Indexed OCR Text
Pages 341-360
عِدَّة ٤٩ اختلفوا فی ابتداء عدتها هل من وقت الطلاق أم من وقت البيان . فذهب أبو حنيفة وأبو یوسف إلی أنها تعتد من وقت البيان لامن وقت الطلاق، لأن الطلاق لم یکن واقعا قبل البيان، وذهب محمد إلى أنها تعتد من وقت الطلاق كغيرها من المطلقات لأن الطلاق نازل فى غير المعين (١) ٠ وإذا مات الزوج قبل بيان الطلاق المبهم لإحدى زوجتيه، فإنه يجب على كل واحدة منهما عدة الوفاة وعدة الطلاق، لأن إحداهما منكوحة والأخرى مطلقة، وعلى المنكوحة عدة الوفاة لاعدة الطلاق، وعلى المطلقة عدة الطلاق لاعدة الوفاة، فدارت کل واحدة من العدتين فى حق كل واحدة من المرأتين بين الوجوب وعدمه، والعدة يحتاط فى إيجابها، ومن الاحتياط القول بوجوبها على كل واحدة منهما (٢). وذهب الشافعية إلى أنه لو طلق إحدى امرأتيه معينة أو مبهمة، كقوله: إحداكما طالق: ونوى معينة أم لا ومات قبل البيان للمعينة أو التعيين للمبهمة، فإن كان قبل موته لم يطأ واحدة منهما اعتدتا لوفاته بأربعة (١) البدائع ٢٢٤/٣ وفتح القدير ١٥٩/٣ - ط - الأميرية . (٢) البدائع ٢٢٨/٣ . أشهر وعشرة أيام احتياطا، لأن كل واحدة منهما كما يحتمل أن تكون مفارقة بالطلاق يحتمل أن تكون مفارقة بالموت وكذا إن وطیء كلا منهما وهما ذواتا أشهر فى طلاق بائن أو رجعی، أو هما ذواتا أقراء والطلاق رجعی، فتعتد كل منهما عدة وفاة، فإن كان الطلاق بائنا فی ذوات الأقراء اعتدت كل واحدة منهما بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة قروء، لأن كل واحدة وجب عليها عدة، واشتبهت عليها بعدة أخرى، فوجب أن تأتى بذلك لتخرج عما عليها بيقين، وتحتسب عدة الوفاة من الموت جزما، وتحسب الأقراء من وقت الطلاق على الصحيح، وقيل: من حين الموت، وعدة الحامل منهما بوضع الحمل، لأن عدتها لا تختلف بالتقدیرین. ولو اختلف حال المرأتين، بأن كانت إحداهما ممسوسة أو حاملا أو ذات أقراء والأخرى بخلافها، عملت كل واحدة بمقتضى الاحتياط فى حقها (١). وقال الحنابلة: لو طلق واحدة من نسائه لابعينها، أخرجت بالقرعة، وعليها العدة دون غيرها، من وقت الطلاق لامن وقت القرعة، وإن طلق واحدة بعينها وأنسيها ... (١) مغنى المحتاج ٣٩٧،٣٩٦/٣، روضة الطالبين ٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠. - ٣٤١ - عِدَّة ٤٩ - ٥٠ فالصحیح أنه يحرم علیه الجميع، فإن مات فعلى الجمیع الاعتداد بأقصى الأجلین من عدة الطلاق والوفاة، وهذا إن كان الطلاق بائنا، فإن كان رجعيا فعليها عدة الوفاة من وقت الموت، أما ذات الأقراء فمن وقت الطلاق . وإن طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك، فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من وقت طلاقهن ثلاثا ... (١) وصرح المالكية بأنه لو طلق واحدة لابعينها طلقتا أو طلقن معا طلاقا منجزا على المشهور، وإن نوی واحدة بعينها ونسیھا فالطلاق للجمیع، وإن قال لإِحداهما: أنت طالق، وللأخری أو أنت ولا نية خیر فی طلاق أيتهما أحب كما ذهب إليه الحنابلة (٢). تداخل العدد : ٥٠ - تداخل العدد معناه: أن تبتدىء المرأة المعتدة عدة جديدة وتندرج بقية العدة الأولى فى العدة االثانية، والعدتان إما أن تكونا من جنس واحد فقط أو من جنسين مختلفين، لشخص واحد أو شخصین، ولذلك فإن (١) المغنى لابن قدامه ١٠٥/٩، ٤٢٩/٨، ٤٣٣. (٢) الزرقانى ١٢٥/٤، جواهر الإكليل ٣٥٦،٣٥٥/١، الدسوقى ٤٠٢/٢ . الفقهاء اختلفوا فى جواز التداخل وعدمه وفقا لكل حالة على حدة . فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة (١) إلى أن المرأة إذا لزمتها عدتان من جنس واحد، وکانتا لرجل واحد، فإنهما تتداخلان لاتحادهما فى الجنس والقصد، مثل: مالو طلق الرجل زوجته ثلاثا، ثم تزوجها فى العدة ووطئها، وقال: ظننت أنها تحل لى، أو طلقها بألفاظ الكناية فوطئها فى العدة فإن العدتین تتداخلان، فتعتد بثلاثة أقراء ابتداء من الوطء الواقع فى العدة، ويندرج مابقى من العدة الأولى فى العدة الثانية، قال النووى: إذا كانت العدتان لشخص، وكانتا من جنس واحد بأن طلقها وشرعت فى العدة بالأقراء أو الأشهر ثم وطئها فى العدة جاهلا إن كان الطلاق بائنا، وجاهلا أو عالما إن كان رجعيا، تداخلت العدتان، ومعنى التداخل: أنها تعتد بثلاثة قروء، أو ثلاثة (١) فتح القدير ٣٢٥/٤، ابن عابدين ٦٠٩/٢، روضة الطالبين ٣٩٤/٣٨٤/٨، القليوبى وعميرة ٤ /٤٦، ٤٧ ط. الحلبى، المهذب للشيرازى ١٥١/٢ - ١٥٣. ط - دار المعرفة، نهاية المحتاج ١٣٢/٧ - ١٣٥، الكافى ٣١٦/٣ - ٣٢٠ - ط المكتب الاسلامى، وكشاف القناع ٤٢٥/٢ - ٤٢٨ - ط النصر، المغنى لابن قدامة ١٢٢،١٢١/٩ - دار الكتاب العربى، مغنى المحتاج ٣٩١/٣ - ٣٩٣، المبسوط ٤٠١/٦، الموسوعة الفقهية ج ١١ صـ٩١. - ٣٤٢ - ..... عِدَّة ٥٠ ٠٠ أشهر من وقت الوطء ويندرج فيها بقية عدة الطلاق، وقدر تلك البقية یکون مشتركا واقعا عن الجهتين، وله الرجعة فى قدر البقية إن كان الطلاق رجعیا، ولا رجعة بعدها، ويجوز تجديد النكاح فى تلك البقية وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى هذا هو الصحيح، وإن كانت العدتان من جنسين لشخص واحد، بأن كانت إحداهما بالحمل والأخرى بالأقراء، سواء طلقها حاملا ثم وطئها، أو حائلا ثم أحبلها، فإن الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية، ورواية للحنابلة: يرون تداخل العدتين، لأنهما لرجل واحد، كما لو كانتا من جنس واحد . ومقابل الأصح عند الشافعية، والحنابلة فی رواية أخرى: عدم التداخل لاختلافهما فى الجنس . ويترتب على القول هنا بالتداخل أن العدتين تنقضيان بالوضع، وللزوج الرجعة فی الطلاق الرجعی إلی أن تضع إن كانت عدة الطلاق بالحمل، أو كانت بالأقراء على الأصح عند الشافعية . ويترتب على عدم التداخل إذا كان الحمل لعدة الطلاق اعتدت بعد وضعه بثلاثة أقراء، ولارجعة إلا فى مدة الحمل، وإن كان الحمل لعدة الوطء، أتمت بعد وضعه بقية عدة الطلاق، وله الرجعة قبل الوضع فى تلك البقية على الأصح عند الشافعية . وإذا كانت العدتان لشخصین، سواء أكانتا من جنسين، كالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة، أو کانتا من جنس واحد، كالمطلقة التى تزوجت فى عدتها فوطئها الثانى وفرق بينهما، فإن الشافعية والحنابلة يرون عدم التداخل، لأنهما حقان مقصودان الآدميين، فلم يتداخلا كالدَّينين، ولأن العدة احتباس يستحقه الرجال على النساء، فلم يجز أن تكون المرأة المعتدة فى احتباس رجلين كاحتباس الزوجة، فعليها أن تعتد للأول لسبقه، ثم تعتد للثانى، ولا تتقدم عدة الثانى على عدة الأول إلا بالحمل . وقال الحنفية: تتداخل العدتان، لأن كلا منهما أجل، والآجال تتداخل ولذلك يجب على المرأة أن تعتد من وقت التفريق، ويندرج مابقى من العدة الأولى فى العدة الثانية، لأن المقصود التعرف على فراغ الرحم، وقد حصل بالواحدة، فتتداخلان، ولذلك صرح الحنفية بأن المعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور، وتحتسب بما تراه من الحیض فيها، تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان، فلو لم تر فيها - ٣٤٣ - عِدَّة ٥٠ -٥١ دما يجب أن تعتد بعد الأشهر بثلاث حيض (١). أما المالكية فقد ذكر ابن جزى فروعا فى تداخل العدتين (٢): الفرع الأول : - من طلقت طلاقا رجعيا ثم مات زوجها فى العدة، انتقلت إلى عدة الوفاة، لأن الموت يهدم عدة الرجعى، بخلاف البائن . الفرع الثانى : - إن طلقها رجعيا، ثم ارتجعها فى العدة، ثم طلقها، استأنفت العدة من الطلاق الثانى، سواء أكان قد وطئها أم لا، لأن الرجعة تهدم العدة، ولو طلقها ثانية فى العدة من غير رجعة بنت اتفاقا، ولو طلقها طلقة ثانية ثم راجعها فى العدة أو بعدها ثم طلقها قبل المسيس بنت على عدتها الأولى، ولو طلقها بعد الدخول استأنفت من الطلاق الثانى . الفرع الثالث :- إذا تزوجت فی عدتها من الطلاق، فدخل بها الثانی، ثم فرق بينهما اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الثانى، وقيل تعتد من الثانى وتجزها (١) فتح القدير ٣٢٨/٤، روضة الطالبين ٢٢٠/٨ - ٣٩٣،٣٨٤، ٣٩٤. (٢) القوانين الفقهية لابن جزى ص١٥٧، الدسوقى ٤٩٩/٢، الزرقانى ٢٣٥/٤، جواهر الإكليل ٣٩٨/١، الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ١٩٥/٣، ١٩٦ . دار إحياء التراث - بيروت. عنهما، وإن كانت حاملا فالوضع يجزى عن العدتين اتفاقا (١). وصرح المالكية بأنه لو طرأ موجب لعدة مطلقا - لوفاة أو طلاق - قبل تمام عدة انهدم الأول، أى: بطل حكمه مطلقا، كان الموجبان من رجل واحد أو رجلين، بفعل سائغ أم لا، واستأنفت حكم الطارىء فى الجملة، إذ قد تمكث أقصى الأجلين، مثل الرجل الذى تزوج بائنته وطلقها بعد البناء، فتستأنف عدة من طلاقه الثانى وينهدم الأول، أما لو طلقها قبل البناء فإنها تبقى على عدة الطلاق الأول، ولو مات بعد تزوجها - بنى بها أولا - فإنها تستأنف عدة الوفاة، وتنهدم الأولى والمرتجع لمطلقته الرجعية قبل تمام عدتها، سواء وطئها بعد ارتجاعها أو لائم طلقها أو مات عنها قبل تمام عدة الطلاق الرجعى، فإن المعتدة تستأنف عدة طلاق من يوم طلاقه لها ثانيا أو عدة وفاة من يوم موته، لأن ارتجاعها يهدم العدة الأولى الكائنة من الطلاق الرجعى (٢). الطلاق فى العدة : ٥١ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وهو (١) القوانين الفقهية لابن جزى ١٥٧. (٢) الدسوقى والشرح الكبير ٤٩٩/٢ - ٥٠١، الخرشى ١٧٢/٤ - ١٧٥ مواهب الجليل ١٧٦/٤ - ١٧٨. - ٣٤٤ - ٠٠ عِدَّة ٥١ - ٥٢ المذهب عند الحنابلة إلى أن الطلاق يلحق المعتدة من طلاق رجعى، لبقاء أحكام الزوجية فى عدة الطلاق الرجعى(١). فالرجعية فى حكم الزوجات، لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة، قال الشافعى : الرجعية زوجة فى خمس آيات من كتاب الله، يريد بذلك لحوق الطلاق وصحة الظهار واللعان والإِيلاء والميراث (٢) وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الطلاق لایلحق المعتدة من طلاق بائن بینونة صغری أو كبرى كخلع وفسخ لعدم بقاء المحل وهى الزوجة، أو لزوال الزوجية حقیقة وحكما كما لو انتهت عدتها، ووافق الحنفية الجمهور فى أن المعتدة من طلاق بائن بينونة کبری لايلحقها الطلاق . أما المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى فيلحقها صريح الطلاق (٣). وأما طلاق الكناية الواقع فى عدة المبانة أو (١) البدائع ١٣٤/٣، ١٨٠، فتح القدير ٢١/٣، ٦٤. ط١ ابن عابدين ٤٧٤/٢، الدسوقى على الشرح الكبير ٤٢٢/٢ جواهر الإكليل ٣٦٤/١، شرح الزرقانى ٤ /١٤٥،٨٠، ١٦٣ مغنى المحتاج ٢٩٣/٣، ٢٩٤، روضة الطالبين ٢٢٢/٨، المغنى لابن قدامة ١٠٨/٩، ٢٣٥/٨ - ٢٣٧، ٤٧٧، ٤٩٤. مغنى المحتاج ٢٩٣/٣ . (٣) البدائع ١٣٥/٣، جواهر الإكليل ٣٣٩/١، روضة الطالبين ٦٨/٨، مغنى المحتاج ٢٩٢/٣، المغنى لابن قدامة ١٨٣/٨، ١٨٤. المختلعة فإنه يلحقها فى ظاهر الرواية عند الحنفية، إن كانت الكناية تحمل معنى الطلاق الرجعى، لأن الواقع بهذا النوع من الكناية رجعى، فكان فى معنى الطلاق الصريح، فيلحقها الخلع والإِبانة فى العدة كالصريح، خلافا لما روى عن أبى يوسف أنه لا يلحقها لأن هذه كناية والكناية لاتعمل إلا فی حال قيام الملك کسائر الكنايات، وإن كانت الكناية تحمل معنى الطلاق البائن، كقوله: أنت بائن ونحوه، ونوى الطلاق، لا يلحقها بلا خلاف عند الحنفية، لأن الإِبانة قطع الوصلة، والوصلة منقطعة، فلا يتصور قطعها ثانيا، أو لأن الإِبانة تحريم شرعا، وهى محرمة وتحريم المحرم محال (١). واتفق الفقهاء على أن المعتدة من طلاق بائن بينونة كبرى لاتكون محلا للطلاق، لانعدام العلاقة الزوجية ولزوال الملك وزوال حل المحلية (٢). خطبة المعتدة : ٥٢ - اتفق الفقهاء على أن التصريح بخطبة معتدة الغير أو المواعدة بالنكاح حرام سواء أکانت العدة من طلاق رجعی أم بائن أم وفاة (١) البدائع ١٣٥/٣، والقرطبى ١٤٧/٣. (٢) البدائع ١٨٧/٣، جواهر الإكليل ٣٣٩/١، روضة الطالبين ٦٨/٨، معنى المحتاج ٢٩٣/٣، المغنى لابن قدامة ٨/ ٢٤٣، ٤٧١ ٠ - ٣٤٥ - عِدَّة ٥٢ - ٥٣ أم فسخ أو معتدة عن وطء شبهة، (١) وفى التعريض بخطبة المعتدة تفصيل ينظر فى مصطلح: (خطبة ف ٩ - ١٣ وتعريض ف ٤ - ٥) . عقد الأجنبى على المعتدة : ٥٣ - اتفق الفقهاء على أنه لايجوز للأجنبى نكاح المعتدة أيا كانت عدتها من طلاق أو موت أو فسخ أو شبهة، وسواء أكان الطلاق رجعیا أم بائنا بينونة صغرى أو کبری (٢). وذلك لحفظ الأنساب وصونها من الاختلاط ومراعاة لحق الزوج الأول، فإن عقد النكاح على المعتدة فی عدتها فرق بينها وبين من عقد عليها، واستدلوا بقوله تعالى ﴿وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ الِنِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجْلَهُ﴾ (٣) والمراد تمام العدة، والمعنى: لاتعزموا على عقدة النكاح فى زمان العدة، أولا تعقدوا عقدة النكاح حتى ينقضى ماكتب الله عليها من العدة (٤). (١) البدائع ٢٠٤/٣، وجواهر الإكليل ٢٧٦/١، ومغنى المحتاج ١٣٥/٣ - ١٣٦ وكشاف القناع ١٨/٥. (٢) البدائع للكاسانى ٢٠٤/٣، جواهر الإكليل ٢٧٦/١، ٢٨٣، الفواكه الدوانى ٣٤،٣٣/٢، الدسوقى ٢١٧/٢ وما بعدها، منح الجليل ٨/٢ ومابعدها، روضة الطالبين ٤٣/٧، مغنى المحتاج ١٧٤،١٣٥/٣ وما بعدها، المغنى لابن قدامه ١٢٦،١٢٠/٩. (٣) سورة البقرة / ٢٣٥ . (٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٩٣،١٩٢/٣، البدائع ٢٠٤/٣. يقول الكاسانى: ولأن النكاح بعد الطلاق الرجعی قائم من كل وجه، وبعد الثلاث والبائن قائم من وجه حال قيام العدة، لقيام بعض الآثار، والثابت من وجه كالثابت من كل وجه فى باب الحرمات احتياطا، ويجوز لصاحب العدة أن يتزوجها فى عدتها إذا لم يكن الطلاق ثلاثا لأن النهى عن التزوج للأجانب لا للأزواج، لأن عدة الطلاق إنما لزمتها حقا للزوج، لكونها باقية علی حکم نكاحه من وجه، وهذا يظهر فى حق التحريم على الأجنبى لا على الزوج إذ لا يجوز أن يمنع حقه (١). وفى الموطأ: أن طليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفى وطلقها، فنكحت فى عدتها، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بخفقة ضربات، وفرق بينهما ثم قال عمر: أيما امرأة نكحت فی عدتها فإن كان الذى تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم إن شاء كان خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لاينكحها أبدا (٢). (١) البدائع ٢٠٤/٣. (٢) الفواكه الدوانى ٣٤/٢ . - ٣٤٦ - عِدَّة ٥٤ مكان العدة : ٥٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مكان العدة من طلاق أو فسخ أو موت هو بيت الزوجية التى كانت تسكنه قبل مفارقة زوجها، وقبل موته، أو عندما بلغها خبر موته، وتستتر فيه عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها (١). فإذا كانت فى زيارة أهلها، فطلقها أو مات، كان عليها أن تعود إلى منزلها الذی کانت تسکن فیه للاعتداد وإن کانت فى غيره، فالسكنی فی بيت الزوجية وجبت بطريق التعبد، فلا تسقط ولاتتغير إلا بالأعذار، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَتَّقُوا اللَّهَ رَبُّكُتْم لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بِيُوتِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مَّبِيَّنةٍ﴾(١) ووجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أضاف البيت إليها، والبيت المضاف إليها هو الذی کانت تسكنه قبل مفارقة زوجها أو موته، وبحديث الفريعة بنت مالك رضى (١) البدائع ٢٠٥/٣، فتح القدير ٣٤٤/٤ - ط - الحلبى، ابن عابدين ٦٢١/٢، جواهر الإكليل ٣٩١/١ ومابعدها، الدسوقى ٤٨٤/٢، الفواكه الدوانى ٩٧/٢ - ٩٩، منح الجليل ٣٩٤/٢، روضة الطالبين ٤١٠/٨، مغنى المحتاج ٤٠١/٣ ومابعدها ، المغنى لابن قدامة ١٧٠ وما بعدها، نيل الأوطار للشوكانى ١٠٠/٧ وما بعدها. ط الجيل، سبل السلام ٢٠٣/٣، الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ١٧٧/٣ ومابعدها . (٢) سورة الطلاق / ١ . الله عنها أنها جاءت إلى رسول الله والفر فأخبرته: أن زوجها خرج فى طلب أعبد له، فقتلوه بطرف القدوم، قالت: فسألت رسول الله الخيل أن أرجع إلى أهلى، فإن زوجی لم یترکنی فی مسكن يملكه ولا نفقة؟ فقالت: قال الرسول وَله: نعم . قالت: فانصرفت حتى إذا كنت فى الحجرة أو فى المسجد نادانی، أو أمر بی فنودیت له فقال رسول الله ێ : كيف قلت؟ فرددت عليه القصة، فقال: امكثی فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلّى فسألنى عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به (١). ووجه الدلالة: أن الرسول وي ليه ألزمها أن تعتد فى بيت الزوجية حتى تنقضى العدة ويبلغ الكتاب أجله، وبه قضی عثمان، فى جماعة الصحابة رضى الله عنهم فلم ينكروه، وروى عن عمر وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة رضى الله عنهم والثورى والأوزاعى، فإذا ثبت هذا فإنه يجب الاعتداد عليها فى المنزل الذى مات زوجها وهى ساكنة به، أوطلقها (٢) . (١) حديث: الفريعة بنت مالك أنها جاءت إلى رسول الله وله أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٥٩١) وأعله ابن القطان وغيره بجهالة راوية فيه كما فى التلخيص الحبير لابن حجر (٢٤٠/٣) . (٢) المغنى ١٧٠/٩ - ١٧١. - ٣٤٧ - عِدَّة ٥٤ - ٥٦ ويرى الحنابلة أنه يستحب سكنى المعتدة المبتوتة فى الموضع الذى طلقها فيه (١). وقال جابر بن زيد والحسن البصرى وعطاء من التابعين: إن المتوفى عنها زوجها تعتد حیث شاءت، وهذا ماروی عن على وابن عباس وجابر وعائشة رضى الله عنهم، واستدلوا بأن قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنِكُمْ وَبِذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢) نسخت الآية التى جعلت العدة للمتوفى عنها زوجها حولا كاملا وهى قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّزْواجِهِم مِّتَاعًا إِلَى الْخَولِ غَيْرَ إِخْرَاج) (٣) والنسخ إنما وقع على مازاد على أربعة أشهر وعشر، فبقى ماسوى ذلك من الأحكام ثم جاء الميراث فنسخ السكنی، وتعلق حقها بالتركة، فتعتد حيث شاءت (٤). خروج أو إخراج المعتدة من مكان العدة : ٥٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب على المعتدة من طلاق أو فسخ أو موت ملازمة السكن فى العدة، فلا تخرج منه إلا لحاجة أو عذر، فإن (١) المغنى ١٨٢/٩. (٢) سورة البقرة / ٢٣٤ . (٣) سورة البقرة / ٢٤٠. (٤) المغنى ٩/ ١٧٠. خرجت أثمت وللزوج فى حال الطلاق أو الفسخ منعها، ولورثته كذلك من بعده، ولا يجوز للزوج أو ورثته إخراجها من مسكن النكاح مادامت فى العدة، وإلا أثموا بذلك الإضافة البيوت إليهن فى قوله تعالى: ﴿لَنْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ) وقوله تعالى: ﴿لَنُخْرِجُوهُنَّ﴾ يقتضى أن يكون حقا على الأزواج، وقوله تعالى: ﴿وَلَ يَخْرُجْنَ﴾ يقتضى أنه حق على الزوجات لله تعالى ولأزواجهن، فالعدة حق الله تعالى، والحق الذى لله تعالى لايسقط بالتراضى، لعدم قابليته للإسقاط، وهذا هو الأصل، إلا للأعذار وقضاء الحاجات (١) كما سيأتى . ولکن الفقهاء اختلفوا فی مدی جواز خروج المعتدة، وذلك باختلاف أحوالها وباختلاف الأوقات والأعذار . خروج المطلقة الرجعية : ٥٦ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن المطلقة الرجعية لا يجوز لها الخروج من مسكن العدة لا ليلا ولا نهارا (٢) واستدلوا على ذلك بقوله (١) الجامع لأحكام القرآن: للقرطبى ١٨ /١٥٤ وما بعدها، البدائع ٢٠٥/٣، فتح القدير ٣٤٣/٤. ط - الحلبى، جواهر الإكليل ٣٩١/١ - ٣٩٣، الفواكه الدوانى ٩٨/٢، مغنى المحتاج ٤٠٢/٣، روضة الطالبين ٤١٥/٨، المغنى ١٧٠/٩ ومابعدها، ١٧٦، نيل الأوطار للشوكانى ١٠٠/٧ . (٢) البدائع ٢٠٥/٣، فتح القدير ٣٤٤/٤، المبسوط = - ٣٤٨ - عِدَّة ٥٦ - ٥٧ تعالى: ﴿لَّمْرِجُوهُنَّ مِن بَّيُوتِهِنَّ وَلَ يَخْرُجْنَ ... ) إلخ. فقد نهى الله تعالى الأزواج عن الإِخراج والمعتدات عن الخروج، إلا إذا ارتكبن فاحشة، أى: الزنا وبقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ والأمر بالإِسكان نهى عن الإخراج والخروج. قال النووی: إن كانت رجعیة فھی زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه (١). وقال الكاسانى : ولأنها زوجته بعد الطلاق الرجعی لقیام ملك النكاح من كل وجه، فلا يباح لها الخروج كما قبل الطلاق، إلا أن بعد الطلاق لايباح لها الخروج وإن أذن لها به، بخلاف ماقبل الطلاق، لأن حرمة الخروج بعد الطلاق لمكان العدة وفيها حق الله تعالى فلا يملك إبطاله، بخلاف ماقبل الطلاق؛ لأن الحرمة ثَمّة لحق الزوج خاصة فيملك إبطال حق نفسه بالإذن بالخروج (٣). وخالف المالكية والحنابلة فقالوا بجواز خروج المطلقة الرجعية نهارا لقضاء حوائجها، وتلزم منزلها بالليل لأنه مظنة = للسرخسى ٣٢/٦ -٣٦، روضة الطالبين ١٤٦/٨، مغنى المحتاج ٤٠٣/٣ - ٤٠٤ . (١) روضة الطالبين ٤١٦/٨. (٢) البدائع ٢٠٥/٣ . الفساد، واستدلوا بحديث جابر بن عبدالله رضی الله عنهما قال: ((طلقت خالتی ثلاثا، فخرجت تجدُّ نخلا ها، فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبى # فقالت ذلك له، فقال لها: «اخرجی فجدی نخلك لعلك أن تصدقی منه أو تفعلی خیرا)) (١). وصرح المالكية بأن خروج المعتدة لقضاء حوائجها يجوز لها فى الأوقات المأمونة وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمنة، ففى الأمصار وسط النهار، وفى غيرها فى طرفى النهار، ولكن لاتبيت إلا فى مسكنها (٢) .. خروج المطلقة البائن : ٥٧ - اختلف الفقهاء فى جواز خروج المعتدة من طلاق بائن على قولين : القول الأول : ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والثورى والأوزاعى والليث بن سعد إلی جواز خروجها نهارا لقضاء حوائجها، أو طرفى النهار لشراء مايلزمها من ملبس ومأكل ودواء أو بیع غزل، أوكانت تتکسب من شیء خارج عن محلها كالقابلة والماشطة أو لأداء عملها سواء أكان الطلاق بائنا بينونة (١) حديث جابر: ((طلقت خالتى ثلاثا ... )) أخرجه مسلم (١١٢١/٢) وأبوداود (٧٢٠/٢) واللفظ لأبی داود . (٢) الفواكه الدوائى ٩٩/٢ . - ٣٤٩ - عِدَّة ٥٧ - ٥٨ صغرى أم كبرى، لحديث جابر رضى الله عنه السابق: طلقت خالتى ثلاثا: فخرجت ... الخ قال الشافعى: والجداد لايكون إلا نهارا غالبا، والضابط عنده: كل معتدة لاتجب نفقتها ولم یکن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج، أما من وجبت نفقتها فلا تخرج الإِ باذن أو ضرورة كالزوجة، لأنهن مكفيات بنفقة أزواجهن . بل أجاز الشافعية للبائن الخروج ليلا إن لم يمكنها نهارا، وكذا إلى دار جارة لها لغزل وحديث ونحوهما للتأنس، بشرط: أن تأمن الخروج، ولم يكن عندها من يؤنسها، وأن ترجع وتبيت فی بیتها، لما روى عن مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد فآم نساؤهم وكن متجاورات فى دار فجئن النبى وَل فقلن: يارسول الله، إنا نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا تبدرنا إلى بیوتنا فقال النبى ٹهو: «تحدثن عند إحداكن مابدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها)) (١). (١) الدسوقى ٤٨٦/٢، ٤٨٧، جواهر الإكليل ٣٩٣/١ الفواكه الدوانى ٩٩/٣، تفسير القرطبى ١٨/ ١٥٤ - ١٥٥ مغنى المحتاج ٤٠٣، روضة الطالبين ٤١٦/٨، وصحيح مسلم ١٠٨/١٠ - إحياء التراث، وسبل السلام ٢٠٣/٣، نيل الأوطار للشوكانى ٩٧/٧ - ١٠٠ وحديث: ((استشهد رجال يوم أحد ... )) أخرجه البيهقى (٤٣٦/٧) من حديث مجاهد مرسلاً . وقال الحنفية: لايجوز خروج المعتدة من الطلاق الثلاث أو البائن ليلا أو نهارا، لعموم النهى ومسيس الحاجة إلى تحصين الماء (١). خروج المعتدة المتوفى عنها زوجها : ٥٨ - ذهب الفقهاء إلى أن المتوفى عنها زوجها لاتخرج ليلا، ولا بأس بأن تخرج نهارا لقضاء حوائجها (٢). قال الكاسانى: لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار لاكتساب ماتنفقة، لأنه لانفقة لها من الزوج المتوفى بل نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، ولا تخرج بالليل لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل، وإذا خرجت بالنهار فى حوائجها لاتبيت خارج منزلها الذى تعتد فيه (٣). وقال المتولى: إلا أن تكون حاملا وتستحق النفقة، فلا يباح لها الخروج إلا لضرورة (٤) واستدلوا بحديث الفريعة السابق، (٥) وبما روى علقمة أن نسوة من همذان نعى إليهن أزواجهن، فسألن ابن (١) البدائع ٢٠٥/٣. (٢) البدائع ٢٠٥/٣، فتح القدير ٣٤٤/٤، جواهر الإكليل ٣٩٣/١، الدسوقى ٤٨٦/٢، منح الجليل ٣٩٦/٢، الفواكه الدوانى ٩٩/٢، مغنى المحتاج ٤٠٣/٣، روضة الطالبين ٤١٦/٨، المغنى ١٧٦/٩، تفسير القرطبى ١٥٤/١٨، ١٥٥، سبل السلام ٢٠٣/٣، نيل الأوطار ١٠٢/٧، صحيح مسلم ١٠٨/١٠. (٣) البدائع ٢٠٥/٣ وانظر الدسوقى ٤٨٦/٢. (٤) روضة الطالبين ٤١٦/٨. (٥) حديث الفريعة تقدم تخريجه ف ٥٧ . - ٣٥٠ - عِدَّة ٥٨ - ٦٠ مسعود رضى الله عنه فقلن: ((إنا نستوحش، فأقرهن أن يجتمعن بالنهار، فإذا كان بالليل فلترح كل امرأة إلى بيتها ))(١) خروج المعتدة من شبهة أو نكاح فاسد : ٥٩ - المعتدة من شبهة أو نكاح فاسد فى الخروج من مسكنها كالمعتدة من وفاة وهذا عند الحنفية والشافعية (٢). وفصل الحنفية فقالوا: المعتدة من النكاح الفاسد لها أن تخرج، إلا إذا منعها الزوج لتحصين مائه، والصغيرة لها أن تخرج من منزلها إذا كانت الفرقة لارجعة فيها، سواء أذن الزوج لها أو لم يأذن، لأن وجوب السكنی فى البيت على المعتدة لحق اللّه تعالى وحق الزوج، وحق الله عز وجل لايجب على الصبى، وحق الزوج فى حفظ الولد ولا ولد منها، وإن كانت الفرقة رجعية فلا يجوز لها الخروج دون إذن زوجها لأنها زوجته، وله أن يأذن لها بالخروج، والمجنونة لها أن تخرج من منزلها لأنها غير مخاطبة كالصغيرة، إلا أن لزوجها أن يمنعها من الخروج لتحصين مائه، والكتابية لها أن تخرج لأن السكنى فى - (١) البدائع ٢٠٥/٣، مغنى المحتاج ٤٠٣/٣، المغنى لابن قدامة ١٧٦/٩، صحيح مسلم ١٠٨/١٠، نيل الأوطار للشوكانى ١٠٢/٧، سبل السلام ٢٠٣/٣. (٢) روضة الطالبين ٤١٦/٨ . العدة حق الله تعالى من وجه فتكون عبادة من هذا الوجه والكفار لايخاطبون بشرائع هى عبادات، إلا إذا منعها الزوج من الخروج لصيانة مائة عن الاختلاط، فإذا أسلمت فى العدة لزمها مايلزم المسلمة فيما بقى من العدة (١). مايبيح للمعتدة الخروج والانتقال من مكان العدة : ٦٠ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للمعتدة من طلاق أو فسخ أو وفاة الخروج والانتقال من مكان العدة إلى مكان آخر فى حالة الضرورة . قال الكاسانى: إن اضطرت إلى الخروج من بيتها، بأن خافت سقوط منزلها أو خافت على متاعها أو كان المنزل بأجرة ولاتجد ماتؤديه فى أجرته فى عدة الوفاة، أو كان المنزل ملكا لزوجها وقد مات، أو کان نصيبها لایکفیها، أو خافت على متاعها منهم - الورثة - فلا بأس أن تنتقل ... لأن السكنى وجبت بطريق العبادة حقالله تعالى عليها، والعبادات تسقط بالأعذار، وإذا انتقلت لعذر: یکون سكناها فى البيت الذى انتقلت إليه بمنزلة كونها فى المنزل الذى انتقلت منه (١) البدائع للكاسانى ٢٠٧/٣، ٢٠٨. - ٣٥١ - عِدَّة ٦٠ -٦١ فى حرمة الخروج عنه، لأن الانتقال من الأول إليه كان لعذر، فصار المنزل الذى انتقلت إليه كأنه منزلها من الأصل، فلزمها المقام فيه حتى تنقضى العدة (١). وصرح المالكية بأنه يجوز انتقالها من مكان العدة فى حالة العذر، كبدوية معتدة ارتحل أهلها فلها الارتحال معهم حیث کان يتعذر لحوقها بهم بعد العدة، أو لعذر لايمكن المقام معه بمسكنها کسقوطه أو خوف جار سوء أو لصوص إذا لم يوجد الحاكم الذى يزيل الضرر، فإذا وجد الحاكم الذى يزيل الضرر إذا رفع إلىه فلا تنتقل، سواء أكانت حضرية أم بدوية، وإذا انتقلت لزمت الثانی إلا لعذر ... وهكذا، فإذا انتقلت لغير عذر ردت بالقضاء قهرا عنها، لأن بقاءها فى مكان العدة حق الله تعالى (٢). وصرح الشافعية بأنها تعذر للخروج فى مواضع هى : إذا خافت على نفسها أو مالها من هدم أو حريق أو غرق أو لصوص أو فسقة أو جار سوء. وتتحرى القرب من مسكن العدة، أو لو لزمها عدة وهى فى دار الحرب فيلزمها أن (١) البدائع ٢٠٦،٢٠٥/٣، فتح القدير ٢٨٥/٣. ط -١ الأميرية ببولاق . (٢) الدسوقى ٤٨٦/٢، ٤٨٧، الفواكه الدواني ٩٩/٢، جواهر الإكليل ٣٩٣/١ . تهاجر إلى دار الإِسلام، قال المتولى: إلا أن تکون فى موضع لاتخاف على نفسها ولا على دينها فلا تخرج حتى تعتد، أو إذا لزمها حق واحتيج إلى استيفائه ولم يمكن استيفاؤه فى مسکنها کحد أو یمین فی دعوى، فإن كانت برزة خرجت وحدت أو حلفت ثم تعود إلى المسكن وإن كانت مخدرة بعث الحاكم إليها نائبا أو أحضرها بنفسه أو إذا كان المسكن مستعارا أو مستأجرا فرجع المعير أو طلبه المالك أو مضت المدة فلا بد من الخروج . ومذهب الحنابلة فى الجملة لا يخرج عما سبق (١). واستدل الفقهاء بما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها نقلت أختها أم كلثوم بنت أبى بكر رضى الله عنه لما قتل طلحة رضى الله عنه فدل ذلك على جواز الانتقال للعذر (٢). خروج المعتدة من وفاة للحج أو للسفر أو الاعتكاف : ٦١ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لايجوز خروج المعتدة من وفاة إلى الحج، لأن الحج لايفوت، والعدة تفوت . (١) روضة الطالبين ٤١٥/٨ - ٤١٧، مغنى المحتاج ٤٠٣/٣ - ٤٠٤، المغنى لابن قدامة ١٧٧،١٧٦/٩. (٢) البدائع ٢٠٦/٣ . - ٣٥٢ - عِدَّة ٦١ - ٦٣ وقال المالكية إذا أحرمت المتوفى عنها زوجها بحج أو عمرة بقيت على ماهى فيه، ولا ترجع إلى مسكنها لتعتد فيه . كما ذهب الفقهاء إلى أنه لايجوز للمعتدة أن تنشىء سفرا لغير الحج أو العمرة، فإن طرأت العدة على المسافرة ففى مضيها على سفرها أو رجوعها تفصيل ينظر فى: (إحداد ف ٢٢، ٢٤ ورجوع ف ٢٥) . أما المرأة المعتكفة فيلزمها العودة إلى مسکنها لقضاء العدة لأنها أمر ضروری وهذا ماذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة، خلافا للمالكية القائلين : تمضى المعتكفة على اعتكافها إن طرأت عليها عدة من وفاة أو طلاق، وبهذا قال ربيعة وابن المنذر، أما إذا طرأ اعتكاف على عدة فلا تخرج له، بل تبقی فی بیتها حتى تتمم عدتها، فلا تخرج للطارىء بل تستمر على السابق(١) (ر: مصطلح إحداد، ف ٢٤) . إحداد المعتدة : ٦٢ - الإحداد هو: ترك التزين بالثياب والحلى (١) تبيين الحقائق ٣٥١/١. ط - الأميرية، البحر الرائق ٣٢٦/٢، الفتاوى الهندية ٢١٢/١، فتح القدير ٢٩٩،٢٩٨/٣، حاشية الدسوقى ٤٨٥/٢، ٤٨٦ المجموع ٤٤٥/٦، ٤٤٦، الجمل ٤٦٥/٤، ومغنى المحتاج ٤٠٤/٣، المغنى لابن قدامه ٢٠٧/٣، ١٨٦/٩ . والطيب مدة مخصوصة فى أحوال مخصوصة، وحكم الإِحداد يختلف باختلاف أحوال المعتدة من وفاة أو طلاق رجعى أو بائن . وقد اتفق الفقهاء على وجوب الإِحداد على المعتدة فى عدة الوفاة من نكاح صحیح، حتى ولو لم يدخل بها الزوج المتوفى بخلاف المنکوحة نکاحا فاسدا إذا مات عنها زوجها أما المطلقة طلاقا رجعيا فلا إحداد عليها لبقاء أکثر أحكام النكاح فيها، بل يستحب لها التزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها والعودة لها، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . واختلفوا فى المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى وتفصيل ذلك فى مصطلح: (إحداد ف ٤) نفقة المعتدة : ٦٣ - اتفق الفقهاء على أن المطلقة طلاقا رجعيا لها السكنى والنفقة والكسوة ومايلزمها لمعیشتها، سواء أكانت حاملا أم حائلا، لبقاء آثار الزوجية مدة العدة . كما اتفقوا على وجوب السكنى للمعتدة (١) البدائع ٢٠٨/٣، ٢٠٩، فتح القدير ٣٤٢/٤، الدسوقى ٤٧٨/٢، جواهر الإكليل ٣٨٩/١، منح الجليل ٣٨٤/٢، الفواكه ٩٤/٢، الباجى على الموطأ ١٤٥/٤، روضة الطالبين ٤٠٥/٨، مغنى المحتاج ٣٩٩،٣٩٨/٣، المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ١٦٦/٩، الكافى لابن قدامه ٢ /٩٥٠ . - ٣٥٣ - عِدَّة ٦٣ - ٦٤ من طلاق بائن إذا كانت حاملا حتى تضع حملها . واختلفوا فيما لو كانت المعتدة من طلاق بائن حائلا، كما اختلفوا فى وجوب السكنی والنفقة للمعتدة عن وفاة . وفى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح (سكنى ف ١٢ - ١٥) . الإِرث فى العدة : ٦٤ - ذهب الفقهاء إلى أن المعتدة من طلاق رجعی إذا ماتت، أو مات زوجها وهى فى العدة ورث أحدهما الآخر لبقاء آثار الزوجية مادامت العدة قائمة، وقالوا: إن المعتدة من طلاق بائن فى حالة صحة الزوج، برضاها أو بغير رضاها، لاتوارث بينهما . واختلف الفقهاء فى إرث المعتدة من طلاق بائن فى حالة مرض الموت وهو مايسميه الفقهاء: ((طلاق الفار)) فذهب الحنفية والشافعية فى القديم إلى القول بإرث المعتدة من طلاق بائن فى حالة مرض الموت، بشرط (١) البدائع ١٨٠/٣، ١٨٧، ٢١٨ ومابعدها، فتح القدير ١٥٥،١٥٠/٣. ط - الأميرية، ابن عابدين ٥٢٠/٢، ٤ / ٤٦٥، المبسوط ١٥٥/٦ وما بعدها، حاشية الدسوقى ٣٥٣/٢ ط الحلبى، جواهر الإكليل ٣٣٤،٣٣٣/١، ٣٦٤، ٣٨٨، الفواكة الدوانى ٥٦/٢. دار المعرفة بيروت، مغنى المحتاج ٢٩٤/٣، روضة الطالبين ٢٢٢،٧٤،٧٢/٨، شرح الزرقانى ٢٠٩،٧٠/٤، المغنى ٢١٧/٧، ٤٧٧/٨. ألا یکون الطلاق برضاها، وأن يموت فى مرضه الذى وقع فيه الطلاق قبل انقضاء العدة، وأن تكون مستحقة للميراث وقت الطلاق، وتظل أهليتها لذلك حتى وفاة المطلق . أما إذا ماتت هذه الزوجة فى العدة فلا يرث المطلق منها عملا بقصده السيىء) فبطلاقه البائن لها أسقط حقه فى الإِرث منها، ويرى المالكية أن المطلقة البائن ترث زوجها لو طلقها أو لاعنها أو خالعها فى مرض الموت المخوف ومات فيه، سواء أكان الطلاق برضاها أم لا، حتى ولو انقضت العدة وتزوجت غيره ولو أزواجا، ولا يرثها الزوج فى حالة موتها فى مرضه المخوف الذى طلقها فيه، ولو كانت هى مريضة أيضا، لأنه الذى أخرج نفسه وأسقط ما كان يستحقه لأن العصمة كانت بيده (٢) ويرى الشافعية فى القول الجديد أنها لاترث لانقطاع الزوجية، ولأنها لو ماتت لم يرثها بالاتفاق (٣). أما على القول القديم عندهم بأن البائن ترث ففيه أقوال: ترث مالم تنقض العدة أو (١) المراجع السابقة والمبسوط ١٥٤/٦ وما بعدها . (٢) الدسوقى ٣٥٣/٢، الفواكه ٥٧،٥٦/٢، الإكليل ٣٣٤،٣٣٣/١، الزرقانى ٧٠/٤، ٢٠٩. (٣) روضة الطالبين ٧٢/٨، ٢٢٢،٧٤، مغنى المحتاج ٢٩٤/٣ . - ٣٥٤ - عِدَّة ٦٤ - ٦٥ مالم تتزوج، أو أبدا، إلا أن للقول القديم شروطا: كون الزوجة وارثة، وعدم اختيارها البینونة فی مرض مخوف ونحوه ومات بسببه، وكونها بطلاق لابلعان وفسخ، وكونه منشأ ليخرج ما إذا أقربه، وكونه منجزا (١) ويرى الحنابلة أن المعتدة من الطلاق البائن إن كان فى المرض المخوف ثم مات الزوج من مرضه ذلك فى عدتها ورثته بشرط ألا يكون الطلاق فى المرض برغبتها أو اختيارها، ولم يرثها إن ماتت، والمشهور عن أحمد أنها ترثه بعد العدة أیضا مالم تتزوج، وروى عنه ما يدل على أنها لاترثه إن مات بعد العدة (٢). وينظر (مصطلح طلاق ف ٦٦) . معاشرة المعتدة ومساكنتها : ٦٥ - ذهب الفقهاء إلى أن المعتدة من طلاق بائن حكمها حكم الأجنبية، فلا يجوز للمطلق معاشرتها ومساكنتها أو الخلوة بها أو النظر إليها، لانقطاع آثار الزوجية، فلا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين فى البينونة الصغرى، أو أن تنكح زوجا غيره ثم يفارقها فى البينونة الكبرى . واختلفوا فى معاشرة المعتدة من طلاق (١) مغنى المحتاج ٢٩٤/٣. ط - الحلبى. (٢) المغنى لابن قدامه ٢١٧/٧، ٢٢٣. .... رجعى أو مساكنتها والاستمتاع أو الخلوة بها على قولين: فذهب المالكية والشافعية وفى رواية للحنابلة إلى أنه لايجوز للمطلق لزوجته طلاقا رجعيا معاشرتها ومساكنتها فى الدار التى تعتد فيها، لأنه يؤدى إلى الخلوة بها وهى محرمة علیه، ولأن فى ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (١) فالطلاق رفع حل النكاح ومقدماته، فلا يجوز الدخول عليها أو الأكل معها أو لمسها أو النظر إليها، بل يجب عليه الخروج من المسكن، إلا إذا كانت الدار واسعة ومعها محرم مميز يستحى منه ويكون بصيرا (٢). وذهب الحنفية، وهو ظاهر المذهب للحنابلة إلى أنه يجوز الاستمتاع بالرجعية والخلوة بها ولمسها والنظر إليها بنية المراجعة، وكذلك بدونها مع الكراهة التنزيهية عند الحنفية، لأنها فى العدة كالزوجة يملك مراجعتها بغير رضاها (٣). (١) سورة الطلاق / ٦ . (٢) سبل السلام ١٨٢/٣، نيل الأوطار ٤٣/٧ جواهر الإكليل ٣٦٤/١، الفواكه ٩٧/٢، روضة الطالبين ٤١٩،٤١٨/٨، مغنى المحتاج ٤٠٧/٣. ط - الحلبى المغنى ٤٨٣/٨ - ٤٨٤ . (٣) البدائع ١٨٣،١٨٢،١٨٠/٣ ابن عابدين ١٥/٥،٦٢٢/٢، المبسوط ٣٦/٦ المغنى لابن قدامة ٤٧٧/٨ - ٤٧٨ . - ٣٥٥ - عِدَّة ٦٦ الرجعة فى العدة والدعاوى المتعلقة بها : ٦٦ - اتفق الفقهاء على أن الرجعة لاتكون إلا فى عدة الطلاق الرجعى، وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، (١) (ر: مصطلح رجعة) ويتعلق بذلك: عدة دعاوى أهمها مايتعلق باختلاف الزوجين فى تاريخ انقضاء العدة، أو تاريخ الرجعة . وفى ذلك صور ذكرت بالتفصيل فى مصطلح: (رجعة، ف ٢٣) وهناك صور أخرى ذكرها بعض الفقهاء منها مايأتى : قال المالكية: إن ادعت الرجعية انقضاء عدتها بعد زمن يمكن إنقضاؤها فيه صدقت فى إخبارها بانقضاء عدتها بالقرء، وانقضاء عدتها بالوضع لحملها - اللاحق لزوجها، أو الذى يصح استلحاقه - بلا يمين منها على انقضائها، وعليه فلا تصح رجعتها وتحل للأزواج ... وإن ادعت انقضاء عدة القروء فیما یمکن الانقضاء فیه نادرا، کحضت ثلاثا فى شهر، سئل النساء فإن صدقنها أى: شهدن أن النساء تحيض لمثله عمل به (٢). (١) البدائع ١٨٠/٣، الدسوقى ٤١٥/٢، الفواكة ٥٨/٢، جواهر الإكليل ٣٦٢/١، مغنى المحتاج ٣٣٥/٣، روضة الطالبين ٢١٧،٢١٤/٨، كشاف القناع ٣٤١/٥، الروض المربع ٦٠١/٦، سبل السلام ١٨٢/٣، ١٨٣. ط - بيروت . (٢) حاشية الدسوقى ٤٢٢،٤٢١/٢، جواهر الإكليل ٣٦٤/١ . وقال الشافعية: إذا ادعى الزوج أنه راجع المعتدة فى العدة وأنكرت، فإما أن يختلفا قبل أن تنكح زوجا غيره، وإما بعد النكاح فإذا كان الاختلاف قبل النكاح: فإما أن تكون العدة منقضية، وإما أن تكون باقية .. فإن اتفقا على وقت انقضاء العدة كيوم الجمعة، وقال: راجعت يوم الخميس، فقالت: بل السبت، صدقت بيمينها على الصحيح بأنها لاتعلمه راجع يوم الخميس، لأن الأصل عدم الرجعة إلى يوم السبت وقيل: القول قوله بيمينه . وإذا لم يتفقا على وقت الانقضاء، بل على وقت الرجعة كيوم الجمعة، وقالت هى: انقضت الخميس، وقال هو: بل انقضت السبت، صدق فى الأصح بيمينه: أنها ما انقضت الخميس، لأن الأصل عدم انقضائها قبله، وقيل : هى المصدقة، وقيل: المصدق السابق الدعوى (١). وقال الحنابلة: إن راجع الزوج مطلقته فادعت انقضاء عدتها بالقروء، فإن قيل: هى الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فأقل مايعرف به انقضاء العدة تسعة وعشرون يوما ولحظة، وإن قيل: القروء هى الأطهار (١) مغنى المحتاج ٣٤٠/٣ -٢٤٢، روضة الطالبين ٢٢٣/٨ - ٢٢٤. - ٣٥٦ - عِدَّة ٦٦ - ٦٧ فإن عدتها تنقضى بثمانية وعشرين يوما ولحظتين، ومتى ادعت المطلقة عدتها بالقروء فى أقل من هذا لم يقبل قولها، وإن ادعت انقضاء عدتها فى أقل من شهر لم يقبل قولها إلا ببينة، فإن ادعت ذلك فی أکثر من شهر صدقت بلا بينة . وإن ادعت انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه، والقول قول الزوج فيه، لأن الخلاف فى ذلك ينبنى على الخلاف فى وقت الطلاق . وإن أدعت انقضاء عدتها بوضع الحمل لتمامه فلا يقبل قولها فى أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد (١). ثبوت النسب فى العدة : - ٦٧ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلی ثبوت نسب الولد فى العدة، مادام قد ولد فى نطاق الحد الأقصى لمدة الحمل من وقت الطلاق أو الموت، فیثبت نسبه ولاینتفی عنه إلا باللعان - سواء أَقَرّت المعتدة بانقضاء عدتها أو لم تقتّ؟ خلافا للحنفية فإنهم یفرقون فی ثبوت (١) المغنى ٤٨٦/٨. (٢) جواهر الإِكليل ٣٨٧،٣٨١،٣٨٠/١، المواق بهامش الحطاب ٤ /١٣٥ مغنى المحتاج ٣٩٠/٣، نهاية المحتاج ١١٨،١١٧/٧، الفروع ٢٩٠/٣، المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٥٥/٩، ٥٦، ١١٦ - ١١٩. النسب بين المعتدة التى أقرّت بانقضاء عدتها أولم تُقرّ، وبين البائن والرجعية والمتوفى عنها (١). (ر: مصطلح نسب) . فإذا أقرت بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه اتفاقا، لأنه ظهر عكسه بيقين، فصارت كأنها لم تقِرّ به . وإن جاءت به لستة أشهر فأكثر لايثبت نسبه عند الحنفية، والحنابلة، لأنه لم يظهر عکسه، فیکون من حمل حادث بعده کما يقول الحنفية ولأنها أتت به بعد الحكم بقضاء عدتها وحل النكاح لها بمدة الحمل، فلم يلحق به كما لو أتت به بعد انقضاء عدتها بوضع حملها لمدة الحمل، كما يعلله الحنابلة (٢). وقال المالكية والشافعية يثبت نسبه مالم تتزوج أو يبلغ أربع سنين، لأنه ولد يمكن كونه منه فى هذه المدة، وهى أقصى مدة الحمل، وليس معه من هو أولى منه (٣). (١) البدائع ٢١١/٣ ومابعدها . (٢) الاختيار ١٧٩/٣، المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ١١٨/٩ و٤٧٩/٧ - الموسوعة ١٨/ ١٤٤. (٣) جواهر الإِكليل ٣٨٠/١، مغنى المحتاج ٣٧٣/٣ . - ٣٥٧ - عِدَّة ٦٨، عدديات دفع الزكاة للمعتدة : ٦٨ - المعتدة إذا وجبت نفقتها على زوجها مدة العدة فلا يجوز إعطاؤها من الزكاة وفى حالة عدم وجوبها عليه فى العدة أو بعدها فإنه يجوز إعطاؤها من الزكاة لعدم وجوب النفقة علیه (١). (ر: نفقة، زكاة) . عَدَديات ر: مِثْلِيَات (١) ابن عابدين ٦٢/٢، فتح القدير ٢٢/٢، المبسوط ٢٠١/٥، حاشية الدسوقى ٤٩٩/١، القليوبى وعميرة ١٩٦/٣، المجموع ٢٣٠،١٩٢/٦، المغنى ٦٤٩/٢. - ٣٥٨ - تراجم الفقهاء الواردة أسماؤهم فى الجزء التاسع والعشرين ٨