبيين الحقائق
١ / ٣٤٤
(٣) تبيين الحقائق ١ / ٣٤٤، المغني ٣/ ١٢٦
(٤) مواهب الجليل ٢ / ٤٤١، والمجموع ٦ / ٣٠٩، والمغني
١٢٦/٣
بجماع من غير عذر، فأثم به لحرمة الصوم،
فوجبت عليه الكفارة، كما لو وطىء بعد
طلوع الفجر أو فى أثناء النهار.
وبأن ابتداء الفعل هنا لم يتعلق به كفارة،
فوجبت الكفارة باستدامته، لئلا يخلو جماع في
نهار رمضان عمدا من كفارة (١).
القول الثاني: لا كفارة عليه.
وإليه ذهب الحنفية (٢).
واستدلوا بأن الموجب للكفارة عندهم هو
الفطر على وجه تتكامل به الجناية وذلك لم
يوجد فيما إذا طلع الفجر، وهو مخالط لأهله،
فداوم على ذلك، لأن شروعه في الصوم لم
يصح مع المجامعة، والفطر إنما يكون بعد
الشروع في الصوم، ولم يوجد.
وقالوا أيضا: ولئن كان الموجب للكفارة
الجماع المعدم للصوم فالجماع هو إدخال
الفرج في الفرج، ولم يوجد منه بعد التذکر ولا
بعد طلوع الفجر إدخال الفرج في الفرج،
وإنما وجد منه الاستدامة وذلك غير الإدخال،
ألا ترى أن من حلف لا يدخل دارا وهو فيها
لم يحنث وإن مكث في الدار ساعة، فهذا
مثله (٣) .
(١) المغني ٣ / ١٢٦، ١٢٧، والمجموع ٦ / ٣٠٩، ٣١٠
(٢) تبيين الحقائق ١ / ٣٤٠، والمبسوط ٣/ ١٤١
(٣) المبسوط ٣ / ١٤١
- ٦٤ -

کَفَّارة ٣٠ -٣١
جـ - كفارة من جامع يظن عدم طلوع الفجر
٣٠ - اختلف الفقهاء فيما يجب على من
جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع بعد،
فتبین أنه قد طلع، على مذهبین:
المذهب الأول: لا كفارة عليه.
وإليه ذهب الحنفية، والمالكية،
والشافعية، وبه قال ابن عباس ومعاوية بن
أبي سفيان رضي الله عنهم، وعطاء، وسعيد
ابن جبير، ومجاهد والثوري والزهري،
وأبو ثور، وإسحاق بن راهويه، وعروة بن
الزبير والحسن (١).
واستدلوا بما ورد عن النبي وَلّ أنه قال:
((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استکرهوا علیه» (٢).
ولأن الكفارة لرفع المأثم وهو مخطوط عن
المخطىء (٣).
وبأنه جامع وهو يعتقد أنه يحل له ذلك،
وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم، فلا
تجب مع اعتقاد الإباحة کالحد، لأنه معذور.
وأنه بنى الأمر على الأصل، فلا تجب
الكفارة لتصور الجناية لأنه لم يتعمد انتهاك
(١) تبيين الحقائق ١ / ٢٤٢، ومواهب الجليل ٢ / ٤٢٧، ٤٢٨،
والمجموع ٦/ ٣٠٧ - ٣٠٩
(٢) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي ... ))
تقدم تخريجه ف ٢٤
(٣) تبیین الحقائق ١/ ٣٢٢
حرمة الصوم بالجماع (١).
المذهب الثاني: عليه الكفارة.
وإليه ذهب الحنابلة (٢).
واستدلوا بحديث المجامع المذكور آنفا
حيث أمره النبي ◌َ ل# بالتكفير من غير تفريق
ولا تفصيل.
وبأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام،
فوجبت الكفارة كما لو علم (٣).
أثر العارض في سقوط الكفارة
٣١ - اختلف الفقهاء في سقوط الكفارة عمن
جامع في أول النهار، ثم مرض أو جن، أو
كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار
علی قولین:
القول الأول: عدم سقوط الكفارة
بحدوث العارض .
وإليه ذهب المالكية، والحنابلة،
والشافعية في الأظهر، وبه قال الليث
وإسحاق، وابن أبى ليلى، وأبو ثور (٤).
واستدلوا بأنه معنى طرأ بعد وجوب
(١) المجموع ٦/ ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٠، وتبيين الحقائق ١/ ٣٤٢،
ومواهب الجليل ٢ / ٤٢٧، ٤٣٨.
(٢) المغني ٣ / ١٢٦ .
(٣) المغني ٣ / ١٢٧ .
(٤) المدونة ١ / ٢٢١، والمغني ٢ / ١٢٥، والمجموع ٦/
٣٤٠، ٣٥١.
- ٦٥ -

كَفَّارة ٣١ - ٣٢
الكفارة، فلم يسقطها كالسفر.
وبأنه أفسد صوما واجبا في رمضان بجماع
تام، فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ
عذر.
وأنه قصد هتك حرمة الصوم أولا بما
فعل (١).
القول الثاني: سقوط الكفارة بحدوث
العارض، وإليه ذهب الحنفية وبه قال
الثوري، وهو القول الآخر عند
الشافعية (٢).
واستدلوا بأن المرض الطارىء يبيح
الفطر، فتبين به أن الصوم لم يقع مستحقا،
لأن المرض معنى يوجب تغير الطبيعة إلى
الفساد، يحدث أولا في الباطن، ثم يظهر
أثره، فلما مرض في ذلك اليوم، ظهر أنه كان
المرخص موجودا وقت الفطر، فمنع انعقاده
موجبا للكفارة.
وبأن وجود أصل المرض شبهة، والكفارة
لا تجب معها.
وبأن الحیض دم يجتمع في الرحم شيئا
فشیئا، حتی یتھیا للبروز فلما برز من یومه،
ظهر تهيؤه ويجب الفطر، أو تهيؤ أصله فيورث
الشبهة .
(١) المغني ٣/ ١٢٧، والمجموع ٦ / ٣٤٠، ٣٥١.
(٢) تبيين الحقائق ١/ ٣٤٠، والمجموع ٦ / ٣٤٠.
وبأن الجنون ينافي الصوم، فتبين بعروضه
أنه لم یکن صائما في ذلك اليوم (١).
إلا أن الحنفية خصوا ذلك بالعارض
السماوي الذي لا صنع له فيه ولا في سببه
فإن کان العارض بصنعه کالسفر وجرح نفسه
فالمعتمد لزومها (٢) .
وجوب الكفارة بالجماع في صوم غیر رمضان
٣٢ - لا خلاف بين الفقهاء في عدم وجوب
الكفارة على من جامع في صوم التطوع، أو في
صوم هو كفارة الجماع.
وإنما الخلاف بينهم في وجوبها على من
جامع في صوم قضاء رمضان، أو صوم النذر،
على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا كفارة عليه مطلقا.
وإليه ذهب الحنفية، والمالكية،
والشافعية، والحنابلة (٣).
واستدلوا بأن الكفارة وردت في هتك حرمة
رمضان، إذ لا يجوز إخلاؤه عن الصوم
بخلاف غيره من الزمان .
وبأنه جامع في غير رمضان، فلم تلزمه
الكفارة، كما لو جامع في صيام الكفارة،
(١) المجموع ٦ / ٤٥١، وشرح فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٢٦٢.
(٢) ابن عابدين ٢ / ١١٠.
(٣) تبيين الحقائق ١/ ٣٢٩، مواهب الجليل ٢/ ٤٣٣،
والمجموع ٦/ ٣٤٢، ٣٤٥، والمغني ٣/ ١٢٥.
- ٦٦ -

گفّارة ٣٢ - ٣٤
ويفارق القضاء الأداء، لأنه متعين بزمان
محترم فالجماع فيه هتك له، بخلاف
القضاء (١).
القول الثاني: وجوب الكفارة على من
أفسد قضاء رمضان بالجماع، وبه قال
قتادة (٢).
واستدل على وجوب الكفارة على من
جامع في قضاء رمضان بالمعقول فقال: إن
قضاء رمضان عبادة تجب الكفارة في أدائها،
فوجبت في قضائها كالحج (٣) .
القول الثالث: تجب الكفارة على من
أفطر عامدا في نذر صوم الدهر كله.
وإليه ذهب سحنون، وابن الماجشون من
المالكية .
واستدلوا بأنه لما أفطر متعمدا فيما لا يجبر
بقضاء، أشبه الفطر في رمضان متعمدا، فإنه
لا يجبر بقضاء، إذ قد جاء فيه أنه لا يقضيه
بصيام الدهر وإن صامه (٤) .
تعدد الكفارة بتعدد الجماع في نهار رمضان
٣٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من تکرر
(١) تبيين الحقائق ١/ ٣٢٩، والمجموع ٦/ ٣٤٢، والمغني
٣/ ١٢٥ .
(٢) المجموع ٦ / ٣٤٥، والمغني ٣/ ١٢٥.
(٣) المغني ٣ / ١٢٥ .
(٤) مواهب الجليل ٢ / ٤٣٣.
جماعه في نهار يوم واحد من رمضان قبل
تكفیره، فإن الواجب عليه كفارة واحدة.
كما لا خلاف بينهم في أن من كفر، ثم
جامع ثانية في يوم آخر فإن الواجب عليه
كفارة ثانية .
وإنما الخلاف بينهم في تعدد الكفارة على
من جامع في يومين ولم يكفر.
كما اختلفوا في تعدد الكفارة على من
جامع ثم کفر، ثم جامع ثانية في نفس اليوم،
وإليك ما قاله الفقهاء في ذلك :
أ- تعدد الكفارة على من جامع في يومين
ولم یکفر:
٣٤ - إذا جامع في يومين من رمضان ولم
يكفر، فقد اختلف الفقهاء فيما يلزمه بذلك
علی قولین:
القول الأول: تلزمه كفارتان.
وإليه ذهب المالكية، والشافعية، وهو
قول الليث وابن المنذر، وروي ذلك عن
عطاء ومكحول، واختاره القاضي وأحمد في
أصح الروايتين عنه (١).
وقد استدل الجمهور بأن صوم كل يوم
عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده،
(١) مواهب الجليل ٢/ ٣٤٦، والمجموع ٦/ ٣٣٣، ٣٣٧،
والمغني ٣/ ١٣٣.
- ٦٧ -

گفَّارة ٣٤ - ٣٦
تتداخل كفاراتها، کرمضانين، وكالحجتین،
لم
وكالعمرتين (١)
القول الثاني: تجزئه كفارة واحدة.
وإليه ذهب الحنفية، وبه قال الزهري
والأوزاعي، وهو ظاهر إطلاق الخرقي،
واختيار أبي بكر من الحنابلة (٢).
واستدل الحنفية ومن معهم بأنها جزاء عن
جنایات تکرر سببها قبل استیفائها فیجب أن
تتداخل كالحد (٣).
ب- تعدد الكفارة على من جامع فكفر ثم
جامع ثانية في نفس اليوم:
٣٥ - إذا جامع في نهار رمضان فكفر، ثم
جامع ثانية في نفس اليوم، فقد اختلف
الفقهاء فيما يلزمه بالجماع الثاني على قولين:
القول الأول: لا شيء عليه بذلك
الجماع .
وإليه ذهب الحنفية، والمالكية ،
والشافعية (٤)
واستدلوا بأن الجماع الثاني لم يصادف
(١) المغني ٣ / ١٣٢.
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٠١، والمغني ٣/ ١٣٢، ١٣٣،
والمجموع ٦/ ٣٣٦ .
(٣) بدائع الصنائع ٢ / ١٠١.
(٤) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ١ / ٢٤٠، ومواهب الجليل
٢/ ٤٣٦، والمجموع ٦ / ٣٣٦، ٣٣٧.
صوما منعقدا، ولم يمنع صحته، فلم يوجب
شيئا كالجماع في الليل، بخلاف الجماع
الأول (١) .
القول الثاني: تلزمه كفارة ثانية، نص
عليه أحمد (٢) .
واستدل الحنابلة بأن الصوم في رمضان
عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها، فتكررت
بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج .
وبأنه وطء محرم لحرمة رمضان فأوجب
الكفارةکالأول،وفارق الوطء في اللیل فإنه غیر
محرم (٣).
من تقيأ عمدا في نهار رمضان:
٣٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من ذرعه
القىء، لا قضاء عليه ولا كفارة، وإنما
الخلاف بينهم في وجوب الكفارة على من تقيأ
عمدا في نهار رمضان على قولين:
القول الأول: لا كفارة عليه، وإنما عليه
القضاء.
وإليه ذهب: الحنفية، والمالكية،
والشافعية، والحنابلة، وبه قال علي وابن عمر
وزيد بن أرقم وعلقمة والزهري وإسحاق
(١) المجموع ٦/ ٣٣٧، ٤٥٠.
(٢) المغني ٣/ ١٣٣ .
(٣) المغني ٣/ ١٣٣.
- ٦٨ -

گفّارة ٣٦ - ٣٨
والثوري والأوزاعي (١).
واستدلوا بما ورد عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن النبي ◌َّلجر قال: ((من ذرعه القيء
فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً
فليقض» (٢)
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أنه نص
في وجوب القضاء على من استقاء دون
الكفارة، لأنها لو كانت واجبة لبينها الرسول
** لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا
يجوز.
وبأن الإفطار عمدا في نهار رمضان لم
يتحقق صورة فقصرت، فانتفت الكفارة،
لأن الكفارة أقصى عقوبة في الإفطار،
فیحتاج إلی کمال الجناية، لأن في نقصانها
شبهة العدم وهي تندرىء بالشبهات (٣).
القول الثاني: عليه القضاء والكفارة،
وبه قال عطاء وأبو ثور (٤).
رابعاً: محظورات الحج أو الإِحرام
٣٧ - قد يعرض لقاصد الحج ما يمنعه من
(١) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٥، ومواهب الجليل ٢/ ٤٢٢،
والمجموع ٦/ ٣١٩، ٣٢٠، والمغني ٣ / ١١٧.
(٢) حديث: ((من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ... ))
أخرجه الترمذي (٣/ ٨٩) من حديث أبي هريرة، وقال: حسن
غريب .
(٣) فتح القدير ٢ / ٢٦٠، والمدونة الكبرى ١ / ٢٠٠.
(٤) المجموع ٦ / ٣٢٠.
إتمامه أو الإِتيان به على الوجه الأكمل،
کمرض أو عذر أو موت، أو فوات وقت أو .
تجاوز میقات أو غير ذلك، وجبر ذلك شرعت
الكفارة، والكفارات الواجبة في ذلك إما
منصوص عليها، وإما غير منصوص عليها .
وتفصيل ذلك في مصطلح (الإحرام
ف ١٤٥ - و ١٨٥ وإحصار ف ٣٣ وحرم
ف ١٣).
تعدد الجزاء بتعدد الصید
٣٨ - لا خلاف بين الفقهاء في تحريم قتل
الصيد والدلالة عليه في الحرم، كما لا خلاف
بينهم على أن المحرم إذا قتل الصيد، أو
اصطاد أو دل عليه فعليه الجزاء للنص على
ذلك (١).
وإنما اختلف الفقهاء في تعدد الجزاء
بتعدد الصيد على قولين:
القول الأول: في كل صيد جزاء، وإليه
ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو
أظهر الروايتين عن الإمام أحمد وبه قال
الثوري وإسحاق وابن المنذر (٢).
ـأَسُمَا
واستدلوا بقوله تعالى:
لذير
ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَلَهُ مِنْكُمْ
(١) بداية المجتهد ١ / ٣٠٦، ٣٠٧.
(٢) المبسوط ٤ / ١٠٧، وحاشية الدسوقي ٢ / ٦٩، والمجموع
٧/ ٤٣٦، والمغني ٣/ ٥٢٢.
- ٦٩ -

گفَّارة ٣٨
◌ُتَّعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾(١).
ووجه الدلالة من الآية: أنها أوجبت
الجزاء على العامد بعمومها، وذكر العقوبة في
الثانیة لا يمنع الوجوب، كما قال الله تعالى:
﴿فَمَنْ جَةُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنْتَهَى فَلَهُ, مَاسَلَفَ
وَأَمْرُهُ إِلَى اَللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَكَ أَصْحَبُ
النَّارِهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ (٢).
فأثبت أن العائد لو انتهى كان له ما
سلف وأمره إلى الله (٣).
يقول النووي: وفي هذه الآية دلالتان:
الأولى: أن لفظ الصيد إشارة إلى
الجنس، لأن الألف واللام يدخلان للجنس
أو للعهد، وليس في الصيد معهود، فتعين
الجنس وأن الجنس يتناول الجملة والأفراد،
فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُمْ﴾ يعود إلى
جملة الجنس وآحاده.
الثانية: أن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ قَطَلَهُ.
مِنكُم ◌ُتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾
وحقيقة المماثلة: أن يفدي الواحد بواحد،
والاثنين باثنين، والمائة بمائة، ولا يكون
الواحد من النعم مثلا لجماعة صيود (٤) .
(١) سورة المائدة / ٩٥.
(٢) سورة البقرة / ٢٧٥ .
(٣) المغني ٣/ ٥٢٢، ٥٢٣
(٤) المجموع ٧/ ٣٢٣.
وقالوا إن الصيد نفس تضمن بالكفارة،
فتكررت بتکرر القتل، فيستوي فيه المبتدىء
والعائد كقتل الآدمي (١).
وإنها غرامة متلف يجب به المثل أو
القيمة، فتكرر بتكرر الإتلاف، كما في
الآدمي (٢).
وإنه لا يصح قياس جزاء الصيد على
غيره، لأن جزاءه مقدر به ويختلف بصغره
وکبره، وإنما يقاس على من أتلف صیدین
معا، حیث یجب جزاؤهما علیه، وکذلك إذا
تفرقا(٣) .
قال القاضي أبو الطيب: ولأنا أجمعنا على
أنه لو قتل صیدین دفعة واحدة لزمه جزاءان،
فإذا تكرر قتلهما معا، وجب تكرره بقتلهما
مرتبا كالعبدين وسائر الأموال (٤).
القول الثاني: يجب الجزاء بالصيد الأول
دون ما بعده، وهذا مروي عن ابن عباس،
وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير
ومجاهد والنخعي وقتادة وهي الرواية الثانية
عن أحمد.
وعن أحمد رواية أخرى: إن كفر عن الأول
فعليه الكفارة، وإلا فلاشيء للثاني (٥).
(١) المجموع ٧/ ٣٢٣.
(٢) المغني ٣/ ٥٢٢، والمجموع ٧ / ٤٣٦.
(٣) المغني ٣/ ٥٢٣.
(٤) المجموع ٧/ ٣٢٣، ٣٢٤.
(٥) المغني ٣/ ٥٢٢،
- ٧٠ -

گفّارة ٣٨ - ٣٩
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُمْ
مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ﴾(١) ووجه الدلالة من
هذه الآية: أن الله تعالى علق وجوب الجزاء
٠٠
على لفظ ((مَنْ)).
قالوا: وما علق على لفظ ((من)) لا يقتضي
تكرارا، كما لو قال: من دخل الدار فله
درهم، أو من دخلت الدار فهي طالق فإذا
تکرر دخوله لم يستحق إلا درهما بالدخول
الأول، وإذا تكرر دخولها لا يقع إلا طلقة
بالدخول الأول، فلا يتكرر الجزاء بتكرار
القتل، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ عَادَ
فَيَنْثَقِمُ اللّهُ مِنْهُ﴾ (٢).، ولم يرتب على العود
غير الانتقام، إذ لو كان تكرر الجزاء واجبا
لرتبه على العود مع الانتقام، فكان عدم ذكره
دليلا على عدم وجوبه وتكرره.
صيد حرم المدينة :
٣٩ - اختلف الفقهاء في وجوب الجزاء بقتل
صيد حرم المدينة على قولين:
القول الأول: لا جزاء فیه.
وإليه ذهب الحنفية والمالكية وهو قول
الشافعي في الجديد، والرواية الأولى عن
الإِمام أحمد (٣) .
(١) سورة المائدة / ٩٥.
(٢) سورة المائدة / ٩٥.
(٣) المبسوط ٤ / ١٠٥، والجامع لأحكام القرآن ٦/ ٣٠٦،
والمجموع ٧/ ٤٨٠، ٥١٤، والمغني ٣/ ٣٥٤.
واستدلوا بعموم قوله مختلفه: ((المدينة حرم ما
بین عیر إلی ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو
آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا
عدلاً)) (١).
ووجه الدلالة من الحديث: أن الرسول
* أخبر بأن المدينة حرم، وبأن كل من
أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا استحق
الطرد من رحمة الله واستحق الوعيد الشديد،
ولم يذكر كفارة، ولو كانت الكفارة واجبة
لذكرها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا
يجوز (٢).
وبما روي من أن رسول الله وَل أعطى
بعض الصبيان بالمدينة طائرا، فطار من يده،
فجعل يتأسف على ذلك، ورسول الله وَل
يقول: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) (٣) - اسم
ذلك الطير وهو طير صغير مثل العصفور.
فهذا الحديث يدل على عدم وجوب الجزاء
(١) حديث: ((المدينة حرم ما بین عیر إلی ثور ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ١١٤٧) من حديث علي بن أبي طالب .
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٣٠٧.
(٣) حديث: ((أن النبي# أعطى بعض ... ))
أورده السرخسي (المبسوط ١٠٥/٤) والذى ورد في صحيح
البخاري (فتح الباري ٥٨٢/١٠) ومسلم (١٦٩٢/٣،
١٦٩٣) أن النبي 1 دخل على الصبي وعنده الطير، وزاد
النسائي في عمل اليوم والليلة (ص٢٨٦) أنه دخل عليه وقد
مات الطير.
- ٧١ -
٠

كَفَّارة ٣٩ - ٤٠
بصيد حرم المدينة، لأنه لو كان لصيد المدينة
حرمة الحرم، لما ناوله رسول الله والفن
صبياً (١).
وقالوا: إن هذه بقعة يجوز دخولها بغير
إحرام فلا يجب بصيد حرمها جزاء قياسا على
سائر البلدان، بخلاف الحرم فإنه ليس لأحد
أن يدخله إلا محرما (٢)
القول الثاني: وجوب الجزاء بقتل صيد
حرم المدينة، وهذا مروي عن ابن أبي ذئب
وابن المنذر، وهو قول الشافعي في القديم،
والرواية الثانية عن الإِمام أحمد (٣) .
واستدلو بما ورد عن النبي صل ى أنه قال:
((إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني
حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة)) (٤) .
ووجه الدلالة: أن الرسول وَل أخبر بأنه
حرم المدينة، كما حرم إبراهيم مكة، فيجب
في قتل صیده الجزاء کما يجب في قتل صید
حرم مكة، لاستوائهما في التحريم (٥).
تعدد الجزاء بقتل الصيد والأكل منه :
٤٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المحرم إذا
(١) المبسوط ٤ / ١٠٥.
(٢) المبسوط ٤ / ١٠٥، والمغني ٣/ ٣٥٤.
(٣) المغني ٣/ ٣٥٤، والمجموع ٧ / ٤٨٠ - ٥١٤.
(٤) حديث: ((إن إبراهيم حرم مكة ... ))
أخرجه مسلم (١ / ٩٩١) عن عبد الله بن زيد بن عاصم .
(٥) المغني ٣/ ٣٥٤، المجموع ٧ / ٤٨٠، ٥١٤.
قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه أثم.
وإنما الخلاف بينهم في الجزاء الواجب
علیه، إذا قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه على
قولين :
القول الأول: عليه جزاء واحد.
وإليه ذهب المالكية، والشافعية،
والحنابلة، وصاحبا أبي حنيفة (١).
واستدلوا بأنه صيد مضمون بالجزاء، فلم
يضمن ثانيا كما لو أتلفه بغير الأكل.
وبالقياس على صيد الحرم إذا قتله أو
أکله .
وبالقياس على ما لو قتله محرم آخر، ثم
أكل هذا منه (٢) .
وبأن تحريم أكله لكونه ميتة، فأشبه سائر
الميتات، لأن الميتة لا تضمن بالجزاء، وإنما
توجب الاستغفار (٣).
القول الثاني: عليه جزاءان :
وبه قال أبو حنيفة، وعطاء.
واستدلا بأن قتل هذا الصيد من
محظورات إحرامه، والقتل غير مقصود لعينه
بل للتناول من الصيد، فإذا كان ما ليس
بمقصود من محظورات إحرامه يلزمه الجزاء
(١) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٣٠٢، والمجموع ٧ / ٣٣٠ -
٥٠٨، والمغني ٣ / ٣١٤، والمبسوط ٤ / ٨٦.
(٢) المجموع ٧/ ٣٣٠.
(٣) المبسوط ٤ / ٨٦، المغني ٣ / ٣١٤.
- ٧٢ -

كَفَّارة ٤٠ - ٤٣
به، فما هو مقصود بذلك أولى (١).
منشأ الخلاف بين الفقهاء:
ويرجع سبب اختلاف الفقهاء في ذلك
إلى اختلافهم في اعتبار أكل الصيد تعدیا
ثانيا عليه سوى تعدى القتل أم لا؟
وإذا كان تعديا فهل هو مساو للتعدي
الأول أم لا؟ (٢) .
وقد استدل کل فريق بأدلة تؤيد ما ذهب
إليه .
الجزاء في إتلاف بيض الصيد:
٤١ - اختلف الفقهاء في ضمان بيض الصيد
المحرّم على المحرم إذا كسره على قولين:
القول الأول: وجوب الجزاء فيه (٣).
وإليه ذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،
والشافعية (٦)، والحنابلة (٧) .
وقال الحنفية والشافعية والحنابلة إن الجزاء
في إتلاف المحرم بيض الصيد هو القيمة
واستدلوا بما روي من أن رسول الله وَ ل# قال
(١) المبسوط ٤ / ٨٦، والمجموع ٧ / ٣٣٠، والمغني ٣/ ٣٠٤.
(٢) بداية المجتهد ١/ ٣٠٧.
(٣) بداية المجتهد ١/ ٣٠٨، والمبسوط ٤/ ١٠١، والمجموع
٣١٩/٧، المغني ٣/ ٥١٥.
(٤) المبسوط ٤ / ٨٧، ١٠١.
(٥) بداية المجتهد ١ / ٣٠٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٨٤.
(٦) المجموع ٧/ ٣١٧، ٣١٨، ٣٣٢.
(٧) المغني ٣ / ٥١٥، ٥١٦.
في بيض النعام يصيبه المحرم «ثمنه)) (١)،
ولأن البيض لا مثل له فتجب قيمته، فإن لم
تکن له قيمة لكونه مذراً فلا شيء فیه، إلا
بيض النعام فإن لقشره قيمة في الجملة.
وقال المالكية: إن الجزاء الواجب في
إتلاف بيض الصيد هو عشر قيمة أمه.
القول الثاني: لا جزاء في إتلاف المحرم
بيض الصيد، وبه قال المزني من الشافعية
واستدل بأنه لا روح فيه فلا جزاء علیه (٢).
إزالة الشعر:
٤٢ - لا خلاف بين الفقهاء في تحريم إزالة
الشعر قبل التحلل وأنه يجب به الفدية
(والتفصیل في مصطلح إحرام ف ١٥٥).
ما يجب على المحرم بلبس المخيط، وإماطة
الأذى من غير ضرورة:
٤٣ - اختلف الفقهاء فيما يجب على المحرم
بلبس المخيط وما في معناه وإماطة الأذى من
غير ضرورة على قولين:
القول الأول: عليه الفدية
(١) حديث: أن رسول الله# قال في بيض النعام يصيبه المحرم:
اثمنه».
أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٠٣١) من حديث أبي هريرة، وضعف
إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ١٤٧) .
(٢) المجموع ٧/ ٣١٧.
- ٧٣ -

كَفَّارة ٤٣ - ٤٥
المنصوص عليها.
وإليه ذهب: المالكية، والشافعية،
والحنابلة، وبه قال الأوزاعي (١).
القول الثاني: عليه دم فقط.
وبه قال الحنفية، وهو مروي عن ابن
عباس ورواية عن الإِمام أحمد (٢) (والتفصيل
في مصطلح إحرام ف ١٥٢ - ١٥٩).
الكفارات الواجبة بالجماع ودواعيه :
٤٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الجماع من
مفسدات الحج لقوله سبحانه وتعالى:
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الَّْفَلَاَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ
وَلَاَ جِدَالَ فِ اَلْحَجّ﴾ (٣) .
کما لا خلاف بينهم في أن من وطیء قبل
الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه، وعليه
الكفارة (٤)، وكذلك من وطىء من المعتمرين
قبل أن يطوف ويسعى، ولا خلاف بينهم
أيضا في وجوب الكفارة بالوطء قبل التحلل
الأکبر في الفرج أو دونه، من آدمي أو بهيمة،
أنزل أو لم ينزل.
(١) المدونة الكبرى ١/ ٤٢٨، والمجموع ٧ / ٢٤٨، وروضة
الطالبين ٣/ ١٣٦، والمغني ٣/ ٤٩٢، ٤٩٣، والجامع
لأحكام القرآن ٢ / ٣٨٣ .
(٢) المبسوط ٤ / ٧٣، ٧٥، ٧٧، ١٢٢، ١٢٨، والمغني
٣ / ٤٩٣.
(٣) سورة البقرة / ١٩٧ .
(٤) المجموع ٧/ ٢٩٠ .
كما لا خلاف بينهم في وجوب الكفارة
بمباشرة مقدمات الجماع من القبلة
واللمس والنظر وتكراره وغيرها من
محظورات الإحرام (١).
وإنما الخلاف بينهما في وجوب الكفارة على
المرأة إذا طاوعته وفي تعدد الكفارة بتعدد
الجماع ودواعيه وأثر النسيان والجهل في
سقوطها .
وجوب الكفارة على المرأة الموطوءة:
٤٥ - اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على
المرأة إذا طاوعت زوجها على الوطء
على قولين:
القول الأول: وجوب الكفارة عليها كما
هي واجبة عليه.
وإليه ذهب الحنفية (٢)، والمالكية،
والحنابلة، وبه قال ابن عباس وسعيد بن
المسيب والنخعي والضحاك، والحكم وحماد
وهو قول للشافعية حكاه الخراسانيون (٣).
واستدلوا بما روي عن ابن عباس - رضي
الله عنهما - قال:اهد ناقة ولتهد ناقة .
ولأنها أحد المتجامعين من غير إكراه،
(١) المجموع ٧ / ٢٩١ ..
(٢) المبسوط ٤ / ١١٨.
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٧٠، والمغني ٣/ ٣٣٥، ٣٣٦،
والمجموع ٧/ ٣٩٥ .
- ٧٤ -

کَفَّارة ٤٥ - ٤٧
فلزمها الكفارة كالرجل (١).
القول الثاني: عدم وجوب الكفارة
عليها، ويجزئهما كفارة واحدة.
وإليه ذهب أكثر الشافعية وهو الأصح،
وروي ذلك عن عطاء، وهو رواية عن الإِمام
أحمد (٢).
واستدلوا بأنه جماع واحد فلم یوجب أکثر
من كفارة واحدة كحالة الإكراه (٣).
تعدد الكفارة بتعدد الجماع ودواعيه :
٤٦ - لا خلاف بين جمهور الفقهاء في تعدد
الكفارة إذا كان الوطء الثاني بعد التکفیر عن
الأول (٤) .
وإنما الخلاف بينهم في تعدد الكفارة بتعدد
الجماع ودواعيه قبل التكفير على قولين:
القول الأول: عدم تعدد الكفارة بتعدد
الجماع أو دواعيه .
وإليه ذهب المالكية، والحنابلة، وقول
للشافعية، وروي ذلك عن عطاء، وبه قال
محمد بن الحسن من الحنفية (٥).
واستدلوا بأنه جماع موجب للكفارة، فإذا
(١) المغني ٣/ ٣٣٥، المجموع ٧ / ٣٩٥.
(٢) المجموع ٧/ ٣٩٥، والمغني ٣/ ٣٣٦.
(٣) المغني ٣/ ٣٣٦.
(٤) المغني ٣/ ٣٣٦، ٣٣٧.
(٥) بداية المجتهد ١/ ٣١٥، والمغني ٣/ ٣٣٦، والمجموع
٧/ ٤٠٧، ٤٧٢، والمبسوط ٤ / ١١٩ .
تكرر قبل التكفير عن الأول، لم يوجب كفارة
ثانية كالصيام .
وأنه إذا لم يكفر عن الأول، تتداخل
كفارته، كما يتداخل حكم المهر والحد (١).
القول الثاني: تعدد الكفارة بتعدد الجماع
أو دواعیه.
وإليه ذهب الحنفية وهو المشهور عند
الشافعية، ورواية عن الإِمام أحمد (٢).
واستدلوا بأن كل وطء سبب للكفارة
بانفراده، فأوجبها كالوطء الأول.
وأن الإِحرام ووجوب الفدية باقيان
بارتكاب سائر المحظورات، بخلاف الصوم،
فإنه بالجماع الأول قد خرج عنه (٣) .
أثر النسيان والجهل في سقوط الكفارة:
٤٧ - اختلف الفقهاء في سقوط الكفارة عمن
جامع ناسیا أو جاهلا لإحرامه على قولين:
القول الأول: عدم سقوط الكفارة
بالجهل أو النسيان.
وإليه ذهب الحنفية، والمالكية،
والحنابلة، وهو قول الشافعي في القديم (٤).
(١) المغني ٣ / ٣٣٦، والمجموع ٧/ ٤٧٢.
(٢) المجموع ٧ / ٤٠٧، ٤٧٢، والمغني ٣/ ٣٣٦.
(٣) المغني ٣/ ٣٣٦، والمجموع ٧/ ٤٧٢.
(٤) المبسوط ٤ / ١٢١، وبداية المجتهد ١/ ٣١٥، والمغني
٣٠/ ٣٤٠، والمجموع ٧ / ٤٧٥، ٣٩٥، ٤٧٨.
- ٧٥ -

كَفَّارة ٤٧ - ٤٨
واستدلوا بأن الوطء لا يكاد يتطرق
النسيان إليه بخلاف غيره.
وأن الجماع مفسد للصوم دون غيره،
فاستوی عمده وسهوه، بخلاف ما دونه.
وأنه سبب يتعلق به وجوب القضاء
في الحج، فاستوى عمده وسهوه
کالفوات ۔(١).
وبعدم القياس فيه على الصوم، لأنه
قياس مع الفارق، فإن الصوم يحصل الفطر
فيه قبل تمام حقيقة الجماع، وغير الجماع في
الصوم لا يوجب الكفارة، وإنما تجب الكفارة
بخصوص الجماع فافترقا (٢).
وأن الحكم تعلق بعين الجماع، لأن المنهي
عنه في الإِحرام الرفث والرفث اسم للجماع،
وبسبب النسيان لا ينعدم عين الجماع، وهذا
لأنه قد اقترن بحالة ما يذكره، وهو هيئة
المحرمين، فلا يعذر بالنسيان كما في الصلاة
إذا أكل أو شرب، بخلاف الصوم فإنه لم
يقترن بحالة ما يذكره، فجعل النسيان
فيه عذرا في المنع من إفساده، بخلاف
القياس (٣).
القول الثاني: سقوط الكفارة عن الجاهل
والناسي.
(١) المغني ٣ / ٣٤٠.
(٢) المغني ٣/ ٣٤١.
(٣) المبسوط ٤ / ١٢١
وبه قال الشافعي في الجديد، وهو الأصح
عندهم (١).
واستدلوا بأن الحج عبادة تتعلق الكفارة
بإفسادها فيختلف حكمها بالعمد والسهو
كالصوم (٢).
مجاوزة الميقات بدون إحرام
٤٨ - لا خلاف بين الفقهاء في تحريم مجاوزة
الميقات بدون إحرام، سواء كان من أهل
تلك الناحية أو من غيرها، كالشامي يمر
بميقات المدينة، وسواء تجاوزه عالما به أو
جاهلا، علم تحريم ذلك أو جهله، وأنه
يلزمه العود إليه والإِحرام منه إن لم يكن له
عذر، ولا خلاف بينهم في أن من جاوز
الميقات بدون إحرام ثم عاد إليه قبل أن يحرم
فأحرم منه فإنه لا كفارة غليه.
وإنما الخلاف بينهم في وجوب الكفارة على
من جاوز الميقات بدون إحرام ثم أحرم على
ثلاثة أقوال:
القول الأول: عليه الدم مطلقا، أي وإن
رجع إلى الميقات .
وإليه ذهب المالكية، والحنابلة، وابن
المبارك، وهو رواية عن الثوري، وبه قال زفر
(١) روضة الطالبين ٣/ ١٤٣، والمجموع ٧/ ٣٩٥، ٤٧٥.
(٢) المجموع ٧/ ٤٧٨ .
- ٧٦ -

....
گفَّارة ٤٨
من الحنفية (١).
واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما عن النبي ◌َلفر أنه قال: ((من ترك نسكا
فعلیه دم))(٢) ، ولأنه أحرم دون میقاته فاستقر
علیہ الدم کما لو لم يرجع.
ولأن وجوب الدم بجنايته على الميقات
بمجاوزته إياه من غير إحرام، وجنايته لا
تنعدم بعوده فلا يسقط الدم الذي
وجب (٣).
القول الثاني: وجوب الكفارة إن أحرم
وتلبس بنسك ثم رجع إلى الميقات، فإن لم
يتلبس ورجع إلى الميقات فأحرم منه سقط
الدم عنه في الأصح عند الشافعية ..
وهو قول أبى يوسف ومحمد من الحنفية.
واستدلوا على سقوط الدم إذا لم يتلبس
بنسك بأنه قطع المسافة من الميقات محرما
وأدى المناسك كلها بعده فكان كما لو أحرم
منه .
وبأن الواجب عليه أن يكون محرما عند
.(١) بدية المجتهد ١/ ٣١٧، والشرح الصغير ١/ ٢٤، ٢٥،
والمغني ٣ / ٢٦٦، والمبسوط ٤ / ١٧٠.
(٢) حديث: «من ترك نسكا فعلیه دم))
أخرجه ابن حزم مرفوعاً كما في التلخيص لابن حجر
(٢ / ٢٢٩)، ونقل عنه أن في إسناده جهالة. وورد من قول ابن
عباس موقوفا عليه بلفظ: من نسي نسكا شيئاً أو تركه فيهرق
دماً. أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٤١٩) .
(٣) المراجع السابقة.
الميقات لا أن ينشىء الإِحرام عند الميقات
فإنه لو أحرم قبل أن ينتهي إلى الميقات ثم مر
بالميقات محرما ولم يلب عند الميقات لا يلزمه
شيىء وكذلك إذا عاد إلى الميقات بعد ما
أحرم ولم يلب لأنه تدارك ما هو واجب عليه
وهو كونه محرما عند الميقات (١).
وعللوا عدم سقوط الدم بعد تلبسه بنسك
بأن النسك تؤدى بإحرام ناقص (٢).
القول الثالث: عدم وجوب الكفارة إن
رجع قبل أن يتلبس بأعمال الحج ولبى، فإن
تلبس أو رجع ولم يلب كان عليه الدم، وبه
قال أبو حنيفة (٣)، واستدل بما روي عن ابن
عباس رضي الله عنه أنه قال لذلك الرجل :
ارجع إلى الميقات وإلا فلا حج لك.
ولأن المعنى فيه أنه لما انتهى إلى الميقات
حلالا وجب عليه التلبية عند الميقات
والإِحرام، فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم
وراء الميقات، ثم عاد فإن لبى فقد أتى
بجميع ما هو المستحق عليه، فيسقط عنه
الدم، وإن لم يلب فلم يأت بجميع ما
استحق عليه .
وهذا بخلاف من أحرم قبل أن ينتهي إلى
الميقات، لأن ميقاته هناك موضع إحرامه،
(١) المبسوط ٤ / ١٧٠، ١٧١، ومغني المحتاج ١ / ٤٧٤، ٤٧٥.
(٢) المراجع السابقة.
(٣) المبسوط ٤ / ١٧٠ .
- ٧٧ -

گفَّارة ٤٨ - ٥٠
وقد لبی عنده، فقد خرج الميقات المعهود من
أن يكون ميقاتا للإِحرام في حقه، فلهذا لا
يضره ترك التلبية عنده، بخلاف ما نحن
فیه (١).
وجوب الكفارة على من غسل رأسه بالخطمي
والسدر:
٤٩ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز اغتسال.
المحرم بالماء والانغماس فيه للنصّ (٢).
کما لاخلاف بينهم في کراھیة غسل الرأس
واللحية بالسدر والخطمي ونحوهما.
وإنما الخلاف بينهم في وجوب الفدية على
من غسل رأسه ولحيته بهما أو بأيهما على قولين:
القول الأول: عدم وجوب الفدية.
وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة، وبه
قال أبو ثور وابن المنذر والثوري (٣).
واستدلوا بما ورد عن النبي ◌َير أنه قال في
المحرم الذي وقصه بعيره (اغسلوه بماء وسدر،
وکفنوه في ٹوبین۔۔ أو قال: ثوبیہ ۔ ولا
تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم
القيامة ملبياً)) (٤) فقد أمر الرسول صل﴾ بغسله
(١) المبسوط ٤ / ١٧١ .
(٢) المغني ٣/ ٢٩٩.
(٣) المجموع ٧/ ٣٥٥، ٤٦٣، والمغني ٣/ ٢٩٩.
(٤) حديث: ((اغسلوه بماء وسدر ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٦٤) ومسلم (٢/ ٨٦٥)
والسياق للبخاري .
بالسدر مع إثبات حكم الإِحرام في حقه،
والخطمي کالسدر، فلا فدية في غسل الرأس
أو اللحية بهما.
وقالوا إنه ليس بطيب، فلم تجب الفدية
باستعمالە کالتراب (١).
القول الثاني: وجوب الفدية .
وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، وهو رواية
عن الإِمام أحمد (٢).
واستدلوا بأن الخطمي من الطيب، فله
رائحة وإن لم تكن زكية، وهو يقتل الهوام
أيضا فتتكامل الجناية باعتبار المعنيين، فلهذا
يلزمه الدم (٣).
شم العصفر واستعماله :
٥٠ - اختلف الفقهاء في وجوب الفدية
باستعمال العصفر أو ما صبغ به على قولين:
القول الأول: عدم وجوب الفدية
باستعمال العصفر أو ما صبغ به .
وإليه ذهب المالكية، والشافعية،
والحنابلة، وهو قول جابر وابن عمر وعبد الله
ابن جعفر وعقیل بن أبي طالب، ورواية عن
عائشة وأسماء رضي الله عنهم (٤) .
(١) المغني ٣/ ٣٠٠.
(٢) المبسوط ٤ / ١٢٤، وبداية المجتهد ١/ ٣١٧، والمغني
٤/ ٢٩٩.
(٣) المبسوط ٤ / ١٢٥، وبداية المجتهد ١/ ٣١٧.
(٤) بداية المجتهد ١ / ٢٧٩ .
- ٧٨ -

گفَّارة ٥٠ - ٥١
واستدلوا بما ورد عن ابن عمر رضي الله
عنهما أنه سمع رسول الله ربيّيم ينهى النساء في
إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسّ
الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد
ذاك ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر
أوخز أو حلي أو سراويل، أو خف أو
قميص (١).
وبما روي عن عائشة بنت سعد قالت:
((كن أزواج النبي وَ ي يحرمن في
المعصفرات)) (٢) .
فقد أباح رسول الله ێ للمرأة أن تلبس
ما أحبت من ألوان الثياب المعصفرة
وهي محرمة، فدل ذلك على أنه لا فدية في
لبسه (٣) .
ولأنه قول جماعة من الصحابة، ولم يعرف
لهم مخالف، فكان إجماعا.
ولأنه ليس بطيب، فلم يكره ماصبغ به
كالسواد والمصبوغ بالمغرة، ولا يقاس على
الورس والزعفران، لأن كلا منهما طيب
بخلاف مسألتنا.
(١) حديث ابن عمر ((سمع رسول الله # ينهى النساء في
إحرامهن .. »
أخرجه الحاكم (١ / ٤٨٧) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) حديث عائشة بنت سعد: ((كن أزواج النبي# يحرمن في
المعصفرات»
أخرجه الإمام أحمد في المناسك كما في المغني لابن قدامة
(٣١٨/٣) .
(٣) المغني ٣١٨/٣ .
القول الثاني: وجوب الفدية باستعمال
العصفر أو ما صبغ به.
وإليه ذهب الحنفية، وبه قال
٠
الثوري (١) .
واستدلوا بما رواه علي رضي الله تعالى
عنه أن النبي ◌َّ- نهى عن لبس القسي
المعصفر (٢) .
وبالقياس على المورس والمزعفر، لأنه صبغ
طيب الرائحة فأشبه ذلك (٣)
وجوب الفدية بلبس السراويل عند عدم
الإِزار:
٥١ - المحرم ممنوع من لبس القمص والعمائم
والسراويلات والخفاف والبرانس وتجب به
الفدية، لأنه فعل محظور في الإِحرام فتجب
به الفدية كالحلق .
واختلف الفقهاء في وجوب الفدية على
من لبس السراويل عند عدم الإِزار على
قولین :
القول الأول: عدم وجوب الفدية .
وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة، وبه
قال عطاء وعكرمة والثوري، وإسحاق وأبو
(١) المبسوط ٤ / ٧، والمغني ٣/ ٣١٨.
(٢) حديث على بن أبي طالب: ((أن النبي # نهى عن لبس القسي))
أخرجه مسلم (٣ / ١٦٤٨).
(٣) بداية المجتهد ١ / ٢٧٩، والمغني ٣/ ٣١٨.
- ٧٩ -

گفّارة ٥١ - ٥٢
ثور وغیرهم (١).
واستدلوا بما رواه ابن عباس رضي الله
عنهما قال: سمعت رسول الله وَله يخطب
بعرفات يقول: ((من لم يجد النعلین فليلبس
الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس
سراويل)) (٢).
وهو صريح في الإِباحة، ظاهر في إسقاط
الفدية، لأنه أمر بلبسه ولم يذكر فيه فدية.
كما يقتضي تجويز اللبس عند فقد الإِزار،
والأصل في مباشرة الجائزات نفي المؤاخذة،
فدل هذا على عدم وجوب الفدية باستعمال
السراويل للمحرم عند عدم وجود
الإِزار (٣).
وقالوا: لبس السراويل مختص بحالة عدم
وجود غيره (الإِزار) فلم تجب به فدیة، قياسا
على من عدم النعلين، فإن له لبس الخفين
المقطوعين، ولا فدية عليه بالاتفاق، والفرق
بینه وبین ما قاسوا عليه من تحريم لبس
القميص إذا لم يجد الرداء لا يجب عليه لبسه،
فلا ضرورة إليه، بخلاف الإِزار فإنه يجب
(١) المجموع ٧/ ٢٤٩، ٢٦٠، ٤٥١، ٤٥٣، والمغني ١ / ٣٠١،
وبداية المجتهد ١ / ٣١٨ .
(٢) حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((سمعت النبي # يخطب
بعرفات . . ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٥٧)، ومسلم (٢ / ٨٣٥)
واللفظ للبخاري .
(٣) المغني ٣/ ٣٠١.
لبسه لستر العورة، فإذا لم يجد عدل إلى
السراويل ولأن السراويل لا يمكنه أن يتزر
به، ويمكنه أن یرتدی القميص (لذا قلنا) لو
أمكنه أن يتزر بالسراويل لم يجز لبسه (١).
وقالوا إن حديث عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما الذي ورد فيه النهي مطلقاً عن لبس
هذه الأشياء عام مخصوص بحديث ابن
عباس رضي الله عنهما فيحمل العام
على الخاص.
القول الثاني: وجوب الفدية .
وإليه ذهب الحنفية والمالكية (٢).
واستدلوا بالقياس على لبس القميص،
فكما يحرم لبسه إذا لم يجد الرداء وتجب الفدية
به، فكذا السراويل إذا لم يجد الإِزار فإنه تجب
الفدية بلبسه (٣) .
لبس الخفين لعدم النعلين
٥٢ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز لبس
الخفين عند عدم النعلين.
وإنما الخلاف بينهم في وجوب الفدية على
من لم يقطعهما إذا لبسهما لعدم النعلين، وفي
وجوبها على من لبسهما مقطوعين
مع وجود النعلين.
(١) المغني ٣ / ٣٠١، والمجموع ٧ / ٢٦٦.
(٢) المبسوط ٤ / ١٢٨، وبداية المجتهد ٣١٨/١.
(٣) المبسوط ٤ / ١٢٦، ١٢٨.
- ٨٠ -