Indexed OCR Text

Pages 101-120

عُشْر ١ - ٣
عُشْر
التعريف :
١ - العشر لغة: الجزء من عشرة أجزاء،
ويجمع العشر على عشور، وأعشار (١)، وفى
الاصطلاح يطلق العشر على معنيين:
الأول: عشر التجارات والبياعات.
والثانى: عشر الصدقات، أو زكاة
الخارج من الأرض (٢).
ويقتصر هنا على بحث عشر التجارة.
أما عشر الخارج من الأرض فمحله
مصطلح: (زكاة).
وعشر التجارة: هو ما يفرض على أموال
أهل الذمة المعدة للتجارة إذا انتقلوا بها من
بلد إلى بلد داخل بلاد الإسلام (٣).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، مادة:
(عشر) .
(٢) معالم السنن للخطابى ٣٩/٣ وحاشية سعدى جلبى
بهامش فتح القدير ١٧١/٢ وحاشية ابن عابدين
٣٠٨/٢، ٣٠٩.
(٣) المغنى لابن قدامة ٥١٨/٨ .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الزكاة :
٢ - الزكاة لغة: النماء والريع والزيادة.
وهى فى الاصطلاح: تطلق على أداء حق
يجب فى أموال مخصوصة على وجه مخصوص،
ويعتبر فى وجوبه الحول والنصاب (١) ،
وتطلق - أيضا - على المال المخرج.
والزكاة تجب فى مال المسلم سواء أكان
للتجارة أم غيرها، أما العشر فلا يجب إلا فى
الأموال التجارية، ويؤخذ من الذمى .
ب - الجزية :
٣ - الجزية: مالزم الكافر من مال لأمنه
واستقراره، تحت حكم الإِسلام وصونه (٢).
ووجه الصلة بين العشر والجزية، أن كلا منهما
يجب على أهل الذمة وأهل الحرب بأمان،
ویصرف فى مصارف الفیء.
والفرق بينهما: أن الجزية توضع على
الرؤوس، أما العشر فيوضع على الأموال
التجارية التى يمر بها التاجر على العاشر.
(١) المصباح المنير، والعناية بهامش فتح القدير ٤٨١/١،
والدسوقى ٤٣١/١ .
(٢) جواهر الإكليل ٢٦٦/١، ومنح الجليل لعليش
٧٥٦/١ .
- ١٠١ -

عُشْر ٤ -٨
ج - الخراج:
٤ - الخراج: ما وضع على رقاب الأرض من
حقوق تؤدى عنها (١) ، ووجه الصلة بين
العشر والخراج: أن كلا منهما يجب على غير
المسلم، ویصرف فى مصارف الفیء، ولذلك
أطلق عليه بعض الفقهاء (الجزية
العشرية) (٢).
والفرق بينهما: أن الخراج يوضع على رقبة
الأرض، أما العشر فيوضع على الأموال
التجارية .
د - الخمس :
٥ - الخمس: اسم للمأخوذ من الغنيمة
والركاز وغيرهما مما يخمس)، والخمس يجب
فى كل مال فاء إلى المسلمين سواء كان عقارا
أو منقولا، أما العشر فلا يجب إلا فى الأموال
التجارية التى ينتقل بها التاجر الذمى أو
المستأمن .
هـ - الفيء :
٦ - الفىء لغة: الرجوع (٤).
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ص ١٤٦، والأحكام
السلطانية للفراء ص ١٦٢ .
(٢) القوانين لابن جزى ص ١٧٦ .
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للأصفهاني مادة
خمس، وحاشية الدسوقى ١٩٠/٢ .
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، مادة: فاء .
وفى الاصطلاح: مارده الله تعالى على أهل
دينه من أموال من خالفهم فى الدين بلا
قتال، إما بالجلاء، أو بالمصالحة على جزية ، أو
غيرها (١) .
فبین الفیء والعشور عموم وخصوص،
فالفىء أعم من العشور.
حكم أخذ العشر:
٧ - يؤخذ العشر من تجارة غير المسلمين عند
دخولهم بها إلى دار الإِسلام، وذلك فى
الجملة، وتفصيل الحكم سيأتى (٢).
أدلة مشروعية العشر:
٨ - استدل الفقهاء لمشروعية العشر على غير
المسلم بالسنة والإِجماع والمعقول. أما السنة،
فقوله وَله: ((إنما العشور على اليهود
والنصارى، وليس على المسلمين عشور)) (٣).
فالحديث يدل على أنه لا يؤخذ من المسلم
مال سوى الزكاة، ويؤخذ من اليهود
(١) التعريفات للجرجانى ١٤٨ .
(٢) الهداية ١٠٧/١، والفواكه الدواني ٣٩٣/١ - ٣٩٤،
ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤، وأحكام أهل الذمة ١٦٧/١،
المغنى ٥٢٢/٨، وكشاف القناع ١٣٨/٣.
(٣) حديث: ((إنما العشور على اليهود والنصارى .. ))
أخرجه أبو داود ٤٣٤/٣، ونقل ابن القيم عن عبد الحق
الأشبيلى أنه قال: فى إسناده اختلاف، ولا أعلمه من
طریق یحتج به. کذا فی (تهذيب السنن ٢٥٣/٤ - بهامش
مختصر المنذرى) .
- ١٠٢ -

عُشْر ٨ - ١١
والنصارى عشر التجارات كما تؤخذ منهم
الجزية .
وأما الإِجماع فقد بعث عمر بن الخطاب
رضى الله عنه العشّار ليأخذوا العشر
بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم، ولم
يخالفه فى ذلك أحد، فكان إجماعا
سکوتیا (١) .
وأما المعقول فالتاجر الذى ينتقل بتجارته
من بلد إلى آخر يحتاج إلى الأمان، والحماية
من اللصوص وقطاع الطرق، والدولة
الإِسلامية تتكفل بتأمين ذلك عبر طرقها
وممراتها التجارية، فالعشر الذى يؤخذ من
التاجر هو فى مقابل تلك الحماية، والانتفاع
بالمرافق العامة للدولة الإسلامية (٢).
حكمة مشروعية العشر:
٩ - العشر وسيلة لهداية غير المسلمين من
الحربيين إلى الإِسلام، إذ بدخولهم بعد أخذ
العشر منهم إلى دار الإِسلام للتجارة يطلعون
على محاسن الإِسلام فيحملهم ذلك على
الدخول فيه (٣) .
والعشر مورد مالى تستعين به الدولة
(١) نيل الأوطار ٧١/٨.
(٢) المبسوط ١٩٩/٢، وتبيين الحقائق ٢٨٢/١، والمنتقى
١٧٨/٢ والمغنى ٥٢٢/٨.
(٣) البدائع ٣٨/٢ .
الإِسلامية فى الإِنفاق على المصالح
العامة (١).
والعشر وسيلة لزيادة المال ونمائه، إذ أن
السماح لغير المسلمين بدخول دار الإِسلام
والتنقل بتجاراتهم فى مقابل العشر يؤدى إلى
تنمية أموالهم وزيادتها، كما قال الدهلوی،
لأن النمو لا يتم إلا بالتردد خارج البلاد (٢).
والعشر وسيلة لزيادة التبادل التجارى بين
الدولة الإسلامية والدول الأخرى.
قال السرخسى : إنا إذا عاملناهم بمثل ما
يعاملوننا به، كان ذلك أقرب إلى مقصود
الأمان واتصال التجارات (٢) .
الأشخاص الذين تعشر أموالهم :
١٠ - ذهب الفقهاء إلى مشروعية أخذ العشر
من تجارة غير المسلمين إذا دخلوا بها دار
الإِسلام على التفصيل الآتى :
أولا: المستأمنون :
١١ - المستأمَن هو الذى يقدم بلاد المسلمين
من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام :
رسل، تجار، ومستجيرون حتى يعرض
(١) البدائع ٦٨/٢.
(٢) حجة الله البالغة للدهلوى ٤٩٩/٢، وانظر المقدمة لابن
خلدون ص ٣٤٦ .
(٣) المبسوط للسرخسى ١٩٩/٢، وحاشية الشلبى
٢٨٥/١ .
- ١٠٣ -

عُشْر ١١ - ١٢
عليهم الإِسلام والقرآن، وطالبو حاجة من
زيارة وغيرها (١) .
فمن دخل من هؤلاء بتجارة، فقد ذهب
الفقهاء فى أخذ العشر منه مذاهب:
ذهب الحنفية إلى أنه إذا دخل الحربى
بمال التجارة إلى دار الإِسلام بأمان يؤخذ منه
عشر ماله إذا بلغ المال نصابا، وهذا إذا لم
يعلم مقدار ما يأخذون منا، فإن علم مقدار
ما يأخذون منا أخذ منهم مثله مجازاة، إلا إذا
عرف أخذهم الکل فلا نأخذ منهم الکل بل
نترك لهم ما يبلغهم مأمنهم إبقاء للأمان،
وإن علم أنهم لا يأخذون منا لا نأخذ منهم
ليستمروا عليه، ولأننا أحق بالمكارم، ولا
يؤخذ العشر من مال صبى حربى إلا أن
يكونوا يأخذون من أموال صبياننا (٢).
وذهب المالكية إلى أنه إذا دخل الحربى
بمال التجارة إلى بلاد المسلمين بأمان على
شىء يعطيه فإنه يلزمه ولو أكثر من العشر،
ولا يجوز أخذ زائد عليه، وعند عدم تعيين
جزء يؤخذ منه العشر، إلا أن يؤدى الإِمام
اجتهاده إلى أخذ أقل فيقتصر عليه على
المشهور. (٣)
(١) أحكام أهل الذمة ٤٧٦/٢.
(٢) الدر المختار مع ابن عابدين ٤١/٢، ٤٢.
(٣) الفواكه الدوانى ٣٩٤/١ .
وقال الشافعية: إن دخلوا بأمان وشرط
الإِمام عليهم أن يأخذ منهم عشر تجارتهم أو
أكثر أو أقل أخذ منهم، وإن لم یشرط بل عقد
لهم الأمان على دمائهم لم يأخذ من أموالهم
شيئا إن دخلوا بأموالهم، إلا بشرط أو طيب
أنفسهم، وسواء كان هؤلاء المستأمنون من
قوم یعشرون المسلمین إن دخلوا بلادهم أو
يخمسونهم (١).
وذهب الحنابلة إلى أن الحربى إذا دخل
بلاد الإِسلام بأمان واتجر فإنه يؤخذ من تجارته
العشر دفعة واحدة، سواء أكان كبيرا أم
صغيرا، وسواء أكان ذكرا أم أنثى، وسواء
أعشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم
لا، لأن عمر رضى الله عنه أخذ من أهل
الحرب العشر، واشتهر ولم ينكر، وعمل به
الخلفاء من بعده، ولا يؤخذ العشر من أقل
من عشرة دنانير، وذكر الموفق أن للإِمام ترك
العشر إذا رأى المصلحة فى ذلك (٢).
ثانيا: أهل الذمة :
١٢ - أهل الذمة: هم غير المسلمين من
النصارى، واليهود، والمجوس الذين يقيمون
فى دار الإِسلام بموجب عقد الذمة.
وقد اختلف الفقهاء فيما إذا انتقل الذمى
(١) الأم ٤/ ٢٠٥.
(٢) كشاف القناع ١٣٨/٣.
-١٠٤ -

عُشْر ١٢ - ١٣
بتجارته إلى غير البلد الذى أقر على المقام
فيه: كالشامى ينتقل إلى مصر أو العراق أو
الحجاز.
فذهب الحنفية إلى أن على الذمى إن اتجر
نصف العشر فى تجارته یؤدیه فى العام مرة، كما
يؤدى المسلم زكاة تجارته وهى ربع العشر فى
كل عام، فالمسلم والذمى سيان إلا فى مقدار
العشر، وقالوا: إن ما يدفعه الذمى هو جزية
فی ماله، كما يسمى خراج أرضه جزية،
فالجزية عندهم أنواع: جزية مال، وجزية
أرض، وجزية رأس، ولا يلزم من أخذ
بعضها سقوط باقيها إلا فى بنى تغلب (١) .
وذهب المالكية إلى أن العشر يؤخذ من
الذميين لهذا الانتقال، لأنهم عوهدوا على
التجارة وتنمية أموالهم بآفاقهم التى
استوطنوها، فإذا طلبوا تنمية أموالهم بالتجارة
إلى غير ذلك من آفاق المسلمين كان عليهم
فى ذلك حق غير الجزية التى صولحوا عليها،
وأنه يؤخذ منهم نصف العشر فى الطعام الذى
يجلبونه إلى مكة أو المدينة لحاجة أهل الحرمين
وما ألحق بهما إليه (٢).
وذهب الشافعية إلى أنه لا يجب عليهم
(١) ابن عابدين ٤٠/٢، والبدائع ٣٧/٢.
(٢) بلغة السالك لأقرب المسالك ٣٧١/١.
شىء سوى الجزية إن اتجروا فيما سوى
الحجاز من بلاد الإسلام إلا إذا شرط الإِمام
عليهم مع الجزية شيئا من تجارتهم، فإن
دخلوا بلاد الحجاز فينظر إن كان لنقل طعام
أو نحوه يحتاج إليه أهل الحجاز أذن لهم بغير
شىء وإن كان لتجارة لا حاجة بأهل الحجاز
إليها كالعطر لم يأذن لهم إلا أن يشترط عليهم
عوضا بحسب ما يراه، وكان عمر رضى الله
عنه يشترط العشر فى بعض الأمتعة كالقطيفة
ونصف العشر فى القمح والشعير على من
دخل دار الحجاز من أهل الذمة (١) .
وقال الحنابلة: من يجز من أهل الذمة إلى
غير بلده، أخذ منه نصف العشر فى
السنة (٢) .
تعشير تجارة المسلمين :
١٣ - يرى الفقهاء أنه لا يجوز أخذ شىء من
عروض تجارة المسلمين غير الزكاة الواجبة
فيها، وليس عليهم من العشر المقرر على غير
المسلمين شىء، لحديث: ((إنما العشور على
اليهود والنصارى، وليس على المسلمين
عشور)) (٣) .
(١) روضة الطالبين ٣٢٠/١٠، ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤.
(٢) المغنى ٥١٧/٨.
(٣) حديث: ((إنما العشور على .. ))
تقدم تخريجه ف ٨ .
- ١٠٥ -

عُشْر ١٤ - ١٧
شروط من يفرض عليهم العشر:
١٤ - اشترط بعض الفقهاء لأخذ العشر من
أهل الحرب إذا دخلوا بأمان ومن الذميين
عدة شروط وهى :
أ- البلوغ :
١٥ - اشترط الحنيفة البلوغ، وذهب الحنابلة
إلى عدم اشتراط هذا الشرط فقالوا: يؤخذ
العشر من كل تاجر، صغيرا كان أو كبيرا،
لأن الأحاديث فى هذا الباب لاتفرق بين
صغير وكبير، وليس هذا بجزية، وإنما هو
حق يختص بمال التجارة، لتوسعه فى دار
الإِسلام وانتفاعه بالتجارة فيها، فيستوى فيه
الصغير والكبير (١).
وأما المالكية والشافعية فمقتضى إطلاق
نصوصهم عدم اشتراط هذا الشرط،
فالعشور عند الشافعية مرجعها إلى الشرط
والاتفاق، فإذا اشترط الإِمام أخذها من
التجار أخذت منهم، ولو كان مالكها
صغيرا، وعلة أخذ العشور عند المالكية
الانتفاع ببلاد المسلمين، وهى متحققة فى
أموال الصغير (٢).
(١) الهداية ١ /١٠٧، وأحكام أهل الذمة ١٦٧/١، والمغنى
٥٢٢/٨، والإنصاف ٢٤٥/٤، وكشاف القناع
١٣٨/٣ .
(٢) بلغة السالك ٣٧١/١، ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤ .
ب - العقل :
١٦ - اشترط الحنفية العقل لوجوب العشر،
فلا يؤخذ العشر من المجنون لأنه ليس أهلا
للوجوب (١) .
ومقتضى إطلاق نصوص المالكية
والشافعية والحنابلة عدم اشتراط هذا
الشرط، فيؤخذ العشر من مال المجنون المعد
للتجارة إذا انتقل به لأنه حق يتعلق بالمال
وليس بالشخص (٢).
ج - الذكورة :
١٧ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو
مقتضى إطلاق نصوص المالكية، إلى عدم
اشتراط الذكورة لحاجة أموال المرأة إلى الحماية
ولأن الأحاديث فى هذا الباب لاتفرق بين ذکر
وأنثى .
واشترط أبو يعلى لوجوب العشر فى أموال
غير المسلمين الذكورة، فلا يؤخذ العشر من
المرأة - ذمية كانت أو حربية - لأنها محقونة
الدم، ولها المقام فى دار الإِسلام بغیر جزية،
فلم تعشر تجارتها كالمسلم، إلا أن تكون
تجارتها بالحجاز فتعشر كالرجل، لأنها ممنوعة
(١) البدائع ٣٨/٢.
(٢) بلغة السالك ٣٧١/١، ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤،
وأحكام أهل الذمة ١٦٧/١ .
-١٠٦ -

عُشْر ١٧ - ٢٢
من الإِقامة بالحجاز (١) .
الأموال التى تخضع للعشر :
١٨ - لا يجب العشر إلا فى الأموال المعدة
للتجارة: كالأقمشة والزيت والحبوب
والذهب والفضة ونحو ذلك، أما الأمتعة
الشخصية وما ليس معدا للتجارة فلا عشر
فیه، روی یحیی بن آدم عن السائب بن یزید
قال: كنت أعشر مع عبدالله بن عتبة زمان
عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وكان يأخذ
من أهل الذمة عشور أموالهم فيما اتجروا
فيه (٢) .
شروط وجوب العشر فى الأموال التجارية :
١٩ - اشترط الفقهاء لوجوب العشر فى
الأموال التجارية عدة شروط وهى :
أ - الانتقال بها :
٢٠ - ذهب بعض الفقهاء إلى أن العشر
لايجب على الذمی فی أمواله التجارية إلا إذا
انتقل بها من بلد إلى بلد آخر فى بلاد
المسلمين (٣) .
(١) البدائع ٣٨/٢، والهداية ١٠٧/١، والفواكه الدوانى
٣٩٤/١، روضة الطالبين ٣٢٠/١٠، وأحكام أهل
الذمة ١٦٧/١، والإنصاف ٢٤٥/٤، وكشاف القناع
١٣٨/٣ .
(٢) الخراج ليحيى بن آدم ص ٦٨ .
(٣) الخراج لأبى يوسف ص ١٣٣، ومنح الجليل لعليش=
ب۔ أن یکون المال مما یبقی فی أیدی الناس
حولا :
٢١ - اشترط أبو حنيفة لوجوب العشر فى
أموال التجارة أن يكون مما يبقى فى أيدى
الناس حولا كالتمر والزبيب والأقمشة، وأما
مالايبقى فى أيدى الناس حولا فلا يجب فيه
العشر: كالخضروات والفاكهة ولو كانت
قيمتها بالغة للنصاب، لأن العاشر يأخذ من
عين مايمر به عليه .
وذهب الصاحبان من الحنفية إلى عدم
اشتراط هذا الشرط، فيجب العشر فی کل ما
أعد للتجارة سواء کان یبقی فی أیدی الناس
أو لایبقی : کالخضروات والفواكه، لأن هذه
الأموال محتاجة إلى الحماية كغيرها من الأموال
التجارية، ولأن المعتبر فى مال التجارة معناه
وهو مالیته وقیمته لا عینه (١).
ج - النصاب :
٢٢ - اشترط الحنفية والحنابلة فى الصحيح
من المذهب لوجوب العشر فى الأموال
التجارية التى تعشر النصاب، لأن العشر
وجب بالشرع فاعتبر له نصاب، واختلف
القائلون باشتراط النصاب فى مقداره :
= ٧٦٠/١، والأم ٤ /٢٨١ والمغنى ٥٢٠/١.
(١) البدائع ٣٨/٢ .
- ١٠٧ -

عُشْر ٢٢ - ٢٣
...
فذهب الحنفية وأحمد فى رواية إلى أن
مقدار النصاب عشرون دينارا. من ذهب
أومائتا درهم من فضة، لأن مايؤخذ من
الذمى ضعف مايؤخذ من المسلم من الزكاة،
ويؤخذ على شرائط الزكاة ومنها النصاب،
ومقدار نصاب زكاة عروض التجارة عشرون
دينارا من ذهب أو مائتا درهم من الفضة،
وأما الحربى فلأن مادون المائتين قليل وهو
محتاج إليه ليصل إلى مأمنه، واستدلوا لذلك
بقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأبى
موسى الأشعرى رضى الله عنه: ((خذ أنت
منهم كما يأخذون من تجار المسلمين، وخذ
من أهل الذمة نصف العشر ومن المسلمين
ربع العشر من كل أربعين درهما درهما،
ولیس فیما دون المائتين شىء)) (١).
وذهب الحنابلة فى الصحيح من المذهب
إلی أن مقدار النصاب عشرة دنانیر من ذهب
أو مائة درهم من فضة، سواء كان التاجر
حربيا أو ذميا، لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ
واجبه نصف دینار فوجب اعتباره کالعشرين
فى حق المسلم (٢).
وذهب أحمد فى رواية إلى أن مقدار
النصاب بالنسبة للتاجر الذمی عشرون دينارا
(١) بدائع الصنائع ٣٨/٢، وأحكام أهل الذمة ١٦٣/١،
١٧٠ .
من ذهب، وبالنسبة للحربى عشرة
دنانير (١) .
وذهب أبو الحسين الحنبلى إلى أن مقدار
النصاب بالنسبة للتاجر الذمى عشرة دنانير
من ذهب، وبالنسبة للحربى خمسة دنانير،
لأن المأخوذ مال يبلغ نصف دینار فوجب
اعتباره كالعشرين فى حق المسلم (٧) .
وذهب المالكية وابن حامد من الحنابلة إلى
عدم اشتراط النصاب لوجوب العشر فى
الأموال التجارية التى يمر بها الذمى أو
الحربى، فيجب العشر فى قليل الأموال
وکثیرها، واستدلوا بما روى أبو عبيد بسنده
عن أنس بن سيرين قال: سُنة عمر رضى
عنه الله أن يؤخذ من أهل الذمة من كل
عشرين درهما درهم، وممن لاذمة له كل عشرة
دراهم درهم، كما استدلوا بأن العشر حق
على الذمی أو الحربى، فوجب فى قليله وكثيره
کنصيب المالك فى أرضه التی عامله عليها،
وبأن العشر الذى يوخذ فىء بمنزلة الجزية
التى تؤخذ من أهل الذمة (٣).
د - الفراغ من الدين :
٢٣ - اشترط الحنفية والحنابلة وأبو عبيد
(١) المغنى ٥١٩/٨ .
(٢) الإنصاف ٢٤٦/٤ .
(٣) بداية المجتهد ٤٠٦/١، والمغنى ٥١٩/٨ - ٥٢٠.
(٢) الإنصاف ٢٤٦/٤ .
- ١٠٨ -

..
عُشْر ٢٣ - ٢٦
القاسم بن سلام لأخذ العشر من التاجر
الذمى ألا تكون أمواله مشغولة بدين ثبت
عليه، لأنه حق يعتبر له النصاب والحول
فيمنعه الدين كالزكاة .
واختلفوا فى قبول قول الذمی إذا ادعى أن
عليه دينا :
فذهب الحنفية إلى أنه يحلف ويصدق فلا
یؤخذ منه شىء، لأنه من أهل دارنا فيصدق
بالحلف كما يصدق المسلم .
وذهب أحمد وأبو عبيد إلى أنه لايقبل قوله
إلا ببينة من المسلمين، لأن الأصل براءة ذمته
منه .
وأما التاجر الحربى فلا يشترط لتعشير
أمواله التجارية هذا الشرط، لأن الدين
يوجب نقصا فى الملك وملك الحربى ناقص،
ولأن دینه لامطالب له فى دارنا (١).
مقدار العشر :
٢٤ - يختلف مقدار ما يؤخذ من العشر
باختلاف الأشخاص الذين يخضعون له،
فهو على الذمى يخالف ما على الحربى .
أولا: المقدار الواجب فى تجارة الذمى :
٢٥ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الواجب
(١) الاختيار ١١٦/١، والمغنى ٥٢١/٨.
فى مال الذمى هو نصف العشر (١)، لقول
عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((يؤخذ مما
يمر به الذمى نصف العشر)» وكان ذلك
بمحضر من الصحابة من غير نكير .
وذهب المالكية إلى أنه يجب فى مال الذمی
العشر كاملا، ويستثنى من ذلك مايجلبه من
طعام إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، فيؤخذ
منه نصف العشر، واستدلوا لذلك بما روى
مالك عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت
غلاما عاملا مع عبدالله بن عتبة بن مسعود
على سوق المدينة فى زمان عمر بن الخطاب
رضى الله عنه، فكنا نأخذ من النبط
العشر .
واختلف المالكية فى المراد بالطعام الذى
يخضع لهذا التخفيف، فقيل: الحنطة
والزيت، ولكن المقرر فى المذهب أنه جميع
المقتات أو ما يجرى مجراه كالحبوب والأدَّهان .
وذهب الشافعية، وهو قول ابن نافع وابن
القاسم من المالكية، إلى أن قدر المشروط على
أهل الذمة من العشور منوط برأى الإِمام (٢).
ثانيا: المقدار الواجب فى تجارة الحربى :
٢٦ - ذهب الحنفية إلى أنه يؤخذ من الحربى
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٤/٢، وكشاف القناع
١٣٧/٣ .
(٢) الموطأ شرح الزرقانى ١٤٣/٢، وبلغة السالك ٣٧١/١،
ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤ .
- ١٠٩ -

عُشْر ٢٦ - ٢٨
مثل ما يأخذه الحربيون من تجار المسلمين فإن
علمنا أنهم يأخذون منا العشر أخذنا من
تجارهم العشر، وإن أخذوا نصف العشر
أخذنا من تجارهم مثل ذلك، واستدلوا لذلك
بقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأبى
موسی الأشعری: خذ أنت منهم کما يأخذون
من تجارنا، ولأن ذلك أدعى لهم إلى المخالطة
بدار الإِسلام فيروا محاسن الإِسلام فيدعوهم
ذلك إلى الإِسلام، وفى حالة عدم العلم
بمقدار ما يأخذونه من تجار المسلمين يؤخذ
من تجارهم العشر (١).
وذهب المالكية إلى أنه لافرق بين تجار أهل
الحرب وأهل الذمة فى المقدار الواجب عليهم
إذا مروا بتجارة على العاشر، فيؤخذ منهم
العشر من غير الطعام ونصف العشر إذا
جلبوا الطعام وما فى معناه إلى مكة والمدينة،
لكنهم أجازوا بالنسبة لتجار أهل الحرب أن
يؤخذ منهم أكثر من العشر إن اشترط ذلك
عليهم (٢) .
وذهب الشافعية فى الأصح وهو قول ابن
نافع وابن القاسم من المالكية إلى أن تقدير
العشور التى تؤخذ من التاجر الحربى متروك
إلى اجتهاد الإِمام حسب ماتقضى به
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٤/٢ .
(٢) بلغة السالك ٣٧١/١.
المصلحة العامة، فيجوز له أن يشترط أخذ
العشر أو أكثر منه أودونه، ويجوز له عدم أخذ
شىء إذا جلب الحربى بضاعة يحتاج إليها
المسلمون (١)
.
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب على الحربى
العشر دفعة واحدة، سواء عشروا أموال
المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا، لأن عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه أخذ من أهل
الحرب العشر واشتهر ذلك عنه ولم ينكر
وعمل به الخلفاء الراشدون بعده (٢) .
المدة التى يجزىء عنها العشر :
٢٧ - تختلف المدة التى يجزىء عنها العشر
باختلاف الأشخاص الذين يخضعون له .
أولا - الذمى :
٢٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أن العشر لا يؤخذ من تجار أهل الذمة فى
السنة إلا مرة واحدة، واستدلوا بالقياس على
الجزية فهى لا تؤخذ من الذمى فى السنة إلا
مرة واحدة، ولأن الأخذ منهم أكثر من مرة قد
يؤدى إلى استئصال المال (٣) .
(١) المدونة ٢٤١/١ وروضة الطالبين للنووى ٣١٩/١٠،
ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤ .
(٢) كشاف القناع ١٣٨/٣.
(٣) البدائع ٣٧/٢، ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤، وكشاف
القناع ١٣٨/٣ .
- ١١٠ -

عُشْر ٢٨ - ٣٠
وذهب المالكية إلى أن العشر يؤخذ من
تجار أهل الذمة كلما اختلفوا إلى آفاق
المسلمین، ولو تکرر ذلك منهم فى السنة مرارا
إذا كان اختلافه من قطاع إلى آخر، لأن علة
الأخذ منهم الانتفاع والحماية وهى متحققة فى
كل حال يختلفون به (١).
ثانيا : الحربى :
٢٩ - ذهب الفقهاء إلى أن الحربى إذا دخل
دار الإِسلام بعقد أمان ودفع عشر تجارته فلا
يؤخذ منه العشر مرة ثانية فى أثناء مدة الأمان
التى تقل عن سنة، لأن بلاد الإِسلام كالبلد
الواحد بالنسبة للحربى .
کما ذهبوا إلى أنه إذا عاد فى السنة بمال آخر
غير الذى عشره أخذ منه العشر .
واختلفوا فيما إذا لم تنفق تجارته التى عشرها
ثم رجع بها إلى دار الحرب ثم عاد مرة أخرى
بها، هل تعشر مرة ثانية أم لا ؟
فذهب الحنفية والمالكية وأبو عبيد وهو
وجه عند الشافعية إلى أن العشر يؤخذ منه
كلما دخل دار الإِسلام، سواء عاد بنفس المال
أو بمال آخر سواه، لأن الأمان الأول قد انتهى
بدخوله دار الحرب وقد رجع بأمان جدید فلا
بد من تجديد العشر، ولأن الأخذ منهم بعد
(١) منح الجليل لعليش ٧٦٠/١، والمنتقى ١٧٨/٢.
دخول دار الحرب لايفضى إلى استئصال
المال .
وذهب الحنابلة والشافعية فى أصح
الوجهين، وهو ظاهر نص الإِمام الشافعى،
إلى أن العشر لايؤخذ من التاجر الحربى
سوى مرة واحدة فی السنة ولو تردد إلی دار
الإِسلام عدة مرات کالذمی، لأنه حق یؤخذ
من التجارة فلا يؤخذ أكثر من مرة فى السنة
كالزكاة ونصف العشر من الذمى وجزية
الرؤوس (١) .
وقت استيفاء العشر :
٣٠ - يرى الحنفية والحنابلة، وابن حبيب من
المالكية، أن وقت استيفاء العشر بالنسبة
للحربى عند دخوله دار الإِسلام، وبالنسبة
للذمى عند مروره بعاشر الإقليم المنتقل
إليه، سواء باع مافى يده من بضاعة أو لم
يبع، لأن المأخوذ منهم لحق الوصول والحماية
من اللصوص وقطاع الطريق .
وذهب ابن القاسم من المالكية إلى أن
وقت استيفاء العشر بالنسبة للذمى الذى
ينتقل ببضاعته من أفق إلى آخر عند بيع
مابيده من بضاعة، فإذا لم يبع شيئا لم يؤخذ
(١) البدائع ٣٧/٢، وتبيين الحقائق ٢٨٥/١، وبلغة
السالك ٣٧١/١ وروضة الطالبين ٣٢٠/١٠، وكشاف
القناع ١٣٨/٣.
- ١١١ -

عُشْر ٣٠ - ٣٤
منه شىء لأن المأخوذ منه لحق الانتفاع، أما
الحربى فيؤخذ منه العشر عند دخوله دار
الإِسلام .
وذهب الشافعية إلى أن تحدید وقت
استيفاء العشر يختلف باختلاف شرط
الإِمام، فإن اشترط أن يأخذ من البضاعة،
أو عند الدخول كان الوقت بالنسبة للحربى
عند دخول دار الإِسلام وبالنسبة للذمى عند
مروره بالعاشر سواء باع أو لم يبع، وإن
اشترط أن يأخذ من ثمن ماباعوه کان وقت
الاستیفاء بعد أن يبيعوا البضاعة فإن کسدت
ولم يبيعوا لم يؤخذ منهم شىء لأنه لم يحصل
الثمن (١) .
من له حق استيفاء العشر :
٣١ - ذهب الفقهاء إلى أن العشر من الأموال
العامة التى يتولى أمرها الأئمة والولاة، لأن
أمن الطريق بالإِمام والولاة، فصار هذا المال
آمنا برعایتھم وحمایتهم، فثبت حق أخذ
العشر لهم (٢).
طرق استيفاء العشر :
٣٢ - إذا كان الإِمام أو الوالى هو صاحب
(١) الاختيار ١١٦/١، والشرح الصغير للدردير ٣٧١/١،
ومغنى المحتاج ٤ /٢٤٧، وأحكام أهل الذمة ١٥٩/١ .
(٢) الجامع لأحكام القرآن ١٨ /١٤، وشرح السير الكبير
٢١٣٤/٥، والأحكام السلطانية للماوردى ص ١٦ .
الحق فى استيفاء العشر فلا يعنى ذلك أن
كلا منهما سیباشر ذلك بنفسه، وإنما له أن
يوكل غيره فى استيفائها، ومن الطرق المتبعة
فى استيفاء العشور العمالة على العشور،
والقبالة (التضمين) .
الطريقة الأولى: العمالة على العشر :
٣٣ - العمالة على العشر ولاية من الولايات
الشرعية الصادرة عن الإِمام يتم بمقتضاها
استيفاء العشر وقبضه، ويطلق على عامل
العشر العاشر وهو: من ينصبه الإِمام على
الطريق ليأخذ العشر الشامل لربعه ونصفه .
والعاشر وظيفتان هما: الجباية والحماية،
فهو يجبى العشر سواء كان المأخوذ عشرا لغويا
أو ربعه أو نصفه، وهو يحمى التجار من
اللصوص وقطاع الطريق (١).
حكم العمل على العشور :
٣٤ - العمل على العشر من الأعمال المشروعة
التى عمل بها الصحابة والتابعون والسلف
الصالح، وإن كان قد تخرج منها بعض
الصحابة والتابعين، فقد روى أن عمر بن
الخطاب رضى الله عنه أراد أن یستعمل أنس
ابن مالك رضى الله عنه على هذا العمل،
فقال له: أتستعملنى على المكس من
(١) المراجع السابقة .
- ١١٢ -

عُشْر ٣٤ - ٣٦
عملك، فقال: ألا ترضى أن أقلدك ماقلد نيه
رسول الله له .
وکان أول عاشر فى الإِسلام زیاد بن حدیر
الأسدى الذى بعثه عمر رضى الله عنه على
عشور العراق والشام، وأمره أن يأخذ من
المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف
العشر ومن أهل الحرب العشر، فصار ذلك
سنة فى المرور بأموال التجارة خاصة (١) .
شروط العاشر :
٣٥ - لما كانت مهمة العاشر لاتقتصر على
جباية العشر من تجار أهل الحرب، وأهل
الذمة، وإنما تشتمل فضلا عن ذلك على
جباية الزكاة وحماية التجار من اللصوص
وقطاع الطريق، فيشترط فيه من الشروط ما
يؤهله للقيام بهذا العمل، ومن ذلك:
الإِسلام، والحرية، والعلم بأحكام العشر،
والقدرة على حماية التجار من اللصوص
وقطاع الطرق، لأن الجباية بالحماية (٢) .
وللتفصيل ينظر مصطلح : (عامل ف٦) .
مايراعيه العاشر فى جباية العشور :
٣٦ - على العاشر أن يراعى عند أخذه العشر
الأمور التالية :
(١) الخراج ١٣٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٩/٢ .
أ - أن لایتعدی علی الناس فیما یعاملهم به،
فلا يأخذ منهم أكثر مما يجب عليهم، ويجب
عليه أن يمتثل ما أمره به الحاكم (١) .
ب - أن لايكرر أخذ العشر. فعن زياد بن
حدیر أنه مدّ حبلا على الفرات، فمر به رجل
نصرانى فأخذ منه، ثم انطلق فباع سلعته
فلما رجع مرّ عليه فأراد أن يأخذ منه، فقال:
كلما مررت عليك تأخذ منى؟ قال: نعم،
فرحل الرجل إلى عمر بن الخطاب فوجده
بمكة يخطب الناس، قال فقلت له :
یاأمیر المؤمنین، إنی رجل نصرانی مررت على
زياد بن حدير فأخذ منى، ثم انطلقت
فبعت سلعتی، ثم أراد أن يأخذ منى، قال:
ليس له ذلك، ليس له عليك فى مالك فى
السنة إلا مرة واحدة، ثم نزل، فكتب إليه
فىّ، ومكثت أياما ثم أتيته، فقلت: أنا
الشيخ النصرانى الذی کلمتك فی زیاد،
فقال: وأنا الشيخ الحنيفى قد قضيت
.
حاجتك (٢)
ج - أن يكتب العاشر كتابا لمن يأخذ منه
العشر، فقد روى أبويوسف فى كتابه الخراج
أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى رزيق بن
(١) الرتاج على كتاب الخراج ١٦١/٢، ١٧١ ط ديوان
الأوقاف - بغداد ١٩٧٥ .
(٢) الرتاج ١٨٠/٢.
- ١١٣ -

عُشْر ٣٦ - ٣٨
حیان ۔ وکان علی مکس مصر- يأمره بأن
يكتب كتابا لمن يأخذ منه بما أخذ منهم إلى
مثلها فى الحول (١) .
وذهب المالكية إلى أن العاشر لا يكتب
براءة بما يأخذ من تجار أهل الحرب وأهل
الذمة كما يكتب إلى تجار المسلمين، لأن أخذ
العشر من غير المسلمین یتکرر بتکرر دخول
الحربى دار الإِسلام واختلاف الذمى بتجارته
على العاشر (٢).
الرفق بأهل العشر :
٣٧ - ينبغى للعاشر أن يكون رفيقا بأهل
العشر عند استيفائها منهم، فلا يؤخرهم
ولایظلمهم ولايتلف بضائعهم عند معاينتها
أو تفتيشها، ويقبل منهم ماتيسر من العين أو
القيمة .
فإذا أراد العاشر استيفاء العشر من
الأموال التجارية التى يمر بها غير المسلم فلا
يتعين الاستيفاء من العين، أو من القيمة
عند جمهور الفقهاء على التفصيل التالى :
قال الحنفية والحنابلة: يؤخذ من عين
السلعة الواردة، فإن كانت متاعا أخذ منه
وإن كان نقدا أخذ منه، وأضاف الحنفية أن
(١) الرتاج ١٨٢/٢ وما بعدها، ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤.
(٢) المدونة ٢٤١/١ .
الخمر يؤخذ من قيمتها (١).
وذهب بعض فقهاء المالكية إلى أنه يفرق
بين ماينقسم وما لاينقسم، فيؤخذ من أهل
الذمة عشر ماینقسم، قياسا على زكاة الزروع
والثمار، وأما مالاينقسم فيؤخذ عشر القيمة،
وذهب آخرون منهم إلی أن العاشر یأخذ
القيمة على كل حال، سواء كان المال مما
ينقسم أو مما يكال أو يوزن، لأن الأسواق
تحوّل وتختلف فيجب أن يأخذ مالا تحيله
الأسواق .
وذهب الشافعية إلى أن الأصل فى استيفاء
العشر العین، فیؤخذ من نفس المتاع، بدلیل
فعل عمر رضى الله عنه إلا أن يشترط الإِمام
على أهل العشور الأخذ من الثمن (٢) .
الطريقة الثانية لاستيفاء العشور: القبالة
(التضمين)
٣٨ - القبالة لغة: مصدر قبل (بفتح الباء)
قال الزمخشرى: ((كل من تقبل بشىء
مقاطعة، وکتب عليه بذلك الكتاب، فعمله
القبالة (بالكسر)، وكتابه المكتوب عليه هو
القبالة (بالفتح) (٣).
وفى الاصطلاح: أن يدفع السلطان أو
(١) الخراج لأبى يوسف ١٣٢، والاختيار ١١٦/١ وكشاف
القناع ١٣٧/٣ - ١٣٨.
(٢) المنتقى للباجى ١٧٧/٢، ومغنى المحتاج ٢٤٧/٤.
(٣) أساس البلاغة ص ٤٩٠، والنهاية لابن الأثير ٤ /١٠.
- ١١٤ -

عُشْر ٣٨ - ٤٣
نائبه صقعا أو بلدة إلى رجل مدة سنة مقاطعة
بمال يؤديه إليه عن عشور أموال التجارة،
ویکتب عليه بذلك كتابا، وهى تسمى
بالتضمين أو الالتزام .
وقد يقع فى جباية العشور بهذه الطريقة
ظلم لأهل العشور أو غبن لبيت المال،
ولذلك مال بعض الفقهاء ومنهم ابن عابدين
إلى منعها (١).
مسقطات العشر :
٣٩ - يسقط العشر المستحق على أموال
التجارة لغير المسلمين بالأمور التالية :
أ - الإِسلام :
٤٠ - ذهب الفقهاء إلى أن العشر الخاص
بتجارة غير المسلمين يسقط عمن أسلم
منهم، لأن ذلك إنما كان لكونهم كفارا، فإذا
دخلوا فى الإِسلام سقط ذلك عنهم فلم يبق
الموجب للأخذ (٢) .
ب - إسقاط الإِمام لها :
٤١ - ذهب الفقهاء إلى أنه: يجوز للإِمام
إسقاط العشور عن بعض التجار الذين
(١) حاشية ابن عابدين ٣١١/٢.
(٢) الفواكه الدواني ٣٩٥/١، والأحكام السلطانية للماوردى
ص ٢٠٨، وكشاف القناع ١٣٩/٣.
يجلبون بضائع يحتاج إليها المسلمون:
كالطعام والزيت وغير ذلك .
وقال الحنفية: لا نأخذ من الحربى شيئا إذا
کان من قوم لایأخذون من تجارنا شیئا، عملا
بمبدأ المجازاة أو المعاملة بالمثل .
وصرح الحنابلة بأن للإِمام إسقاط العشر
إذا رأى المصلحة فى ذلك (١).
ج - انقطاع حق الولاية بالنسبة للحربی :
٤٢ - نص الحنفية على: أن الحربى إذا دخل
دار الإِسلام ومرّ بالعاشر ولم يعلم به حتى
خرج وعاد إلى دار الحرب ثم رجع مرة ثانية
فعلم به لم يعشره لما مضى، لانقطاع حق
الولاية عنه بالرجوع إلى دار الحرب، بخلاف
الذمى فإن العشر لايسقط عنه بعدم علم
العاشر به عند المرور (٢) .
مصارف العشر :
٤٣ - ذهب الفقهاء إلى: أن العشر المأخوذ
من تجار أهل الحرب وأهل الذمة يصرف فى
مصارف الفیء (٣).
وتفصيل مصارف الفىء ينظر فى
مصطلح: (فىء) .
(١) ابن عابدين ٣٩/٥، ومنح الجليل ٧٦٠/١، ومغنى
المحتاج ٢٤٧/٤، المغنى ٥٢٢/٨.
(٢) البدائع ٣٧/٢ .
(٣) الأحكام السلطانية للماوردى ١٢٦.
- ١١٥ -

العشر الأواخر من رمضان ١ - ٣
العشر الأواخر من
رمضان
التعريف:
١ - العشر الأواخر من رمضان فى اصطلاح
الفقهاء: تبدأ من بداية ليلة الحادى
والعشرين من شهر رمضان، وتنتهى بخروج
رمضان، تاما کان أو ناقصا، فإذا نقص فھی
تسع، وعليه فإطلاق العشر الأواخر عليها
بطريق التغليب للتمام، لأصالته، لأن العشر
عبارة عما بين العشرين إلى آخر الشهر، وهى
اسم لليالى مع الأيام (١) ، لقوله تعالى:
﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (٢).
الحكم التكليفى :
٢ - اتفق الفقهاء على استحباب مضاعفة
الجهد فى الطاعات فى العشر الأواخر من
رمضان، بالقيام فى لياليها، والإِكثار من
الصدقات وتلاوة القرآن الکریم ومدارسته،
بأن يقرأ عليه أو يقرأ هو على غيره، وزيادة
(١) المجموع للنووى ٤٩١/٦، ٤٩٣، المغنى ٢١١/٣.
(٢) سورة الفجر /٢ .
فعل المعروف وعمل الخير، وذلك تأسيا
بالنبى ◌َل﴾، لما روى عن أم المؤمنين عائشة
رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَلآل
إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله،
وجدّ وشد المئزر) (١) وفى رواية: ((كان النبى
وَله يجتهد فى العشر الأواخر مالا يجتهد فى
غيره)) (٢).
قال العلماء: ويستحب للرجل أن يوسع
علی عیاله، وأن يحسن إلى أرحامه وإلى جيرانه
فى شهر رمضان، ولا سيما فى العشر الأواخر
منه (٣) .
٣ - كما اتفق الفقهاء على أن الاعتکاف یتأكد
استحبابه فى العشر الأواخر من رمضان، وأنه
يستحب لمن يريد الاعتكاف فى العشر
الأواخر أن يدخل المسجد قبل غروب
الشمس من ليلة الحادى والعشرين من
رمضان، ثم یبیت ليلة العيد فیغدو کما هو
إلى مصلى العيد (٤)، لفعله وَ ل، قال
(١) حديث عائشة: ((كان رسول الله صل* إذا دخل العشر .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٦٩/٤) ومسلم
(٨٣٢/٢) .
(٢) حديث: ((كان النبى وَ له يجتهد فى العشر الأواخر .. ))
أخرجه مسلم (٨٣٢/٢) من حديث عائشة .
(٣) المجموع للنووى ٣٧٦/٦ - ٤٤٩، المغنى لابن قدامة
١٧٩/٣ .
(٤) حاشية ابن عابدين ١٢٩/٢، الفواكه الدوانى
٣٧٧/١، المجموع للنووى ٤٧٤/٦، المغنى لابن قدامة
٢١١/٣ .
- ١١٦ -
:

العشر الأواخر من رمضان ٣ - ٤
إبراهيم النخعى: كانوا يحبون لمن اعتكف
العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة
الفطر فى المسجد، ثم يغدو إلى المصلى من
المسجد، لئلا يفوته شىء من العشر الأواخر،
تم الشهر أو نقص، ولما ثبت: أن رسول الله
وَالر: ((كان يعتكف العشر الأواخر من
رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف
أزواجه من بعده))، (١) ولقوله وَلاير: ((من كان
اعتكف معى فليعتكف العشر الأواخر)) (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (اعتکاف،
مسجد)
٤ - كما ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ليلة
القدر باقية إلى يوم القيامة ولم ترفع، وأنها فى
شهر رمضان وفى العشر الأواخر منه، وأن
أرجاها ليالى الأوتار من العشر الأواخر لقوله
وَالر: ((التمسوها فى العشر الأواخر من
رمضان، ليلة القدر فی تاسعة تبقى، فى سابعة
تبقى، فى خامسة تبقى)) (٣) وعن عائشة
(١) حديث: ((كان يعتكف العشر الأواخر .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٧١/٤) ومسلم
(٨٣١/٢) من حديث عائشة، واللفظ للبخارى.
(٢) حديث: ((من كان اعتكف معى فليعتكف .. ))
أخرجه البخاری (فتح الباري ٢٧١/٤) من حديث
أبى سعيد الخدرى .
(٣) حديث: ((التمسوها فى العشر الأواخر .. ))
أخرجه البخاری (فتح الباری ٤ / ٢٦٠) من حديث ابن
عباس .
رضى الله عنها أن رسول الله وَالإِ قال: ((تحرّوا
ليلة القدر فى الوتر من العشر الأواخر من
رمضان)» (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (ليلة القدر)
(١) حديث عائشة: ((تحروا ليلة القدر .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٥٩/٤) ومسلم
(٨٢٨/٢) .
- ١١٧ -
١

عشر ذي الحجة ١ - ٣
عشر ذي الحجة
التعريف :
١ - عشر ذي الحجة: اسم للعدد الذى
يبتدىء من أول الشهر إلى العاشر منه (١).
الأحكام المتعلقة بعشر ذى الحجة :
مضاعفة العمل فيها :
٢ - ذهب الفقهاء إلى: أن أيام عشر ذى
الحجة ولياليها أيام شريفة ومفضلة،
يضاعف العمل فيها، ويستحب الاجتهاد
فى العبادة فيها، وزيادة عمل الخير والبرّبشتى
أنواعه فيها، ولعظم شأنها أقسم الله سبحانه
بها بقوله: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (٢) حيث
يرى جمهور المفسرين أن المقصود من الآية
هى عشر ذى الحجة .
وهی أفضل أيام السنة لما روى ابن عباس
رضى الله عنهما قال: قال رسول الله وَالچير: ((ما
من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (عشر) و(حج) مغنى
المحتاج ٤٧١/١، المجموع للنووى ١٤٦/٥ دليل
الفالحين ٥٦/٤، كشاف القناع ٤٠٥/٢.
(٢) سورة الفجر / ١ - ٢ .
من هذه الأيام، يعنى أيام العشر قالوا:
یارسول الله ولا الجهاد فی سبیل الله قال: ولا
الجهاد فى سبيل الله، إلّ رجل خرج بنفسه
وماله فلم يرجع من ذلك بشىء)) (١)، ولما
روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى
وَالر قال: ((ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد
له فيها من عشر ذى الحجة، يعدل صيام کل
یوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام
ليلة القدر)) (٢).
استحباب الصوم فى عشر ذي الحجة :
٣ - قال الفقهاء: يستحب الصوم فى العشر
الأول من ذى الحجة ماعدا العاشر منه، وهو
يوم النحر الذى هو يوم عيد الأضحى
المبارك، فلا يجوز الصيام فيه باتفاق، فالمراد
ماعداه من باقى العشر .
واستدلوا لذلك بالأحاديث السابقة .
أما صوم يوم عرفة وفضله فقد اتفق
الفقهاء على استحبابه إلاّ للحاج، لما ثبت
(١) حديث: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٥٧/٢) وأبو داود
(٨١٥/٢) من حديث ابن عباس واللفظ لأبي داود .
(٢) تفسير القرطبى ٣٩/٢٠، دليل الفالحين شرح رياض
الصالحين ٥٦/٤، والمغنى لابن قدامة ١٧٥/٣
وحديث أبى هريرة: «ما من أيام أحب إلى الله أن
يتعبد . .))
أخرجه الترمذى (١٢٢/٣) وقال: حديث حسن
غريب .
- ١١٨ -

عشر ذي الحجة ٣، عِشْرة ١ - ٢
عن أبى قتادة رضى الله عنه قال: ((سئل
رسول الله آلټ عن صوم يوم عرفة فقال: یکفر
السنة الماضية والباقية)) (١) .
وفى معنى تكفير السنة الماضية والمستقبلة
قال بعض الفقهاء: إن الله سبحانه يغفر
للصائم ذنوب سنتین، وقال آخرون : یغفر له
ذنوب السنة الماضية، ويعصمه عن الذنوب
فى السنة المستقبلة .
أما فيما يغفر من الذنوب بصيام يوم عرفة
فقال جمهور الفقهاء: المراد صغائر الذنوب
دون الكبائر، لقوله وَله: ((الصلوات الخمس
والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان
مكفرات مابينهن من الذنوب إذا اجتنب
الكبائر» (٢).
وقال آخرون: إن هذا لفظ عام وفضل
الله واسع لا يحجر، فيرجى أن يغفر الله له
ذنوبه صغيرها وكبيرها (٣).
وتفصيل ذلك فى : (صغائر ف ٤، يوم
عرفة)
(١) حديث أبى قتادة: ((سئل رسول اللّه بحثا عن صوم ... ))
أخرجه مسلم (٨١٩/٢) .
(٢) حديث: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ... ))
أخرجه مسلم (١ /٢٠٩) من حديث أبى هريرة .
(٣) تفسير القرطبى ٣٩/٢٠، دليل الفالحين ٥٦/٤،
المجموع للنووى ٣٨١/٦ مغنى المحتاج ٤٤٦/١،
المغنى لابن قدامة ١٧٥/٣ .
عِشْرة
التعريف :
١ - العشرة فى اللغة: اسم من المعاشرة
والتعاشر، وهى المخالطة. والعشير:
القريب، والصديق .
وعشير المرأة: زوجها، لأنه يعاشرها
وتعاشره،(١)وفى الحديث: ((إنى أريتكن أكثر
أهل النار، فقيل: لم يارسول الله؟ قال:
تكثرن اللعن وتكفرن العشير)) (٢).
والعشرة اصطلاحا: هى مايكون بين
الزوجين من الألفة والانضمام (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
النشوز :
٢ - أصل النشوز فى اللغة الارتفاع، ومن
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) حديث: ((إنى أريتكن أكثر أهل النار .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١ /٤٠٥) ومسلم
(٨٦/١ - ٨٧) من حديث ابن عمر .
(٣) كشاف القناع ١٨٤/٥، مطالب أولى النهى ٢٥٤/٥ .
- ١.١٩ -

عِشْرة ٢ - ٥
معانيه: عصيان المرأة زوجها، وترك الرجل
زوجته (١) .
وفى اصطلاح جمهور الفقهاء - المالكية
والشافعية والحنابلة -: هو خروج الزوجة عن
طاعة زوجها (٢).
حكم العشرة بالمعروف :
٣ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن العشرة
بالمعروف بين الزوجين مندوبة ومستحبة، قال
الكاسانى: من أحكام النكاح الصحيح
المعاشرة بالمعروف، وأنه مندوب إليه
ومستحب .. وكذلك من جانبها هى مندوبة
إلى المعاشرة الجميلة مع زوجها (٣).
وقال البهوتی: ويسن لكل منهما تحسين
الخلق لصاحبه، والرفق به، واحتمال
أذاه (٤).
وذهب المالكية إلى: وجوب العشرة
بالمعروف ديانة لاقضاء .
قال ابن الغربى: هذا - أى العشرة
بالمعروف ۔ واجب على الزوج ولايلزمه ذلك فی
القضاء إلا أن يجرى الناس فى ذلك على سوء
(١) المصباح المنير .
(٢) جواهر الإِكليل ٣٢٨/١، مغنى المحتاج ٢٥١/٣،
كشاف القناع ٢٠٩/٥ .
(٣) بدائع الصنائع ٣٣٤/٢ .
(٤) كشاف القناع ١٨٥/٥.
عادتهم، فيشترطونه ويربطونه بيمين (١).
الحث على العشرة بالمعروف :
٤ - حث الشارع على العشرة بين الزوجين
باْمَعْرُوفِ، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ
الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣)
قال أبو زيد: يتقون الله فيهن کما علیھن
أن يتقين الله فيهم، وقال الضحاك فى تفسير
هذه الآية: إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن
فعلیه أن يحسن صحبتها، ویکف عنها أذاه،
وينفق عليها من سعته (٤).
وقال النبى وَلّر: ((استوصوا بالنساء خيرا
فإنهن عندكم عوان)) (٥) .
معنى العشرة بالمعروف :
٥ - معنى العشرة بالمعروف التى أمر الله تعالى
بها الأزواج فى قوله تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِاْمَعْرُوفِ ﴾ هو: أداء
(١) أحكام القرآن لابن العربى ٣٦٣/١.
(٢) سورة النساء / ١٩.
(٣) سورة البقرة / ٢٢٨.
(٤) المغنى لابن قدامة ١٨/٧ ط الرياض، أحكام القرآن
للجصاص ٤٤٢/١ ط المطبعة البهية ١٣٤٧هـ .
(٥) حديث: ((استوصوا بالنساء خيرا .. ))
أخرجه ابن ماجه (٥٩٤/١) والترمذى (٢٧٤/٥) من
حديث عمرو بن الأحوص، وقال الترمذى: ((حديث
حسن صحيح)) .
- ١٢٠ -