Indexed OCR Text
Pages 1-20
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلامية الموسوعة ١ فِقْهِيَ ١ الجزء الحادى والثلاثون عُموم - غِيْلة نسـ ◌ِلَّهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ وَمَا كَانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيْتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوَّمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾ . (سورة التوبة آية : ١٢٢) ((مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّين)) (أخرجه البخاري ومسلم) الْمُوعَةُ الْفِقِفَةُ إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ج.م.ع حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإِسلامية - الكويت ٠ عموم ١ - ٤ عموم التعريف : ١ - العموم : مصدر من عم يعم عموما فهو عام، ومن معانيه في اللغة: الشمول والتناول، يقال: عم المطر البلاد: شملها، ومنه قول العرب: عمهم بالعطية أي شملهم، ويقال: خصب عام إذا شمل البلدان والأعيان. (١) وفي الاصطلاح عرفه بعض الأصوليين بأنه: إحاطه الأفراد دفعة. وقال المازري : العموم عند أئمة الأصول هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - العام : ٢ - العام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد من غير حصر. (٣) (١) متن اللغة، والمصباح المنير، وكشف الأسرار على المنار ١١٠/١، وحاشية البناني على جمع الجوامع ٣٩٨/١. (٢) دستور العلماء، والبحر المحيط في أصول الفقه للزركشي ٦/٣ (٣) شرح البدخشي ٧٥/٢، وإرشاد الفحول ص ١٠٥، وجمع الجوامع ٣٩٨/١ وعرف بعض الأصوليين العام بأنه: لفظ - يتناول أفرادا متفقة الحدود على سبيل الشمول. والفرق بين العموم والعام : أن العام هو اللفظ المتناول، والعموم تناول اللفظ لما صلح له، فالعموم مصدر، والعام اسم فاعل مشتق من هذا المصدر، وهما متغايران، لأن المصدر الفعل، والفعل غير الفاعل. (١) ب - الخصوص : ٣ - الخصوص : كون اللفظ متناولا لبعض ما يصلح له لا لجميعه. (٢) وعلى ذلك فالخصوص ضد العموم. ج - المشترك : ٤ - المشترك : مأخوذ من الاشتراك. وعرفه الأصوليون بأنه: كل لفظ يتناول أفرادا مختلفة الحدود على سبيل البدل، مثل كلمة قرء فإنه مشترك يصدق على الحيض والطهر على سبيل البدل، وكذلك كلمة العين فإنها اسم للناظر وعين الشمس وعين الركبة وعين الماء، وللنقد (١) كشف الأسرار على المنار ١١٠/١ مع نور الأنوار على المنار، والبحر المحيط ٧/٣ (٢) البحر المحيط ٢٤٠/٣ -٥- عموم ٤ - ٥ ، عموم البلوى ١ من المال، تطلق على كل واحد منها على سبيل البدل. (١) الحكم الإجمالي : ٥ - ذهب جمهور الأصوليين إلى أن العام يوجب الحكم فيما يتناوله، فإذا ورد في النص لفظ عام ثبت الحكم لما يتناوله، مالم يقم دليل على خلافه. واختلف الأصوليون فيما وراء ذلك من أحكام العموم، والتفصيل في الملحق الأصولي. (١) كشف الأسرار ٣٨،٣٧/١ عُمُومِ البَلْوى التعريف : ١ - من معاني العموم في اللغة : الشمول والتناول، يقال: عم المطر البلاد، شملها ، فهو عام(١) والبلوى في اللغة: اسم بمعنى الاختبار والامتحان، يقال: بلوت الرجل بلوا وبلاء وابتليته: اختبرته، ويقال: بلى فلان وابتلى إذا امتحن . (٢) أما في الاصطلاح فيفهم من عبارات الفقهاء أن المراد بعموم البلوى: الحالة أو الحادثة التي تشمل كثيرا من الناس ويتعذر الاحتراز عنها، (٣) وعبر عنه بعض الفقهاء بالضرورة العامة (٤) وبعضهم بالضرورة الماسة، أو حاجة الناس. (٥) وفسره الأصوليون بما تمس الحاجة إليه (١) المصباح المنير، ولسان العرب، ومتن اللغة. (٢) المصباح المنير، ولسان العرب. (٣) ابن عابدين ٢٠٦/١، والقليوبي مع شرح المنهاج ١٨٣/١، ١٨٤. (٤) الاختيار لتعليل المختار ٣٤/١ (٥) ابن عابدين ٢٤٦/٤، وبغية المسترشدين ص ١٣٣، والفتاوى الهندية ٢٠٩/٣ -٦- /٧٧ عموم البلوى ٢ - ٣ في عموم الأحوال.(١) الأحكام المتعلقة بعموم البلوى : بنى الفقهاء والأصوليون على عموم البلوى أحكاما فقهية وأصولية في مختلف الأبواب والمسائل منها ما يلي: أولا: الأحكام الفقهية: ٢- من القواعد العامة في الفقه الإسلامي أن المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع، قال الله تعالى: ﴿ یرید الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾(٢) وقال صلى الله عليه وسلم: (( بُعثت بالحنيفية السمحة)» ويتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته. (٤) وقد ذكر الفقهاء أسباب التخفيف من المرض والسفر والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى ونحوها، وبينوا أثرها في مختلف الأحكام والمسائل الفقهية. (١) كشف الأسرار ١٦/٣ (٢) سورة البقرة/ ١٨٥ (٣) حديث: ((بُعثت بالحنيفية السمحة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٩٣/١) تعليقا، وأحمد (٢٦٦/٥) من حديث أبي أمامة، واللفظ لأحمد، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (٩٤/١). (٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٨٦، ٨٧، ولابن نجسيم ص٧٦، ٧٧ ومن الرخص التي شرعت بسبب العسر وعموم البلوى ماذكره السيوطي وابن نجيم من جواز الصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كدم القروح والدمامل والبراغيث، وطين الشارع وذرق الطيور إذا عم في المساجد والمطاف، وما لانفس له سائلة، وأثر نجاسة عسر زواله، والعفو عن غبار السرقين وقليل الدخان النجس وأمثالها، وهي كثيرة مفصلة في كتب الفقه. (١) ومن هذا القبيل ماذكره الحنفية من العفو عن بول الشخص أو بول غيره الذي انتضح على ثيابه کرءوس إبر، قال ابن عابدين : والعلة الضرورة قياسا على ماعمت به البلوى مما على أرجل الذباب، فإنه يقع على النجاسة ثم يقع على الثياب(٢)، ومثله الدم على ثياب القصاب، فإن في التحرز عنه حرجا ظاهرا .. ٣ - ومن الأحكام المبنية على عموم البلوى طهارة الخف والنعل بالدلك على الأرض ونحوها من الأشياء الطاهرة، كما (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٧٦، ٧٧، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٨٦، ٨٧، وحاشية ابن عابدين ٢١٤/١، ٢١٥، الاختيار لتعليل المختار ٣٦/١، وجواهر الإكليل على مختصر خليل ١١/١، ١٢، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج ٨٣/١، وروضة الطالبين ١٨/١. (٢) ابن عابدين ٢١٤/١ (٣) ابن عابدين ٢٠٦/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٢ -٧- عموم البلوى ٣ - ٦ ذكره بعض الفقهاء (١)، قال التمرتاشی: ویطهر خف ونحوه، کنعل تنجس بذي جرم بدلك، قال ابن عابدين: وان کان رطبا على قول أبي يوسف، وهو الأصح المختار، وعليه الفتوى لعموم البلوى. (٢) ولعموم حديث أبي داود: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما)). (٣) ١٤ - وذكر السيوطى من الأحكام المبنية على عموم البلوى في غير العبادات: جواز أكل الميتة ومال الغير مع ضمان الضرر إذا اضطر، وأكل الولي من مال اليتيم بقدر أجرة عمله إذا احتاج، ومشروعية الرد بالخيارات في البيع. (٤) وكذلك مشروعية العقود الجائزة (غير اللازمة) لأن لزومها يشق، كما ذكر منها إباحة النظر للخطبة والتعليم والإشهاد والمعاملة والمعالجة ونحوها. (٥) ولتفصيل هذه الأحكام وأمثالها ينظر مصطلح: ( تيسير ف ٤٨ وما بعدها، (١) ابن عابدين ٢٠٦/١، وجواهر الإكليل ١٢/١ (٢) ابن عابدين ٢٠٦/١. (٣) حديث: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد ... )) أخرجه أبو داود (٤٢٧/١) من حديث أبي سعيد الخدري، وصحح إسناده النووي في المجموع (١٧٩/٢). (٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٧ (٥) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٧، والأشباه والنظائر لابن نجیم ص ٧٩ وحاجة ف ٢٤ وما بعدها). ٥ - ومن هذا القبيل ما ذكره الفقهاء من جواز عقد الاستصناع - وهو عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعمل شيئاً -(١) مع أنه يخالف القواعد لأنه عقد على المعدوم، إلا أنه أجيز للحاجة الماسة إليه وفي منعه مشقة وإحراج. (٢) ومن المسائل التى بناها الحنفية على عموم البلوى جواز إجارة القناة والنهر مع الماء، قال الحنفية: جاز إجارة القناة والنهر أي مجرى الماء مع الماء تبعا، به يفتى لعموم البلوى. (٣) لكن المشقة والحرج إنما يعتبران في موضع لا نص فيه، وکذلك البلوی کما صرح به الحنفية، قال ابن نجيم: لا اعتبار عند أبي حنيفة بالبلوى في موضع النص، كما في بول الآدمي، فإن البلوى فيه أعم. (٤) ثانيا: المسائل الأصولية: ذكر الأصوليون أثر عموم البلوى في مسائل منها : أ - خبر الواحد فيما تعم فيه البلوى: ٦ - اختلف الأصوليون في خبر الواحد (١) المجلة م ١٢٤ (٢) ابن عابدين ٢٤٦/٤، وبغية المسترشدين ص ١٣٣ (٣) ابن عابدين ٣٩/٥ (٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٤ -٨- : ٠ ٤ أ عموم البلوى ٦ فيما تعم فيه البلوى، هل يوجب العمل أم لا؟ فذهب عامة الأصوليين إلى أنه يقبل خبر الواحد إذا صح سنده، ولو كان مخالفا لما تعم به البلوى، وهذا ما ذهب إليه الأكثر من الشافعية والمالكية، واستدلوا بعمل الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم عملوا به فيما تعم به البلوى، مثل رجوعهم إلى خبر عائشة رضي الله عنها في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبأن خبر الواحد العدل في هذا الباب ظني الصدق، فيجب قبوله، كما إذا لم تعم به البلوى، ألا ترى أن القياس يقبل فيه مع أنه أضعف من الخبر، فإذا قبل فيما تعم به البلوى، ما هو دون الخبر - أى القياس - فلأن يقبل فيه الخبر أولى. (١) وقال الحنفية: إن خبر الواحد فيما یتکرر وقوعه وتعم به البلوی، کخبر ابن مسعود رضي الله عنه في مس الذكر أنه ينقض الوضوء، لا يثبت الوجوب دون اشتهار أو تلقى الأمة بالقبول، لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه من حیث احتیاج الناس إليه، فتقضي العادة بنقله متواترا، لتوفر الدواعي على نقله، فلا يعمل بالآحاد (١) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي١٧،١٦/٣ وفواتح الرحموت مع مسلم الثبوت ١٢٩/٢ - ١٣١، وجمع الجوامع مع حاشية البناني ١٣٥.١٣٠/٢ فيه،(١) قال في كشف الأسرار: إن العادة تقتضي استفاضة نقل ما تعم به البلوى، وذلك لأن ماتعم به البلوى، كمس الذكر لو كان مما تنتقض به الطهارة لأشاعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتصر على مخاطبة الآحاد، بل يلقيه إلى عدد يحصل به التواتر أو الشهرة مبالغة في إشاعته، لئلا يفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة من غير شعور به، ولهذا تواتر نقل القرآن واشتهرت أخبار البيع والنكاح والطلاق وغيرها، ولما لم يشتهر علمنا أنه سهو أو منسوخ، (٢) ومن أحاديث الآحاد التي لم يأخذ بها الحنفية لمخالفة عموم البلوى حديث الجهر بالتسمية في الصلاة الجهرية(٣) فإنه قد ثبت عمل الخلفاء الراشدين خلاف ذلك مدة عمرهم، والصحابة كلهم كانوا يصلون خلفهم، ومن البين أن شأنهم أجل من أن يتركوا السنة (٤) مدة عمرهم. (١) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ١٢٨/٢ - ١٣٠، وجمع الجوامع ١٣٥/٢ وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ١٧/٣ (٢) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ١٧/٣ (٣) حديث: ((الجهر بالتسمية ... )) أخرجه الترمذي (١٤/٢) من حديث ابن عباس بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» . (٤) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١٢٩/٢، وأنظر كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ١٦/٣، ١٨٫١٧ -٩- عموم البلوى ٧ ، عموم المقتضى ١ - ٢ ب - قول الصحابة فيما تعم به البلوى: ٧ - ذهب جمهور الأصوليين من الحنفية، وهو قول مالك والشافعي في القديم ورواية عن أحمد إلى أن قول الصحابي فيما يمكن فيه الرأي ملحق بالسنة لغير الصحابي، فيجب عليه تقليده وترك رأيه، لا في حق صحابي آخر. وقال الشافعي في الجديد وأبو الحسن الكرخي وجماعة: إن قول الصحابي وقول مجتهد آخر سواء فلا يلحق بالسنة. وهذا الخلاف فيما لم تعم بلواه، وأما فيما عمت البلوى به وورد قول الصحابي مخالفا لعمل المبتلين فلا يجب الأخذ به بالاتفاق. (١) وتفصيل الموضوع في الملحق الأصولي. (١) فواتح الرحموت مع مسلم الثبوت ١٨٦/٢ عُموم المقتضى التعريف : ١ - من معاني العموم : الشمول والتناول، يقال: عم المطر البلاد إذا شملها فهو عام.(١) والمقتضى : ما استدعاه صدق الكلام أو صحته، من غير أن يكون مذكورا في اللفظ، أي : الأمر غير المذكور، اعتبر لأجل صدق الكلام أو صحته، ولولاه لاختل أحدهما. (٢) أو هو : أمر اقتضاه النص لصحة ما تناوله، ويقال: المقتضى جعل غير المذكور مذكورا تصحيحا للمذكور، فلا يعمل النص إلا بشرط تقدمه على (٣) النص. ٢ - والمراد بعموم المقتضى عند الأصوليين هو: أنه إن كان ثَمّ تقديرات لتصحيح (١) المصباح المنير، ولسان العرب، ومتن اللغة . (٢) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت مع المستصفى ٢٩٤/١ (٣) كشف الأسرار على المنار مع نور الأنوار ٢٥٩/١ - ١٠ - عموم المقتضى ٢ - ٥ الكلام وصدقه، فإنه یضمر الکل، فیکون متناولا لجميع ما يصح تقديره.(١) قال البناني : لا عموم للمقتضى على اسم المفعول، أي اللازم الذي اقتضاه الكلام تصحيحا له إذا كان تحته أفراد لا يجب إثبات جميعها، لأن الضرورة ترفع بإثبات فرد.(٢) الألفاظ ذات الصلة : عموم المجاز : ٣ - المقصود بعموم المجاز عند الأصوليين هو: إرادة معنى مجازي شامل للحقيقي وغيره ومتناول له بما أنه فرد (٣) منه.(٣) وعموم المجاز متعلق بشمول اللفظ، أما عموم المقتضى فمتعلق بالمعنى والحكم الحكم الإجمالي : ٤ - اختلف الأصوليون في كون المقتضى له عموم أو لا. فذهب الحنفية الى أن المقتضى لا عموم (١) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢٩٤/١ (٢) حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ٤٠٢/١ (٣) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢١٦/١ له، لأن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ، والمقتضى معنى وليس لفظا. وذهب الشافعية إلى أن المقتضى يجري فيه العموم والخصوص، لأن المقتضى عندهم کالمحذوف الذي يقدر. ٥ - وقد بنى الأصوليون على هذا الخلاف أحكاما وفروعا، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(١) لم يرد به عين الخطأ والنسيان، لأن عينهما غير مرفوع حقيقة، فلو أريد عينهما لصار كذبا، وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عنه(٢) فاقتضى ضرورة زيادة تقدير (حكم) ليصير مفيدا، وصار المرفوع حكمهما، فقال الشافعية: يثبت رفع الحكم عاما في الآخرة، وهو المؤاخذة بالعقاب، وفي الدنيا من حيث الصحة شرعا، عملا بعموم المقتضى كما لو نص عليه، ولهذا الأصل قالوا: لا يقع طلاق المكره والمخطىء، ولا يفسد الصوم بالأكل (١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ... )) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١) والحاكم (١٩٨/٢) من حديث ابن عباس ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٢) كشف الأسرار على المنار للنسفي ٢٦٥/١ -١١ - عموم المقتضى ٥ ، عمياء ، عنان ، عنب ، عَنَت ١ مكرها أو مخطئا أو ناسيا. وقال بعض الحنفية : إنما یرتفع به حكم الآخرة لا غير، لأن المقتضى لا عموم له، وحكم الآخرة وهو الإثم مراد بالإجماع، وبهذا القدر يصير مفيدا، فتزول الضرورة، فلا يتعدى إلى حكم آخر. (١) وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي. عَمْياء انظر : عمى عَنَان انظر : شركة عنب انظر : أشربة ، زكاة. (١) كشف الأسرار على المنار ٢٦٤/١، ٢٦٥ عَنَت التعريف : ١ - من معاني العنت في اللغة: الخطأ والمشقة والهلاك، والإثم والزنا، يقال: أعنته إذا أوقعه في العنت أي المشقة، ويقال: فلان يتعنت فلانا ويعنته أي يشدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه أداؤه(١) يقول الله تعالى: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾(٢) أي لو شاء لشدد عليكم وتعبدكم بما يصعب عليكم أداؤه، ومنه قوله تعالى في أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتٌم﴾(٣) أي شديد عليه مايشق عليكم، ويعز عليه مشقتكم، (٤) فأصل العَنَت: الشدة والمشقة، ثم استعمل في الهلاك والفساد والزنا . (٥) (١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومتن اللغة (٢) سورة البقرة / ٢٢٠، وتفسير القرطبي ٣ / ٦٦ (٣) سورة التوبة/ ١٢٨ (٤) تفسير القرطبي ٣٠١/٨ (٥) لسان العرب، والمصباح المنير -١٢ - عنت ١ - ٢ ومن معانيه في الاصطلاح: الزنا والفجور، وبهذا فسروا قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشى العَنَت منكم﴾(١)، أي نكاح الأمة لمن خشى العنت (الزنا) ولم يجد طولا لنكاح الحرة.(٢) الحكم الإجمالي: ٢ - اتفق الفقهاء على جواز نكاح الأمة المسلمة لمن لم يجد طولا، أي قدرة على أن ينكح حرة، وخاف العنت، قال ابن قدامة: وهذا قول عامة العلماء، لا نعلم بينهم اختلافا فيه. (٣) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طَوْلًا أن يَنْكِحِ المحصَناتِ المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله سبحانه: ﴿ذلك لمن خشيَ العنت منكم﴾(٤) ومع ذلك فالصبر عن نكاح الأمة خير وأفضل ، لقوله تعالى: ﴿وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم﴾(٥) (١) سورة النساء / ٢٥ (٢) تفسير القرطبي ٥ / ١٣٦، والقليوبي على شرح المنهاج ٣٣٧/٤، والخطاب ٤٧٢/٣، ٤٧٣ (٣) المغني لابن قدامة ٦ / ٥٩٧ (٤) سورة النساء / ٢٥ (٥) سورة النساء / ٢٥ وقال جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة وهو المشهور عند المالكية) : إن الأصل تحريم هذا النوع من النكاح ما لم يجتمع فيه شروط، وإن الجواز إذا اجتمعت الشروط من باب الرخصة. والحكمة في التحريم : أن هذا النوع من الزواج يؤدي إلى رق الولد، لأن الولد تبع لأمه في الحرية والرق. (١) ويشترط لجواز نكاح الحر للأمة ما ورد في الآية الكريمة من عدم القدرة على نكاح حرة، لعدم وجود حرة، أو لعدم وجود ما يتزوج به حرة من الصداق - وقيل: الصداق والنفقة معا - وخوف العنت، أي: الوقوع في الزنا إن لم (٢) يتزوج. وقال الحنفية: يجوز نكاح الأمة مطلقاً، سواء أكانت مسلمة أم كتابية، ولا يشترط في ذلك عدم القدرة على نكاح الحرة ولا خوف العنت، وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾(٣) وقوله سبحانه: ﴿وأُحل لكم ما (١) تفسير القرطبي ١٣٦/٥، ١٣٧، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢٤٧/٣، والمغني ٦ / ٥٩٧ (٢) الزرقاني ٢٢٠/٣، والحطاب وبهامشه المواق ٤٧٢/٣، ٤٧٣، وروضة الطالبين ١٣٩/٧. ١٣١، ومطالب أولى النهى ١١٣/٥ (٣) سورة النساء/ ٣ -١٣ - ٠٠ عنت ٢ ، عنفقة ، عنة ١ وراء ذلكم﴾، (١) فلا يخرج منه شيء إلا بما يوجب التخصيص، وقالوا: إن قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طَوْلًا﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿ذلك لمن خشى العنَت﴾(٢) لا يدل على المنع إلا بمفهوم الشرط والصفة، وهما ليسا بحجة، وعلى تقدير الحجية فإنه يمكن حمله على الكراهة،لا (٣) على التحريم. ونقل ابن رشد في المقدمات عن مالك جواز نکاح الأمة، وإن كان لا يخاف عنتا وهو واجد للطول، قال: وهو المشهور عن (٤) ابن القاسم. (٤) وهذا كله فيما إذا لم تكن الأمة مملوكة له أو لولده، أما إذا كانت الأمة مملوكة له فلا يجوز له نكاحها، لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين، والمملوكية تنافي المالكية، كما قال المرغيناني، (٥) ولأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع،كما قال ابن قدامة. (٦) (١) سورة النساء / ٢٤ (٢) سورة النساء / ٢٥ (٣) فتح القدير ٣ / ٣٧٦ (٤) الخطاب ٣ / ٤٧٢ (٥) فتح القدير ٢ / ٣٧١ (٦) المغني لابن قدامة ٦١٠/٦ عَنْفَقة انظر : لحية عُنّة التعريف : ١ - العنّة في اللغة : عجز يصيب الرجل فلا يقدر على الجماع ، يقال : عُنّ عن امرأته : إذا حكم القاضي عليه بذلك، أو منع عنها بالسحر . والعنة مأخوذة من معنى الاعتراض ، كأن العنين اعترضه ما يحبسه عن النساء، وسمي عنينا لأنه يعن ذكره لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده . (١) وفي اصطلاح الفقهاء : العنة هي العجز عن الوطء في القبل لعدم انتشار الآلة ، (٢) وسمي العنين بذلك للين ذكره وانعطافه ، مأخوذ من عنان الدابة .(٣) (١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده ، والمعجم الوسيط مادة عنن . (٢) أسنى المطالب شرح روض الطالب ١٧٦/٣ (٣) القليوبي ٢٦١/٣، ونهاية المحتاج للرملي ٣٠٩/٦، ٣١٤، ومغني المحتاج ٢٠٢/٣، والمغني والشرح الكبير ٦٠٦/٧ -١٤ - عنة ١ - ٣ ويشمل العنين من كان له امرأتان فعن عن إحداهما دون الأخرى، بل لو كان له أربع نسوة فوطىء ثلاثا منهن ثم عنَّ عن الرابعة كان عنينا بالنسبة لها ، وقد توجد هذه الحالة لانحباس الشهوة عن امرأة معينة بسبب نفرة أو حياء ، ويقدر على غيرها لميل أو أنس ، أما العجز خلقة وجبلة فلا يختلف باختلاف النسوة ،(١) ويشمل من عجز عن البكر وقدر على الثيب ، ويشمل من عجز عن القبل وقدر على الدبر ، ويشمل الخصىّ مقطوع الأنثيين إذا وجدت العنة عنده ، وهذا بناء على أنه لاخيار بالخصاء ، أو أنها رضيت به ووجدته مع الخصاء عنينا ، ويشمل مقطوع الذكر إذا بقى قدر رأس الذكر فأكثر وعجز عن الجماع به (٢). والعنين بهذا المعنى يسمى عند المالكية: المعترض، والمعترض معنى من معاني العنين كما سبق ، أما لفظ العنين فيطلق عندهم على من كان ذكره صغيرا جدا كالزر لا يمكن الجماع (١) فتح القدير ٢٩٧/٤، والإنصاف ١٩٠/٨، المغني ٦٠٦/٧ (٢) روضة الطالبين ١٩٥/٧، ١٩٦، ومطالب أولى النهى ١٤٥/٥ به، (١) ويختلف حكمه عن المعترض . الألفاظ ذات الصلة : أ - الجّب : ٢ - الجب في اللغة : القطع ، ومنه المجبوب ، وهو الذى استؤصل ذكره . وفي الاصطلاح عند جمهور الفقهاء هو: قطع الذكر كله أو بعضه بحيث لم يبق منه مايتأتى به .. ١ (٢) الوطء. والفرق بين الجب والعنة : أن عدم إتيان النساء في الجب يكون لقطع الذكر، والعجز عن إتيان الزوجة في العنة لعدم (٣) الانتشار . (٣) ب - الخصاء : ٣ - الخصاء : فقد الخصيتين خلقة أو بقطع . (٤) والفرق بين العنة والخصاء : أن العنة تكون بعدم انتشار الآلة ، أما الخصاء فلا يمنع من انتشار الآلة . (١) الخرشي ٢٤٠/٣، والشرح الصغير ٤٤٥/١ (٢) النهاية لابن الأثير، وتهذيب الأسماء واللغات، والمغرب، وفتح القدير ١٢٨/٤، والقليوبي ٢٦١/٣، وكشاف القناع ١٠٥/٥ (٣) نهاية المحتاج ٣٠٣/٦ (٤) المغرب، والقليوبي ١٩٧/٢، وأسنى المطالب ١٧٦/٣ -١٥ - ٠١ عنة ٣ - ٥ الأحكام المتعلقة بالعنة : تتعلق بالعنة أحكام منها : ثبوت الخيار بالعنة : ٤ - العنـة عيب يجعل للزوجـة الخيار في طلب الفرقة عن زوجها بعد إمهال الزوج سنة عند جمهور الفقهاء (١). واختار جماعة من الحنابلة منهم أبو بكر والمجد أن لها الفسخ في الحال. (٢) واستدل الجمهور بما روى أن عمر رضي الله عنه أجل العنين سنة (٣) ولأن مقصود الزوجة أن تستعف بالزواج وتحصل به صفة الاحصان لنفسها ، وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع العقد ، وقد أجمعوا على ثبوت الخيار في البيع بالعيوب لفوات مالية يسيرة ، ففوات مقصود النكاح أولى، (٤) ولأن العنة كقطع الذكر في الرجل ، وانسداد الفرج في المرأة. (٥) (١) فتح القدير ٢٩٨/٤، ومغني المحتاج ٢٠٣/٣، والمغني ٦٠٣/٧ (٢) الإنصاف ١٨٧/٨ (٣) المبسوط ١٠٠/٥، ١٠١ (٤) حاشية عميرة ٢٦١/٣ (٥) المغني ٦٠٣/٧ ثبوت العنة : ٥ - اختلف الفقهاء فيما تثبت به العنة: فذهب الحنفية إلى أن العنة تثبت بإقرار الزوج بعدم الوصول إليها، ولو اختلف الزوج والمرأة في الوصول إليها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه ، لأنه ینکر استحقاق حق الفرقة ،والأصل السلامة في الجبلة، فإن حلف بطل حقها وإن نكل يؤجل سنة ، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء ، فإن قلن: هي بكر أجل سنة لظهور كذبه ، وإن قلن : هي ثيب يحلف الزوج ، فإن حلف لاحق لها ، وإن نكل يؤجل سنة . (١) وذهب المالكية إلى أن الزوجة إذا ادعت على زوجها عنة فإن أقر بها يؤجل سنة وإن أنكرها فالقول قوله بيمينه ، وصدق في نفيها سواء كانت الزوجة بكرا أو ثيبا على المشهور ، وروى عن مالك أن النساء ينظرن إلى البكر، ويديّن في الثيب ، وقيل : لا يدين (٢) فيها. وقال الشافعية : تثبت العنة بإقرار (١) فتح القدير ١٣٠/٤، ١٣١ (٢) البهجة شرح التحفة ٣١٣/١، ٣١٦ -١٦ - عنة ٥ - ٦ الزوج بها عند الحاكم كغيرها من الحقوق، أو ببينة تقام عند الحاكم على إقراره ، وكذا تثبت العنة بيمينها المردودة بعد إنكاره العنة ونكوله عن اليمين في الأصح ، وإنما جاز لها الحلف لأنها تعرف ذلك بالقرائن والممارسة ، ومقابل الأصح أنه لايرد اليمين عليها ويقضى بنکوله. (١) وقال الحنابلة : تثبت العنة بالإقرار بها أو بالبينة على إقراره ، فإن لم يوجد إقرار ولابينة عليه وادعت الزوجة عجز زوجها لعنة فأنكر، والمرأة عذار فالقول قولها ، وإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب ، لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته ، والأصل السلامة . وقال القاضي : هل يستحلف أو لا؟ على وجهين ، وإن أقر بالعجز أو ثبت ببينة على إقراره أو أنكر وطلبت يمينه (٢) فنكل ثبت عجزه . مايترتب على ثبوت العنة : ٦ - يرى جمهور الفقهاء أن المرأة إذا ادعت أن زوجها عنين لا يصل إليها وثبتت (١) مغني المحتاج ٢٠٥/٣ (٢) المغني مع الشرح الكبير ٦٠٤/٧، ومطالب أولى النهى ١٤٢/٥ عنته أجل سنة ، وقال الشافعية : لا يؤجل سنة إلا إذا طلبت الزوجة ، فإن سکتت لم تضرب المدة، فإن كان سکوتها لدهشة أو غفلة أو جهل ، فلا بأس بتنبيهها . (١) واستدل الجمهور بقضاء عمر رضي الله عنه ، قال في النهاية : أجمع المسلمون على اتباع عمر رضي الله عنه في قاعدة الباب ، (٢) وبأن التأجيل لإبلاء العذر ، وتأجيل السنة عذر كاف، (٣) وبأن العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض، فضربت السنة ليتبين أنه عنة لامرض، فإذا مضت السنة ولم يصل إليها علم أنه لآفة أصلية ، (٤) فقد تكون علة العجز هي الرطوبة فيستطيع في فصل الحر ، والعكس، أى إن كان المرض من برودة أزاله حر الصيف، أو من رطوبة أزاله يبس الخريف، أو من حرارة أزاله برد الشتاء، أو من يبس أزالته رطوبة الربيع، على ماعلم (١) فتح القدير ١٣٠/٤، ١٣١، والبهجة ١٦٨/٤، والروضة ١٩٨/٧، ومغني المحتاج ٢٠٦/٣ ، والمغني مع الشرح الكبير ٦٠٤/٧ (٢) مغني المحتاج ٢٠٦/٣ (٣) المبسوط ١٠٠/٥، ١٠١، والعقود الدرية ٣٠/١ (٤) الاختيار ١٥٩/٣ -١٧ - عنة ٦ - ٨ عادة،(١) أو ربما أثر الدواء في فصل دون فصل ، (٢) ويعالج نفسه في هذه السنة . وعلة تبين العجز الخلقى أو استمرار العجز هي علة ظنية ، فيعمل بها حتى في حالة التخلف أحيانا ، كحالة من أتى زوجة دون أخرى. (٣) الذى يحكم بالتأجيل : ٧ - يشترط الشافعية والحنابلة حكم الحاكم بالتأجيل. (٤) وقال الحنفية : يحكم بالتأجيل قاضي. مصر أو مدينة يجوز قضاؤه، فإن أجلته المرأة، أو أجله غير القاضي لا يعتبر ذلك (٥) التأجيل. (٥). وعند المالكية يجوز التأجيل من الأمير الذي يولي القاضي ومن صاحب الشرطة إذا لم يوجد قاض. (٦) (١) الاختيار ١٠٢/٣ . (٢) المبسوط ١٠٢/٥، والخرشي ٢٤٠/٣ (٣) شرح البهجة ١٦٨/٤ (٤) حاشية القليوبي ٢٦٤/٣، ونهاية المحتاج ٣١٤/٦، وكشاف القناع ١٠٦/٥ (٥) المبسوط ١٠٢/٥، والعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ٣٠/١ ، وفتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٤١٠/١ (٦) المدونة الكبرى ٢٦٥/٢ - ٢٦٦. حكم التأجيل لمن به عجز خلقى : ٨ - ذهب الحنابلة إلى أن من علم أن عجزه عن الوطء لعارض من صغر أو مرض يرجو زواله لم تضرب له المدة ، لأن ذلك عارض يزول ، والعنة خلقة وجبلة لا تزول ، وإن كان لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة ، لأنه فى معنى من خلق كذلك، وإن کان لجب أو شلل ثبت الخيار في الحال ، لأن الوطء ميئوس منه ولامعنى لانتظاره ، وإن كان قد بقى من الذكر مايمكن الوطء به فالأولى ضرب المدة له ، لأنه في معنى العنين خلقة . وقال ابن الهمام : لو اعتبر علم فلا يؤجل سنة ، لأن التأجيل ليس إلا ليعرف أنه عنين على ماقالوا ، وإلا فلا فائدة فيه إن أجل مع ذلك ، لكن التأجيل لابد منه لأنه حكمه ، إذ التفريق سبب إبلاء العذر وهو لا يكون إلا بالسنة . (٢) وقال الشبراملسي : إنه يؤخذ من كلام بعض العلماء أنه لابد من ضرب السنة ، لأن الشرع ناط الحكم بها . (٣) (١) المغني مع الشرح الكبير ٦٠٦/٧ (٢) فتح القدير ٣٠٢/٤، والاختيار ١٥٩/٣ (٣) نهاية المحتاج ٣٠٨/٦ -١٨ - عنة ٩ - ١١ المراد بالسنة : ٩ - تعارف الفقهاء على أنه إذا أطلقت الأشهر فإنما يقصد بها الهلالية ، قال ابن الهمام : الصحيح أن المراد بالسنة السنة القمرية وإذا أطلق لفظ السنة انصرف إلى ذلك مالم يصرحوا بخلافه، (١) وقال صاحب الإنصاف : المراد اثنا عشر شهرا هلالية ، قال الشيخ تقي الدين : هو هذا ، ولكن تعليلهم بالفصول يوهم خلاف ذلك. (٢) وقال السرخسي : السنة قد فسرت بالشمسية أخذا بالاحتياط ، فربما تزول العلة في الأيام التى يقع فيها التفاوت بين القمرية والشمسية ، وقد روى هذا التفسير ابن سماعة عن محمد فى النوادر وتعتبر بالأيام ، (٣) وتزيد على القمرية أحد عشر يوما . (٤) ونقل ابن رجب : أن المراد بالسنة هنا هي الشمسية الرومية، وأنها هي الجامعة للفصول الأربعة التى تختلف الطباع باختلافها ، بخلاف الهلالية ، قال صاحب الإنصاف : الخطب في ذلك يسير والمدة (١) فتح القدير ٣٠٢/٤، والاختيار ١٥٩/٣ ، ومنتهى الإرادات ١٨٦/٢ (٢) الإنصاف ١٨٨/٨ (٣) المبسوط ١٠١/٥، والفتاوى الخانية ٤١٠/١ (٤) الاختيار ١٥٩/٣ متقاربة ، فإن زيادة السنة الشمسية على السنة الهلالية أحد عشر يوما وربع يوم (١) أو خمس يوم . (١) بدء أجل العنين : ١٠ - يعتبر بدء السنة من وقت ضرب القاضى الأجل عند جمهور الفقهاء ، وضرب السنة ثبت باجتهاد عمر رضي الله عنه ، وقد ابتدأها هو من وقت ضربها، وأجمعوا على مافعله، (٢) وعند المالكية إذا لم يترافعا وتراضيا على ذلك فمن يوم التراضي بها،(٣) فإن كان بدء السنة بدء شهر احتسبت السنة بالأشهر ، وإن لم یکن بدء شهر احتسب مابعده بالأشهر ، وأكمل هو بعد ذلك إلى ثلاثين يوما . (٤) نقص السنة : ١١ - قد توجد موانع من الجماع في السنة غير مانع العنة ، وتستغرق هذه الموانع أوقاتا في السنة ، فهل يضاف إلى السنة أوقات تقابلها أم لا ؟ (١) الإنصاف ١٨٨/٨ (٢) المبسوط ١٠١/٥، شرح البهجة ١٦٨/٤، ونهاية المحتاج ٣١٤/٦، والمغني ٦٠٥/٧ (٣) الخرشي ٢٤٠/٣ (٤) نهاية المحتاج ٣١٥/٦ -١٩- عنة ١١ فمن هذه الموانع الحيض والصوم في رمضان . فعند الحنفية لا يعطى الزوج بدلا عن أيام الحيض والصوم ، لأن الصحابة رضي الله عنهم قدروا الأجل بسنة ، مع علمهم أن السنة لا تخلو من هذه عادة . أما المرض الذى يمنع الجماع عنده أو عندها فلا يحتسب ، لأن السنة قد تخلو عنه ، هذا هو المذهب عند الحنفية ، قال البابرتي : وعليه فتوى المشايخ ، وعن أبي يوسف قال : إذا كان المرض أكثر من نصف الشهر لاتحسب مدة المرض على الزوج ، سواء كان المرض عنده أو عندها، ويعطى بدلا منها من العام الثاني، وإن كان المرض أقل من نصف الشهر يحسب على الزوج قياسا على أيام شهر رمضان، فإنه في النهار يمتنع عليه غشيانها، ومع ذلك محسوب عليه رمضان، فعرفنا أن نصف الشهر وما دونه عفو لايعطى بدلا منه. (١) وفي رواية عن أبي يوسف يحتسب عليه المرض الأقل من السنة وإن كان يوما . (١) المبسوط ٠١٠٢/٥ ١٠٣، فتح القدير ٣٠٣/٤، والفتاوى الخانية ٤١٠/١ وقال محمد : أقل من شهر لايعطى بدله ، أما الشهر فيعطى بدله .(١) وقال الحنفية : إذا أحرمت الزوجة بحجة الإسلام ، يعطى الزوج مدة بدلا من مدة حجها ، لأنه لا يستطيع أن يمنعها من تمام حجها ، ولذلك فإنها إذا كانت محرمة عند رفع أمرها للحاكم ، فإنه لا يضرب للزوج أجلا حتى تفرغ زوجته من الحج ولا يكون هناك مانع من جماعه لها(٢)، وإن حج الزوج احتسبت عليه مدة حجه لأن هذا من فعله، ويمكنه أن يخرجها معه أو يؤخر الحج(٣) وإذا رفعت الزوجة خصومتها والزوج مظاهر منها ، فإن كان الزوج يقدر على العتق ضرب له الأجل ليبدأ في الحال، وإن كان لايقدر على العتق أمهل له بدء الأجل شهرين ، لأن الزوج ممنوع من جماع زوجته التى ظاهر منها حتى يكفر، والعاجز عن العتق كفارته صوم شهرین، أما إذا ظاهر الزوج من زوجته أثناء الأجل ، وكفر بصوم شهرين لا يجامع فيهما بمنع الشرع ، فإنه لا يعطى بدلا (١) الفتاوى الخانية ٤١٠/١ (٢) المبسوط ٠١٠٢/٥ ١٠٣ ،وفتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٤١١/١ (٣) فتح القدير ٣٠٣/٤ ، وفتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٤١١/١ - ٢٠ -