Indexed OCR Text
Pages 21-40
قضاء الحاجة ٢٩ - ٣٠ مصحف إلا إذا اضطر (١). ولم يفرق الحنفية والمالكية في معتمدهم والشافعية والحنابلة في قول بین أن یکون ما فيه ذكر الله خاتما أو درهما أو دينارا أو غيره فرأوا الكراهة في ذلك، وقد ذكر الشيرازي من الشافعية حديث أنس: ((أن النبي مح كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) وقال: وإنما وضعه لأنه كان علیه ((محمد رسول الله)) (٢). وخالف في ذلك بعض التابعين فرأوا أن لا كراهة في ذلك، نقله ابن المنذر عن جماعة منهم: ابن المسيب والحسن وابن سيرين فيما حكاه النووي في شأن الخاتم (١) كما خالف فيه أيضا مالك في رواية وابن القاسم من أتباعه، والحنابلة في قول. أما الاستنجاء وفي أصبعه خاتم منقوش عليه ذكر الله تعالى أو اسم الله تعالى أو اسم النبي مِلَّ، فقد ذهب الحنفية إلى أنه يستحب أن يجعل الفص في کمه إذا دخل الخلاء وأن يجعله في يمينه إذا استنجى (٤). والمالكية ثلاثة أقوال: الجواز وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم وفعله، والكراهة وهو الذي يفهم من کلام مالك کما فهمه ابن (١) مجمع الأنهر ٦٧/١ (٢) المهذب للشيرازي ٣٢/١ (٣) المجموع ٢ / ٧٣-٧٤ (٤) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/٥ رشد وهو المشهور، والتحريم وهو الذي یفهم من كلام التوضيح وابن عبدالسلام (١). وذهب الشافعية إلى أن حمل ما عليه ذکر اللّه تعالى إلى الخلاء مكروه تعظيما للذّكر واقتداء بالنبي بَّثية فإنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، وكان نقشه (محمد رسول الله) قال الإِسنوي : ومحاسن كلام الشريعة يشعر بتحريم بقاء الخاتم الذي عليه ذكر الله تعالى في اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجیسه (٢). وقال المرداوي من الحنابلة: حیث دخل الخلاء بخاتم فيه ذكر الله تعالى جعل فصه في باطن کفه وإن کان في يساره أداره إلى يمينه لأجل الاستنجاء (٣). ومن اضطر إلى دخول الخلاء بما فيه ذکر اللّه جاز له إدخاله، ولم يكره، نص الحنفية والمالكية والشافعية على أنه لا يحرم ولا يكره، واكتفى الحنابلة بأن تتحقق الحاجة إليه (٤). اجتناب حمل ما فيه اسم معظم غير اسم الله تعالی: ٣٠ - قال ابن عابدين ولو نقش اسمه تعالى (١) الحطاب ٢٧٤/١ -٢٧٥ (٢) مغني المحتاج ٤٠/١ . (٣) الإِنصاف ٩٥/١ (٤) شرح منية المصلي ص ٦٠، ومجمع الأنهر ٦٧/١، وبلغة السالك مع الصاوي ٣٧/١ - ٢١ - قضاء الحاجة ٣٠ - ٣١ أو اسم نبيه - أي على خاتمه - استحب أن يجعل الفص في كمه إذا دخل الخلاء وأن يجعله في یمینه إذا استنجی (١). وجاء في شرح البهجة وحاشيته من كتب الشافعية: يجتنب الداخل إلى الخلاء حمل مكتوب فيه اسم الله تعالى واسم النبي وَله، قال: ولعل المراد الأسماء المختصة به تعالى وبرسوله مثلا دون مالا يختص کعزیز وکریم ومحمد وأحمد، إذا لم يكن ما يشعر بأنه المراد كقوله بعد محمد: وَالر، نبه عليه النووي في تنقيحه، ويجتنب كل اسم معظم كالملائكة (٢) وألحق الرملي في نهاية المحتاج أسماء الأنبياء وإن لم يكن رسولا، وأسماء الملائكة (٣)، ولكن وجدنا في بلغة السالك للمالكية. ينحى (اسم نبي)، وفي كشاف القناع للحنابلة: يتوجه أن اسم الرسول كذلك (٤). ما يقوله إذا أراد دخول الخلاء : ٣١ - وردت أحاديث بأذكار معينة يقولها الإنسان إذا أراد دخول الخلاء، مضمونها تسمية الله تعالى والاستعاذة به من (١) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/٥ (٢) شرح البهجة وحاشية ابن قاسم ١٢٢/١، ونهاية المحتاج ١١٧/١ (٣) نهاية المحتاج ١١٨/١ (٤) بلغة السالك ٣٦/١، وكشاف القناع ٤٩/١ الشياطين، فاستحب الفقهاء قولها : منها: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) (١) وعلى هذا اقتصر الحنفية والمالكية والشافعية، قال الخطابي: الخبث بضم الباء جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد ذكور الشياطين وإناثهم (٢). وفي الحديث أيضا: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: ((بسم الله)) (٣). ومنها مانقله ابن قدامة (٤) أيضا، أن النبي ◌َّ قال: ((لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم)) (٥). هذا وقد نصّ الحنفية والشافعية على أنه يقدم البسملة على التعوذ، ويخالف هذا (١) حديث: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٤٢/١)، ومسلم (٢٨٣/١) من حديث أنس بن مالك . (٢) رد المحتار ٢٣٠/١، والقليوبي ٤٢/١، وبلغة السالك ٣٤/١ (٣) حديث : ((سترمابين أعين الجن وعورات بنى آدم ... )) أخرجه الترمذي (٥٠٤/١) من حديث علي بن أبي طالب وقال: ((إسناده ليس بذاك القوى)). (٤) المغني ١٢٩/٢ (٥) حديث: ((لايعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس ... )) أخرجه ابن ماجه (١٠٩/١)، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ /٩١) - ٢٢ - قضاء الحاجة ٣١ - ٣٢، قضاء الحق التعوذ في القراءة فإنه يقدم على البسملة (١). ونص القليوبي من الشافعية على كراهية إكمال التسمية، بل يكتفي ببسم الله، ولا يقول: الرحمن الرحيم، وقال النووي: قال أصحابنا: هذا الذكر مشترك بين البنيان والصحراء . وعند المالكية: يقول الذكر الوارد قبل الوصول إلى محلّ الحدث، سواء أكان الموضع معدًّا لقضاء الحاجة أم لا، فإن فاته أن يقول ذلك قبل وصوله إلى المحلّ قاله بعد وصوله إن لم يكن المحلّ معدًّا لقضاء الحاجة وقبل جلوسه، لأن الصمت مشروع حال الجلوس، أما إن كان المحل معدا لقضاء الحاجة فلا يقول الذكر فيه ويفوت بالدخول (٢)، وعند الشافعية يقوله في نفسه (٣) . ووردت أحاديث بأذكار أخرى يقولها الإِنسان إذا خرج من الخلاء، فرأى الفقهاء أن قولها مستحب، منها ما جاء في الفتاوى الهندية للحنفية، يقول إذا خرج: ((الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأبقى فيّ ما ينفعني)» (٤). (١) المجموع ٢ /٧٤، والأذكار ص ٢٨، والفتاوى الهندية ٥٠/١ (٢) الحطاب ٢٧١/١-٢٧٢ (٢) حاشية القليوبي ١ / ٤٢ (٤) ورد في ذلك حديث ابن عمر أن النبي * كان إذا خرج من = وذكر المالكية والشافعية والحنابلة صيغا أخرى منها: ((غفرانك)) (١) قال القليوبي: ويكررها ثلاثا، ولم يذكر دليلا (٢). ومنها: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) (٣). تقدیم اليسرى على اليمنى في الدخول: ٣٢ - صرح جمهور الفقهاء بأنه يقدم رجله الیسری في الدخول، والیمنی في الخروج، عكس المسجد فيهما، لقاعدة الشرع: إن ماكان من باب التشريف والتكريم يندب فيه التيامن، وما كان بضده يندب فيه التياسر (٤) . قضاء الحق انظر: أداء = الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه». أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٥)، وضعف إسناده ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٢٠/١-٢٢١) لانقطاع فيه. (١) ورد فيه حديث عائشة قالت: ((كان النبي 3 ﴾ إذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك)) أخرجه الترمذي (١٢/١) وقال: حديث حسن غريب. (٢) الهندية ٥٠/١، والمدخل ١ /٢٨، والمجموع ٧٦/٢، والأذكار ص ٢٨، ومنتهى الإرادات ١٤/١ (٣) حديث: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذي وعافاني)) أخرجه ابن ماجه (١١٠/١) من حديث أنس بن مالك، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١ /٩٢) (٤) ابن عابدين ٢٣٠/١، وحاشية الجمل ٨٣،٨٢/١، والمغني ١٦٧/١ - ٢٣ - قضاء الفوائت ١ - ٤ قضاء الفوائت التعريف : ١ - من معاني القضاء في اللغة: الحكم والأداء (١). واصطلاحا: قال ابن عابدين: القضاء فعل الواجب بعد وقته (٢). والفوائت في اللغة جمع فائتة، من فاته الأمر فوتاً وفواتا: إذا مضى وقته ولم يفعل (٣). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . وقضاء الفوائت عند الفقهاء: قال الدردير: استدراك ما خرج وقته (٤) الألفاظ ذات الصلة : أ - الأداء: ٢ - الأداء لغة: الإِيصال. وفي الاصطلاح قال الحصكفي : الأداء (١) المصباح المنير، ودستور العلماء ٣/ ٧٢ - ٧٣ نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات . (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٨٧ (٣) المعجم الوسيط. (٤) الشرح الصغير ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ فعل الواجب في وقته (١) . والصلة بين الأداء وقضاء الفوائت هي أن كليهما من أقسام المأمور به (٢)، ويختلف القضاء عن الأداء في أن الأداء يختص بفعل العبادة في الوقت المحدد لها، وأن القضاء يختص بفعل العبادة في غير وقتها المحدد لها. ب - الإِعادة: ٣ - الإِعادة في اللغة: رد الشيء ثانيا، ومنه : إعادة الصلاة (٣). وأما في الاصطلاح: قال الحصكفي : الإِعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد (٤). والصلة بين القضاء وبين الإِعادة هي : أن القضاء لما لم يسبق فعله في وقته، والإِعادة لما سبق فعله في وقته بخلل. الحكم التكليفي: ٤ - العبادات المحددة بوقت تفوت بخروج الوقت المحدد لها من غير أداء، وتتعلق بالذمة إلى أن تقضى . (ر: أداء ف ٧) . والفقهاء متفقون على وجوب قضاء (١) الدر المختار ١/ ٤٨٥ (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٨٥ (٣) المصباح المنير. (٤) الدر المختار ١ / ٤٨٦، والتلويح على التوضيح ١ / ١٦١ - ٢٤ - قضاء الفوائت ٤ - ٥ الفوائت المتعلقة بالذمة في الجملة (١)، قال السيوطي : كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه استدراكاً لمصلحته (٢). وقال صاحب التلخيص: كل عبادة واجبة إذا تركها المكلف لزمه القضاء أو الكفارة، إلا واحدة، وهي الإِحرام لدخول مكة إذا أوجبناه فدخلها غير محرم، لا يجب عليه القضاء في أصح القولين، لأنه لا یمکن، لأن دخوله ثانیا یقتضي إحراماً آخر، فهو واجب بأصل الشرع لا بالقضاء، نعم لو صار ممن لا يجب عليه الإِحرام كالحطاب قضى لتمكنه (٣). وجاء في الفتاوى الهندية: والقضاء فرض في الفرض، وواجب في الواجب، وسنة في السنة (٤). أنواع العبادات من حيث تعلق القضاء بها: ٥ - العبادات منقسمة إلى ما يقضى في جميع الأوقات، وما لا يقضى إلا في مثل وقته، وإلى ما يقبل الأداء والقضاء، وما يتعذر وقت قضائه مع قبوله للتأخير، وإلى ما یکون قضاؤه متراخياً، وما يجب قضاؤه على (١) الإفصاح لابن هبيرة ١/ ١٤٩ ط. المؤسسة السعيدية، والمجموع ٣ / ٦٨ - ٦٩ (٢) الأشباه والنظائر ص ٤٠١. (٣) المنثور في القواعد للزركشي ٣/ ٧٥ - ٧٦ (٤) الفتاوى الهندية ١ / ١٢١ الفور (١)، وإلى ما يكون قضاؤه بمثل معقول وما يكون قضاؤه بمثل غير معقول (٢). فأما ما يقضى في جميع الأوقات، فكالضحايا والهدايا المنذورات، وأما ما لایقضی إلا في مثل وقته فهو کالحج . وأما ما يقبل الأداء والقضاء فكالحج والصوم والصلاة (٣)، فإن الصلوات المكتوبات هي مختصة الأداء بالأوقات المعروفة جائزة القضاء بعد خروج وقت الأداء، كما أن الصيام الواجب هو مخصوص بشهر رمضان قابل للقضاء (٤). وأما ما يقبل الأداء ولا يقبل القضاء فكالجمعات، فإنها مختصة بوقت الظهر لا تقبل القضاء (٥). وأما ما لا يوصف بقضاء ولا أداء من النوافل المبتدآت التي لا أسباب لها، فكالصيام، والصلاة التي لا أسباب لها ولا أوقات، وكذا الجهاد لا يتصور قضاؤه، لأنه لیس له وقت مضروب لا یزید ولا ينقص، والحكم والفتيا لا يوصفان بقضاء ولا أداء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك (١) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١/ ٢٠٥ (٢) أصول البزدوي مع كشف الأسرار ١ / ١٤٩ (٣) قواعد الأحكام ١/ ٢١٦ (٤) قواعد الأحكام ١/ ٢٠٢ (٥) قواعد الأحكام ١ / ٢٠٢، ٢١٦ - ٢٥ - قضاء الفوائت ٥ - ٨ افتتاح الصلاة، والأذكار المشروعات فى غير الصلاة . وأما ما يتعذر وقت قضائه مع قبوله للتأخير، فکصوم رمضان، لكنه مع ذلك لا يجوز تأخیره إلى دخول رمضان ثان عند جمهور الفقهاء مع جواز قضائه مع قضاء رمضان آخر. وأما ما يكون قضاؤه متراخياً، فكقضاء صوم رمضان عند الحنفية، وصلاة الناسي والنائم عند الشافعية . وأما ما يجب قضاؤه على الفور، فكالحج والعمرة إذا فسدا أو فاتا (١). (وانظر: صوم ف ٨٦). وأما ما يكون قضاؤه بمثل معقول، فكقضاء الصوم بالصوم، وأما ما يكون قضاؤه بمثل غير معقول فمثل الفدية في الصوم، وثواب النفقة في الحج بإحجاج النائب، لأنا لا نعقل المماثلة بين الصوم والفدية، لا صورة ولا معنى، فلم يكن مثلاً قياسا (٢). من يجب عليه القضاء: ٦ - اتفق الفقهاء على وجوب قضاء الصلاة الفائتة على الناسي والنائم (٣)، كما يرى (١) قواعد الأحكام ١ / ٢١٦ - ٢١٧. (٢) أصول البزدوي مع كشف الأسرار ١ / ١٤٩ - ١٥٠ (٣) بداية المجتهد ١ / ١٨٢ ط. دار المعرفة. الفقهاء وجوب قضاء الفوائت على السكران بالمحرم (١). ولا خلاف بينهم في أنه لايجب قضاء الصلوات على الحائض والنفساء والكافر الأصلي إذا أسلم (٢) . ٧ - واختلفوا في وجوب القضاء على تارك الصلاة عمداً، والمرتد، والمجنون بعد الإِفاقة، والمغمى عليه، والصبي إذا بلغ في الوقت، ومن أسلم في دار الحرب، وفاقد الطهورين . ٨ - فأما المتعمد في الترك، فيرى جمهور الفقهاء أنه يلزمه قضاء الفوائت، وما يدل على وجوب القضاء حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي ◌ُ ◌ّل أمر المجامع في نهار رمضان أن يصوم يوماً مع الكفارة)(٣) أي بدل اليوم الذي أفسده بالجماع عمداً، ولأنه إذا وجب القضاء على التارك ناسياً فالعامد أولى (٤). (١) ابن عابدين ١ / ٥١٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٨٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣١، والمهذب ١ / ٥٨، وروضة الطالبين ١ / ١٩٠، وفتح الغفار ٣ / ١٠٧، المغني ١ / ٤٠١ (٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٢١، والاختيار ١ / ٢٧ - ٢٨، والشرح الصغير ٣٦٤/١، والمهذب ٥٧/١-٥٨، والمغني ١/ ٣٩٨ (٣) حديث: ((أمره * المجامع في نهار رمضان ... )) أخرجه البيهقي (٤ / ٢٢٦) من حديث أبي هريرة وجوَّ إسناده النووي في المجموع (٣/ ٧١) (٤) البناية ٢ / ٦٢٣، والمجموع ٣/ ٧١، والشرح الصغير ١/ ٤٩٦، والمغني ١ / ٦١٣ ط. مكتبة ابن تيمية . - ٢٦ - قضاء الفوائت ٨ - ١٠ ويرى بعض الفقهاء عدم وجوب القضاء على المتعمد في الترك، قال عیاض: ولا یصح عند أحد سوی داود وابن عبد الرحمن الشافعي (١) . ٩ - وأما المرتد فيرى الحنفية والمالكية عدم وجوب قضاء الصلاة التي تركها أثناء ردته، لأنه كان كافراً وإيمانه يَحُبَّها(٢). وذهب الشافعية إلى وجوب القضاء بعد إسلامه تغليظاً عليه، ولأنه التزمها بالإِسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي (٣) . وذكر أبو إسحاق بن شاقلا عن أحمد في وجوب القضاء على المرتد روایتین : إحداهما: لا يلزمه، وهو ظاهر كلام الخرقي في هذه المسألة، فعلى هذا لا يلزمه قضاء ما ترك في حال كفره، ولا في حال إسلامه قبل ردته، ولو كان قد حج لزمه استئنافه، لأن عمله قد حبط بكفره . والثانية : يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال ردته وإسلامه قبل ردته، ولايجب عليه إعادة الحج، لأن العمل إنما يحبط بالإِشراك مع الموت (٤). (١) الشرح الصغير ١ / ٣٦٤، وانظر البناية ٢ / ٦٢٣، والقوانين الفقهية ص (٧٢) (٢) الفتاوى الهندية ١/ ١٢١، والشرح الصغير ١ / ٣٦٤، والخرشي ٨ / ٦٨ (٣) مغني المحتاج ١ / ١٣٠ (٤) المغني ١ / ٣٩٨ - ٣٩٩ وفي الإِنصاف: وإن كان مرتداً فالصحيح من المذهب أنه يقضي ما تركه قبل ردته، ولا يقضي ما فاته زمن ردته (١). ١٠ - وأما المجنون فلا خلاف بين الفقهاء في أنه غير مكلف بأداء الصلاة في حال جنونه . (ر: جنون ف ١١) . وإنما اختلفوا في وجوب القضاء عليه بعد الإفاقة : فذهب الحنفية إلى أنه لا قضاء على مجنون حالة جنونه لما فاته في حالة عقله، كما لا قضاء عليه في حالة عقله لما فاته حالة جنونه، هذا إذا استمر جنونه أكثر من خمس صلوات للحرج، وإلا وجب عليه القضاء (٢). ويرى المالكية أنه إن أفاق المجنون وقد بقي إلى غروب الشمس خمس ركعات في الحضر وثلاث في السفر، وجبت عليه الظهر والعصر، وإن بقي أقل من ذلك إلى ركعة وجبت العصر وحدها، وإن بقي أقل من ركعة سقطت الصلاتان، وفي المغرب والعشاء إن بقي إلى طلوع الفجر بعد ارتفاع الجنون خمس ركعات وجبت الصلاتان، وإن بقي ثلاث سقطت المغرب، وإن بقي أربع فقيل: تسقط المغرب، لأنه أدرك قدر العشاء (١) الإنصاف ٣٩١٫١ (٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٢١، وحاشية ابن عابدين ١ / ٥١٢ - ٢٧ - قضاء الفوائت ١٠ - ١٢ خاصة، وقيل: تجب الصلاتان، لأنه يصلي المغرب كاملة ويدرك العشاء بركعة (١). وذهب الشافعية إلى أنه لا قضاء على ذي جنون غیر متعد فیه، ویسن له القضاء، أما المتعدي فعليه قضاء ما فاته من الصلوات زمن ذلك لتعديه (٢). وصرح الحنابلة بأن المجنون غير مكلف، ولا يلزمه قضاء ما ترك في حال جنونه، إلا أن يفيق في وقت الصلاة، لأن مدته تطول غالباً، فوجوب القضاء عليه يشق، فعفي عنه (٣). وللتفصيل في أثر الجنون في سقوط الصلاة (ر: جنون ف ١١) . ١١ - وأما المغمى عليه، فلا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها ولم يؤدها، وهذا قول المالكية والشافعية، وهو قول عند الحنابلة. ونص الشافعية على أن المتعدي بإغمائه يجب عليه القضاء (٤). ويرى الحنفية أنه ليس على مغمى عليه قضاء ما فاته في تلك الحالة إذا زادت (١) القوانين الفقهية ص ٥١ ط. دار الكتاب العربي. (٢) مغني المحتاج ١ / ١٣١ (٣) المغني ١ / ٤٠٠، وكشاف القناع ٢ / ٢٥٩ (٤) الشرح الصغير ١ / ٣٦٤، ومغني المحتاج ١/ ١٣١، والإنصاف ١ / ٣٩٠ الفوائت علی یوم ولیلة (١). ويقول الحنابلة على الصحيح من المذهب: إن المغمی علیه حكمه حكم النائم، لا يسقط عنه قضاء شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم كالصلاة والصيام (٢) . وللتفصيل في أثر الإِغماء في الصلاة والصيام والحج والزكاة (ر: إغماء ف ٧-١٢). ١٢ - وأما الصبي، فلا تجب الصلاة عليه عند جمهور الفقهاء (٣)، ولکنه یؤمر بها إذا بلغ سبع سنين، ويضرب عليها لعشر سنين (٤)، وصرح الشافعية بأن الصبي لو كان مميزاً فتركها ثم بلغ أمر بالقضاء بعد البلوغ ندباً، كما كان يستحب له أداؤها (٥) . وفي أوجه الوجهين عند الشافعية يضرب على القضاء (٦). وفي أصح الروايتين عند الحنابلة تجب الصلاة على الصبي العاقل (٧). (١) الفتاوى الهندية ١/ ١٢١ (٢) المغني ١ / ٤٠٠، والإنصاف ١ / ٣٩٠ (٣) ابن عابدين ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، والشرح الصغير ١ / ٢٥٩، وروضة الطالبين ١/ ١١٠، والمغني ١ / ٣٩٨، والإنصاف ٣٩٦/١ (٤) المراجع السابقة . (٥) المنثور في القواعد ٣/ ٧٠ (٦) أسنى المطالب ١ / ١٢١، وحاشية الجمل ١ / ٢٨٨ (٧) المغني ١ / ٣٩٩ - ٢٨ - قضاء الفوائت ١٢ - ١٥ وبناء على هذه الرواية يلزم الصبي قضاء ما فاته من الصلوات. وعن أحمد: إن الصلاة تجب على من بلغ عشراً، وعنه تجب على المراهق، وعنه تجب على المميز (١). وعلى قول الجمهور إذا بلغ في أثنائها أو بعدها في الوقت فعليه إعادتها (٢) . وعند الشافعية إذا صلى الصبي وظيفة الوقت، ثم بلغ قبل خروج الوقت فيستحب له أن يعيدها، ولا تجب الإِعادة على الصحيح (٣). ١٣ - أما من أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياماً لا يعلم وجوبه، لزمه قضاؤه عند الحنابلة، وهو المفهوم من كلام الشافعية وإطلاقات المالكية (٤) ويرى الحنفية أنه يعذر من أسلم بدار الحرب فلم يصم ولم يصلّ ولم يزكّ وهكذا، لجهله الشرائع (٥)، جاء في الفتاوى الهندية: لا قضاء على مسلم أسلم في دار الحرب ولم يصل مدة لجهله بوجوبها (٦). (١) الإنصاف ١ / ٣٩٦، والمغني ١ / ٣٩٩ (٢) المغني ١ / ٣٩٩، وروضة الطالبين ١ / ١٨٨ (٣) روضة الطالبين ١/ ١٨٨ (٤) حاشية الدسوقي ١ / ١٨٣، وحاشية الجمل ١ / ٢٨٦، والمغني ١ / ٦١٥ (٥) مراقي الفلاح ص ٢٤٣ (٦) الفتاوى الهندية ١ / ١٢١ ١٤ - وأما فاقد الطهورين، فقد قال المالكية: لا تجب الصلاة على فاقد الطهورين أو القدرة على استعمالهما كالمكره والمربوط، ولا يقضيها على المشهور إن تمكن بعد خروج الوقت (١). ويرى الشافعية أنه يجب على فاقد الطهورين أن يصلي الفرض فقط. وذهب الحنفية إلى أنه يتشبه بالمصلين احتراماً للوقت، فيركع ويسجد إن وجد مكاناً يابساً، وإلا فيومىء قائماً، ويعيد الصلاة بعد ذلك. وللتفصيل (ر: فقد الطهورين ف ٢). وصرح المالكية والشافعية ومحمد من الحنفية بأن من زال عقله بسبب مباح يقاس على المجنون، فلا يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات (٢). صفة قضاء الفوائت في السفر والحضر: ١٥ - ذهب الحنفية والمالكية والثوري إلى أن الفائتة تقضى على الصفة التي فاتت إلا لعذر وضرورة، فيقضي المسافر في السفر ما فاته في الحضر من الفرض الرباعي أربعاً، والمقيم في الإِقامة ما فاته في السفر منها ركعتين (٣). (١) الشرح الصغير ١ / ٢٦٢ (٢) ابن عابدين ١ / ٥١٢، والشرح الصغير ١ / ٣٦٤، والمهذب ١/ ٥٨ (٣) الفتاوى الهندية ١ / ١٢١، والشرح الصغير ١ / ٣٦٥، والمغني ٢٨٢/٢ - ٢٩ - قضاء الفوائت ١٥ - ١٦ وقال الشافعية: المقضية إن فاتت في الحضر وقضاها في السفر لم يقصر خلافاً للمزني، وإن شك هل فاتت في السفر أو الحضر؟ لم يقصر أيضاً، وإن فاتت في السفر فقضاها فيه أو في الحضر فأربعة أقوال: أظهرها: إن قضى في السفر قصر وإلا فلا. والثاني: يتم فيهما، والثالث: يقصر فيهما، والرابع: إن قضى ذلك في السفر قصر، وإن قضى في الحضر أو سفر آخر أتم (١) . وقال الحنابلة: إذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه الإِتمام، لأن الصلاة تعين عليه فعلها أربعاً، فلم يجز له النقصان من عددها كما لو سافر، ولأنه إنما يقضي ما فاته، وقد فاته أربع . وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر فقال أحمد: عليه الإِتمام احتياطاً، وبه قال الأوزاعي . وإن نسي صلاة سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة، لأنها وجبت في السفر وفعلت فیه (٢) صفة القراءة في قضاء الفوائت : ١٦ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية في (١) روضة الطالبين ١/ ٣٨٩ (٢) المغني ٢ / ٢٨٢، ٢٨٣ القول المقابل للأصح وأبو ثور وابن المنذر أن الاعتبار في صفة القراءة بوقت الفوائت، ليكون القضاء على وفق الأداء (١)، ولا فرق عند هؤلاء بين المنفرد والإِمام (٢) . ويرى الشافعية على الأصح الاعتبار بوقت القضاء، ويقولون: إن قضى فائتة الليل بالليل جهر، وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسرَّ، وإن قضى فائتة النهار ليلا أو عكس، فالاعتبار بوقت القضاء على الأصح (٣). قال النووي: صلاة الصبح وإن كانت نهارية فهي في القضاء جهرية، ولوقتها حكم الليل في الجهر وإطلاقهم محمول على هذا. وقال الحنابلة: يُسِرّ في قضاء صلاة جھر کعشاء أو صبح قضاها نهارا، ولو جماعة، اعتبارا بزمن القضاء، كصلاة سر قضاها ولو ليلاً اعتباراً بالمقضية، ويجهر بالجهرية كأوليي المغرب إذا قضاها ليلا في جماعة فقط، اعتباراً بالقضاء وشَبَهِها بالأداء، لكونها في جماعة، فإن قضاها منفرداً أسرها، لفوات شبهها بالأداء (٤) . (١) الفتاوى الهندية ١ / ١٢١، والشرح الصغير ١ / ٣٦٥، وروضة الطالبين ١ / ٢٦٩،. والمغني ١ / ٥٧٠ (٢) المغني ١ / ٥٧٠ (٣) روضة الطالبين ١ / ٢٦٩ (٤) كشاف القناع ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤ - ٣٠ - قضاء الفوائت ١٧ الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت : ١٧ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الترتيب بين الفوائت وبين فرض الوقت واجب (١)، وبه قال النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري والليث وإسحاق، وعن ابن عمر رضي الله عنهما ما يدل عليه (٢)، واستدلوا بقول النبي محيط: ((من نسي صلاة أو نام عنہا فکفارتها إن يصليها إذا ذكرها)) (٣)، وفي بعض الروايات: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) (٤)، فقد جعل وقت التذكر وقت الفائتة، فكان أداء الوقتية قبل قضاء الفائتة أداء قبل وقتها، فلا يجوز (٥) وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَي* قال: ((إذا نسي أحدكم صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإِمام فليصل مع الإِمام، فإذا فرغ من صلاته فليصل الصلاة التي نسي، ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإِمام)) (٦)، وروى أحمد ((أنه وبَّ عام (١) البناية ٢ / ٦٢٣، وبدائع الصنائع ١ / ١٣١، والشرح الصغير ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، ومطالب أولي النهى ١/ ٣٢١. (٢) البناية ٢ / ٦٢٣ (٣) حديث: ((من نسي صلاة أو نام عنها ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٧٠)، ومسلم (١ / ٤٧٧) من حديث أنس، واللفظ لمسلم . . (٤) رواية: ((من نسي صلاة)) أخرجها الدار قطني (١ / ٤٢٣) من حديث أبي هريرة، وأعله ابن حجرفي التلخيص (١ / ١١٥) بتضعيف أحد رواته . (٥) بدائع الصنائع ١/ ١٣١ - ١٣٢ (٦) حديث ابن عمر: ((إذا نسى أحدكم صلاته .... )) = الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يارسول اللّه، ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم أعاد المغرب)) (١) ، وقد قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٢) وكالمجموعتين (٣). ووجوب الترتيب بين الفائتة والوقتية عند الحنفية والمالكية يقتصر على ما إذا كانت الفوائت يسيرة، فيجب تقديم يسير الفوائت على الحاضرة (٤)، ويسير الفوائت عند الحنفية ما دون ست صلوات (٥) . وقال المالكية: يسير الفوائت خمس فأقل، وقيل: أربع فأقل، فالأربع يسير اتفاقاً، والستة كثير اتفاقاً، والخلاف في الخمس (٦). وصرح المالكية على المشهور بأن الترتيب في هذه الحالة واجب وجوبا غير شرط، وأما = أخرجه الدارقطنى (١ / ٤٢١) وصوب وقفه على ابن عمر. (١) حديث: ((هل علم أحد منكم أني صليت .. )) أخرجه أحمد (٤ / ١٠٦) من حدیث حبيب بن سباع، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ٣٢٤): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف . (٢) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلى )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ١١١) من حديث مالك بن الحويرث . (٣) مطالب أولي النهى ١ / ٣٢١ (٤) مراقي الفلاح ص ٢٣٩، والشرح الصغير ١ / ٣٦٧ (٥) مراقي الفلاح ص ٢٣٩ (٦) الشرح الصغير ١/ ٣٦٨ - ٣١ - قضاء الفوائت ١٧ - ١٩ الترتیب بین مشترکتي الوقت فواجب وجوب شرط (١) وذهب الشافعية والمالكية في قول إلى أن الترتيب في قضاء الصلوات بين فريضة الوقت والمقضية مستحب، فإن دخل وقت فريضة وتذكر فائتة، فإن اتسع وقت الحاضرة استحب البدء بالفائتة، وإن ضاق وجب تقديم الحاضرة، ولو تذكر الفائتة بعد شروعه في الحاضرة أتمها، ضاق الوقت أم اتسع، ثم يقضي الفائتة، ويستحب أن يعيد الحاضرة بعدها (٢). الترتیب بين الفوائت نفسها : ١٨ - ذهب المالكية والحنابلة إلى أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب، قلت أو کثرت، فيقدم الظهر على العصر، وهي على المغرب، وهكذا وجوباً(٣) . وترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط على المشهور من المذهب المالكي، فمن أخل بهذا الترتیب ونکس صحت صلاته، وأثم إن تعمد، ولايعيد المنكس، وقيل: إنه واجب شرطاً (٤)، وهو مذهب الحنابلة إذ (١) الشرح الصغير ١/ ٣٦٧ (٢) الشرح الصغير ٣٦٧/١، وروضة الطالبين ٢٦٩/١-٢٧٠ (٣) الشرح الصغير ١ / ٣٦٧، والمغني ١ / ٦٠٧ (٤) الشرح الصغير ١ / ٣٦٧ قالوا: لأنه ترتيب واجب في الصلاة، فكان شرطا لصحتها، فمن أخل بهذا الترتيب لم تصح صلاته (١). والحنفية يقولون بوجوب الترتیب بین الفوائت نفسها، إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات، فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها كما يسقط بينها وبين الوقتية، وحد الكثرة عندهم أن تصير الفوائت ستاً، بخروج وقت الصلاة السادسة المستلزمة لدخول وقت السابعة في الأغلب، وعن محمد أنه اعتبر دخول وقت السادسة، قال المرغيناني: والأول هو الصحيح، لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار، وذلك في الأول (٢)، فإذا دخل وقت السابعة سقط الترتيب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد إذا دخل وقت السادسة (٣). ویری الشافعية أنه يستحب الترتيب بين الفوائت ولا يجب (٤). فورية قضاء الفوائت : ١٩ - صرح المالكية والحنابلة بوجوب فورية قضاء الفوائت، لقول النبي وَل : «فليصلها إذا ذكرها)) (٥) فأمر بالصلاة عند الذكر، (١) المغني ١ / ٦٠٨ (٢) الهداية مع البناية ٢ / ٦٣١ - ٦٣٦ (٣) البناية ٢ / ٦٣٥ (٤) روضة الطالبين ١ / ٢٦٩ (٥) حديث: ((فليصلها إذا ذكرها)» - ٣٢ - قضاء الفوائت ١٩ - ٢٠ والأمر للوجوب (١)، والمراد بالفور الفور العادي، بحيث لا يعد مفرطاً، لا الحال الحقيقي (٢)، وقيد الحنابلة الفورية بها إذا لم يتضرر في بدنه أو في معيشة يحتاجها، فإن تضرر بسبب ذلك سقطت الفورية (٣). وأما الشافعية، فقال النووي: من لزمه صلاة ففاتته لزمه قضاؤها، سواء فاتت بعذر أو بغیره، فإن کان فواتها بعذر كان قضاؤها على التراخي، ويستحب أن يقضيها على الفور. : قال صاحب التهذيب: وقيل : يجب قضاؤها حين ذكر، لحديث أنس رضي الله عنه عن النبيِ وَ يُ قال: ((من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها)) (٤)، والذي قطع به الأصحاب أنه يجوز تأخیرها، حدیث عمران ابن حصين رضي الله عنه قال: ((كنا في سفر مع النبي ◌َّه وإنا أسرينا، حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلاَّ حر الشمس، .. فلما استيقظ النبي بَّ شكوا إليه الذي = أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٧٠)، ومسلم (١ / ٤٧٧) من حديث أنس واللفظ لمسلم. (١) الشرح الصغير ١ / ٣٦٥، وكشاف القناع ١ / ٢٦٠ (٢) الشرح الصغير ١ / ٣٦٥ (٣) الإنصاف ١/ ٤٤٣ (٤) حديث أنس: ((من نسي صلاة ... )) أخرجه البخاري (فتح البارى ٢ / ٧٠)، ومسلم (١ / ٤٧٧) واللفظ للبخاري . أصابهم قال: ((لا ضير، - أو لا يضير- ارتحلوا فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس)) (١) وهذا هو المذهب. وإن فوتها بلا عذر فوجهان : أصحهما عند العراقيين: أنه يستحب القضاء على الفور، ويجوز التأخير، كما لو فاتت بعذر، وأصحهما عند الخراسانيين: أنه يجب القضاء على الفور، وبه قطع جماعات منهم أو أكثرهم، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه، وهذا هو الصحيح، لأنه مفرط بتركها، ولأنه يقتل بترك الصلاة التي فاتت، ولو كان القضاء على التراخي لم يقتل (٢). ويرى الحنفية على الصحيح جواز التأخير والبدار في قضاء الصوم والصلاة (٣). سقوط الترتيب : يسقط الترتيب للأسباب الآتية : أ۔ ضيق الوقت: ٢٠ - يرى الحنفية والحنابلة في المذهب، وسعيد بن المسيب والحسن والأوزاعي (١) حديث عمران بن حصين: ((كنا فى سفر مع النبي (وَ 9 ... )) أخرجه البخارى (فتح الباري ١ / ٤٤٧) ومسلم (١ / ٤٧٤ - ٤٧٥) واللفظ للبخارى . (٢) المجموع ٣ / ٦٩ (٣) شرح مسلم الثبوت ١ / ٣٨٧ - ٣٣ - قضاء الفوائت ٢٠ - ٢١ والثوري وإسحاق، أنه يسقط الترتيب بضيق وقت الحاضرة، لأن فرض الوقت آكد من فرض الترتيب (١) . واختلف الحنفية فيما بينهم في المراد بالوقت الذي يسقط الترتيب بضيقه . قال الطحاوي: على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف العبرة لأصل الوقت، وعلى قياس قول محمد العبرة للوقت المستحب، بيانه: أنه إذا شرع في صلاة العصر وهو ناس للظهر، ثم تذكر الظهر في وقت لو اشتغل بالظهر يقع العصر في وقت مكروه، فعلى قول الشيخين يقطع العصر ويصلي الظهر، وعلى قول محمد: يمضي في العصر، ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس (٢). وذهب المالكية إلى أنه يجب مع ذکر- لا شرطا - ترتیب یسیر الفوائت أصلا أو بقاء إذا اجتمع مع الحاضرة، فيقدم عليها وإن خرج وقتها، وتندب عندهم البداءة بالحاضرة مع الفوائت الكثيرة إن لم يخف فوات الوقت، وإلا وجب (٣). وقال أحمد في رواية عنه: الترتيب واجب مع سعة الوقت وضيقه، وهذه الرواية اختارها (١) البناية ٢ / ٦٢٨، والمغني ١ / ٦١٠، والإنصاف ١/ ٤٤٤ (٢) البناية ٢ / ٦٢٨ - ٦٢٩، ومراقي الفلاح ص ٢٤٠ (٣) شرح الخرشي ١ / ٣٠١ الخلال وصاحبه، وهو مذهب عطاء والزهري واللیث (١). وفي رواية ثانية عن أحمد: إن كان وقت الحاضرة يتسع لقضاء الفوائت وجب الترتیب، وإن کان لا یتسع سقط الترتيب في أول وقتها (٢). وأما الشافعية فلا يجب الترتيب عندهم أصلا. ب - النسيان : ٢١ - ذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى أنه يسقط وجوب الترتيب بالنسيان، لعموم قوله وسلم: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه)) (٣)، ولأن المنسية ليست عليها أمارة تدعو لتذكرها فجاز أن يؤثر فيها النسيان، كالصيام (٤). ويرى المالكية أنه يجب مع الذكر ابتداء وفي الأثناء على المعروف ترتيب الحاضرتین، كالظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، فيقدم الظهر على العصر، والمغرب على العشاء، فلو بدأ بالأخيرة ناسياً للأولى أعاد الأخيرة ما دام (١) المغني ١ / ٦١٠، والإنصاف ١ / ٤٤٤ (٢) المغني ١ / ٦١٠ (٣) حديث: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان ... )) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١) من حديث ابن عباس، وحسنه ابن رجب الحنبلى في جامع العلوم والحكم (٢ / ٣٦١). (٤) البناية ٢ / ٦٢٩، ومراقي الفلاح ص ٢٤١، والمغني ١/ ٦٠٩ - ٣٤ - قضاء الفوائت ٢١ - ٢٣ الوقت، بعد أن يصلي الأولى (١). وقال ابن قدامة بعد أن نسب إلى مالك القول بوجوب الترتيب مع النسيان: ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بحديث أبي جمعة، وبالقياس على المجموعتين (٢). وحكى ابن عقيل عن الإِمام أحمد أنه قال: لا يسقط الترتيب بالنسيان (٣). ج - الجهل: ٢٢ - يرى الحنفية والحنابلة في قول،وهو اختيار الآمدي : أن من جهل فرضية الترتيب لا یفترض علیه، کالناسی (٤). وذهب الحنابلة في المذهب إلى أنه لا یعذر في ترك الترتيب بالجهل بوجوبه، لأن الجهل بأحكام الشرع مع التمكن من العلم لا يسقط أحكامها، كالجهل بتحريم الأكل في الصوم (٥)، وهذا رأي المالكية فيمن جهل وجوب ترتيب الحاضرتين فبدأ بالأخيرة جهلاً بالحكم، فإنه يعيد الأخيرة أبداً بعد أن يصلي الأولى (٦) . (١) الخرشي ١ / ٣٠١، والشرح الصغير ١/ ٣٦٦ (٢) المغنى ١ / ٦٠٩ (٣) الإنصاف ١ / ٤٤٥ (٤) البناية ٢ / ٦٢٩، والمغني ١ / ٦١٣، والإنصاف ١ / ٤٤٥ (٥) الإنصاف ١ / ٤٤٥، والمغني ١ / ٦١٣ (٦) الخرشي ١ / ٣٠١ د - كثرة الفوائت: ٢٣ - ذهب الحنابلة والمالكية في قول إلى أن الترتيب واجب في قضاء الفوائت وإن کثرت (١). ويرى الحنفية أنه يسقط الترتيب بكثرة الفوائت الحقيقية أو الحكمية (٢)، لأن اشتراط الترتيب إذ ذاك ربما يفضي إلى تفويت الوقتية، وهو حرام (٣)، والمعتبر خروج وقت السادسة في الصحيح، لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار، وروي بدخول وقت السادسة (٤). وصرح الحنفية بأنه كما سقط الترتيب فيما بين الكثيرة والحاضرة سقط فيما بين أنفسها على الأصح (٥). ولا يعود الترتيب بين الفوائت التي كانت كثيرة بعودها إلى القليلة بقضاء بعضها، لأن الساقط لا يعود في أصح الروايتين عند الحنفية وعليه الفتوى (٦) . وقال بعضهم: يعود الترتيب، وصحح هذا القول الصدر الشهيد، وفي الهداية : هو الأظهر، لأن علة السقوط الكثرة وقد (١) المغني ١ / ٦٠٧، والشرح الصغير ١ / ٣٦٧ (٢) البناية ٢ / ٦٢٩، ومراقي الفلاح ص ٢٤١ (٣) حاشية الطخطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٤١ (٤) مراقي الفلاح ص ٢٤١ (٥) مراقي الفلاح ص ٢٤١ (٦) مراقي الفلاح ص ٢٤١، والبناية ٢ / ٦٣٧ - ٣٥ - قضاء الفوائت ٢٣ - ٢٥ زالت (١). ولا يعود الترتیب أيضا بفوت صلاة حديثة بعد نسيان ست قديمة، فتجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت على الأصح عند الحنفية، وعليه الفتوى عندهم (٢) . وقيل: لا تجوز الوقتية، ويجعل الماضي كأن لم يكن زجراً له، وصححه في معراج الدراية، وفي المحيط: وعليه الفتوى (٣). ويقول المالكية على المذهب بوجوب ترتيب الفوائت قلت أو كثرت ترتيباً غير شرط، فيقدم الظهر على العصر، وهي على المغرب وهكذا، وجوباً، فإن نكس صحت، وأثم إن تعمدولا يعيد المنكَّس(٤). هــ فوات الجماعة: ٢٤ - يرى الحنفية أن من شرع في قضاء فائتة وأقيمت الحاضرة في المسجد فإنه لا يقطع، أما إذا أقيمت الجماعة في ذلك الفرض بعينه فإنه يقطع ويقتدي (٥). وذهب المالكية إلى أنه إن أقيمت صلاة لراتب بمسجد والمصلي في فريضة غير (١) البناية ٢ / ٦٣٧، ومراقي الفلاح ص ٢٤١ (٢) البناية ٢ / ٦٣٦، ومراقي الفلاح ص ٢٤١ (٣) مراقي الفلاح ص ٢٤١ (٤) الشرح الصغير ١ / ٣٦٧، والخرشي ١ / ٣٠١ (٥) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ المقامة، قطع صلاته ودخل مع الإِمام إن خشي بإتمامها فوات ركعة، وإن لم يخش فوات ركعة مع الإِمام أتم صلاته(١) . (وصرح الشافعية بأنه لا يجوز قلب الفائتة نفلاً ليصليها جماعة في فائتة أخرى أو حاضرة، إذ لا تشرع فيها الجماعة حينئذ خروجاً من خلاف العلماء، فإن كانت الجماعة في تلك الفائتة بعينها جاز ذلك، لكنه لا یندب (٢). وللحنابلة فيمن عليه فائتة وخشي فوات الجماعة روايتان : إحداهما: يسقط الترتيب، لأنه اجتمع واجبان: الترتيب والجماعة، ولابد من تفویت أحدهما، فكان مخيراً فيهما. والثانية: لا يسقط الترتیب، لأنه آكد من الجماعة، بدليل اشتراطه لصحة الصلاة بخلاف الجماعة، وهذا ظاهر المذهب (٣). قضاء صلوات العمر: ٢٥ - قال أبو نصر الحنفي فيمن يقضي صلوات عمره من غير أن يكون فاته شيء، يريد الاحتياط، فإن كان لأجل النقصان والكراهة فحسن، وإن لم يكن لذلك لم (١) الشرح الصغير ١ / ٤٣١ (٢) أسنى المطالب ١ / ٢٣١، وانظر المجموع ٤ / ٢١٠ - ٢١١ (٣) المغني ١ / ٦١٢ -٣٦ - قضاء الفوائت ٢٥ - ٢٦ يفعل، وجاء في المضمرات: والصحيح أنه يجوز إلا بعد صلاة الفجر والعصر وقد فعل ذلك كثير من السلف لشبهة الفساد (١) . وقال الحطاب: الشك الذي لا يستند العلامة لغو، لأنه وسوسة، فلا قضاء إلا لشك علیه دلیل، وقد أولع كثير من المنتمين للصلاح بقضاء الفوائت لعدم تحقق الفوات أو ظنه أو شك فيه، ويسمونه صلاة العمر، ویرونها کمالاً، ویرید بعضهم بذلك أنه لا يصلي نافلة أصلا، بل يجعل في محل كل نافلة فائتة لما عسى أن يكون من نقص أو تقصير أو جهل، وذلك بعيد عن حال السلف، وفيه هجران المندوبات وتعلق بما لا أجر له، وقدسمعت شيخنا أبا عبد الله محمد بن يوسف السنوسي ثم التلمساني يذكر أن النهي عن ذلك منصوص فحنقته عليه، فقال: نص عليه القرافي في الذخيرة ولم أقف علیه، نعم، رأيت لسيدى أبي عبد الله البلالي في اختصار الإِحياء عكسه (٢). قضاء السنن : ٢٦ - يرى الحنفية والمالكية على المشهور، والحنابلة في قول: أن السنن - عدا سنة الفجر - لا تقضى بعد الوقت (٣). (١) الفتاوى الهندية ١ / ١٢٤ (٢) مواهب الجليل ٢ / ٨ (٣) الهداية والعناية ١ / ٣٤٢ ط. بولاق، والشرح الصغير = ثم اختلف الحنفية في قضاء هذه السنن تبعا للفرض، فقال بعضهم: يقضيها تبعاً، لأنه كم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً. وقال بعضهم: لا یقضیھا تبعاً كما لا يقضيها مقصودة، قال العيني : وهو الأصح، لاختصاص القضاء بالواجب (١)، وفي مختصر البحر: ما سوى ركعتي الفجر من السنن إذا فاتت مع الفرض يقضي عند العراقيين كالأذان والإقامة، وعند الخراسانيين لا یقضي (٢). وأما سنة الفجر فإنها تقضى تبعاً للفرض إلی وقت الزوال عند أبي حنيفة وأبي یوسف، سواء كان قضى الفرض بالجماعة، أو قضاه وحده (٣)، وقال محمد: تقضى منفردة بعد الشمس قبل الزوال (٤)، فلا قضاء لسنة الفجر منفردة قبل الشمس ولا بعد الزوال باتفاق الحنفية، وسواء صلَّى منفرداً أو بجماعة (٥). ثم اختلف مشايخ ما وراء النهر في قضاء = ١ / ٤٠٨ - ٤٠٩، والإنصاف ٢ / ١٧٨ (١) البناية ٢ / ٦١٢ - ٦١٣، وانظر الهداية مع العناية ٣٤٢/١ ط. بولاق. (٢) البناية ٢ / ٦١٣ (٣) البناية ٢ / ٦١٢، وانظر الهداية مع فتح القدير ١/ ٣٤٠ - ٣٤١ ط. بولاق. (٤) مراقي الفلاح ص ٢٤٦ (٥) مراقي الفلاح ص ٢٤٦ - ٣٧ - قضاء الفوائت ٢٦ - ٢٧ سنة الفجر تبعاً للفرض فيما بعد الزوال، فقال بعضهم: تقضى تبعاً، وقال بعضهم : لا تقضى تبعاً ولا مقصودة (١). وصرح المالكية بأنه لا یقضی نفل خرج وقته سوى سنة الفجر فإنها تقضى بعد حلّ النافلة للزوال سواء كان معها الصبح أو لا (٢). ويرى الشافعية أن النوافل غير المؤقتة كصلاة الكسوفين والاستسقاء وتحية المسجد لا مدخل للقضاء فيها، وأما النوافل المؤقتة كالعيد والضحى، والرواتب التابعة للفرائض، ففي قضائها عندهم أقوال: أظهرها: أنها تقضى، والثاني: لا، والثالث: ما استقل كالعيد والضحى قضي، وما كان تبعاً کالرواتب فلا. وعلى القول بأنها تقضى، فالمشهور: أنها تقضى أبدا، والثاني: تقضى صلاة النهار ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ما لم يطلع فجره فيقضي ركعتي الفجر ما دام النهار باقياً، والثالث: يقضي كل تابع مالم يصل فريضة مستقبلة، فيقضي الوتر ما لم يصل الصبح، ويقضي سنة الصبح ما لم يصل الظهر، والباقي على هذا المثال، وقيل: على هذا (١) البناية ٢ / ٦١٢ (٢) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ١ / ٤٠٨ - ٤٠٩ ط. دار المعارف، وانظر الخرشي ٢ / ١٦ الاعتبار بدخول وقت المستقبلة، لا بفعلها (١). ويرى الحنابلة على المذهب أن من فاته شيء من السنن الرواتب سن له قضاؤها، وعن أحمد: لا يستحب قضاؤها، وعنه: يقضي سنة الفجر إلى الضحى، وقيل: لا يقضي إلا سنة الفجر إلى وقت الضحى وركعتي الظهر (٢). وصرح الحنفية بأنه يلزم التطوع بالشروع مضياً وقضاء، بمعنى أنه يلزمه المضي فيه حتى إذا أفسده لزم قضاؤه (٣). وللتفصيل (ر: نفل) و (صلاة العيدين ف ٧ - ٩) و(أداء ف ٢٠) و(تطوع ف ١٨). الأذان والإقامة للفوائت : ٢٧ - يرى جمهور الفقهاء أن من فاتته صلوات سن له أن يؤذن للأولى، ثم يقيم لكل صلاة إقامة . وأضاف الحنفية والشافعية إلى أن ذلك یکون إن والی بین الفوائت، فإن لم یوال بينها أذن وأقام لكل (٤). (١) روضة الطالبين ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨ (٢) الإنصاف ٢ / ١٧٨ (٣) الاختيار ١ / ٦٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٣ (٤) مراقي الفلاح ص ١٠٨ - ١٠٩، وأسنى المطالب ١ / ١٢٦، والمغني ١ / ٤١٩ - ٣٨ - قضاء الفوائت ٢٧ - ٢٨ وصرح الحنفية بأن الأکمل فعلهما في کل منها (١)، كما فعله النبي وَل﴾ ((حين شغله الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقضاهن مرتباً على الولاء، وأمر بلالاً أن يؤذن ويقيم لکل واحدة منهن))(٢). وذهب المالكية إلى كراهية الأذان لفائتة (٣) وللتفصيل في المسائل المتعلقة بالأذان للفوائت (ر: أذان ف ٤٣ - ٤٤). قضاء الفوائت في جماعة : ٢٨ - يرى جمهور الفقهاء جواز الجماعة في قضاء الفوائت (٤)، وصرح المالكية والشافعية والحنابلة بسنية الجماعة في المقضية، وقيد الشافعية السنية بكونها في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها، بأن یکون قد فاتهما ظهر أو عصر مثلا (٥)، واستدلوا بأن النبي ◌َل# يوم (١) مراقي الفلاح ص ١٠٩ (٢) حديث: ((أن النبي # شغل يوم الأحزاب عن أربع صلوات .. وفيه أنه أمر بلالاً أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن» أخرجه البزار كما فى كشف الأستار (١ / ١٨٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٢): فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف. (٣) الشرح الصغير ١ / ٢٤٨ (٤) المجموع ٤ / ١٨٩ (٥) الزرقاني ٢ / ٢، وأسنى المطالب ١ / ٢٠٩، وكشاف القناع. ١/ ٢٦٢ والمغني ١ / ٦١٤ - ٦١٥، وانظر بدائع الصنائع ١٥٤/١ الخندق ((فاته أربع صلوات فقضاهن في جماعة)) (١)، وقد روى عمران بن حصين رضي الله عنه قال: ((سرينا مع رسول الله وَل فلما كان فى آخر الليل عرسنا - أي نزل بنا للاستراحة - فلم نستيقظ حتى حرّ الشمس فجعل الرجل منا يقوم دهشاً إلى طهوره، فأمرهم النبي صل: أن يسكنوا، ثم ارتحلنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس، توضأ ثم أمر بلالاً فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا، فقالوا: يارسول الله، ألا نعيدها في وقتها فى الغد لوقتها؟ قال: أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم)»؟ (٢) . وقيد الشافعية السنية بكونها فى المقضية التي يتفق الإِمام والمأموم فيها بأن يكون قد فاتهما ظهر أو عصر مثلاً (٣). وحكي عن الليث بن سعد منع قضاء الفوائت في جماعة (٤). وللفقهاء خلاف وتفصيل في القضاء خلف الأداء، والأداء خلف القضاء، وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها، ينظر في (اقتداء ف ٣٥) . (١) الحدیث سبق تخريجه ف ٢٧ (٢) حديث عمران بن حصين: ((سرينا مع رسول اللّه ◌ِلخ ... " أخرجه أحمد (٤ / ٤٤١) (٣) أسنى المطالب ١ / ٢٠٩ (٤) المجموع ٤ / ١٨٩ -٣٩ - قضاء الفوائت ٢٩ - ٣٠ قضاء الفوائت في أوقات النهي : ٢٩ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وأبو العالية والشعبي والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر إلى أنه يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها (١). واستدلوا بقول النبي ◌َّ: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (٢)، وبحديث أبي قتادة رضي الله عنه: ((إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حین ينتبه لها)) (٣). ويرى الحنفية عدم جواز قضاء الفوائت وقت طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت الغروب، لعموم النهي، وهو متناول للفرائض وغيرها، ولأن النبي ◌َّ ((لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى ابيضت الشمس)) (٤) ولأنها صلاة، فلم تجز في هذه الأوقات كالنوافل (٥). (١) الشرح الصغير ١/ ٢٤٢، وروضة الطالبين ١ / ١٩٣، والمغني ٢/ ١٠٧ - ١٠٨ (٢) حديث: ((من نسي صلاة أو نام عنها ... )) ٠٫٠٠٠ أخرجه مسلم (١ / ٤٧٧) من حديث أنس بن مالك. (٣) حديث: ((إنما التفريط على من لم يصل الصلاة ... )) أخرجه مسلم (١ / ٤٧٣) (٤) حديث: ((أن النبي مية لما نام عن صلاة الفجر ... )) أخرجه مسلم (٤٧٥/١) (٥). الفتاوى الهندية ١ / ١٢١، وابن عابدين ١/ ٢٤٨، والمغني ١٠٨/٢ وللتفصيل (ر: أوقات الصلاة ف ٢٤) . قضاء الزكاة : ٣٠ - من ترك الزكاة التي وجبت عليه وهو متمكن من إخراجها حتى مات ولم يوص بإخراجها أثم إجماعاً. (ر: زكاة ف ١٢٦). ثم ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات وجب قضاء ذلك من تركته، لأنه متى لزم في حال الحياة لم يسقط بالموت، كدين الآدمى . وللمالكية تفصيل قال الدسوقي : زكاة العين في عام الموت لها أحوال أربعة : أ - إن اعترف بحلولها وبقائها في ذمته، وأوصى بإخراجها، فمن رأس المال جبراً على الورثة . ب - وإن اعترف بحلولها ولم يعترف ببقائها ولم يوص بإخراجها، فلا يجبرون على إخراجها، لامن الثلث ولا من رأس المال، وإنما يؤمرون من غير جبر، إلا أن يتحقق الورثة عدم إخراجها فتخرج من رأس المال جبراً. ج - وإن لم يعترف ببقائها وأوصى بإخراجها، أخرجت من الثلث جبراً. د- وإن اعترف ببقائها ولم یوص بإخراجها، لم یقض علیھم بإخراجها، وإنما يؤمرون بغیر - ٤٠ - ٠ ٠