Indexed OCR Text

Pages 121-140

عين ٤ - ٥
:
وإنما يكون ذلك بإرادة الله تعالى
ومشيئته، قال ابن العربي: إن الله يخلق
عند نظرالعائن إلى المعاین وإعجابه به إذا
شاء ماشاء من ألم أو هلكة، وكما يخلقه
بإعجابه وبقوله فيه فقد يخلقه ثم يصرفه
دون سبب ، وقد يصرفه قبل وقوعه
بالاستعاذة ، فقد كان عليه الصلاة
والسلام يعوذ الحسن والحسين رضي الله
عنهما بما كان يعوذ به إبراهيم ابنيه
إسماعيل وإسحاق عليهم السلام بقوله :
«أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان
وهامة ومن كل عين لامة)). (١)
ما يستطب به من العين :
أ - التبريك:
٥ - المقصود بالتبريك هنا الدعاء من
العائن للمعین بالبرکة عند نظره إليه فذلك
- بإرادة الله تعالى ومشيئته - يحول
دون إحداث أي ضرر بالمعين ويبطل كل
أثر من آثار العين، روى عن محمد بن
أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع
أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف
بالخرار، فنزع جبّة كانت عليه وعامر بن
(١) شرح ابن العربي على سنن الترمذي ٧/٨ ٢١.
وحديث: ((كان عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن
والحسين ... ))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٤٠٨/٦) من حديث ابن
عباس .
ربيعة ينظر إليه ، قال: وكان سهل رجلا
أبيض حسن الجلد قال: فقال له عامر بن
ربيعة: مارأيت كاليوم ولا جلد عذراء قال:
فوعك سهل مكانه واشتدّ وعکه - أي
صرع - فأتي رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخبر أن سهلا وعك، وأنه غير
رائح معك يارسول الله، فأتاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأخبره سهل بالذي
كان من شأن عامر بن ربيعة، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((علام يقتل
أحدكم أخاه؟ ألا بركت)) - مخاطبا بذلك
عامرا متغيظا عليه ومنكرا - أي قلت :
بارك الله فيك فإن ذلك يبطل المعنى الذى
يخاف من العين ويذهب تأثيره - ثم
قال: ((إن العين حق، توضأ له))، فتوضأ له
عامر، فراح سهل مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليس به بأس . (١)
قال ابن عبد البر: يقول له: تبارك الله
أحسن الخالقين، اللّهم بارك فيه ولا
تضرّه، وأيضا روى عن النبي صلي الله
عليه وسلم ((من رأى شيئا فأعجبه فقال:
ماشاء الله لاقوة إلا بالله لم يضره)). (٢)
(١) حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف: ((اغتسل أبي
بالخرار ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (٩٣٨/٢) ، وصححه ابن حبان
(١٣ / ٤٧٠).
(٢) حديث: ((من رأى شيئا فأعجبه))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٩/٥) وقال: رواه
البزار من رواية أبي بكر الهذلي، وأبو بكر ضعيف جدا .
-١٢١ -

عين ٥ - ٧
قال العدوى : فواجب على كل من أعجبه
شىء عند رؤيته أن يبارك ليأمن من
المحذور وذلك بأن يقول: تبارك الله أحسن
الخالقين، اللهم بارك فيه.(١)
ب - الغسل :
٦ - يجب على العائن إذا دعاه
المعين للإغتسال أن يغتسل لما روى ابن
عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: ((العين حق، ولو
كان شىء سابق القدر لسبقته العين ، واذا
استغسلتم فاغسلوا)) (٢)
قال الذهبي: قوله صلى الله عليه
وسلم: استغسلتم أي إذا طلب منكم من
أصبتموه بالعين أن تغسلوا له فأجيبوه
وهو أن يغسل العائن وجهه ويديه
ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة
إزاره في قدح ثم يصب على المعين ويكفأ
القدح وراءه على ظهر الأرض، وقيل :
يغسله بذلك حين يصبه عليه فيبرأ بإذن
الله تعالى . (٣)
(١) شرح الموطأ الزرقاني ١٤٨/٤، وحاشية العدوي على
كفاية الطالب ٣٩٢/٢
(٢) شرح الزرقاني على الموطأ ٤/ ١٥١.
وحديث ابن عباس: ((العين حق، ولو كان شىء سابق
القدر ٠٠٠ )
أخرجه مسلم (١٧١٩/٤)
(٣) الطب النبوى ص ٢٧٥
ج - الرقية :
٧ - الرقى مما يستطب به للإصابة
بالعين مشروع لما روى عن عائشة رضي
الله عنها قالت: «أمرني النبي صلى الله
عليه وسلم أو أمر أن يسترقى من
العين)». (١) وعن أم سلمة رضي الله عنها
زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى
في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال:
((استرقوا لها فإن بها النظرة)). (٢)
وقال الذهبي : الرقى والتعاوذ إنما تفيد
إذا أخذت بقبول وصادفت إجابة وأجلا ،
فالرقى والتعوذ التجاء إلى الله سبحانه
وتعالى ليهب الشفاء كما يعطيه
بالدواء. (٣)
وقال ابن القيم: إنما يسترقى من العين
إذا لم يعرف العائن ، أما إذا عرف العائن
الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر
بالاغتسال. (٤)
(١) حديث عائشة : أمرني النبي صلى الله عليه وسلم .... ))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٩٩/١٠)
(٢) حديث أم سلمة أنه رأى في بيتها جارية في وجهها
سفعة.
أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٩٩/١٠)
والسفعة بفتح أولها وضمه وهو تغيّر لون البعض من
الوجه فيخرجه عن لونه الأصلي فإن كان أحمر فالسفعة
سوداء وإن كان أبيض فالسفعة صفرة ، والنظرة تدلّ على
الإصابة بالعين (فتح الباري٢٠٢/١٠)
(٣) الطب النبوى للذهبي ص ٢٧٦
(٤) بدائع الفوائد لابن القيم ٢٤٦/٢
-١٢٢ -

عين ٨ ، عينة ، غائب ، غائط
عقوبة العائن :
٨ - قال المالكية : إذا أتلف العائن
شيئا فإنه يضمنه أما إذا قتل بعينه
فعليه القصاص أو الدية إذا تكرّر منه
ذلك بحيث يصير عادة .
ونقل ابن حجر عن النووي قوله: لا يقتل
العائن ولا دية ولا كفارة عليه لأن الحكم
إنما يترتب على الأمر المنضبط العام دون
ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما
لا انضباط له ، كيف ولم يقع منه فعل
أصلا ، وإنما غايته حسد وتمنّ لزوال
النعمة، وأيضا فالذى ينشأ عن الإصابة
بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا
يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة، فقد
يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين.
والنقول من مختلف المذاهب متضافرة
على ماذكره ابن بطال من كون الإمام يمنع
العائن من مخالطة الناس إذا عرف بذلك
ويجبره على لزوم بيته لأن ضرره أشدّ من
ضرر المجذوم وآكل البصل والثوم في
منعه من دخول المساجد، وإن افتقر فبيت
المال تكفيه الحاجة لما في ذلك من
المصلحة وكفّ الأذى . (١)
عينة
انظر : بيع العينة .
غَائب
انظر : غيبة.
غَائط
انظر : قضاء الحاجة.
(١) عن الزرقاني على الموطأ ١٥٠/٤، وعن شرح التاودى
لكتاب أدب خليل صفحة ٣ كراس ٣٦ طبع فاس ،
والدسوقي ٢٤٥/٤، وفتح البارى ٢٠٥/١٠ ، وانظر
روضة الطالبين ٣٤٨/٩
-١٢٣ -

غارمون ١ - ٤
غَارمون
التعريف:
١- الغارمون جمع غارم، وهو في اللغة:
المدين، وقيل: هو الذي يلتزم ماضمنه،
وتكفل به، قال الزجاج: الغارمون هم
الذين لزمهم الدين في الحمالة.(١)
. وفي الأثر: ((الدين مقضي والزعيم
(٢)
غارم)). (٢)
وفي الاصطلاح الغارمون هم: المدينون
العاجزون عن وفاء دیونھم، وقال مجاهد:
الغارمون هم قوم ركبتهم الديون من غير
(٣)
فساد ولا تبذير.
الألفاظ ذات الصلة:
الكفيل:
٢ - الكفيل: هو من التزم دينا، أو إحضار
(١) لسان العرب.
(٢) أثر: ((الدين مقضي والزعيم غارم)»
أخرجه الترمذي (٤٣٣/٤) من حديث أبي أمامة
الباهلي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) المغني لابن قدامة ٤٣٢/٦ وما بعدها وتفسير الطبري
٣١٧/١٤، ونهاية المحتاج ١٥٦/٦ ،وحاشية ابن
عابدين ٦١/٢.
عين، أو بدن.(١)
والصلة أن كلا منهما تحمل دينا ويزيد
الكفيل تحمله إحضار عين أو بدن.
استحقاق الغارمين من الزكاة:
٣ - الغارمون من الأصناف الثمانية الذين
بينتهم آية مصارف الصدقة، وهي
قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء
والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفي
سبيل الله وابن السبيل، فريضة من
الله﴾(٢).
ولا خلاف بين الفقهاء في استحقاقهم
سهماً من الزكاة.
وفي الغارمين الذين هم من مصارف
الزكاة، وبيان الديون التي لزمتهم، ومقدار
مايدفع إليهم تفصيل في مصطلح (زكاة
ف١٧).
دفع الزكاة لغريم المدين:
٤ - صرح الحنابلة أنه إذا أراد المزكي دفع
زكاة ماله إلى الغارم فله أن يسلمها إليه
ليدفعها إلى غريمه، وإن أحب أن يدفعها
(١) لسان العرب وحاشية القليوبي ٣٢٣/٢ -٣٢٧.
(٢) سورة التوبة / ٦٠.
-١٢٤ -

غارمون ٤ - ٦
إلى الغريم قضاء عن دين الغارم فعن
أحمد روايتان:
إحداهما: يجوز ذلك، قال أبو الحارث:
قلت لأحمد: رجل عليه ألف دينار، وكان
على رجل ألف من زكاة ماله، فأداها عن
هذا الذي عليه الدين يجزىء هذا عن
زکاته؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسا،
وذلك لأنه دفع الزكاة في قضاء دينه ،
فأشبه مالو دفعها إليه يقضي بها دينه.
والرواية الثانية: لا يجوز دفعه إلى
الغريم، قال أحمد: أحب إلي أن يدفعه
إليه حتى يقضي هو عن نفسه، قيل: هو
محتاج یخاف إن دفع إلیه أن یأکله ولا
يقضي دينه ، قال: فليوكل الغارم المزكي
ليقضي عنه، فظاهر هذا أن المزكي لا
يدفع الزكاة إلى الغريم إلا بوكالة الغارم،
لأن الدين إنما هو على الغارم، فلا يصح
قضائه عنه إلا بتوکیله أو إذنه ، وقال ابن
قدامة: يحتمل أن يحمل هذا على
الاستحباب، ویکون قضاؤه عنه جائزاً،
وإن كان دافع الزكاة الإمام جاز أن يقضي
بها دينه من غير توكيله، لأن للإمام ولاية
عليه في إيفاء الدين، ولهذا يجبره عليه
إن امتنع منه (١).
(١) المغني ٤٣٣/٦ - ٤٣٤ بتصرف بسيط.
ادعاء الغرم:
٥ - إذا ادعى شخص أن عليه دينا، فإن
خفي ذلك لم يقبل منه إلا ببينة، سواء
أكان الغرم لمصلحة نفسه أم لإصلاح ذات
البين، لأن الأصل عدم الغرم وبراءة
الذمة.
ومن الغارم الضامن لغيره لا لتسكين
فتنة وهو معسر، بما على معسر فيعطى،
فإن وفى فلا رجوع، كمعسر ملتزم بما
على موسر بلا إذن، وصرف الصدقة إلى
الأصيل المعسر أولى. أو هو موسر بما
علی موسر فلا یعطی. (١)
الاستدانة لعمارة مسجد ونحوه:
٦ - قال بعض الشافعية: إن استدان لنحو
عمارة مسجد وقرى ضيف وفك أسير
يعطى عند العجز عن النقد، لا عن غيره
کالعقار. وقال آخرون منھم: حکمہ حکم
المستدين لمصلحة نفسه.
وقال صاحب نهاية المحتاج: لو
قيل: لا أثر لغناه بالنقد أيضا حملا على
هذه المكرمة العام نفعها لم يكن
بعيداً.(٢)
(١) القليوبي ٣/ ١٩٩، والمغني ٤٣٤/٦، ونهاية المحتاج
١٥٥/٦
(٢) نهاية المحتاج ١٥٨/٦.
-١٢٥ -

غالب ١ - ٥
اغتسلي)). (١)
غَالب
التعريف :
١ - الغالب اسم فاعل من الغلبة أو
الغلب، ومن معنانيه في اللغة: القهر
والكثرة، يقال: غلبه إذا قهره، وغلب على
فلان الكرم : كان أكثر خصاله.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي . (١).
الأحكام المتعلقة بلفظ غالب :
وردت الأحكام المتعلقة بمصطلح غالب
في مواطن منها:
أ - غالب مدة الحيض :
٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
غالب مدة الحيض ستة أيام أو سبعة (٢)،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة
بنت جحش رضي الله عنها: ((تحيّضي ستة
أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم
(١) لسان العرب، ومغني المحتاج ١١٩/١
(٢) مغني المحتاج ١٠٩/١، وكشاف القناع ٢٠٣/١
ب - غالب مدة النفاس :
٣ - ذهب الشافعية إلى أن غالب النفاس
أربعون يوما لحديث أم سلمة رضي الله
عنها: ((كانت النفساء تجلس على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين
يوما))، (٢) وهو محمول على الغالب أو
على نسوة مخصوصات .(٣)
ج - غالب مدة الحمل :
٤ - نص الشافعية على أن غالب مدة
الحمل تسعة أشهر . (٤)
د - استعمال ماغالب حاله
النجاسة:
٥ - نص الشافعية على أنه يجوز
استعمال ما الأصل فيه الطهارة وإن كان
الغالب فيه النجاسة كأواني وملابس
(١) حديث: ((تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم
اغتسلي»
أخرجه الترمذي (٢٢٣/١) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) حديث أم سلمة: ((كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أربعين يوما))
أخرجه الترمذي (٢٥٦/١) وفي إسناده جهالة، كذا في
التلخيص لابن حجر (١٧١/١)
(٣) مغني المحتاج ١١٩/١
(٤) مغني المحتاج ٣٨٧/٣
-١٢٦ -

غالب ٥ - ٦
الكفار، وأواني وملابس الخمارين،
وملابس المجانين والصبيان والجزارين
وأمثالهم، وكأواني وألبسة المتدينين
بالنجاسة كالمجوس، وكطين الشارع
والمقابر المنبوشة ، وعرق الدواب ولعابها،
ولعاب الصبيان ، وما أشبه ذلك، لأن
الأصل بقاء ماكان على ماكان، ولأن
اليقين لايزول بالشك .
وقال العز بن عبد السلام : في المسألة
قولان أحدهما : لايجوز الاستعمال لغلبة
النجاسة ، والثاني : يجوز لأن الأصل
الطهارة .
أما إذا تيقن من حصول النجاسة في
الشيء فيجب التجنب منه ولا يجوز
استعماله.(١)
وللتفصيل انظر مصطلح ( نجاسة،
وعموم البلوى )
هـ - زكاة الإبل :
٦ - اختلف الفقهاء في الشاة الواجبة
فيما دون الخمس والعشرين من الإبل هل
تجب أن تكون من غالب غنم البلد أم إن
المزكي مخير بين الأغنام؟
فذهب الحنفية والحنابلة وهو قول عند
(١) قواعد الأحكام ٤٦/٢، ومغني المحتاج ٢٩/١.
الشافعية إلى أن المزكي بالخيار، فيجوز
أن يخرج عن الإبل الخمس مثلا شاة من
الضأن أو شاة من المعز، وأيهما أخرج
أجزأه لتناول اسم الشاة لهما، ولا
يشترط كونهما من جنس غنمه ولا من
جنس غنم بلده، لإطلاق الأخبار في ذلك،
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة)).(١)
وذهب المالكية وهو مقابل الأصح عند
الشافعية إلى أنه يتعين إخراج غالب
أغنام بلده كما يتعين غالب قوت البلد في
الكفارة، والقول الأصح عند الشافعية :
أنه مخير بين أغنام البلد، ولكن لايجوز
له الانتقال إلى غنم بلد آخر إلا أن تكون
مثلها في القيمة أو خيرا منها .
.
ولدى الشافعية قول رابع: أنه يتعين
عليه إخراج غنم نفسه إذا كان له
(٢)
غنم.
وللتفصيل انظر مصطلح (زكاة ف ٤٣
وما بعدها) .
(١) حديث: ((إذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٧/٣) من حديث أبي
بکر في کتاب الزكاة.
(٢) الفتاوى الخانية ٢٤٦/١، والتاج والإكليل ٢٥٨/٢،
مغني المحتاج ٣٧٠/١، وروضة الطالبين ١٥٤/٢،
المجموع للنووى ٣٩/٥ ومابعدها، وكشاف القناع
١٨٥/٢
-١٢٧ -

غالب ٧ - ٨
و - زكاة الفطر :
٧ - اختلف الفقهاء في الواجب من
الأقوات في صدقة الفطر.
فذهب المالكية وهو الوجه الراجح عند
الشافعية إلى أن الواجب في صدقة
الفطر هو غالب قوت بلد المخرج، لأنه حق
وجب في الذمة وتعلق بالطعام، فوجب من
غالب قوت البلد، فإن عَدَل عن قوت البلد
إلى قوت بلد آخر نظر : فإن كان الذى
انتقل إليه أجود أجزأه، وإن كان دونه لم
يجزه .
وإن كان أهل البلد يقتاتون أجناسا
مختلفة من الأطعمة ليست بعضها بأغلب
من بعض فأيها أخرج أجزأه، ولكن
الأفضل أن يخرج من أحسنها لقوله
تعالى: ﴿لن تنالوا البرَّ حتى تُنفقوا مما
تحبون﴾.(١)
قال الغزالي رحمه الله : المعتبر هو
غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا
في جميع السنة وفي قول له : الاعتبار
هو غالب قوت البلد يوم عيد الفطر، إلا
أن الراجح عندهم أن الاعتبار هو غالب
قوت البلد في جميع السنه.
والوجه الثاني عند الشافعية : أنه
(١) سورة آل عمران / ٩٢
يتعين على المزكي غالب قوت نفسه، لأنه
لما وجب عليه إخراج مافضل عن قوته
وجب أن يكون من قوته .
وذهب الحنفية والحنابلة وهو الوجه
الثالث لدى الشافعية إلى أنه مخير
بين الأقوات التي تصح بها زكاة الفطر،
فيخرج ماشاء وإن كان غير قوته
وغير قوت أهل بلده ، لظاهر حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «کنا
نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو
صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو
صاعا من أقط، أو صاعا من
زبيب». (١)
ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل
المدينة فدل على أنه مخير بين
(٢)
الجمیع.
ز - الإطعام الواجب في الكفارات:
٨ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن
الواجب هو غالب قوت البلد، في حين
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه مخير بين
(١) حديث أبي سعيد الخدري: ((كنا نخرج زكاة الفطر
صاعا ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٧١/٣) ومسلم
(٦٧٨/٢).
(٢) الدر المختار ٧٦/٢، ومغني المحتاج ٤٠٦/١، وجواهر
الإكليل ١٤٢/١، ومواهب الجليل ٣٦٧/٢، وكشاف
القناع ٢٥٣/٢
-١٢٨ -

غالب ٨ - ١٠
أقوات البلد .(١)
والتفصيل في مصطلح ( كفارة )
ح -غالب النقد في البيع :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا كان في
البلد نقدان فأکثر نظر فإن کان واحد منها
غالبا انصرفت العقود إليه عند الإطلاق،
لأنه هو المتعين عرفا، وإن كان في البلد
نقدان فأكثر - ولم يغلب أحدها - اشترط
التعيين لفظا ولا يكفي التعيين بالنية، أما
إذا اتفقت النقود بأن لم تتفاوت في القيمة
والغلبة فإن العقد يصح بها من غير
تعيين، ويسلم المشترى أيها شاء، وإن
عين في العقد غير النقد الغالب تعين،
ونص الشافعية على أن تقويم المتلفات
يكون بالنقد الغالب، فإن كان لاغالب
فيها عين القاضي واحدا من النقود
للتقويم بها . (٢)
معاملة من غالب ماله حرام :
١٠ - من القواعد الفقهية أنه إذا اجتمع
(١) حاشية ابن عابدين ٥٨٢/٢، المجموع للنووى ١٣٠/٦،
مغني المحتاج ٣٦٧/٣، ٣٢٧/٤، وجواهر الإكليل
٣٧٨/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٦/٤، ومواهب الجليل ٢٧٧/٤،
مغني المحتاج ١٧/٢، كشف المخدرات ص ٢١٥، قواعد
الأحكام لابن عبد السلام ١٢٠/٢
الحلال والحرام غلب الحرام، قال الجويني:
لم يخرج عن هذه القاعدة إلاماندر .
قال السيوطي : خرج عن هذه القاعدة
فروع منها: معاملة من أكثر ماله حرام
إذا لم يعرف عين الحرام لا يحرم في
الأصح لكن يكره ، وكذا الأخذ من عطايا
السلطان إذا غلب الحرام في يده.
وقال ابن قدامة : إذا اشترى ممن في
ماله حرام وحلال كالسلطان الظالم
والمرابي، فإن علم أن المبيع من حلال ماله
فهو حلال، وإن علم أنه حرام فهو حرام،
لأن الظاهر أن مافي يد الإنسان ملكه،
فإن لم يعلم من أيهما هو كرهناه لاحتمال
التحريم فيه، ولم يبطل البيع، لإمكان
الحلال، قل الحرام أوكثر، وهذا هو
الشبهة، وبقدر قلة الحرام وكثرته تكون
كثرة الشبهة وقلتها، قال أحمد:
لا يعجبنى أن يأكل منه، (١) لما روى
النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الحلال
بَيّنٌ، والحرام بين، وبينهما مشبهات
لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٥٠ وما بعدها و ١٠٥ وما
بعدها، والمغني لابن قدامة ٢٩٥/٤، وانظر فتح المبين
شرح الأربعين النووية مع حاشية المدابغي ص ١١٣
وما بعدها .
-١٢٩ -

غالب ١٠
المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع
في الشبهات كراع يرعى حول الحمى
يوشك أن يواقعه، ألا إن لكل ملك
حمى، ألا أن حمى الله في أرضه
محارمه)). (١) وروى الحسن بن علي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((دع
ما يريبك إلى مالا يريبك)). (٢).
وذهب بعض الفقهاء ومن بينهم الغزالي
إلى أنه يحرم التعامل مع من غالب ماله
(٣)
من الحرام. (٣)
وقال العز بن عبد السلام في معاملة
من اعترف بأن أكثر ماله حرام: إن غلب
الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم
تجز معاملته، مثل أن يقر إنسان بأن في
يده ألف دينار كلها حرام إلا دينارا
واحدا، فهذا لاتجوز معاملته بدينار لندرة
الوقوع في الحلال، كما لا يجوز الاصطياد
إذا اختلطت حمامة برية بألف حمامة
بلدية، وإن عومل بأكثر من الدينار أو
اصطيد بأكثر من حمامة فلا شك في
(١) حديث: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبّهات .... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢٦/١) ومسلم
(١٢١٩/٣ - ١٢٢٠) من حديث النعمان بن بشير.
(٢) حديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)»
أخرجه الترمذي (٦٦٨/٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٥٠، ١٠٥، وفتح المبين
شرح الأربعين النووية ١١٣/٣ وما بعدها، والمغني لابن
قدامة: ٢٩٥/٤ - ٢٩٨٠
تحريم ذلك، وإن غلب الحلال بأن اختلط
درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة
كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف
امرأة أجنبية، أو اختلطت ألف حمامة برية
بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة جائزة
لندرة الوقوع في الحرام، وكذلك
الاصطياد. ثم قال : وبين هاتين الرتبتين
من قلة الحرام وكثرته مراتب محرّمة
ومكروهة ومباحة، وضابطها: أن الكراهة
تشتد بكثرة الحرام وتخف بكثرة الحلال،
فاشتباه أحد الدينارين بآخر سبب تحريم
بین، واشتباه دینار حلال بألف دينار حرام
سبب تحريم بين، وبينهما أمور مشتبهات
مبنية على قلة الحرام وكثرته بالنسبة إلى
الحلال، فكلما كثر الحرام تأكدت الشبهة،
وكلما قل خفت الشبهة، إلى أن يساوى
الحلال الحرام فتستوى الشبهات . (١)
(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٧٢ - ١٨/٢،٧٣،
٨٩،٤٧
- ١٣٠ -

غاية ١ - ٢
غَاية
التعريف:
١ - من معاني الغاية في اللغة: المدى
والمنتهى، (١) يقال: غايتك أن تفعل كذا،
أي نهاية طاقتك أو فعلك. (٢)
وقالوا: هذا الشيء غاية في الحسن،
أو في القيمة، أي بلغ الحد الأقصى. (٣)
والمغيا: ذو الغاية، أي الحكم الذي
ينتهي إلى الغاية. (٤)
أما في الاصطلاح فالغاية عند
الأصوليين تطلق على معنيين:
الأول: المنتهى، كما يقولون: (إلى)
للغاية، أي دالة على أن مابعدها منتهى
حکم ماقبلها.
الثاني: نهاية الشيء من طرفيه، أي
أوله وآخره، كما يقولون: لا تدخل
الغايتان في الحكم، قال ابن الهمام: تطلق
الغاية بالاشتراك عرفاً بين المنتهى ونهاية
(١) لسان العرب.
(٢) المصباح المنير .
(٣) متن اللغة في المادة.
(٤) نفس المرجع.
الشيء من طرفيه.
والمراد بالغاية هنا هو المعنى الأول،
وسميت غاية لأن الحكم ينتهي إليها،
كما يقول فخر الإسلام، كما في قوله
تعالى : ﴿ثم أتِمُّوا الصيامَ إلى
الليل﴾.(١) فالليل غاية للصيام، لأن
حکمه ینتهي إليه. (٢)
الحكم الإجمالي:
٢ - ذكر أهل اللغة والأصوليون أن
كلمتي: (إلى وحتى) للغاية، أي دالتان
على أن مابعدهما منتهى حكم
ما قبلهما، (٣) واختلفوا في دخول الغاية
(أي مابعد حرفى حتى وإلى) في
المغيا، (أي حكم ماقبلهما) إلى
مذاهب:
قال بعضهم: تدخل مطلقاً، وقال
آخرون: لا تدخل مطلقاً، وفصل بعضهم
فقالوا: إن كانت الغاية من جنس المغيا،
بأن تناولها صدر الكلام، أي قبل كلمتي
(حتى وإلى) فتدخل في حكم المغيا، أي
(١) سورة البقرة / ١٨٧
(٢) تيسير التحرير ١٠٩/٢ وكشف الأسرار عن أصول
البزدوي ١٧٩/٢
(٣) التوضيح مع التلويح ٣٧٧/١، ٣٨٧، وما بعدهما.
وتيسير التحرير ١٠٩/٢ وما بعدها. ومسلم الثبوت
٢٤٤/١، ٢٤٥ وما بعدهما.
- ١٣١ -

غاية ٢ ، غباء ١ - ٢
قبل هاتين الكلمتين، (١) كالمرافق في
قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق﴾، (٢) وإن لم تكن الغاية من
جنس المغيا، بأن لم يتناولها صدر الكلام،
أي ماقبل كلمة إلى (٣) كالليل في قوله
تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، فلا
تدخل في حكم المغيا، لأنها كانت
خارجة، فبقیت کذلك. (٤)
وقال بعضهم: دخول الغاية في حكم
المغيا وعدم دخولها فيه مرتبط بالقرينة،
فإذا وجدت قرينة الدخول دخلت، وإذا
وجدت قرينة الخروج خرجت، وهذا ما
رجحه التفتازاني في التلويح، (٥) لكن
الأشهر في (حتى) الدخول، وفي (إلى)
عدم الدخول، كما نص عليه في مسلم
الثبوت، (٦) وهذا يحمل عند عدم القرينة،
كما هو ظاهر كلام ابن الهمام في
التحرير.
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.
(١) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ١٧٨/٢
(٢) سورة المائدة / ٦
(٣) مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت بذيل المستصفى
٢٤٤/١، ٢٤٥ وتيسير التحرير ١٠٩/٢
(٤) مسلم الثبوت بذيل المستصفى ٢٤٤/١، ٢٤٥
(٥) التلويح على التوضيح ٢٨٨/١ وتيسير التحرير
١٠٩/٢ وانظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي نقلاً عن
الكشاف ١٧٨/٢
(٦) مسلم الثبوت ٢٤٤/١
غَباء
التعريف:
١ - الغباء في اللغة: قلة الفطنة، والغبي
على وزن فعيل: الغافل القليل الفطنة، (١)
وفلان ذو غباوة: أي تخفى عليه الأمور،
وفي حديث الصوم: ((فإن غبي
عليكم)) (٢) أي خفى عليكم، وجمع
الغبي: أغبياء.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة.
الخلابة:
٢ - الخلابة: المخادعة، وقيل: المخادعة
باللسان، (٣) ومنه قوله صلى الله عليه
وسلم في الحديث ((فقل: لا خلابة)). (٤).
والصلة بين الغباء والخلابة أن كلا
(١) لسان العرب، المصباح المنير.
(٢) حديث: ((فإن غبي عليكم .. »
أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٩/٤) من حديث
أبي هريرة
(٣) لسان العرب، المصباح المنير .
(٤) حديث: ((قل: لا خلابة)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٧/٤) ومسلم
(١١٦٥/٣)، من حديث ابن عمر، واللفظ للبخاري
-١٣٢ -

غَباء ٢ - ٤ ، غُبار ١ - ٢
منهما قد يكون سببا للغبن في البيع
والشراء وغيرهما من العقود.
مايتصل بالغباء من أحكام
أ - الزكاة للغبي:
٣ - نص بعض الفقهاء على أن الزكاة
تصرف للفقير القادر على الكسب إذا
منعه اشتغاله بطلب العلم عن الكسب،
بشرط أن يكون نجيبا يرجى تفقهه ونفع
المسلمين بعلمه، وذلك كأن تكون فيه قوة
بحيث إذا راجع الكلام فهم كل مسائله،
أو بعضها، وإلا فلا يستحق الزكاة، لأن
نفعة حينئذ قاصر عليه فلا فائدة في
اشتغاله بطلب العلم إلا حصول الثواب له
فیکون کنوافل العبادات. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح (زكاة
ف١٦٢)
ب - سكوت المدعى عليه لغبائه:
٤ - نص الشافعية على أن المدعى عليه
إذا سكت عن الجواب لدهشة أو غباوة
وجب على القاضي أن يشرح له الحال،
وكذا لو نكل ولم يعرف ما يترتب على
النكول يجب الشرح له، ثم يحكم عليه
(٢)
بعد ذلك.
وتفصيل ذلك في مصطلح (قضاء) . .
(١) تحقة المحتاج ١٥٢/٧، المجموع للنووي ٦/ ١٩١
(٢) مغني المحتاج ٤٦٨/٤، القليوبي وعميرة ٣٣٨/٤
غُبار
التعريف:
١ - الغبار لغة هو:مادق من التراب، أو
الرماد، وهو أيضا : مايبقى من التراب
المثار.(١)
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه
اللغوي.
مايتعلق بالغبار من أحكام:
أورد الفقهاء أحكام الغبار في أبواب
منها :
أ - النجاسة:
٢ - ذهب الحنفية والحنابلة فى الجملة إلى
أن غبار النجاسة نجس إلا أنه يعفى عن
يسيره إذا وقع في الماء أو في اللبن
ونحوهما من المائعات، وكذا إذا علق .
بشىء رطب. كالثوب المبلول لعسر التحرز
عن ذلك بشرط أن لاتظهر له صفة فى
(١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، غريب
القرآن للأصفهانى .
-١٣٣-

١
غبار ٢ - ٣
الشىء الطاهر. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح: (نجاسة)
ب - التيمم :
٣ - اختلف الفقهاء في اشتراط وجود
الغبار فيما يتيمم به، فذهب الشافعية
والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية وإسحاق
إلى أنه يشترط أن يكون في التراب
الذي يتيمم به غبار يعلق على الوجه
واليدين، لقول الله تعالى: ﴿فتيمموا
صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه﴾(٢)، قال ابن عباس رضى الله عنهما
في تفسير هذه الآية: الصعيد تراب
الحرث وهو التراب الخالص، وقال
الشافعى رحمه الله : الصعيد تراب له
غبار، ولأنه لا يحصل المسح بشىء منه -
أى الصعيد - إلا أن يكون ذا غبار يعلق
بالید، فإن كان جرشا أو نديا لا يرتفع له
غبار لم یکف التيمم به.
ويجوز أن يتيمم من غبار تراب على
صخرة أو مخدة أو ثوب أوحصير أو جدار
أو أداة، قالوا: لو ضرب بيده على حنطة
أو شعير فيه غبار، أو على لبد أو ثوب
(١) حاشية ابن عابدين ١٤٧/١ - ٢١٦، مغنى المحتاج
٨١/١، كشاف القناع ١٨٦/١ - ١٩٢
(٢) سورة المائدة /٦
أو جوالق أو برذعة فعلق بيديه غبار
فتيمم به جاز ، لأنهم يعتبرون التراب
حيث هو، فلا فرق بين أن يكون على
الأرض أو على غيرها ، ومثل هذا لو
ضرب بيده على حائط أو على حيوان أو
على أى شىء كان فصار على يده غبار،
لحديث أبى جهم بن الحارث رضي الله
عنه: «أقبل النبى صلى الله عليه وسلم من
نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم
یرد علیه النبى صلى الله عليه وسلم حتى
أقبل على الجدار فمسح بوجهه ویدیه، ثم
رد عليه السلام )».(١)
أما إذا لم يكن على هذه الأشياء غبار
يعلق على اليد فلا يجوز التيمم بها إلا
أن أبا يوسف يرى أن الغبار وحده لا يكفي
بل يجب أن يكون معه تراب، لأن المأمور
به عنده هو التراب الخالص، والغبار ليس
بتراب خالص بل هو تراب من وجه دون
وجه. (٢)
وأجاز الحنفية - ماعدا أبا يوسف -
والمالكية التيمم بصخرة لاغبار عليها،
(١) حديث أبى جهم بن الحارث: ((أقبل النبى صلى الله عليه
وسلم من نحو بئر جمل ... »
. أخرجه البخاري ( فتح الباري ٤٤١/١)
(٢) البدائع ٥٣/١ - ٥٤، جواهر الإكليل ٢٧/١، مغنى
المحتاج ٩٦/١، المجموع ٢١٣/٢ - ٢١٩، المغنى
٢٤٧/١
-١٣٤ -

غبار ٣ - ٥
وبتراب ندى لا يعلق منه باليد غبار، وبكل
ماهو من جنس الأرض.(١)
وتفصيل ذلك فى مصطلح : ( تيمم
ف٢٦)
ج - الصوم:
٤ - اتفق الفقهاء على أن الصائم لا يفطر
بوصول غبار الطريق إلى جوفه إذا لم
يتعمد ذلك وإن أمكنه تجنب ذلك بتكليفه
إطباق فمه أو نحوه عند الغبار، لما فى
ذلك من الحرج والمشقة الشديدة، ولأنه مما
لا يمكن الاحتراز عنه، سواء أكان الصوم
فرضا أم نفلا وسواء أكان الغبار قليلا أم
كثيرا ماشيا أو غير ماش.
أما إذا تعمد ذلك بأن فتح فمه عمدا
حتى دخله الغبار ووصل إلى جوفه فعند
جمهور الفقهاء يفطر بذلك، لتقصيره
وإمكان التحرز من ذلك .
وأصح الوجهين عند الشافعية أنه
لا يفطر بذلك لأنه معفو عن جنسه. (٢)
وقال الحنابلة: غبار الطريق لا يفطر
الصائم وإن قصد ابتلاعه، لأن اتقاء ذلك
(١) المصادر السابقة
(٢) البدائع ٩٣/٢، ابن عابدين ٩٧/٢، جواهر الإكليل
١٥٢/١، المجموع ٣١٧/٦ - ٣٢٨، مغنى المحتاج
٤٢٩/١، المغنى ١٠٦/٣، كشاف القناع ٣٢٠/١
يشق.
وقال المرداوي من الحنابلة: وحكى في
الرعاية قولا: إنه يفطر من طار إلى حلقه
غبار إذا كان غير ماش أو غير نخال أو
غير وقاد وهو ضعيف جدا . (١)
٥ - ومثل غبار الطريق عند جمهور
الفقهاء غبار غربلة الدقيق سواء كان
الصائم نخالا أو لم يكن نخالا، لأنه أمر
غالب، وكذا غبار الجبس لصانعه وبائعه،
وكذا غبار الكتان والفحم والشعير
والقمح، قال الحطاب: قال البرزلي:
مسألة، الحكم في غبار الكتان وغبار
الفحم وغبار خزن الشعير والقمح كالحكم
فى غبار الجباسين .
وقال أشهب: إن غبار الدقيق ونحوه
يفطر به الصائم إذا كان الصوم فرضا أو
واجبا ، ولا یفطر به إذا كان نفلا.
وقال ابن بشير: أما غبار الجباسين
ومافى معناه مما لا يغذى وينفرد
بالاضطرار إليه بعض الناس فهل يكون
كغبار الدقيق، أو كغبار الطريق؟ فإن
عللنا غبار الطريق بأنه من جنس
مالا يغذي فهذا مثله، وإن عللناه بعموم
الاضطرار فهذا بخلافه.
(١) الإنصاف ٣٠٦/٣ - ٣٠٧، الفروع ٥٥/٣
-١٣٥ -

غبار ٥ ، غبطة ١ - ٢
وقال بعض الحنابلة: إن غبار الدقيق
ونحوه يفطر به غير النخالين والوقادين
ونحوهما . (١)
-
(١) ابن عابدين ٩٧/٢، البدائع ٩٣/٢، جواهر الإكليل
١٥٢/١، مواهب الجليل ٤٤١/٢، الفواكه الدواني
٣٥٩/١، مغنى المحتاج ٤٢٩/١، المجموع ٣١٨/٦ -
٣٢٨ المغنى ١٠٦/٣، كشاف القناع ٣٢٠/١
غبطة
التعريف:
١ - الغبطة في اللغة: حسن الحال
والمسرة، وقد تسمى الغبطة حسداً
مجازاً.(١)
وفي الاصطلاح: أن يتمنى الرجل أن
يكون له مثل مالغيره من نعمة، من غير
أن تزول عن الغير. (٢)
وتأتي بمعنى الأصلح والأنفع والأحظ،
فيقولون مثلا: للولي أن يبيع عقار موليه
إن كان له فيه غبطة: مصلحة ومنفعة
(٣)
وحظ للمولى عليه.
الألفاظ ذات الصلة:
الحسد:
٢ - الحسد هو أن يتمنى الحاسد زوال
(٤)
نعمة المحسود.
(١) لسان العرب، القاموس المحيط.
(٢) إحياء علوم الدين ١٨٩/٣، ومنهاج القاصدين لابن
قدامة ص ١٩٢ - ١٩٣
(٣) القليوبي على المحلي ٢٨٧/٢ - ٣٠٥، ٢٣٤/٣
(٤) الصحاح، القاموس.
-١٣٦ -

غبطة ٢ - ٣
والفرق بين الحسد والغبطة: أن الحاسد
يتمنى زوال نعمة المحسود وتحولها عنه،
والغابط يتمنى أن يكون له مثل ما
لغيره، ولا يتمنى زوال النعمة ولاتحولها
عن المغبوط.
قال الغزالي: اعلم أنه لا حسد إلا على
نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة
فلك فيها حالتان:
إحداهما: أن تكره تلك النعمة وتحب
زوالها، وهذه الحالة تسمى حسداً،
فالحسد حده كراهة النعمة وحب زوالها
عن المنعَم علیه.
الحالة الثانية: أن لا تحب زوالها، ولا
تكره وجودها ودوامها، ولكن تشتهي
لنفسك مثلها وهذه تسمى غبطة.(١)
الحكم التكليفي:
٣ - الغبطة إن كانت في الطاعة فهي
محمودة، وإن كانت في المعصية فهي
مذمومة، وإن كانت في الجائزات فهي
مباحة. (٢)
فتكون واجبة إن كانت النعمة دينية
واجبة كالإيمان بالله تعالى والصلاة
(١) إحياء علوم الدين ١٨٩/٣
(٢) فتح الباري ١٦٧/١، والدر المنثور ٤٠٣/١،
والتعريفات
والزكاة، لأنه يجب على المسلم أن یحب
لنفسه ذلك، وإلا كان راضيا بعكسه وهو
حرام. (١)
وقد تكون مندوبة كأن كانت النعمة من
الفضائل، كإنفاق الأموال في المكارم
والصدقات، فالغبطة فيها مندوب إليها.
وقد تكون مباحة، كأن تكون النعمة
ينتفع بها على وجه مباح، فالمنافسة فيها
مباحة.
وقد تحرم، كأن يكون عند غيره مال
ينفقه في المعاصي، فيقول: لو أن لي مالاً
مثل مال فلان لكنت أنفقه في مثل ما
ينفقه في المعاصي. (٢)
(١) إحياء علوم الدين ١٨٩/٣ - ١٩١
(٢) إحياء علوم الدين ١٩٠/٣ وما بعدها.
-١٣٧ -

غبن ١ - ٤
غَین
التعريف:
١ - الغبن في اللغة. الغلب والخدع
والنقص. (١) قال الكفوي: الغبن بالموحدة
الساكنة يستعمل في الأموال، وبالمتحركة
في الآراء(٢) وقال ابن السكيت: وأكثر
ما يستعمل في الشراء والبيع بالفتح،
وفي الرأي بالإسكان. (٣)
وفي الاصطلاح قال الحطاب: الغبن
عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت
العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله إذا
(٤)
اشتراها كذلك.
الألفاظ ذات الصلة:
أ - التدليس:
٢ - التدليس: كتمان عيب السلعة عن
(١) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ١٨٦ ط دار القلم، وانظر
المصباح المنير.
(٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٣١٠/٣
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه ص ١٨٦
(٤) مواهب الجليل ٤٦٨/٤ - ٤٦٩، والبهجة شرح التحفة
١٠٦/٢
المشتري، يقال: دلس البائع تدليساً: كتم
عيب السلعة عن المشتري وأخفاه، ومنه
التدليس في الإسناد.
والفقهاء يستعملون هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه.(١)
والصلة بين التدليس والغبن هو: أن
التدليس قد يكون سبباً للغين.
ب - الغش:
٣ - الغش هو الاسم من الغش مصدر
غشه : إذا لم يمحضه النصح وزين له غير
المصلحة، أو أظهر له خلاف ما
أضمره. (٢) وقد يكون الغش سبباً من
أسباب الغبن.
ج - الغرر:
٤ - الغرر في اللغة اسم من التغرير وهو
الخطر والخدعة وتعريض المرء نفسه أو
ماله للهلكة.(٣)
وقال الجرجاني: الغرر ما يكون
مجهول العاقبة، لا يدرى أيكون
أم لا؟ (٤)
(١) المصباح المنير والقاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير والقاموس المحيط.
(٣) لسان العرب والقاموس المحيط.
(٤) التعريفات للجرجاني.
-١٣٨ -

غبن ٥ - ٦
الحكم التكليفي:
٥ - الغبن محرم لما فيه من التغرير
للمشتري والغش المنهي عنه، ويحرم
تعاطي أسبابه، (١) لقوله صلى الله عليه
وسلم: ((من غشنا فليس منا)) (٢) قال ابن
العربي: إن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع
في حكم الدنيا إذ هو من باب الخداع
المحرم شرعاً في كل ملة ، لكن اليسير
منه لا يمكن الاحتراز منه لأحد فمضى في
البيوع ، إذ لوحكمنا برده مانفذ بيع أبداً،
لأنه لا يخلو منه، حتى إذا كان كثيراً
أمكن الاحتراز منه وجب الرد به.
والفرق بين القليل والكثير أصل في
الشريعة معلوم.
(٣)
أنواع الغبن:
٦ - ذهب الفقهاء إلى أن الغبن نوعان:
غبن يسير وغبن فاحش .
وللفقهاء في تحديد كل من الغبن
الفاحش واليسير أقوال:
فذهب الحنفية إلى أن اليسير: ما يدخل
تحت تقويم المقومين، والفاحش:
(١) الروض المربع شرح زاد المستقنع ٤٣٧/٤.
(٢) حديث: ((من غشنا فليس منا))
أخرجه مسلم (٩٩/١) من حديث أبي هريرة.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١٨٠٤/٤.
ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، لأن
القيمة تعرف بالحزر والظن بعد الاجتهاد ،
فيعذر فيما يشتبه، لأنه يسير لا يمكن
الاحتراز عنه ، ولا يعذر فيما لا يشتبه
لفحشه، ولإمكان الاحتراز عنه، لأنه لا
يقع في مثله عادة إلا عمداً .
وقيل : حد الفاحش في العروض نصف
عشر القيمة، وفي الحيوان عشر القيمة ،
وفي العقار خمس القيمة، وفي الدراهم
ربع عشر القيمة ، لأن الغبن يحصل
بقلة الممارسة في التصرف، والصحيح
الأول.
هذا کله إذا كان سعره غير معروف بين
الناس، ويحتاج فيه إلى تقويم المقومين،
وأما إذا كان معروفا كالخبز واللحم والموز
لا يعفى فيه الغبن وإن قل وإن كان
فلسا .(١)
وذهب المالكية إلى أن الغبن عبارة عن
بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن
الناس لا يتغابنون بمثله، وهي الزيادة على
الثلث ، وقيل: الثلث. وأما ما جرت به
(٢)
العادة فلا يوجب الرد باتفاق.
وقال الشافعية: الغبن اليسير هو ما
(١) تبيين الحقائق ٢٧٢/٤، والبحر الرائق ١٦٩/٧.
(٢) مواهب الجليل ٤٧٢/٤، والدسوقي ١٤٠/٣.
-١٣٩ -

غبن ٦ - ٧
يحتمل غالبا فيغتفر فيه، والغبن الفاحش
هو مالا يحتمل غالبا، والمرجع في ذلك
عرف بلد البيع والعادة.(١)
وقال الحنابلة: يرجع في الغبن إلى
العرف والعادة ، وهو الصحيح من المذهب
نص عليه، وهو قول جماهير الأصحاب ،
وقيل : يقدر الغبن بالثلث، وهو اختيار
أبي بكر، وجزم به في الإرشاد.
ونقل المرداوي عن المستوعب:
المنصوص أن الغبن المثبت للفسخ مالا
يتغابن الناس بمثله، وحدّه أصحابنا بقدر
ثلث قيمة المبيع. (٢)
أثر الغبن في العقود:
٧ - إذا كان الغبن المصاحب للعقد يسيراً
فلا يؤثر في صحته عند جمهور الفقهاء.
قال ابن هبيرة : اتفقوا على أن الغين
في البيع بما لا يفحش لا يؤثر في
(٣)
صحته.
إلا أن الفقهاء استثنوا بعض المسائل،
واعتبروا الغبن يؤثر فيها حتى لو كان
(١) مغني المحتاج ٢٢٤/٢، والجمل ٤.٩.٤٠٨/٣.
(٢) الإنصاف ٣٩٤/٤.
(٣) الإفصاح ٣٢٤/١ ط المؤسسه السعيدية بالرياض،
وتفسير ابن العربي ١٨٠٤/٤.
يسيراً .(١).
أما الغبن الفاحش فقد اختلف الفقهاء
في أثره على العقود حسب الاتجاهات
الآتية:
الاتجاه الأول: ذهب الحنفية في ظاهر
الرواية والشافعية والمالكية على المشهور
إلى أن مجرد الغبن الفاحش لايثبت
الخيار، ولا يوجب الرد. (٢)
قال الحصكفي: لا رد بغين فاحش في
ظاهر الرواية وبه أفتى بعضهم
مطلقاً .(٣)
وقال الدردير: ولا يرد المبيع بغبن بأن
يكثر الثمن أو يقل جداً، ولو خالف العادة
بأن خرج عن معتاد العقلاء. (٤)
وجاء في روضة الطالبين: مجرد الغبن
لا يثبت الخيار وإن تفاحش، ولو اشترى
زجاجة بثمن كبير يتوهمها جوهرة فلا
خيار له، ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن،
لأن التقصير منه حيث لم يراجع أهل
(١) جامع الفصولين ٢٢/٢، والبحر الرائق ١٦٩/٧، وتبيين
الحقائق ٢٧٢/٤، والإنصاف ٣٩٥/٤ مطبعة السنة
المحمدية.
(٢) الدر المختار ١٥٩/٤، والحطاب ٤/ ٤٧٠، وروضة
الطالبين ٤٧٠/٣، وتكملة المجموع ٣٢٦/١٢.
(٣) الدر المختار ١٥٩/٤، ورسالة تحبير التحرير في إبطال
القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير لابن عابدين
ضمن رسائله ٦٩/٢.
(٤) الشرح الكبير مع الدسوقي ٣ /١٤٠ ..
- ١٤٠ -