Indexed OCR Text

Pages 61-80

قراءة ١٨ - ٢٠
لايصل ثواب القراءة إلى الميت.
وذهب بعض الشافعية إلى وصول ثواب
القراءة للميت.
قال سليمان الجمل: ثواب القراءة -
للقارىء، ویحصل مثله أیضا للمیت لكن إن
کان بحضرته، أو بنيته، أو يجعل ثوابها له
بعد فراغها على المعتمد في ذلك.
وصرحوا بأنه لو سقط ثواب القارىء
لمسقط كأن غلب الباعث الدنيوي كقراءته
بأجرة فإنه لا يسقط مثله بالنسبة للميت.
ونصوا على أنه لو استؤجر للقراءة للميت
ولم ینوه ولا دعا له بعدها ولا قرأ له عند قبره
لم يبرأ من واجب الإِجارة (١).
قراءة القرآن للاستشفاء:
١٩ - صرح الفقهاء بجواز الاستشفاء بقراءة
القرآن على المريض، قال ابن عابدين: وعلى
الجواز عمل الناس اليوم وبه وردت الآثار،
فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان
رسول اللّه ◌ّل إذا مرض أحد من أهله نفث
عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات
فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بید نفسه،
لأنها كانت أعظم بركة من يدي (٢).
(١) نهاية المحتاج ٦ / ٩٣، وحاشية القليوبى وعميرة
١٧٥/٣-١٧٦، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٤ / ٦٨،٦٧ ٠
(٢) حديث عائشة: ((كان رسول اللّه ◌ُ﴾ إذا مرض أحد من أهله=
قال النووي: يستحب أن يقرأ عند
المريض بالفاتحة لقول النبي وَله: ((وما أدراك
أنها رقية)) (١).
ويستحب أن يقرأ عنده: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿ قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مع النفث في اليدين،
فقد ثبت ذلك من فعل رسول اللّه وَ الي (٢).
الاجتماع لقراءة القرآن:
٢٠ - صرح الشافعية والحنابلة بأن الاجتماع
لقراءة القرآن مستحب، لما روى أبو هريرة
رضي الله تعالى عنه عن النبي وسلم قال: ((ما
اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب
الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم
السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم
الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)) (٣).
وروى ابن أبي داود أن أبا الدرداء رضي
الله تعالى عنه كان يدرس القرآن مع نفر
يقرأون جميعاً.
= نفث عليه بالمعوذات ... ».
أخرجه مسلم (٤ / ١٧٢٣) .
(١) حديث: ((وما أدراك أنها رقية)) أخرجه البخاري (فتح الباري
١٠ / ١٩٨)، ومسلم (٤ / ١٧٢٧) .
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥/ ٢٣٢، وحاشية
العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٥٣، والتبيان في آداب
حملة القرآن للنووي ٢٢٥ ط. دار الدعوة ١٩٨٧ م، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٢/ ٣٦٣ .
(٣) حديث: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ... )
أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٤) .
- ٦١ -

قراءة ٢٠ - ٢١
قال الرحيباني من الحنابلة: وکره أصحابنا
قراءة الإِدارة، وهي أن يقرأ قارىء ثم يقطع،
ثم يقرأ غیره بما بعد قراءته، وأما لو أعاد ما
قرأه الأول وهكذا فلا يكره، لأن جبريل
كان يدارس النبي عليه القرآن
برمضان (١).
وحكى ابن تيمية عن أكثر العلماء أن
قراءة الإدارة حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت
واحد .
وقال النووي عن قراءة الإِدارة: هذا جائز
حسن، وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه
فقال: لا بأس به، وصوبه البناني
والدسوقي .
لكن صرح الحنفية والمالكية بكراهة قراءة
الجماعة معا بصوت واحد لتضمنها ترك
الاستماع والإنصات وللزوم تخليط بعضهم
على بعض .
قال صاحب غنية المتملي: يكره للقوم أن
يقرأوا القرآن جملة لتضمنها ترك الاستماع
والإِنصات، وقيل: لا بأس به (٢).
(١) حديث مدارسة جبريل النبي ومية للقرآن أخرجه البخاري (فتح
الباري ٣٠/١) .
(٢) غنية المتملى شرح منية المصلى ٤٩٧. ط. دار سعادت
١٣٢٥ هـ، وحاشية الدسوقي ٣٠٨/١، والتبيان في آداب حملة
القرآن ١٣٤،١٢٨، ومطالب أولي النهى ٥٩٧/١-٥٩٨.
الأماكن التي تكره فيها قراءة القرآن:
٢١ - يستحب أن تكون القراءة في مكان
نظيف مختار، ولهذا استحب جماعة من
العلماء أن تكون القراءة في المسجد لكونه
جامعا للنظافة وشرف البقعة، قاله النووي .
وصرح فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة بكراهة قراءة القرآن في المواضع
القذرة، واستثنى المالكية الآيات اليسيرة
للتعوذ ونحوه .
قال الحنفية: تكره القراءة فى المسلخ
والمغتسل ومواضع النجاسة .
واختلفوا في القراءة في الحمام، فذهب
الشافعية إلى جوازها من غير كراهة، وقال
المالكية بكراهتها إلا الآيات اليسيرة للتعوذ
ونحوه .
وقال الحنفية: القراءة في الحمام إن لم يكن
فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهرا
تجوز جهرا وخفية، وإن لم یکن کذلك فإن قرأ
في نفسه فلا بأس به ویکره الجهر.
وكره أبو حنيفة القراءة عند القبور،
وأجازها محمد وبقوله أخذ مشايخ الحنفية
لورود الآثار به، منها ماروي أن ابن عمر
رضي الله تعالى عنهما استحب أن يقرأ على
القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها .
ونص الحنابلة على كراهة القراءة بأسواق
- ٦٢ -

قراءة ٢١ - ٢٢
ينادى فيها ببيع، ويحرم رفع صوت القارىء
بها، لما فيه من الامتهان للقرآن (١).
الأحوال التي تجوز فيها قراءة القرآن والتي
تکره :
٢٢ - ذهب الحنفية والشافعية إلى جواز
القراءة في الطريق إذا لم يلته عنها صاحبها،
فإن التهى صاحبها عنها كرهت.
قال في غنية المتملي: القراءة ماشيا أو وهو
يعمل عملا إن كان منتبها لا يشغل قلبه
المشي والعمل جائزة وإلا تكره.
وذهب المالكية إلى جواز قراءة القرآن
الكريم للماشي في الطريق والراكب من غير
كراهة .
وخص المالكية ذلك للماشي من قرية إلى
قرية أو إلى حائطه، وكرهوا القراءة للماشي إلى
السوق، والفرق أن الماشي للسوق في قراءته
ضرب من الإِهانة للقرآن بقراءته في
الطرقات، وليس كذلك الماشي من قرية إلى
قرية، لأن قراءته معينة له على طريقه .
وأجاز الفقهاء قراءة القرآن للمضطجع،
لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
(١) غنية المتملى في شرح منية المصلي ٤٩٦ ط. دار سعادت
١٣٢٥ هـ، حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٤٤٧،
التبيان في آداب حملة القرآن ص ١٠٠ - ١٠١، مطالب أولي
النهي ١ / ٥٩٦ .
((كان رسول الله وَليل يتكىء في حجري وأنا
حائض ويقرأ القرآن)) وفي رواية: ((يقرأ القرآن
ورأسه في حجري» (١).
قال الحنفية: ويضم رجليه لمراعاة
التعظيم بحسب الإِمكان (٢).
وقالوا: يجب على القارىء احترام القرآن
بأن لا يقرأه في الأسواق ومواضع الاشتغال،
فإذا قرأه فيهما كان هو المضيع لحرمته فیکون
الإِثم عليه دون أهل الاشتغال دفعا للحرج
في إلزامهم ترك أسبابهم المحتاج إليها، فلو
قرأ القرآن وبجنبه رجل يكتب الفقه ولا
يمكن الكاتب الاستماع فالإِثم على القارىء
لقراءته جهرا في موضع اشتغال الناس
بأعمالهم ولا شيء على الكاتب، ولو قرأ على
السطح في اللیل جهرا والناس نيام يأثم (٣) .
ومثل ذلك ما صرح به الحنابلة من كراهة
القراءة بأسواق ينادى فيها ببيع، ويحرم على
القارىء رفع الصوت بها (٤) .
وصرح النووي بكراهة القراءة للناعس،
(١) حديث عائشة: ((كان رسول اللّه مَلم يتكيء في حجرى وأنا
حائض ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٤٠١)، والرواية الأخرى
لمسلم (١ / ٢٤٦).
(٢) غنية المتملي ٤٩٦، والعدوي على شرح الرسالة ٢ / ٤٤٨،
والتبيان في آداب حملة القرآن ١٠٢ - ١٠٤، مطالب أولي النهى
٥٩٦/١ .
(٣) غنية المتملي ٤٩٦ - ٤٩٧ .
(٤) مطالب أولي النهى ١ / ٥٩٦ .
- ٦٣ -

قراءة ٢٢ - ٢٥
قال: كره النبي وَله القراءة للناعس مخافة من
الغلط (١).
ونص الحنابلة على كراهة القراءة حال
خروج الريح، فإذا غلبه الريح أمسك عن
القراءة حتى يخرجه ثم یشرع بها.
قال النووي: ينبغي أن يمسك عن
القراءة حتى يتكامل خروجه ثم يعود إلى
القراءة، وهو أدب حسن، وإذا تثاءب
أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ثم
يقرأ (٢) .
آداب قراءة القرآن:
٢٣ - يستحب للقارىء في غير الصلاة أن
يكون على أكمل أحواله من طهارة الباطن
والظاهر مستقبلا للقبلة، ويجلس متخشعاً
بسكينة ووقار (٣).
والتفصيل في مصطلح (تلاوة فى ٦).
الاستئجار على قراءة القرآن:
٢٤ - اختلف الفقهاء في جواز الاستئجار
لقراءة القرآن وأخذ الأجرة عليها.
(١) التبيان في آداب حملة القرآن ص ١٠٢،
وحديث: ((أن النبي (وَليل كره القراءة للناعس)).
ورد من حديث أبي هريرة ونصه : ((إذا قام أحدكم من الليل
فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع».
أخرجه مسلم (١ / ٥٤٣) .
(٢) مطالب أولي النهى ٥٩٦/١، والتبيان في آداب حملة القرآن
(٣) مطالب أولى النهى ١ / ٥٩٦، التبيان في آداب حملة القرآن ١٠٢.
فذهب المالكية والشافعية إلى جواز
الاستئجار على قراءة القرآن.
قال الشافعية: وإذا قرأ جنبا ولو ناسيا لا
يستحق أجرة.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا يصح
الاستئجار على القراءة.
قال ابن عابدين: والاستئجار على التلاوة
وإن صار متعارفا، فالعرف لا يجيزه، لأنه
مخالف للنص، وهو ما استدل به أئمتنا من
قوله عليه الصلاة والسلام: ((اقرأوا القرآن ولا
تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا
تستكبروا به)) (١)، والعرف إذا خالف النص
يرد بالاتفاق، والذي أفتى به المتأخرون جواز
الاستئجار على تعليم القرآن لا على تلاوته
خلافا لمن وهم.
لكن صرح الحنابلة بأنه يجوز أخذ الجعالة
على تعليم القرآن بلا شرط على الصحيح من
المذهب (٢).
ثانيا: قراءة غير القرآن الكريم :
قراءة کتب الحدیث :
٢٥ - سئل ابن حجر الهيتمي عن الجلوس
(١) حديث: ((اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ... ))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٣/٤٠) وقال: رواه الطبراني
ورجاله ثقات .
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٤٢، جواهر الإكليل ١٨٩/٢،
القليوبي وعميرة ٣/ ٧٣، كشاف القناع ٤ / ١٢، الإنصاف
٤٦/٦، ٤٧ .
- ٦٤ -

قراءة ٢٥ - ٢٧، قرائن
لسماع الحديث وقراءته هل فيه ثواب أم لا ؟
فقال: إن قصد بسماعه الحفظ وتعلم
الأحكام أو الصلاة عليه وَلية، أو اتصال
السند ففيه ثواب، وأما قراءة متون الأحاديث
فقال أبو إسحاق الشيرازي: إن قراءة متونها
لا یتعلق بها ثواب خاص جواز قراءتها
وروايتها بالمعني. قال ابن العماد: وهو ظاهر
إذ لو تعلق بنفس ألفاظها ثواب خاص لما
جاز تغييرها وروايتها بالمعنى لأن ما تعلق به
حكم شرعي لا يجوز تغييره بخلاف القرآن
فإنه معجز، وإذا كانت قراءته المجردة لا
ثواب فيها لم يكن في استماعه المجرد عما مر
ثواب بالأولى، وأفتى بعضهم بالثواب وهو
الأوجه عندي، لأن سماعها لا يخلو من فائدة
لو لم يكن إلا عود بركته والقر على القارىء
والمستمع، فلا ینافي ذلك قولهم إن سماع
الأذكار مباح لا سنة (١).
قراءة الكتب السماوية :
٢٦ - نص الحنابلة على أنه لا يجوز النظر في
كتب أهل الكتاب، لأن النبي وَلّ غضب
حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة (٢).
(١) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ٢٧٨ ط . دار المعرفة
بيروت .
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َّل غضب حين رأى مع عمر صحيفة من
التوراة)»
أخرجه أحمد (٣٨٧/٣) وأورده ابن حجر في الفتح (٣٣٤/١٣)
وقال: رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفًا.
ومثل الحنابلة الشافعية حيث نصوا على
عدم جواز الاستئجار لتعليم التوراة والإنجيل
وعدوه من المحرمات (١).
قراءة كتب السحر بقصد تعلمه :
٢٧ - للفقهاء في قراءة كتب السحر بقصد
التعلم أو العمل تفصيلات اتفقوا في بعضها
واختلفوا في بعضها الآخر.
وتفصيل ذلك في مصطلح (سحر ف١٣).
قرائن
انظر: قرينة
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٢٧٢، القليوبي وعميرة ٣/ ٧٠، مطالب
أولي النهى ١ / ٦٠٧ .
- ٦٥ -

قَرابة ١
قَرابة
التعريف :
١ - القرابة لغة: هي القرب في الرحم، قال
الرازي : القرابة والقربى: القرب في الرحم
وهو في الأصل مصدر، تقول: بينهما قرابة
وقرب وقربی ومقربة - بفتح الراء وضمها -
وقربة - بسکون الراء وضمها ۔ وهو قریبی وذو
قرابتى وهم أقربائى وأقاربى (١).
وفي الاصطلاح: تطرق الفقهاء إلى
تعريف القرابة عند كلامهم على الوصية
للأقارب أو الهبة لهم، ويمكن حصر
تعريفاتهم للقرابة في اتجاهات سبعة :
الاتجاه الأول: تضييق دائرة القرابة
وقصرها على القرابة من جهة الأب دون من
کان من جهة الأم، وهي الرواية الراجحة عن
الإِمام أحمد، ويقتصر بها على أربعة آباء
فقط، فلو قال: أوصيت لقرابة فلان دخل
فيها أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد
أبيه، وعن أحمد رواية أخرى أنه يصرف إلى
(١) مختار الصحاح للرازي محمد بن أبي بكر .
قرابة أمه إن کان یصلهم في حیاته، وإن كان
لا يصلهم لم يعطوا شيئا .
وحكى النووي أن قرابة الأم لاتدخل في
الوصية للأقارب في الأصح (١) .
الاتجاه الثانى : توسيع دائرة القرابة بعض
الشيء فتشمل قرابة الأم وقرابة الأب من
الرحم المحرم الأقرب فالأقرب غير الوالدين
والمولودين، وقد نقلها علماء الحنفية عن
أبي حنيفة ورجحها الكاسانى (٢)، لأن
القرابة المطلقة هي قرابة ذى الرحم المحرم،
ولأن الاسم يتكامل بها، وأما غيرها من الرحم
غير المحرم فناقص، فكان الاسم للرحم
المحرم لا لغيره.
ولا يدخل فيها الآباء والأجداد والأولاد
والأحفاد في رواية الحسن بن زياد عن
أبي حنيفة (٣).
وقد ذكر الحصكفي أن من قال للوالد أنه
قریب فهو عاق (٤).
وقال الكاساني: الوالد والولد لايسميان
قرابتين عرفا وحقيقة أيضا، لأن الأب أصل
والولد جزؤه، والقريب من تقرب إلى الإِنسان
بغيره لابنفسه، وقال تعالى: ﴿اَلْوَصِيَّةُ
(١) المغني لابن قدامة ١١٨/٦ ومغني المحتاج ٦٣/٣.
(٢) بدائع الصنائع للكاساني ٣٤٨/٧ .
(٣) بدائع الصنائع للكاساني ٣٤٩/٧ .
(٤) الدر المختار بهامش رد المحتار ٤٢٩/٥ .
- ٦٦ -

قرابة ١ - ٢
لِلْوَلِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾ (١)، والعطف يقتضي
المغايرة في الأصل (٢).
الاتجاه الثالث: إطلاق القرابة على ذوي
الرحم المحرم غير الوالدين وولد الصلب،
ويدخل فيها الأجداد والأحفاد، وقد نقل هذا
عن أبي حنيفة في الزيادات فذكر أن الأجداد
والأحفاد يدخلان ولم يذكر خلافا (٣).
الاتجاه الرابع : إطلاق القرابة على كل ذي
رحم وإن بعد، سواء كان محرما أو غير
محرم، غير الأصول والفروع ذكرها
الخطيب الشربيني (٤).
الاتجاه الخامس: إطلاق القرابة على كل
ذي رحم وإن بعد إلا الأب والأم والابن
والبنت من أولاد الصلب ورجحها النووي في
المنهاج (٥)، وهو رأي محمد بن الحسن وقول
لأبي يوسف (٦).
الاتجاه السادس: إطلاق القرابة على أي
قرابة وإن بعدت ويدخل فيها الأب والأم
وولد الصلب، كما يدخل فيها الأجداد
والأحفاد ورجحها السبكي وقال: هذا أظهر
بحثا ونقلا (٧)، وهو نص الشافعي في
(١) سورة البقرة / ١٨٠ .
(٢) بدائع الصنائع للكاساني ٣٤٨/٧.
(٣) بدائع الصنائع ٣٤٨/٧.
(٤) مغني المحتاج الخطيب الشربيني، شرح المنهاج للنووي ٦٣/٣
(٥) منهاج الطالبين مع مغني المحتاج ٦٣/٣ .
(٦) المبسوط للسرخسي ١٤ /١٥٧.
(٧) مغني المحتاج للشربيني ٦٣/٣.
الأم (١)، وهو معنى كلام مالك في
المدونة (٢) .
الاتجاه السابع: إطلاق القرابة على أي
قرابة وإن بعدت من جهة الأب أو من جهة
الأم أو من الأولاد، ويحمل عليها الزوجية
والولاء والرضاع .
وهذا الاتجاه مستنبط من كلام العلماء في
أبواب متفرقة (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - النسب :
٢ - النسب في اللغة واحد الأنساب، والنِّسبة
والنّسبة مثله وانتسب إلى أبيه أي اعتزى.
وتنسب أي ادعى أنه نسيبك، وفي المثل:
((القريب من تَقَرَّ لا من تَنَسَّب)).
وفلان يناسب فلانا فهو نسيبه أي
قَريبه (٤).
وشرعا عبر عنه الخطيب الشربيني بأنه
القرابة .
وعبر عنه البهوتي بأنه الرحم وتابعه
التمرتاشي عليه، فبدل أن يذكر كل منهما
(١) الأم للإِمام الشافعي ٣٨/٤ .
(٢) المدونة لسحنون عن الإمام مالك ٩٦/٦ .
(٣) بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٣٥٠، والأم للإِمام الشافعي
١٠٢/٦، وشرح المارديني على الرحبية ص ٥٤، العذب
الفائض شرح عمدة الفرائض للعلامة إبراهيم بن عبد الله
الفرضي ٨/١، ونيل الأوطار للشوكاني ٣١٩/٦.
(٤) الصحاح مادة (نسب) .
- ٦٧ -

قرابة ٢ - ٥
....
النسب في أسباب الميراث ذكر ماذكر وجمع
بينهما الفرضي في قوله: أو بقرابة لها
انتساب .
وقصره الشيخ زكريا الأنصاري والبجيرمي
على غير ذوي الرحم .
وحصر ابن الجلاب النسب في البنوة والأبوة
والأخوة والعمومة وما تناسل منهم (١).
ومما تقدم لنا في تعريف القرابة هذا نرى
أن النسب بينه وبين القرابة عموم وخصوص
مطلق، يجتمعان في الاتصال بين إنسانين
بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وينفرد
الأعم في غير ذلك من أنواع القرابة .
ب - المصاهرة :
٣ - قال الجوهري: الأصهار أهل بيت المرأة،
عن الخليل. وقال: ومن العرب من يجعل
الصهر من الأحماء والأختان جميعا .
يقال: صاهرت إليهم: إذا تزوجت فيهم .
وأصھرت بهم : إذا اتصلت بهم، وتحرمت
بجوار أو نسب أو تزوج (٢).
وشرعا تطلق على قرابة سببها النكاح كما
يفهم من كلام الفقهاء على أسباب الميراث
(١) حاشية ابن عابدين ٤٨٦/٥، حاشية البجيرمي على المنهج
١٧٤/٣، ٢٤٦، العذب الفائض ١٩/١، مغني المحتاج
٤/٣، التفريع ٣٣٨/٢، هداية الراغب ٤٢٢.
(٢) الصحاح مادة (صهر) .
وعلى محرمات النكاح (١).
وعلى هذا يكون بين القرابة وبين المصاهرة
عموم وخصوص مطلق أيضا .
ج - الرحم :
٤ - الرحم في اللغة: رحم الأنثى وهي مؤنثة .
والرحم أيضا القرابة (٢).
وشرعا أطلقه الفقهاء بما يرادف القرابة
أحيانا، وبما يدل على نوع منها وهم الأقارب
غير ذوي الفرض أو العصوبة أحيانا، فعلى
الأول هي مرادفة للقرابة، وعلى الثاني يكون
الرحم أخص من القرابة (٣).
د - الولاء :
٥ - قال الجوهري: الولاء: ولاء المعتق،
والمولي: المعتِقُ والمعتَق (٤).
ويطلق شرعا على: عصوبة سببها نعمة
المعتِقِ مباشرة أو سراية أو شرعا كعتق أصله
وفرعه (٥)، وفيه يقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((الولاء بمنزلة النسب)) (٦).
(١) مغني المحتاج ٤/٣، ٢٤٦، والتفريع لابن الجلاب ٤٤/٢،
٣٣٨ .
(٢) الصحاح مادة (رحم) .
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٨٦/٥ ٥٠٤ وهداية الراغب ٤٢٢ .
(٤) الصحاح مادة (ولي) .
(٥) مغني المحتاج ٤/٣، ونيل الأوطار ٧٠/٦.
(٦) حديث: ((الولاء بمنزلة النسب))
أخرجه البيهقي (٢٩٤/١٠) من حديث على بن أبي طالب .
- ٦٨ -

قرابة ٥ - ٧
وعلى هذا يكون بين الولاء وبين القرابة
حسب الاتجاه السابع عموم وخصوص مطلق
أيضا .
هـ - الرضاع :
٦ - الرضاع لغة اسم لمص الثدي .
وشرعا اسم لوصول لبن امرأة أو ماحصل
من لبنها في جوف طفل بشروط
مخصوصة (١).
وبين الرضاع والقرابة عموم وخصوص
مطلق، فقد اتفق العلماء على أن الرضاع
يجري مجري الولادة .
الأحكام المتعلقة بالقرابة :
أولا: قرابة النبي مط هر (ذوو القربى) :
المراد بهم :
٧ - اختلف العلماء في المراد بقرابة النبي ێ،
وهم آله على مذاهب:
المذهب الأول: أنهم بنو هاشم فقط،
وهو ماذهب إليه أبو حنيفة ومالك (٢)،
ويعلل الخرشي لذلك فيقول: لأن الصحيح
أن آله من اجتمع معه عليه الصلاة والسلام
في هاشم، والمطلب لم يجتمع معه عليه
السلام في هاشم، لأن المطلب أخو هاشم
(١) ابن عابدين ٤٠٣/٢، نهاية المحتاج ١٧٢/٧ .
(٢) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري للعيني ٨٠/٩، والخرشي
على مختصر خليل ٢١٤/٢ .
ولهما أيضا أخوان: عبد شمس ونوفل، ففرع
كل من عبد شمس ونوفل ليس بآل قطعا،
وفرع هاشم آل قطعا، وفرع المطلب المشهور
أنه ليس بآل ... والمطلب وهاشم شقيقان
وأمهما من بني مخزوم، وعبد شمس ونوفل
شقیقان وأمهما من بني عدي (١).
ويبين العيني المراد ببني هاشم فيقول:
وبنو هاشم هم آل علی وآل عباس وآل جعفر
وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب (٢) .
يقول الشوكاني: ولم يدخل في ذلك آل أبي
لهب، لما قيل من أنه لم يسلم أحد منهم في
حياته وَّله. ويرده ما في جامع الأصول أنه
أسلم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب عام الفتح
وسر ◌َله بإسلامهما ودعا لهما، وشهدا معه
حنينا والطائف ولهما عقب عند أهل
النسب (٣)، وهو رواية عن الإِمام أحمد (٤).
المذهب الثاني: أن ذوي القربى هم
بنوهاشم وبنو المطلب فقط وهو المذهب عند
الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وعليه اقتصر
القاضي عياض وقال زروق من المالكية: إنه
(١) الخرشي ٢١٦/٢.
(٢) عمدة القارى للعيني ٨٠/٩.
(٣) نيل الأوطار ١٧٢/٤ وحديث إسلام عتبة ومعتب ابني أبي لهب
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦٠/٤) .
(٤) نيل الأوطار ١٧٢/٤.
(٥) شرح النووي لصحيح مسلم ١٧٦/٧.
(٦) المغني لابن قدامة ٤١٠/٦ .
- ٦٩ -

قرابة ٧ - ٨
المذهب (١).
ويؤيد هذا مارواه جبير بن مطعم: أنه
قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان فقال:
يارسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا،
وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال
النبي ◌َّة: ((إنما بنوهاشم وبنو المطلب شيء
واحد)) (٢).
وذكر الشافعي هذه الرواية وغيرها وفي
بعضها زيادة: ((لعن الله من فرق بين بني
هاشم وبني المطلب)) (٣)، ويلحق بهم
مواليهم لأن مولي القوم منهم .
المذهب الثالث: أن ذوي القربى هم
بنوقصي وذلك مروي عن أصبغ من
المالكية، حكاه عنه العيني (٤).
٠
المذهب الرابع: أن ذوى القربى قريش
كلها، فقد ورد أنه لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
اُلْأَقْرَبِينَ﴾ (٥)، دعا رسول الله ێ قریشا
فاجتمعوا فعم وخص فقال: يابني كعب بن
لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني مرة بن
كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني
(١) مواهب الجليل للخطاب ٣٤٤/٢.
(٢) حديث: جبير بن مطعم أنه قال: ((مشيت أنا وعثمان بن
عفان .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٣٣/٦) .
(٣) الأم ٧١/٤ هذه الرواية ذكرها في المسند (١٢٨/٢ - ترتيبه) في
حديث على بن الحسين مرسلا .
(٤) عمدة القارى ٨٠/٩ .
(٥) سورة الشعراء / ٢١٤ .
عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني
عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني
هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني
عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار،
يافاطمة أنقذي نفسك من النار، فإنى لا
أملك لكم من الله شيئا، غير أن لکم رحما
سأبلها بيلالها)) (١).
قال ابن العربي بعد أن أورد هذا
الحديث: فهذه قراباته التي دعا على العموم
والخصوص حین أمر أن يدعوهم، لکن ثبت
في الصحیح أن عثمان قال له: يارسول الله،
أعطيت بني هاشم وبني المطلب وتركتنا،
وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال:
((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام)) (٢).
حكم أخذهم من الصدقات والكفارات :
٨ - قرابته بَل ثلاثة أنواع هم: بنو هاشم
وبنو المطلب وموالي كل منهما، وقد اختلف في
حكم أخذهم على تفصيل ينظر في مصطلح
(آل ف ٦ - ١٠).
(١) حديث: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ دعا رسول الله
* قريشاً ..
أخرجه مسلم (١٩٢/١).
(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٨٦٠/٢، وحديث: ((إنهم لم
يفارقوني ... »
أخرجه النسائي (١٣١/٧) .
- ٧٠ -

قَرابة ٩
حكم أخذ ذوي القربى من الغنيمة
والفيء :
٩ - للعلماء في هذا مذاهب :
المذهب الأول: ماذهب إليه الشافعية
والحنابلة في أن ذوى القربى وهم هنا بنو
هاشم وبنو المطلب يعطون من الفيء
والخمس، يشترك فى هذا الغنى والفقير
والذكر والأنثى ولكن الذکر یأخذ ضعف
الأنثى كما في الميراث (١)، وإعطاء بنى
هاشم وبني المطلب هنا متفق عليه بینهم وإن
اختلفت الرواية عن الإِمام أحمد في إعطاء بني
المطلب من الزكاة (٢).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَلِذِى
اُلْقُرْبَى﴾ (٣).
وهذه تحمل على عمومها فيدخل الأغنياء
والفقراء فيها، وليس لها ما يخصصها، بل دلَّ
على عمومها قول النبي ◌َّ وفعله.
أما قوله فما رواه جبير بن مطعم قال: لما
قسم رسول الله مَّ﴾ سهم القربى من خيبر
بين بني هاشم وبني المطلب جئت أنا وعثمان
ابن عفان فقلت: يارسول الله، هؤلاء
بنوهاشم لاينكر فضلهم لمكانك الذي
(١) مغني المحتاج ٩٤/٣، والمغني ٤١٠/٦ .
(٢) المغني ٢ /٦٥٧ .
(٣) سورة الأنفال / ٤١.
وضعك الله عز وجل منهم، أرأيت إخواننا
من بني المطلب أعطیتهم وتركتنا، وإنما نحن
وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: ((إنهم لم
يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما هو بنو
هاشم وبنو المطلب شيء واحد)) قال: ثم
شبك بين أصابعه (١).
وأما فعله فقد ورد أن النبي وَلايز أعطى
الزبیر سهماً وأمه سهماً وفرسه سهمین (٢).
وإنما أعطى أمه من سهم ذوي القربى
وقد كانت موسرة، ولأنه عطية من الله تعالى
تستحق بقرابة الأب ففضل فيه الذكر على
الأنثی (٣) .
وفي رواية عن الإِمام أحمد وهو قول
أبي ثور والمزني وابن المنذر أنه یسوی بین
الذكر والأنثى من قرابة النبي #1 في إعطائهم
من الخمس .
واستدلوا على ذلك بأنهم أعطوا باسم
القرابة، والذكر والأنثى فيها سواء، ولأنه
سهم من خمس الخمس فيستوي فيه الذكر
(١) حديث: جبير بن مطعم لما قسم رسول الله# ذوي القربى.
أخرجه أحمد (٨١/٤)، وهو في صحيح البخاري (فتح الباري
٥٣٣/٦) بسياق مختصر.
(٢) حديث: أن النبي # ((أعطى الزبير سهما ... ))
أخرجه أحمد (١ /١٦٦)، وأشار أحمد شاكر إلى انقطاع في سنده
كما في التعليق عليه (١٨/٣ ط دار المعارف) .
(٣) مغني المحتاج ٩٤/٣، والمغني ٤١١/٦، وعمدة القاري
٠٦٣/١٥
- ٧١ -

قَرابة ٩ - ١١
والأنثى كسائر سهامه (١).
المذهب الثاني للحنفية، وهم يرون أن
الفيء لاحق لهم فيه بوصفهم ذوي قربی لأنه
لا يخمس وإنما هو خاص برسول الله وله
یتصرف فيه کیف یشاء، وينفق منه مایرید
وبعده يكون لعامة المسلمين يصرف في
مصالحهم، وأما الخمس في الغنيمة فلا
يستحقون منه شيئا إلا إذا كانوا فقراء،
والصحيح الذي كان عليه الحال في حياة
رسول الله وَله: أنه كان يعطي الفقراء منهم
خاصة كما يقول الكاساني .
واستدلوا علی ذلك بما رواه محمد بن
الحسن في كتاب السير أن سيدنا أبا بكر،
وسیدنا عمر، وسیدنا عثمان، وسیدنا عليا
رضي الله عنهم قسموا الغنائم على ثلاثة
أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساکین،
وسهم لأبناء السبيل بمحضر من الصحابة
الكرام ولم ينكر عليهم أحد فيكون
إجماعا منهم على ذلك (٢).
مودة آل البيت :
١٠ - اتفق الفقهاء على مودة آل البيت، لأن
في مودتهم مودة النبي آل﴾ وقد ورد في ذلك آثار
عن النبي ◌َّله وأصحابه منها ما ورد من
(١) المغني ٦/ ٤١١ .
(٢) بدائع الصنائع ١٢٥/٧.
حديث طويل عن زيد بن أرقم جاء فيه قوله
*: ((أذكركم الله في أهل بيتي، قالها
ثلاثا)) (١).
ومنها ما ورد عن أبى بكر رضي الله عنه
أنه قال: ((ارقبوا محمدا ◌َلر في أهل بيته))(٢).
وقوله: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول
اللّه ◌َل* أحب إليّ أن أصل من قرابتي)) (٣).
ثانيا: القرابة النسبية :
أقسامها من حيث المحرمية وغيرها :
١١ - اتفق العلماء على أن القرابة النسبية
تنقسم إلى قسمين: محارم وغير محارم .
فالمحارم كل شخصين لا يصح النكاح
بينهما من القرابة النسبية .
كما اتفقوا على أن المحارم النسبية من
النساء هن المذكورات في قوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾ (٤)، فهؤلاء سبع من جهة
النسب كما يقول السرخسي (٥) .
(١) حديث: زيد بن أرقم: ((أذكركم الله في أهل بيتي)).
أخرجه مسلم (٤/ ١٨٧٣) .
(٢) البخاري مع عمدة القارى ٢٢٢/١٦، وقول أبي بكر: ((ارقبوا
محمداً ﴾ في أهل بيته)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٨/٧) .
(٣) قول أبي بكر: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله وَيه
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٨/٧) .
(٤) سورة النساء /٢٣ .
(٥) المبسوط ١٩٨/٤.
۔
- ٧٢ -

قَرابة ١١ - ١٣
الأول: الأمهات بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾ فأم الرجل حرام عليه
وكذلك جداته من قبل أبيه أو من قبل أمه،
فعلى قول من يقول إن اللفظ الواحد يجوز أن
يراد به الحقيقة والمجاز فی محلین مختلفین یقول
حرمت الجدات بالنص لأن اسم الأمهات
يتناولهن مجازا .
وعلى قول من يقول لايراد باللفظ الواحد
الحقيقة والمجاز یقول: حرمت الجدات بدلیل
الإجماع (١).
والثاني: البنات فعلى القول الأول بنات
البنات وبنات البنین وإن سفلن حرمتهن
ثابتة بالنص أيضا لأن الاسم يتناولهن مجازا،
وعلى القول الآخر حرمتهن بدليل الإجماع .
والثالث: الأخوات تثبت حرمتهن بقوله
تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ وهن أصناف ثلاثة:
الأخت لأب وأم، والأخت لأب، والأخت
لأم، وهن محرمات بالنص فالأختية عبارة عن
المجاورة في الرحم أو في الصلب فكان الاسم
حقيقة يتناول الفرق الثلاث .
والرابع: العمات تثبت حرمتهن بقوله
تعالى:﴿وَعَمَّتُكُمْ﴾ ويدخل في ذلك أخوات
الأب لأب وأم، أو لأب، أو لأم .
(١) راجع في بحث هذه القاعدة الأصولية الإِحكام للآمدي
٠٨٧/٢
والخامس: الخالات: تثبت حرمتهن
بقوله تعالى: ﴿وَخلُگُمْ﴾ ويدخل في ذلك
أخوات الأم لأب وأم، أو لأب، أو لأم .
والسادس: بنات الأخ تثبت حرمتهن
بقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخْ﴾ ويدخل في
ذلك بنات الأخ لأب وأم، أو لأب، أو لأم .
والسابع: بنات الأخت تثبت حرمتهن
بقوله تعالى: ﴿ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ ويستوي في
ذلك بنات الأخت لأب وأم، أو لأب،
أو لأم (١).
أما غير المحارم فبقية القرابات غير من
ذكرت كبنت الخال وبنت الخالة وبنت العم
وبنت العمة وبنات هؤلاء .
جواز النكاح وعدمه بين القرابة النسبية :
١٢ - لاخلاف بين العلماء في أن من ذكرنا من
المحرمات - وهن السبع المحرمات من
القرابات النسبية - أنه يحرم نكاح واحدة منهن
على التأبيد .
واختلفوا بعد ذلك في البنت المخلوقة من
ماء زنا الرجل هل يحل له أن يتزوجها،
وتفصیل ذلك ینظر في (نکاح - ومحرمات وولد
زنا) .
العتق بالقرابة :
١٣ - في العتق بالقرابة خلاف وتفصيل بين
(١) المبسوط السرخسي ١٩٨/٤.
- ٧٣ -

قرابة ١٣ - ٢١
الفقهاء ينظر في (عتق ف ١٤) .
القرابة المسقطة للقصاص :
١٤ - اتفق العلماء على أن القتل العمد
المستوفي لشروطه فيه القصاص ولو وجدت
قرابة، ما عدا الأصل إذا قتل فرعه واختلفوا
فيه على مذاهب، وتفصيل ذلك في
(قصاص) .
من يتحمل الدية من ذوى القرابة :
١٥ - اتفق العلماء على أن من يتحمل الدية
من ذوي القرابة هم العاقلة، كما اتفقوا على
أن الزوجين لايدخلان في العصبة فلا
يتحملان شيئا من الدية (١).
والتفصيل في (ديات ف ٧٦، وعاقلة
ف ٣) .
الوصية لذوى القرابة :
١٦ - أجمع المسلمون على مشروعية الوصية
لغير الوارث، أما الوصية للوارث فقد جرى
فيها اختلاف وتفصيل ينظر في مصطلح
(وصية) .
مايقطع أحكام القرابة من الردة أو اختلاف
الدين :
١٧ - لاخلاف بين العلماء على أن أحكام
(١) نتائج الأفكار ٣٩٩/١٠ وابن عابدين ٤١١/٥، والخرشى
٤٤/٨ - ٤٦ ومغني المحتاج ٩٦/٤ والمبدع ١٧/٩
القرابة تتأثر بالكفر والردة على تفصيل ينظر في
مصطلح (اختلاف الدارين ف ٣،
واختلاف الدين ف ٢، وردة ف ٤٧، وإرث
ف ١٨) .
ثالثاً: القرابة بالمصاهرة:
١٨ - اتفق العلماء على أن سبب هذه القرابة
هو النكاح، ولمعرفة المحرمات من هذه الجهة
أو المحارم . وأحكام ذلك ينظر مصطلح
(مصاهرة، ونفقة، وزكاة ف ١٧٧ ، وصدقة
ف ١٧) .
رابعاً: القرابة بالرضاع :
١٩ - لاخلاف بين العلماء في أن سبب هذه
القرابة هو حصول لبن المرأة في جوف
الطفل، واختلفوا بعد ذلك في الشروط
المعتبرة لتحقق الرضاع شرعا، وتفصيل ذلك
في مصطلح (رضاع ف ٧).
خامساً: القرابة بسبب الولاء:
٢٠ - الولاء كما قال الجرجاني: هو ميراث
يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو
بسبب عقد الموالاة، وينظر تفصيل ذلك في
(عتق، وولاء).
مراعاة حقوق القرابة وبم تكون :
٢١ - من حقوق القرابة غير ماقدمنا ما أشار
إليه ابن جزي في قوله: حقوق المسلم على
- ٧٤ -

قَرابة ٢١
المسلم عشرة :
أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا
مرض، ویجیبه إذا دعاه، ویشمته إذا عطس،
ویشهد جنازته إذا مات، ویبر قسمه إذا
أقسم، وينصح له إذا استنصحه، ويحب له
من الخیر ما يحب لنفسه، ویکف عنه شره ما
استطاع، فالمسلم من سلم المسلمون من
لسانه ويده، ويبذل له من خيره ما استطاع
فی دينه ودنياه، فإن لم يقدر على شيء فكلمة
طيبة .
فإن کان من القرابة فیزید علی ذلك حق
صلة الرحم بالإِحسان والزيارة وحسن الكلام
واحتمال الجفاء (١).
وأما إن كان أحد الوالدين فيزيد على هذا
ما أشار الله إليه في قوله تعالى: ﴿وَقَضَى
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَلِّدَيْنِ إِحْسَنَاً
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُ هُمَا أَذْكَلَا هُمَا فَلاَ
تَقُل لَّمَا أُفٍ وَلَا نَنْهُرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا فَوْلًاكَرِيمًا
(٣) وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ
ارْحَمْهُمَا كَارَبَيَانِ صَغِيرًا (٢٠)﴾(٢)، ويخصص
هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنِ جَهَدَ اكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ
بِ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعُهُمَّاً وَصَاحِبُهُمَافِ
الدُّنْيَا مَعْرُوفًاً﴾(٣)
(١) القوانين الفقهية ٢٩١ .
(٢) سورة الإسراء / ٢٣ - ٢٤.
(٣) سورة لقمان / ١٥ .
وقد ثبت أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله
عنهما قالت: ((إن أمي قدمت على راغبة وهي
مشركة - فسألت النبي وَل ـ ـ آصلها؟
قال: نعم، صلي أمك)) (١).
وقد حكى ابن العربي اتفاق العلماء على
أن صلة ذوي الأرحام واجبة وأن قطيعتها
محرمة (٢).
ويقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى:
﴿ وَأَتَّقُواْ اللّهُالَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامِ﴾ (٣).
اتقوا الله بطاعتكم إياه، واتقوا الله الذي
تعاقدون وتعاهدون به،واتقوا الأرحام أن
تقطعوها ولكن برّوها وصِلوها (٤).
(١) حديث: أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: ((إن أمي قدمت على
راغبة)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤١٣/١٠) .
(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٣٠٧/١ .
(٣) سورة النساء / ١ .
(٤) تفسير ابن كثير ١ /٦٧٥.
- ٧٥ -

قرار ١ - ٢
قَرار
التعريف :
١ - في اللغة: قرّ الشيء قرّا: استقر بالمكان،
والاسم القرار.
وقرّ في المکان يقر قراراً: إذا ثبت ثبوتا جامدا،
وقوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ جَعَلَ اَلْأَرْضَ قَرَارًا﴾(١)
أي مستقرا .
والقرار والقرارة من الأرض: المطمئن
المستقر .
والقرار والقرارة: ماقرّ فيه الماء (٢).
والفقهاء يستعملون لفظ القرار بعدة
معان هي :
أ - بمعنى الأرض، وهذا المعنى يساير المعنى
اللغوي .
جاء في شرح منتهى الإرادات : إذا حصل
في هواء الإِنسان غصن شجر غيره لزمه إزالته
لُيُخْلي ملكه الواجب إخلاؤه، والهواء تابع
(١) سورة النمل / ٦١ .
(٢) لسان العرب والمصباح المنير والمفردات في غريب القرآن
للأصفهانی .
للقرار (١).
ب - بمعنى الثبوت وعدم الانفصال،
ويطلقون على الاتصال بالأشياء بهذا المعنى
اتصال قرار .
قال ابن عابدين: المتصل اتصال قرار:
ماوضع لا ليفصل كالبناء (١)، وهذا المعنى
أيضا يساير المعنى اللغوي .
جـ ـ يستعملونه مضافا إلى لفظ (حق)
فيقولون: حق القرار، ويقصدون به ثبوت
حق الانتفاع بالعقار المستأجر والبقاء فيه دون
أن یطالبه أحد بإخلائه، فهو حق التمسك
بالعقار (٣)، لأسباب سيأتي بيانها في
البحث .
الألفاظ ذات الصلة :
الكردار :
٢ - الكِردار - بكسر الكاف - مثل البناء
والأشجار والكبس إذا كبسه من تراب نقله
من مکان کان يملكه (٤) .
وفي ابن عابدين: الکردار هو أن يحدث
المزارع أو المستأجر في الأرض بناء أو غرسا أو
كبسا بالتراب بإذن الواقف أو الناظر .
وعلاقة الكردار بالقرار: أن الكردار أحد
(١) شرح منتهى الإرادات ٢٦٨/٢.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١٧/٤ .
(٣) حاشية ابن عابدين ١٦/٤.
(٤) المغرب والقاموس المحيط .
- ٧٦ -

قرار ٢ - ٣
الأمور التي تثبت حق القرار (١).
ما يتعلق بالقرار من أحكام :
أولا: القرار بمعنى الأرض :
حكم الارتفاق بما يتبع القرار :
للارتفاق بما يتبع القرار صور متعددة
منها :
٣ - من أخرج جناحا إلى الطريق، فإن كان
الطريق نافذا والجناح لايضر بالمارة جاز، لأنه
ارتفاق بما لم يثبت عليه ملك أحد من غیر
إضرار فجاز كالمشي فى الطريق، ولأن الهواء
تابع للقرار فلماملك الارتفاق بالطريق من غير
إضرار، ملك الارتفاق بالهواء من غير إضرار،
وهذا عند الحنفية والمالكية والشافعية .
وقال الحنابلة: إن ذلك جائز بإذن
الإِمام، وهذا على ما جاء في شرح منتهى
الإِرادات، لكن ابن قدامة ذكر أنه لايجوز أن
يشرع أحد إلى طريق نافذ جناحا سواء كان
ذلك يضر في العادة بالمارة أو لايضر، ثم قال:
وقال ابن عقيل: إن لم یکن فيه ضرر جاز
بإذن الإِمام (٢).
وإن صالحه الإِمام عن الجناح على شيء
لم يصح الصلح، لأن الهواء تابع للقرار فلا
(١) حاشية ابن عابدين ١٦/٤.
(٢) البدائع ٤٩/٦ - ٥٠ وجواهر الإكليل ١٢٣/٢، والفروق
للقرافي ١٦/٤، والمهذب ١٤١/١، وشرح منتهى الإرادات
٢٦٩/٢، والمغني ٤ / ٥٥١ .
يفرد بالعقد، ولأن ذلك حق له فلا يجوز أن
يؤخذ منه عوض على حقه كالاجتياز في
الطريق .
هذا مانص عليه الحنفية والشافعية، ولا
يختلف الحكم عند المالكية والحنابلة بالنسبة
للطريق العام (١).
وإن كان الطريق غير نافذ فلا يجوز إشراع
جناح فيه إلا بإذن أهله، وهذا عند الحنفية
والمالكية والحنابلة، وإن صالح أهل الدرب
على عوض معلوم جاز، لأنه ملك لهم فجاز
أخذ عوضه كالقرار .
وقال الجصاص من الحنفية والقاضي من
الحنابلة: لا يجوز الاعتياض عن ذلك، لأنه
بيع للهواء دون القرار (٢).
وقال الشافعية: الطريق الذي لاينفذ
لا يجوز لغير أهل السكة إشراع الجناح فيه بلا
خلاف، ولا لهم على الأصح الذي قاله
الأكثرون إلا برضاهم سواء تضرروا أم لا .
والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد ومن
تابعه: يجوز إذا لم يضر بالباقين، فإن أضر
ورضي أهل السكة جاز، ولو صالحوه على
شيء لم يصح بلا خلاف لأن الهواء تابع، فلا
(١) المراجع السابقة، ومغني المحتاج ١٨٣/٢ .
(٢) البدائع ٤٩/٦ - ٥٠، والمغني ٥٥٣/٤، وشرح منتهى
الإرادات ٢ / ٢٧٠، والفروق ١٦/٤ .
- ٧٧ -

قَرار ٣ -٦
يفرد بالمال صلحا كما لايفرد به بيعا (١).
٤ - ومن ذلك: أنه يجوز بيع الهواء الذي فوق
القرار كما يقول المالكية والحنابلة، لأن من
ملك القرار ملك الهواء الذي فوقه .
جاء في الشرح الصغير: جاز بيع هواء
فوق هواء. وأولى فوق بناء، كأن يقول
المشتري لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع
من الهواء فوق ماتبنيه بأرضك إن وصف
البناء الأعلى والأسفل للأمن من
الغرر والجهالة .
وجاء في شرح منتهى الإرادات: يصح
شراء علو بيت ولو لم يبن البيت إذا وصف
البيت ليبنى عليه، لأن العلو ملك للبائع
فجاز له بیعه کالقرار.
ومنع ذلك الحنفية، لأن الهواء لا يجوز بيعه
عندهم (٢) .
٥ - ومن ذلك: أن من صالح غيره على أن
يسقي أرضه من نهره مدة ولو معينة لم يصح
الصلح لعدم ملكه الماء، لأن الماء لايملك
بملك الأرض .
وإن صالحه على سهم من النهر كثلث
ونحوه من ربع أو خمس جاز الصلح، وكان
ذلك بيعا للقرار أي للجزء المسمى من القرار
(١) روضة الطالبين ٢٠٦/٤ و٢٠٧، والمهذب ٣٤١/١.
(٢) البدائع ١٤٥/٥، والفروق ١٦/٤، والشرح الصغير ٩/٢،
وشرح منتهى الإرادات ٢٦٧/٢.
وهو الثلث أو الربع أو الخمس، والماء تابع
للقرار، فيقسم بينهما على قدر مالكل منهما
فيه .
وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة،
وأجاز المالكية بيع الماء المملوك دون
القرار(١).
ثانيا: القرار بمعنى الثبوت وعدم
الانفصال :
بیع مايتصل بغيره اتصال قرار :
٦ - التوابع المستقرة المتصلة بالمبيع اتصال
قرار تدخل في البيع (واتصال القرار: وضع
الشيء بحيث لايفصل من محله) فيدخل
الشجر في هذا التعريف، فإذا بيعت الأرض
فالشجر المغروس فيها يدخل في البيع، لأن
الأشجار متصلة بالأرض اتصال القرار، أما
الأشجار اليابسة فلا تدخل في البيع، لأن
تلك الأشجار على شرف القلع، فهي في
حكم الحطب فليس اتصالها بالأرض اتصال
قرار .
وإذا اختلف البائع والمشتري في قرار
الأشياء مثلا، كأن يدعي المشتري أن هذا
الشيء قد وضع على أن يكون مستقرا فهو
داخل في البيع، ويدعي البائع أنه لم يوضع
(١) فتح القدير ٢٠٥/٥، والبدائع ١٢٨٩/٦، وجواهر الإكليل
٢٠٤/٢، ومغني المحتاج ١٩١/٢، وحواشي الشرواني وابن
قاسم على تحفة المحتاج ٢٢١/٥، وكشاف القناع ٤٠٣/٣ .
- ٧٨ -

قرار ٦ - ٧
على أن يكون مستقرا فهو خارج عن المبيع،
فيجري فيه التحالف (١).
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (شجر
ف ٤) و(بيع ف ٣٩) .
ثالثا - حق القرار وما يثبت به :
٧ - مايثبت للإِنسان من حق دوام الانتفاع
بالعقار المستأجر من الوقف دون أن يطالبه
أحد بإخلائه يسمى حق القرار .
وهو حق یثبت للمستأجر بما يأتي :
أ - بما يحدثه المستأجر من بناء أو غرس فى
أرض الوقف، فقد نقل ابن عابدين عن
جامع الفصولين وغيره: بنى المستأجر أو
غرس في أرض الوقف صار له فيها حق
القرار، فله الاستبقاء بأجر المثل، وفي
الخيرية: وقد صرح علماؤنا بأن لصاحب
الكردار حق القرار، وهو أن يحدث المزارع
والمستأجر في الأرض بناء أو غرسا أو كبسا
بالتراب بإذن الواقف أو الناظر فتبقى في
یده(٢) .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح
(وقف) .
ونقل ابن عابدين عن البحر أن
(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١٨٠/١ - ١٨١ مادة ٢٣٢،
وانظر ابن عابدين ٣٥/٤، والدسوقي ١٧١/٣، ونهاية
المحتاج ٤ /١١٦ و ١١٧، والمغني ٤ /٨٧٩٨٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٦/٤.
للمستأجر أن يستبقيها بأجر المثل إذا لم يكن
في ذلك ضرر، ولو أبى الموقوف عليهم إلا
القلع ليس لهم ذلك (١).
ب - أن تكون الأرض معطلة فيستأجرها من
المتولى عليها ليصلحها للزراعة ويحرثها
ويكبسها، فلا تنزع من يده مادام يدفع
ماعليها من القسم المتعارف کالعشر ونحوه،
وإذا مات عن ابن تُوجَّه لابنه، فيقوم مقامه
فيها (٢) .
جـ ـ من كان ينتفع بأرض الوقف ثلاث
سنين، فإنه يثبت له فيها حق القرار، كما
يثبت حق القرار لمن كان ينتفع بالأرض
الأميرية عشر سنين، وقيل: ثلاثين سنة (٣) ..
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح
(وقف) .
د - الخلو، والمراد به المال الذي يدفعه
المستأجر للمتولي أو المالك، فلا يملك
صاحب الحانوت إخراجه ولا إجارته لغيره .
قال ابن عابدين: وممن أفتى بلزوم الخلو
الذي يكون مقابل مال يدفعه للمالك أو
المتولي على الوقف العلامة المحقق عبد الرحمن
العمادي قال: فلا يملك صاحب الحانوت
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ١٤٧/٢.
(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ / ١٥٦ - ١٥١.
(٣) العقود الدرية فى تنقيح الفتاوى الحامدية ٢١٨/٢، ومجموعة
رسائل ابن عابدين ١٥٣/٢.
- ٧٩ -

قرار ٧، قراض، قِرَان ١ - ٢
إخراجه منها ولا إجارتها لغيره مالم يدفع له
المبلغ المرقوم، فيفتى بجواز ذلك
للضرورة، قياسا على بيع الوفاء الذى تعارفه
المتأخرون (١).
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (خلو
ف ١٧ ) .
قراض
انظر: مضاربة
٠
(١) حاشية ابن عابدين ١٧/٤ .
قِرَآن
التعريف :
١ - القران لغة: جمع شىء إلى شىء يقال
قرن الشخص للسائل: إذا جمع له بعيرين في
قران واحد، والقران: الحبْل يُقْرَنُ به، قال
الثعالبي: ((لايقال للحبل قران حتى يقرن
فيه بعيران))، والقَرَن: الحبل أيضا (١).
واصطلاحا: هو أن يحرم بالعمرة والحج
جميعا، أو يحرم بعمرة في أشهر الحج ثم
يُدْخِل الحج عليها قبل الطواف (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإفراد :
٢ - الإفراد: هو أن يحرم بالحج وحده، أي ان
ینویه منفردا (٣).
والصلة بينهما أنهما نوعان من أنواع الحج،
غير أن القران يتضمن نسكين، والإفراد نسكا
واحدا .
(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥ / ٥٦ والقاموس المحيط
للفيروز آبادي، والمصباح المنير للفيومي مادة (قرن).
(٢) مغني المحتاج ١ / ٥١٣.
(٣) الاختيار ١ / ١٥٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٨، والقليوبي
٢ / ١٢٧، وكشاف القناع ٢ / ٤١١ .
- ٨٠ -