Indexed OCR Text
Pages 321-340
قتل ١ - ٤ قَتْل التعريف : ١ - القتل في اللغة: فعل يحصل به زهوق الروح (١) يقال: قتله قتلا: أزهق روحه، والرجل قتيل والمرأة قتيل إذا كان وصفا، فإذا حذف الموصوف جعل اسما ودخلت الهاء نحو: رأيت قتيلة بني فلان . وفي لسان العرب نقلا عن التهذيب يقال: قتله بضرب أو حجر أو سم: أماته (٢) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، قال البابرتي: إن القتل فعل من العباد تزول به الحياة (٣) . الألفاظ ذات الصلة : أ- الجَرْح : ٢ - الجرح بالفتح مصدر جرح يجرح (١) المصباح المنير. (٢) لسان العرب . (٣) العناية على الهداية ونتائج الأفكار ٢٤٤/٨ ط. دار صادر للطباعة . جرحاً: أثر بالسلاح ونحوه (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والجرح قد يكون سببا من أسباب القتل. ب - الضرب: ٣ - من معاني الضرب: الإِصابة باليد أو السوط أو السيف أو بغير ذلك (٢). والضرب قد يكون سببا من أسباب القتل . الحكم التكليفي : ٤ - تجرى على قتل الآدمي الأحكام التكليفية الخمسة : فيكون القتل حراماً كقتل النفس المعصومة بغير حق ظلما . ويكون واجبا كقتل المرتد إذا لم يتب بعد الاستتابة، والزاني المحصن بعد ثبوت الزنا عليه شرعا . ويكون مكروها كقتل الغازي قريبه الكافر إذا لم يسمعه يسب الله أو رسوله . ویکون مندوبا كقتل الغازي قریبه الكافر إذا سب الله أو رسوله . (١) لسان العرب . (٢) لسان العرب. - ٣٢١ - ٠٠ قتل ٤ - ٧ ويكون مباحاً: كقتل الإِمام الأسير فإنه نغیر فیه (١). قتل النفس المعصومة بغير حق : ٥ - قتل النفس التي حرم الله قتلها من أكبر الكبائر بعد الكفر بالله، لأنه اعتداء على صنع الله، واعتداء على الجماعة والمجتمع، قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُئِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ، سُلْطَانًّا فَلَا يُسْرِفِ فِى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّهُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٣). وقال رسول الله وَله: ((اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: وماهن يارسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)) (٤). (١) مغني المحتاج ٣/٤، ونهاية المحتاج ٢٤٥/٧، وحاشية القليوبي ٩٥/٤ (٢) سورة الإسراء / ٣٣. (٣) سورة النساء / ٩٣ . (٤) حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٣/٥) ومسلم (٩٢/١) من حديث أبي هريرة . القتل المشروع: ٦ - القتل المشروع هو ماكان مأذونا فيه من الشارع، وهو القتل بحق، كقتل الحربي والمرتد والزاني المحصن وقاطع الطريق، والقتل قصاصا، ومن شَهَرَ على المسلمین سیفا، كالباغي، وهذا الإِذن من الشارع للإِمام لا للأفراد، لأنه من الأمور المنوطة بالإِمام ، لتصان محارم الله عن الانتهاك، وتحفظ حقوق العباد، ويحفظ الدين، وفي الحديث: «لا يحل دم امريء مسلم یشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة)) (١)، وروي أن رسول الله و ل﴾ قال: ((من شھر سيفه ثم وضعه فدمه هدر)) (٢). والتفضيل في مصطلحات: (ردة ف ٤، وأهل الحرب ف ١١، وقصاص، وحرابة ف ١٦ وما بعدها) . أقسام القتل : ٧ - يرى جمهور الفقهاء أن قتل النفس (١) حديث: ((لا يحل دم امريء مسلم ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٠١/١٢) ومسلم (١٣٠٢/٣ - ١٣٠٣) من حديث ابن مسعود واللفظ للبخاري . (٢) حديث: ((من شهر سيفه ... )). أخرجه النسائي (١١٧/٧) والحاكم (١٥٩/٢) من حديث ابن الزبير، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . - ٣٢٢ - قتل ٧ - ٨ بحسب القصد وعدمه ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أ) - قتل عمد. ب)۔ قتل شبه عمد . ج)- قتل خطأ . ويزيد الحنفية على ذلك ما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب . ويعتبر بعض فقهاء الحنابلة ما اجري مجرى الخطأ والقتل بسبب قسما واحدا، فالقتل عند بعض الحنابلة أربعة أقسام . انظر مصطلح (جناية فقرة ٦) . أما المالكية فالقتل عندهم نوعان: عمد وخطأ (١). وتفصيل أقسام القتل تنظر في مصطلحاتها (قتل عمد، وقتل شبه العمد، وقتل خطأ وقتل بسبب). قتل غير الآدمي : ٨ - يجري في قتل غير الآدمي الأحكام التكليفية الخمسة : فقد يحرم كقتل الصيد البري من المحرم، ولقد اتفق الفقهاء على أن قتل الصيد البري (١) ابن عابدين ٣٣٩/٥ وما بعدها، وتكملة فتح القدير ١٣٧/٩ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٢٤٩/٧، ومغني المحتاج ٣/٤، والمغني ٦٣٦/٧، وكشاف القناع ٥٢٠/٥ -٥٢١، وبداية المجتهد ٤٢٩/٢، وشرح الزرقاني على الموطأ ٢٠٢/٤. حرام على المحرم في الحل والحرم، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَادُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١) كما ذهب جمهورهم إلى حرمة قتل صيد الحرم من المحرم والمحل، إلا ما استثني منها، لقوله صل1: ((هذا البلد حرام بحرمة الله، لا یعضد شجره، ولا ینفر صیده)) (٢) . وقد يستحب كقتل الفواسق الخمس في الحلّ والحرم، وهي: الحدأة، والغراب الأبقع، والعقرب، والكلب العقور، والحية، لخبر عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمر رسول اللهِ وَ* بقتل خمس فواسق في الحلّ والحرم: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحديا، والكلب العقور)) (٣) وكذا كل سبع ضار، كالأسد، والنمر . وقد يكره كقتل مالا تظهر منه منفعة ولا مضرة، كالقرد، والهدهد، والخطاف، والضفدع، والخنفساء . وقد يكون جائزا، كقتل الهوام للمحرم والحلال، كالبرغوث، والبعوض والذباب وجميع هوام الأرض، لأنها ليست صيدا بالنسبة للمحرم (١) سورة المائدة / ٩٦ . (٢) حديث: ((هذا البلد حرام ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ /٤٧) ومسلم (٩٨٦/٢) من : حديث ابن عباس . (٣) حديث عائشة: ((أمر رسول الله له بقتل خمس فواسق .. )). أخرجه مسلم (٨٥٧/٢) . - ٣٢٣ - قتل ٨، قتل أجرى مجرى الخطأ، قَتْل بسبب ١ - ٢ وقد يكون واجبا كقتل الحيوان الصائل الذي يهدد حياة الإنسان (١). وتفصیل ذلك في مصطلحات: (صیدف ١٠، وصیال ف ٥ ومابعدها) . قَتْل بسبب التعريف : ١ - القتل بسبب مركب من كلمتين، هما: القتل والسبب . وينظر تعريف كل واحد منهما في مصطلحه . والقتل بسبب عند الحنفية هو القتل نتيجة فعل لايؤدي مباشرة إلى قتل، کحفر البئر، أو وضع الحجر في غير ملكه، وأمثالهما، فيعطب به إنسان ويقتل (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - القتل العمد: ٢ - القتل العمد هو قصد الفعل والشخص بما يقتل قطعا أو غالبا (٢). والعلاقة بينهما أن القتل العمد يكون بفعل مباشر يقتل غالبا، والقتل بسبب يكون بفعل غير مباشر . (١) الاختيار ٢٦،٢٢/٥، ورد المحتار ٣٤١/٥ - ٣٤٢ ط. دار إحياء التراث العربي . (٢) مغني المحتاج ٣/٤ . - ٣٢٤ - قتل أجرى مجرى الخطأ انظر: قتل خطأ (١) القليوبي ١٣٨/٢، وبدائع الصنائع ١٩٦/٢ وما بعدها، والمغني ٥٠٦/٣ . قْل بسبب ٣ - ٨ ب - القتل شبه العمد: ٣ - القتل شبه العمد هو قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا (١). والعلاقة أن القتل شبه العمد يكون بفعل مباشر لايقتل غالبا . والقتل بسبب يكون بفعل غير مباشر . جـ ـ القتل الخطأ: ٤ - هو ماوقع دون قصد الفعل والشخص، أو دون قصد أحدهما (٢). والصلة أن القتل الخطأ يقع نتيجة فعل مباشر، بخلاف القتل بسبب . حالات القتل بسبب: ٥ - قسم الفقهاء القتل أقساما اختلفوا فيها، ومما اختلفوا فيه القتل بسبب، فاعتبره الحنفية قسما مستقلا من أقسام القتل الخمسة عندهم، لكن جمهور الفقهاء لم يجعلوه قسما مستقلا وإنما أوردوا أحكامه في الأقسام الأخرى ومن ذلك الحالات التالية : أ - الإكراه: ٦ - القتل بسبب الإكراه أن يكره رجلا على قتل آخر فيقتله . وقد اختلف الفقهاء فيمن يجب عليه (١) مغني المحتاج ٤/٤ . (٢) مغني المحتاج ٤/٤. القصاص، وتفصيل ذلك في مصطلح: (إكراه ف ١٩ وما بعدها) . ب - الشهادة بالقتل: ٧ - إذا شهد رجلان على رجل بما يوجب قتله، فقتل بشهادتهما، ثم رجعا، واعترفا بتعمد الكذب وبعلمهما بأن ماشهدا به يقتل به المشهود عليه، فعليهما القصاص عند الشافعية والحنابلة وأشهب من المالکیة، لما روى القاسم بن عبد الرحمن: أن رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق، فقطعه، ثم رجعا في شهادتهما، فقال علي: ((لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أیدیکما، وغرمهما دية يده»، ولأن الشاهدین على الرجل بما يوجب قتله توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا، فوجب عليهما القصاص كالمكره . وعند الحنفية والمالكية غير أشهب لاقصاص عليهما بل عليهما الدية، لأنه تسبب غير ملجىء، فلا يوجب القصاص، كحفر البئر (١). ج - حكم الحاكم بقتل رجل: ٨ - إذا حكم الحاكم على شخص بالقتل بناء (١) المغني لابن قدامة ٦٤٦/٧، حاشية الدسوقي ٢١٠/٤، مغني المحتاج ٧٠٦/٤، البدائع ٢٨٥/٢، وجواهر الإكليل ٢٤٦/٢ . - ٣٢٥ - قَتْل بسبب ٨ -٩ على شهادة شاهدين واعترف بعلمه بكذبهما حین الحکم أو القتل دون الولي، فالقصاص على الحاكم . ولو أن الولي الذي باشر قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص (١). والتفصيل في مصطلح: (قصاص) . د - حفر البئر ووضع الحجر: ٩ - من صور القتل بسبب حفر البئر ونصب حجر أو سکین تعدیا في ملك غيره بلا إذن، فإذا لم يقصد به الجناية وأدى إلى قتل إنسان، فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه قتل خطأ وموجبه الدية . وذهب الحنفية إلى أنه قتل بسبب وموجبه الدية على العاقلة، لأنه سبب التلف، وهو متعد فيه، ولا كفارة فيه، ولا يتعلق به حرمان الميراث، لأن القتل معدوم منه حقيقة، فألحق به في حق الضمان، فبقي في حق غيره على الأصل، وهو إن کان یأثم بالحفر في غیر ملكه لايأثم بالموت . أما إذا قصد الجناية فذهب المالكية إلى أنه إذا قصد هلاك شخص معين، وهلك فعلا، فعلى الفاعل القصاص، وإن هلك (١) المغني لابن قدامة ٦٤٦/٧. غير المعين ففيه الدية . وعند الحنابلة هو شبه عمد، وموجبه الدية، وقد يقوى فيلحق بالعمد، كما في الإكراه والشهادة . وذهب الشافعية إلى اعتبار حفر البئر شرطا، لأنه لايؤثر في الهلاك ولا يحصله، بل يحصل التلف عنده بغيره، ويتوقف تأثير ذلك الغير عليه، فإن الحفر لايؤثر في التلف، ولا يحصله وإنما يؤثر التخطي في صوب. الحفرة، والمحصل للتلف التردي فيها ومصادمتها، لكن لولا الحفر لما حصل التلف ولا قصاص فیه (١). (١) تكملة فتح القدير ٢٥٣/٨، الاختيار ٢٦/٥، وحاشية الدسوقي ٢٤٣/٤ - ٢٤٤، مغني المحتاج ٦/٤، كشاف القناع ٥١٤،٥١٣/٥ . ٠. ٣٢٦ - قتل خطأ ١ - ٥. قتل خطأ التعريف :- ١ - القتل الخطأ مركب من كلمتين هما: قتل، وخطأ، وقد سبق تعریف كل منهما في مصطلحه . والقتل الخطأ عند الفقهاء هو ماوقع دون قصد الفعل والشخص، أو دون قصد أحدهما (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - القتل العمد: ٢ - القتل العمد هو قصد الفعل والشخص بما يقتل قطعا أو غالبا (٢). والفرق أن العمد يتوفر فيه قصد الفعل والشخص، بخلاف الخطأ . ب - الجناية : ٣ - الجناية في اللغة: الذنب والجرم، (١) مغني المحتاج ٤/٤. (٢) مغني المحتاج ٣/٤ وشرعا: اسم لفعل محرّم حلّ بمال أو نفس (١). فالجناية أعم من القتل الخطأ . ج - الإجهاض: ٤ - يطلق الإِجهاض في اللغة على صورتين: إلقاء الحمل ناقص الخلق، أو ناقص المدة سواء من المرأة أو غيرها . والإِطلاق اللغوي يصدق على ذلك، سواء أكان الإلقاء بفعل فاعل أم تلقائيا . ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة ((إجهاض)) عن هذا المعنى (٢)، وكثيرا مايعبرون عن الإِجهاض بمرادفاته: كالإسقاط والإلقاء والطرح والإِملاص . والعلاقة أن الإِجهاض جناية على الحمل وهو غير متيقن الوجود والحياة، وأما القتل الخطأ فجناية على متيقن الوجود والحياة . د - القتل شبه العمد: ٥ - القتل شبه العمد هو قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا (٣). والعلاقة أن القتل شبه العمد فيه قصد بمالا يقتل غالبا، بخلاف القتل الخطأ . (١) لسان العرب، والدر المختار ٣٣٩/٥ . (٢) لسان العرب، والبحر الرائق ٣٨٩/٨، وحاشية البجيرمي ٢٥٠/٢. (٣) مغني المحتاج ٤/٤ . - ٣٢٧ - ٠ قتل خطأ ٦ - ٨ هــ القتل بسبب: ٦ - القتل بسبب هو القتل نتيجة فعل لايؤدي مباشرة إلى قتل (١). والصلة أن القتل الخطأ بفعل مباشر، والقتل بسبب بفعل غير مباشر . أقسام القتل الخطأ: ٧ - قسم الحنفية القتل الخطأ إلى قسمين: الخطأ في الفعل، والخطأ في القصد، وذلك لأن الرمي إلى شيء مثلا يشتمل على فعل الجارحة وهو الرمي وفعل القلب وهو القصد فإن اتصل الخطأ بالأول فهو الخطأ في الفعل، وإن اتصل بالثاني فهو الخطأ في القصد (٢). وذهب المالكية إلى أن القتل الخطأ على أوجه : الأول : أن لايقصد ضربا، کرمیه شيئا آو حربیا فيصيب مسلما، فهذا خطأ بإجماع . الثاني: أن يقصد الضرب على وجه اللعب، فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة، خلافا لمطرف وابن الماجشون (٣) وقال الشافعية: الخطأ نوعان: الأول: أن لا يقصد أصل الفعل . (١) الاختيار ٢٦/٥، ورد المحتار ٣٤٢،٣٤١/٥ (٢) فتح القدير ١٤٧/٩، والاختيار ٢٥/٥ . (٣) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٣٨٣/٢. والثاني: أن يقصده دون الشخص (١). وقال الحنابلة: الخطأ على ضربین، أحدهما: أن يرمي الصيد أو يفعل ما يجوز له فعله فیؤول إلى إتلاف حرّ مسلما كان أو کافرا . والضرب الثاني: أن يقتل في بلاد الروم من عنده أنه كافر ويكون قد أسلم وكتم إسلامه إلی أن یقدر على التخلص إلى أرض (٢) الإِسلام (٢). مايترتب على القتل الخطأ: يترتب على القتل الخطأ مايلي: أ - وجوب الدية والكفارة: ٨ - اتفق الفقهاء على أن من قتل مؤمنا خطأ فعليه الدية والكفارة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلَّ أَن يَصَدَّقُوا﴾ (٣). ويجرى هذا الحكم على الكافر المعاهد لقوله تعالي: ﴿ وَ إِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّئَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِئُ رُقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ (٤). قال الماوردي: قدم في قتل المسلم الكفارة على الدية وفي الكافر الدية، لأن المسلم يرى (١) مغني المحتاج ٤/٤ . (٢) المغني ٧ / ٦٥٠ - ٦٥١ . (٣) سورة النساء / ٩٢ . (٤) سورة النساء / ٩٢ . - ٣٢٨ - قتل خطأ ٨ - ١٠ تقدیم حق الله تعالی علی نفسه والکافر یری تقديم حق نفسه على حق الله تعالى . كما اتفقوا على عدم وجوب شيء في قتل کافر لا عهد له (١). ب - وجوب الكفارة فقط : ٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المؤمن الذي يقتل في بلاد الكفار أو في حروبهم على أنه من الكفار فعلى قاتله الكفارة فقط لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُ وٍلَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ (٢) قال ابن قدامة: لا يوجب قصاصا لأنه لم يقصد قتل مسلم، فأشبه مالوظنه صيدا فبان آدميا، إلا أن هذا لاتجب فيه دية إنما تجب الكفارة، روي هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والأوزاعي والثوري وأبو ثور . وفي قول عند المالكية ورواية عن أحمد أن فيه الدية والكفارة (٣)، لقوله تعالي: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَهَا فَتَحْرِبُرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَىَ أَهْلِهِ=﴾ (٤) (١) ابن عابدين ٣٤١/٥، والاختيار ٢٥/٥، وتكملة فتح القدير ١٤٧/٩، وبداية المجتهد ٥٣٤/٢، وحاشية الجمل ١٠٢/٥، والمغني ٦٥١/٧، ونيل المآرب ٣١٥/٢ . (٢) سورة النساء /٩٢ . (٣) فتح القدير ٣٥٥/٤، وأحكام القرآن للجصاص ٢٤٠/٢، والجامع لأحكام القرآن ٣٢٣/٥ - ٣٢٤، وحاشية الجمل ١٠٢/٥، والمغني ٦٥١/٧ - ٦٥٢. (٤) سورة النساء / ٩٢ . وقال الشافعية: إذا قتل إنسانا يظنه على حال فكان بخلافه كما إذا قتل مسلما ظن كفره، لأنه رآه يعظم آلهتهم، أو كان عليه زي الكفار في دار الحرب، لاقصاص عليه جزما للعذر الظاهر، وكذا لادية في الأظهر لأنه أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الحرب التي هي دار الإِباحة، ومقابل الأظهر تجب الدية لأنها تثبت مع الشبهة . أما الكفارة فتجب جزما (١) لقوله تعالى: ﴿ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍلَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَخْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ (٢). ج - الحرمان من الميراث: ١٠ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن القتل الخطأ سبب من أسباب الحرمان من الميراث، لقول النبي بقله: ((القاتل لايرث)) (٣)، ولأن القتل قطع الموالاة وهي سبب الإِرث (٤). وذهب المالكية إلى أن من قتل مورثه خطأ فإنه يرث من المال ولا يرث من الدية (٥). وذهب الحنابلة إلى أن القتل المضمون (١) مغني المحتاج ١٣/٤. (٢) سورة النساء / ٩٢ . (١) حديث: ((القاتل لا يرث)). أخرجه البيهقي (٢٢٠/٦) من حديث أبي هريرة وأعله بضعف أحد رواته ثم قال: شواهده تقویه (٤) تكملة فتح القدير ١٤٨/٩، ومغني المحتاج ٢٥/٣ (٥) حاشية الدسوقي ٤ /٤٨٦. - ٣٢٩ - قتل خطأ ١٠ - ١٢ بقصاص أو دیة أو کفارة لا إرث فیه فإن کان غير مضمون، کمن قصد مولیه مما له فعله من سقي دواء أو بط جراحة فمات فيرثه، لأنه ترتب عن فعل مأذون فیه، وهذا ما ذهب إليه الموفق . قال البهوتي: ولعله أصوب لموافقته للقواعد (١). د - الحرمان من الوصية: ١١ - اختلف الفقهاء في جواز الوصية للقاتل، ولافرق بين القتل العمد والخطأ في هذا . فذهب الشافعية في الأظهر، وابن حامد من الحنابلة إلى جواز الوصية للقاتل، وبه قال أبو ثور وابن المنذر أيضا، لأن الهبة له تصح، فصحت الوصية له کالذمي . ويرى الحنفية وأبو بكر من الحنابلة عدم جواز الوصية له، لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية، فالوصية أولى، ولأن الوصية أجريت مجری الميراث فيمنعها مایمنعه، وبه قال الثوري أيضا . وفرق أبو الخطاب من الحنابلة بين الوصية بعد الجرح، والوصية قبله، فقال: إن وصى (١) كشاف القناع ٤٩٢/٤ - ٤٩٣. له بعد جرحہ صح، وإن وصی له قبله ثم طرأ القتل على الوصية أبطلها، وهو قول الحسن بن صالح أيضا وهو المذهب. قال ابن قدامة: هذا قول حسن، لأن الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليه مايبطلها بخلاف ما إذا تقدمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها، لأنه يبطل ماهو آكد منها (١). وقال المالكية إن علم الموصى بأن الموصى له هو الذي ضربه عمدا أو خطأ صح الإيصاء منه، وتكون الوصية في الخطأ في المال والدیة، وفي العمد في المال فقط، فإن لم يعلم الموصى فتأويلان في صحة إيصائه وعدمها. وتفصيل ذلك في مصطلح (وصية). أنواع القتل التي حكمها حكم الخطأ: أ - عمد الصبي والمجنون والمعتوه: ١٢ - جمهور الفقهاء على أن عمد الصبي والمجنون والمعتوه كالخطأ في وجوب الدية على العاقلة ولا قصاص فيه، لأنهم ليسوا من أهل القصد الصحيح (٢) . والأصل في هذا قول النبي ◌َّهُ: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم (١) بدائع الصنائع ٣٣٨/٧ - ٣٤٠، وحاشية الدسوقي والمغني ٤٢٦/٤، ومغني المحتاج ٤٣/٣، ١١٢،١١١/٦ وكشاف القناع ٣٥٨/٤ . (٢) المغني ٦٣٧/٧. • - ٣٣٠ - قتل خطأ ١٢ - ١٣ حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)) (١). ولأن القصاص عقوبة مغلظة، فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود، ولأنهم ليس لهم قصد صحيح، فهم كالقاتل خطأ (٢) . وفرق الشافعية بين الصبي المميز وغير المميز فقالوا: إن عمد الصبي المميز عمد في الأظهر أما الصبي غير المميز فعمده خطأ باتفاقهم، وأضافوا أن الصبي مميزا كان أو غير مميز لاقصاص عليه في القتل العمد، ولكن الأمر يختلف في الدية فهي على العاقلة في الخطأ، وفي ماله إن اعتبر عمده عمدا (٣) . ب - ماأجرى مجرى الخطأ: ١٣ - ذكر الحنفية ومن معهم من الحنابلة قسما آخر للقتل سموه ما أجری مجرى الخطأ، ويعتبر القتل الجاري مجرى الخطأ كالخطأ في الحكم، فمثل النائم ينقلب على رجل فيقتله یکون حکمه حکم الخطأ في الشرع، ولکنه دون الخطأ حقيقة، لأن النائم ليس من أهل (١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه النسائي (١٥٦/٦) والحاكم (٥٩/٢) من حديث عائشة، واللفظ للنسائي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٢) المغني ٧/ ٦٦٤ . (٣) مغني المحتاج ١٠/٤. القصد أصلا، فلا یوصف فعله بالعمد ولا بالخطأ، إلا أنه في حكم الخطأ لحصول الموت بفعله كالخاطيء . وتجب فيه الكفارة لترك التحرز عن نومه في موضع يتوهم أن يصير قاتلا، والكفارة في قتل الخطأ إنما تجب لترك التحرز، وحرمان الميراث لمباشرته القتل، لأنه یتوهم أن یکون متناوما، ولم یکن نائما،قصدا منه إلى استعجالالإرث، أما الذي سقط من سطح فوقع على إنسان فقتله، فمثل النائم ینقلب على رجل فيقتله، لكونه قتلا للمعصوم من غير قصد فكان جاريا مجرى الخطأ . وألحق المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة هذه الصور بالقتل الخطأ (١). (١) تكملة فتح القدير ١٤٨/٩، والاختيار ٢٦/٥، وابن عابدين ٣٤١/٥، ٣٤٢، والقوانين الفقهية ٣٣٨ - ٣٣٩ ط دار الكتاب العربي، وشرح الزرقاني ٨/٨ ط دار الفكر، والقليوبي ٩٦/٤ ط دار إحياء الكتب العربية، والمغني ٦٣٧/٧ وما بعدها ط الرياض، ونيل المآرب ٣١٥/٢، وكشاف القناع ٥٠٥/٥، ٥١٣ مغني المحتاج ٤/٤ - ٥ . - ٣٣١ - قتل شِبْهُ العَمدْ ١ -٥ قَتْلِ شِبْهُ العَمْد التعريف : ١ - قتل شبه العمد مركب من: قتل، وشبه، وعمد، وقد سبق تعريف كل منها في مصطلحاتها . وفي الاصطلاح: عرفه أبو حنيفة: بأنه تعمد شخص ضرب آخر بما لیس بسلاح ولا ماجرى مجرى السلاح . وعرفه الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية بأنه قصد ضرب الشخص عدوانا بما لا يقتل غالبا، كالسوط والعصا (١). ولم يعرفه المالكية لأن القتل عندهم عمد وخطأ فقط (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - القتل العمد: ٢ - القتل العمد هو قصد الفعل والشخص (١) الفتاوى الهندية ٢/٦-٣، روضة الطالبين ١٢٤/٩، مغني المحتاج ٤٠٣/٤، المغني لابن قدامة ٦٥٠/٧ . (٢) المنتقى للباجي ١٠٠/٧، والقوانين الفقهية / ٣٣٩. بما يقتل قطعا أو غالبا (١). والصلة بين القتل العمد وشبه العمد أن الجاني في القتل العمد يستعمل آلة تقتل غالبا كالسيف بخلاف شبه العمد . ب - القتل الخطأ: ٣ - القتل الخطأ: ما وقع دون قصد الفعل والشخص.، أو دون قصد أحدهما (٢). والصلة أن القتل الخطأ لايقصد فيه الفعل غالبا، وأما القتل شبه العمد فيقصد فيه الفعل ولا يقصد إزهاق الروح . ج - القتل بسبب: ٤ - القتل بسبب عند الحنفية هو القتل نتيجة فعل لايؤدي مباشرة إلى قتل، کوضع حجر في غير ملکه وفنائه، فيعطب به إنسان ويقتل (٣). والصلة بين القتل شبه العمد والقتل بسبب أن القتل شبه العمد قتل بفعل مباشر والقتل بسبب قتل بفعل غير مباشر . الحكم التكليفي : ٥ - القتل شبه العمد حرام إن كان نتيجة لضرب (١) مغني المحتاج ٣/٤. (٢) مغني المحتاج ٤/٤ . (٣) بدائع الصنائع ٣٣٩/٧ . - ٣٣٢ - قتل شبه العمد ٥ - ٧ متعمد عدوانا، والعدوان محرم، لقوله سبحانه وتعالي: ﴿وَلَا تَفْتَدُوَأَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١). أنواع القتل شبه العمد: ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بالقتل شبه العمد، واستدلوا على إثباته بقول النبي وَلجر: ((ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإِبل))(٢) وفي رواية: ((عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه)) (٣). وقسم الحنفية القتل شبه العمد إلى ثلاثة أنواع : قال الكاساني: شبه العمد ثلاثة أنواع: منها أن يقصد القتل بعصا صغيرة أو بحجر صغير أو لطمة ونحو ذلك مما لايكون الغالب فيها الهلاك، كالسوط ونحوه إذا ضرب ضربة أو ضربتين ولم يوال في الضربات . ومنها : أن يضرب بالسوط الصغير ويوالي (١) سورة البقرة / ١٩٠ . (٢) حديث: ((ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد .. )) أخرجه النسائي (٤١/٨) من حديث رجل من أصحاب النبي * وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (٤ /١٥) . (٣) حديث: ((عقل شبه العمد ... )) أخرجه أبو داود (٦٩٥/٤) من حديث عبد الله بن عمرو. في الضربات إلى أن يموت . وهاتان الصورتان متفق عليهما بين فقهاء الحنفية . ومنها: ماقصد قتله بما يغلب فيه الهلاك مما ليس بجارح ولاطاعن، كمدقة القصارين، والحجر الكبير، والعصا الكبيرة ونحوها، فهو شبه عمد عند أبي حنيفة، وعمد عند الصاحبين . وقال جمهور فقهاء الشافعية إن القتل شبه العمد يكون بقصد الفعل والشخص بما لايقتل غالبا . وذکر الحنابلة صورتین للقتل شبه العمد: الأولى: أن يقصد ضربه عدوانا بما لا يقتل غالبا كخشبة صغيرة أو حجر صغير أو لكزة ونحوها . والثانية: أن يقصد ضربه تأدیبا ویسرف في الضرب فيفضي إلى القتل (١). ٧ - وكما يكون القتل شبه العمد بالفعل یکون بالمنع، فإذا امتنع الجاني عن عمل معين فأدى هذا إلى قتل المجني عليه، فإن كان قصده القتل يعتبر هذا القتل عمدا،وإن لم يقصده يعتبر شبه عمد أو خطأ عند بعضهم، کمن حبس إنسانا ومنعه الطعام أو (١) بدائع الصنائع ٢٣٣/٧ بتصرف، روضة الطالبین ١٢٤/٩، والمغني ٦٥٠/٧ . - ٣٣٣ - ...... ٠٠ قَتل شِبْهُ العَمدْ ٧ - ٨ الشراب فمات، وقد اختلف الفقهاء في اعتباره عمدا و شبه عمد أو خطأ، فذهب أبو حنيفة إلى أن هذا لا يعتبر قتلا، لا شبه عمد ولا خطأ، لأن الهلاك حصل بالجوع والعطش، ولا صنع لأحد في ذلك . وعند الصاحبين عليه الدية، لأنه لابقاء · للآدمي إلا بالأكل والشرب، فالمنع عند استیلاء الجوع والعطش علیه یکون إهلاكا له، فأشبه حفر البئر على قارعة الطريق (١). وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن هذا قتل عمد إذا مات في مدة يموت مثله فيها غالبا، وهذا يختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال، فإذا كان عطشا في شدة الحر، مات في الزمن القليل، وإن کان ریان والزمن بارد أو معتدل لم یمت إلا في زمن طويل، فیعتبر هذا فيه، وإن كان لايموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ عند الحنابلة، وشبه عمد عند الشافعية (٢). ٨ - أما المالكية، فالمشهور عندهم أن القتل نوعان: عمد وخطأ، لأنه ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ (١) بدائع الصنائع ٢٣٤/٧ - ٢٣٥. (٢) مغني المحتاج ٥/٤، نهاية المحتاج ٢٣٩/٧، المغني لابن قدامة ٦٤٣/٧ . أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَحْرِبُ رَقَبَةٍ مُّؤْ مِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلَّا أَن يَضَدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوِّلَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِّن فَتَخْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٥) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (١). فلا واسطة بين العمد والخطأ، فالعمد عند مالك هو كل فعل تعمده الإنسان بقصد العدوان، فأدى للموت، أيا كانت الآلة المستعملة في القتل ، أما إذا كان موت المجني عليه نتيجة فعل على وجه اللعب والتأديب فهو قتل خطأ . وفي غير المشهور يقول ابن وهب من المالكية بثبوت شبه العمد، رواه ابن حبیب عنه،وعن ابن شهاب، وربیعة، وأبي الزناد، وحكاه العراقيون عن مالك، وصورته عند ابن وهب أنه ماكان بعصا أو وكزة أولطمة، فإن كان على وجه الغضب ففيه القود، وإن كان على وجه اللعب ففيه دية مغلظة وهو شبه العمد . (١) سورة النساء / ٩٢ - ٩٣ . - ٣٣٤ - قَتَل شِبْهُ العَمد ٨ - ١٢ ويرى العراقيون من المالكية أن الضرب في الصورة السابقة إن كان على وجه الغضب فهو شبه عمد، لأنه قصد الضرب على وجه الغضب (١). مايجب في القتل شبه العمد: ٩ - يجب على الجاني في القتل شبه العمد الدية والكفارة والحرمان من الميراث، ويلحقه الإثم نتیجة جنایته، وبيان ذلك فيما يلي: أ - الدية : ١٠ - الدية في شبه العمد تكون مغلظة، وتجب على عاقلة الجاني عند الجمهور القائلين بشبه العمد، ولا يشترك فيها الجاني عند الشافعية والحنابلة، ويشترك فيها عند الحنفية . والتفصيل في مصطلح: (ديات ف ١٥-١٦) . واختلف الفقهاء في كيفية تغليظ الدية، وما يكون فيه التغليظ على تفصيل ينظر في مصطلح: (ديات ف ١٦) ومصطلح: (تغليظ فقرة ٤) . ب - الكفارة : ١١ - ذهب الشافعية والحنابلة والكرخي من (١) المدونة الكبرى ١٠٨/١٦، الخرشي ٣١/٨، المنتقى للباجي ١٠٠/٧ -١٠١، بداية المجتهد ٤٣٣/٢. الحنفية إلى وجوب الكفارة في القتل شبه العمد . وقال الحنفية عدا الكرخي : لاتجب الكفارة في القتل شبه العمد المحض، لأن هذه جناية مغلظة والمؤاخذة فيها ثابته . والتفصيل في مصطلح: (كفارة) . ج - الحرمان من الميراث في القتل شبه العمد : ١٢ - القتل شبه العمد مانع من الميراث لعموم النصوص الواردة في ذلك . وتفصيله في مصطلح: (إرث ف ١٨) . - ٣٣٥ - قتل عَمْد ١ - ٣ قَتل عَمْد التعريف : ١ - القتل العمد مركب من كلمتين هما: «القتل» و «العمد))، وسبق تعریف کل منهما في مصطلحه . وقد اختلف الفقهاء في تعريف القتل العمد، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أن القتل العمد: هو قصد الفعل والشخص بما يقتل قطعا أو غالبا . وعند أبي حنفية القتل العمد: هو أن یتعمد ضرب المقتول في أي موضع من جسده بآلة تفرق الأجزاء كالسيف، والليطة، والمروة والنار، لأن العمد فعل القلب، لأنه القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله، وهو مباشرة الآلة الموجبة للقتل عادة (١). (١) الاختيار لتعليل المختار ٢٥،٢٢/٥ ط. دار المعرفة، وابن عابدين ٣٣٩/٥ ط . دار إحياء التراث العربي، والبدائع ٢٣٣/٧ ط. دار الكتب العلمية، والشرح الصغير ٣٣٨/٤ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٣٣٩، والقليوبي ٩٦/٤، وروضة الطالبين ١٢٤،١٢٣/٩، والمغني ٦٣٩/٧، ونيل المآرب ٣١٣/٢ -٣١٤، وكشاف القناع ٥٠٤/٥ - ٥٠٥ . الألفاظ ذات الصلة : أ - الجناية : ٢ - الجناية في اللغة الذنب والحرم وشرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، وقیل: کل فعل محظور یتضمن ضررا على النفس أو غيرها، إلا أن الفقهاء خصصوا لفظ الجناية بما حل بنفس أو أطراف، والغصب والسرقة بما حل بمال (١). والعلاقة بين الجناية والقتل العمد، أن القتل تتحقق به الجناية لأنه فعل محظور يحل بالنفس، وأن كل قتل جناية ولا عكس . ب- الجراح: ٣ - الجراح لغة جمع جرح، وهو من الجرح بفتح الجيم، يقال: جرحه إذا أثر فيه بالسلاح. والجرح - بضم الجيم - الاسم (٢). ولا يخرج استعمال الفقهاء للجراح عن معناها اللغوي (٣). والصلة بين القتل العمد والجراح عموم وخصوص وجهي . (١) لسان العرب، وابن عابدين ٣٣٩/٥ والطحطاوي ٥١٩/١ ط. دار المعرفة، والتعريفات للجرجاني مادة ((جناية)). (٢) لسان العرب، والمصباح المنير . (٣) نهاية المحتاج ٢٣٣/٧. - ٣٣٦ - قَتِل عَمْد ٤ - ٧ ج - القتل الخطأ: ٤ - القتل الخطأ: ماوقع دون قصد الفعل والشخص أو دون قصد أحدهما (١). والعلاقة الضدية في القصد . د - القتل شبه العمد : ٥ - القتل شبه العمد: قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا وقال أبو حنيفة إن شبه العمد أن يتعمد الضرب بما لا يفرق الأجزاء كالحجر، والعصا، واليد . ويفرق بين القتل العمد والقتل شبه العمد بأداة القتل (٢). الحكم التكليفي ٦ - أجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْنُلُواْ النَّفْسَ اَلَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِأَلْحَقِّ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْ مِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُجَهَنَّمٌ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾(٤)، ولقول النبي ◌َّل: ((لا يحل دم امرىء مسلم (١) مغني المحتاج ٤/٤. (٢) الاختيار ٢٥/٥، البدائع ٢٣٤/٧، ابن عابدين ٣٤١/٥، والقوانين الفقهية ٣٣٩، والشرح الصغير ٣٤٠/٤ وما بعدها، القليوبي ٩٦/٤، والمغني ٦٥٢/٧، ونيل المآرب ٣١٥/٢. (٣) سورة الأنعام / ١٥١. (٤) سورة النساء / ٩٣ . يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا باحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة)) (١). صور القتل العمد: الصورة الأولى: الضرب بمحدد : و ٧ - إذا ضرب شخص آخر بمحدد وهو مايقطع ويدخل في البدن،کالسیف، والسكين، والسنان، وما في معناه مما يحدد فيجرح من الحديد، والنحاس، والرصاص، والذهب، والفضة، والزجاج، والحجر، والقصب، والخشبَ، وأمثالها، فجرح به جرحا كبيرا فمات فلا خلاف بين العلماء في أنه قتل عمد . وأما إذا جرحه جرحا صغيرا كشرطة الحجام، أو غرزه بإبرة: فإن كان في مقتل كالعين، والفؤاد، وأصل الأذن، فمات فهو عمد أيضا، لأن الإصابة بذلك في المقتل كالجرح بالسكين في غير المقتل عند الحنفية(٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). وإن كان في غير مقتل، فقال الحنفية في (١) حديث: ((لا يحل دم امرىء مسلم ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٠١/١٢) من حديث ابن مسعود . (٢) حاشية ابن عابدين ٣٤٠/٥ . (٣) مغني المحتاج ٤/٤ . (٤) المغني ٧/ ٦٣٧ - ٦٣٨ . - ٣٣٧ - 1 ٠٠ قَتل عَمْد ٧ - ٨ المذهب: إنه لاقصاص فيه، وفي رواية أن فيه القصاص . وقال الشافعية: إن غرز إبرة في غير مقتل فتورم وتألم حتى مات فعمد، حصول الهلاك به، وإن لم يوجد أثر فمات في الحال فشبه عمد في الأصح، لأنه لايقتل غالبا، فأشبه الضرب بالسوط الخفيف، وقيل: هو عمد، لأن في البدن مقاتل خفية وموته حالا يشعر بإصابة بعضها، وقيل: لاشيء، إحالة للموت علی سبب آخر . أما إذا تأخر الموت عن الغرز فلا ضمان قطعا كما قاله الماوردي وغيره . وهذا كله في بدن المعتدل، أما الشيخ والصغير ونضو الخلقة، ففيه القصاص . ولو غرزها فيما لايؤلم،کجلدة عقب ولم يبالغ في إدخالها فمات، فلا شيء سواء أمات في الحال أم بعده، للعلم بأنه لم يمت منه، أما إذا بالغ فيجب القود (١). وقال الحنابلة: إن كان قد بالغ في ادخالها في البدن فھو کالجرح الکبیر، لأن هذا يشتد أمه، ويفضي إلى القتل کالکبیر، وإن كان الغور يسيرا، أو جرحه بالكبير جرحا لطيفا كشرطة الحجام فمادونها فصرح الحنابلة بأنه إن بقي من ذلك زمنا حتى مات ففيه القود، (١) مغني المحتاج ٥/٤ . لأن الظاهر أنه مات منه، وإن مات في الحال ففیه وجهان : أحدهما: وهو ظاهر كلام الخرقي من الحنابلة أن فيه القصاص، لأن المحدد لايعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به، ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية، فأشبه الجرح الكبير . والثاني: لاقصاص فيه، وهو قول ابن حامد، لأن الظاهر أنه لم يمت منه (١). الصورة الثانية: القتل بغير المحدد مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله : ٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو یوسف ومحمد من الحنفية إلى أنه عمد موجب للقصاص . وبه قال النخعي، والزهري، وابن سیرین، وحماد، وعمرو بن دينار، وابن أبي لیلی، واسحاق . واستدلوا بما روی أنس رضي الله عنه: ((أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر، فقتله رسول الله ټ بین حجرین))(٢). (١) المغني ٦٣٨/٧. (٢) ابن عابدين ٣٤١/٥، وحاشية الدسوقي ٢٤٢/٤، ومغني المحتاج ٤/٤، المغني ٦٣٨/٧، ٦٣٩ . وحديث أنس: ((أن يهوديا قتل جارية ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٠٠/١٢) ومسلم (١٢٩٩/٣). - ٣٣٨ - قَتَل عَمْد ٨ - ١٠ وقال أبو حنيفة لاقود في ذلك إلا أن يكون قتله بالنار، وحجته قول النبي وَلات: ((ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا شبه العمد فيه مائة من الابل)) (١) فسماه عمد الخطأ، وأوجب فيه الدية دون القصاص، ولأن العمد لایمکن اعتباره بنفسه، فیجب ضبطه بمظنته، ولايمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه في الجرح الصغير، فوجب ضبطه بالجرح، وبه قال الحسن، وروي ذلك عن الشعبي أيضا .. وقال ابن المسيب، وعطاء، وطاووس: العمد ماكان بالسلاح . وعن أبي حنيفة في مثقل الحديد روايتان : المذهب أن فيه القود (٢) . ٩ - ومن الضرب بغير محدد: الضرب بمثقل كبير يقتل مثله غالبا عند جمهور الفقهاء سواء كان من حديد كالسندان والمطرقة، أو حجر ثقيل، أو خشبة كبيرة، وحدّ الخرقي من الحنابلة الخشبة الكبيرة بما فوق عمود الفسطاط: يعنى العُمُد التي يتخذها الأعراب لبيوتهم، وفيها دقة، وأما عمد الخيام فكبيرة تقتل غالبا فلم يردها الخرقي . (١) حديث: ((ألا إن قتيل ... )) أخرجه النسائي (٤٢/٨) وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (١٥/٤) . (٢) حاشية ابن عابدين ٣٣٩/٥ - ٣٤٠، والمغني ٦٣٨/٧ - ٦٣٩ . وإنما حدّ الموجب للقصاص بما فوق عمود الفسطاط، لأن النبي ◌ّله لما سئل عن المرأة التي ضربت ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها، ((قضى النبي ◌َّل في الجنين بغرة، وقضى بالدية على عاقلتها)) (١)، والعاقلة لاتحمل العمد، فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد، وإن كان أعظم منه فهو عمد، لأنه يقتل غالبا . ومن هذا النوع أيضا أن يلقي عليه حائطا أو صخرة، أو خشبة عظيمة أو ما أشبه ذلك مما يهلكه غالبا، ففيه القود، لأنه يقتل غالبا (٢) . ١٠ - وإن ضربه بمثقل صغير كالعصا والسوط، والحجر الصغير، أو لكزه بيده في مقتل، أو في حال ضعف من المضروب لمرض أو صغر، أو في زمن مفرط الحر أو البرد بحيث تقتله تلك الضربة، أو كرر الضرب حتى قتله بما يقتل غالبا، ففيه القود، لأنه قتله بما يقتل مثله غالبا فأشبه الضرب بمثقل کبیر، وهذا عند جمهور الفقهاء (٣) . (١) حديث: ((المرأة التي ضربت ضرتها بعمود فسطاط ... )) أخرجه مسلم (١٣١٠/٣ - ١٣١١) من حديث المغيرة بن شعبة . . (٢) حاشية الدسوقي ٢٤٢/٤، مغني المحتاج ٤/٤، المغني ٦٣٨/٧ - ٦٣٩ . (٣) المراجع السابقة . - ٣٣٩ - ٠ . قَتل عَمْد ١١ - ١٤ الصورة الثالثة : القتل بالخنق: ١١ - أن يجعل في عنقه خراطة، ثم يعلقه في خشبة أو شيء بحيث يرتفع عن الأرض فيختنق ويموت، فهذا عمد سواء مات في الحال أو بقي زمنا، لأن هذا أوحى أنواع الخنق، وكذا أن يخنقه وهو على الأرض بیدیه أو بمنديل أو بحبل، أو شيء يضعه على فمه وأنفه، أو یضع یدیه علیھما فیموت، فهذا إن فعل به ذلك مدة يموت في مثلها غالبا فمات فھو عمد فیہ القصاص، وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي، وهذا عند جمهور الفقهاء خلافا لأبي حنيفة (١). والتفصيل في مصطلح: (خنق ف ٣) . الصورة الرابعة: أن يلقيه في مهلكة : وذلك على أربعة أضرب : الضرب الأول : ١٢ - أن يلقيه من شاهق كرأس جبل، أو حائط عال يهلك به غالبا فيموت، فهو عمد، وهذا عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة . الضرب الثاني : ١٣ - أن يلقيه في نار أو ماء یغرق، ولا يمكنه (١) الاختيار ٢٩/٥، حاشية الدسوقي ٢٤٢/٤، مغني المحتاج ٤ /٦، المغني ٧ /٦٤٠. التخلص منه، إما لكثرة الماء أو النار، وإما لعجزه عن التخلص لمرض أو صغر، أو كونه مربوطا، أو منعه من الخروج، أو كونه في حفيرة لايقدر على الصعود منها، ونحو هذا، فهذا كله عمد، لأنه يقتل غالبا، وعلى ذلك لو ألقاه في ماء یسیر یقدر على الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود فيه ولا دية، لأن هذا الفعل لم يقتله، وإنما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه، فلم يضمنه غيره، وكذلك النار إذا كان يمكنه التخلص منها لقلتها (١). الضرب الثالث: ١٤ - أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر في مکان ضيق کذُبْیةً ونحوها فيقتله، فهذا أيضا عمد فيه القصاص إذا فعل السبع به فعلا يقتل مثله، وإن فعل به فعلا لو فعله الآدمي لم یکن عمدا لم يجب القصاص به، لأن السبع صار آلة للآدمي فكان فعله كفعله . وإن ألقاه مكتوفا بين يدي الأسد أو النمر في فضاء فأكله فعليه القود، وکذلك إن جمع بينه وبين حية في مكان ضيق فنهشته، فقتلته، فعليه القود، لأن هذا يقتل غالبا (١) ابن عابدين ٣٤٠/٥، حاشية الدسوقي ٢٤٣/٤، مغني المحتاج ٨/٤، روضة الطالبين ١٤٣/٩، المغني ٦٤١/٧ . - ٣٤٠ -٠