Indexed OCR Text
Pages 221-240
قسمة ١٨ - ٢٠ أقلهما قيمة ربع الأخرى، فلا إجبار على المذهب عند الشافعية، وهكذا كل أدنى وأعلى (١)، ومثله للحنابلة (٢). ب - الأرض المشتركة يكون فيها بناء أو شجر، فيطلب أحد الشركاء قسمة البناء أو الشجر وحده، وتبقى الأرض مشتركة، أو يطلب قسمة الأرض وحدها، ويبقى البناء أو الشجر مشترکا، لایجاب إلى طلبه، أي أنه لا إجبار على هذه القسمة، لأنها لاتزيل الشركة تماما، فإذا تراضیا علی ذلك فلا بأس . ج - يقولون: يجبر الممتنع على قسمة علو وسفل من دار أمكن قسمتها، لأن البناء تابع للأرض، کالشجر فيها لا علی قسمة أحدهما فقط، لأن القسمة تراد للتمييز، ولا على جعله لواحد والآخر لآخر (٣)، وقد يعلل ذلك بأنه لما زالت الشركة تماما بقسمة الطابقين جميعا صح الإِجبار على القسمة، ولما بقيت في بعض الدار بقسمة أعلاها دون أسفلها، أو العكس، لم يمكن الإِجبار على هذا، لكنه يجوز من طريق التراضي (٤). ولم ير الحنفية ولا المالكية مانعا بأية حال من أن يكون السفل لواحد، والعلو (١) مغني المحتاج ٤٢٣/٤. (٢) الفروع ٨٤٦/٣. (٣) مغني المحتاج ٤٢٣/٤، والمغني لابن قدامة ١١ /٤٩٧. (٤) نهاية المحتاج ٢٧٤/٨ . لآخر (١)، وربما صور الحنابلة على أنه جمع بين جنسين مختلفين اسما ومنفعة، فلا يقبل الإِجبار (٢). نعم يغتفر بقاء الشركة في التوابع والملحقات، صرح به الشافعية، إذ ينصون على أنه إذا لم يكن بد من بقاء طريق مشترك بین المتقاسمین - لأنه لایمکن استقلال كل بطريق - فإن هذا لايمنع الإِجبار على القسمة (٣) . ١٩ - رابعا: أن لاتنقص قيمة المقسوم بقسمته: وهذه الشريطة مفهومة من المهذب للشيرازي، وصرح بها الجيلي من الشافعية (٤)، ونقلوها عنه في قسمة العقار المتعدد الجنس قسمة تعديل تنزيلا له منزلة الجنس الواحد، كالحجر في الدار الواحدة، وهو ناظر إلى أن نقص القيمة ضرر وإضاعة مال، فلا يدخل فيه القضاء، لكن سيأتي لهم تفسير الضرر بغير ذلك. ٢٠ - خامسا: تعذر قسمة كل نوع على حدة: وقد فهم هذا مما سبق (ف١٦)، لكنه خاص بالعقارات عند الشافعية، لأن المنقولات لايجبر على قسمتها قسمة جمع إلا (١) البدائع ٢٧/٧، والمدونة ١٤ /١٦٨، ١٦٩. (٢) مطالب أولي النهى ٥٥٢/٦ . (٣) نهاية المحتاج ٢٧٤/٨. (٤) المهذب ٣٠٨/٢ . - ٢٢١ - قسمة ٢٠ - ٢١ إذا اتحد صنفها، نعم. هو علی عمومه عند الحنابلة (١) ٢١ - والمالكية يجعلون قسمة الإِجبار فيما تماثل أو تقارب دون ردًّ، وقسمة التراضي فيما عداه، كما أسلفنا، ومعنى ذلك أنهم يوافقون الشافعية والحنابلة في أن قسمة الإِجبار مشروطة باتحاد النوع أيضا، وبعدم الردِّ - إلا أن يقل في قول لهم - ولكنهم يخالفون في أربعة مواضع : أ - الموضع الأول: أنه ليس كل ما اتحد نوعه یقبل الإِجبار على قسمته، بل لابد عند المالكية من التساوي في القيمة وفي رغبات الشركاء، ولابد أيضا من قرب المسافة بين العقار والعقار، فقطعة الأرض التي تبعد عن الأخری أکثر من میلین أو تكون أجود منها تربة، أو أدنى إلى رغبة أحد الشریکین دون الآخر - لقربها من مسكنه مثلا، أو لأنها تسقی بدون آلات - لايجبر على قسمتهما معا كقطعة واحدة باعتبار القيمة، بل تقسم كل قطعة على حدة. ولابد للإِجبار على الضم عند المالكية من اتحاد نوع الأشجار في حدائق الفاكهة، وعدم إمكان قسمة كل حديقة على حدة، بل إن (١) نهاية المحتاج ٢٧٢/٨، والمغني لابن قدامة ٤٩٠/١١، ومطالب أولي النهى ٥٥٦/٦. الحديقة الواحدة تكون أشجار جانب منها النخل، وجانب آخر التفاح أو الرمان، أو الخوخ، لا تقبل الإِجبار على قسمتها قسمة الشيء الواحد، بل يقسم كل نوع من أشجارها على حدة حيث أمكن، فإن لم يمكن (١) فإنه إذن للضرورة يصح الإِجبار على ضم النوع إلى غيره، وقسمة الجميع كشيء واحد مع التعديل بالقيمة، وإن كان هذا قد يؤدي إلى أن يحصل أحد الشركاء على أصناف من الأشجار أكثر من غيره. ب - الموضع الثاني: أن لیس کل ما اختلف نوعه لايقبل الإِجبار على قسمته، فقد رأيناهم يقسمون أنواع الثياب المختلفة: من قطن وصوف وحرير ... الخ قسمة الشيء الواحد تعديلا وجبرا. ويصرح المالكية بأن الأرض نوع وأشجارها نوع آخر، إلا أنه إذا تباعدت الأشجار تقسم الأرض وأشجارها معا، لا الأرض وحدها والأشجار وحدها، وإلا فقد یترتب على ذلك أن يصير بعض شجر أحد الشركاء في أرض آخر، وهذا يخالف قسمة البساتين، لأن المقصود هناك الشجر، والأرض تبع، والمقصود هنا الأرض، والأشجار تبع (٢). (١) ومن صور عدم الإِمكان أن تختلط الأشجار: كنخلة تليها شجرة رمان، فشجرة تفاح، فشجرة خوخ وهذا دواليك . (٢) الخرشي ٤ /٤٠٢، ٤٠٤، وبلغة السالك ٢٤٠/٢. - ٢٢٢ - قسمة ٢١ - ٢٢ ج - الموضع الثالث: أنه لا يجمع عندهم في قسمة الإِجبار بين نصيبين، قالوا: لأن قسمة الإِجبار لا تكون إلا بطريق القرعة، وفي القرعة غرر يرتكب، ضرورةَ الحاجة إلى القسمة، ولا ضرورة لجمع نصيبين (١) (مع أن الجمع في الحقيقة تقليل للغرر)، ومع ذلك حتموا إجماع كل أصحاب فرض في نصيب واحد عند قسمة التركة، أي بين ذوي فروض متعددة أو ذوي فرض واحد أو عصبة، وسوغوا اجتماع العصبة - برضاهم - في نصیب واحد عند مقاسمتهم ذوي الفروض، وألزموا الورثة مطلقا بهذا الاجتماع - إذا طلبه أحدهمٍ - في مقاسمة شريك لمورثهم حتى يستقلّوا بنصيب مورثهم، ثم للجمیع بعد ذلك إن شاءوا - وقَیِل نصيبهم القسمة - أن يقتسموه بينهم (٢)، إلا أن يكون بقاء الشركة في التوابع - وسبق نحوه للشافعية (ف١٨) - فإن مرافق الدار المقسومة إذا سكت عنها في القسمة تبقى على الاشتراك كما كانت (٣). د - الموضع الرابع: أنه لايشترط تعذر قسمة كل صنف على حدة فيما عدا البساتين، فإنه لايجبر على الجمع في قسمتها (١) الرهوني ٣١٠/٦. (٢) الخرشي ٤ /٤١٠، ٤١١، وبلغة السالك ٢٤٢/٢. (٣) الخرشي ٤ /٤١٠. بين صنفين، كتفاح ورمان إلا إذا تعذرت قسمة كل على حدة، وسواء بعد ذلك العقار والمنقول، فالدور والأراضي تجمع في القسمة جبرا إذا طلبها أحد الشركاء - وإن أمكنت قسمة كل دار وكل حقل على حدة (١). وكذلك الثياب، إلا أن نص المدونة يخالفه في الثياب، ونص عبارتها: ((هذه ثياب كلها تجمع في القسمة إذا كانت لاتحتمل أن يقسم كل صنف منها على حدة)) (٢)، ((وفي الدار المعروفة بالسكنى للميت أو الورثة)) بناء على أحد تفسيري المدونة وهو الذي قدمه خلیل من أن الداعي إلى جمعها مع غيرها من سائر الدور في قسمة واحدة لایجاب متی دعا آخر إلى إفرادها بالقسمة وأمكن ذلك (٣). ٢٢ - والمالكية والحنابلة وكذا أكثر الشافعية يوافقون الحنفية على أن من شريطة الإِجبار انتفاء الضرر بنفس المعنى الذي ذكره الحنفية، أي فوات المنفعة المقصودة، وإن بقي المال منتفعا به على نحومًّا، لعظم التفاوت بين أجناس المنافع (٤)، وهذا بالنسبة لمذهب أحمد بناء على تقرير الخرقي، ولكنهم قالوا: إنه جرى على رواية، والمعتمد (١) بلغة السالك ٢٤١،٢٤٠/٢. (٢) المدونة ١٤ / ١٧٩ . (٣) الخرشي ٤٠٣/٤ . (٤) مغني المحتاج ٤ / ٤٢١. - ٢٢٣ - قسمة ٢٢ - ٢٣ خلافها، وهو أن الضرر المانع من الإِجبار هو نقص القيمة (١). وفي كلام المالكية ما قد يفيد أنهم أحيانا ينظرون إلى القيمة. بحيث لو نقصت بقسمة المال المشترك قيمته فإنهم لا يجبرون عليها، فقد نصوا على ذلك في المال المشترى للتجارة (٢). ٢٣ - والمالكية والشافعية والحنابلة يختلفون في تحديد مدى الضرر المشروط انتفاؤه للإِجبار على القسمة، على آراء: الأول: مطلق ضرر: وعليه المالكية وبعض الشافعية وجماهير الحنابلة وابن أبي ليلى ((لنهيه صلوات الله عليه عن الضرر والضرار) (٣)، ((عن إضاعة المال)) (٤)، سواء كان في فض الشركة - كما هنا - أم البقية عليها - كما نص عليه الحنابلة فيما لو أوصى إنسان بخاتمہ لشخص، وبفصہ لآخر ۔ إذ قالوا: إن أيهما طلب قلع الفص يجاب، (٥) (١) الإِنصاف ٣٣٥/١١. (٢) بلغة السالك ٢٤٣/٢ . (٣) حديث: ((نهيه عن الضرر والضرار)) .. أخرجه ابن ماجه (٧٨٤/٢)، والدار قطني (٧٧/٣) من حديث أبي سعيد الخدري وحسنه النووي وقال: له طرق یقوی بعضها ببعض (جامع العلوم والحكم ٢ /٢٠٧). (٤) حديث: ((نهيه عن إضاعة المال ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٨/٥)، ومسلم (١٣٤١/٣) من حديث المغيرة بن شعبة . (٥) مطالب أولي النهى ٥٥١/٦ . ففي مسألة الشريكين: لأحدهما في الدار عشرها وليس يصلح للسكنى (ولو بإضافة خارجية يستطيعها) وللآخر باقيها لايمكن الإِجبار على القسمة، لما فيها من الضرر بأحد الشريكين، فإن تراضيا على القسمة فلا بأس، لأن المستضر قد رضي بضرر نفسه (١). وينص المالكية على أن من هذا الضرر المانع من قسمة الإِجبار أن يبقى النصيب صالحا للسكنى - في مثالنا هذا - ولكن لسكنى غير صاحبه، فيضطر أن يؤجره لغيره مثلا، وإن نقص الثمن بلا خلاف عندهم، أو نقص المنفعة عند ابن القاسم ليس من هذا الضرر، وقد رأينا من الشافعية من يشترط عدم نقص الثمن (ف ١٩)، كما أن عندهم مثل خلاف المالكية في نقصان المنفعة، كالسيف يكسر ليقسم، فإنه يمكن الانتفاع به لنفس الغرض لكن بصورة أقل جدوى، إلا أنهم رجحوا أنه ضرر مانع من الإِجبار(٢)، ثم ينفرد الشافعية بالنص الصريح على أن الضرر إذا كان يمكن رفعه في يسر عن المستضر بتكميل النصيب من غیر مال الشركة، فإنه لا يعتد به لأنه في حکم (١) الخرشي ٤١٢/٤، ٤١٣، والمغني لابن قدامة ٤٩٤/١١، ومطالب أولي النهى ٦/ ٥٥٠ . (٢) مغني المحتاج ٤ / ٤٢١،٤٢٠ - ٢٢٤ - قسمة ٢٣ - ٢٤ العدم بتیسر رفعه وإزالته، کما لو کان بجوار الدار المقسومة أرض موات يستطيع إحياءها، أو مملوكة له فعلا، أو يستطيع تملكها، أما التي لا يجاورها إلا مالا سبيل إلى الحصول عليه - كوقف أو شارع أو ملك لمن لاينزل عنه - فلا إجبار على قسمتها (١)، وللمالكية مايفيد ذلك أيضا (٢) الثاني: الضرر العام: كما ذكره الحاكم الشهيد من الحنفية، وهذا عند بعض الشافعية، فليس يمنع من الإِجبار على القسمة ضرر بعض الشركاء دون بعض - سواء أكان طالب القسمة هو المستضر أم غيره - إيثارا للتخلص من مضار الشركة (٣). الثالث: الضرر الواصل إلى الطالب: وهذا هو الذي اعتمده الشافعية، كما اعتمده القدوري من الحنفية، ففي مثال الدار، لأحد الشريكين عشرها، ولا يصلح للسكنى منفردا إن كان الطالب للقسمة هو الآخر الذي لاتبطل بالقسمة منفعة نصيبه المقصود من مال الشركة (ولو بضم شيء من خارج يملكه أو يستطيع أن يملكه على نحو ما) فحينئذ يجبر عليها، وإن كان الطالب هو المستضر فمتعنّت مضيع لماله لايلتفت إليه ولا یجاب إلی سفهه (١)، وقد عرفنا ما فیه عند تقرير كلام الحنفية (ف ١٣). الرابع: الضرر الواصل إلى الممتنع: على نحو ما تقدم للحنفية في توجيهه (ف١٣)، ومال إليه ابن قدامة قياسا على ما لا ضرر فيه، لرضا الطالب بضرره فيسقط اعتباره (٢). تقسيم القسمة باعتبار وحدة المحل وتعدده : ٢٤ - وهي بهذا الاعتبار قسمان: عند الحنفية قسمة جمع وقسمة تفریق، ویتبین ذلك بما يلي : أ - قسمة الجمع: هي قسمة المتعدد قسمة الشيء الواحد، فإن كان متساوي الأفراد وأجزائها لم يحتج إلا إلى إفراز كل نصيب على حدة، دون حاجة إلى تقويم، مثال ذلك: كمية من الأحجار المتساوية القوالب والصنعة بين ثلاثة بالتساوي، لاتحتاج قسمتها إلا إلى عد ثلث منها لهذا، ثم ثلث لذاك، ثم يكون الباقي للثالث، نظير مالو كان المشترك ثوبا واحدا من القماش (بالمعنى المتداول الآن، أي ذرعا معينا من نسيج معين) بينهم على التساوي، فإن قسمته لاتتطلب إلا أن يقاس ثلث الثوب (١) مغني المحتاج ٤٢٠/٤ (٢) الخرشي ٤ /٤١٠،٤٠٩ (٣) مغني المحتاج ٤ /٤٢١ (١) مغني المحتاج ٤ /٤٢١ (٢) المغني ١١ /٤٩٥ - ٢٢٥ - قسمة ٢٤ - ٢٧ لهذا، ثم ثلث لذاك، ثم يكون للثالث الباقي (١) . وإن كان بين بعض أفراد المال المشترك وبعض تفاوت بحيث لايمكن تعديل الأنصباء فيه إلا بالتقويم كما هو الغالب في أنواع العقار والحيوان، وكما هي طبيعة الأشياء في الأجناس المتعددة كدار ومنقولاتها، وضيعة ومحتوياتها، فإنه أيضا يعتبر كشيء واحد متفاوت الأجزاء لاتتعدل الأنصباء فيه إلا بتقويمه، كقطعة أرض . زراعية تختلف أجزاؤها في درجة الخصب فيقوم عند النَّشاحَ (٢)، ويصيب كل شريك من أفراد المال المشترك ما يساوي نصيبه من القيمة كلها، فالذي نصيبه الثلث من مال قیمته ألف ومائتان یأخذ منه ما يساوي أربعمائة. (ر: ف / ١٢ وما بعدها). ب - قسمة التفريق: وتسمى قسمة الفرد أيضا، وهي قسمة الشيء الواحد نفسه - كما مثلناه آنفا في التنظير لقسمة الجمع - أو الأشياء المتعددة كل واحد على حدة (٣). والفقهاء في سائر مذاهب الفقه لايبرزون هذا التقسيم (إلى قسمة جمع وقسمة تفريق) إبراز الحنفية، ولكنه يجيء في ثنايا كلامهم. (١) البحر الرائق ١٧٢/٨ (٢) رد المحتار ١٧٣/٥ (٣) رد المحتار ١٧٢/٥ مقومات القسمة : ٢٥ - إذا كانت القسمة هي تمييز الأنصباء لمستحقيها فإنها لكي تتحقق لابد لها من المقومات التالية : أ - الفاعل الذي يتولى القسمة، وهو القاسم . ب - المستحقون، أو المقسوم له . جـ - المال المشترك الذي تميز حصصه، وهو المقسوم. وبيانها فيما يلي: أ - القاسم: ٢٦ - لا يمكن أن تتحقق قسمة بدون قاسم، إلا أن هذا القاسم قد يكون هو الشركاء أنفسهم، إن كانوا كملا، أو أولیاءهم إن کانوا قاصرین، وقد یکون أجنبيا يولونه القسمة بينهم، دون لجوء إلى القضاء، وقد يكون القاضي إذا طلب منه القسمة واحد من الشركاء أو أكثر فيتولاها بنفسه، أو ینصب من يتولاها نيابة عنه . شرائط القاسم : ٢٧ - اتفق الحنفية على اشتراط العقل والملك أو الولاية في القاسم، واختلفوا في اشتراط الإِسلام والعدالة والحرية فأوجبها القدوري والمرغيناني واستحبها الكاساني، ولا خلاف عندهم في هذا بين قاسم الحاكم وقاسم - ٢٢٦ - قسمة ٢٧ - ٣١ الشركاء، أما سائر فقهاء المذاهب فيفرقون بين قاسم الحاكم وقاسم الشركاء، فقاسم الحاكم لابد فيه من هذه الشرائط : الشريطة الأولى: العدالة : ٢٨ - تشترط العدالة، ليؤمن الجور في إيصال الحقوق إلى أربابها، فإن قسمته لازمة للمقتسمين، لاخيار لهم في قبولها ورفضها، ومن ثم فإن ولاية القسمة من قبيل الولايات الواجبة الطاعة، وغير العدل ليس من أهلها، قياسا على الحاكم نفسه . وهذه الشريطة اتفق عليها المالكية والشافعية والحنابلة (١). الشريطة الثانية: الحرية : ٢٩ - تشترط الحرية، لأن العبد ليس من أهل الولايات، وبهذه الشريطة يأخذ المالكية والشافعية، دون الحنابلة (٢). الشريطة الثالثة : الذكورة: ٣٠ - انفرد الشافعية باعتبار هذه الشريطة، لأن المرأة عندهم ليست من أهل الولایات، وهذه خلافية مشهورة (٣)، فقالوا: يشترط أن يكون قاسم الحاكم من أهل الشهادات (١) الخرشي ٤٠١/٤، مغني المحتاج ٤١٨/٤، المغني لابن قدامة ٠ ٥٠٦/١١ (٢) الخرشي ٤ /٤٠١، مغني المحتاج ٤١٨/٤، المغني لابن قدامة ٠٫٥٠٦/١١ (٣) مغني المحتاج ٤١٨/٤. کلها: فلابد أن يكون مكلفا، ذكرا، حرا، مسلما، عدلا، ضابطا (لامغفلا) سميعا بصيرا، ناطقا، لأن كل المتصفين بأضداد هذه الصفات ليسوا من أهل الولایات، ومن ثَمَّ أیضا منعوا أن یکون الأصل - من أب أو جد مهما علا ۔ قاسم حاکم لفرعه مهما نزل، کالولد وولد الولد، وکذلك عکسه، أي أنهم منعوا أن يكون الفرع قاسم حاكم لأصله (١). الشريطة الرابعة: علمه بالقسمة : ٣١ - المراد بالعلم: أن تتوفر له الآلة اللازمة للقيام بعمل القاسم كمعرفة الحساب، والمساحة إن نصب قاسما عاما، لأنه لابد محتاج ذلك أو قاسما لما لم تمکن قسمته دون هذه المعرفة، نصَّ على هذه الشريطة الشافعية والحنابلة (٢)، وقد نص الحنابلة على أن معرفة التقويم مما يتوقف عليه العلم بالقسمة حيثما احتيج إليه (٣)، وهذا هو الذي اعتمده البلقيني من خلاف عند الشافعية، وإن اعتمد أكثرهم أنها ليست كذلك، لأنه يستطيع الاستعانة بأهل الخبرة في التقويم إن احتاجه، وعند ذاك يعتمد منهم شهادة (١) التجريد المفيد ٣٦٨/٤. (٢) نهاية المحتاج ٢٦٩/٨، والمغني لابن قدامة ١١ /٥٠٦ . (٣) المغني ١١ / ٥٠٦. - ٢٢٧ - قسمة ٣١ - ٣٣ رجلين عدلين، غاية ما هناك أنه يفضل فيه أن يكون عارفا بالتقويم أيضا، أما قاسم لایعرف حسابا ولا مساحة، فکقاض لايعرف الفقه، أو كاتب لايعرف الخط (١). الشريطة الخامسة: تعدد القاسم حين تكون ثَمَّ حاجة إلى التقويم : ٣٢ - جزم الشافعية بتعدد القاسم إذا كان هو المقوم، واعتمده الحنابلة، وخالف بعضهم، وعند المالكية: لايكفي المقوم . الواحد بل لابد من اثنین حیث کان یترتب على التقويم حد أو غرم كتقويم المسروق وأرش الجناية، والمغصوب والمتلف إذا وصف له، والفرق بين القاسم والمقوم: أن القاسم نائب عن الحاكم فاكتفي فيه بالواحد، والمقوم كالشاهد على القيمة فترجح فيه جانب الشهادة، وإذا لم يترتب على التقويم حد أو غرم كفى واحد (٢). وإذا جعل القاسم حاكما في التقويم، كما جعل حاكما في القسمة، فحينئذ يكون له - فيما قرره الشافعية - أن يحكم بعلمه من حيث القيمة، فيكون قد قسم وقوّم وهو واحد (٣) . (١) مغني المحتاج ٤١٩/٤ (٢) الخرشي ٤ / ٤٠١، والمغني ١١ / ٥٠٦ . (٣) مغني المحتاج ٤١٩/٤ وذهب الشافعي في قول إلی أنه إذا لم یکن في القسمة تقویم فإنه يشترط قاسمان اثنان من جهة الحاكم، بناء على المرجوح أنه شاهد لاحاكم . وليس الخرص (تقدير الرطب والعنب على الشجر) إذا احتیج إلیه، من قبیل التقويم، لأن التقويم إخبار يحتمل الكذب، والخرص إنشاء حكم عن اجتهاد كما يفعل القاضي، فيكفي مع الحاجة إلى الخرص قاسم واحد، كما اكتفوا بخارص واحد في الزكاة، وإن قال إمام الحرمين: إن القياس قاسمان اعتبارا بالتقويم، لأن الخارص يجتهد ويعمل باجتهاده، فكان كالحاكم والمقوم يخبر بقيمة الشيء فهو كالشاهد (١). ٣٣ - وقاسم الشركاء الذي هو في حقيقة الأمر مجرد وکیل عنهم، قد يعفيه وضعه هذا منٍ أكثر شرائط قاسم الحاكم، فإن الشافعية ينصّون على أنه - إذا لم يكن في الشركاء مححور عليه - لايشترط فيه سوى التكليف، حتى ليجور أن يكون امرأة، أو فاسقا، أو ذِمیا، ولايشترط أحد تعدده (٢)، فإذا كان في الشركاء محجور اشترطت في قاسمهم أيضا شرائط قاسم الحاكم، نظرا وحيطة . (١) مغني المحتاج ٤١٩/٤، ونهاية المحتاج ٢٧٠/٨. (٢) نهاية المحتاج ٢٦٩/٨، التجريد المفيد ٣٦٩/٤. - ٢٢٨ - قسمة ٣٣ - ٣٤ ويكتفي المالكية والحنابلة بالضمان الذي في أيدي الشركاء بالنسبة لقاسمهم هذا، أي أن لهم الحق في رفض قسمته إذا لم ترقهم، فلا يشترطون لصحتها ولزومها إلا تراضیهم، ولو كان هذا القاسم لايعرف القسمة (١)، وظاهر أن ولي المحجور ووكيل الغائب ينوبان منابهما. وينص الشافعية هنا على دقيقة، وهي أنه لايصح أن یکون قاسم شريكا ووكيلا لسائر الشركاء أو لبعض منهم، كأن يقولوا كلهم له: أنت وکیل عنا فاقسم کما ترى، وافرز لنفسك ولکل واحد منا نصيبه، أو يكونوا أربعة، فيوكل اثنان منهم الاثنين الآخرين في القسمة، بحيث يكون أحدهما وكيلا عن واحد والآخر عن الآخر، والسر في هذا أن على الوكيل أن يحتاط لموكله، وهذا مالا يستطيعه الوكيل هنا، لأنه يتناقض مع احتياطه لنفسه الذي هو أمر غريزي مركوز في الفِطَر. نعم إذا وقع التوكيل بحيث لايؤدي إلى هذا التناقض، فلا بأس، وذلك کما إذا آثر أحد الشركاء أن يبقى هو وآخر شريكين بنصيبهما بعد انفصال الآخرين، فيوكله في القسمة على أن یکون نصيباهما جزءا واحدا، (١) الخرشي ٤ /٤٠١، المغني لابن قدامة ١١/ ٥٠٦. فإن الوكيل حينئذ يستطيع أن يحتاط لنفسه ولموكله، بلا أدنى تعارض (١) . أجرة القاسم : من تكون عليه أجرة القاسم؟ ٣٤ - القاسم إن لم یکن متبرعا فلابد له من أجرة، ولو كان هو القاضي نفسه کما سيجيء. وأجرته إن كان قاسم الشركاء على الشركاء، لأن نفع القسمة يخصهم، وإن كان قاسم القاضي، فالأفضل أن تكون أجرته في خزانة الدولة (بيت مال المسلمين) لأن هذا أرفق بالناس، بل مطلوب من القاضي - على سبيل الندب والاستحباب - أن يتخذ قاسما عاما، بصفة دائمة، له رزق جار كسائر عمال الدولة، يكون معدًّا للقيام بالقسمة بين الشركاء عند طلبها دون تقاضي أجر منهم، لأن هذه منفعة عامة، من جنس عمل القاضي - إذ هي أيضا لقطع المنازعات - فيكون مقابلها في المال العام كرزق القاضي نفسه، فإن لم يجعل أجرته في بيت المال - لأمر مّا - فإن أجرته تكون على المتقاسمين لأن النفع واصل إليهم، لكن يقدرها القاضي بأجرة المثل لئلا يتحكم (١) مغني المحتاج ٤١٨/٤. - ٢٢٩ - قسمة ٣٤ القاسم ويشتط، ومع ذلك لايلزمهم بالقاسم الذي ينصبه، بل يدع لهم الخيار، فإن شاءوا قسم لهم، وإن شاءوا استأجروا غيره، ولا سبيل إلى إجبارهم على توكيل قاسمٍ بعينه، كما أنه للمصلحة العامة لايدع القسّامين، يعملون في شرکة معا، لئلا يتواطأوا، ویزیدوا في الأجرة (١) . واتخاذ القاسم الدائم يظل مندوبا إليه وإن لم يقرر له أجرة في بيت المال، لأن القاضي أعرف بمن يصلح لهذا الغرض، ولأن قاسم القاضي أعم نفعا، إذ تنفذ قسمته على المحجور والغائب، بخلاف قسمة غيره (٢). ثم القسمة تشبه القضاء، لأنها تدخل في ولاية القاضي، ويلزم بها الآبي، ولكنها ليست منه على التحقيق، ولذا لاتجب على القاضي مباشرتها بنفسه، فمن أجل كونها ليست قضاء، إذا تولاها القاضي يجوز له أن يأخذ أجرتها من المتقاسمين، ولكن لمكان شبهها بالقضاء يكون الأولى له أن لا يأخذ (٣) . هكذا قرر الحنفية، ولا يخالف أحد من أهل الفقه في أن أجرة قاسم الشركاء على الشركاء، ولا في أن نصب الحاكم قاسما (١) تكملة فتح القدير ٣٥٠/٨-٣٥١. رد المحتار ١٦٨/٥. (٢) بدائع الصنائع ١٩/٧. (٣) العناية مع تكملة فتح القدير ٣٥١/٨. ليقسم بين الناس من المصالح العامة، بل ظاهر قول ابن قدامة في المغني وجوبه (١)، وكلهم ينقلون أن عليا رضي الله عنه كان له قاسم عام من عماله الدائمين، وفي بعض الروايات أن اسمه عبدالله بن يحيى، وأنه كان يرزقه من بيت المال (٢). لكن الشافعية ينصَّون على أنه إذا لم يجر عليه رزقه من بيت المال لعدم كفاية بيت المال فإن هذا قد يفسد المقصود من نصبه، لأنه إذن مظنة أن يغالي في الأجرة، ويقبل الرشوة، ويجور في القسمة، فحينئذ لايعين قاسما، ويدع الناس يستأجرون أو يستعينون بمن شاءوا، بل منهم من منع حينئذ هذا التعیین، وقضی بحرمته (٣) . ويوجد من أهل الفقه من يكره أخذ الأجرة على القسمة أيا كانت، وهذا مما يروى عن أحمد، وعليه ابن حبيب من المالكبة، وجرى عليه الدردير، لأنه ليس من مكارم الأخلاق (٤)، وهو المتبادر من عبارة المدونة . إذ تقول: كان خارجة وربيعة يقسمان بلا أجر، لأن ما كان من باب العلم لایؤخذ علیه أجر، ويقول ابن عيينة: لاتأخذ على الخير (١) ٥٠٧/١١ . (٢) الخرشي ٤٠٢/٤، ٤٠٥، مغني المحتاج ٤١٩/٤. (٣) نهاية المحتاج ٢٧٠/٨ . (٤) بلغة السالك ٢٤٠/٢. - ٢٣٠ - قسمة ٣٤ - ٣٥ أجرا (١). لكن المالكية والحنابلة - وفاقا لغيرهم - لم يعتدوا بهذا الخلاف واعتمدوا الجواز بإطلاق، سواء أكانت الأجرة من بيت المال أم على الشركاء - إلا أن المالكية يقيدونهم بالرشداء، ويكرهون أخذ الأجرة من غيرهم، لكن لاتباح الأجرة للقاسم إلا نظير تولي القسمة - أما أن يأخذ الأجرة من المتقاسمين بحكم منصبه، دون أن يكون هو الذي قسم بينهم، فهذا هو السحت الذي لاشك فيه، ولو كان بفرض من القاضي أو الإِمام (٢). كيفية توزيع الأجرة : ٣٥ - إذا كانت الأجرة على المتقاسمين لسبب مّا كإضاعة من أولي الأمر، أو عَوَز في بيت المال، أو رغبة من المتقاسمين عن قاسم الدولة، فقد اختلف الفقهاء في كيفية توزيعه على الشركاء على النحو التالي : الأول: أنها تقسم على عدد الرءوس : وعليه أبو حنيفة - دون صاحبيه - وجماهير المالكية، وبعض الحنابلة، وهو قول للشافعي، وهؤلاء يحتجون بأن الأجرة في مقابلة العمل، وعمل القاسم بالنسبة لجميع (١) الفروع ٨٥٢/٣. (٢) الخرشي ٤٠٢/٤، ٤٠٥، المغني ٥٠٧/١١، الفروع ٠٨٥٣،٨٥٢/٣ المتقاسمين سواء، إذ هو تمييز الأنصباء، وما ذاك إلا شيء واحد لايقبل التفاوت، فتمييز القليل من الكثير هو بعينه تمييز الكثير من القليل، وإذا لم يتفاوت العمل لم تتفاوت الأجرة، أما الوسائل الموصلة إلى هذا التمييز، كالمساحة وما تتطلبه من جهد، والكيل والوزن، فهذا شيء آخر غير القسمة، وليست أجرة القسمة من أجله، ولذا لو استعان فيه بالمتقاسمين أنفسهم لا ستحق أجرته على القسمة كاملة (١)، وضبط الأجرة بمقدار الأنصباء غير ممكن، إذ ليس النصيب الكبير دائما أصعب حسابا ولا النصيب اليسير دائما أيسر، فلا يمكن ضبطها إلا بأصل التمييز(٢). والثاني: أنها تقسم بمقدار الأنصباء: وعليه الصاحبان من الحنفية، وأصبغ من المالكية، وعليه عمل المغاربة أخيرا(٣)، وأكثر الشافعية والحنابلة، وهو معتمدهم وعليه معولهم، وهؤلاء يتعلقون بأن أجرة القسمة من مؤن الملك، فتقدر بقدره، كالنفقة على المال المشترك من نحو إطعام بهائم وحفر بئر أو قناة، وحرٹ أرض أو ربها، (١) بدائع الصنائع ١٩/٧، العناية مع تكملة فتح القدير ٣٥٢/٨. (٢) الخرشي ٤٠٢/٤، مغني المحتاج ٤٢٠/٤، الإنصاف ٣٥٥/١١. (٣) التحفة وحواشيها ٧٦/٢ . - ٢٣١ - قسمة ٣٥ - ٣٦ وکیل حب مشترى أو وزته (١). ٣٦ - أ - حين يقال تكون الأجرة بمقدار الأنصباء يمكن التساؤل: أهي الأنصباء الأصلية في المال المشترك أم الأنصباء المأخوذة نتيجة للقسمة؟ مثلا: حين يكون لأحد الشريكين نصف الأرض المشتركة، لكنه يأخذ بالقسمة ثلثها فحسب، لأنه أجود، هل يكون عليه نصف أجرة القسمة أم ثلثها؟ قال الشافعية: الأجرة توزع على الحصص المأخوذة على المذهب لأنها من مؤن الملك كنفقة الحيوان المشترك (٢). ب - إذا اتفق المتقاسمون على تحمل الأجرة بنسبة مخالفة لقدر أنصبائهم، وشرطوا ذلك على القاسم فهل هو شرط معتبر أم لاغ؟. قطع الشافعية باعتباره، لأنه أجیرهم فلا يستحق في إجارة صحيحة إلا ما وقع العقد عليه، ووافقهم بعض الحنابلة، لكنهم لأمر مّا اعتمدوا بطلان الشرط (٣)، كما قرره الشافعية في توزيع أجرة المثل حين تكون (١) بدائع الصنائع ١٩/٧، مغني المحتاج ٤٢٠/٤ المغني لابن قدامة ٥٠٧/١١. (٢) المهذب ٣٠٨/٢، مغني المحتاج ٤١٩/٤، نهاية المحتاج ٨/ ٢٧٠، وروضة الطالبين ١١/ ٢٠٢. (٣) مغني المحتاج ٤١٩/٤، المهذب ٣٠٦/٢، ومطالب أولي النهى ٥٥٩/٦ . الإِجارة فاسدة (١). ج - إذا أتم القاسم القسمة، دون أن تذكر أجرة، فلا أجرة له، قياسا على القصار يدفع إليه الثوب ليقصره، ولا تسمى أجرة، اللهم إلا أن يكون قد قام بالقسمة بتوجيه من الإِمام أو القاضي فحينئذ تكون له أجرة المثل . هكذا قرره أكثر الشافعية وهم منازعون في ذلك تأصيلا وتفريعا حتى بينهم وبين أنفسهم، وحسبك بخلاف مثل المزني وابن سريج، ثم هذا البجيرمي من أواخر متأخربهم يقرر أن القاسم يستحق الأجرة، وإن لم يذكر له الطالب شيئا، ويقول: إنه مستثنى ممن عمل عملا بغير أجرة (٢). د - كيفية استئجار المتقاسمين من يقسم بينهم، هي أن يستأجروه كلهم - ولو بواسطة وكيل عنهم، بعقد واحد - ومنه مالو استأجره واحد منهم ورضي سائرهم، أو أن يستأجره كل واحد بعقد على حدة لتعيين نصيبه لقاء أجر معلوم، هكذا قرره الشافعية والحنابلة، إلا أن متأخري الشافعية لم يرتضوا إطلاق الشافعي تصحيح الصورة الأخيرة، بناء على أن كل واحد إنما يعقد لنفسه فلا حاجة إلى (١) نهاية المحتاج ٢٧٠/٨، التجريد المفيد ٣٦٩/٤. (٢) مغني المحتاج ٤٢٠/٤، نهاية المحتاج ٢٧٠/٨، والمهذب ٤١٠/١، والتجريد المفيد ٣٦٩/٤. - ٢٣٢ - قسمة ٣٦ - ٣٩ رضاء غيره، وقيدوه برضاء الباقين، لأن كل عقد على حدة يقتضي التصرف في ملك الغير بغير إذنه . وقد جزم الماوردي وغيره بما قاله الشافعي (١)، فإذا لم يفعلوا ذلك، وإنما استأجره بعضهم، فالإِجارة قاصرة على المستأجر، والأجرة علیه وحده (٢). هـ ـ أجرة الخبير المقوم، حين يحتاج إلى التقويم، وأجرة كاتب الوثيقة، على ما أسلفناه من الخلاف في أجرة القاسم: فمن قائل على عدد الرءوس ومن قائل على قدر الأنصباء (٣) . ٣٧ - واختلف الفقهاء فيمن يتحمل أجرة القاسم إذا طلبها بعض الشركاء فعند جمهور الفقهاء تكون على من طلبها ومن لم يطلبها، لأن منفعة الاستقلال بالملك حاصلة بكل قسمة وعمل الأجیر فیها واقع لکل متقاسم، وفي رواية عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنها تكون على الطالب لأن الآبي مستضر بالقسمة (٤). (١) مغني المحتاج ٤ /٤١٩، المغني لابن قدامة ١١ /٥٠٧ . (٢) نهاية المحتاج ٢٧٠/٨ . (٣) الخرشي ٤ /٤٠٢، مغني المحتاج ٤٢٠/٤. (٤) تكملة فتح القدير ٣٥٢/٨، الخرشي ٤٠٢/٤، بلغة السالك ٢٤٠/٢، مغني المحتاج ٤١٩/٤، المغني لابن قدامة ٥٠٧/١١. ب- المقسوم له : ٣٨ - قال الكاساني: يشترط في المقسوم له أربعة شروط : الأول: أن لايلحقه ضرر في أحد نوعي القسمة وهي قسمة التفريق جبرا. الثاني: الرضا في أحد نوعي القسمة وهو رضا الشركاء فيما يقسمونه بأنفسهم إذا كانوا من أهل الرضا، أو رضا من يقوم مقامهم إذا لم یکونوا من أهل الرضا. الثالث: حضور الشركاء أو من يقوم مقامهم في نوعى القسمة، الجبر والرضا. الرابع: البيِنّة على الملك في قسمة القضاء (١) .. جـ - المقسوم: ٣٩ - سبق بيان بعض الشروط الخاصة بالمقسوم وهي : - اتحاد الجنس. - اتحاد الصنف في قسمة المنقولات . . - زوال العُلقة بالقسمة . - أن لا تنقص القسمة قيمة المقسوم . - تعذر إفراد كل صنف بالقسمة. وكلها في قسمة الإِجبار، وإن شئت فقل : القسمة القضائية الإِجبارية . (١) بدائع الصنائع ١٩/٧ ومابعدها. - ٢٣٣ - قسمة ٤٠ ٤٠ - وهناك شروط أخرى بيانها فيما يأتي: الأول: أن يكون المال المشترك عينا أو منفعة : فلا تصح قسمة الدين، اتحد أو تعدد، تراضيا ولا إجبارا، وهذه الشريطة ذكرها الحنفية والشافعية وخالفهم في اعتبارها الحنابلة فجوزوا قسمة الدين بإطلاق، وكذلك المالكية، إلا أنهم إنما يجوزون قسمة الدين الواحد تراضيا لا إجبارا، لأنه لاتتصور فيه القرعة (١). الثاني: أن يكون المال المشترك قابلا للقسمة : وهذه الشريطة متفق عليها بين الذين يشترطون انتفاء الضرر في قسمة الإِجبار، وقد عرفناهم فيما سلف فإن انتفاء الضرر في القسمة هو معنى قابلية محلها لها، إلا أنه ينبغي التنبه هنا إلى أن من أهل الفقه من يقصر هذه الشريطة على قسمة الإِجبار، ولا يرى بأسا من حيث الصحة بتراضي الشركاء على أية قسمة ضارة، وهؤلاء هم الحنفية والشافعية والحنابلة (٢)، على كلام لبعض الحنفية كما تقدم - ومنهم من يعممها في (١) المجلة العدلية م ١١٢٣، بلغة السالك ٢٣٨/٢، الخرشي ٤ /٤٠٤، نهاية المحتاج ٢٧٥/٨، مغني المحتاج ٤٢٦/٤، قواعد ابن رجب ٤١٦، مطالب أولي النهى ٣٠/٣. (٢) فيما قرره صاحب المغني ١١ /٤٩٦ . ايه قسمتي الإِجبار والتراضي، إذا بلغ الضرر حد الفساد، أعني بطلان المنفعة بطلانا تاما أو ما هو بسبیل من ذلك، كما في قسمة خاتم خسيس، وهؤلاء هم المالكية، فالخيار عندهم في حالة الفساد بين أمرين لا ثالث لهما: إما الإِبقاء على الشركة أو البيع، وفي حالة الضرر الأقل بين هذين وثالث هو قسمة التراضي (١). الثالث: أن يكون المقسوم مملوكا للشركاء عند القسمة : هذه شريطة عامة في كل قسمة لاتخص نوعا دون نوع، وقسمة ولي المحجور ليست له بل للمحجور نفسه وهو المالك، فالفضولي الذي لاملك له ولا ولاية لا نفاذ لقسمته حتى يجيزها المالك الصحيح التصرف أو من ينوب عنه نيابة شرعية صحيحة (٢)، فالقسمة تقبل الإِجازة. وقال الشافعية: لو قسم بعض الشركاء في غيبة الباقين وأخذ قسطه فلما علموا قرروه صحت لكن من حين التقرير (٣). ويقول المالكية: إن الذي لا يخضر القسمة من الشركاء ثم لايغيرها (لاينكرها) عن قرب بعد علمه بها تلزمه، ویکون هذا (١) الخرشي ٤ /٤٠٩، ٤١٢، بلغة السالك ٢٤١/٢. (٢) بدائع الصنائع ٢٧٦/٧ . (٣) نهاية المحتاج ٢٧٦/٨ . - ٢٣٤ - قسمة ٤٠ - ٤٢ الريث إقرارا لها (١). قسمة الأعيان : ٤١ - الأعيان جمع عين، والمراد بها هنا ما قابل الدين والمنفعة، أما الدين فقد علمنا الخلاف في قسمته (ر: ف ٤٠)، وأما المنفعة فسيأتي بحث قسمتها، إن شاء الله . والأعيان تنقسم إلى عقار ومنقول: فالعقار: هو الأرض، سواء أكانت زراعية أم غير زراعية، والمنقول: ما عداها كالثياب والأواني والحيوان والمزروعات، وقد نصّ الحنفية على أن البناء والشجر يتبعان الأرض في القسمة، والأرض لاتتبعهما فمن وقع في نصيبه من قسمة الأرض شيء منهما فهو له، بخلاف العكس (٢)، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (٣). وهذا خلاف ما عليه المالكية من اعتبار كل من الأرض والبناء والشجر عقارا، قال الخرشي: العقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر (٤). ثم كل من العقار والمنقول إما أن يكون مما (١) التحفة وحواشيها ٧١/٢ . (٢) رد المحتار ١٦٩/٥، المجلة العدلية م ١١٦٣، مجمع الأنهر ٢ /٤٢٠. (٣) نهاية المحتاج ٢٧١/٨، مغني المحتاج ٤٢٤/٤، الباجوري على ابن قاسم ١٧/٢، دليل الطالب ١٤٠،١٠٨، كشاف القناع ٤ /١٤٠. (٤) الخرشي ٤ /٢٨٠. لاتفاوت بين أجزائه وهو المتشابه، أو یکون بينها تفاوت على ما سلف من بيان (ر: ف٩). تنوع قسمة العقار: ٤٢ - قسمة العقار يمكن أن تكون إفرازا أو تعديلا أو ردًّا، كما يمكن أن تكون جمعا أو تفریقا، وجبرا أو تراضیا، ذلك أنه قد يكون في محل واحد، وقد يكون في محالّ متعددة: ففي المحل الواحد: قطعة الأرض المتشابهة الأجزاء بلا أدنى تفاوت كالتي تخلو من البناء والشجر وهي درجة سواء من جودة التربة أو رداءتها لاتحتاج قسمتها إلى أكثر من ذرعها ومعرفة مساحتها، حتى عند المالكية، على ما اعتمده متأخروهم (١)، وإن كان الأكثرون على أن التعديل في غير المثليات لايمكن إلا بالقيمة، ثم تمييزها أنصباء متساوية، إذا تساوت حقوق المتقاسمين، أو سهاما متساوية بقدر النصيب الأقل، وهذا هو معنى القسمة بالأجزاء أو قسمة الإِفراز. وهكذا يمكن أن تقسم إفرازا أيضا إذا كان في كل جانب من جوانبها من البناء أو الشجر مثل ما في الآخر بحيث يعرف تساوي الأنصباء من غير تقویم. فإذا تفاوت البناء أو الشجر، أو تفاوتت (١) بلغة السالك ٢٣٩/٢. - ٢٣٥ - قسمة ٤٢ - ٤٣ جودة الأرض ورداءتها فلا يمكن تعديل الأنصباء وتسوية السهام إلا بواسطة التقويم، وإذن تكون القسمة قسمة تعديل، بل قد يحوج الأمر إلى الاستعانة بعوض من خارج المال المشترك (معدِّل)، يدفعه واحد من المتقاسمین أو أكثر ليتعادل . نصيبه مع سائر الأنصباء، وقد يتفق المتقاسمون على ذلك دون ملجىء، وإذن تکون القسمة قسمة ردٌ . وهي على كل حال قسمة تفريق لأن الفرض اتحاد المحل، وقد سلف بيان طريقة من يمنع الإِجبار على قسمة الرد إلا ضرورة أو بلا استثناء، ويقبله في قسمة الإِفراز وفي قسمة التعديل بشرائط خاصة، وطريقة من يقبل الإِجبار بكل حال، أو يمنعه بكل حال . إلا أنه حیث یکون في الأرض بناء، فإن الحنفيه يقولون : لابد لكي يعدل المقسوم على سهام القسمة من شيئين : التوصل إلى معرفة المساحة . تقويم البناء (١) . ولکن متأخريهم يفسرون ذلك بأن معناه: أن يقاس ويقوم كل من الأرض والبناء، لأن تعديل سهام المقسوم يحتاج إلى معرفة مالیته، (١) تكملة فتح القدير ٣٦٢/٨. ولو أخيرا بالنسبة إلى الأرض، ومعرفة هذه المالية تتوقف على معرفة مساحة وقيمة كل من الأرض والبناء (١). وفي المحال المتعددة كالدور والأراضي والبساتين: يمكن أن تجمع هذه كلها في قسمة واحدة، اتحد نوعها أم اختلف ـ على ماتقدم في بیان اتحاد النوع واختلافه - وتعدل الأنصباء بالقيمة، فتكون القسمة قسمة جمع، إلا أن هذا لايكون إلا في قسمة التراضي عندما يختلف النوع أو الجنس، كتركة بعضها دور وبعضها أراض زراعية معتادة وبعضها حدائق، أو كلها حدائق، لكن بعض الحدائق كروم وبعضها رمان أو برتقال أو تفاح أو ماشاكل ذلك. أما عند اتحاد النوع، فإن القسمة - وهي قسمة جمع لتعدد المحل - تقبل الإِجبار، على خلافات في التفاصيل التي تقدمت، كما . تقدم أن من أهل العلم من يعكس القضية فيجبر على قسمة الأجناس والأنواع المختلفة قسمة جمع إذا طلبها أحد الشركاء، ولا يجيز التفريق إلا باتفاقهم . كيفية قسمة العقار: ٤٣ - يمكن أن تقع القسمة بقرعة، وأن تقع (١) رد المحتار ١٧٢/٥. - ٢٣٦ - قسمة ٤٣ - ٤٤ بدونها، سواء أكانت قسمة تراض أم إجبار، لأن تعيين القاسم المجبر لكل نصيب على حدة كاف كما سيجىء إلا أن استعمال القرعة سنة متبعة اتقاء للتهمة، إلا أن يصر المتقاسمون عليها، فقد نصَّ بعض الشافعية على وجوبها حينئذ (١)، نعم. لا إجبار في غير المثلي عند المالكية إلا بقرعة (٢)، وفي كلام بعض الحنابلة مايشير إليه كقول صاحب الشرح الكبير في قسمة عرض الجدار: ويحتمل أن لايجبر، لأنه لاتدخله القرعة، خوفا من أن يحصل لكل واحد منهما مايلي ملك الآخر (٣)، بل هو صريح مدهبهم، كما نصوا عليه (٤). كما أن تراضي المتقاسمين على توزيع الأنصباء بينهم بكيفية مَّايمكن أن يتم بدون أن يستعينوا بقرعة، بل دون تعديل أو تقویم أصلا مادام المحل ليس ربويا، بل وإن كان ربويا بناء على أن القسمة محض تمييز حقوق (٥)، بل عند المالكية وبناء على أنها بيع إذا دخلا على التفاضل البين كفدان فاكهة في نظير فدانين، لخروجها حينئذ من (١) الشرقاوي على التحرير ٤٩٩/٢ . (٢) التحفة وحواشيها ٢ /٦٩ . (٣) المغني مع الشرح الكبير ٤٩٦/١١. (٤) الفروع ٨٥٤/٣. (٥) بدائع الصنائع ١٩/٧، رد المحتار ١٧٣،١٧٢/٥، التحفة وحواشيها ٢/ ٧١٠٧٠، نهاية المحتاج ٢٧٣/٨ باب البيع المبني على المهارة التجارية ومحاولة الغلب من كلا الجانبين إلى باب المنيحة والتطول (١) لكن المالكية يشترطون لجواز القرعة شرائط معينة : الأول: أن تكون فيما تماثل أو تجانس، ليقل الغرور. الثاني: أن لاتكون في مثلي متحد الصفة أي مکیل أو موزون أو معدود (٢). الثالث: أن لا يجمع فيها بين نصيبين، إذ لاضرورة (٣). ويوافقهم ابن تيمية في الشريطة الثانية. القسمة بالقرعة : ٤٤ - القرعة مشروعة في القسمة بلا خلاف عند أحد من أهل الفقه وإن اختلفوا في مشروعيتها في غير القسمة، والحنفية مع المنازعين في مشروعيتها إلا في القسمة وما يجري مجراها، وهم يقولون في ذلك: إنها قمار لتعليق الاستحقاق على خروجها، لكن هذا المعنى منتف في القسمة، لأن القاسم المجبر لو عين لكل واحد نصيبه دون قرعة لكفى، إذ هو في معنى القضاء، لكن ربما يتهم (١) بلغة السالك ٢ /٢٤٢، حواشي الخرشي ٤ /٤٠٩. (٢) بلغة السالك ٢ /٢٣٩، وحواشي الخرشي ٤ /٤٠١ . (٣) الخرشي ٤٠١/٤. بلغة السالك ٢٣٩/٢ - ٢٣٧ - قسمة ٤٤ - ٤٥ بالمحاباة، فيلجأ إلى القرعة لئلا تبقى ريبة، ولذا جرى العمل بها منذ عهد النبي صلوات الله عليه حتى يوم الناس هذا، فهي سنة عملية مجمع عليها (١). وتفصيل ذلك في مصطلح (قرعة). قسمة المنقول المتشابه : وأصله المثلي المتحد الصفة، ثم ألحق به ما في معناه من القيمي الذي لاتختلف الأنصباء فيه صورة وقيمة کبعض الثياب والحيوان : ٤٥ - اتفق الفقهاء في الجملة في المثلي المتحد الصفة - على خلاف بينهم في معنى المثلي - على أن قسمته لاتحتاج إلى تقويم، وإنما هي مجرد إفراز بطريق الكيل أو الوزن الخ، فلا تعديل ولارد، إلا أن عند المالكية - فيما يجوز فيه التفاضل كالذي لايدخر مثل الفاكهة - طريقةً أخرى بجواز قسمته بطريق التحري والخرص، إما مطلقا، وإما إذا كان من قبيل الموزون لاغير، بل جوّز ابن القاسم قسمة التحري فیما يمتنع تفاضله بشرطين : - أن يكون قليلا. - موزونا کاللحم والخبز(٢). ثم قد تكون القسمة تراضيا، وقد تكون (١) تكملة فتح القدير ٣٦٣/٨. (٢) الخرشي وحواشيه ٤٠٢/٤ . إجبارا، إذ لايمنع الإِجبار هنا حيث لاضرر إلا مطلقو منعه كأبي ثور في بعض مايروى عنه، وقد تکون جمعا، كما في قسمة كمية من الحبوب كالقمح أو الشعير، وقد تكون تفريقا کالسبیکة من ذهب تقسم وزنا . أما ما ألحق بالمثلي فالشافعية والحنابلة وبعض المالكية هم الذين يجعلون قسمته كقسمة المثلي في كل ما تقدم. أما الحنفية وجماهير قدماء المالكية فعلى التقويم في كل متقوم (١)، وعلى هذا فقسمته قسمة تعديل، والمفروض أن لا حاجة فيه إلی رد. ثم قد تكون قسمة إجبار حيث لا ضرر وقد تكون تراضيا، وعند التراضي يجوز التفاضل على ما تقدم من بيان (ر: ف ٤٣)، وقد تكون جمعا، كما في قسمة عدد من الأغنام أو الأبقار المتشابهة، وقد تكون تفريقا، كما في قسمة بناء متصل بعضه ببعض مع تشابه أجزائه إذا جرينا على أنه منقول، کما علیه الجمهور. وفي كيفية قسمة المنقول المتشابه بقرعة أو بدونها التفصيل السابق في كيفية قسمة العقار. (١) التحفة وحواشيها ٦٨/٢ - ٢٣٨ - قسمة ٤٦ - ٤٧ ٠٠ قسمة المنقول غير المتشابه : ٤٦ - تتنوع قسمة المنقول غير المتشابه (كالثياب المختلفة، والأواني المختلفة، والحيوان كذلك) إلى أنواع. فهو لایقسم قسمة جمع إلا تعديلا بطريق التقويم، إلا على رأي من يكتفي في تحقق المثلية بالتماثل فى معظم الصفات (ر: ف ٤٣)، فإنه يطبق عند هذا التماثل ما تقدم من المنقول المتشابه خاصا بالمثلي (ر: ف ٣٣) والأصل فيه أن تكون قسمته قسمة تراض إلا أنه قد يقبل الإِجبار في حالات خاصة تختلف من مذهب إلى آخر كحالة اتحاد النوع عند الحنفية، وتقاربه عند المالكية، واتحاد الصنف وصنف الصنف عند الشافعية، في تفصيلات عديدة تقدم ذكر بعضها . وتكون قسمته قسمة تفريق إذا قسم كل واحد على حدة، وقسمة جمع فيما عدا ذلك، ولا مانع من قسمة الرد إذا تراضى عليها المتقاسمون: كأن يأخذ هذا الثياب، وذاك الأواني، ويدفع أو يأخذ الفرق من حيث القيمة، بشريطة أن يكون ما يدفع فرقا (المعدل) من مال الشركة، أو بدون تقيد بهذه الشريطة، على الخلاف الذي سلف، لكن قسمة الإِفراز لاتتصور هنا إلا عند المتوسعين في تفسير المثلية . مسائل ذات اعتبارات خاصة : ٤٧ - المسألة الأولى: قسمة عين واحدة لاتقبل القسمة: كالثوب والإِناء والعقار الواحد الذي هو بهذه المثابة، أعني أن في قسمته إضرارا بجميع الشركاء أو ببعض منهم (١)، أو فسادا وإضاعة مال دون نفع مًّا. وجواب هذه المسألة - من حيث الإِجبار على القسمة أو التراضي عليها - يعلم مما تقدم في بيان معنى الضرر المانع من قسمة الإِجبار (٢)، لكن للمالكية بها فضل عناية، ولهم فيها مزيد بيان، وهذا موضع تفصيله : ذلك أنهم تفريعا على ضرر القسمة حينئذ يجعلون للشريكين - وينوب القاضي عن الغائب منهما، فيمضي له مايراه - الخيار بين شیئین : ١ - الإِبقاء على الشركة، والانتفاع بالعين مشتركة . ٢ - بيع العين واقتسام ثمنها، ومنه أو بمثابته المزايدة عليها بعد رسوِّ سعرها في السوق (أو بعد تقويم خبير إن لم يرضوا السوق) - وتسمى المقاواة (٣) - فمن رغب (١) على ماسلف من خلاف في الاعتداد بالضرر الخاص أو عدم الاعتداد، والمالکیة يعتدون به بإطلاق (ر: ف / ١٣). (٢) (ر: ف / ١٣). (٣) الخرشي ٤/ ٢٧٤ . - ٢٣٩ - قسمة ٤٧ فيها بأكثر أخذها، وإذا استويا فالممتنع من البيع أولى بأخذها، ثم على آخذها أن يدفع لصاحبه مقابل حقه في ثمن الجملة . هذا إذا كانت القسمة محض فساد كقسمة بئر، أما إذا كانت ضارة، مع إمكان الانتفاع بالمقسوم بعدها انتفاعا ما مخالفا لجنس منفعتها قبل القسمة كدار يمكن جعلها بعد القسمة مربطين لدابتين، فإن للشركاء وجها ثالثا من وجوه الخيار: هو أن يقتسموا العين بطريق التراضي . إلا أن الإِجبار على البيع مشروط عندهم بعدة شرائط . أ - أن يطلب البيع أحد الشريكين، فلا يجبر على بيع العين دون طلب من أحد منهما. ب - أن تكون العين على ماوصفنا من عدم قابلية القسمة، لأنه مع قبول القسمة لايجبر على البيع مؤثرها علیه (١). ج - أن ينقص ثمن حصة طالب البيع، لو بيعت منفردة، وإلا فليبع إن شاء حصته وحدها، إذ لاضرر عليه في ذلك. د - أن لايلتزم الشريك الآخر بفرق الثمن المترتب على بيع الحصة منفردة، وإلا فلا معنى لإِجباره على البيع . هـ - أن يكون الشريكان قد ملكا العين (١) حواشي التحفة ٧٣/٢ جملة فلو ملك كل واحد منهما نصيبه على حدة، لما كان له الحق في إجبار شریکه على البيع، لأنه ملك على حدة فيبيع على حدة، ولكن أنكر هذه الشريطة ابن عبد السلام من كبار المالكية وقال اليزناسي: العمل الآن على عدم اشتراطها (١). و- أن لاتكون العين عقارا للاستغلال كالمطحن والمخبز والمصنع والحمام، لأن عقار الاستغلال، أو (ریع الغلة) كما يقولون، لاتنقص قيمة الحصة منه إذا بيعت مفردة، بل ربما زادت، وأنكر ابن عرفة هذه الشريطة (على أنها لو سلمت، فإن شريطة نقص ثمن الحصة تغنى عنها) (٢). وحجة المالكية في الإِجبار على البيع القياس على الشفعة بجامع دفع الضرر في كل (٣)، والجماهير من حنفية وشافعية وكثير من الحنابلة يردونه بأن الأصل أن الجبر على إزالة الملك غير مشروع، لقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْأَمْوَ لَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلََّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن ◌َاصِ مِّنْكُمْ ﴾ (٤)، فلا ينتقل عنه إلا بدليل ناقل، وليس هنا هذا الدليل الناقل، إذ القياس على الشفعة قياس (١) حواشي التحفة ٧٢/٢ . (٢) الخرشي ٤ /٤١٣، التحفة وحواشيها ٧٢/٢، ٧٣. (٣) الخرشي ٤ /٤١٣. (٤) سورة النساء / ٢٨. - ٢٤٠ -