Indexed OCR Text
Pages 1-20
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلامية الموسوعة الفِقْهِيَّة الجزء الثاني والثلاثون فأر - قُدْوة بِسْـ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيْتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُّذِرُوا قَوَّمَهُمْ إِذَا رَهُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾ . (سورة التوبة آية : ١٢٢) ((مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّين) (أخرجه البخاري ومسلم) الْبُوعَةُ الْفِقِيَةَ الفِمري إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت ----- ..------ الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م ٠ مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ج.م.ع حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت فار ١ - ٣ فَأْر التعريف : ١ - الفأر معروف، وجمعه فئران وفِئرة، والفأرة تهمز ولا تهمز، وتطلق على الذكر والأنثى، مثل تمرة وتمر. (١) وكنية الفأر أم خراب (٢)، ويقال لها الفويسقة، وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: ((قيل له: لم قيل للفأرة الفويسقة؟ فقال: لأن رسول الله وَ لل استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق البيت)) (٣). الأحكام المتعلقة بالفأر: أ) حكم الفأر من حيث الطهارة والنجاسة: ٢ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الفأر طاهر، ذلك أن المالكية يقولون بطهارة (١) لسان العرب، والمصباح المنير، وفي المعجم الوسيط: الفأر جنس حيوان من الفصيلة الفأرية ورتبة القوارض، وهو يشمل الجرذ والفأرة أي الكبير والصغير . (٢) البجيرمي على الخطيب ٢٦٤/٤ ط مصطفى الحلبي ١٩٥١ م . (٣) فتح الباري ٣٧/٤ . وحديث أبي سعيد: ((قيل له : لم قيل للفأرة الفويسقة ؟ ... )) . أخرجه ابن ماجه (١٠٣٢/٢)، وضعف البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (١٤٨/٢). الحيوان الحي مطلقا، قال الدسوقي : ولو كافرا أو كلباً أو خنزيرا أو شيطاناً (١). وقال النووي: الحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما (٢). وفي مطالب أولي النهى : ومالا يؤكل من طير وبهائم مما فوق هرّ خلقةً نجس، وأما مادون ذلك في الخلقة فهو طاهر، كالنمس، والنسناس ، وابن عرس ، والقنفد ، والفأر (٣). وذهب الحنفية إلى نجاسة الفأر(٤) ب) حكم الخارج من الفأر: ٣ - اختلف الحنفية في بول الفأرة وخرئها، ففى الخانية: إن بول الهرة والفأرة وخرءَها نجس في أظهر الروايات، يفسد الماء والثوب، ولو طحن بعر الفأرة مع الحنطة ولم يظهر أثره يعفى عنه للضرورة. وقال الحصكفي : بول الفأرة طاهر لتعذر التحرز عنه، وعلیه الفتوى. وخرؤها لا یفسد مالم يظهر أثره، وفي الحجة: الصحيح أنه نجس. وقال ابن عابدين: والحاصل أن ظاهر الرواية نجاسة الكل، لكن الضرورة متحققة (١) حاشية الدسوقي ٥٠/١ . (٢) المجموع للنووي ٥٦٨/٢، ٥٧٢ . (٣) مطالب أولي النهي ٢٣٢/١. (٤) مراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوى ص ١٩. - ٥ - فار ٣ - ٦ في بول الهرة في غیر المائعات، کالثياب، وكذا في خرء الفأرة فى نحو الحنطة، دون الثياب والمائعات، وأما بول الفأرة فالضرورة فيه غير متحققة (١). ج) سؤر الفأر: ٤ - اتفق الفقهاء على طهارة سؤر الفأرة، لكن ذهب الحنفية والحنابلة إلى كراهته، قال الحنفية: للزوم طوافها وحرمة لحمها النجس . والكراهة عند الحنفية كراهة تنزيهية، ومحل كراهة سؤرها إذا وجد غيره، أما إذا لم يوجد غيره فلا یکره (٢) . د) أكل الفأر: ٥ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يحل أكل الفأر. قال المحلي من الشافعية: لحرمته سببان : النهي عن أكله، والأمر بقتله. فقد ورد عن النبي ◌َّل: ((خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: (١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ض ١٩ وحاشية ابن عابدين ٢١٢/١ . (٢) الطحطاوي على مراقى الفلاح ١٨، ١٩، وحاشية الدسوقي ٤٤/١، ٤٥، والمجموع للنووي ٥٨٩/٢، وكشاف القناع ١٩٥/١ . الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور)) (١). وعند المالكية قولان: قول بالحرمة کمذهب الجمهور، وقول بالكراهة (٢) . وتفصيل ذلك في مصطلح: (حشرات ف ٣) . قتل الفأر: ٦ - اتفق الفقهاء على جواز قتل الفأر في الحل والحرم، للمحرم وغيره (٣) لما روى نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله ګۋ قال: «خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه: العقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب، والحدأة)) (٤). وتفصيل ذلك فى مصطلح: (إحرام، ف ٨٩) . (١) حديث: ((خمس من الدواب كلهن فاسق .. )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤/٤)، ومسلم (٨٥٧/٢) من حديث عائشة . (٢) حاشية ابن عابدين ١٩٣/٥، وحاشية الدسوقي ١١٥/٢، والخرشى على خليل ٢٧/٣، ومواهب الجليل ٢٣٠/٣، ٢٣١، والقليوبي وعميرة ٢٥٩/٤، وكشاف القناع ١٩١/٦ . (٣) تبيين الحقائق للزيلعي ٦٦/٢، وحاشية ابن عابدين ٢١٨/٢، ٢١٩، وحاشية الدسوقي ٧٤/٢، والقليوبي وعميرة ٢/ ١٣٧، والمغني لابن قدامة ٣٤١/٣، ٣٤٢ . (٤) حديث: ((خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٥/٦) . - ٦ - فَأْفَأة، فَالِ، فَائتة، فاتحة الكتاب ١ فَأْفَأة انظر: ألثغ فَال انظر: تفاؤل فائتة انظر: قضاء الفوائت فاتحة الكتاب التعريف : ١ - الفاتحة لغة: مايفتتح به الشيء. والكتاب من معانيه: الصحف المجموعة . والفاتحة في الاصطلاح هي: أم الكتاب، سميت بذلك لأنه يُفتتح بها قراءة القرآن لفظا، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطاً، وتفتتح بها الصلوات (١). قال النووي: لفاتحة الكتاب عشرة أسماء، الصلاة، وسورة الحمد، وفاتحة الكتاب، وأم الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء، والأساس، والوافية، والكافية (٢). وزاد القرطبي في أسمائها: القرآن العظيم، والرقية، وعبر عن السبع المثاني بالمثاني فقط (٣). (١) لسان العرب، والمصباح المنير، وتفسير القرطبي ١/ ١١١ ٠ ط. دار الكتب المصرية ١٩٥٢ م. (٢) المجموع للنووي ٣٣١/٣. (٣) تفسير القرطبي ١/ ١١١. - ٧ - فاتحة الكتاب ١ - ٣ وزاد السيوطي من الأسماء: فاتحة القرآن، والكنز، والنور، وسورة الشكر، وسورة الحمد الأولى، وسورة الحمد القصرى، والشافية، وسورة السؤال، وسورة الدعاء، وسورة تعلیم المسألة، وسورة المناجاة، وسورة التفويض (١) . الأحكام المتعلقة بفاتحة الكتاب: أ -مكان نزول فاتحة الكتاب وعدد آياتها: ٢ - أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب من القرآن، واختلفوا أهي مكية أم مدنية؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وأبو العالية وغيرهم: هي مكية، وقال أبو هريرة رضي الله عنه ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري وغيرهم: هي مدنية، قال القرطبي : والأول أصح، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ اَلْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ (٢)، وسورة الحجر مكية بإجماع، ولا خلاف في أن فرض الصلاة كان بمكة، وما حفظ أنه كان في الإِسلام قط صلاة بغير ((الحمد لله رب العالمين))، يدل على هذا قول النبي وَلي ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) (٣) وهذا خبر عن الحكم لا عن (١) الإتقان فى علوم القرآن ٥٢/١ ط مصطفى البابى الحلبي ١٩٣٥ م. (٢) سورة الحجر/ ٨٧ . (٣) حديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)). أخرجه أبو عوانة (١٢٥/٢) وأصله في البخاري (فتح الباري ٢٣٧/٢) . الابتداء (١). واختلف الفقهاء في كون البسملة آية من الفاتحة . فذهب الحنفية، والمالكية والحنابلة إلى أن البسملة ليست بآية من الفاتحة . وذهب الشافعية إلى أنها آية من الفاتحة . وتفصيل ذلك في مصطلح (بسملة ف ٥) . ب) فضل فاتحة الكتاب : ٣ - ورد في فضل فاتحة الكتاب عدة أحاديث، منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وعليه: ((والذي نفسى بيده ماأنزلت في التوارة ولا في الإِنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثانى والقرآن العظيم الذي أعطيته)) (٢). وعن أبي سعيد بن المعلَّى رضي الله عنه قال: كنت أصلي في المسجد فقال لي رسول الله : ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟)) فأخذ بيدي ، فلما أردنا أن نخرج قلت: يارسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ؟ قال: (١) تفسير القرطبي ١١٤/١، ١١٥ ط. دار الكتب المصرية ١٩٥٢ م. (٢) حديث: ((والذي نفسي بيده ... )). أخرجه الترمذي (١٥٥/٥ - ١٥٦) وقال: حديث حسن صحيح . - ٨ - فاتحة الكتاب ٣ - ٥ ((الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) (١). قال القرطبي: في الفاتحة من الصفات ماليس في غيرها، حتى قيل: إن جميع القرآن فيها، وهي خمس وعشرون كلمة، تضمنت جميع علوم القرآن، ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده . والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير، ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى (٢). ج - قراءة الفاتحة فى الصلاة : ٤ - اختلف الفقهاء في حكم قراءة الفاتحة في الصلاة . فذهب المالكية والشافعية والحنابلة: إلى أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة (٣)، لقول النبي وَله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)» (٤). (١) حديث أبى سعيد بن المعلي: ((كنت أصلي في المسجد ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٤/٩) . (٢) تفسير القرطبي ١١٠/١، ١١١ ط. دار الكتب المصرية ١٩٥٢ م، والإتقان في علوم القرآن ١٥٣/٢ ط مصطفى البابي الحلبي ١٩٣٥ م. (٣) حاشية الدسوقي ٢٣٦/١، ومغني المحتاج ١٥٦/١، وشرح روض الطالب ١٤٩/١، وكشاف القناع ٣٨٦/١، ومطالب أولي النهي ٤٩٤/١ . (٤) حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣٧/٢)، ومسلم (٢٩٥/١) من حديث عبادة بن الصامت . وذهب الحنفية إلى أن قراءة الفاتحة واجب من واجبات الصلاة وليست ركنا (١)لثبوتها بخبر الواحد الزائد على قوله تعالى: ﴿فَقْرَءُوا مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ (٢). وللتفصيل في حكم قراءتها في الفرض والنفل للإِمام والمأموم والمنفرد ، والجهر والسر يراجع مصطلح (صلاة ف ١٩، ٣٨) . د - خواص فاتحة الكتاب: ٥ - ذكر العلماء أن من خواص سورة الفاتحة الاستشفاء بها، وقد عقد البخاري بابا في الرقی بفاتحة الكتاب، وقد ثبت الرقی بها في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ((أن ناسا من أصحاب النبي وَ ﴿ أتوا على حيّ من أحياء العرب، فلم يُقْروهم، فبينما هم كذلك إذ لُدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، . فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ◌َّ ، فسألوه، فضحك وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها، واضربوا لي بسهم)) (٣) . (١) حاشية ابن عابدين ٣٠٦/١، وتبيين الحقائق ١٠٥/١. (٢) سورة المزمل / ٢٠. (٣) حديث أبي سعيد الخدري ((أن ناسا من أصحاب النبي وغير أتوا على حى من أحياء العرب» . = - ٩ - فاتحة الكتاب ٥، فاحشة ١ قال ابن القيم: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظن بکلام رب العالمين ، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها، لتضمنها جميع معاني الكتاب؟ فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها، وإثبات المعاد، وذكر التوحيد، والافتقار إلى الرب في طلب الإِعانة به والهداية منه، وذكر أفضل الدعاء، وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، المتضمن كمال معرفته وتوحيده، وعبادته بفعل ما أمر به، واجتناب مانهى عنه، والاستقامة عليه، ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق، وقسمتهم إلى منعَم عليه لمعرفته بالحق والعمل به، ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته، وضال لعدم معرفته له، مع ماتضمنته من إثبات القدر، والشرع، والأسماء، والمعاد، والتوبة، وتزكية النفس، وإصلاح القلب، والرد على جميع أهل البدع، وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء (١). = أخرجه البخاري (فتح الباري ١٩٨/١٠) . (١) فتح الباري ١٩٨/١٠ ط. مكتبة الرياض الحديثة، والإتقان فى علوم القرآن ١٦٣/٢ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٥ م. فاحشة التعريف : ١ - الفاحشة في اللغة: الفعلة القبيحة، والقبيح من القول والفعل، وجمعها فواحش. يقال: أفحش عليه في المنطق، أي قال الفحش، ورجل فاحش أي : ذو فحش، وفي الحديث: ((إن الله لا يحب الفحش والتفحش)) (١). وكل مايشتد قبحه من الذنوب والمعاصي فهو فاحشة . وتطلق الفاحشة بإطلاقات كثيرة، أهمها: الزنا - كما قال ابن الأثير- كما تطلق بمعنى القبيح والتعدي في القول والفعل، وبمعنى الكثرة والزيادة، وبمعنى البخل (٢) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . (١) حديث: ((إن الله لا يحب الفحش والتفحش ... )) أخرجه مسلم (٤ /١٧٠٧) من حديث عائشة . (٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، وغريب القرآن للأصفهاني، والتعريفات للجرجاني، والمغرب في ترتيب المعرب مادة : فحش . - ١٠ - ٠ فاحشة ٢ - ٦ الألفاظ ذات الصلة : الفجور: ٢ - من معاني الفجور في اللغة: شق ستر الديانة، يقال: فجر فجورا فهو فاجر، أى: انبعث في المعاصى غير مكترث ويقال: يمين فاجرة، أى كاذبة . وفي الاصطلاح قال الجرجاني: الفجور هو هيئة حاصلة للنفس بها يباشر أمورا على خلاف الشرع والمروءة (١) . . الأحكام المتعلقة بفاحشة : من الأحكام المتعلقة بمصطلح فاحشة مايأتي : أ - فى مبطلات الصلاة : ٣ - اتفق الفقهاء على أن الصلاة تبطل بالأفعال الكثيرة التى ليست من جنسها ولا من مصلحتها، وأنها لا تبطل بالفعلة الواحدة مالم تتفاحش، فإن تفاحشت كالضرب، والوثبة الفاحشة، بطلت الصلاة (٢) . وتفصيل ذلك في مصطلح: (صلاة ف ١٠٧ وما بعدها) . (١) المفردات في غريب القرآن، والتعريفات للجرجانى . (٢) مغني المحتاج ١٩٩/١، والمجموع ٩٣/٤. ب - الغبن الفاحش : ٤ - اختلف الفقهاء فى أثر الغبن الفاحش على العقود بالنسبة للخيار . فذهب الحنفية - في ظاهر الرواية - والشافعية والمالكية - على المشهور- إلى أن مجرد الغبن الفاحش لا يثبت الخيار، ولا يوجب الرد . وذهب الحنابلة وبعض الحنفية وبعض المالكية، إلى أن الغبن الفاحش يوجب للمغبون حق الخيار (١). وتفصيل ذلك في مصطلح: (غبن ف ٦) . ج - في وليمة الغرس : ٥ - ذكر الفقهاء أن من المنكرات التى تمنع وجوب إجابة الدعوة إلى وليمة العرس وغيرها من الولائم الأخرى، وجود شخص مضحك للناس بفاحش من القول أو الفعل أو الكذب (٢). والتفصيل في مصطلح: (وليمة) . د - في العدة: ٦ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز إخراج (١) حاشية ابن عابدين ٣٩٨/٣، وجواهر الإكليل ١٢٧/٢ ومغني المحتاج ٢٢٤/٢، والمغني لابن قدامة ١٣٥/٥ . (٢) مغني المحتاج ٢٤٧/٣، والقليوبي وعميرة ٢٩٧/٣، وكشاف القناع ١٦٧/٥. - ١١ - ٠ ٠ فاحشة ٦ - ٧ المعتدة أو خروجها هي من مسكن عدتها إلا الضرورة، وإلا أن تأتي بفاحشة، لقوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةٌ وَأَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُخْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُِّنَّةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةٌ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١). ولكنهم اختلفوا في تفسير معنى الفاحشة الواردة في الآية فقال بعضهم: هى الزنا، فيجوز لصاحب العدة أو ورثته أن يخرجوها من المسكن إذا زنت وتبين زناها، كما يجوز إخراجها من قبل الإِمام لإقامة حدّ الزنا عليها، وقال بعضهم: معنى قوله تعالى: إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةِمُبِينٌ﴾ إلا أن تبذو على أهل زوجها وأحمائها، فإذا فعلت ذلك حل لهم أن يخرجوها، لما روي عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال في فاطمة بنت قيس - وهي التى أذن لها رسول الله ولقد- بالانتقال من بيت زوجها - : تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تنتقل (٢). (١) سورة الطلاق / ١ . (٢) قول سعيد بن المسيب في فاطمة بنت قيس. أسنده الشافعي كما في ترتيب المسند (٥/٢) . وقال آخرون: الفاحشة في الآية خروجها من بيتها في العدة بغير ضرورة . وقال بعضهم: الفاحشة هي كل معصية كالزنا والسرقة والبذاء على الأهل . قال أبو بكر الجصاص: هذه المعاني كلها يحتملها اللفظ، وجائز أن یکون جميعها مراداً (١). هـ - في الشعر : ٧ - قال الفقهاء: يجوز قول الشعر، وإنشاده، واستماعه، (٢) لأن النبي وَلافي كان له شعراء يصغى إليهم، لما ورد عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: سئل رسول الله وَ* عن الشعر فقال: ((هو كلام، فحسنه حسن، وقبیحه قبیح)) (٣) إلا أن یکون هجاء المسلم، أو غيره من المعصومين، أو إلا أن يفحش، وهو أن يتجاوز الشاعر الحد في المدح والإطراء، ولم يمكن حمله على المبالغة، لقول النبي وَل: ((ماكان الفحش في شيء (١) البدائع ٢٠٥/٣، مغني المحتاج ٤٠٢/٣، وكشاف القناع ٤٣٠/٥ وأحكام القرآن للجصاص ٤٥٤/٣ - ٤٦٢، وتفسير القرطبى ١٨ / ١٥٥، وأحكام القرآن لابن العربي ١٨١٧/٤ - ١٨١٩. (٢) مغني المحتاج ٤٣٠/٤. (٣) حديث عائشة: أنها قالت: ((سئل رسول الله # عن الشعر .. » . أخرجه أبو يعلى (٢٠٠/٨) وأورده الهيثمي في المجمع (١٢٢/٨) وقال: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه دحيم وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح . - ١٢ - فاحشة ٧، فارس، فارسية، فاسد، فاسق، فَتْحّ عَلى الإِمام ١ - ٢ إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه» (١) . والتفصيل في مصطلح (قصيدة، وشعر ف ٧ - ١٧) . فارس انظر: غنيمة فارسية انظر: أعجمى فاسد انظر: فساد فاسق انظر: فسق (١) حديث: ((ماكان الفحش في شيء إلا شانه .... )). أخرجه الترمذى (٣٤٩/٤) من حديث أنس، وقال: حدیث حسن . فَتْحٌ عَلَى الإِمام التعريف : ١ - الفتح في اللغة نقيض الإِغلاق، يقال: فتح الباب يفتحه فتحا: أزال غلقه . والإِمام کل من يقتدى به (١). والفتح على الإِمام في الاصطلاح هو: تلقين المأموم الإِمام الآية عند التوقف فيها (٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ - اللبس : ٢ - اللبس: اختلاط الأمر، من لبس الأمر عليه يلبس لبسا فالتبس: إذا خلطه عليه حتى لا يعرف جهته (٣) وفي الحديث ((جاءه الشيطان فلبس عليه)) (٤). (١) لسان العرب والمصباح . (٢) مغني المحتاج ١٥٨/١، ونهاية المحتاج ٤٨٣/١، والمغني ٥٦/٢، وفتح القدير ٣٤٧/١ . (٣) لسان العرب مادة لبس . (٤) حديث: ((جاءه الشيطان فلبس عليه)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠٤/٣،(ومسلم) ٣٩٨/١) . - ١٣ - ١ فَتْحٌ عَلی الإِمام ٢ - ٥ والصلة أن اللبس قد يكون سببا للفتح على الإِمام . ب - الحصر : ٣ - الحصر: ضرب من العيّ، من حصر الرجل حصرا: عبي، وكل من امتنع من شيء لم يقدر عليه فقد حصر عنه (١). والحصر قد يكون سببا للفتح على الإِمام . الحكم التكليفي : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن فتح المؤتم على إمامه إذا أرتج عليه في القراءة وهو في الصلاة ورده إذا غلط في القراءة إلى الصواب مشروع إجمالا (٢)، وبه قال جمع من الصحابة والتابعين كعثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب، وابن عمر رضى الله عنهم، وعطاء، والحسن، وابن سيرين وابن معقل، ونافع بن جبير . واستدلوا بأن رسول الله وَالله ((صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبيّ رضي الله عنه: أصليت معنا؟ قال: نعم، (١) لسان العرب مادة حصر. (٢) ابن عابدين ٤١٨/١، والبحر الرائق ٦/٢ - ٧، وفتح القدير ٣٤٧/١، وشرح الزرقانى ٢٤٢/١، وحاشية الدسوقي ٢٨٢/١، والمجموع شرح المهذب ٢٣٨/٤، ومغني المحتاج ١٥٨/١، والقليوبي ١ / ١٤٩، والمغني ٢ /٥٥ - ٥٦ . قال: فما منعك؟)) (١) وبحديث المسور بن يزيد المالكي رضي الله عنه قال: ((شهدت رسول الله وَلجر: يقرأ في الصلاة، فترك شيئا لم يقرأه فقال له رجل: يارسول الله تركت آیة كذا وكذا، فقال رسول الله الجلد: هلا أذكرتنیها)) (٢) . وكرهه ابن مسعود - رضي الله عنه - وشريح، والشعبي، والثوري (٣). أحكام الفتح على الإِمام: ٥ - اختلف الفقهاء في بعض أحكام الفتح على الإِمام بعد اتفاقهم على مشروعيته إجمالا . فذهب الحنفية إلى أن المؤتم إن فتح على إمامه بعد توقفه في القراءة لم یکن کلاما مفسدا للصلاة، لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته، سواء أقرأ الإِمام مقدار الفرض في القراءة أم لم يقرأ، لأنه لو لم يفتح عليه ربما . يجري على لسانه ما يكون مفسدا للصلاة، فكان في الفتح عليه صلاح صلاته في (١) حديث: ((أن رسول الله له صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه .. )). أخرجه أبو داود(٥٥٨/١ - ٥٥٩) من حديث ابن عمر. وصحح إسناده النووي في المجموع ٢٤١/٤ . (٢) حديث المسور بن يزيد: ((شهدت رسول الله ﴿﴿ يقرأ في الصلاة ... » . أخرجه أبو داود (٥٥٨/١) وجود إسناده النووي في المجموع ٢٤١/٤ . (٣) المجموع ٢٤١/٤. - ١٤ - فَتْحٌ عَلى الإِمام ٥ الحالين، ولما روي عن علي رضي الله عنه قال: ((إذا استطعمكم الإِمام فأطعموه)) (١). واستطعامه سكوته، وینوي الفاتح الفتح لا التلاوة على الصحیح، لأنه مرخص فیه، وقراءته ممنوع عنها، ولو فتح عليه بعد انتقاله إلی آية أخرى لم تفسد صلاته، وهو قول عامة مشايخهم، لإِطلاق المرخص . وفي البحر الرائق: وفي المحيط مايفيد أنه المذهب، فإن فيه: وذكر في الأصل والجامع الصغير أنه إذا فتح على إمامه يجوز مطلقا، لأن الفتح وإن کان تعلیما، لكنه ليس بعمل كثير، وأنه تلاوة حقيقية فلا يكون مفسدا، وإن لم يكن محتاجا إليه، وصحح في الظهيرية أنه لا تفسد صلاة الفاتح على كل حال، وتفسد صلاة الإِمام، إذا أخذ من الفاتح بعد أن انتقل إلى آية أخرى، وفي الكافي: لا تفسد صلاة الإِمام أيضا . والحاصل أن الفتح على إمامه لا يوجب فساد صلاة أحد لا الفاتح، ولا الآخذ فى الصحيح، ويكره للمقتدي أن يعجل بالفتح، ويكره للإمام أن يلجئهم إليه بأن یسکت بعد الحصر، أو یکرر الآية، بل يركع إذا جاء أوانه، أو ينتقل إلى آية أخرى ليس (١) أثر على: ((إذا استطعمكم الإِمام فأطعموه)) . أخرجه الدارقطني (١ / ١٠٠) . في وصلها مايفسد الصلاة، أو ينتقل إلى سورة أخرى . واختلفت الروايات في أوان الركوع، ففي بعضها: اعتبر أوانه إذا قرأ المستحب، وفي بعضها: اعتبر فرض القراءة: أي إذا قرأ مقدار ما يجوز به الصلاة ركع (١). وإن فتح المصلي على غير إمامه فسدت صلاته لأنه تعلیم وتعلم، فکان من جنس كلام الناس، إلا إذا نوي التلاوة، فإن نوي التلاوة لا تفسد صلاته عند الكل، وتفسد صلاة الآخذ، إلا إذا تذكر قبل تمام الفتح، وأخذ في التلاوة قبل تمام الفتح فلا تفسد وإلا فسدت صلاته، لأن تذكره يضاف إلى الفتح . قال ابن عابدين: إن حصل التذكر بسبب الفتح تفسد مطلقا، سواء أشرع في التلاوة قبل تمام الفتح أم بعده، لوجود التعلم، وإن حصل تذكره من نفسه لا بسبب الفتح لا تفسد مطلقا، وكون الظاهر أنه حصل بالفتح لا يؤثر بعد تحقق أنه من نفسه، ويشمل هذا إذا كان المفتوح عليه مصليا أو غير مصل، وإن سمع المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتح به على إمامه فسدت (١) البحر الرائق ٦/٢، وابن عابدين ٤١٨/١، وفتح القدير ٣٤٧/١ . - ١٥ - فَتْحٌ عَلى الإِمام ٥ صلاة الكل، لأن التلقين من خارج، وفتح المراهق كالبالغ فيما ذكر . هذا کله قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إن الفتح على الإِمام لا يكون مفسدا للصلاة، فلا تفسد صلاة الفاتح مطلقا، لأنه قراءة فلا تتغير بقصد القارىء (١). وقال المالكية: إذا أرتج على الإِمام في الفاتحة يجب على المأموم أن يفتح عليه على القول: بأن قراءة الفاتحة تجب في الصلاة كلها أو جلّها . أما على القول: بأن الفاتحة تجب في جل الصلاة لا في كلها، وحصل الرتاج بعد قراءة الفاتحة في جل الصلاة، كأن يقف في ثالثة الثلاثية، أو رابعة الرباعية، فالفتح عليه سنة، أما صلاة الإِمام فصحيحة مطلقا، لأنه كمن طرأ له العجز عن ركن في أثناء الصلاة، أما فى غير الفاتحة فيسن الفتح عليه إن وقف حقيقة: بأن استفتح ولم ينتقل لغير سورة ولم یکرر آیة، أو وقف حكما: بأن ردد آية، إذ يحتمل أن يكون للتبرك أو التلذذ بها، ويحتمل للاستطعام، كقوله: ((واللَّهُ)) ويكررها أو يسكت فيعلم أنه لا يعلم أن بعدها «غفور رحيم» . (١) البحر الرائق ٦/٢ - ٧، وابن عابدين ٤١٨/١، وفتح القدير ٣٤٧/١ . ومن الحكمي أيضا: خلط آية رحمة بآية عذاب، أو تغييره آية تغييرا يقتضي الكفر، أو وقفه وقفا قبيحا فيفتح عليه بالتنبيه على الصواب، ولا سجود علیه للفتح علی إمامه، وأما إن انتقل إلى آية أخرى من غير الفاتحة، أو لم يقف فيكره الفتح عليه حينئذ ولا تبطل صلاة الفاتح ولا سجود عليه (١). وذهب الشافعية إلى أن الفتح على الإِمام مستحب، قال النووي: إذا أرتج على الإِمام ووقفت عليه القراءة استحب للمأموم تلقینه، وكذا إذا كان يقرأ في موضع فسها وانتقل إلى غيره استحب تلقینه، وإذا سها عن ذكر فأهمله، أو قال غيره استحب للمأموم أن یقوله جهرا ليسمعه، واستدلوا بما روي عن أنس رضي الله عنه: ((كان أصحاب رسول الله (آلټ يلقن بعضهم بعضا في الصلاة)) (٢). والأخبار السابقة في مشروعية الفتح على الإِمام . ٠ ولا يقطع الفتح على الإِمام موالاة الفاتحة، لأنه في مصلحة الصلاة، فلا يجب استئنافها، وإن كان التوقف في قراءة غير (١) شرح الزرقاني ١ /٢٤٢، وحاشية الدسوقي ١/ ٢٨١. (٢) حديث: ((كان أصحاب رسول الله ﴾ يلقن بعضهم بعضا)» . أخرجه الدارقطني ٤٠١/١، وضعف إسناده النووي في المجموع ٢٣٩/٤ . - ١٦ - فَتْحٌ عَلى الإِمام ٥ الفاتحة، لأنه إعانة للإِمام على القراءة المطلوبة . ولابد في الفتح عليه من قصد القراءة، ولو مع الفتح، وإلا بطلت صلاة الفاتح على المعتمد . ويكون الفتح على الإِمام إذا توقف عن القراءة وسكت، ولا يفتح عليه مادام یردد (١). فإن لم يقصد القراءة بطلت صلاته على المعتمد إن كان عالما، وإلا فلا تبطل، لأنها مما يخفى على العوام غالبا، والفتح مندوب عندهم ولو في القراءة الواجبة، وفي حاشية القليوبي: وفيه نظر في القراءة الواجبة فى الركعة الأولى من الجمعة، وقياس نظائره الوجوب فى هذه، وأنه لا يقطع موالاة الفاتحة وإن طال، وهو كذلك على المعتمد (٢). وقال الحنابلة: إذا ارتج على الإِمام في القراءة الواجبة كالفاتحة لزم من وراءه الفتح عليه، وكذا إن غلط في الفاتحة، لتوقف صحة صلاته على ذلك، كما يجب عليه تنبيهه عند نسيان سجدة ونحوها من الأركان الفعلية . وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة (١) حاشية الجمل على شرح المنهج ١ /٣٤٨، والقليوبي ١/ ١٤٩ - ١٥٠، والمجموع شرح المهذب ٢٣٨/٤ ومابعده . (٢) المصادر السابقة . بالإِرتاج عليه فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ماعجز عنه، ولا یعیدها کالأمي، فإن کان إماما صحت صلاة الأمي خلفه لمساواته له، والقارىء يفارقه للعذر ويتم لنفسه، لأنه لا يصح إنتمام القارىء بالأميّ، هذا قول ابن عقيل، وقال الموفق: والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته (١). ولا يفتح المصلی علی غیر إمامه مصليا كان أو غيره، لعدم الحاجة إليه فإن فعل كره ولم تبطل الصلاة به، لأنه قول مشروع فيها (٢) . (١) المغني ٥٥/٢ - ٥٦، وكشاف القناع ٣٧٨/١ - ٣٧٩ .. (٢) المغني ٥٦/٢، وكشاف القناع ٣٧٩/١. - ١٧ - فِتْنَة ١ - ٣ فتنة التعريف : ١ - الفتنة في اللغة كما قال الأزهري: الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميز الردىء من الجيد . وتأتى الفتنة بمعنى الكفر كما في قوله تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾(١) كما تأتي بمعنى الفضيحة كما فى قوله تعالى: ﴿وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ (٢) وتأتي الفتنة بمعنى العذاب، وبمعنى القتل، والفاتن: المضل عن الحق (٣). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الحكم الإجمالى : ٢ - تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على التحذير من الفتن والأمر بتجنبها واعتزالها وعدم الخوض فيها، فمن ذلك قوله تعالى: (١) سورة الأنفال / ٣٩ . (٢) سورة المائدة / ٤١ . (٣) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح . وَأَتَّقُواْ فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ (١) وماروته عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ولم كان يدعو فى الصلاة: ((اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) (٢) قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا مايعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت (٣) . وهناك بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالفتنة ومنها : أ - بيع السلاح زمن الفتنة : ٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة بيع ما يقصد به فعل محرم واعتبروه من أقسام البيوع المنهي عنها، ومثلوا له ببيع السلاح زمن الفتنة، وسبب النهي عنه أنه يؤدي إلى ضرر مطلق وعام، وفي منعه سد لذريعة الإعانة على المعصية . (١) سورة الأنفال / ٢٥ . (٢) حديث عائشة ((أن رسول اللّه وهل# كان يدعو في الصلاة اللهم ... )) . أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٧/٢) ومسلم (٤١٢/١) . (٣) فتح البارى ٣١٩/٢ . - ١٨ - فتنة ٣ - ٥ وذهب الحنفية إلى كراهته كراهة تحریم، وقال أبو حنيفة بعدم الكراهة، لأن المعصية لا تقوم بعينه . والتفصیل في مصطلح (بيع منهي عنه ف ١٠٠، ١١٢، ١١٥، ١١٦) ومصطلح (سد الذرائع ف ٩) . ب - اشتراط أمن الفتنة في جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها : ٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند خوف الفتنة، واختلفوا في جواز النظر إلى وجهها عند أمن الفتنة . والتفصيل في مصطلح (شهوة ف ١١ وعورة ف ٣) . ج - الفتنة في عزل الإِمام الجائر : ٥ - اعتبر الفقهاء - من حيث الجملة - قيد عدم وقوع الفتنة عند عزل الإِمام، فإذا فسق الإِمام أو ظلم وجار استحق العزل. إن لم يترتب على عزله فتنة، فإن بعض الصحابة رضي الله عنهم صلوا خلف أئمة الجور وقبلوا الولاية عنهم، وهذا عندهم للضرورة وخشية الفتنة، فإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين من جوره وظلمه أو خلعه وعزله، فإذا قام عليه إمام عدل فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم . انظر مصطلح (إمامة ف ١٢). - - ١٩ - فَتْوَی ١ - ٢ فَتْوَى ٠٥٠ التعريف : ١ - الفتوى لغة اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع الفتاوَى والفتاوِي يقال: أفتيته فَتْوى وفتيا إذا أجبته عن مسألته، والفتيا تبيين المشكل من الأحكام، وتفاتوا إلى فلان : تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفتيا، والتفاتي : التخاصم، ويقال: أفتيتُ فلانا رؤيا رآها، إذا عَبَّرْتها له (١) ومنه قوله تعالى حاكياً: يَأَيُّهَا الْمَلَأَّ أَفْتُونِ فِرُءْيَىَ﴾ (٢). والاستفتاء لغة: طلب الجواب عن الأمر المشكل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَاتَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾(٢) وقد يكون بمعنى مجرد سؤال، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَأَسْتَفْنِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ﴾ (٤)، قال المفسرون: أى اسألهم (٥). (١) لسان العرب، والقاموس المحيط. (٢) سورة يوسف آية / ٤٣ . (٣) سورة الكهف آية / ٢٢ . (٤) سورة الصافات آية / ١١. (٥) تفسير القرطبي ١٥/ ٦٨ وتفسير ابن كثير ٣/٤ ط عيسى الحلبي . والفتوى في الاصطلاح: تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه (١) وهذا يشمل السؤال في الوقائع وغيرها .. والمفتي لغة: اسم فاعل أفتى، فمن أفتى مرة فهو مفتٍ، ولكنه يحمل فى العرف الشرعى بمعنى أخص من ذلك، قال الصيرفي: هذا الاسم موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم، وعَلم جُمَل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك السنن والاستنباط، ولم يوضع لمن عَلم مسألة وأدرك حقيقتها، فمن بَلَغ هذه المرتبة سموهُ بهذا الاسم، ومن استحقه أفتى فيما استفتي فیه (٢) . وقال الزركشي : المفتي من كان عالماً بجميع الأحكام الشرعية بالقوة القريبة من الفعل، وهذا إن قلنا بعدم تجزؤ الاجتهاد (٣). الألفاظ ذات الصلة : أ - القضاء: ٢ - القضاء: هو فصل القاضي بين الخصوم، ويقال له أيضاً: الحُكْم، والحاكم : القاضي . (١) شرح المنتهى ٣ / ٤٥٦، مطبعة أنصار السنة بالقاهرة، وصفة الفتوی والمستفتی لابنّ حمدان ص ٤ . (٢) البحر المحيط ٦/ ٣٠٥. (٣) البحر المحيط ٦ / ٣٠٦. - ٢٠ -