Indexed OCR Text

Pages 141-160

قیمیات ٦ - ٧
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنه أنه قال: إن من الربا أبوابا لا تخفى وإن
منها السلم في السن، ولأن الحيوان يختلف
اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه، وظاهر
المذهب صحة السلم فیه،نص عليه في رواية
الأثرم، قال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه لا
بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود وابن
عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن
والشعبي ومجاهد والزهري والأوزاعي، ولأن
أبا رافع قال: استسلف النبي ێ من رجل
بكرا، ولأنه ثبت في الذمة صداقا فثبت في
السلم کالثياب.
وقال ابن قدامة: واختلفت الرواية في
السلم في غیر الحیوان مما لا یکال ولا يوزن
ولا يزرع فنقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد
أنه قال: لا أری السلم إلا فیما یکال أو یوزن
أو يوقف عليه، قال أبو الخطاب: معناه
یوقف عليه بحد معلوم لا يختلف كالزرع،
فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فیه،
وحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق: أنه لا
خير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ
والقثاء والخيار، لأنه لا يكال ولا يوزن ومنه
الصغير والكبير، فعلى هذه الرواية لا يصح
السلم في كل معدود مختلف كالبقول، لأنه
يختلف ولا يمكن تقدير البقل بالحزم لأن
الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح
السلم فيه کالجواهر، ونقل إسماعيل بن
سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه
والسفرجل والرمان والموز والخضروات ونحوها
لأن كثيرا من ذلك مما يتقارب وينضبط
بالصغر والكبر، وما لا يتقارب ينضبط
بالوزن (١)
ب - القرض:
٧ - اختلف الفقهاء في قرض الأشياء القيمية
فعند الحنفية لا يصح قرض القيميات
كالحيوان والعقار وكل شيء متفاوت، لأن
القرض إعارة ابتداء حتى صح بلفظها،
معاوضة انتهاء، لأنه لا یمکن الانتفاع به إلا
باستهلاك عينه فيستلزم إيجاب المثل في
الذمة، وهذا لا يتأتى في غير المثلي، قال في
البحر: ولا يجوز في غیر المثلي لأنه لا يجب دینا
في الذمة، ويملكه المستقرض بالقبض
الصحيح، والمقبوض بقرض فاسد يتعين
للرد، وفي القرض الجائز لا يتعين بل يرد المثل
وإن کان قائما.
وعلى هذا فإن قرض ما لا يجوز قرضه من
القیمیات یعتبر عارية من حيث إنه يجب رد
عینه (٢).
(١) المغني ٤ / ٣٠٧ - ٣٠٩
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٧١ - ١٧٢
- ١٤١ -

قِيمِيَّات ٧ -٨
وفي الأصح عند الشافعية وهو وجه عند
الحنابلة قاله أبو الخطاب أن القیمیات التي لا
تنضبط أو يندر وجودها لا يجوز قرضها، لأنه
يتعذر أو يتعسر رد المثل، ورد المثل هو
الواجب في الأظهر.
وذهب المالكية وهو مقابل الأصح عند
الشافعية وهو الوجه الثاني عند الحنابلة أنه
يجوز قرض القیمیات بناء على أنه يجوز رد مثل
المتقوم صورة، لأن النبي ملء استسلف بكرا
ورد رباعيا(١) ولأنه لو وجبت القيمة لافتقر
إلى العلم بها (٢).
قال ابن عبد البر: وقرض كل شيء
واستقراضه جائز من العروض والعين
والحيوان (٣).
ج - الشركة :
٨ - لا يصح أن يكون رأس مال الشركة من
الأموال القيمية لتعذر الخلط في المتقومات،
لأنها أعيان متميزة، وحينئذ تتعذر الشركة،
لأن بعضها قد يتلف فيذهب على صاحبه
وحده، ولأنها تقتضي الرجوع عند فسخها
برأس المال أو مثله، ولا مثل لها يرجع إليه
(١) حديث: ((أن النبي ﴾ استسلف بكرا ... ))
سبق تخريجه ف ٦
(٢) مغني المحتاج ٢ / ١١٩، والمغني ٤ / ٣٥٠، وكشاف القناع
٣١٤/٣ - ٣١٥
(٣) الكافي لابن عبد البر ٢/ ٧٢٨
وقيمتها لا يجوز عقدها علیها، لأنها قد تزيد
في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين
المملوكة له وثمنها معدوم حال العقد وغير
مملوك لهما (١).
وهذا في الجملة عند جمهور الفقهاء خلافا
للمالكية فيجوز عندهم في المتقوم كالعروض
والأعيان، وكل بالقيمة.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (شركة
ف ٤٤).
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٥٩، وجواهر الإكليل ٢ / ١١٦، ونهاية
المحتاج ٥/ ٦، ومنتهى الإرادات ٢/ ٣٢٠
- ١٤٢ -

قَيِّم ١ - ٤
قَيِّم
التعريف :
١- القيم في اللغة: من قام بالأمر قياما
وقوما: اهتم به بالرعاية والحفظ، ومنه قوله
تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾(١)،
والقوّام اسم لمن يكون مبالغا في القيام بالأمر،
وقيم اليتيم هو الذي يقوم بأمره، ويتعهد
شئونه بالرعاية والحفظ (٢).
وفي الاصطلاح هو من يعينه الحاكم
لتنفيذ وصايا من لم يوص معينا لتنفيذ
وصيته، والقيام بأمر المحجورين من أولاده
من أطفال، ومجانين وسفهاء، وحفظ أموال
المفقودين ممن ليس لهم وكيل (٣).
ويسميه المالكية: مقدم القاضي أو نائب
القاضي (٤)
(١) سورة النساء/ ٣٤
(٢) نسان العرب.
(٣) المحلي مع القليوبي ٣ / ١٧٧
(٤) الخرشي ٥ / ٢٩٧، والدسوقي ٣/ ٢٩٩
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الوصتيّ:
٢ - الوصي هو من یعهد إليه الأب أو الجد أو
القاضي بالتصرف بعد موت الأب أو الجد فيما
کان له التصرف فيه في حياته من شئونه :
كقضاء ديونه واقتضائها، وردّ المظالم
والودائع، واستردادها، وتنفيذ وصاياه والولاية
على أولاده الذين له الولاية عليهم من أطفال
ومجانين وسفهاء، والنظر في أموالهم، بحفظها
والتصرف فيها بما لهم فيه الحظ (١).
والصلة أن الوصيّ أعم من القيم.
ب - الوكيل :
٣ - الوكيل هو من يقوم بشئون الغير بتفويض
منه في حال حياته (٢)، والوكيل ينصبه
الشخص في حال حياته، والقيم ينصبه
القاضي.
الأحكام المتعلقة بالقيّم :.
يتعلق بالقيم أحكام منها:
ترتيبه في ولاية المحجورين :
٤ - ولاية القيم، بعد ولاية الأب، والجدّ،
ووصيهما ووصي وصيهما مطلقا عند الحنفية،
وإن لم يمنعه الولي من الإيصاء عند المالكية،
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٦١، ومغني المحتاج ٣ / ٧٤ والمحلي
١٧٧/٣ والمغني ١٣٤/٦ - ١٣٥
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢١٧، والدسوقي ٣/ ٢٩٦
- ١٤٣ -

......
.....
قيم ٤-٥
وإن أذن له الولي في الإيصاء في الأظهر عند
الشافعية والحنابلة، لأنه: يستفيدها من
القاضي، وهي متأخرة عن هؤلاء (١)، لخبر:
((السلطان وليّ من لا وليّ له)) (٢)، ولأن الأبوة
داعية إلى كمال النظر في حق الصغير لوفور
شفقة الأب ووصيه قائم مقامه، لأنه اختاره
ورضیه، فالظاهر أنه ما اختاره من بین الناس
إلا لعلمه بأن شفقته على ورثته مثل شفقته
عليهم وكذا الجدّ، ووصيه، ولأن شفقة الأب
والجدّ تنشأ عن القرابة، ووصيهما يقوم
مقامهما، بخلاف القاضي ووصيه، فإنها تنشأ
لكونه مظنة العلم والعدالة والتقوى فتأخرت
ولایته عن ولایتهما، ووصیه نائب عنه (٣)
تصرفات القيّم:
٥ - القيم كوصي الميت في التصرفات (٤) إلا
في بعض المسائل ذكرها الحنفية، وخالفهم
غيرهم في معظمها .
الأولى: أنه ليس للقيم الشراء لنفسه ولا
أن يبيع ممن لا تقبل شهادته له، بخلاف
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٥٥، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ٤٧٤/٢ ط. الحلبي، ومغني المحتاج ٢ / ١٧٣،
٣/ ٧٦ والمحلي ٣ / ٣٠٤، والروض المربع ٢/ ٢٤٩
(٢) حديث: ((السلطان وليّ من لا وليّ له)».
أخرجه الترمذي (٣/ ٣٩٩) من حديث أبي موسی وقال:
حديث حسن.
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٥٢، والدسوقي ٣/ ٢٩٩، والمغني
٦/ ١٤١، والمحلي ٣ / ١٧٩
وصيّ الأصل فيجوز له ذلك إذا كان فيه
للمحجور غبطة ظاهرة عند أبي حنيفة .
وقال المالكية: لا يشتري الوصي مطلقا
من التركة على جهة الكراهة لأنه يتهم على
المحاباة فإن اشترى شيئا من التركة تعقبه
الحاكم بالنظر في المصلحة فإن كان صوابا
أمضاه وإلاّ ردّه (١).
وقال الشافعية: ليس للوصيّ بيع مال
الموصى عليه لنفسه ولا بيع مال نفسه له،
والقاضي وأمينه كالوصي، والمجنون والسفيه
كالطفل أما الأب والجدّ فلهما ذلك (٢).
وقال الحنابلة: لا يصح أن يبيع وليّ
صغیر وسفیه ومجنون من مال مولیه لنفسه أو
يشتري لنفسه، لأنه مظنة التهمة أما الأب
فله ذلك (٣) .
الثانية: إذا خصص القاضي ولاية القيّم
بشيء معیّن تخصص به فلا يجاوزه، بخلاف
وصيّ الأصل.
وقال جمهور الفقهاء: ليس للوصي مطلقا
أن يتجاوز ما خصص له الموصي في
التصرفات ولا يكون وصيًّا في غير ما خصص
له الموصي، لأنه استفاد التصرف بإذن الموصي
(١) الشرح الصغير ٢ / ٤٧٦ ط. الحلبي.
(٢) أسنى المطالب ٢ / ٢١٢
(٣) مطالب أولي النهى ٣ / ٤٠٨، ٤٠٩
(٤) القليوبي ٢ / ٣٠٤
- ١٤٤ -

قَيِّم ٥، كاتب
فكان مقصورا على ما أذن له (١).
الثالثة: جاء في الدر المختار لا يجوز للقيم
أن يؤجر الصغیر لعمل ما، قال ابن عابدين:
ينبغي أن يستثنی تسليمه في حرفة. وفي أدب
الأوصياء: للوصي أن يؤجر نفس اليتيم
وعقاراته وسائر أمواله ولو بيسير الغبن.
وعند المالكية يجوز للوصي وللحاكم أو من
یقیمه أن يبيع ما تدعو الضرورة لبيعه من مال
اليتهم والتسوق بالمبيع .
وعند الشافعية: يجبر القاضي الصبي
والسفيه على الاكتساب إن كان لهما كسب
ليرتفقا به في النفقة وغيرها (٢).
الرابعة: ليس للقاضي عزل وصيّ الأصل
إن ضعف عن الكفاية، بل يضم إليه من
یعینه، فمنصوب الأصل يحتفظ به ما أمكن
ولا يعزل عن التصرف، وله عزل القيم، لأنه
هو الذي ولاً، (٣).
الخامسة: لا يملك القيم القبض إلا
بإذن مبتدأ من القاضي بعد الإِيصاء،
بخلاف وصيّ الأصل (٤) .
(١) الشرح الصغير ٢/ ٤٧٣ ط. الحلبي، والقليوبي ٣ / ١٧٩،
والمغني ٦ / ١٣٤ - ١٣٥
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٦١، وحاشية الدسوقي
٣/ ٣٠٠، وأسنی المطالب ٢/ ٢١٤
(٣)، روض الطالب ٣ / ٦٧، والمغني ٦ / ١٤١، وابن عابدين
٥/ ٤٦٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٩٤
(٤) الأشباه لابن نجیم ص ٢٩٤
السادسة: للقاضي نهي القيم عن بعض
التصرفات وليس له نهي وصي الميت عند
الحنفية .
وعند جمهور الفقهاء: یستویان في امتناع
ما منع منهما (١).
(ر: وصي).
السابعة: ليس للقيم نصب وصيّ عند
موته وإذا فعل لا یصیر الثاني وصیا، بخلاف
وصيّ الأصل، هذا عند الحنفية، وقال
الجمهور: لا یکون وصي وصي الأصل وصيا
إلا إذا أذن الأصل في حياته لوصيه
بذلك (٢).
(ر: وصي).
كاتب
انظر: توثيق
(١) المغني ٦ / ١٣٥ - ١٣٦، والقليوبي ٣ / ١٧٩، ومنح الجليل
١٧٧/٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٦، والأشباه لابن نجيم ص ٢٩٢،
والمراجع السابقة.
- ١٤٥ -

كافر، كافل، كافُور، كَالِىء ١
كافر
انظر: كفر
كافل
انظر: قيّم، ولاية
کافُور
انظر: تطيب، تكفين
کالیء
التعريف :
١ - الكالىء في اللغة: النسيئة والسلف،
يقال: كلا الدين يكلاً: تأخر فهو كالىء.
وفي الحديث أن النبي ◌َّر: ((نهى عن بيع
الكالىء بالکالیء)) (١)، قال أبو عبيدة: يعني
النسيئة بالنسيئة (٢).
والمراد به في اصطلاح الفقهاء: الدين.
ويذكرون لفظ الكالىء في الكلام على بيع
الدين بالدين مستدلين بالنهي الوارد عن
النبي ◌ِلتر .
ففي منح الجليل أثناء الكلام على ذكر
البيوع الممنوعة قال: وکالیء بمثله ثم قال:
((نهى رسول الله (ولله عن الكالىء بالكالىء))،
أي الدين بالدين (٣).
(١) حديث: ((نهى عن بيع الكالىء ... ))
أخرجه البيهقي (٥ / ٢٩٠) ط. دار المعارف العثمانية وضعفه
ابن حجر في بلوغ المرام (ص ١٩٣) ط. عبد المجيد حنفي.
(٢) لسان العرب والمصباح المنير.
(٣) منح الجليل ٢ / ٥٦٢، وانظر منتهى الإرادات ٢/ ٢٠٠،
والفروق ٣/ ٢٩٠، وإعلام الموقعين ٢ / ٨، والمهذب
١ / ٢٧٨، ومغني المحتاج ٢ / ٧١، ومنحة الخالق على البحر
الرائق ٥/ ٢٨١ والحديث سبق تخريجه .
- ١٤٦ -

گالی۶ ٢ - ٣، کاهن
الألفاظ ذات الصلة :
العين :
٢ - تطلق العين في اللغة على أشياء مختلفة،
فمنها العين الباصرة، ومنها العين الجارية .
وتطلق العين أيضا على ما ضرب من
الدنانير، وقد يقال لغير المضروب: عين
أيضا، قال في التهذيب والعين: النقد،
يقال: اشتريت بالدين أو بالعين (١).
ويطلق الفقهاء في اصطلاحهم كلمة
العین في مقابل الدین، باعتبار أن الدين هو
ما يثبت في الذمة من غير أن یکون معینا
مشخصا، سواء كان نقدا أو غيره، أما العين
فهي الشيء المعين المشخص.
قال النووي: المال المستحق عند غيره
قسمان: دين وعين (٢).
والصلة بين العين والدين: أن العين
مقابل الدین.
الحکم الإجمالي:
٣ - من البيوع الممنوعة شرعا بيع الكالىء
بالکالیء، أي بیع الدین بالدین، وذلك لما
روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن
النبي ◌ُّل: ((نهى عن بيع الكالىء
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) المجموع للنووي ٩/ ٢٥٤ تحقيق المطيعي، والمادة
(١٥٨، ١٥٩) من المجلة، والفروق ٣/ ٢٨٩
بالكالىء)) (١)، قال ابن عرفة: تلقِّي الأئمة
هذا الحديث بالقبول يُغني عن طلب الإِسناد
فيه، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن بيع
الدین بالدين لا يجوز (٢).
والحكمة في النهي عن بيع الكالىء
بالکالیء ھی۔۔ کما یقول القرافي -: أنه إذا
اشتملت المعاملة على شغل الذمتین توجهت
المطالبة من الجهتين، فكان ذلك سببا لكثرة
الخصومات والعداوات، فمنع الشرع ما
يفضي لذلك وهي بيع الدين بالدين (٣).
أما بيع الكالىء بالعين ففيه تفصيل
· واختلاف بين الفقهاء.
والتفصيل في (بيع منهي عنه ف ٥٣-٥٧
و دین ف ٥٨ - ٦٢).
کاهن
انظر: كهانة
(١) حديث: ((نهى عن بيع الکالیء ... ))
تقدم تخريجه ف ١ .
(٢) التاج والإِكليل للمواق بهامش الحطاب ٤ / ٣٦٧، ومنحة
الخالق على البحر الرائق ٥/ ٢٨١، والمجموع شرح المهذب
١٠ / ٩٢. تحقيق المطيعي، والمغني ٤ / ٥٣ - ٥٤
(٣) الفروق للقرافي ٣/ ٢٩٠
- ١٤٧ -

گبائر ١ - ٣
گبائر
التعريف:
١- الكبائر جمع كبيرة، وهي لغة: الإِثم (١).
واصطلاحا: كما قال القرطبي : کل ذنب
عظّم الشرع التوعد عليه بالعقاب وشدده،
أو عظم ضرره في الوجود (٢).
ولها تعریفات أخرى.
وهناك من عرّف الكبائر بالعدّ، قال
الزركشي: اختلفوا في الكبيرة، هل تُعرَّف
بالحدّ أو بالعدّ، على وجهين. وبالأول قال
الجمهور (٣).
وقد جاء في النصوص الشرعية وكلام
الفقهاء التعبير عن الكبيرة أيضاً بالموبقة، كما
في حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... )) (٤)،
وبالفاحشة، كما في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ
(١) المصباح المنير للفيومي مادة (كبر).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٥/٤، وتفسير
القرطبي ٥/ ١٦١ و١٠٦/١٧
(٣) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي ٤ / ٢٧٦
(٤) حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٩٣) ومسلم (١ / ٩٢) من
حديث أبي هريرة.
يَحْتَنِبُونَ كَبَيْرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ﴾ (١) خلافاً
للحليمي، فإنه قسم الذنوب إلى ثلاثة أنواع
هي الصغائر والكبائر والفواحش، ومثل
لذلك بقتل النفس هو کبیرة، فإن قتل ذا
رحم محرم فهو فاحشة، وهکذا تنقسم سائر
الذنوب عنده بحسب ما یلابس الذنب (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المعصية :
٢ - المعصية، أو العصيان لغة: خلاف
الطاعة (٣).
واصطلاحا: مخالفة أمر الله تعالى، بترك
ما أمر به، أو فعل ما نهى عنه، سواء كان
الذنب كبيرًا أم صغيرًا، فهي أعم من
الصغائر والكبائر (٤).
ب - اللَّمَم:
٣ - من معاني (اللَّمم) في اللغة: صغار
الذنوب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي . (٥)
والصلة بينهما أن اللمم قسيم الكبائر.
(١) سورة الشورى/ ٣٧
(٢) البحر المحيط للزركشي ٤ / ٢٧٦
(٣) القاموس، والنهاية .
(٤) الفروق للقرافي ٤ / ٦٦
(٥) الصحاح والنهاية وتفسير القرطبي ١٧ / ١٠٦ - ١٠٧، والمغني
١٠ / ٢٣٥
- ١٤٨ -

گبائر ٤ -٥
الحكم التكليفي:
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في تحريم الكبائر
لقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْ خِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ
عَذَابٌ مُهِينٌ﴾(١)، وقول النبي ◌َّ:
((اجتنبوا السبع الموبقات .... )) (٢).
مناط تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر.
وضابط الكبيرة :
٥ - ذهب جمهور العلماء إلى تقسيم المعاصي
إلی صغائر وکبائر، واستدلوا لذلك بالكتاب
والسنة .
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا
كَبَآَبِرَ مَا نُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ
سپِئَاتِكُمْ﴾﴾(٣) ،وكذلك قوله تعالى في مدح
المؤمنين الأنقياء: ﴿ الَّذِينَ مَجْتَنِبُونَ كُبَِّرَ الْإِثْمِ
وَاَلْفَوَِّشَ إِلََّ اللَّهُمْ﴾ (٤)
ومن السنة قوله مثل : ((ألا أنبئكم بأكبر
الكبائر ... ))(٥)، وغير ذلك من الأحاديث.
وقد قال الغزالي: إنكار الفرق بين
(١) سورة النساء / ١٤
(٢) حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... ))
سبق تخريجه ف ١
(٣) سورة النساء/ ٣١
(٤) سورة النجم / ٣٢
(٥) حديث: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٤٠٥) ومسلم (٩١/١)
من حديث أبي بكرة.
الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه (١).
وخالف في ذلك بعض الأصوليين،
كأبي بكر بن الطيب (الباقلاني)، وأبي
إسحاق الاسفرايني، وأبي المعالي الجويني،
وأبي نصر عبد الرحيم القشيري، وهو ما
حكاه القاضي عياض عن المحققين، ونسبه
ابن بطال إلى الأشعرية، فذهبوا إلى أن جميع
المعاصي كبائر بالنظر إلى من عُصي سبحانه،
فکلھا بالنسبة إلى جلالہ کبائر، وإن كان
بعضها أعظم وقعاً من بعض، وإنما يقال
لبعضها صغائر بالإضافة إلى ما هو أكبر منها،
كالقُبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، لا
أنها صغيرة في نفسها (٢)، كما استدلوا بقول
ابن عباس رضي الله عنهما: ((کل ما نهى
(٣)
الله عنه كبيرة»
وقال القرافي: الصغيرة والكبيرة في المعاصي
ليس من جهة من عُصي، بل من جهة
المفسدة الكائنة في ذلك الفعل، فالكبيرة ما
عظمت مفسدتها، والصغيرة ما قلّت
مفسدتها (٤) .
أما ضابط الكبيرة، فقد قال العز بن
(١) فتح الباري ١٠/ ٤٢٣، والزواجر ٥/١
(٢) تفسير القرطبي ١٥٩/٥، والفروق للقرافي ٦٦/٤، والزواجر
٥/١، وفتح الباري ١٠ / ٤٢٤.
(٣) أثر ابن عباس: ((كل ما نهى الله عنه كبيرة))
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥ / ٤٠)
(٤) الفروق للقرافي ٦٦/٤
- ١٤٩ -

گبائر ٥
عبد السلام: لم أقف لأحد من العلماء على
ضابط للكبيرة لا يسلم من الاعتراض،
والأولى ضبطها بما يُشعر بتهاون مرتكبها بدينه
إشعاراً دون الكبائر المنصوص عليها، قال
الحافظ ابن حجر: (وهو ضابط جيد) (١).
وقد سلك بعض المتأخرین مسلكا
مشابهاً، لكنه عوّل على المفسدة، لا على
التهاون، فکل معصیة ساوت مفسدتها أدنی
مفسدة كبيرة منصوص عليها فهي كبيرة،
ومثّل لذلك بدلالة الكفار على المسلمين هي
أشد فساداً من الفرار من الزحف المنصوص
على أنه كبيرة (٢).
ومن الضوابط المذكورة للكبيرة:
- قول الزيلعي: ما كان حراما لعينه.
- وقول جواهر زادة: ما كان حراما محضاً سواء
سُمّي في الشرع فاحشة أم لم يسمّ ولكن شرع
عليه عقوبة محضة بنص قاطع إما في الدنيا
بالحد أو الوعيد بالنار في الآخرة.
- وقول الماوردي : ما أوجبت الحد أو توجه
بسببها إلى الفاعل وعيد.
- وما نقله القاضي أبو يعلى عن الإِمام
أحمد بأنها: كل ذنب أوجب الله فيه حداً في
(١) فتح الباري ٤٢٤/١٠، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن
حجر الهيتمي ٨/١
(٢) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ٢٩٤/٢
الدنيا أو ختمه بنار في الآخرة (١).
ومن الضوابط قول ابن الصلاح: للكبائر
أمارات، منها: إيجاب الحد، ومنها: الإِيعاد
عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب
والسنة، ومنها: وصف صاحبها بالفسق،
ومنها: اللعن (٢).
وقال ابن حجر الهيتمي : قصدوا التقريب
وليست بحدود جامعة (٣).
ونفى الواحدي وجود ضابط للكبيرة وأنه
بقصد الشارع فقال: الصحيح أنه ليس
للکبائر حد يعرفه العباد وتتمیز به عن
الصغائر تمییز إشارة، ولو عرف ذلك لكانت
الصغائر مباحة، ولكن أخفي ذلك على
العباد، ليجتهد كل واحد في اجتناب ما نهي
عنه، رجاء أن يكون مجتنباً للكبائر، ونظيره
إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة
القدر في رمضان (٤).
قال ابن حجر الهيتمي بعدما أورد بعض
الحدود: (مقتضى كلام الإِمام وغيره أنّ
الحدود السابقة هي لما عدا الكفر، وإن صح
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٢٢٢/٤، وفتح القدير لابن الهمام
٣٨/٦، وجواهر العقود للمنهاجي ٤٣٦/٢
(٢) مطالب أولي النهي ٦١٢/٦، وفتح الباري ١٥٠/١٠،
والفروع لابن مفلح ٥٦٤/٦، والزواجر للهيتمي ٥/١ - ٨
(٣) نهاية المحتاج بحاشية الشبراملسي ٢٧٨/٨، والزواجر ٠٧/١
(٤) البحر المحيط للزركشي ٢٧٦/٤
- ١٥٠ -

كبائر ٥ -٦
أن يسمّى كبيرة بل هو أكبر الكبائر) (١).
تعداد الكبائر:
٦ - اختلف العلماء في حصر الكبائر بعدد أو
عدم حصرها.
فذهب أكثرهم إلى أن ما ورد منها بعدد
معين ليس المراد منه الحصر، وأجابوا عن
الحكمة في الاقتصار في بعض الأحاديث على
عدد معين، كسبع مثلاً بأجوبة عديدة،
منها :
أ - أن النبي وَلَ أَعْلِم بالكبائر المذكورات
أولاً، ثم أعلم بما زاد، فيجب
الأخذ بالزائد .
ب - أن الاقتصار وقع بحسب المقام،
بالنسبة للسائل أو من وقعت له واقعة (٢).
وذهب بعض العلماء إلى حصرها في
عدد معین هو:
أ - ثلاث: روي ذلك عن ابن مسعود
رضي الله عنه (٣).
ب - أربع: روي أيضاً عن ابن مسعود
رضي الله عنه، قال: الكبائر أربع: اليأس
من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن
من مكر الله، والشرك بالله، دل عليها
(١) الزواجر١ /٦
(٢) تفسير ابن كثير ٤٨١/١ - ٤٨٦، وفتح الباري ١٤٩/١٠،
وتفسير القرطبي ١٦٠/٥، والبحر المحيط للزركشي ٢٧٦/٤
(٣) الزواجر ١ / ٩
القرآن (١)، وعن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما أن النبي وَلي قال:
((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين
وقتل النفس، واليمين الغموس)) (٢)، وعن
أنس رضي الله عنه، ذكر رسول الله وَلڼ
الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال: ((الشرك
بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين،
فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول
الزور، أو شهادة الزور)) (٣).
وأشار ابن حجر الهيتمي إلى ضبط
بعضهم الكبائر بأنها كل فعل نص الكتاب
على تحريمه (أي بصريح التحريم) وهو
أربعة أشياء: أكل لحم الميتة، والخنزير، ومال
اليتيم، والفرار من الزحف (٤).
ج- سبع: واستدلوا بما روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي وَلفر قال: ((اجتنبوا
السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله، وما
هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل
النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا،
وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف،
(١) تفسير القرطبي ١٦٠/٥
(٢) حديث عبد الله بن عمرو: ((الكبائر: الإشراك بالله ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦ / ٥٥٥)
(٣) حديث أنس: ((ذكر رسول الله لز الكبائر ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ /٤٠٥) ومسلم (٩٢/١)
(٤) الزواجر ٧/١
- ١٥١ -

گبائر ٦
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) (١).
قال ابن حجر الهيتمي: وممن صرح بأن
الكبائر سبع: علي رضي الله عنه، وعطاء،
و عبيد بن عمير (٢).
د - ثمان: وذلك بزيادة (عقوق الوالدين)
على السبع التي في حديث أبي هريرة السابق.
وقد وفق بعض الشراح بين عدّ الكبائر
سبعا، وعدها ثمانیا، باعتبار أكل الربا وأكل
مال اليتيم كبيرة واحدة، بجامع الظلم (٣).
هـ - تسع: أشار إلى هذا الزركشي (٤)
لحديث: ((الكبائر تسع))، وزاد على حدیث
أبى هريرة السابق: ((الإلحاد في الحرم،
وعقوق الوالدين)) (٥)
و۔ عشر: روي ذلك عن ابن مسعود.
ز- أربع عشرة: أشار إليه الزركشي.
ح - خمس عشرة: أشار اليه ابن
حجر الهيتمي (٦).
ط - سبع عشرة: نقل القول بذلك
(١) حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٩٣) ومسلم (٩٢/١)
(٢) الزواجر ٧/١
(٣) فتح الباري ١٤٩/١٠
(٤) البحر المحيط للزركشي ٢٧٦/٤ - ٢٧٧، والكبائر للذهبي
ص ٢
(٥) حديث: ((الكبائر تسع٠٠٠)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٣) من حديث ابن عمر
موقوفاً علیه.
(٦) الزواجر ١ /٩
الشيخ عليش (١).
ي - سبعون: قال الزركشي: أنهاها
الذهبي إلي سبعين في جزء صنفه في الكبائر.
ك ـ أربعمائة وسبع وستون: أنهى ابن
حجر الهيتمي الكبائر إلی هذا العدد، منها
ست وستون كبائر باطنة مما ليس له مناسبة
بخصوص أبواب الفقه، أي تتعلق بأعمال
القلوب، والباقي كبائر ظاهرة تتعلق
بالجوارح (٢).
ل۔ سبعمائة: روي ذلك عن ابن عباس
رضي الله عنه، أخرج الطبراني عنه أنه قيل
له: الكبائر سبع، فقال: هي إلى السبعين
أقرب، وفي رواية إلى السبعمائة، قال الحافظ
ابن حجر: ويحمل كلامه على المبالغة بالنسبة
لمن اقتصر على السبع (٣).
قال القرافي: ما وردت السنة أو الكتاب
العزيز بجعله كبيرة أو أجمعت عليه الأمة أو
ثبت فيه حد من حدود الله تعالى، كقطع
السرقة وجلد الشرب ونحوهما، فإنها كلها
كبائر قادحة في العدالة إجماعا، وكذلك ما
فيه وعيد صرح به في الكتاب أو في السنة
فنجعله أصلاً وننظر، فما ساوى أدناه
(١) منح الجلیل شرح مختصر خليل للشيخ عليش ٢١٩/٤
(٢) الزواجر ٤/١
(٣) فتح الباري ١٠/ ١٤٨
- ١٥٢ -

گبائر ٦ - ٧
مفسدة، أو رجح علیھا مما ليس فيه نص
ألحقناه به ... (١).
أكبر الكبائر:
٧ - قسم الفقهاء الكبائر إلى كبيرة وأكبر،
وذلك لما روي عن أبي بكرة رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله بيلي: ((ألا أنبئكم بأكبر
الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله (قال ثلاثا):
الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا
فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور،
ألا وقول الزور وشهادة الزور)) فما زال يقولها
حتى قلت: لا يسكت، وفي رواية حتى
قلنا: ليته سكت (٢)، أي إشفاقاً عليه وَالت ،
قال الحافظ ابن دقيق العيد: يستفاد من قوله
﴿لرد: ((أكبر الكبائر)) انقسام الذنوب إلى كبير
وأكبر، وذلك بحسب تفاوت مفاسدها، ولا
يلزم من کون هذه أكبر الكبائر استواء رتبها
أيضا في نفسها (٣).
وقال الحافظ ابن حجر: حديث ((أکبر
الكبائر)) ليس على ظاهره من الحصر، بل
((مِن)) فيه مقدرة، أي من أكبر الكبائر فقد
ثبت في أشياء أخر أنها من أكبر الكبائر (٤)،
(١) الفروق للقرافي ٦٦/٤
(٢) حديث أبي بكرة: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر .... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٥/١٠) ومسلم (٩١/١)،
والرواية الأخري أخرجها البخاري (٢٦١/٥)
(٣) إحكام الأحكام لابن دقيق العبد ٢ / ٢٩٤
(٤) فتح الباري ١٠/ ٤٢٥
ثم ذكر الأحاديث الواردة في أكبر الكبائر،
فبلغت عشرين كبيرة، وبعد إسقاطه
المتداخل منها بلغت ثلاث عشرة هي :
أ - الإِشراك بالله .
ب - عقوق الوالدين.
ج- قول الزور وشهادة الزور (وهذه
الثلاثة التي في الحديث السابق).
د - قتل النفس، لحديث أنس في أكبر
الكبائر (١).
هــ الزنا بحليلة الجار، لحديث ابن
مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب
أعظم قال: ((أن تجعل لله نداً وهو خلقك،
قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل
أن يطعم معك، قلت: ثم أى؟ قال: أن
تزاني حلیلة جارك)» (٢)فأورد هذه بينها.
و۔ الیمین الغموس، حدیث عبدالله بن
عمرو بن العاص عن النبي وَيّ قال:
((الكبائر: الإِشراك بالله، وعقوق الوالدين أو
قال: اليمين الغموس)» (٣).
ز- استطالة المرء في عرض رجل مسلم،
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
وسلم قال: ((إن من أكبر الكبائر استطالة المرء
(١) حديث أنس ... سبق تخريجه ف ٦
(٢) حديث ابن مسعود: ((أي الذنب أعظم ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٤/١٢)
(٣) حديث عبد الله بن عمرو في الكبائر.
أخرجه الترمذي (٢٣٦/٥) وقال: ((حديث حسن صحيح)).
- ١٥٣ -

كبائر ٧ - ٩
في عرض رجل مسلم)) (١).
ح - منع فضل الماء ومنع الفحل، لحديث
بريدة رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر قال:
((إن من أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق
الوالدين، ومنع فضل الماء ومنع
الفحل)) (٢).
ط - سوء الظن بالله تعالى، لحديث ابن
عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلي قال:
((أكبر الكبائر سوء الظن بالله)) (٣).
ي - مضاهاة الخلقة بالتصوير، لحديث
أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: يقول
الله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق
كخلقي)» (٤).
ك ـ اللدد في الخصومة، لحديث عائشة
رضي الله عنها مرفوعاً: ((أبغض الرجال إلى
الله الألد الخصم)) (٥).
(١) حديث ((استطالة المرء ... ))
عزاه ابن حجر في فتح الباري (١١٤/١٠) إلى ابن أبي حاتم
وحسن إسناده.
(٢) حديث بريدة في منع فضل الماء والفحل
عزاه ابن حجر في الفتح (٤١١/١٠) إلى البزار وضعف
إسناده :
(٣) حديث ابن عمر في سوء الظن بالله
عزاه ابن حجر في الفتح (١٠/ /٤١١) إلى ابن مردويه وضعف
إسناده.
(٤) حديث أبي هزيرة: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٥٢٨)
(٥) حديث عائشة: ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ /١٨٠) ومسلم
(٢٠٥٤/٤)
ل ـ سب الأبوين، لحديث عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً: ((إن من أكبر
الكبائر أن يلعن الرجل والديه ... )) (١).
قال السيواسي: أكبر الكبائر الشرك،
وأصغر الصغائر حديث النفس،
وبينهما وسائط (٢).
ترتيب الكبائر من حيث المفسدة والضرر:
٨ - قال القرافي: رتب المفاسد مختلفة، وأدنى
رتب المفاسد يترتب عليها الكراهة، ثم كلما
ارتقت المفسدة عظمت الكراهة، حتی تکون
أعلى رتب المكروهات، تليها أدنی رتب
المحرمات، ثم تترقی رتب المحرمات حتی
تکون أعلی رتب الصغائر، يليه أدنى الكبائر
ثم تترقى رتب الكبائر بعظم المفسدة حتى
تكون أعلى رتب الكبائر، يليها الكفر(٣).
الكبيرة والإِيمان من حيث الزوال والنقصان
والبقاء :
٩ - لا يخرج المؤمن من الإِيمان بارتكابه
الكبائر، لأن أصل الإِيمان من التصديق بالله
تعالى، والإِيمان والتصديق موجودان في
(١) حديث عبد الله بن عمرو: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل
والدیه»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٣/١٠) ومسلم (٩٢/١)
واللفظ للبخاري .
(٢) شرح السيواسي لرسالة الصغائر والكبائر ٣٩
(٣) الفروق ٦٦/٤
- ١٥٤ -

گیائر ٩ - ١٠
مرتكب الكبيرة، وإذا مات قبل أن یتوب فهو
في مشيئة الله وعفوه: إن شاء غفر له، وإن
شاء آخذه بذنوبه، ولا يخلد في النار، بل
تکون عاقبته إلى الجنة، هذا ما علیه أهل
السنة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِمْوَغْفِرُ مَادُونَ ذَالِكَ لِمَن
يَشَآءٌ﴾ (١)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن
طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ (٢) فسماهم
مؤمنين مع صدور القتال ظلماً من إحدى
الطائفتين (٣).
انخرام العدالة بارتكاب الكبائر:
١٠ - العدالة :- كما قال الغزالي - هيئة راسخة
في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة
جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه،
فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفاً
وازعاً عن الكذب (٤).
وقد نقل ابن خزم الإجماع على أن ارتكاب
الكبائر جرحة ترد به الشهادة، وقال
الكاساني: الأصل أن من ارتكب جريمة،
فإن كانت من الكبائر سقطت عدالته إلا أن
یتوب (٥) .
(١) سورة النساء/٤٨
(٢) سورة الحجرات / ٩
(٣) لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٣٦٨/٢، وشرح العقيدة
الطحاوية لابن أبي العز ٢٤٧، ٣٠١
(٤) المستصفى للغزالي ١٠٠/١
(٥) مراتب الإجماع لابن حزم ٢٣، والبدائع ٢٧٠/٦
وصرح المالكية بأن العدل هو من لم يفعل
معصية كبيرة بلا توبة منها بأن لم يفعلها أصلا
أو تاب منها، فإن فعلها ولم يتب منها فلا تقبل
شهادته، فلا يشترط في العدل عدم مباشرة
المعصية مطلقا لتعذره (١).
وفيما يلي بعض التوضيحات:
أ - صرح كل من القرافي وابن الشاط أن
انخرام العدالة ورد الشهادة بارتكاب الكبائر
لیس سببه الارتکاب نفسه، بل ما یلزم عنه،
وهو أنه يدل على الجرأة على مخالفة المرتكب
للشارع في أوامره ونواهيه، أو كما اختار ابن
الشاط (احتمال الجرأة) فمن دلت قرائن حاله
على الجرأة ردت شهادته، كمرتكب الكبيرة
المعلوم من دلائل الشرع أنها كبيرة، أو المصر
على الصغيرة إصراراً يؤذن بالجرأة، ومن
احتمل حاله أنه فعل ما فعل من ذلك جرأة
أو فلتة توقف عن قبول شهادته، ومن دلت
دلائل حاله أنه فعل ما فعله من ذلك فلتة غیر
متصف بالجرأة قبلت شهادته، وذلك لأن
السبب لرد الشهادة ليس إلا التهمة بالاجتراء
على الكذب، کالاجتراء على ارتكاب ما
ارتكبه من المخالفة. فإذا عري عن الاتصاف
بالجرأة واحتمال الاتصاف بها بظاهر حاله
(١) جواهر الإكليل ٢٣٣/٢، وكفاية الطالب لأبي الحسن
٣١٦/٢
- ١٥٥ -

گبائر ١٠ - ١٢
سقطت التهمة (١).
ب - بين الخرشي أن العدالة المشترط فيها
اجتناب الكبائر هي مطلق العدالة، فمن لم
يستوف هذا الشرط يكون فاسقاً، بخلاف
العدالة الخاصة المشترطة للشهادة، فمن
شروطها اجتناب ما يخل بالمروءة، وعدمه
ليس فسقاً (٢).
ج - لا يترتب انخرام العدالة إلا على
الارتكاب للكبيرة فعلاً، فلو نوی العدل فعل
كبيرة غداً لم يصر بذلك فاسقًا، بخلاف نية
الكفر (٣).
تفسيق مرتكب الكبيرة :
١١ - عرف مما سبق في الكلام عن انخرام
عدالة مرتكب الكبيرة أنه یفسق بذلك. قال
الزركشي: من أتى بشيء من الكبائر فسق
وسقطت عدالته ثم نقل عن الصيرفي
التصريح بذلك (٤) .
أثر الإصرار في تحوّل الصغيرة إلى كبيرة:
١٢ - قال القرافي: الصغيرة لا تقدح في
العدالة ولا توجب فسوقاً، إلا أن يصر عليها
فتكون كبيرة ... فإنه لا صغيرة مع إصرار،
(١) الفروق وحاشية ابن الشاط ٤ / ٦٥ وتهذيب الفروق ٤ /١١١
(٢) الخرشي ٧ / ٦٧٧
(٣) مغني المحتاج ٤٢٨/٤
(٤) البحر المحيط للزركشي ٤/ ٢٧٤
ولا كبيرة مع استغفار كما قال السلف ...
ويعنون بالاستغفار التوبة بشروطها، لا
طلب المغفرة مع بقاء العزم، فإن ذلك لا
يزيل كِبَر الكبيرة ألبتة (١).
وقد أورد الزركشي في عداد الكبائر إدمان
الصغيرة (٢).
وخالف في هذا بعض الفقهاء، كأبي
طالب القضاعي، حيث نقل عنه الزركشي
أن الإصرار له حكم ما أصر به عليه عالإصرار
على الصغيرة صغيرة (٣).
واعتبار الإصرار على الصغيرة كبيرة هو من
باب الإِلحاق كما قال الرملي، فهو لا يصير
الصغيرة كبيرة حقيقة، وإنما يلحقها بها في
الحكم، وبعبارة بعض الحنفية من شراح
المنار: الإصرار على الصغيرة هو كبيرة لغيرها،
أما الكبيرة بالضابط الأصلي فهي كبيرة
بنفسها (٤).
جاء في حواشي شرح المنار أن الإصرار
تكرار الفعل تكرراً يشعر بقلة المبالاة بأمر
الدين، وقال أمير بادشاه: الإصرار أن تتكرر
منه الصغيرة تكراراً يشعر بقلة مبالاته بأمر
دينه إشعارَ ارتكاب الكبيرة بذلك (٥).
(١) الفروق للقرافي وحاشية ابن الشاط ٤ /٦٧
(٢) البحر المحيط ٢٧٧/٤
(٣) البحر المحيط ٢٧٧/٤
(٤) نهاية المحتاج ٢٧٩/٨، وشرح المنار وحواشيه ٦٣٦/٢
(٥) حواشي شرح المنار نقلا عن قمر الأقمار ٦٣٦/٢، وتيسير=
- ١٥٦ -

گبائر ١٢ - ١٣
وأما حقيقة التكرار المشترط في تحقق
الإصرار فيعرف من تقسيم الزركشي الإصرار
إلى قسمين:
(أحدهما) حكمي، وهو العزم على فعل
الصغيرة بعد الفراغ منها، فهذا حكمه حكم
من كرَّرها فعلاً، بخلاف التائب منها، فلو
ذهل عن ذلك ولم يعزم على شيء فهذا هو
الذي تكفره الأعمال الصالحة.
(والثاني) الإصرار بالفعل، وعبر عنه
بعضهم بالمداومة أو الإدمان، وعن بعض
الشافعية قال: لا أجعل المقيم على الصغيرة
المعفو عنها مرتكباً للكبيرة إلا أن يكون مقيما
على المعصية المخالفة أمر الله دائما (١)، ونحوه
في المغني لابن قدامة (٢).
أثر الكبيرة في إحباط الثواب:
١٣ - لا خلاف في أن الشرك الذي هو أكبر
الكبائر يحبط الثواب، قال الله تعالى: ﴿لَبِنّ
أَشْرَّكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣)، فمن أشرك
بالله بعد توحيده له تعالى، أو کفر مرتداً عن
إيمانه، أو كانت كبيرته استحلال محرم أو
= التحرير لأمير بادشاه ٤٤/٣، وتقرير التحبير لابن أمير حاج
٢٤٢/٢
(١) البحر المحيط للزركشي ٢٧٤/٤، ٢٧٧
(٢) المغني لابن قدامة ٢٣٥/١٠ وذكر أن القاضي أبا يعلى ضبطه
بالمداومة .
(٣) سورة الزمر/ ٦٥
تحريم حلال كذلك، فإنه يحبط ثواب أعماله
للردّة، وقد نص عليه الشافعي .
واختلف هل يحبط العمل أيضاً، بحيث
يجب عليه إعادة الحج بعد عودته للإِسلام،
وهل يترتب الحبوط على مجرد الردة أو بالموت
عليها، فذهب الشافعية - خلافا للحنفية -
إلى أن الحبوط بالموت على الردة، لقوله تعالى:
﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَِّرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِي
الدُّنْيَاوَاُلْآَخِرَةُ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ﴾ (١)، فعليه لا يجب إعادة الحج
الذي فعله قبل ردته إذا أسلم يعدها، قال
القليوبي: قيد بعضهم العمل الذي تحبطه
الرّدّة بما وقع حال التكليف لا قبله (٢).
وتفصيله في مصطلح (ردة ف ٤٨).
أما الكبائر الأخرى فقد وردت نصوص في
شأن بعضها بأنه يحبط ثواب العمل، مثل :
- القذف: عن حذيفة رضى الله عنه قال
رسول الله وسلم: ((إن قذف المحصنة يهدم
عمل مائة سنة)) (٣).
- الربا: وفيه حديث عائشة رضي الله عنها
وقولها لأم ولد زيد بن أرقم رضى الله عنه:
(١) سورة البقرة/ ٢١٧
(٢) القليوبي ٤ /١٧٤
(٣) حديث حذيفة: ((إن قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة))
أوردة الهيثمي في المجمع (٢٧٩/٦) وقال: رواه الطبراني
والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد يحسن
حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
- ١٥٧ -

گباثر ١٣ - ١٤
((لقد أبطل جهاده مع رسول الله وَلات))(١)،
وذلك في شأن معاملة فيها ربا.
- سؤال العرّاف: عن صفية رضي الله
عنها عن بعض أزواج النبي رضي الله عنهن
أن النبي ﴾ قال: ((من أتى عرافا فسأله عن
شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) (٢).
العفو عن الكبائر:
١٤ - يختلف المقصود بالعفو عن الكبائر
بحسب نوع الكبيرة، هل هي اعتداء على ما
هو حق الله تعالى، كشرب الخمر، أو اعتداء
على ما فيه حق الله تعالى وللعبد، كالقذف
والسرقة :
فالعفو بالنسبة للنوع الأول هو فيما
يتعلق بالآخرة، فإذا لم يتب مرتكب الكبيرة
فهو عند أهل السنة في مشيئة الله وعفوه (٣)،
لقوله تعالى: ﴿إِنَّاللَّهَ لَا يَغْفِرُأَنْ يُشْرَكَبِهِ.
وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (٤)، وقوله
ء: «تبایعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا،
ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا
تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم،
(١) حديث عائشة وقولها: ((لقد أبطل جهاده مع رسول الله (3 )
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٥/٨)
(٢) الزواجر ١٠٢/٢، وحديث: ((من أتى عرافاً فسأله ... ))
أخرجه مسلم (٤ / ١٧٥١)
(٣) لوامع الأنوار للسفاريني ٣٦٨/١، وشرح العقيدة
الطحاوية ٣٠٣
(٤) سورة النساء/٤٨
ولا تعصوا في معروف، فمن وفی منکم فأجره
على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب
في الدنیا فهو کفارة له، ومن أصاب من ذلك
شيئا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه
وإن شاء عفا عنه قال: فبايعناه على
ذلك». (١)
قال القرطبي: الكبائر عند أهل السنة
تغفر لمن أقلع عنها قبل الموت، وقد يغفر لمن
مات عليها من المسلمين كما قال تعالى:
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾، والمراد
بذلك من مات على الذنوب، فلو كان المراد
من تاب قبل الموت لم تكن للتفرقة بين
الإشراك وغيره معنى، إذ التائب من الشرك
أيضا مغفور له (٢).
وأما بالنسبة للكبائر التي فيها اعتداء على
حق الله وحقوق العباد فالحكم في العفو عنها
فيه تفصيل :
أ - إن كانت الكبيرة جنایة علی النفس أو
ما دونها عمدا عدوانا فلأولياء الدم - أو
المجني عليه إن بقي حيا - المطالبة بالقصاص
أو الدية أو العفو (٣)، والتفصيل في مصطلح
(١) حديث: ((تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٠٣/١٣) من حديث عبادة بن
الصامت. وانظر لوامع الأنوار للسفاريني ٣٦٨/١، وشرح
العقيدة الطحاوية ٣٠٣
(٢) تفسير القرطبي ١٦١/٥
(٣) المبسوط ١٥٨/٢٦، والدسوقي ٣٠٧/٢، والمهذب ٢٠١/٢،
والسياسة الشرعية لابن تيمية ١٤٨، والمغني ٤٦٣/٩ ، ٤٦٩
- ١٥٨ -
...

گباثر ١٤ - ١٥
(عفو. ف ١٨ وما بعدها).
ب - وإذا كانت الكبيرة سرقة يجوز عفو
المسروق منه عن السارق قبل بلوغ الإِمام،
فيسقط الحد (١)، وتفصيله في مصطلح
(سرقة ف ٧٢).
ج - وإذا كانت الكبيرة حرابة وتاب
المحاربون قبل أن يقدر عليهم سقط عنهم حد
الحرابة من القتل أو الصلب أو القطع أو
النفي، لا إن تابوا بعد القدرة عليهم، وفي
الحالتين لا تسقط عنهم حقوق العباد من
القصاص في النفس وما دونها والدیات وغرامة
المال فیما لا قصاص فيه .
وتفصيله في مصطلح (حرابة ف ٢٤).
د - لا يجوز العفو في شيء من الحدود بعد
أن تبلغ الإِمام، كما تحرم الشفاعة وطلب
العفو، (٢) لحديث عائشة رضي الله عنها ((أن
قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت،
فقالوا: من یکلم فيها رسول الله پټ ومن
يجترىء عليه إلا أسامة حب رسول الله وليه؟
فكلم رسول الله وَل فقال: أتشفع في حد
من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها
الناس، إنما ضل من کان قبلکم أنهم كانوا
إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق
(١) السياسة الشرعية لابن تيمية ٦٥، والمغني ٢٩٤/١٠، ٣٠٠،
٣٠٤
(٢) السياسة الشرعية لابن تيمية ٦٥
الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله لو
أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد
يدها))(١).
هــ العفو في الكبائر التي فيها تعزير جائز
للإِمام إذا رأى المصلحة في العفو، واستثنى
ابن قدامة ما لو كان التعزير منصوصا
عليه (٢)، وتفصيله في مصطلح (عفينو
ف ٣٢).
أثر التوبة في انتفاء الفسق عن مرتكب
الكبيرة، وأثرها في تکفیر الكبائر:
١٥ - ذهب الجمهور، وهو رأي سعید بن
المسیب وصفوان بن سلیم، إلى أن إقامة الحد
ليس بكفارة، ولابد معه من التوبة، لأنها
فرض لازم على العباد، قال ابن رشد (الجد)
الحد يرفع الإِثم ويبقى عليه حكم الفسق،
ما لم يتب وتظهر توبته.
وذهب مجاهد وزيد بن أسلم إلى أن إقامة
الحد بمجرده كفارة (٣)، واستدلوا بما رواه
عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي
وَالر قال: ((ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب
(١) حديث عائشة: ((أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٨٧) ومسلم (١٣١٥/٣)
· واللفظ للبخاري .
(٢) المغني لابن قدامة ٣٤٩/١٠
(٣) لوامع الأنوار للسفاريني ١ / ٣٧٦، البيان والتحصيل لابن رشد
١٤٩/١٠
- ١٥٩ -

گبائر ١٥
فهو كفارة له)) (١) .
قال المنهاجي : التوبة فيما بين العبد وبين
الله تعالى، وهي تسقط الإثم، ويشترط فيها
إقلاع، وندم، وعزم أن لا يعود، وتبرئة ذمته
من حق مالي إن تعلقت به، کمنع زکاة أو
غصب، برده أو بدله إن تلف، قال ابن
مفلح: ويعتبر رد المظلمة وأن يستحله أو
یستمهله، وهذا في الأموال، أما في مثل
القذف والغيبة فقد قال الكرمي: لا يشترط
لصحة التوبة منها إعلامه والتحلل منه، بل
يحرم إعلامه (أي لدرء الفتنة) ثم قال
المنهاجي: أما التوبة الظاهرة التي تعود بها
الشهادة والولاية فالمعاصي إن كانت قولية
شرط فيها القول، فيقول في القذف: قذفي
باطل ولا أعود إليه، أو ما كنت محقاً في
قذفي (٢).
وهل من شروط توبته إصلاح العمل
والكف عن المعصية سنة؟ قال أحمد بن
حنبل: مجرد التوبة كاف، وقال مالك:
يشترط صلاح حاله أو الزيادة في صلاحها.
وقال بعضهم: ظهور أفعال الخير عليه
(١) حديث عبادة بن الصامت: ((ومن أصاب من ذلك ... ))
تقدم تخريجه ف ١٤
(٢) جواهر العقود للمنهاجي ٤٣٧/٢، والبيان والتحصيل لابن رشد
١٠ / ١٤٩، والفروع لابن مفلح ٦ / ٥٦٩، وعناية المنتهى
للكرمي ٣/ ٤٧٤، ورحمة الأمة ٢/ ٢٣٢
والتقرب بالطاعات من غير حد بسنة ولا
غيرها (١).
وعند الحنفية أقوال: ففي الخانية:
الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض
عليه زمن تظهر فيه التوبة، ثم بعضهم قدره
بستة أشهر، وبعضهم قدره بسنة،
والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأى القاضي
والمعدّل، وفي الخلاصة: ولو کان عدلا فشهد
بزور ثم تاب وشهد تقبل توبته من غير
مدة (٢).
وهذا في الكبائر كلها عدا القذف ففيه
خلاف، بعد الاتفاق على زوال اسم الفسق
عنه بالتوبة :
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
تقبل شهادة القاذف إن تاب سواء أكانت
توبته قبل الحد أم بعده.
واستدلوا بقوله تعالى:
نُقبلوا
ولا
شَهِدَةً أَبَدَّا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (١) إِلَّا الَّذِينَ
تَأَبُواْ﴾ (٣)، وقالوا: الاستثناء في سياق الكلام
على أوله وآخره إلا أن يفرق بين ذلك خبر،
ولأن رد الشهادة مستند إلى الفسق، وقد ارتفع
بالتوبة، لكن مالكا اشترط أن لا تقبل
(١) شرح زروق على الرسالة ٢/ ٢٨٤
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٧٤، ورحمة الأمة ٢ /٢٣٣ - ٢٣٥،
والميزان للشعراني ٢١٥/٢
(٣) سورة النور/ ٤
- ١٦٠ -