Indexed OCR Text
Pages 221-240
عَقْد ٣٢ - ٣٤
خلاف بين الجمهور والحنفية، أو غير لازم
يكون لكلا العاقدين أو أحدهما الخيار فى
فسخه فی حالات أخرى .
وتعریف هذه العيوب وتفصیل أحكامها
وأثرها على الرضا وخلاف الفقهاء فى ذلك
ينظر فى مصطلحاتها من الموسوعة .
ثالثا - محل العقد :
٣٣ - المراد بمحل العقد: مايقع عليه العقد
وتظهر فيه أحكامه وآثاره، ويختلف المحل
باختلاف العقود، فقد يكون المحل عينا
مالية، كالمبيع فى عقد البيع، والموهوب فى
عقد الهبة، والمرهون فى عقد الرهن، وقد
يكون عملا من الأعمال، كعمل الأجير فى
الإِجارة، وعمل الزارع فى المزارعة، وعمل
الوكيل فى الوكالة، وقد يكون منفعة شىء
معين، كمنفعة المأجور فى عقد الإِجارة،
ومنفعة المستعار فى عقد الإِعارة، وقد يكون
غير ذلك كما فى عقد النكاح والكفالة
ونحوهما .
ولهذا فقد اشترط الفقهاء فى محل العقد
شروطا تكلموا عنها فى كل عقد وذكروا بعض
الشروط العامة التى يجب توافرها فى العقود
عامة أو فى مجموعة من العقود، منها:
أ - وجود المحل :
٣٤ - يختلف اشتراط هذا الشرط باختلاف
العقود: ففى عقد البيع مثلا اتفق الفقهاء فى
الجملة على وجود المحل، فلا يجوز بيع مالم
يوجد لقوله ێ: ((لاتبع مالیس عندك)) (١)،
ولأن فى بيع مالم يوجد غررا وجهالة فيمنع،
ولحديث: ((أن النبى وَّ نهى عن بيع
الغر)) (٢) وعلى ذلك صرحوا ببطلان بيع
المضامين والملاقيح وحبل الحبلة .
ومنعوا من بيع الزروع والثمار قبل
ظهورها، لقوله وَعليه: ((أرأيت إذا منع الله
الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟)) (٣).
واستثنى الفقهاء من بيع المعدوم عقد
السلم (٤)، وذلك لحاجة الناس إليه (٥).
كما استثنى الحنفية من ذلك عقد
(١) حديث: ((لاتبع ماليس عندك))
أخرجه الترمذى من حدیث حكيم بن حزام وحسنه
(٢) (جامع الترمذى بشرحه تحفة الأحوذي ٤ /٤٣٠).
حديث ((نهى عن بيع الغرر))
أخرجه مسلم (١١٥٣/٣) من حديث أبى هريرة .
(٣) حديث: ((أرأيت إذا منع اللّه الثمرة ... ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٣٩٨/٤) ومسلم
(١١٩٠/٣) من حديث أنس بن مالك، واللفظ
للبخارى .
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٠٣/٤، وكشاف القناع
٢٦٦/٣ .
(٥) البحر الرائق ١٩٦/٦، ومنح الجليل ٢/٣، وأسنى
المطالب ١٢٢/٢، والمغنى ٣٠٤/٤.
- ٢٢١ -
عَقْد ٣٤ - ٣٥
الاستصناع للدليل نفسه ر :
( استصناع ف ٧) .
أما بيع الزرع أو الثمر قبل ظهورهما فلا
يجوز ؛ لأنه معدوم ولا يجوز العقد على
المعدوم، أما بعد الظهور وقبل بدو الصلاح
فإن کان الثمر أو الزرع بحال ينتفع بهما
فيجوز البيع بشرط القطع فى الحال اتفاقا،
لعدم الغرر فى ذلك، ولا يجوز بغير شرط
القطع عند جمهور الفقهاء (١).
واختلفوا فى بيع الثمار المتلاحقة الظهور .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (ثمار
ف ١١ - ١٣) .
وفى عقد الإجارة اعتبر جمهور الفقهاء
المنافع أموالا، واعتبرها كذلك الشافعية
والحنابلة موجودة حين العقد تقديرا، فيصح
التعاقد عليها بناء على وجود المنافع حين
العقد عندهم، ولهذا يقولون بنقل ملكية
المنافع للمستأجر والأجرة للمؤجر بنفس
العقد فى الإِجارة المطلقة (٢)
وعلل المالكية جواز الإِجارة بأن المنافع
وإن كانت معدومة فى حال العقد لكنها
مستوفاة فى الغالب، والشرع إنما لحظ من
(١) ابن عابدين ٣٨/٤، وحاشية الدسوقى ١٧٦/٣، ونهاية
المحتاج ١٤١/٤، وكشاف القناع ٢٨١/٣.
(٢) نهاية المحتاج ٢٦٤/٥، ٢٦٥ المغنى لابن قدامة
٤٤٢/٥، ٤٤٣ ٠
المنافع مایستوفی فی الغالب أو یکون استيفاؤه
وعدم استيفائه سواء (١).
أما الحنفية فقد أجازوا عقد الإِجارة
استثناء من القاعدة، لورود النصوص من
الكتاب والسنة فى جواز الإِجارة، قال
الكاسانى: الإِجارة بيع المنفعة ، والمنافع
للحال معدومة، والمعدوم لايحتمل البيع، فلا
تجوز إضافة البيع إلى مايؤخذ فى المستقبل،
وهذا هو القياس، لكنا استحسنا الجواز
بالكتاب العزيز والسنة والإجماع (٢).
وقال ابن القيم: جواز الإِجارة موافقة
للقياس، لأن محل العقد إذا أمكن التعاقد
عليه فى حال وجوده وعدمه - كالأعيان -
فالأصل فيه عدم جواز العقد حال عدمه
للغرر، مع ذلك جاز العقد على مالم يوجد إذا
دعت إليه الحاجة .
أما مالم يكن له إلا حال واحدة، والغالب
فيه السلامة - كالمنافع - فليس العقد عليه
مخاطرة ولا قماراً فيجوز، وقياسه على بيع
الأعيان قياس مع الفارق (٣).
٣٥ - وفرّق بعض الفقهاء فى هذا الشرط بين
عقود المعاوضة وعقود التبرع، فقالوا بعدم
(١) بداية المجتهد ٢١٨/٢ .
(٢) بدائع الصنائع ١٧٣/٤، ١٧٤.
(٣) إعلام الموقعين ٢٢/٢، ٢٦ باختصار شديد .
- ٢٢٢ -
عَقْد ٣٥ - ٣٦
جواز النوع الأول من العقود فى حال عدم
وجود محلها، وأجازوا النوع الثانى فى حالة
وجود المحل وعدمه .
ومن هذا القبيل ماقال المالكية: إن
ما يختص بعقود التبرعات كالهبة مثلا يجوز فيه
أن يكون موضوع العقد (الموهوب) غير
موجود فى الخارج، بل دينا فى الذمة، أو غير
معلوم فعلا، فالغرر فى الهبة لغير الثواب جائز
عندهم، ولهذا صرحوا بأن من وهب لرجل
مايرثه من فلان - وهو لايدرى كم هو؟
أسدس أوربع فذلك جائز (١).
وفى الرهن يجوز عندهم أن يكون موضوع
العقد (المرهون) غير موجود حين العقد،
کثمرة لم يبد صلاحها، فشىء یوثق به خیر
من عدمه، كما يقولون (٢).
وهذا بخلاف عقد البيع وسائر العقود فى
المعاوضات (٣).
ب - قابلية المحل لحكم العقد :
٣٦ - يشترط فى محل العقد عند الفقهاء أن
یکون قابلا لحكم العقد .
والمراد بحكم العقد: الأثر المترتب على
العقد، ويختلف هذا حسب اختلاف
(١) جواهر الإكليل ٢١٢/٢.
(٢) بلغة السالك مع الشرح الصغير ٢ /١٠٩.
(٣) جواهر الإكليل ٢١٢/٢ .
العقود، ففى عقد البيع مثلا أثر العقد هو
انتقال ملكية المبيع من البائع إلى المشترى،
ويشترط فيه أن يكون مالا متقوما مملوكا
للبائع، فما لم يكن مالا بالمعنى الشرعى : وهو
مايميل إليه الطبع ويجرى فيه البذل والمنع (١)
لايصح بيعه، كبيع الميتة مثلا عند
المسلمين. وكذا إذا لم يكن متقوما، أى
منتفعا به شرعا، كبيع الخمر والخنزير، فإنهما
وإن کانا مالا عند غير المسلمین، لکنهما ليسا
متقومین عند المسلمین، فحرم بيعهما (٢)،
كماورد فى حديث جابر رضى الله عنه: ((إن
الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة
والخنزير)) (٣).
وفى عقود المنفعة كعقد الإِجارة والإِعارة
ونحوهما يشترط أن يكون محل العقد - أى
المنفعة المعقود عليها - منفعة مقصودة مباحة،
فلا تجوز الإِجارة على المنافع المحرمة كالزنا
والنوح ونحوهما كما هو مفصل فى مصطلح:
(إجارة ف ١٠٨) .
وكنما لا يجوز إجارة المنافع المحرمة لا يجوز.
إعارتها كذلك، لأن من شروط صحة العارية
(١) ابن عابدين ٤ /١٠٠.
(٢) ابن عابدين ١٠٠/٤، وبدائع الصنائع ١٤٩/٥،
وحاشية الدسوقى ١٠/٣، ومغنى المحتاج ١١/٢،
وشرح منتهى الإرادات ١٤٢/٢ .
(٣) حديث جابر: ((إن الله ورسوله حره بيع الخمر .. ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٤٢٤/٤) .
- ٢٢٣ -
عَقْد ٣٦ - ٣٧
إمكان الانتفاع بمحل العقد (المعار أو
المستعار) انتفاعا مباحا شرعا مع بقاء عينه،
کالدار للسكنى، والدابة للركوب، مثلا فلا
يجوز إعارة الفروج للاستمتاع، ولا آلات
الملاهى للهو، كما لاتصح الإعارة للغناء أو
الزمر أو نحوهما من المحرمات، فالإِعارة
لا تبيح ما لا يبيحه الشرع (١).
وتفصيله فى مصطلح: (عارية)
وفى عقد الوكالة يشترط فى المحل (الموكل
به) أن يكون قابلا للانتقال للغير والتفويض
فيه، ولايكون خاصا بشخص الموكل، كما
هو مفصل فى مصطلح: (وكالة) .
ج - معلومية المحل للعاقدين :
٣٧ - يشترط فى المحل أن يكون معينا ومعروفا
للعاقدین، بحيث لايكون فيه جهالة تؤدى
إلى النزاع والغرر .
ويحصل العلم بمحل العقد بكل مايميزه
عن الغیر من رؤيته أو رؤية بعضه عند
العقد، أو بوصفه وصفا یکشف عنه تماما، أو
بالإشارة إليه .
وهذا الشرط متفق عليه عند الفقهاء فى
عقود المعاوضة فى الجملة فلا يجوز بيع شاة
(١) الفتاوى الهندية ٣٧٢/٤، وابن عابدين ٥،٤/٤،
والخرشى عَلَى خليل ١٤١/٦، ومغنى المحتاج ٢٦٥/٢،
والمغنى مع الشرح الكبير ٣٥٥ - ٣٦٠.
من القطيع مثلا ولا إجارة إحدى هاتين
الدارين، وذلك لأن الجهالة فى محل العقد :
(المعقود عليه) تسبب الغرر وتفضى إلى
النزاع
وفرق بعض الفقهاء فى هذه المسألة بين
الجهالة الفاحشة - وهى: التى تفضى إلى
النزاع - وبين الجهالة اليسيرة - وهى: التى
لانفضى إلى النزاع - فمنعوا الأولى وأجازوا
الثانية (١)
.
وجعل جمهور الفقهاء العرف حكما فى
تعيين ما تقع عليه الإِجارة من منفعة، وتمييز
الجهالة الفاحشة عن الجهالة اليسيرة (٢)
وتفصيل ذلك فى مصطلحى: (بيع
ف ٣٢) و (الإِجارة ف ٣٤).
وفى عقد السلم يشترط فى المحل:
(المسلم فيه) أن يكون معلوم الجنس والنوع
والصفة والقدر، کیلا أو وزنا أو عدا أو ذرعا،
وذلك لأن الجهالة فى كل منها تفضى إلى
المنازعة (٣)، وقد ورد فى الحديث عن النبى
(١) حاشية ابن عابدين ٦/٤، وبدائع الصنائع ١٧٩/٥،
والدسوقى ١٥/٣، والقليوبى ٦١/٢، وشرح منتهى
الإرادات ٢٤٦/٢ .
(٢) تبيين الحقائق ١١٣/٥ ومجلة الأحكام العدلية المادة
(٥٢٧) والشرح الصغير ٣٩/٤، والمغنى ٥١١/٥.
(٣) بدائع الصنائع ٢٠٧/٥، وابن عابدين ٢٠٦/٤،
والفواكه الدوانى ١٤٤/٢، وكشاف القناع ٢٩٢/٣ وما
بعدها .
- ٢٢٤ -
:
عَقْد ٣٧ - ٤١
﴿﴾ أنه قال: «من أسلف فی تمر فليسلف فى
كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل
معلوم)) (١) .
وللتفصيل ينظر مصطلح: (سلم) .
هذا فى عقود المعاوضة .
٣٨ - أما عقود التبرع فقد اختلف الفقهاء فى
جواز كون المحل مجهولا، ومن أمثلة ذلك
مايأتى :
١ - عقد الهبة :
٣٩ - يشترط الحنفية والشافعية والحنابلة فى
الموهوب - وهو محل عقد الهبة - أن يكون
معلوما ومعينا، قال الحصكفى : شرائط
صحة الهبة فى الموهوب: أن يكون مقبوضا،
غير مشاع، مميزا، غير مشغول، فلا تصح
هبة لبن فى ضرع، وصوف علی غنم، ونخل
فى أرض، وتمر فى نخل (٢).
وقال الشربينى الخطيب: كل مايجوز بيعه
تجوز هبته، وكل مالا يجوز بيعه لاتجوز هبته،
کمجهول ومغصوب لغیر قادر على انتزاعه،
وضال وآبق (٣).
(١) حديث: ((من أسلف فى تمر فليسلف فى كيل معلوم .. ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٤٢٩/٤) ومسلم
(١٢٢٧/٣) من حديث ابن عباس واللفظ لمسلم.
(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٥٠٨/٤، ٥١١.
(٣) مغنى المحتاج ٣٩٩/٢.
أما المالكية فقد توسعوا فيها، فأجازوا هبة
المجهول والمشاع، جاء فى الفواكه الدوانى :
أن شرط الشىء المعطى أن يكون مما يقبل
النقل فى الجملة، فيشمل الأشياء
المجهولة (١).
وللتفصيل ينظر مصطلح: (هبة) .
٢ - عقد الوصية :
٤٠ ۔ تصح وصية الموصی بجزء أو سهم من
ماله ولو غير معيّن كما صرح به الحنفية، وفى
هذه الصورة يكون البيان إلى الورثة، لأنه
مجهول يتناول القليل والكثير، والوصية
لاتمتنع بالجهالة (٢).
وأجاز الحنابلة الوصية بالحمل إن كان
مملوكا للموصى، والغرر والخطر لايمنع
صحة الوصية عندهم (٣) .
كما أجاز الشافعية الوصية بالمجهول،
كالحمل الموجود فى البطن منفردا عن أمه أو
معها، وكالوصية باللبن فى الضرع، والصوف
على ظهر الغنم (٤) .
وللتفصيل ينظر مصطلح: (وصية) .
٤١ - هذا، وقد ذكر القرافى فى فروقه الفرق
(١) الفواكه الدواني ٢١٦/٢ .
(٢) رد المحتار ٤٢٩/٥ .
(٣) المغنى ٥٨٣/٥، ٥٨٤.
(٤) مغنى المحتاج ٤٤/٣.
- ٢٢٥ -
عَقْد ٤١ - ٤٢
بین قاعدة ماتؤثر فيه الجهالات ومالاتؤثر فيه
ذلك من العقود والتصرفات فقال: وردت
الأحاديث الصحيحة فى نهيه وَي عن بيع
الغرر وعن بيع المجهول، واختلف العلماء
بعد ذلك: فمنهم من عممه فى التصرفات
- وهو الشافعى - فمنع من الجهالة فى الهبة
والصدقة والإِبراء والخلع والصلح وغير ذلك،
ومنهم من فصل - وهو مالك - بين قاعدة
ما يجتنب فيه الغرر والجهالة، وهو باب
المماكسات والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال
وما يقصد به تحصيلها، وقاعدة مالا يجتنب
فيه الغرر والجهالة وهو مالا يقصد لذلك،
وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام :
طرفان وواسطة؛ فالطرفان أحدهما: معاوضة
صرفة فيجتنب فيها ذلك إلا ما دعت
الضرورة إليه ... وثانيهما: ماهو إحسان
صرف لايقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة
والإِبراء .
ففى القسم الأول: إذا فات بالغرر
والجهالات ضاع المال المبذول فى مقابلته
فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه، أما
القسم الثانى - أى الإِحسان الصرف - فلا
ضرر فيه، فاقتضت حكمة الشرع وحثه على
الإِحسان التوسعة فيه بكل طريق، بالمعلوم
والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا،
وفى المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله فإذا وهب
له عبده الآبق جاز أن يجده فيحصل له
ماینتفع به، ولاضرر علیه لأنه لم يبذل شيئا،
وهذا فقه جميل (١).
ثم قال: وأما الواسطة بين الطرفين فهو
النكاح، فهو من جهة أن المال فیه لیس
مقصودا، وإنما مقصده المودة والألفة
والسكون، يقتضى أن يجوز فيه الجهالة
والغرر مطلقا، ومن جهة أن صاحب الشرع
اشترط فيه المال بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغْوا
بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٢)، يقتضى امتناع الجهالة
والغرر فيه، فلوجود الشبهين توسط مالك
فجوز فیه الغرر القلیل دون الکثیر، نحو عبد
من غير تعين، وشورة (أثاث) بيت، ولا يجوز
على العبد الآبق، والبعير الشارد (٣).
د - القدرة على التسليم :
٤٢ - يشترط فى محل العقد أن يكون مقدور
التسليم، وهذا الشرط محل اتفاق فى عقود
المعاوضة فى الجملة، فالحيوان الضال الشارد
ونحوه لايصلح أن يكون موضوعا لعقد البيع
أو الإِجارة أو الصلح أو نحوها، وكذلك
الدار المغصوبة من غير غاصبها، أو الأرض
أو أى شىء آخر تحت يد العدو .
(١) الفروق ١٥٠/١، ١٥١ مع تصرف يسير.
(٢) سورة النساء / ٢٤ .
(٣) الفروق ١٥٠/١ -١٥١.
- ٢٢٦ -
عَقْد ٤٢ - ٤٤
قال الكاسانى: من شروط المبيع أن
یکون مقدور التسلیم عند العقد، فإن كان
معجوز التسلیم عندهلاینعقد، وإن کان مملوكا
له کبیع الآبق حتی لو ظھر یحتاج إلی تجدید
الإيجاب والقبول إلا إذا تراضیا فیکون بيعا
مبتدأ بالتعاطى (١).
وقال فى شروط المستأجر: من شروطه أن
يكون مقدور الاستيفاء حقيقة وشرعا، لأن
العقد لا يقع وسيلة إلى المعقود عليه بدونه،
فلا يجوز استئجار الآبق، ولا إجارة المغصوب
من غير الغاصب (٢).
وفى المنثور للزركشى : من حكم العقود
اللازمة أن يكون المعقود عليه معلوما مقدورا
على تسليمه فى الحال، والجائز قد لايكون
كذلك کالجعالة تعقد على رد الآبق (٣).
وقال النووى فى بيان شروط المبيع:
الثالث: إمكان تسليمه، فلا يصح بيع
الضال والآبق والمغصوب، وعلله الشربينى
الخطيب بقوله: للعجز عن تسليم ذلك
حالا (٤).
ومثله مافى كتب بقية المذاهب (٥).
(١) بدائع الصنائع ١٤٧/٥ .
(٢) بدائع الصنائع ١٨٧/٤ .
(٣) المنثور للزركشى ٢ /٤٠٠ وما بعدها .
(٤) مغنى المحتاج ١٢/٢.
(٥) الخطاب وبهامشه المواق ٢٦٨/٤، وكشاف القناع
١٦٢/٣.
أما فى عقود التبرع فأجاز المالكية هبة
الآبق والحيوان الشارد، مع أنهما غير مقدورى
التسليم حين العقد، لأنه إحسان صرف،
فإذا وجده وتسلمه يستفيد منه، وإلا لايتضرر
كما قال القرانى، وأجاز الشافعية الوصية فيما
يعجز عن تسليمه (١) وقال ابن القيم فى عقود
التبرع: لاغرر فى تعلقها بالموجود والمعدوم
ومايقدر على تسليمه وما لايقدر (٢).
تقسيمات العقود :
٤٣ - قسّم الفقهاء العقد باعتبارات مختلفة،
وبينوا خواصها وأحكامها الفقهية بحيث
تشمل مجموعة من العقود، وتميّزها عن
مجموعة أخرى، وفيما يلى بعض هذه
التقسيمات :
أولا - العقود المالية والعقود غير المالية :
٤٤ - العقد إذا وقع على عين من الأعيان
یسمی عقدا ماليا باتفاق الفقهاء، سواء أكان
نقل ملكيتها بعوض، كالبيع بجميع أنواعه
من الصرف والسلم والمقايضة ونحوها أم بغير
عوض، كالهبة والقرض والوصية بالأعيان
ونحوها، أو بعمل فيها، كالمزارعة والمساقاة
والمضاربة ونحوها .
(١) الفروق ١/ ١٥٠، ١٥١، ومغنى المحتاج ٤٤/٢.
(٢) إعلام الموقعين ٢٨/٢.
- ٢٢٧ -
عَقْد ٤٤ - ٤٥
أما إذا وقع على عمل معین دون مقابل
کالوكالة والكفالة، والوصاية ، أو الكف عن
عمل معين كعقد الهدنة بين المسلمين وأهل
.الحرب؛ فهو عقد غير مالى من الطرفين .
وهناك عقود تعتبر مالية من جانب وغير
مالية من جانب آخر كعقد النكاح والخلع
والصلح عن الدم وعقد الجزية ونحوها .
واختلفوا فى العقود التى تقع على المنافع،
كالإِجارة والإِعارة ونحوهما، فالجمهور يعتبرها
من العقود المالية، لأن المنافع أموال عندهم
أو فی حکم الأموال خلافا للحنفية، حیث إن
المنافع لاتعتبر أموالا عندهم (١).
قال الزركشى: العقد إما مالى من
الطرفين حقيقة كالبيع والسلم، أو حكما
كالإِجارة، فإن المنافع تنزل منزل الأموال،
ومثله المضاربة والمساقاة .
أو غير مالى من الجانبين كما فى عقد
الهدنة، إذ المعقود عليه فى الطرفين كف كل
منهما عن الإِغراء بين المسلمين وأهل الحرب،
وكعقد القضاء .
· أو مالى من أحد الطرفين كالنكاح والخلع
والصلح عن الدم والجزية وغير المالى من
الطرفين أشد لزوما من المالی فیھما، إذ يجوز فى
المالى فسخه بعيب فى العوض كالثمن
(١) مرشد الحيران المواد ٢٦٣ - ٢٦٦ .
والمثمن، كما فى خيار العيب، وغير المالى
لايفسخ أصلا إلا لحدوث مايمنع الدوام .
وينقسم المالى إلى محض وغيره، فيقولون:
معاوضة محضة وغیر محضة، فالمحضة : يكون
المال فيها مقصودا من الجانبين (كالبيع)
والمعاوضة غير المحضة: لاتقبل التعليق إلا
فى الخلع من جانب المرأة (نحو: إن طلقتنى
فلك ألف) (١).
وقال: ينقسم العقد إلى مايرد على العين
قطعا كالبيع بأنواعه، وإلى مايرد على المنافع
فى الأصح كالإجارة، وهذا قالوا: إنها تمليك
المنافع بعوض، وقال أبو إسحاق: المعقود
عليه العين ليستوفى منها المنافع (٢).
ثانيا - العقود اللازمة والعقود غير اللازمة :
٤٥ - العقد اللازم هو: مالايكون لأحد
العاقدين فيه حق الفسخ دون رضا الآخر،
ومقابله: العقد الجائز أو غير اللازم: وهو
مايكون لأحد العاقدين فيه حق الفسخ (٣).
وقد قسم الفقهاء العقد باعتبار اللزوم
والجواز إلى أنواع :
قال السيوطى : العقود الواقعة بين اثنين
على أقسام :
(١) المنثور للزركشي ٤٠٢/٢، ٤٠٣ .
(٢) المنثور للزركشي ٤٠٤،٤٠٣/٢ .
(٣) المنثور للزركشي ٢ / ٤٠٠.
- ٢٢٨ -
عَقْد ٤٥ - ٤٦
الأول: لازم من الطرفين قطعا، كالبيع
والصرف والسلم والتولية والتشريك وصلح
المعاوضة، والحوالة، والإِجارة والمساقاة،
والهبة للأجنبیبعدالقبض، والصداق وعوض
الخلع
الثانى: جائز من الطرفين قطعا، كالشركة
والوكالة والقراض والوصية والعارية والوديعة
والقرض والجعالة والقضاء والوصايا وسائر
الولايات غير الإِمامة .
والثالث: مافيه خلاف؛ والأصح أنه لازم
كالمسابقة والمناضلة، بناء على أنهما كالإِجارة،
ومقابله يقول: إنهما كالجعالة، والنكاح لازم
من المرأة قطعا، ومن الزوج على الأصح،
كالبيع، وقيل: جائز منه لقدرته على
الطلاق .
الرابع: ماهو جائز ويئول إلى اللزوم، وهو
الهبة والرهن قبل القبض، والوصية قبل
الموت .
الخامس: ماهو لازم من أحد الطرفين جائز
من الآخر، كالرهن بعد القبض والضمان
والكفالة، وعقد الأمان والإِمامة
العظمى (١) .
وذكر الزركشى أن القسمة فى الحقيقة
(١) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٢٧٥، ٢٧٦، الأشباه
والنظائر لابن نجيم ص ٣٣٦ .
ثلاثية: لازم من الطرفين، جائز منهما، لازم
من أحدهما (١)، وقال: من حكم اللازم أن
يكون المعقود عليه معلوما مقدورا على تسليمه
فى الحال، والجائز قد لايكون كذلك،
کالجعالة تعقد على رد الآبق .
ومن أحكام العقد اللازم من الطرفين:
أنه لايثبت فيه خيار مؤبد، ولاينفسخ بموت
أحد العاقدين أو كليهما، أو بالجنون أو
الإِغماء، والجائز بخلافه، كما قال
الزركشي (٢).
وهذه القاعدة ليست مطردة عند الحنفية،
لأن عقد الإِجارة عقد لازم من الطرفين
عندهم لكنها تنفسخ بالوفاة، لأنها تنعقد
على المنافع، وهی تحدث شيئا فشيئا،
فالمنافع التى تحدث بعد وفاة العاقدين لم تكن
موجودة حين العقد، فتفسخ الإِجارة عند
الحنفية بالوفاة (٣).
ر: (إجارة ف ٧٢) .
ثالثا - تقسیم العقد باعتبار قبوله الخيار :
٤٦ - قسم ابن قدامة العقد باعتبار قبوله
الخيار أو عدم قبوله إلى ستة أقسام، وبيّ
حكم هذه الأقسام كالتالى :
(١) المنثور للزركشي ٣٩٨، ٤٠٠.
(٢) المنثور للزركشي ٤٠١/٢ .
(٣) بدائع الصنائع ٢٢٢/٤.
- ٢٢٩ -
عَقْد ٤٦ - ٤٨
أ - عقد لازم يقصد منه العوض، وهو البيع
وما فی معناه، وهو نوعان:
أحدهما: يثبت فيه الخياران: خيار المجلس
وخيار الشرط كالبيع فيما لايشترط فيه القبض
فى المجلس، والصلح بمعنى البيع، والهبة
بعوض على إحدى الروايتين، والإِجارة فى
الذمة، نحو أن یقول: استأجرتك علی أن
تخيط لی هذا الثوب ونحوه، فهذا يثبت فيه
الخيار، فأما الإجارة المعينة، فإن كانت مدتها
من حین العقد دخلها خيار المجلس دون
خيار الشرط، لأن دخوله يفضى إلى فوت
بعض المنافع المعقود عليها، أو إلى استيفائها
فى مدة الخيار، وكلاهما لايجوز .
النوع الثانى: مايشترط فيه القبض فى
المجلس، کالصرف والسلم وبیع مال الربا
بجنسه، فلا يدخله خيار الشرط .
ب - عقد لازم لايقصد به العوض كالنكاح
والخلع، فلا يثبت فيهما خیار لأن الخيار إنما
يثبت لمعرفة الحظ فی کون العوض جائزا لما
يذهب من ماله، والعوض هنا ليس هو
المقصود، وكذلك الوقف والهبة، ولأن فى
ثبوت الخيار فى النكاح ضررا .
جـ ـ عقد لازم من أحد طرفيه دون الآخر،
كالرهن لازم من جهة الراهن جائز فى حق
المرتهن، فلا يثبت فيه الخيار، لأن المرتهن
يستغنى بالجواز فی حقه عن ثبوت خيار آخر،
والراهن يستغنى بثبوت الخيار له إلى أن
يقبض، وكذلك الضامن والكفيل .
د - عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة
والجعالة والوكالة والوديعة والوصية، فهذه
لايثبت فيها خيار استغناء بجوازها والتمكن
من فسخها بأصل وضعها .
هـ - عقد متردد بين الجواز واللزوم كالمساقاة
والمزارعة، والظاهر أنهما جائزان، فلا يدخلهما
خيار، وقيل: هما لازمان، ففى ثبوت الخيار
فیهما وجهان .
و- عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين،
کالحوالة، والأخذ بالشفعة فلا خيار فيهما،
لأن من لایعتبر رضاه لاخیار له، وإذا لم يثبت
فى أحد طرفيه لم يثبت فى الآخر كسائر
العقود (١).
رابعا - العقود التى يشترط فيها القبض،
والتى لايشترط فيها :
٤٧ - قسم الفقهاء العقود - باعتبار اشتراط
القبض فيها أو عدمه - إلى نوعين :
٤٨ - الأول: عقود لايشترط فيها قبض
المعقود عليه حين العقد فى الجملة.
ومن هذا النوع عقد البيع المطلق،
(١) المغنى لابن قدامة ٥٩٤/٣، ٥٩٥
- ٢٣٠ -
عَقْد ٤٨ - ٤٩
والإِجارة، والنكاح، والوصية والوكالة والحوالة
ونحوها، فالبيع مثلا ينعقد بالإيجاب
والقبول، وتترتب عليه آثاره: من انتقال
ملكية المبيع إلى المشترى، وملكية الثمن إلى
البائع، سواء أحصل التقابض بينهما أم لا،
وهذا باتفاق الفقهاء، إلا أن الحنفية
والشافعية صرحوا بأن الملك۔۔ وإن كان ينتقل
فى البيع بمجرد العقد - لكن لايستقر إلا
بالقبض، كالصداق فى عقد النكاح (١).
والإِجارة تنعقد بمجرد الإيجاب والقبول،
وتترتب عليها آثارها بالعقد دون الحاجة
إلى الاستيفاء عند جمهور الفقهاء، (٢) خلافا
للحنفية حيث قالوا: لايملك المؤجر الأجرة
بنفس العقد، وإنما يملكها بالاستيفاء، أو
التمكن منه أو بالتعجيل، أو بشرط
التعجيل، كما لايملك المستأجر المنافع
بالعقد، لأنها تحدث شيئا فشيئا، وإنما
يملكها بالاستيفاء أو يوما فيوما(٣).
والنكاح يترتب عليه آثاره بمجرد العقد،
ولا يحتاج إلى قبض الصداق، وكذلك الوصية
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤٧، والأشباه والنظائر
السيوطى ص ٢٨٢، والقواعد لابن رجب ص
٧٤ - ٧٦ .
(٢) بداية المجتهد ٢١٨/٢، ونهاية المحتاج ١٦٤/٥،
والمغنى لابن قدامة ٤٤٣/٥ .
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤٨ .
والوكالة والحوالة لاتحتاج فى انعقادها إلى
قبض المعقود عليه .
٤٩ - الثانى: عقود يشترط فيها قبض المعقود
عليه حين العقد .
وهذه تنقسم إلى أقسام :
أ - عقود يشترط فيها القبض لنقل الملكية،
كالهبة والقرض والعارية .
أما الهبة - وهى تمليك فى الحياة بغير
عوض - فجمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية
والحنابلة قالوا: لاتنتقل الملكية فيها بمجرد
الإِيجاب والقبول، بل يحتاج ذلك إلى القبض
بإذن الواهب (١).
وقال المالكية: لايشترط لانتقال الملكية فى
عقد الهبة القبض، بل تثبت للموهوب له
ملكية الموهوب بالعقد، وعلى الواهب
إقباضه (٢).
وكذلك القرض: فالجمهور من الحنفية
والشافعية والحنابلة على أنه يشترط لنقل
ملكيته إلى المقترض القبض (٣).
وذهب المالكية إلى أن المقترض يملك
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٧٣، ومغنى المحتاج
٤٠٠/٢، الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٣١٩،
والقواعد لابن رجب ص ٧١ .
(٢) حاشية الدسوقى مع الشرح الكبير ١٠١/٤ .
(٣) بدائع الصنائع ١٣٩٦/٧، مغنى المحتاج ١٢٠/٢،
وكشاف القناع ٢٧٥/٣ .
- ٢٣١ -
عَقْد ٤٩
القرض بالعقد، ولا يحتاج ذلك إلى قبض
العين المقرضة (١).
وعلى ذلك فإذا هلكت العين بعد العقد
وقبل القبض فإن ضمانها على المقرض عند
جمهور الفقهاء، بناء على بقاء الملكية لديه (٢).
وفى عقد العارية صرح الحنفية بأن ملك
المنافع من الأموال المعارة لاتنتقل بمجرد
العقد، بل يحتاج ذلك إلى قبض المعار (٣).
وقال الشافعية والحنابلة: إن العارية
إياحة الانتفاع، فلا تنتقل فيها المنافع
أصلا، لأنها ليست تمليك المنافع .
وعند المالكية تملك منفعة المعار بالعقد
وإن لم يقبض المعار. ر: (عارية) .
ب - عقود يشترط فيها القبض لصحتها،
كالصرف، وبيع الأموال الربوية، والسلم،
والمضاربة، والمساقاة، والمزارعة.
أما عقد الصرف - وهو بيع النقد بالنقد ۔
فاتفق الفقهاء على أنه يشترط فى صحته
التقابض فی البدلین قبل التفرق عن مجلس
العقد، لقوله وَل: ((لا تبيعوا الذهب
بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على
(١) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقى ٢٢٦/٣.
(٢) المراجع السابقة .
(٣) بدائع الصنائع ٢١٤/٦.
بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا
بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا
تبيعوا منها غائبا بناجز)) (١).
وكذلك بيع الأموال الربوية كالبر والشعير
ونحوهما فيشترط فى بيعها بمثلها
التقابض (٢)، لما ورد فى الأحاديث من النهى
عن بيع النسیئة فى ذلك، منها قوله {چ :
((الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبُرّ
بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا
إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء
وهاء)) (٣).
وأما عقد السلم - وهو: بيع الآجل
بالعاجل - فذهب جمهور الفقهاء الحنفية
والشافعية والحنابلة إلى أنه يشترط فى صحته
قبض رأس المال قبل الافتراق (٤)، لقوله
15 *: «من أسلف فی تمر فليسلف فی کیل
معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)) (٥)،
(١) حديث: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ... ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٤ /٣٨٠) ومسلم
(١٢٠٨/٣) من حديث أبى سعيد الخدرى .
(٢) بدائع الصنائع ٢١٥/٥، والقوانين الفقهية ص ٢٧٥،
وروضة الطالبين ٣٧٩/٣، وكشاف القناع ٢١٧/٣ .
(٣) حديث: ((الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء .. ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٣٧٨/٤) ومسلم
(١٢١٠/٣) من حديث عمر بن الخطاب.
(٤) بدائع الصنائع للكاسانى ٢٠٢/٥، ومغنى المحتاج
١٠٢/٢، وكشاف القناع ٣٩١/٣ .
(٥) حديث: ((من أسلف فى تمر .. ))
تقدم ف ٣٧ .
- ٢٣٢ -
عَقْد ٤٩
والتسليف هو الإِعطاء، ولأن الافتراق قبل
قبض رأس المال یؤدی إلی بیع دین بدین،
وهو ممنوع، لما ورد من النهى عن ذلك فى
الحديث الصحيح .
والمشهور عند المالكية: عدم اشتراط
قبض رأس المال فى السلم فى مجلس العقد،
وقالوا بجواز تأخيره اليومين والثلاثة، لأن
ماقارب الشىء يعطى حكمه (١).
وأما المضاربة - وهى: إعطاء مال للتجارة
على جزء معلوم من الربح ۔ فقد ذهب جمهور
الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية وبعض
الحنابلة - إلى أنه يشترط فى صحة هذا العقد
تسلیم رأس المال إلى العامل، بحيث يمكنه
التصرف فيه (٢).
وذهب الحنابلة فی رواية أخرى: إلى عدم
اشتراط قبض رأس المال فى صحة
المضاربة (٣).
ر: (مضاربة) .
وفى عقد المساقاة - وهو: عقد على دفع
الشجر والكروم إلى من يصلحها بجزء معلوم
من ثمرها - اشترط الحنفية والشافعية أن على
(١) مواهب الجليل ٥١٤/٤ .
(٢) بدائع الصنائع ٦ /٨٤، ٨٥، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقى ٥١٧/٣، والمغنى ٢٥/٥، ومغنى المحتاج
٠٣١٠/٢
(٣) المغنى لابن قدامة ٢٥/٥.
مالك الأشجار تسليمها إلى العامل
لیتعهدها، فیقسم مايحصل من الثمر بينهما،
فلو شرط کونها فى يد المالك أو مشاركته فى
اليد لم يصح العقد لعدم حصول
التسليم (١) .
ر: (مساقاة) .
وكذلك اشترط من قال بجواز المزارعة
تسليم الأرض إلى العامل، حتى لو اشترط فى
العقد العمل على رب الأرض أو شرط عملهما
معا لاتصح المزارعة لانعدام التخلية، علما
بأن بعض الفقهاء لايقولون بجواز هذا العقد
أصلا (٢).
ولتفصيل المسألة ينظر مصطلح:
(مزارعة) .
ج - عقود يشترط للزومها القبض: كالهبة
والرهن، فقد صرح جمهور الفقهاء من
الحنفية والشافعية والحنابلة: بأن عقد الهبة
لا يلزم بمجرد الإِيجاب والقبول قبل القبض،
فيكون للواهب حق الرجوع مادام الموهوب له
لم يقبض، حتى إن بعض الفقهاء قالوا بعدم
لزوم الهبة بعد القبض أيضا، فللواهب
الرجوع فيها إلا فى حالات خاصة (٣).
(١) بدائع الصنائع ١٨٦/٦، والمادة (١٤٤٥) من مجلة
الأحكام العدلية، وروضة الطالبين ١٥٥/٥ .
(٢) بدائع الصنائع ١٧٨/٦.
(٣) بدائع الصنائع ١٢٣/٦ -١٢٧، مغنى المحتاج
٤٠١/٢، وكشاف القناع ٢٥٣/٤ .
- ٢٣٣ -
عَقْد ٤٩ - ٥٠
وذهب المالكية إلى أن الهبة تلزم بالقبض
إلا فى حالات خاصة (١).
وللتفصيل ينظر مصطلح: (هبة) .
وأما الرهن: فقد اشترط جمهور الفقهاء فى
لزومه القبض، فيبطل عقد الرهن برجوع
الراهن عن الرهن بالقول أو بتصرف يزيل
الملك (٢) .
وللتفصيل انظر مصطلح: (رهن ف
٢١) .
خامسا: عقود المعاوضة وعقود التبرع :
٥٠ - قسم بعض الفقهاء العقد من حیث
وجود العوض وعدم العوض فيه إلى نوعين:
عقود المعاوضة، وعقود التبرع .
فمن النوع الأول : عقد البيع بأنواعه
من المقايضة والسلم والصرف، وعقد الإِجارة
والاستصناع، والصلح والنكاح والخلع،
والمضاربة والمزارعة والمساقاة والشركة ونحوها .
ومن النوع الثانى : عقد الهبة، والعارية،
والوديعة، والوكالة، والكفالة بغير أمر
المدين، والرهن، والوصية ونحوها .
ومن آثار هذا التقسيم ما قاله الزركشی
من أنه حيث اعتبر العوض فى عقد من
(١) الدسوقى مع الشرح الكبير ١٠١/٤، وما بعدها .
(٢) ابن عابدين ٥ /٣٠٨، ومغنى المحتاج ١٢٨/٢، والمغنى
٣٦٦/٤.
الطرفین ۔ أو من أحدهما - فشرطه أن يكون
معلوما، كثمن المبيع، وعوض الأجرة
ونحوهما، إلا فى الصداق وعوض الخلع، فإن
الجهالة فيه لاتبطله، لأن له مردا معلوما، وهو
مهر المثل، وقد یکون العوض فى حكم
المجهول، كالعوض فى المضاربة والمساقاة،
وهناك عقود يكتفى فيها بالعلم الطارىء
بالعوض، كالشركة مثلا فإنه يشترط فيها
العلم بقدر النسبتين فى المال المختلط، من
كونه مناصفة أو مثالثة فى الأصح إذا أمكن
معرفته من بعد، وعقود أخری لایکتفی فيها
بالعلم، كالقراض، والقرض، وهل تكفى
معاينة الحاضر عن معرفة قدره؟ تختلف
العقود حسب طبيعتها، ففى بعض العقود
تکفی معاينة البعض کالبيع، وفى بعضها
لاتکفی کما فی القراض (١).
وأما عقود التبرع: فلأنه لاعوض فيها
يغتفر فيها الغرر والجهالة اليسيرة، لأنها مبنية
على اليسر والتوسعة (٢).
وهناك عقود تعتبر تبرعا فى الابتداء لكنها
معاوضة فى الانتهاء كعقد القرض، فإن
المقرض متبرع عند الإِقراض لكنه عند رجوعه
(١) المنثور للزركشي ٤٠٣/٢، ٤٠٤، والقواعد لابن رجب
ص ٧٤ .
(٢) الفروق للقرافي ١٥١/١.
- ٢٣٤ -
عَقْد ٥٠ - ٥١
على المقترض بمثل ما أخذ يئول إلى
المعاوضة .
وكذلك عقد الكفالة بأمر المدین، فإنها
تبرع فى الابتداء، حينما يلتزم الكفيل بالدين
الذى على المدين، لكنه إذا دفع الدين
للدائن ورجع على المدين بمثل مادفعه
تصير عقد معاوضة.
ويختلف حكم عقود المعاوضة عن عقود
التبرع فى أن الوفاء بما يتعهده العاقدان فى
عقود المعاوضة كالبيع والإِجارة ونحوهما
واجب، إذا تمت صحيحة بشروطها، عملا
بقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) ولأن فى
عدم الوفاء بها ضررا للعاقد الآخر، لضياع
ما بذله من العوض فى مقابلته، بخلاف عقود
التبرع، كالهبة والعارية والقرض والوصية،
ونحوها، فلا يجب الوفاء فيها بما تعهد
المتبرع، لأنه محسن، وما على المحسنين من
سبيل، مع تفصيل فى مختلف العقود .
ومع ذلك فإن الفقهاء صرحوا باستحباب
الوفاء فى عقود التبرع، لأنها من البر
والإِحسان، وقد حث الشارع علیھما فی أکثر
من موضع، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّ
والتَّقْوَى﴾ (٢).
(١) سورة المائدة / ١.
(٢) سورة المائدة / ٢ .
وهذا عند جمهور الفقهاء .
أما المالکیة فیجب الوفاء عندهم فى بعض
عقود التبرع أيضا، فالعارية المؤجلة لازمة
عندهم إلى انقضاء الأجل (١)، كما تلزم
عندهم الهبة بالقبول، فإن امتنع الواهب من
تسلیمها يجبر علیه (٢).
سادسا: العقد الصحيح، والباطل،
والفاسد :
٥١ - ذهب الفقهاء إلى أن العقد باعتبار
إقرار الشرع له وترتيب آثاره عليه وعدم ذلك
ينقسم إلى قسمين: العقد الصحيح،
والعقد غير الصحيح .
فالعقد الصحيح: هو ما كان مشروعا
بأصله ووصفه معا، بحیث یکون مستجمعا
لأركانه وأوصافه، فيترتب عليه أثره المقصود
منه، كبيع العاقل البالغ المال المتقوم الموجود
القابل للتسليم بإيجاب وقبول معتبرين
شرعا، فإنه يترتب عليه أثره من نقل ملكية
المبيع للمشترى ونقل ملكية الثمن للبائع،
وكالإِجارة للانتفاع بعين موجودة انتفاعا
مشروعا، فيترتب عليها أثرها المقصود منها من
نقل الانتفاع إلى المستأجر والأجرة إلى
(١) حاشية الدسوقى ٤٣٩/٣ -٤٤٢ .
(٢) جواهر الإكليل ٢١٢/٢.
- ٢٣٥ -
عَقْد ٥١ - ٥٢
المؤجر (١)، وهكذا فى سائر العقود إذا لم يقع
خلل فى أركانها أو شروطها .
والعقد غير الصحيح: هو مالا يعتبره
الشرع، ولا يترتب عليه مقصوده. أو هو:
مالا یکون مشروعا أصلا ووصفا، أو يكون
مشروعا أصلا لکن لایکون مشروعا وصفا،
مثال الأول: عقد المجنون والصبى غير
المميز، أو العقد على الميتة والدم وكل مالا
يعتبر مالا، ومثال الثانى: العقد فى حالة
الإكراه، والعقد على محل مجهول فى عقود
المعاوضة (٢).
وقد قسم الحنفية العقد غير الصحيح
إلى: عقد باطل وعقد فاسد.
وينظر تفصيل ذلك فى مصطلحى :
(بطلان، فساد) .
سابعا - العقد النافذ، والعقد الموقوف :
٥٢ - قسّم أكثر الفقهاء العقد باعتبار ظهور
آثاره وعدم ظهورها إلى قسمين :
أ - العقد النافذ، وهو العقد الصحيح الذى
لايتعلق به حق الغير، ويفيد الحكم فى
(١) مجلة الأحكام العدلية م ١٠٩، ١١٠، والمنثور للزركشى
٤٠٩/٢ .
(٢) بدائع الصنائع ٥ /٣٠٥، حاشية ابن عابدين ١٠٠/٤،
وبداية المجتهد ١٦٣/٢، والأشباه والنظائر للسيوطى ص
٣١٠، وروضة الناظرص ٣١ .
الحال (١)، أو هو العقد الذى يصدر ممن له
أهلية التصرف وولايته، سواء أكانت الولاية
أصلية كمن يعقد العقد لنفسه، أم نيابية
کعقد الوصی أو الولی لمن تحت ولایتھما أو
عقد الوكيل لموكله .
وحكم العقد النافذ أنه لايحتاج فى ظهور
آثاره إلى إجازة الغير .
ب - العقد الموقوف: وهو العقد الذى يصدر
ممن له أهلية التصرف دون الولاية، كمن يبيع
مال غيره بغير إذنه، أو هو عقد يتعلق به حق
الغير (٢).
وحکم العقد الموقوف۔ عند من يجيزه - هو
أنه عقد صحيح، لأنه مشروع بأصله
ووصفه، فیفید الحكم لكن على وجه التوقف
أى تتوقف آثاره وإفادته الحكم على إجازة من
يملكها شرعا كعقد الفضولى والصبى المميز
غير المأذون ونحوهما .
واختلف الفقهاء فى مشروعية العقد
الموقوف وصحته :
فقال جمهور الفقهاء - (الحنفية والمالكية،
وهو قول عند الشافعية فى القديم، ورواية
عند الحنابلة) : - إن العقد الموقوف عقد
(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية ١ /٩٥، ٣٠٤.
(٢) مجمع الأنهر ٤٧/٢، ودرر الحكام ٩٤/١، وحاشية ابن
عابدين ٤ /١٠٠.
- ٢٣٦ -
C.
عقْد ٥٢ - ٥٣
صحیح یفید الحكم على وجه التوقف، فإن
أجازه المالك أو لمن له الإِجازة والتصرف نفذ
وإلا بطل (١).
وتفصيل ذلك فى: (العقد الموقوف).
ثامنا - العقود المؤقتة والعقود المطلقة :
٥٣ - قسّم بعض الفقهاء العقد باعتبار قبوله
التأقيت وعدم قبوله ذلك إلى نوعين: العقود
المؤقتة، والعقود غير المؤقتة .
قال السیوطی : كل عقد كانت المدة ركنا
فيه لايكون إلا مؤقتا، كالإِجارة والمساقاة
والهدنة، وكل عقد لايكون كذلك لايكون
إلا مطلقا، وقد يعرض له التأقيت حيث
لاینافیه، كالقراض يذكر فيه مدة، ويمنع
من الشراء بعدها فقط، ومما لايقبل التأقيت:
الجزية فى الأصح، وعقد البيع، والنكاح،
والوقف، ومما يقبله وهو شرط فى صحته:
الإِجارة وكذا المساقاة والهدنة فى الأصح، ومما
يقبل التأقيت وليس شرطا فى صحته: الوكالة
والوصاية .
(١) تبيين الحقائق للزيلعى ٤٤/٤، وحاشية ابن عابدين
٤ / ١٠٠، ومجمع الأنهر ٢ / ٤٧، والقوانين الفقهية لابن
جزى ص ١٦٣، وحاشية الدسوقى مع الشرح الكبير
١١،١٠/٣، ومغنى المحتاج ١٥/٢، والأشباه والنظائر
للسيوطى ص ١٨٥ - ١٨٦، والمغنى لابن قدامة مع
الشرح الكبير ٢٧٤/٤ .
وقال أيضا: والحاصل أن مالا يقبل
التأقيت - ومتى أقت بطل - البيع بأنواعه
والنكاح والوقف (١).
وذكر سائر الفقهاء كذلك أن عقد الإِجارة
من العقود المؤقتة (٢).
كما قالوا فى عقد الوكالة: إنها تقبل
التوقيت (٣)، وكذلك عقد المساقاة، فإن لم
یبین فیھا الوقت وقع على أول ثمر عند جمهور
الفقهاء: الحنفية والمالكية والشافعية (٤).
وقال الحنابلة: يصح تأقيت المساقاة،
ولا يشترط أن تكون مؤقتة، لأنه لاضرر فى
تقدیر مدتها (٥).
ومن العقود التى لاتقبل التأقيت عقد
الرهن (٦).
وكذلك عقد الهبة، لأنها تمليك العين بغير
عوض فى الحال، وتمليك الأعيان لايصح
مؤقتا کالبيع (٧).
(١) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٢٨٢، ٢٨٣ .
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٣٦، والمغنى مع الشرح
الكبير ٤/٦.
(٣) الخرشى ٢٨٩/٤، ومغنى المحتاج ٢٢٣/٢، والمغنى مع
الشرح الكبير ٢١٠/٥ .
(٤) ابن عابدين ٢٤٩/٥، والشرح الصغير للدردير
٢٢٥/٢، ومغنى المحتاج ٣٢٧/٢.
(٥) كشاف القناع ٥٣٨/٣.
(٦) الاختيار ٢٣٦/٢، والخرشى ١٧٣/٤، ومغنى المحتاج
١٣٢/٢، وكشاف القناع ٣٥٠/٣.
(٧) بدائع الصنائع ١١٨/٦، والدسوقى ٩٧/٤، ومغنى
المحتاج ٣٩٨/٢، والمغنى مع الشرح الكبير ٢٥٦/٦ .
- ٢٣٧ -
عقد ٥٣ - ٥٤
واختلفوا فى عقد الكفالة، هل تقبل
التأقيت أو لا؟ فيرى الحنفية - والشافعية فى
قول عندهم - والحنابلة أنه يجوز توقيتها،
وكذلك المالكية مع بعض الشروط، والأصح
عند الشافعية أنه لايجوز ذلك (١).
وينظر ذلك فى مصطلح: (أجل ف
٤٨ - ٥٩) .
الشروط المقترنة بالعقود :
٥٤ - المراد بالشروط المقترنة بالعقود: مايذكر
بين العاقدين، فيقيد أثر العقد أو يعلقه بأمر
زائد على أصل العقد فى المستقبل (٢).
وقد قسم جمهور الفقهاء الشرط المقترن
بالعقد إلى نوعين: شرط صحيح، وشرط غير
صحيح .
وقسمه الحنفية إلى ثلاثة أنواع: الشرط
الصحيح، والشرط الفاسد، والشرط
الباطل.
وضابط الشرط الصحيح: هو أن يكون
صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره، أو
مايقتضيه العقد أو يلائمه - وهذا القدر متفق
عليه بين الفقهاء - أو ماورد فى الشرع دليل
(١) ابن عابدين ٢٦٦/٤، وحاشية الدسوقى ٣٣١/٣،
ومغنى المحتاج ٢٠٧/٢، والمهذب ٣٤١/١ .
(٢) حاشية الحموى على الأشباه لابن نجيم ٢٢٥/٢، والمنثور
للزركشي ١ /٣٧٠ .
بجوازه، أو مایجری علیہ التعامل ۔۔ کما أضاف
فقهاء الحنفية - أو ما يحقق مصلحة مشروعة
للعاقد، كما قال الشافعية والحنابلة .
ومن أمثلة الشرط الصحيح: اشتراط
القبض فى عقد البيع، أو اشتراط الرهن أو
الكفالة بالثمن المؤجل مثلا (١). فهذا النوع
وأمثاله من الشروط الصحيحة يمكن
اشتراطه فى العقد، ولايضر فى انعقاده ولا فى
صحته .
أما الشرط الباطل أو الفاسد فهو: مالا
يقتضیه العقد، ولا يلائم مقتضاه أو مايؤدى
إلى غرر، أو اشتراط أمر لم يرد فى الشرع أو
نحوه .
ومن هذا النوع مايبطل العقد، كبيع
حيوان على أنه حامل، لما فيه من غرر(٢)،
وكالعقد المتضمن على الربا، لنهى الشارع
عنه (٣) .
ومن هذا النوع أيضا: مايصح معه العقد
ويلغو الشرط نفسه، كما لو شرط أحد
العاقدين فى المزارعة: أن لايبيع الآخر
(١) بدائع الصنائع ١٧١/٥، وحاشية الدسوقى مع الشرح
الكبير ٢٦٥/٣، والمجموع للنووى ٣٦٤/٩، وكشاف
القناع ١٨٩/٣
(٢) بدائع الصنائع ١٦٨/٥، والدسوقى ٥٨/٣.
(٣) بدائع الصنائع ١٦٨/٥-١٧١، وحاشية الدسوقى
٣٠٩/٣، ٣١٠، والمهذب للشیرازی١/ ٢٧٥، وکشاف
القناع ٥ /٩٧ .
- ٢٣٨ -
عَقْد ٥٤ - ٥٦
نصيبه، أو يهبه لفلان، ففى هذه الحالة عقد
المزارعة صحيح، والشرط باطل، فيلغو
الشرط فقط، كما قال الحنفية (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (شرط ف
١٩ - ٢٧) .
آثار العقد :
٥٥ - آثار العقد هى: مايترتب على العقد وما
يهدف إليه العاقدان، وهى المقصود الأصلى
للعاقدين من انعقاد العقد بينهما .
وتختلف هذه الآثار حسب اختلاف
العقود .
ففى عقود الملكية التى ترد على الأعيان
- كالبيع والهبة والقرض - أثر العقد نقل
الملکیة من عاقد إلی آخر إذا استوفت أركانها
وشروطها، سواء أكان بعوض - كما فى عقد
البيع فإنه ينقل ملكية المبيع إلى المشترى،
وملكية الثمن إلى البائع - أو بغير عوض كما
فى عقد الهبة، وكما فى عقد الوصية بعد وفاة
الموصى بقبول الموصى له أو بمجرد الوفاة،
على تفصيل وخلاف عند الفقهاء .
وفى عقود المنفعة أثر العقد: نقل المنفعة
أو إباحة الانتفاع من المعقود عليه بعوض كما
فی عقد الإجارة، أو بغیر عوض كما فى عقدی
الإِعارة والوصية .
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٧٠ .
وفی عقود التوثيق کعقد الكفالة والرهن أُثر
العقد توثيق الدين باشتراك ذمة جديدة مع
ذمة المدين، أو حبس الرهن حتى يؤدى
الدين .
وفى عقد الحوالة: بنقل الدين من ذمة
المدين إلى شخص ثالث .
وفى عقود العمل: حق التصرف فى المعقود
عليه بالعمل فيه، كما فى عقد المضاربة وعقود
الشركة، وكما فى عقدى المزارعة والمساقاة
ونحوهما.
وفى عقد الإيداع: حفظ الوديعة بيد
الوديع .
وفى عقد النكاح: حل استمتاع كل من
الزوجين بالآخر .
وهكذا فى كل عقد يعقد لغرض من
الأغراض المشروعة .
انتهاء العقد وأسبابه :
٥٦ - انتهاء العقد إما أن يكون اختياريا أو
يكون ضروريا (١) والأول: إما أن يكون
بإرادة عاقد واحد أو بإرادة كليهما، فإذا كان
بإرادة أحد العاقدين يسمى فى اصطلاح
الفقهاء فسخا، وإذا كان برضا كلا العاقدين
يسمى إقالة .
(١) بدائع الصنائع ٢٩٨/٥.
- ٢٣٩ -
عَقْد ٥٦ - ٥٩
والثانى، أى الانتهاء الضرورى: إما أن
يكون فى العقود المؤقتة، كالإِجارة والإِعارة
والوكالة ونحوها، أو يكون فى العقود المطلقة،
كالرهن والنكاح والبيع ونحوها، ويسمى
الانتهاء فى هذه الصورة انفساخا .
ولكل هذه الصور أسباب وأحكام
نجملها فيما يلى :
أولا - الأسباب الاختيارية لانتهاء العقد :
أ - الفسخ :
٥٧ - الفسخ حل ارتباط العقد ورفع حكمه
بالإِرادة (١)، ويكون فى العقود غير اللازمة
بطبيعتها، كعقد الوكالة والوديعة والشركة
ونحوها اتفاقا، وكذا عقد الإعارة المطلقة عند
جمهور الفقهاء، أو بشرط أن لاتكون مقيدة
بعمل أو أجل عند المالكية، فهذه العقود
يمكن إنهاؤها بالفسخ بإرادة كل من
العاقدين مع مراعاة عدم الضرر، وكذا
العقود اللازمة كعقد البيع والإِجارة وغيرهما إذا
كان فيها خيار لكل من الطرفين أو أحدهما،
فتفسخ بإرادة من له الخيار .
وينظر تفصيل ذلك كله فى مصطلح:
(فسخ) .
(١) حاشية القليوبى ١٩٥/٢، ٢٨٠.
ب - الإِقالة :
٥٨ - الإِقالة رفع العقد و إلغاء حکمه وآثاره
بتراضى الطرفين (١)، ومحل الإِقالة العقود
اللازمة من الطرفين مما يقبل الفسخ بالخيار،
لأن هذه العقود لايمكن فسخها إلا بإرادة
الطرفين واتفاق المتعاقدين، وعلى ذلك فإن
الإقالة تصح فى عقود البيع والمضاربة والإِجارة
والرهن (بالنسبة للراهن) والسلم والصلح
وهى عقود لازمة .
ولاتصح الإِقالة فى العقود غير اللازمة
كالإعارة والوصية والجعالة أو العقود اللازمة
التى لا تقبل الفسخ بالخيار كالوقف
والنكاح (٢).
ولشروط الإِقالة وأثرها فى إنهاء العقود ينظر
مصطلح: (إقالة ف ٧، ١٢) .
ج - انتهاء المدة المعينة أو العمل المعين:
٥٩ - تنتهى بعض العقود بانتهاء مدتها المقررة
لها باتفاق الطرفين، أو بانتهاء العمل الذى
عقد العقد لأجله .
فعقد الإِجارة المقيد بمدة ينتهى بانتهاء
(١) البحر الرائق ١١٠/٦، والخرشى على مختصر خليل
وبهامشة العدوى ١٦٩/٥ والأم للشافعى ٦٧/٣،
والمغنى لابن قدامة ١٣٥/٤.
(٢) المبسوط ٥٥/٢٩، والعناية على الهداية ٤٩٢/٦،
والمدونة ٨٣/٥، ومختصر المزنى على الأم ٢٨/٢، ومغنى
المحتاج ٤٣٣/٢، وكشاف القناع ٢٢٥/٣ .
٠٫٠
- ٢٤٠ -