Indexed OCR Text
Pages 181-200
عَقْو ٢٦ - ٢٧ القاتل، وإن لم يكن عنده مال سقط عن القاتل. مع عاقلته ثلث الدية، إلا أن تجيز الورثة الزائد كسائر الوصايا بالمال (١). وقال الشافعية: إذا جرح حر رجلا خطأ فعفا عنه ثم سرت الجناية إلى النفس، بُنيَ على أن الدية فى قتل الخطأ تجب على العاقلة ابتداء أم على القاتل ثم تتحملها العاقلة؟ وفيه خلاف: فإن قال: عفوت عن العاقلة أو أسقطت الدیة عنهم، أو قال: عفوت عن الدية، فهذا تبرع على غير القاتل فينفذ إذا وفّى الثلث به، ويبرأون سواء جعلناهم متأصلين أم متحملين، وإن قال للجانى : عفوت عنك لم يصح، وقيل: إن قلنا: يلاقيه الوجوب ثم يحمل عنه صح، والمذهب الأول؛ لأنه بمجرد الوجوب ينتقل عنه فيصادفه العفو ولا شىء علیه، هذا إذا ثبتت الجناية بالبينة أو باعتراف العاقلة، فأما إذا أقر القاتل وأنكرت العاقلة فالدية على القاتل، ويكون العفو تبرعا على القاتل ففيه الخلاف. ولو عفا الوارث بعد موت المجنى عليه عن العاقلة أو مطلقا صح، ولو عفا عن الجانی لم يصح لأنه لاشیء علیه، فإن ثبت بإقراره صح (٢). (١) الفواكه الدواني ٢ / ٢٥٥، ٢٥٦. (٢) روضة الطالبين ٩/ ٢٤٥. وقال الحنابلة: إذا عفا ولى الجناية عن الجرح الخطأ اعتبر خروج الجناية وسرايتها من الثلث كالوصية، وإن لم تخرج من الثلث سقط عن الجانى من دية السراية مااحتمله الثلث، وإن أبرأ المجنى عليه الجانى من الدية أو وصى له بها فهو وصية لقاتل، وتصح لتأخرها عن الجناية، بخلاف مالو وصی له ثم قتله . وتعتبر البراءة من الدية أو الوصية بها للقاتل من الثلث كسائر العطايا فى المرض والوصايا . وإن أبرأ المجنى عليه أو وارثه القاتل من الدية الواجبة على عاقلته لم يصح الإِبراء؛ لأنه أبرأه من حقّ على غيره؛ لأن الدية الواجبة على العاقلة غير واجبة على القاتل، وإن أبرأ العاقلة صح؛ لأنه أبرأها من حق عليها كالدين الواجب عليها . ومن صح عفوه مجانا فإن أوجب الجرح مالاً عينيا كالجائفة وجناية الخطأ فكوصية یعتبر من الثلث؛ لأنه تبرع بمال (١) . عفو محجور عليه : ٢٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط فى العافى أن يكون عاقلا بالغا، فلا يصح العفو من الصبى والمجنون وإن كان الحق ثابتا لهما لأنه (١) كشاف القناع ٥/ ٥٤٦ . - ١٨١ - عَفْو ٢٧ من التصرفات المضرة فلا يملكانه، (١) وينظر للصغار وليهم فى القود والعفو على مال (٢). ولأبى المعتوه أن یقید من جانيه، لأن لأبيه ولاية على نفسه فيليهما كالإِنكاح، ويصالح لأنه أنفع للمعتوه من الاستيفاء، فلما ملك الاستيفاء فلأن يملك الصلح أولى، هذا إذا صالح على قدر الدية أو أكثر منه، وإلا لايصح، وتجب الدية كاملة، ولا يعفو لأنه إبطال لحقه ، وللوصى الصلح فقط؛ لأن ولاية القصاص تابعة لولاية النفس وهى مختصة بالأب، والصبى كالمعتوه والقاضى كالأب فى الأحكام المذكورة (٣). وأما الحجر للفلس: فلو عفا المفلس عن القصاص سقط، وأما الدية فإن قيل : موجب القتل أحد الأمرين فليس له العفو عن المال، وإذا تعين المال بالعفو عن القصاص دفع إلى غرمائه (٤). وعفو المريض مرض الموت، وعفو الورثة عن القصاص مع نفى المال إذا كان على (١) درر الحكام لمنلا خسرو ٢ / ٩٤، البدائع ١٠ / ٤٦٤٦، ومواهب الجليل للحطاب ٦/ ٢٥٢، وروضة الطالبين ٩ / ٢٤٢، والمغنى ٨ / ٣٤٦. (٢) مواهب الجليل ٦/ ٢٥٢. (٣) درر الحكام ٢ / ٩٤، والهداية مع نتائج الأفكار ٨/ ٢٦٢، ٢٦٣ . (٤) روضة الطالبين ٩ / ٢٤١. التركة دين أو وصية كعفو المفلس، والمحجور عليه لسفه يصح منه إسقاط القصاص واستیفاؤه، وفیما یرجع إلى الدیة حكمه حكم المفلس على الأصح (١). وعند الحنابلة - كما قال البهوتي - : إن كان مستحق القصاص صغيرا أو مجنونا لم يجز لآخر استیفاؤه، ولیس لأبیھما استیفائہ کوصی وحاكم، فإن كانا محتاجين إلى نفقة فلولى المجنون العفو إلى الدية دون ولى الصغير نصا، لأن المجنون لیس فی حالة معتادة ينتظر فيها إفاقته ورجوع عقله، بخلاف الصبى (٢). أما المفلس والمحجور عليه لسفه فيصح عفوهما عن القصاص لأنه ليس بمال، وإن أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه، وإن أحب المفلس العفو عنه إلى مال فله ذلك لأن فيه حظاً للغرماء، ولا يعفو مجانا، لأن المال واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا: الواجب أحد شيئين، وإن قلنا: الواجب القود عينا صح عفوه عنه مجانا . أما السفيه ووارث المفلس والمريض فيما زاد على الثلث فالمذهب صحة العفو من هؤلاء (١) روضة الطالبين ٩/ ٢٤٢. (٢) كشاف القناع ٥ / ٥٣٣ . - ١٨٢ - عَقْو ٢٧ - ٣٠ مجانا؛ لأن الدية لم تتعين كما تقدم فى المفلس (١). العفو عن القصاص على مال: أ - فى العمد: ٢٨ - قال الحنفية والمالكية والحنابلة: الصلح على مال فى القتل العمد جائز؛ لأن القصاص حق للولى، ولصاحب الحق أن یتصرف فى حقه استيفاء وإسقاطا إذا كان من أهل الإسقاط والمحل قابلا لسقوط، ولهذا يتملك فيملك الصلح، ولأن المقصود من استیفاء القصاص۔۔ وهو الحياة ۔ یحصل به، لأن الظاهر عند أخذ المال عن صلح وتراض تسكن الفتنة فلا يقصد الولى قتل القاتل فلا يقصد القاتل قتله، فيحصل المقصود من استيفاء القصاص بدونه، ولقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ (٢) الآية قيل: إنها نزلت فى الصلح عن دم العمد فيدل على جواز الصلح، وسواء كان بدل الصلح قليلا أو كثيرا من جنس الدية أو من خلاف جنسها، حالا أو مؤجلا بأجل معلوم أو مجهول جهالة متفاوتة كالحصاد والدياس ونحو ذلك (٣). (١) كشاف القناع ٥ / ٥٤٤، والمغنى ٨ / ٣٤٦، ٣٤٧. (٢) سورة البقرة / ١٧٨ . (٣) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٥٥، والشرح الصغير ٣ / ٤١٨، ٤ /٣٦٨، ٣٦٩، والمغنى ٤ / ٤٤٢. وقال الشافعية: لو عفا أو صالح عن القصاص على مال قبل أن يعفو عن الدية، فإن كان المصالح عليه من غير جنس الدية جاز، سواء كانت قيمته بقدر الدية أم أقل أو أکثر، وإن كان من جنسه بأن صالح على مائتين من الإِبل فإن قلنا: الواجب أحد الأمرين لم يصح كالصلح من ألف على ألفين، وإن قلنا: الواجب القود بعينه صح على الأصح وثبت المصالح عليه، ومقابل الأصح يقول: الدية خَلِفَةٌ فلا يزاد عليها (١). ب- فى الخطأ: ٢٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز الصلح من الدية على أكثر مما تجب فيه الدية؛ لأن المانع من الجواز هنا تمكن الربا . (٢) عفو الموكل دون علم الوكيل باستيفاء القصاص: ٣٠ - قال الشافعية والحنابلة: لو وكل باستيفاء القصاص ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا عفوه فلا قصاص عليه لعذره، وقال (١) شرح الجلال المحلى على منهاج الطالبين ٤ / ١٢٧، وروضة الطالبين ٩/ ٢٤٠ - ٢٤٢. (٢) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٥٥، والشرح الصغير ٤ / ٣٦٩، والمغنى ٤ / ٤٤٢. - ١٨٣ - 3 عَفْو ٣٠ - ٣١ الشافعية: الأظهر وجوب دية وأنها عليه لا على عاقلته، وتكون حالّة فى الأصح مغلظة فى المشهور وهى لورثة الجانى، والأصح أنه لا يرجع بها على العافى لأنه محسن بالعفو، والثانى يقول: نشأ عنه الغرم، ومقابل الأظهر يقول: عفوه بعد خروج الأمر من يده لغو (١). أما الحنفية فقد قالوا: لا يجوز التوكيل باستيفاء القصاص بغيبة الموكل، لأنها تندرىء بالشبهات، وشبهة العفو ثابتة حال غيبته، بل هو الظاهر للندب الشرعى (٢). أما المالكية فقد قال القرافى: إذا وكل وكيلا بالقصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل فلكل مَنْ عَلِمَ بالعفو۔ ولو فاسقا أو متهما ۔ منعه إذا أراد القصاص ولو بالقتل دفعا المفسدة القتل بغير حق (٣). ثانیا - العفو فى الحدود: ٣١ - يرى الفقهاء أن الحد الواجب لحق الله تعالى لا عفو فيه ولا شفاعة ولا إسقاط إذا (١) شرح المحلى على منهاج الطالبين ٤ / ١٢٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٥، ٥٤٦. (٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام ٢ / ٩٤، وحاشية الشرنبلالى على درر الحكام الموسوم غنية ذوى الأحكام فى بُغية درر الحكام ٢ / ٩٤ . (٣) الفروق ٤ / ٢٥٦، ٢٥٧. وصل إلى الحاكم وثبت بالبينة. وللتفصيل انظر مصطلحى: ( حد وتعزير) . واتفقوا على أن حد الزنا والسرقة من حقوق الله تعالى واختلفوا فى حد القذف. وذكر الحنفية أن حد الزنا والسكر والسرقة لا يحتمل العفو أو الصلح أو الإِبراء بعد ما ثبت بالحجة لأنه حق الله تعالى خالصا، لاحق للعبد فيه فلا يملك إسقاطه، وأما حد القذف إذا ثبت بالحجة فكذلك لا يجوز العفو عنه أو الإِبراء أو الصلح، وكذلك إذا عفا المقذوف قبل المرافعة أو صالح على مال فذلك باطل ويرد بدل الصلح (١) . ومذهب المالكية فى حد القذف كما قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لا يجوز عفو أحد عن أحد بعد أن يبلغ الإِمام إلا ابن فی ابیه والذی یرید سترا، وقد قال مالك: إذا زعم المقذوف أنه يريد سترا فعفا إن بلغ الإِمام لم يقبل ذلك حتى يسأل عنه سرا، فإن خشی أن يثبت القاذف ذلك عليه أجاز عفوه، وإن أمن ذلك عليه لم يجز عفوه، (٢) (١) بدائع الصنائع ٩ / ٤٢٠١، ٤٢٠٣. (٢) المنتقى للباجى ٧ / ١٤٦ - ١٤٨، ١٦٤، ١٦٥، وتهذيب الفروق ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٨، والفواكه الدوانى ٢٩٥/٢ . - ١٨٤ - عَفْو ٣١ - ٣٢ أما قبل بلوغ الإِمام فجائز عند مالك العفو فى رواية ابن القاسم عنه وابن وهب وابن عبد الحکم، وروی أشهب أنه ليس بلازم (١). وقال الشافعية وکذلك الحنابلة فی حد القذف بصحة العفو فيه، لأن الغالب فيه حق العبد فيسقط بالعفو عنه، لما روى أن النبى ◌َ ﴿ قال: ((أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبى ضمضم كان إذا أصبح قال: تصدقت بعرضی )) (٢) والتصدق بالعرض لا یکون إلا بالعفو عما يجب له، ولأنه لا خلاف أنه لا يستوفى إلاّ بمطالبته فكان له العفو كالقصاص (٣). ثالثا - العفو فى التعزير: ٣٢ - اختلف الفقهاء فى العفو فى التعزير، فقال الحنفية: إن للإِمام العفو فى التعزير الواجب حقا لله تعالى،بخلاف ما کان لجناية (١) المنتقى ٧ / ١٤٨ . (٢) حديث: ((أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبی ضمضم ... )) . أخرجه أبو داود (٥ / ١٩٩) وذكر الذهبى فى الميزان (٢ / ٢٧٥) تضعيف أحد رواته . (٣) المهذب ٢ / ٢٧٤، وكشاف القناع ٦ / ١٠٥، والأحكام السلطانية للماوردى ص ٢٣٧، والأحكام السلطانية لأبى يعلى ٢٦٦ . على العبد فإن العفو فيه للمجنى عليه (١)، وقال المالكية: إن كان الحق لله وجب كالحدود، إلا أن يغلب على ظن الإِمام أن غير الضرب من الملامة والكلام مصلحة، وقال القرافى: يجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيها إذا كان لحق آدمى، فإن تجرد عن حق الآدمی وانفرد به حق السلطنة کان لولى الأمر مراعاة حكم الأصلح فى العفو والتعزير (٢). وقال الماوردی فی الفرق بین الحد والتعزیر: إن الحد لا يجوز فيه العفو والشفاعة، لكن يجوز فى التعزير العفو عنه وتسوغ الشفاعة فيه، فإن تفرد التعزير بحق السلطنة وحكم التقويم ولم يتعلق به حق لآدمى جاز لولى الأمر أن يراعى الأصلح فى العفو أو التعزير، وجاز أن يشفع فيه من سأل العفو عن الذنب، روى عن النبى ﴿﴿ أنه قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضى الله على لسان نبيه ماشاء)) (٣) ولو تعلق بالتعزير حق لآدمى كالتعزير فى الشتم والمواثبة ففيه حق للمشتوم (١) ابن عابدين ٤ / ٥٣ - ٥٤ . (٢) مواهب الجليل ٦ / ٣٢٠. (٣) حديث: «اشفعوا تؤجروا ویقضى الله على لسان نبيه ما شاء)). أخرجه البخاری (فتح الباري ٣/ ٢٩٩) من حديث أبى موسى . - ١٨٥ - عَفْو ٣٢، عُقَاب، عَقّار ١ - ٢ والمضروب، وحق السلطنة للتقويم والتهذيب فلا يجوز لولى الأمر أن يسقط بعفوه حق المشتوم والمضروب، وعليه أن يستوفى له حقه من تعزير الشاتم والضارب، فإن عفا المضروب والمشتوم كان ولى الأمر بعد عفوهما على خياره فى فعل الأصلح من التعزير تقويما والصفح عنه عفوا، فإن تعافوا عن الشتم والضرب قبل الترافع إليه سقط التعزير لآدمى، واختلف فى سقوط حق السلطنة عنه والتقويم على وجهين: أحدهما: أنه يسقط، وليس لولى الأمر أن يعزر فيه قياسا على حد القذف وهو يسقط بالعفو. والثانى: وهو الأظهر أن لولى الأمر أن يعزر فيه قبل الترافع إليه، كما يجوز فيه مع العفو بعد الترافع إليه، ونحوه عن أبى يعلى الفراء (١) وللتفصيل ينظر مصطلح: (تعزير ف ٥٧) عُقَاب انظر: أطعمة (١) الماوردى الأحكام السلطانية ٢٣٧، والأحكام السلطانية للفراء ص ٢٨١، ٢٨٢. عَقَار التعريف : ١ - العَقار بفتح العين فى اللغة: كل ماله أصل وقرار ثابت کالأرض والدار والضياع والنخل، وقال بعضهم: ربما أطلق على متاع البيت، يقال: ماله دار ولا عقار، أی نخل، وفى البيت عقار حسن، أى متاع وأداة، والجمع عقارات، والعقار من كل شىء: خیارہ (١). وفى الاصطلاح: هو الثابت الذى لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر، مثل الأرض والدار (٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ - المنقول: ٢ - المنقول: هو الشىء الذى يمكن نقله من محل إلى آخر، فيشمل النقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات . (٣). (١) المصباح المنير، ولسان العرب. (٢) مجلة الأحكام (م ١٢٩). (٣) مجلة الأحكام (م ١٢٨). - ١٨٦ - عقار ٢ - ٥ وقال المالكية: المنقول: هو ما يمكن نقله مع بقاء هيئته وصورته الأولى، أى ما يمكن نقله بدون أن تتغير صورته، كالعروض التجارية من أمتعة وسلع وأدوات وكتب وسيارات وثیاب ونحوها . ب - الشجر: ٣ - جاء فى القاموس: الشجر ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دقّ أو جلّ قاوم الشتاء أو عجز عنه . وفى المصباح: الشجر هو ماله ساق صلب يقوم به كالنخل وغيره: واستعمله الفقهاء فيما له ساق ولا يقطع أصله، وعرفه الآبی فی المساقاة بما كان ذا أصل ثابت تجنی ثمرته وتبقى أصوله (١) . ج - البناء: ٤ - البناء: وضع شىء على شىء على صفة يراد بها الثبوت (٢). ثمرة قسمة المال إلى عقار ومنقول: ٥ - تظهر فائدة قسمة المال إلى عقار ومنقول فيما يأتى : (١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٥ و٥ / ٢٨٣، وجواهر الإكليل ٢ / ١٧٨، والقليوبى ٢ / ١٤١ . (٢) الكليات ١ / ٤١٧ . أ - الشفعة: فإنها على قول جمهور الفقهاء لا تثبت إلا فى العقار المبيع، أما المنقول فلا تثبت فیه الشفعة عند الجمهور إذا بيع استقلالا، وتثبت فيه إذا بيع تبعا للعقار (١). وللتفصيل ينظر مصطلح: (شفعة ف ٢٤ - ٢٥) .. ب - الوقف: لا خلاف فى جواز وقف العقار، واختلف الفقهاء فى صحة وقف المنقول، فأجاز جمهور الفقهاء وقف العقار والمنقول على السواء (٢) ولم يجزه الحنفية إلا تبعا للعقار، أو كان متعارفا وقفه کالكتب ونحوها، أو ورد بصحة وقفه أثر عن السلف كوقف الخيل والسلاح (٣). وللتفصيل ينظر مصطلح: (وقف) . ج - بيع عقار القاصر: لا يجوز للوصى بيع عقار القاصر إلا بمسوغ شرعى يجيز له ذلك وبإذن القاضى، كإيفاء دين أو دفع حاجة ضرورية، أو وجود مصلحة راجحة؛ لأن بقاء عين العقار فيه حفظ مصلحة القاصر أكثر من حفظ ثمنه، ولكن للوصى (١) المبسوط ١٤ / ٩٥، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٧٠، ونهاية المحتاج ٥/ ١٩٣، ومغنى المحتاج ٢ / ٢٩٦، والمغنى ٥ / ٤٦٣ - ٤٦٥ . (٢) الدسوقى ٤ / ٧٦ - ٧٧، ومغنى المحتاج ٢ / ٣٧٧ . (٣) فتح القدير ٥ / ٤٩ ط. بولاق. - ١٨٧ - عقار ٥ -٦ أن يبيع المنقول إذا رأى مصلحة فى بيعه (١). د - مال المدين المحجور عليه: يبدأ أولا ببيع المنقول لوفاء دين المدين المحجور عليه بسبب الدین، ثم يباع العقار إذا لم يف ثمن المنقول بالدین، لما فى ذلك من رعاية مصلحة المدین (٢). هـ- بیع الشىء قبل قبضه: يجوز عند أبى حنيفة وأبى يوسف بيع الشىء المشترى من العقارات قبل قبضه أو تسلمه من البائع، بخلاف المنقول لتعرضه للهلاك كثيرا، بعكس العقار، ولم يجز محمد وزفر والشافعى التصرف فى العقار قبل القبض والتسليم (٣) . و- حقوق، الجوار والارتفاق: تتعلق هذه الحقوق بالعقار دون المنقول. ر: (ارتفاق ف ١٠، جوار ف ٣). ز- الغضب: لا يتصور غصب العقار عند أبى حنيفة وأبى يوسف، إذ لا يمكن نقله وتحويله، ویری محمد وسائر الفقهاء إمكان غصب العقار، أما المنقول فيتصور غصبه اتفاقا (٤). (١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٩/ ٦٢٥ نشر دار الكتب العلمية . (٢) المغنى لابن قدامة ٤ / ٤٩٢ . (٣) تبيين الحقائق ٤ / ٧٩ - ٨٠ وشرح المحلى على المنهاج ٢١٢/٢. (٤) الاختيار لتعليل المختار ٣ / ٥٨، والمغنى ٥ / ٢٤١ . تحول العقار إلى منقول وبالعكس : ٦ - قد يتحول العقار إلى منقول، كالأجزاء التی تنفصل عن الأرض أو تستخرج منها، كالمعادن المستخرجة من المناجم ونحو ذلك، وأنقاض البناء المهدوم، وكل ذلك بمجرد فصله عن الأرض تزول عنه صفة العقار وأحكامه، ويصبح فى عداد المنقولات وتطبق عليه أحكامها . وقد يحدث العكس وهو تحول المنقول إلى عقار، بأن صار المنقول تبعا للعقار، فيأخذ حكمه، جاء فى المجلة ما يأتى : (توابع المبيع المتصلة المستقرة تدخل فى البيع تبعا بدون ذكر، مثلا إذا بيعت دار دخل فى البيع الأقفال المسمرة والدواليب، أى الخزن المستقرة، والرفوف المسمرة المعدة لوضع فرش، والبستان الذى هو داخل حدود الدار والطرق الموصلة إلى الطريق العام، أو الداخلة التى لا تنفذ. وفى بيع العرصة تدخل الأشجار المغروسة على أن تستقر، لأن جميع المذكورات لا تفصل عن المبيع، فتدخل فى البيع بدون ذكر ولا تصريح (١). (١) مجلة الأحكام العدلية م ٢٣٢ - ١٨٨ - ١ عَقَار ٧ أحكام العقار: للعقار أحكام كثيرة فى أبواب الفقه المختلفة أهمها : الصلاة فى الأرض المغصوبة : ٧ - ذهب الفقهاء إلى أن الصلاة فى الأرض المغصوبة حرام، لأن اللبث فيها يحرم فى غير الصلاة، فلأن يحرم فى الصلاة أولى (١) واختلف العلماء فى صحة الصلاة فى المكان المغصوب على رأيين : فقال الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية): الصلاة صحيحة، لأن النهى لا يعود إلى ماهية الصلاة، فلم یمنع صحتها، كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكنه إنقاذه فلم ينقذه، أو حريقا يقدر على إطفائه فلم يطفئه، أو مطل غريمه الذى يمكن إيفاؤه وصلى، ويسقط بها الفرض مع الإِثم، ويحصل بها الثواب، فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه، وإثمه للمكث فى مكان مغصوب . ويصف علماء الأصول من الجمهور هذه الصلاة بأنها فعل له جهتان: كونه صلاة وكونه غصبا، لکن الجهتين غیر متلازمتین، (١) بدائع الصنائع ٩/ ١١٦، والمجموع ٢ / ١٦٩ والمغنى ١١٢/٤، ١ / ٧٤/٢٠٥٨٨ وكشاف القناع ٢٧٠/١ لأنهما وإن اجتمعتا فى هذه الصورة، فإن انفرادهما ممکن ومتصور، فالغصب ینفرد عن الصلاة بأن يشغل المكان بأى عمل آخر، والصلاة تنفرد عن الغصب بأن تؤدی فی مكانآخر، وبناء عليه يكون اجتماع الإيجاب والتحريم فى هذا الفعل جائزا، فهذه الصلاة واجبة من حیث إنها صلاة، وحرام من حيث إنها غصب شامل لملك الغير، ولا تنافى لعدم الاتحاد بين متعلّق الإِيجاب الذى هو الصلاة ومتعلّق التحريم الذى هو الغصب، وعليه فإن هذه الصلاة صحيحة ويثاب عليها باعتبار، وحرام ويعاقب عليها باعتبار آخر (١). وذهب الحنابلة على الراجح عندهم إلى أنه لا تصح الصلاة فى الموضع المغصوب، ولو كان جزءا مشاعا، لأنها عبادة أتى بها على الوجه المنهى عنه، فلم تصح كصلاة الحائض وصومها، والنهى يقتضى تحريم الفعل واجتنابه والتأثیم بفعله، فکیف یکون مطيعا بما هو عاص به، ممتثلا بما هو محرم عليه، متقربا بما يبعد به؟ فإن حركاته وسكناته من القيام والركوع والسجود أفعال (١) مسلم الثبوت ١ / ٦٧، والتلويح على التوضيح ١/ ٢١٧، ومرآة الأصول ١ / ٣٢٨، والفروق للقرافي ٢ / ٨٥، والإِحكام للآمدى ١ / ٥٩، وشرح المحلى على جمع الجوامع ١ / ١٤٣. - ١٨٩ - عَقَار ٧ - ٨ اختيارية، وهو عاص بها منهى عنها، ويختلف الأمر عن إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق، لأن أفعال الصلاة فى نفسها منهى عنها. ولكن يصح لدى الحنابلة الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود كالبيع والزواج وغيرهما، والفسوخ كالطلاق والخلع فى مكان مغصوب؛ لأن البقعة ليست شرطا فيها، بخلاف الصلاة . وتصح الصلاة عندهم فى بقعة أبنيتها غصب، ولو استند إلى الأبنية لإِباحة البقعة المعتبرة فى الصلاة، وتصح صلاة من طولب برد وديعة أو رد غصب قبل دفعها إلى صاحبها ولو بلا عذر، لأن التحريم لا يختص بالصلاة ولو صلی علی أرض غيره ولو كانت مزروعة بلا ضرر ولا غصب، أو صلى على مصلاه بلا غصب ولا ضرر، جاز وصحت صلاته، وإن صلی فی غصب من بقعة أو غيرها جاهلا أو ناسیا کونه غصبا صحت صلاته، لأنه غیر آثم، وإذا حبس فى مكان غصب صحت صلاته، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (١). (١) حديث: ((إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ .... )). أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٩) والحاكم (٢ / ١٩٨) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ویری أصوليو الحنابلة والجبائی وابنه وأكثر المتكلمين أن الجهتين فى هذا الفعل (الصلاة فى الأرض المغصوبة) متلازمتان، لأن الحاصل من المصلى فى الدار المغصوبة أفعال اختیاریة بها یتحقق الغصب فتكون حراما، وهذه الأفعال بعينها جزء من حقيقة الصلاة، إذ هى عبادة ذات أقوال وأفعال، والصلاة التى جزؤها حرام لا تكون واجبة ، ومقتضاه أن هذہ الصلاة لا تکون صحیحة ولا يسقط بها الطلب (١). ٨ - أما الصلاة فى الأرض المسخوط عليها: (المغضوب عليها من الله تعالى) فصحيحة عند الجمهور، (٢) کالأرض الخسف، وكل بقعة نزل فيها عذاب، کأرض بابل، وأرض الحجر (٣)، ومسجد الضّرار، (٤) لكن تكره الصلاة فى هذه المواضع (٥) ؛ لأنها مسخوط عليها قال النبى وَله: يوم مرّ بالحجر: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا (١) روضة الناظر ١/ ١٢٦ وما بعدها، المعتمد لأبى الحسين البصرى ١ / ١٩٥ . (٢) تفسير القرطبى ١٠ / ٤٧. (٣) أرض الحجر: ديار ثمود بين المدينة والشام، وهم قوم صالح عليه السلام . (٤) هو مسجد بناه المنافقون، مجاور لمسجد قباء فى المدينة المنورة ليكون مركزا للمؤامرات وفيه نزلت الآيات : ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضرار وكفراً وتفريقا بين المؤمنين ... ) الآية : ١٠٧ من سورة التوبة . (٥) الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ١٩٧ . - ١٩٠ - عَقَار ٨ - ١١ باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم)) (١). زكاة العقار: ٩ - لا زكاة على الحوائج الأصلية من ثياب البدن والأمتعة والعقار من أراض ودور سکنی وحوانيت، بل ولو غير محتاج إليها إذا لم ينو بها التجارة، لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية إذ لابدّ من دار یسکنها وليست بنامية أصلا، فلابدّ لوجوب الزكاة من أن یکون المال نامیا، وليس المقصود حقيقة النماء، وإنما كون المال معدا للاستنماء إما خلقيا كالذهب والفضة، أو بالإِعداد للتجارة، أو بالسوم أى الرعى عند الجمهور (٢) . ١٠ - ويرى جمهور الفقهاء أنه لا زكاة على المستغلات من عمارات ومصانع ومبان ودور وأراض بأعيانها ولا على غلاتها ما لم يحل عليها الحول . لكن بعض الفقهاء منهم ابن عقيل من الحنابلة يرون وجوب الزكاة فى المستغل من (١) تفسير ابن كثير ٢ / ٥٥٦°. وحديث: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ... )). أخرجه البخارى (فتح البارى ١٢٤/٨) ومسلم (٢٢٨٥/٤ - ٢٢٨٦) من حديث ابن عمر وللفظ للبخارى (٢) فتح القدير ١ / ٤٨٧ وما بعدها، (والدر المختار ٢/ ٥ -١١، والشرح الكبير ١/ ٤٦٣، والشرح الصغير ١/ ٦٢٩، والقوانين الفقهية ص ٩٩، والمهذب ١ / ١٤١، ونيل المآرب ١/ ٣٠٨، وكشاف القناع ٢ / ٢٨٣، ٢٨٥. كل شىء لأجل الاستغلال، فيشمل العقار المعد للكراء وكل سلعة تؤجر وتعد للإِجارة، بأن يقوم رأس المال فی کل عام ویزکی زكاة التجارة (١). والمروى عن أحمد أنه تزّى هذه المستغلات من غلتها وإيرادها إذا استفادها. ورأى بعض المالكية تزكية فوائد المستغلات عند قبضها (٢). بيع العقار: ١١ - يجوز للمالك بيع عقاره الذى يملكه ملكاً تاما، كما يجوز له بيع الحصة الشائعة فى العقار من الشريك ومن الأجنبى مطلقا، سواء قبلت العين المشتركة القسمة أم لا، إلا فى حصة مشتركة بسبب الخلط فى الحبوب ونحوها، فإنه يجوز من الشريك ولا يجوز من الأجنبى. لكن يشترط لجواز بيع الحصة الشائعة عدم الضرر بالغير، فلا يجوز للشريك أن يبيع حصته من الزرع بدون الأرض قبل أوان قطعه، إذ يؤدى ذلك إلى ضرر الشريك الآخر بتعرض زرعه للقطع فى سبيل التسليم إلى المشترى قبل أوان قطعه، كذلك لا يجوز أن يبيع أحد الشريكين جزءا (١) بدائع الفوائد لابن القيم ٣/ ١٤٣. (٢) المغنى ٢٩/٣، ٤٧، وشرح الرسالة لابن أبى زيد القيروانى ٣٢٩/١. - ١٩١ - عَقَار ١١ - ١٤ معینا من مشترك، سواء أکان ذلك فی أرض أو فی بیت من دار، بخلاف بیعه جزءا شائعا من المشترك (١) . وهناك بعض القيود الشرعية الأخرى على أنواع معينة من بيع العقارات منها: أولا - بيع الوفاء فى العقار: ١٢ - بيع الوفاء: هو البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشترى المبيع إليه، وسمى بذلك، لأن المشترى يلزمه الوفاء بالشرط. وقد اختلف الفقهاء فى صحة هذا البيع أو فساده، وفیما یترتب عليه من آثار. وتفصيل ذلك فى مصطلح: (بيع الوفاء ف ٢ وما بعدها) . ثانيا - بيع العقار قبل القبض: ١٣ - اختلف الفقهاء فى بيع المبيع قبل قبضه : فذهب الشافعية ومحمد من الحنفية وأحمد فى رواية: إلى أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء أكان منقولا أم عقارا وإن أذن البائع وقبض الثمن، وذلك لحديث حكيم ابن حزام رضى الله عنه قال: قلت: يارسول الله، إنى أشترى بيوعا. فما يحل لى منها وما (١) جامع الفصولين ٢ / ٦٠، والدر المختار ورد المحتار لابن عابدين ٣ / ٣٦٥ وما بعدها . يحرم علىّ؟ قال: ((إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه)) (١). وأجاز المالكية والشيخان من الحنفية - أبو حنيفة وأبو يوسف - بيع العقار قبل قبضه استحسانا استدلالا بعمومات حل البيع بدون تخصيص (٢) . ٠٠٠ والتفصيل فى مصطلح: (بيع مالم يقبض ف ٢ وما بعدها) . ثالثا - بيع الأرض المفتوحة عنوة: ١٤ - اختلف الفقهاء فى الأرض المفتوحة عنوة . فذهب الحنفية إلى أن الإِمام مخير بين قسمتها وبين إقرار أهلها عليها ووضع الجزية عليهم وعلى أراضيهم الخراج، وإذا بقيت فى أيدى أهلها فقال الحنفية: هى مملوكة لهم يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها (٣). والمعتمد عند المالكية أن هذه الأرض تكون وقفا على المسلمين، لا يجوز التصرف (١) حديث: ((إذا اشتريت بيعا فلا تبعه ... )). أخرجه أحمد (٣ / ٤٠٢) من حدیث حكيم بن حزام، وأصله فى البخارى (فتح الباري ٤ / ٣٤٩) ومسلم (٣ / ١١٦٠) من حديث ابن عباس. (٢) تبيين الحقائق ٤ / ٨١ - ٨٢، والدسوقى ٣/ ١٥١، والقليوبى ٢ / ٢١٢، وكشاف القناع ٣ / ٢٤٢،. (٣) فتح القدير ٤ / ٣٥٩، والبحر الرائق ٥ /١٠٤، ورد المحتار ٣/ ٣٥٢ . .- ١٩٢ - عَقَار ١٤ - ١٥ ..... فيها ببيع أو غيره ويصرف خراجها فى مصالح المسلمين، إلا أن يرى الإِمام فى وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضى القسمة فإن له أن يقسم الأرض. (١). وقال الشافعية: تقسم الأرض المفتوحة عنوة بين الغانمين إلا أن يطيبوا نفسا بتركها فتوقف على مصالح المسلمين، والصحيح عندهم أن سواد العراق قسم بين الغانمين ثم بذلوه لعمر رضى الله عنه ووقف على المسلمین وصار خراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمین، ولیس لأهل السواد الذین أقرت الأرض فى أيديهم بيعها أو رهنها أو هبتها لكونها صارت وقفا (٢). وقال الحنابلة: الإِمام مخير بين قسمة هذه الأرض على الغانمين فتملك بالقسمة ولا خراج عليها وبين وقفها للمسلمين فيمتنع بيعها ونحوه، ويضرب الإِمام بعد وقفها خراجا مستمراً یؤخذ ممن هى فى يده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها (٣). بيع الولى أو الوصى عقار القاصر: ١٥ - للفقهاء اتجاهات متقاربة الرأى فى هذا (١) بداية المجتهد ١ / ٣٨٣، والخرشى ٣ / ١٢٨ (٢) مغنى المحتاج ٤ / ٢٣٤ - ٢٣٥، والأحكام السلطانية للماوردى ص ١٣٧ ط. دار الكتب العلمية . (٣) كشاف القناع ٣ / ٩٤ - ٩٥ . الموضوع خلاصتها فيما يلى: قال الحنفية فى المفتى به: يجوز للولى العدل: (محمود السيرة بين الناس أو مستور الحال) أن يبيع عقار القاصر بمثل القيمة فأكثر لتوافر الشفقة الكاملة عنده على ولده ولا يجوز ذلك للوصى عند متأخرى الحنفية إلا للضرورة کبیعه لتسديد دین لا وفاء له إلا بهذا المبيع، وينفذ بيع الوصى بإجازة القاضى، وله رده إذا كان خيرا . (١) وقال المالكية: يتصرف الولى فى مال الصغير بالمصلحة، فللأب بيع مال ولده المحجور عليه مطلقا، عقار أو منقولا، ولا یتعقب بحال، ولا یطلب منه بيان سبب البيع، لأن تصرفه محمول على المصلحة، أما الوصى فلا يبيع عقار محجوره إلا لسبب يقتضى بيعه، أى لحاجة أو مصلحة، وببينة بأن يشهد العدول أنه إنما باعه لكذا، وكذلك بيع الحاكم كالوصى مال المحجور عند الضرورة كالنفقة ووفاء الدین ونحوهما، وذكروا أحد عشر سببا لجواز بيع عقار القاصر من وصى أو حاكم للضرورة، مثل الحاجة للنفقة أو وفاء دین لا قضاء له إلا من ثمنه، (١) بدائع الصنائع ٥ / ١٥٣ وما بعدها، وتكملة فتح القدير مع العناية ٨ / ٤٩٩ وما بعدها، ومجمع الضمانات للبغدادی ص ٤٠٨ . - ١٩٣ - عَقَار ١٥ - ١٧ والخوف عليه من ظالم يأخذه منه غصبا، أو یعتدی علی ریعه ولم يستطع رده، وبيعه بزيادة الثلث على ثمن المثل فأكثر (١). وقال الشافعية: يتصرف الولى للقاصر بالمصلحة وجوبا، ولا يبيع عقاره إلا فى موضعين: أحدهما: لحاجة كنفقة وكسوة بأن لم تف غلة العقار بهما، ولم يجد من يقرضه أو لم ير المصلحة فى الاقتراض أو خاف خرابه. والثانى : لمصلحة ظاهرة، كأن يرغب فيه شريك أو جار بأكثر من ثمن مثله، وهو يجد مثله ببعضه، أو خیرا منه بکله، أو یکون ثقيل الخراج، أى المغارم والضرائب مع قلة ریعە (٢) وقال الحنابلة: لا يجوز لولى الصغير والمجنون أن يتصرف فى مالهما إلا على وجه الحظ (المصلحة) لهما(٣)، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قبض العقار: ١٦ - اتفق الفقهاء على أن قبض العقار (١) الشرح الكبير ٣ / ٢٩٩ وما بعدها، والشرح الصغير ٣/ ٣٩٠ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٣٢٢. (٢) مغنى المحتاج ٢ / ١٧٤ - ١٧٦، والمهذب ١ / ٣٢٨ - ٣٣٠ . (٣) كشاف القناع ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٩. (٤) سورة الأنعام / ١٥٢. المبيع أو المرهون يكون بالتسليم الفعلى أو بالتخلیة أی رفع المانع من القبض أو التمكن من إثبات اليد بارتفاع الموانع، فيخلى بين المشترى والمبيع أو بين المرتهن والمرهون، ویمگّن من قبضه أو من إثبات يده عليه، وللفقهاء فى موضوع التخلية تفصيل : ينظر فى مصطلح: (تخلية ف ٤، ٥) . ضمان غلة العقار المبيع المردود بالعيب: ١٧ - إذا رد المبيع على صاحبه بسبب عيب من العيوب، فهل تكون غلته الحادثة بعد البيع والقبض إلى وقت الرد مضمونة على المشترى باعتبارها حقا للبائع، أم أنها للمشترى ولا يضمنها للبائع؟ . اتفق الفقهاء على أن المنافع أو الغلة المتصلة بالشىء وقت الرد تكون للبائع ويجب ردها، أما المنافع المنفصلة فاختلفوا فيها . فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المشترى يستحق الزيادة؛ لأنها زيادة حدثت فى ملك المشترى (١)، ولما روى عن عائشة أن النبى وسر قضى أن الخراج بالضمان. (٢)، أى أن (١) مغنى المحتاج ٢ / ٦٢، المغنى ١٤٤/٤ وما بعدها، ونيل الأوطار ٥/ ٢١٣ . (٢) حديث عائشة أن رسول الله خير قضى أن الخراج بالضمان. أخرجه الترمذى (٣/ ٥٧٣) وقال: حديث حسن صحيح . - ١٩٤ - عَقَار ١٧ - ١٩ الغلة أو المنافع فى مقابل تحمل المشترى تبعة ضمان الشيء المبيع إذا هلك عنده. وذهب الحنفية إلى أنه يستحق المشترى الغلة الفرعية غير المتولدة التى تحصل من المبيع كمنافع الشىء وأجرة كراء الدابة ونحوها، دون الأصلية المتولدة كالولد والثمر واللبن والصوف، فإنها تكون لمالك أصلها المتولدة منه (١). وذهب المالكية إلى أن غلة المبيع المردود بالعیب التی لا تعتبر کجزء من المبيع کسکنی الدار وإسكانها وركوب السيارة وإجارتها وألبان الماشية ونحو ذلك تکون للمشتری من وقت قبضه للمبيع إلی یوم فسخ البيع، ولا رجوع له على البائع بما أنفقه على المبيع؛ لأن غلته له، والغنم فى نظير الغرم، وإنما كانت غلة المبيع المردود بالعيب للمشترى؛ لأن المبيع كان فى ضمانه والغلة فى نظير الضمان (٢). الغرس أو البناء فى أرض ظهر استحقاقها للغير: ١٨ - إذا اشترى شخص من آخر أرضا، (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص ١٧٥ وما بعدها، ط. دار الفكر بدمشق . (٢) الشرح الصغير ٣ / ١٨٦ وما بعدها، والشرح الكبير ١٢١/٣ . فغرس أو بنى فيها، ثم تبين أنها مستحقة لغير بائعها، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن للمستحق قلع الغرس والبناء. وتفصيل ذلك فى مصطلح: (استحقاق ف ١٥) . الغرس أو البناء فى الأرض المؤجرة: ١٩ - للفقهاء آراء متقاربة فى هذا الموضوع: فمذهب الشافعية والحنابلة أنه إذا استأجر شخص أرضا للغراس أو البناء مدة معلومة كسنة أو أكثر، ثم انقضت مدة الإِجارة وفى الأرض غراس أو بناء، فإن شرط المؤجر الهدم أو القلع عند انتهاء الإِجارة، أجبر المستأجر على ذلك، ولا ضمان على أحدهما . وإن لم يشترط المؤجر الهدم أو القلع، فللمستأجر (أو المكترى) إزالة البناء أو قلع الشجر، وعليه تسوية الأرض، لأنه نقص دخل على ملك غيره بغير إذنه، وله وعليه ذلك أيضا إن قلعه قبل انقضاء المدة، لأن القلع قبل الوقت لم يأذن فيه المالك، ولأنه تصرف فى الأرض تصرفا نقصها، ولم يقتضه عقد الإِجارة . فإن أبى المستأجر القلع أو الإِزالة، خيرٌ المؤجر بين أمور ثلاثة : - ١٩٥ - عَقَار ١٩ - ٢١ ١ - تركه على ذمة المستأجر بأجرة المثل. ٢ - أخذ المؤجر الغراس أو البناء بالقيمة، ویمتلکه، لأن الضرر یزول عنهما. ٣ - إزالة المستأجر البناء أو قلع الغراس مع ضمانه أرش ما نقص بالقلع، لأنه لا ضرر عليه بالقلع مع دفع الأرش، إلا إذا كان البناء مسجدا أو معدا لنفع عام فلا بهدم، وتلزم المستأجر أجرته مدة بقائه أو إلى زواله، لأنه العرف، إذ وضع هذه للدوام، ولا يعاد المسجد ونحوه لو انهدم إلا بإذن رب الأرض، لزوال حكم الإذن بزوال العقد (١). وذهب الحنفية إلى أنه إذا بنى المستأجر فى الأرض بناء أو غرس غرسا فيها، ولو بإذن المؤجر، كان للمؤجر عند انتهاء الإِجارة الخيار بين أمرين: إما هدم البناء وقلع الغرس، وإما تملك ما استحدث بقيمته مستحق القلع إن أضر الهدم أو الإِزالة بالعقار، لأن فيه نظراً للطرفين، فإن لم يضر فليس للمؤجر إبقاؤه بغير رضا المستأجر (٢). ومذهب المالكية أن من بنی أو غرس فی أرض مستأجرة فللمؤجر بعد انقضاء مدة الإِجارة الخيار بين أن يأمر البانى أو الغارس (١) المهذب ١ / ٤٠٤، وكشاف القناع ٤ / ٤٤ - ٤٦. (٢) الدر المختار ورد المحتار ٥/ ١٩، والمجلة (م ٥٣١) ومرشد الحيران (م ٦٥٨ - ٦٥٩) . بهدم بنائه أو قلع شجره أو يدفع له قيمته منقوضا، أو يرضى المستأجر المؤجر فى منفعة الأرض المدة المستقبلة لأجل بقاء بنائه أو غرسه (١). رهن العقار: ٢٠ - اتفق الفقهاء على أن كل ما صح بيعه كالعروض والحيوان والعقار صح رهنه، لأن المقصود من الرهن الاستيثاق بالدين ليتوصل إلی استيفائه من ثمن الرهن عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا يتحقق فى كل عین یصح بيعها . واستثنى أبو حنيفة رهن المشاع فإنه لا يجوز عنده وإن کان يجوز بيعه. وتفصيل ذلك فى مصطلح: (رهن ف ٩) . غصب العقار: ٢١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أحكام الغصب تجرى فى العقار إذ يمكن غصبه ويجب الضمان على الغاصب وخالف فى ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف. وفى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح: (غصب) . (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ٤ / ٤٦ . - ١٩٦ - عَقَار ٢٢ - ٢٤ عَقِب وقف العقار: ٢٢ - اتفق الفقهاء على صحة وقف العقار من أرض، ودور وحوانيت، وبساتين ونحوها، لأن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم وقفوه، مثل ما فعل عمر رضى الله عنه فى وقفه أرضه فى خيبر، ولأن العقار متأبد یبقی على الدوام . وتفصيل ذلك فى مصطلح: (وقف) . والبناء عند الحنفية منقول، ولا يجوز وقف المنقول عندهم إلا إذا تعارفه الناس، وبما أن الناس تعارفوا وقف البناء أو الشجر بلا أرض فيجوز الوقف، وقد ذكر الحنفية أن وقف البناء بدون الأرض له صور ثلاث . ر: مصطلح: (وقف) . تعلق حق الارتفاق بالعقار المبيع : ٢٣ - تتعلق حقوق الارتفاق بالعقار دون المنقول، فیکون حق الارتفاق مقررا دائما على عقار، ويصح بيع الأرض دون حق الارتفاق، ولا يدخل حق الارتفاق فی بيع الأرض إلا بالنص عليه صراحة، أو بذكر ما يدل عليه كأن يقول: بعت الأرض بحقوقها أو بمرافقها، أو کل قليل وکثیر حولها، أما فى الإِجارة فتدخل حقوق الارتفاق فى العقد، ولو لم ينص عليها، لتعذر الانتفاع بالمأجور بدونها، ويقاس الوقف استحسانا على الإِجارة لا على البيع؛ لأن المقصود من الوقف هو مجرد الانتفاع وهو لا یمکن إلا بأن يدخل الشرب والمسيل والطريق فى وقف الأرض دون نص عليها (١). تعلق حق الشفعة فى العقار لا المنقول: ٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أن حق الشفعة يثبت فى العقار لحديث جابر رضى الله تعالى عنه قال: ((قضى رسول الله صل بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط)) (٢). وتفصيل ذلك فى مصطلح: (شفعة ف ٢٤) . عَقِب انظر: كراء القصب (١) بدائع الصنائع ٦ / ١٨٩ وما بعدها، والبحر الرائق ٦ /١٤٨ - ١٤٩، والبهجة شرح التحفة ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢، والأحكام السلطانية لأبى يعلى ص ٢٢٤ نشر دار الكتب العلمية، والأحكام السلطانية للماوردی ص ١٨٧ نشر دار الكتب العلمية . (٢) حديث جابر: ((أن رسول الله# قضى بالشفعة ... )) أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٩). - ١٩٧ - عَقْد ١ عَقْد التعريف : ١ - العقد فى اللغة: الربط والشد والضمان والعهد، قال فى القاموس: عقد الحبل والبيع والعهد: شده (١). ويطلق أيضا على الجمع بين أطراف الشىء، يقال: عقد الحبل إذا جمع أحد طرفیه على الآخر وربط بينهما (٢). وفى المصباح: قيل: عقدت البيع ونحوه، وعقدت الیمین وعقّدتها بالتشديد توكيد، وعاقدته على كذا، وعقدته عليه بمعنى : عاهدته، ومعقد الشىء مثل مجلس: موضع عقده، وعقدة النكاح وغيره : إحكامه وإبرامه، والجمع عقود (٣) ومنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) (٥) أى إحكامه، والمعنى: لا تعزموا (١) القاموس . (٢) لسان العرب . (٣) المصباح المنير . (٤) سورة المائدة / ١ . (٥) سورة البقرة / ٢٣٥ . على عقدة النكاح فى زمان العدة (١). وفى الاصطلاح يطلق العقد على معنيين: أ - المعنى العام، وهو كل ما يعقده (يعزمه) الشخص أن يفعله هو، أو يعقد على غيره فعله على وجه إلزامه إیاه، كما يقول الجصاص ، (٢) وعلى ذلك فيسمى البيع والنكاح وسائر عقود المعاوضات عقوداً، لأن كل واحد من طرفى العقد ألزم نفسه الوفاء به، وسمى اليمين على المستقبل عقدًا، لأن الحالف ألزم نفسه الوفاء بما حلف عليه من الفعل أو الترك، وكذلك العهد والأمان؛ لأن معطيها قد ألزم نفسه الوفاء بها، وکذا کل ما شرط الإِنسان على نفسه فى شىء يفعله فى المستقبل فهو عقد، وكذلك النذور وما جرى مجری ذلك (٣). ومن هذا الإِطلاق العام قول الألوسى فى تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ حيث قال: المراد بها يعم جميع ما ألزم الله عباده وعقد عليهم من التكاليف والأحكام الدينية وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما مما يجب الوفاء به (٤). (١) تفسير القرطبى ١٩٢/٣. (٢) أحكام القرآن للجصاص ٢٩٤/٢، ٢٩٥. (٣) المرجع السابق . (٤) تفسير روح المعانى ٤٨/٦ . - ١٩٨ - عَقْد ١ - ٤ ب - المعنى الخاص، وبهذا المعنى يطلق العقد على ما ينشأ عن إرادتين لظهور أثره الشرعى فى المحل ، قال الجرجانى: العقد ربط أجزاء التصرف بالإِيجاب والقبول (١). وبهذا المعنى عرفه الزركشى بقوله: ارتباط الإِيجاب بالقبول الالتزامى كعقد البيع والنكاح وغيرهما (٢). وموضوع البحث هنا العقد بالمعنى الخاص. الألفاظ ذات الصلة : أ - الالتزام: ٢ - أصل الالتزام فى اللغة: من لزم يلزم لزوما أى ثبت ودام، يقال: لزمه المال: وجب عليه، ولزمه الطلاق: وجب عليه حكمه، وألزمته المال والعمل فالتزم، والالتزام الاعتناق (٣). والالتزام فى الاصطلاح: إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازما عليه من قبل، وقال الحطاب: إنه إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف مطلقا أو معلقا على شىء ... وقد يطلق فى العرف على ما هو أخص من ذلك، وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام (٤) . (١) التعريفات . (٢) المنثور ٣٩٧/٢ . (٣) نسان العرب، والمصباح المنير. (٤) فتح العلى المالك ٢١٧/١، ٢١٨. والالتزام أعم من العقد بالمعنى الخاص. ب - التصرف: ٣ - التصرف فى اللغة: التقلب فى الأمور، والسعى فى طلب الكسب . (١) ويفهم من كلام الفقهاء، أن التصرف عندهم هو: ما يصدر عن الشخص بإرادته، ويرتب الشرع عليه أحكاما مختلفة، ويشمل التصرف الأفعال والأقوال وبناء على ذلك فالتصرف أعم من العقد . ج - العهد والوعد : ٤ - العهد فى اللغة: الوصية، يقال: عهد إليه يعهد إذا أوصاه، والعهد: الأمان والموثق والذمة، ويطلق على كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق (٢). فهو بهذا المعنى قريب من معنى العقد بالإِطلاق العام وأعم منه بالإِطلاق الخاص. وأما الوعد فيدل على ترجية بقول، ويستعمل فى الخير حقيقة وفى الشر مجازا (٣). والوعد فى الاصطلاح: إخبار عن إنشاء المخبر معروفا فى المستقبل (٤). (١) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير. (٢) لسان العرب، والمصباح المنير. (٣) مقاييس اللغة لابن فارس، والمصباح المنير. (٤) فتح العلى المالك ٢٥٤/١، ٢٥٧. - ١٩٩ - عَقْد ٥ - ٦ ٠٠ أركان العقد : ٥ - أركان الشىء: أجزاء ماهيته وجوانبه التى يستند إليها ويقوم بها (١). وفى الاصطلاح: الركن هو الجزء الذاتى الذى تتركب الماهية منه ومن غيره بحیث یتوقف تقومها علیه (٢) . واتفق الفقهاء على أن العقد لا يوجد إلا إذا وجد عاقد وصيغة: (الإِيجاب والقبول) ومحل يرد عليه الإيجاب والقبول: (المعقود عليه) . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه الثلاثة كلها أركان العقد (٣). وذهب الحنفية إلى أن ركن العقد هو الصيغة فقط، أما العاقدان والمحل فمما يستلزمه وجود الصيغة، لا من الأركان، وذلك لأن ما عدا الصيغة ليس جزءا من حقيقة العقد وإن كان يتوقف وجوده عليه (٤). ولكل واحد من الصيغة والعاقدين والمحل (١) المصباح المنير، ولسان العرب . (٢) التعريفات للجرجانى، وحاشية ابن عابدين ١٦١/١ - ١٦٤ . (٣) الحطاب والمواق عليه ٤١٩/٣ و٢٢٨/٤ والشرح الصغير ٣/٢ ونهاية المحتاج ١٢/٣ ومغنى المحتاج ٥/٢-٧، وشرح منتهى الإرادات ١٤٠/٢. (٤) الاختيار ٢ / ٤. شروط، لابد لوجود العقد الشرعى من توافرها نبحثھا فیما یلی: أولا - صيغة العقد : ٦ - صيغة العقد: كلام أو فعل يصدر من العاقد ويدل على رضاه، ويعبر عنها الفقهاء بـ (الإِيجاب والقبول) (١). وتختلف الصيغة فى العقد حسب اختلاف العقود . ففى عقد البيع مثلا يصلح للصيغة كل لفظ أو فعل يدل على الرضا والتمليك بعوض، مثل قول البائع: بعتك أو أعطيتك أو ملكتك بكذا، وقول المشترى: اشتريت أو تملكت أو ابتعت أو قبلت أو نحو ذلك (٢). وفى عقد الحوالة يكفى كلّ ما يدل على الرضا بالنقل والتحويل، مثل قول المحيل: أحلتك وأتبعتك، وقول المحال عليه: رضيت وقبلت ونحوها (٣). وعقد الرهن ينعقد بقول الراهن: رهنتك هذه الدار، أو أعطيتها لك رهنا، وقول المرتهن: قبلت أو رضيت (٤). (١) مواهب الجليل للخطاب ٢٢٨/٤. (٢) المادة (١٦٩) من مجلة الأحكام العدلية، وحاشية الشرقاوى ٠١٦/٢ (٣) المادة (٦٨٠) من المجلة . (٤) المادة (٧٧٠) من المجلة . - ٢٠٠ -