Indexed OCR Text
Pages 101-120
عيب ٢٩ - ٣١ ب - حكم أخذ الأرش في المعيب التالف بعد القبض: ٢٩ - إذا كان الصرف من جنس واحد، كذهب بذهب أو فضة بفضة ، ففيه مذهبان: المذهب الأول : للحنفية وأكثر الشافعية والأولى عند الحنابلة: أنه لا يجوز أخذ الأرش أو نقصان العيب في متحدى الجنس لأن أخذ الأرش في متحدی الجنس يؤدي إلى التفاضل فى الجنس الواحد.(١) المذهب الثاني : للقاضي حسين من الشافعية : إذا فسخ العقد في المعيب التالف، فإنه يرجع بأرش العيب، مثل أن يكون التالف معيبا بعشر قيمته ، فإنه يسترد منه عشر القيمة ، لأن المماثلة في مال الربا تشترط حالة العقد، واسترجاع بعض الثمن حق ثبت له ابتداء ، فلا یراعی فیه معنی الربا. والقول بأخذ الأرش رواية عند الحنابلة وإن كانت خلاف الأولى. (٢) ٣٠ - إذا كان الصرف من جنسين، كدنانير بدراهم ففيه مذهبان. (١) الفتاوى الهندية ٢٣٨/٣، تكملة المجموع ١٢٧/١٠، المغني لابن قدامة ١٦٩/٤ (٢) تكملة المجموع ١٢٦/١٠، المغني لابن قدامة ١٦٩/٤ المذهب الأول للحنفية وهو وجه عند الشافعية: يجوز أخذ الأرش. وأجاز ذلك الحنابلة : إذا كان ذلك في المجلس، لأنه لا يترتب عليه تأخير في قبض العوض ، بل يتم القبض قبل التفرق، ولأن المماثلة في مختلفى الجنس غير معتبرة فلا مانع من أخذ الأرش مع عدم إمكان الرد لتلف العوض .(١) المذهب الثاني : لايحوز الرجوع بأرش عيب الدراهم والدنانير، قال السبكي: هذا قول الشيوخ من أصحابنا البصريين والجمهور من غيرهم، لأن الصرف أضيق من البياعات ، فلم يتسع لدخول الأرش (٢) فیه . (٢) خامسا - العيب من غير الجنس : ٣١ - الصرف هنا معين ، سواء كان من جنس واحد، کدنانیر بدنانير أو دراهم بدراهم، أو من جنسين كدنانير بدراهم، والعيب من غير الجنس كأن يجد الدنانير نحاسا أو يجد الدراهم رصاصا أو ستوقا، وسواء وجد ذلك قبل القبض أو بعده، فهل يبطل الصرف مطلقا؟ أو يجوز (١) الفتاوى الهندية ١٣٨/٣، تكملة المجموع ١٢٥/١٠، المغني لابن قدامة ١٦٩/٤ (٢) تكملة المجموع ١٢٧/١٠ - ١٠١ - عيب ٣١ له الإبدال في المجلس وبعده؟ أو يجوز له الرضا به؟ وهل له الرد والإبدال لو كان علم بهذا العيب عند العقد أو عند القبض؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال : القول الأول: أن الصرف باطل ويسترجع جميع الثمن ، وهذا هو مذهب الحنفية ، وما نص عليه الشافعي ، وتبعه على ذلك معظم الأصحاب ، وما نص عليه أحمد بن حنبل والطريقة الثانية عند المالكية، سواء كان المغشوش عندهم نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالصين أو مغشوشين . فالمغشوش المعين فيه قولان: المشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة البدل ، لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى والعقد إنما يتعلق بالمسمى ، لأن انعقاده بالتسمية ، والمسمى معدوم، فلا بيع بينهما، قاله الحنفية والشافعية. ولأنه باعه غير ماسمى له فلم يصح ، كما لو قال: بعتك هذه البغلة فإذا هو حمار، أو هذا الثوب القز فوجده كتاناً .(١) القول الثاني: أن البيع صحيح (١) المبسوط السرخسي ٦٨/١٤ ، حاشية الصاوى على الشرح الصغير ٧١/٤، الأم للشافعي ٣/ ٤٣، تكملة المجموع ١١٩/١٠، المغني لابن قدامة ١٦٥/٤ والمشترى مخير بين الإمساك والرد وأخذ البدل . ويصح أيضا إذا رضي المشترى بالعيب مجانا، سواء قبل التفرق أو بعده، أو رضى البائع بابداله، قاله المالكية وهو مارواه أبو على الطبرى في الإفصاح فقد قال: من أصحابنا من قال: البيع صحيح يثبت فيه الخيار، لأن العقد ورد على عينه، . وهو الرواية الثانية التي رواها أبو بكر عن أحمد، لأن المشترى إذا رضي بالعيب فالبيع صحيح وليس له غير ذلك. أمّا إذا لم يرض فالعقد وارد على عينه، وللمشترى الخيار بين الإمساك أو الرد وأخذ البدل . (١) القول الثالث: يفرق أصحاب هذا القول بين ما إذا ظهر العيب في المجلس قبل التفرق أو بعد التفرق . فإذا كان قبل التفرق كان له البدل أو الفسخ ، وبعده لايجوز ويبطل الصرف ولو بدل بعد المجلس، قال بذلك الحنفية، لأن العقد لايتم بينهما إلا بالتفرق بالأبدان أو التخيير ، فإذا ردها في المجلس وقبض الجياد جاز ، وجعل كأنه أخر القبض الى آخر المجلس .امّا بعد (١) حاشية الصاوى على الشرح الصغير ٧١/٤ ، تكملة المجموع ١١٩/١٠، المغتي لابن قدامة ١٦٥/٤ -١٠٢- عيب ٣١ - ٣٣ التفرق فلا يجوز والصرف باطل . (١) القول الرابع: أن العقد يلزم وليس له رد ولا إبدال على خلاف بين القائلين به. فذهب الحنفية إلى ذلك بشرط علم المشترى عند القبض بالعيب، وكذا عند العقد، فلا يجوز له أن يردها ويأخذ الدراهم الجياد . والرواية الثالثة التي رواها أبو بكر عن أحمدأنه يلزمه العقد وليس له رده ولا إبداله، لأن العقد وارد على معين ، وقد رضي المشترى بعينها مع العلم بعيبها ولهذا لو كان لا يعلم أحدهما، أو لا يعلمان بعيبها لا يتعلق العقد بعينها ولأنه أتى بلفظ البيع وعين ، فهو مطلق بیع إن كان له قیمة ، ولا یکون له الرد إلا اذا كان جاهلا بالعيب . (٢) حكم العيب في الصرف في الذمة وأخذ البدل والأرش فيه : ٣٢ - العيب إما أن يظهر قبل الافتراق أو بعده ، وإمّا أن يكون العيب من نفس الجنس أو من غير الجنس . والحكم هنا بالنسبة لأخذ البدل يختلف فيما إذا ظهر العيب قبل الافتراق أو (١) الفتاوى الهندية ٢٣٨/٣ (٢) الفتاوى الهندية ٢٣٧/٣، المغني لابن قدامة ٢٦٥/٤ بعده ونبين ذلك في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: إذا ظهر العيب قبل التفرق والعيب من جنسه أو من غيره . ٣٣- اتفق الفقهاء على أنه إذا ظهر العيب في المجلس قبل التفرق له المطالبة بالبدل سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه وأضاف المالكية أنه يجبر الممتنع عن إتمام الصرف بدفع البدل. كما اتفق الفقهاء على أنه إذا رضي واجد العيب به صح الصرف إذا كان العيب لا يخرجه عن الجنس ، أما إذا كان العیب یخرجه عن الجنس فليس له الرضا به ، إلا ماقاله المالكية من أن له أن يرضى به . وفي حالة ما إذا رضي بالعيب الذى لم يخرجه عن الجنس فليس له أخذ أرش العيب إذا كان الصرف متحد الجنس ، نص على ذلك الشافعية والحنابلة . وإذا كان الصرف في مختلف الجنس جاز أخذ الأرش ، نص عليه الحنابلة (١) واستدلوا على ذلك بأن العقد وقع على مطلق لاعيب فيه، فله المطالبة بما وقع عليه العقد، كالمسلم فيه ، وبأن المعقود (١) بدائع الصنائع ٣١٥٦/٧، ٣١٥٧، حاشية الدسوقي ٣٦/٣، المهذب ٢٧٦/١، تكملة المجموع ١٠٧/١٠، المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٤/ ١٧٠ - ١٧١ -١٠٣- عيب ٣٣ -٣٤ عليه مافي الذمة - وقد قبض قبل التفرق، أو كأنه أخر القبض إلى آخر المجلس ، وبأن مافى الذمة صحيح لاعيب فيه ، فإذا قبض معيبا كان له أن يطالب بما في ذمته مما يتناوله العقد ، كما إذا قبض المسلم فیه ثم وجد به عیبا، فإن له أن يطالب ببدله، وبأن شرط المماثلة في متحد الجنس يمنع من أخذ الأرش لمايؤدى إلى المفاضلة غير الجائزة. ولا يشترط ذلك في مختلف الجنس إذا كان ذلك في المجلس قبل التفرق لأنه لا يترتب عليه تأخير في قبض بعض العوض . المسألة الثانية : إذا ظهر العيب بعد التفرق والعيب من نفس الجنس والفرض أن الصرف في الذمة فهل له أخذ البدل كما كان قبل التفرق ؟ أو يبطل الصرف إن لم يرض به ؟ ٣٤ - للفقهاء في هذه المسألة مذهبان : المذهب الأول لأبي يوسف ومحمد من الحنفية : أنه إذا رضي به جاز سواء كان قبل الافتراق أو بعده ، لأن الزيوف من جنس حقه . وإن استبدلها في مجلس الرد جاز أيضا، لأن استبدالها قبل الافتراق جائز إجماعا والقول بجواز أخذ البدل هو أصح القولين عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة اختارها الخلال والخرقي . واستدلوا على ذلك : بأن القبض في الزيوف وقع صحيحا، لأنه قبض جنس حقه، ألا ترى أنه لو تجوّز بها جاز، ولو لم یکن من جنس حقه لما جاز كالستوق ، إلا أنه فاتته صفة الجودة بالزيافة فكانت من جنس حقه أصلا لا وصفا فكانت الزيافة فيها عيبا ، والمعيب لا يمنع صحة القبض ، كما في بيع العين إذا كان المبيع معيبا . وبالرد ينتقض القبض لكن مقصورا على حالة الرد ، ولا يستند الانتقاض إلى وقت القبض فيبقى القبض صحيحا . وكان ينبغي أن لا يشترط قبض بدله في مجلس الرد ، لأن المستحق بعقد السلم القبض مرة واحدة ، إلا أنه شرط، لأن للرد شبها بالعقد ، حيث لا يجب القبض في مجلس الرد إلا بالرد ، كما لا يجب القبض في مجلس العقد إلا بالعقد، فألحق مجلس الرد بمجلس العقد، وهذا وجهٍ قول الصاحبين. (١) (١) بدائع الصنائع ٢٠٥/٥ ط بيروت -١٠٤ - عيب ٣٤ كما استدلوا بأن ماجاز إبداله قبل التفرق جاز إبداله مع صحة العقد بعد التفرق كالسلم، وكما أن مالم يجز إبداله قبل التفرق من المعين لم يجز إبداله بعد التفرق. واستدلوا كذلك بأنه مضمون في الذمة، فجاز إبدال معيبه مع صحة العقد اعتبارا بما قبل التفرق ، ولأن قبض الثاني يدل على الأول، قال بهذا الوجه والذى قبله الشافعية والحنابلة . (١) المذهب الثاني لأبي حنيفة وزفر، وهو مذهب المالكية والقول الثاني عند الشافعية واختاره المزني ، والرواية الثانية عند الحنابلة ، وهو أنه إذا رضي به جاز ، وإن لم يرض به بطل الصرف. واستدلوا على ذلك من وجوه . الوجه الأول: أن الزيوف من جنس حق المسلم إليه لكن أصلا لا وصفا ، ولهذا ثبت له حق الرد بفوات حقه عن الوصف، فكان حقه في الأصل والوصف جميعا، فصار بقبض الزيوف قابضا حقه من حيث الأصل لا من حيث الوصف، إلا أنه إذا رضي به فقد أسقط حقه عن الوصف، وتبين أن المستحق هوقبض الأصل دون الوصف لإبرائه عن الوصف، فاذا قبضه (١) المهذب ٢٧٩/٢، المغني لابن قدامة ١٧٠/٤ فقد قبض حقه فيبطل المستحق . وإن لم يرض به تبين أنه لم يقبض حقه، لأن حقه في الأصل والوصف جميعا، فتبین أن الافتراق حصل لاعن قبض رأس مال السلم ( أو يقال تفرق لا عن قبض بدل الصرف ) قال بهذا الوجه أبو حنيفة وزفر . (١) والوجه الثاني : أن القول بالبدل في غير المعين يترتب عليه أن يفترقا وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ، ففي البدل صرف مؤخر، قاله المالكية. (٢) والوجه الثالث: أن الصرف يتعيّن بالقبض كما يتعين بالعقد ، فلما لم يجز أن يبدل ماتعين بالعقد لم يجز أن يبدل ماتعين بالقبض، لأنه لو أبدل بعد التفرق البطل القبض قبل التفرق، وإذا لم يتم القبض قبل التفرق بطل الصرف، فكان في إثبات البدل إبطال العقد ، فمنع من البدل ليصح العقد، ولأنه لما كان الصرف المعين وما في الذمة يستويان في الفساد بالتفرق قبل القبض ، ويستويان في الصحة بالقبض قبل التفرق ، وجب أن يستويا في حكم العيب، فلما لم يجز أن يبدل معيب ما كان معيبا لم يجز أن يبدل (١) بدائع الصنائع ٢٠٥/٥ (٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٧٢/٤ ٠ ٧٣ -١٠٥- عيب ٣٤ - ٣٥ معيب ما كان في الذمة، وهذا هو القول الثاني عند الشافعية .(١) والوجه الرابع : أنه إذا تم الإبدال بعد التفرق صار القبض بعد التفرق، وذلك لايجوز في الصرف، قاله الشافعية والحنابلة(٢) المسألة الثالثة : إذا ظهر العيب بعد التفرق وكان من غير الجنس : ٣٥- سبق أن الصرف في الذمة إذا ظهر معيبا في المجلس كان له إبداله ، سواء كان العيب من الجنس أو غير الجنس . أمّا بعد التفرق فإمّا أن يكون العيب من الجنس وقد مرت آراء الفقهاء فيه . وإمّا أن يكون العيب من غير الجنس، كأن يكون الذهب نحاساً أو الفضة رصاصا. فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى القول ببطلان الصرف في هذه الحالة إذا وجد العوض كله معيبا ، وإلى هذا ذهب الحنفية. (٣) وهو أيضاً مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة، وهو كذلك قول ابن (١) المهذب ٢٧٩/١ (٢) المهذب ٢٧٩/١ والمغني ٤ /١٧٠ (٣) بدائع الصنائع ٥ / ٢٠٥ الحاجب من المالكية. وقال المالكية: (١) إذا طالب بالبدل، أو تتميم الناقص وأخذ البدل بالفعل، نقض الصرف . ، وإذا رضي به مجانا صح. وقيل عن أحمد إنه إذا أخذ البدل في مجلس الرد لم يبطل، کما لو کان العیب من جنسه، وليل البطلان عند القائلين به أن الستوق - وكذا الرصاص - ليس من جنس الدراهم، لأنها لاتروج في معاملات الناس، فلم تكن من جنس حقه أصلا ووصفا، فكان الافتراق عن المجلس لا عن قبض حتی لو رضی به لايجوز.لأنه یکون استبدالا قبل القبض ، وهو لايجوز . كما أنهما إن افترقا قبل رده فالصرف فيه فاسد، لأنهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه، ولم يقبض مايصلح عوضا عن المعقود عليه، لأن الذي قبضه غير العوض الذى وقع عليه العقد، ولا يجوز له إمساكه . كذلك استدلوا بأنه إذا كان الصرف من جنس واحد فإنه يؤدى إلى التفاضل في الجنس الواحد، وهو لايجوز، وهذا إذا كان العيب في جميع العوض . أمّا إذا كان في بعضه بطل الصرف في (١) حاشية الدسوقي ٣٧/٣ -١٠٦ - عيب ٣٥ - ٣٦ هذا البعض وصح في الباقي، كما ذهب إليه الحنفية والشافعية على الصحيح من المذهب ، وإن كان أبو إسحاق المروزى من الشافعية يخرجه على قولين من تفريق الصفقة .(١) الاستحقاق في الصرف : ٣٦ - تعرض الحنفية والمالكية والحنابلة المسألة الاستحقاق في الصرف، ولكل منهم فيها تفصيل يحسن معه إفراد كل مذهب على حدة. وحاصل مذهب الحنفية فيما لو استحق العوض في الصرف أنه لو أجاز المستحق جاز، سواءكانت الإجازة قبل التفرق أو بعده والمستحق قائم إلا أنه إذا كان المستحق دراهم أو دنانير وكان ذلك قبل القبض فوجود الإجازة وعدمها سواء ،لأن الدراهم والدنانير عندهم لاتتعين ، فله أن يأخذ غيرها، وإن لم يجز بطل الصرف في المستحق . فإذا كان العقد واردا على غير معين، والمستحق البعض ، صح الصرف في الباقى ولا خيار . أمّا إذا كان معيبا - كالإناء المصوغ أو قلب فضة بذهب - فإن شاء المشتري إمساك الباقي كان له ذلك، وإلا فله الرد ، لأن الشركة في الإناء أو القلب عيب.(١) وقال المالكية : إذا وقع الصرف على غير المصوغ - وهو يشمل المسكوك وغيره عدا المصوغ - فإن كان الاستحقاق بعد مفارقة أحدهما المجلس أو بعد طول فإن عقد الصرف ينقض ، سواءكان المستحق معينا حال العقد أم لا على المشهور. وإن كان بحضرة العقد صح عقد الصرف، سواء كان معينا أم لا، إلا أن غير المعين يجبر فيه على البدل من أراد نقض الصرف، وأما المعين فإن صحة العقد فيه بما إذا تراضيا على البدل ، ولا جبر فيه ، وقيل : غير مقيدة . أمّا المصوغ، فإن استحق نقض الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد طول، معينا أم لا، لأن المصوغ يراد لعينه وغيره لا يقوم مقامه . هذا إذا لم يجز المستحق. أمّا إذا أجازه فله إجازته، ويأخذ مقابله (١) المراجع السابقة . (١) الفتاوى الهندية ٢٣٦/٣، بدائع الصنائع ٢٠٦/٥. -١٠٧ - ٦ عيب ٣٦ - ٣٧ ولو في الحالة التي ينقض فيها في المصوغ مطلقا ، وفي غيره بعد المفارقة أو الطول . (١) وعند الحنابلة ذكروا أثناء الكلام على الدراهم والدنانير هل تتعين بالتعيين أم لا؟ أن لهم في ذلك روايتين إحداهما : وهي المشهورة في المذهب : أن الدراهم والدنانير تتعين بالتعيين. ومما يترتب على ذلك أنه لو بان الثمن مستحقا فعلى الصحيح في المذهب يبطل العقد لأنه وقع (٢) على ملك الغير . العيب في السلم : ٣٧ - إن كان العيب في رأس مال السلم بأن وجد في الثمن زيوفا بعد التفرق رده ولو بعد شهر ، ويجب على المسلم أن يعجل له البدل ، وإلا فسد ما يقابله . ويغتفر التأخير ثلاثة أيام ولو بالشرط، وأما التأخير بأكثر منها فلا يجوز . وهذا هو مذهب المالكية: ففي المدونة الكبرى: إن أسلمت في حنطة ، فلما تفرقنا أصاب رأس المال نحاسا أو رصاصا أو زيوفا بعد شهر أو شهرين فجاء ليبدل فيبدل ولا (١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٨/٣ - ٣٩والشرج الصغير ٧٦٫٧٥/٤ (٢) القواعد لابن رجب ص ٣٨٣، شرح منتهى الإرادات٢٠٦/٢ ينتقض السلف، وكذلك لو أسلمت دراهم في عروض أو طعام ، فأتى البائع ببعض الدراهم بعد شهر أو أيام فقال : أصابتها زيوفا ، فقلت : دعها فأنا أبدلها لك بعد يوم أو يومين لا بأس بذلك .(١) وإلى هذا ذهب أبو يوسف ومحمد من الحنفية ، وهو الوجه الأول للحنابلة بشرط قبض البدل في مجلس الرد، لأن القبض الأول كان صحيحا، ولأن للرد شبها بالعقد حيث لايجب القبض في مجلس الرد إلا بالرد ، كما لا يجب القبض في مجلس العقد إلا بالعقد ، فألحق مجلس الرد بمجلس العقد . وقال أبو حنيفة وزفر، وهو الوجه الثاني عند الحنابلة: إن وجد في الثمن زيوفا بعد التفرق فرده بطل السلم سواء استبدل في مجلس الرد أو لا، لأن الزيوف من جنس حق المسلم إليه ، لكن أصلا لا وصفا ، ولهذا ثبت له حق الرد بفوات حقه عن الوصف ، فكان خقه في الأصل والوصف جميعا ، فصار بقبض الزيوف قابضا حقه من حيث الأصل لا من حيث الوصف، إلا أنه إذا رضي به ، فقد أسقط حقه عن الوصف ، وتبيّن أن (١) حاشية الدسوقي ١٩٧/٣، المدونة الكبرى ٣٠/٩ -١٠٨ - عيب ٣٧ - ٣٩ المستحق هو قبض الأصل دون الوصف لإبرائه إياه عن الوصف فإذا قبضه فقد قبض حقه ، فيبطل المستحق . وإن لم يرض به تبين أنه لم يقبض حقه، لأن حقه في الأصل والوصف جميعا ، فتبين أن الافتراق حصل لا عن قبض رأس مال السلم.(١) العيب في الإجارة : ٣٨ - لو اطلع المستأجر على عيب في الشيء المستأجر في مدة العقد ، وكان هذا العيب يخل بالانتفاع بالمعقود عليه ويفوت المقصود بالعقد مع بقاء العين، فله الفسخ سواء أكان العيب قديما أم حديثا ، وسواء أكان قبل القبض أم بعده. فكل ما يحول بين المستأجر والمنفعة من تلف العين المستأجرة أو غصبها أو تعيبها كجموح الدابة وحدوث خوف عام يمنع من سكنى الدار أو كان الجار سوءا تفسخ (٢) به الإجارة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إجارة ف٧٤) (١) بدائع الصنائع ٢٠٥/٥ ط بيروت، فتح العزيز ٢٤٥/٩، المغني لابن قدامة ٣٣٧/٤ (٢) رد المحتار ٦٣/٤، المغني لابن قدامة ٤٣٥/٥، بداية المجتهد لابن رشد ١٩٣/٢ العيب في القسمة : ٣٩ - ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفية والشافعية والحنابلة): إلى أنه إذا وجد أحد المتقاسمين عيبا في نصيبه فله الرد بالعيب كما في البيع ، فيشترط فيه شروط البيع . وفي قسمة المنافع يشترط فيها ما يشترط في الإجارة . وكذلك في الاستحقاق، بأن يستحق بعض معين من نصيب واحد فقط فله الخيار إن شاء رجع بقسطه وإن شاء نقض القسمة . وأما المالكية فقد توسعوا في مبدأ الرد بالعيب من غير فرق بين عقاز ومنقول، أو قسمة إجبار أو قسمة اختيار، ثم فرقوا في الرد بين أن يكون العيب في أكثر نصيبه أو أقله . ويرون أن المستحق منه إن شاء تمسك ولم يرجع بشيء على شريكه ، وإن شاء رجع عليه شريكا في نصيبه بقدرما يخصه هو فيما استحق منه .(١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (قسمة). (١) الفتاوى الهندية ٢٢٥/٥، الخرشي ٤١٤/٤، نهاية المحتاج ٢٧٦/٨، المغني لابن قدامة ٥٠٩/١١ -١٠٩- عيب ٤٠ - ٤١ العيب في بدل الصلح : ٤٠ - ذهب الحنفية إلى أنه إذا وجد ببدل الصلح عيبا ثبت الرد من الجانبين إن كان الصلح عن إقرار، لأنه بمنزلة البيع، وإن كان عن إنكار يثبت في جانب المدعى ولا يثبت في جانب المدعى عليه، لأن هذا بمنزلة البيع في حقه، لا في حق المدعى عليه ولو وجد ببدل الصلح عيبا فلم يقدر على رده لمانع ، كالهلاك أو الزيادة أو النقصان في هذا البدل في يد المدعى، فإن كان الصلح عن إقرار يرجع على المدعى عليه بحصة العيب في المدعى، وإن كان عن إنكار رجع بحصة العيب على المدعى عليه في دعواه (أى فيرجع إلى دعواه الأولى)، فإن أقام البينة أخذ حصة العیب، وكذلك إذا حلّفه فنکل، وإن حلف فلا شيء عليه .(١) وقال المالكية .: إن وجد المصالح فيما صالح به من عبد أو ترس أو ثوب عيبا ظهر فيه بعد الصلح، أو استحق الصلح به، أو أخذ بشفعة ثبت حق الرد ، ورجع بقيمته يوم عقد الصلح . (٢) وقال الشافعية : إن الصلح قد (١) بدائع الصنائع ٥٣/٦، الفتاوى الهندية ٢٦١/٤ (٢) جواهر الإكليل ١٠٥/٢ يجرى بين المتداعيين عن إقرار على عين غير المدعاة ، فيكون بيعا بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه ، ومنها الردّ بالعيب . وقد يجرى بين المدعى والأجنبي ، فيصالح الأجنبي عن العين لنفسه بعين ماله أو بدين في ذمته، فيصح الصلح للأجنبي و کأنه اشتراه.(١) وقال الحنابلة : لو صالح المدعى عليه عن دار أو عبد بعوض فبان العوض مستحقا ، أو بان العبد حرا ، رجع المدعى في الدار المصالح عنها إن كان باقيا ، أو بقيمته إن كان المصالح عنه تالفا. وإن كان مثليا فبمثله ، لأن الصلح هنا بیع حقیقة إذا كان عن إقرار، فإن كان الصلح عن إنكار وظهر العوض مستحقا رجع المدعى بالدعوى قبل الصلح لتبيّن (٢) بطلان الصلح. (٢). العيب في المال المغصوب : ٤١ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تعيب المغصوب عند الغاصب بما يوجب نقصانا في قيمته أو يفوّت جزءا مته ، أو يفوّت (١) مغني المحتاج ١٧٧/٢ (٢) كشاف القناع ٤٠٠/٣ - ١١٠ - عيب ٤١ - ٤٣ صفة مرغوبا فيها أو معنى مرغوبا فيه ضمن ذلك كله . قال ابن قدامة : إذا غصب الرجل ثوبا فلبسه فأبلاه ، فنقص نصف قيمته لزمه رده وأرش نقصه، فلو غصب ثوبا قيمته عشرة، فنقصه لبسه حتى صارت قيمته خمسة، ثم زادت قيمته فصارت عشرة ردّه ورد خمسة، لأن ما تلف قبل غلاء الثوب ثبتت قيمته في الذمة خمسة ، فلا يعتبر ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه . وكذلك لو رخصت الثياب فصارت قيمته ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب . ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ، ثم غلت الثياب فصارت قيمة الثوب عشرين، لم يضمن إلا عشرة، لأنها ثبتت في الذمة عشرة فلا تزداد بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها .(١) العيب في الزوج والزوجة : ٤٢ - اتفق الأئمة الأربعة على جواز (١) بدائع الصنائع ١٥٥/٧، وحاشية الدسوقي ١٥٢/٣، ومغني المحتاج ٢٨٧/٢، والمهذب ٣٦٩/١، والمغني لابن قدامة ٢٦٠/٥ التفريق بين الزوجين للعيوب المنصوص عليها عندهم (١) وإن اختلفوا في تفصيل ذلك وفي تعيين العيوب التي يفسخ بها النكاح . وتفصيل ذلك في مصطلح ( طلاق ف٩٣ وما بعدها ) العيب في الأضحية: ٤٣ - اتفق الفقهاء على جواز التضحية من جميع بهيمة الأنعام وإن اختلفوا في الأفضل منها . كما اتفق الفقهاء على أن الحيوان المصاب بعيب من العيوب الأربعة لا يجوز ذبحه فى الأضحية، وهي العيوب التي ورد فيهاحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع لا تجوز في الأضاحي، العوراء بيّن عورها، والمريضة بيّن مرضها، والعرجاء بيّن ظلعها، والكسير التى لا تنقى))(٢)، ونقل النووى وابن رشد الإجماع على أن هذه (١) رد المحتار ١٢٣/٢، والخرشي ٧٣/٣، ومغني المحتاج ٢٠٢/٣، والمهذب ٤٨/٢، والمغني والشرح الكبير ٥٨٢/٧ ونيل الأوطار للشوكاني ١٧٦/٦ط الحلبي (٢) حديث: ((أربع لا تجوز في الأضاحي ... )). أخرجه أبو داود ٢٣٥/٣ والترمذي ٨٦/٤ واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. - ١١١- عيب ٤٣ - ٤٥ الأربع لاتجزى في الأضحية، وأجمعوا على أن ماكان أخف من هذه العيوب الأربعة لا يؤثر، وما كان من العيوب أشد من هذه العيوب الأربعة فهي أحرى أن تمنع کالعمی و کسر الساق مثلا. واختلفوا فيما كان من العيوب مساويا لها في نقص اللحم. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح ( أضحية ف ٢٤ وما بعدها). العيب في الهدى : ٤٤ - الهدى إن كان تطوعا غير واجب فقد ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تعيب بعيب يمنع الإِجزاء أو عطب أو ضّل لم يلزمه شىء، لأنه نوى الصدقة بشىء من ماله،(٢) لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أهدى تطوعا ثم ضلت، فإن شاء أبدلها وإن شاء ترك، وإن كانت في نذر فليبدل)»، وفي رواية قال : ((من أهدى بدنة تطوعا فعطبت فليس عليه بدل، وإن كان نذرا فعليه البدل)). (٣) ١) بدائع الصنائع ٧٥/٥، حاشية الدسوقي ١٢٥/٢، بداية المجتهد لابن رشد ٤٣٠/١، القوانين الفقهية ص١٢٧ ،روضة الطالبين ٢١٦/٣ .المغني لابن قدامة ٥٥٣/٣. (٢) فتح القدير ٨٣/٣، والدسوقي ٨٨٢/٢، وروضة الطالبين ٢١١/٣، وكشاف القناع ١٥/٣ (٣) حديث: ((من أهدى تطوعا ... )) أخرجه البيهقي ٢٤٤/٥ بروايتيه، وصوب وقفه على ابن عمر وأما الهدى الواجب، سواء كان واجبا بالنذر في ذمته أو واجبا بغيره، كهدى التمتع، أو بترك واجب أو فعل محظور من محظورات الحج، فإن كان غير معين فتعيب أو عطب لم يجزئه ذبحه ، وعليه الھدی الذی کان واجبا . وتفصيل ذلك في مصطلح ( هدى ) . العيب في الحيوان المأخوذ في الزكاة: ٤٥ - الحيوان المصاب بعيب كالعمى والعور والهرم وغيرها من العيوب، اختلف الفقهاء في أخذه في الزكاة. فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة إلى أن حيوانات النصاب إذا كانت كلها معيبة فإن فرض الزكاة يؤخذ من المعيب، ويراعى الوسط ، ولا يكلف رب المال شراء صحيحة لإخراجها في الزكاة. واستدلوا على هذا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ((إياك وكرائم أموالهم))، (١) وقوله (١) حديث: ((إياك وكرائم أموالهم)) أخرجه البخاري (فتح الباري٣٥٧/٣)، ومسلم (١ /٥٠). -١١٢- عيب ٤٥ صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن عبد الله بن معاوية الغاضرى من غاضرة قيس رضي الله عنه، وفيه: ((ولا يعطى الهرمة ولا الدّرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشرّه)). (١) وأيضا فإن أخذ الصحيحة عن المراض إخلال بالمواساة، ومبنى الزكاة على المواساة. (٢) وذهب المالكية وأبو بكر من الحنابلة إلى أنه لاتجزىء إلا صحيحة، ففي المنتقى للباجي : ولا يخرج في زكاة الحيوان معيبة كتيس وهرمة ولا ذات عوار - بالفتح وهو العيب - وإنما يأخذ في الزكاة مافيه منفعة النسل، فما كان من الأنعام مريضا أو جربا أو أعور فليس على المصدق أخذه ، إلا أن يرى المصدق أنها أغبط وأفضل مما يجزىء عنه من الصحيح فإن له أخذها ، ويجزىء عن ربها ذلك. وإن كانت الغنم كلها تيوسا أو هرمة أو ذات عوار فإن على رب الغنم أن يأتيه (١) حديث: ((ولا يعطى الهرمة ... )) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٠) (٢) فتح القدير ٢٤٧/٢، الأم ٥/٢، المغني لابن قدامة ٦٠٠/٢. بما يجزىء . واستدل المالكية على عدم الأخذ من الأنعام المعيبة بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾.(١) وأيضا فإن هذا حيوان يخرج على وجه القرية فكان من شرطه السلامة کالضحايا. (٢) ونقل عن الإمام مالك في المدونة قوله: يحسب على رب الغنم كل ذات عوار ، ولا يأخذ منها، والعمياء من ذوات العوار، ولا تؤخذ منها ولا من ذوات العوار. (٣) وهذا كله إذا كانت حيوانات النصاب كلها مريضة معيبة ، أمّا إذا كانت صحيحة فقد ذهب الفقهاء إلى أنه لايجوز إخراج المعيبة عن الصّحيحة للحديث السابق . وإن كان بعضها معيبا وبعضها صحيحا لا يقبل إلا الصحيح عنها في الزكاة. (٤) (١) سورة البقرة / ٢٦٧ (٢) المنتقى للباجي ٠١٣٠/٢ ١٣٤، حاشية الدسوقي ٤٣٥/٢ (٣) المدونة الكبري٣١٢/١ (٤) المغني لابن قدامة ٦٠٠/٢ -١١٣ - عيد ١ - ٣ عيد التعريف: ١ - العيد لغة: مشتق من العود ، وهو الرجوع والمعاودة لأنه يتكرر. (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، وهو يومان: يوم الفطر من رمضان وهو أول يوم من شوال، ويوم الأضحى وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ليس للمسلمين عيد غيرهما. (٢) الأحكام المتعلقة بالعيد. تتعلق بالعيد أحكام منها: أ - صلاة العيد: ٢ - اختلف الفقهاء في حكم صلاة العيد. فذهب المالكية والشافعية إلى أنها سنة مؤكدة، لحديث الأعرابي الذي ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))، (٣) وذلك مع فعل النبي (١) القاموس المحيط. (٢) المجموع ٢/٥، والجمل على شرح المنهج ٩٢/٢ (٣) حديث الأعرابي الذي ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات. الخمس ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري١٠٦/١) ومسلم (٤١/١) من حديث طلحة بن عبيد الله صلى الله عليه وسلم لها ومداومته عليها. وذهب الحنفية - على المفتى به عندهم - إلى أنها واجبة، المواظبة النبي صلى الله علیه وسلم علیھا من دون ترکھا ولو مرة، ولأنها تؤدى بجماعة ، فلو كانت سنة ولم تكن واجـبـة لاستثناها الشارع، كما استثنى التراويح وصلاة الخسوف. وذهب الحنابلة إلى أنها فرض كفاية لقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾(١) ولمداومة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها. (٢) والتفصيل في مصطلح (صلاة العيدين ف٢ وما بعدها). ب - التكبير في العيدين: ٣ - التكبير في العيدين يكون في أثناء الصلاة وفي الطريق إليها وبعد انقضائها . أما التكبير في الغدو إليها، فقد ذهب الفقهاء إلى مشروعيته عند الغدو إلى الصلاة في المنازل والأسواق والطرق إلى أن تبدأ الصلاة. (١) سورة الكوثر/ ٢ (٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/١، جواهر الإكليل ١٠١/١ المجموع ٣/٥، والمغني لابن قدامة ٣٠٤/٢ - ١١٤ - ٠ عيد ٣ - ٥ ١ وتفصيل ذلك في مصطلح: (صلاة العیدین ف١٣). أما التكبير في أثناء صلاة العيد (التكبيرات الزوائد) فهي سنة عند جمهور الفقهاء ، واجبة عند الحنفية. وفي بيان عدد هذه التكبيرات وموضعها في الصلاة اختلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: (صلاة العيدين ف١٢٫١١) أما التكبير في أدبار الصلاة فلا خلاف بين الفقهاء في مشروعيته في أيام التشريق ، وهو مندوب عند جمهور الفقهاء، واجب عند الحنفية. وللتفصيل في صفة تكبير التشريق ووقته ومحل أدائه ينظر مصطلح: (أيام التشريق ف١٣) ج - الأضحية في العيد: ٤ - اتفق الفقهاء على مشروعية الأضحية في عيد الأضحى، واختلفوا في حكمها ، فذهب الجمهور إلى أنها سنة، وقال الحنفية بوجوبها . وفي بيان شروطها وأحكامها ووقتها اختلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: (أضحية ف٧ وما بعدها) د - مايستحب فعله في العيدين : · ٥ - يستحب إحياء ليلتي العيد بطاعة الله تعالى من ذكر وصلاة وتلاوة وتكبير وتسبيح واستغفار، لحديث ((من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب».(١) ويستحب الغسل للعيد لما روى ابن عباس والفاكه بن سعد رضي الله عنهم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى))(٢) ولأنه يوم يجتمع الناس فيه للصلاة فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة، وإن اقتصر على الوضوء أجزأه، ويستحب أن يتزين ويتنظف ويحلق شعره ويلبس أحسن ما يجد ويتطيب ويتسوك، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في (١) حديث: ((من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى ... )) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٨/٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمر بن هارون البلخي، والغالب عليه الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي وغيره، ولكن ضعفه جماعة كثيرة، والله أعلم. (٢) حديثا ابن عباس والفاكه بن سعد: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يغتسل يوم الفطر والأضحى)» أخرجهما ابن ماجه (٤١٥/١) وضعف إسناديهما ابن حجر في التلخيص الحبير (٨٠/٢) -١١٥- عيد ٥ - ٦ العيدين بردي حبرة». (١) وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((ما على أحدكم أن یکون له ثوبان سوی ثوب مهنته لجمعته أو لعيده))، (٢) وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد، والإمام بذلك أحق ،لأنه منظور إليه من بينهم. وأفضل ألوان الثياب البياض، فعلى هذا إن استوى ثوبان في الحسن والنفاسة فالأبيض أفضل، فإن كان الأحسن غير أبيض فهو أفضل من الأبيض في هذا اليوم. فإن لم يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للعید. ويستوى في استحباب تحسین الثياب والتنظيف والتطيب وإزالة الشعر والرائحة الكريهة، الخارج إلى الصلاة والقاعد في بيته ، لأنه يوم الزينة فاستووا فيه، وهذا في حق غير النساء. وأما النساء إذا خرجن فإنهن لايتزين، (١) حديث ابن عباس: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين بردي حبرة)». أخرجه ابن مردويه ، كما في الدر المنثور للسيوطي (٧٩/٣) (٢) حديث عائشة: ((ما على أحدكم أن يكون له ثوبان ... )). أخرجه ابن السكن في صحيحه، كما في التلخيص الحبير لابن حجر (٢ / ٧٠) بل يخرجن في ثياب البذلة، ولا يلبسن الحسن من الثياب، ولا يتطيبن لخوف الافتتان بهن، وكذلك المرأة العجوز وغير ذوات الهيئة يجري ذلك في حكمها، ولا يخالطن الرجال بل يكن في ناحية منهم. (١) ويستحب تزیین الصبيان ذكوراً كانوا أو إناثاً بالمصبغ وبحلي الذهب ولبس الحرير في العيد، قال النووي: اتفقوا على إباحة تزيينهم بالمصبغ وحلي الذهب والفضة يوم العيد لأنه يوم زينة، وليس على الصبيان تعبد فلا يمنعون لبس الذهب وغيره، وأما في غير يوم العيد ففي تحليتهم بالذهب ولباسهم الحرير ثلاثة أوجه، أصحها: جوازه. والثاني: تحريمه، والثالث: جوازه قبل سبع سنين ومنعه . بعدها . (٢) وتستحب العمامة في العيد . هـ - التهنئة بيوم العيد: ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية التهنئة بالعيد من حيث الجملة. وللتفصيل انظر مصطلح (تهنئة .ف.١) (١) مواهب الجليل شرح مختصر خليل ١٩٤/٢ ، والمجموع ٨/٥، والمغني ١٩٤/٢ - ٣٧٠. (٢) حاشية ابن عابدين ١٦٩/٢ والمجموع ٣٠٩/٥ -١١٦ - عيد ٧ - ٨ و - التزاور في العيدين: ٧ - التزاور مشروع في الإسلام ، وقد ورد ما يدل على مشروعية الزيارة في العيد، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((دعهما)) زاد في رواية هشام: ((يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا))(١) قال في الفتح: قوله: ((وجاء أبو بكر)) وفي رواية هشام ابن عروة، ((دخل علي أبو بكر)) وكأنه جاء زائرا لها بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته.(٢) ونقل في فتح الباري في الحكمة من مخالفته صلى الله عليه وسلم الطريق يوم العيد أقوالا منها: ليزور أقاربه من الأحياء والأموات، ولم يضعفه كما فعل مع بعضها، ومثله في عمدة (١) حديث عائشة: ((دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان ... ». أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٤٠)، ومسلم (٦٠٩/٢) (٢) فتح الباري ٤٤٢/٢ القاري، وذلك تعليقا على حديث جابر رضي الله عنه «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف (١) الطريق))(١). ز-الغناء واللعب والزفن يوم العيد: ٨ - يجوز الغناء واللعب والزفن في أيام العيدين، لما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((دعهما))، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه ، خدي على خده، وهو يقول: دونكم يابني أرفدة، حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت نعم؛ (١) حديث جابر: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق». أخرجه البخاري (فتح الباري (٤٧٢/٢) -١١٧ - عيد ٨ - ١٠ قال: فاذهبي))(١). وروي عن أبي هريرةرضي الله عنه قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرابهم إذا دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعهم يا عمر)). (٢) وعن أنس رضي الله عنه: ((كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرقصون ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يقولون؟ قالوا: يقولون: محمد عبد صالح)). (٣) ح - زيارة المقابر في العيد: ٩ - تستحب في العيد زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم، لحديث: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) وفي رواية ((فإنها تذكر (١) حديث عائشة: ((دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان». أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٤٠/٢)، ومسلم (٦٠٩/٢) (٢) حديث أبي هريرة: ((بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ... )) أخرجه مسلم (٦١٠/٢) (٣) حديث أنس: ((كانت الحبشة يزفنون ... )) أخرجه أحمد (١٥٢/٣) الآخرة)»(١) وحديث أبي هريرة مرفوعا: ((زوروا القبور فإنها تذكر الموت)).(٢) وكره زيارتها ابن سيرين وإبراهيم النخعي (٣) والشعبي. ط - عظة النساء: ١٠ - يستحب وعظ النساء بعد صلاة ، وتعليمهن أحكام الإسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويستحب حثهن على الصدقة، وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة. (٤) قال ابن جريج: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعته يقول: ((قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة)) قلت: (يعني ابن جريج لعطاء) أترى حقا على الإمام ذلك ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم ، ومالهم لا يفعلونه؟ (١) حديث: ((نهيتكم عن زيارة القبور ... )). أخرجه مسلم (٦٧٢/٢) من حديث بريدة، والرواية الأخرى أخرجها النسائي (٢٣٥/٧) (٢) حديث: ((زوروا القبور فإنها تذكر الموت)). أخرجه مسلم (٦٧١/٢) (٣) فتح الباري: ١٥٣/٥و ١٧٩/٦، وعمدة القاري ٣٠٦/٦ (٤) فتح الباري ٥ /١٤٥، ١٤٧ -١١٨ - عيد ٩ ، عين ١ قال في الفتح: ظاهره أن عطاء كان يرى وجوب ذلك، ولهذا قال عياض: لم يقل بذلك غيره، وأما النووي فحمله على الاستحباب، وقال : لا مانع من القول به إذا لم يترتب على ذلك مفسدة. (١) عَين (١) حديث جابر: ((قام النبي صلى اله عليه وسلم يوم الفطر ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري.٤٦٦/٢)، وانظر ص٢/ ٤٦٧ التعريف: ١- تطلق العين في اللغة على معان كثيرة ضبطتها كتب اللغة . (١) والعين في موضوعنا يقصد بها العين التي تسبب الإصابة بها ، يقال: عانه يعينه عينا أصابه. بعينه فهو عائن والمصاب مَعين - بفتح الميم - وما أعينه !.. أي: ما أشد إصابته بالعين ، والعيون - بفتح العين - والمعيان الشديد الإصابة بالعين ، والمعين والمعيون المصاب بها ، والعائنة مؤنث العائن . واستعمل العرب مادة: نجأ ، للدلالة على الإصابة بالعين فيقال: نجأه نجأ أصابه بالعين ورجل نجوء العين أى خبيثها شديد الإصابة بها، وأيضا يقال: رجل مسفوع أي أصابته سفعة - بالفتح - أي عين، ويقال أيضا: رجل نفوس إذا كان حسودا يتعين أموال الناس ليصيبها بعين وأصابت فلانا نفس أي عين . وفي الاصطلاح عرفها ابن حجر بقوله: (١) تاج العروس شرح القاموس ، ولسان العرب. -١١٩- عين ١ - ٤ نظر باستحسان مشوب بحسد من خبیٹ الطبع يحصل للمنظور منه ضرر . وعرفها أبو الحسن المنوفي بأنها: سمّ جعله الله في عين العائن إذا تعجب من شيء ونطق به ولم يبارك فيما تعجّب .. (١) منه. الألفاظ ذات الصلة: أ - الحسد : ٢ - الحسد في اللغة : كره النعمة عند الغير وتمنى زوالها، يقال: حسدته النعمة: إذا كرهتها عنده. واصطلاحا: عرفها الجرجاني بأنها تمنى. زوال نعمة المحسود إلى الحاسد . والصلة أن الحسد أصل الإصابة بالعين. (٢) ب - الحقد : ٣ - الحقد لغة: الانطواء على العداوة والبغضاء. واصطلاحا: سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة . (٣) والصلة أن الحقد قديكون سببا للإصابة بالعين . (١) فتح الباري ١٦٩/١٠ طبع بولاق، سنة ١٣٠١، وحاشية العدوي على شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ٣٥١/٢ (٢) المصباح المنير والتعريفات للجرجاني ، وزاد المعاد ١١٨/٣ (٢) المصباح والتعريفات للجرجاني ثبوت العين: ٤ - الإصابة بالعين ثابت موجود أخبر الشرع بوقوعه في الكتاب والسنة فقال الله تعالی : ﴿وان یکاد الذين كفروا لَيُزْلقونك بأبصارهم﴾.(١) أي يعتانونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة وبغضا فيك ، فهم كانوا ينظرون إليه نظر حاسد شديد العداوة يكاد يزلقه لولا حفظ اللـه وعصمته له . وقد أرادوا بالفعل أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قریش کانوا مشتهرین بذلك فقالوا: مارأينا مثله ولا مثل حججه، بقصد إصابته بالعين ، فعصمه الله من شرورهم وأنزل عليه هذه الآية الكريمة. (٢) وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العين حق)) (٣) وروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلي الله وسلم أنه قال: ((العين تدخل الرجل القبر والجمل (٤) القدر»(٤) (١) سورة القلم / ٥١ (٢) تفسير القرطبي ٢٥٥/٢٠، وتفسير ابن كثير ٤٨٥/٣، وفتح الباري ٢٠٣/١٠ (٣) حديث: ((العين حق ... )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٢٠٣/١٠) (٤) حديث: ((العين تدخل الرجل القبر ... )) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٤٤/٩) من حديث جابر ، واستنكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢٧٥/٢) -١٢٠ -